منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*س .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 20:39 من طرف سميرمحمود

» تصميمات أرض الجنتين للحبيبه شاديه
أمس في 0:29 من طرف Ater nada

» بنحبك يا شادية
أمس في 0:26 من طرف Ater nada

» الدّلّوعة الحزينة!
الخميس 16 نوفمبر 2017 - 23:58 من طرف نعيم المامون

» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
الخميس 16 نوفمبر 2017 - 20:57 من طرف عبدالمعطي

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
الخميس 16 نوفمبر 2017 - 5:36 من طرف Ater nada

» لقاء نادر للفنانه شاديه
الخميس 16 نوفمبر 2017 - 5:23 من طرف Ater nada

» دقّات قلب الفنّ!
الخميس 16 نوفمبر 2017 - 1:28 من طرف نعيم المامون

» مجلة المصور
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 16:10 من طرف عبدالمعطي

» مجلة الأذاعه والتلفزيون
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 15:51 من طرف عبدالمعطي

» نجمة «الكواكب»!
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 15:40 من طرف عبدالمعطي

» زيارة الرئيس السيسي وزوجته لشادية
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 15:33 من طرف عبدالمعطي

» صورة ناذرة لشاديه مع عائلتها
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 15:29 من طرف عبدالمعطي

» شادية والرؤساء
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 14:11 من طرف عبدالمعطي

»  حقيقة الحالة الصحية للفنانة شادية >>
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 17:38 من طرف أرض الجنتين

» ربنا يشفيك ويعافيك يا شادية
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 17:36 من طرف هدى

» تفاصيل كامله عن زيارة الرئيس السيسي وزوجته لحبيبتنا شاديه
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 7:31 من طرف انطوانيت

» طلب شادية الوحيد بعد إفاقتها رغم صعوبة النطق والحركة ,,
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 7:28 من طرف انطوانيت

» جريدة اللواء/ الصحافة المصرية تدعو جمهور شادية بالدعاء لها
السبت 11 نوفمبر 2017 - 23:07 من طرف نور الحياة شاكر

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
السبت 11 نوفمبر 2017 - 22:57 من طرف نور الحياة شاكر

» نجوى فؤاد: "الملوحة" هى الأكلة المفضلة للفنانة شادية
السبت 11 نوفمبر 2017 - 20:41 من طرف انطوانيت

» حبيبة مصر والعالم العربي شادية
السبت 11 نوفمبر 2017 - 20:34 من طرف انطوانيت

» مع شوبير - خالد شاكر: حالة الفنانة شادية حرجة وشوبير يطلق هاشتاج ادعوا لشادية
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 15:32 من طرف أرض الجنتين

» ربنا يشفيكي ويعافيكي شاديتنا
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 13:43 من طرف عبدالمعطي

» الاذاعة والتليفزيون 11 نوقمبر 2017
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 13:28 من طرف عبدالمعطي

» مجلة الاذاعة والتليفزيون 11 توفمبر 2017
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 13:23 من طرف عبدالمعطي

» أسرار في حياة شادية
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 9:49 من طرف أرض الجنتين

» واصلوا الدعاء لحبيبتنا شاديه
الأربعاء 8 نوفمبر 2017 - 21:16 من طرف أرض الجنتين

» الحمد والشكر لله على سلامتك يا حبيبتنا شاديه
الأربعاء 8 نوفمبر 2017 - 21:12 من طرف أرض الجنتين

» "إيجيبت توداى" بالأسواق فى عدد خاص عن المرأة.. و"شادية" أيقونتها للجمال
الثلاثاء 7 نوفمبر 2017 - 20:16 من طرف أرض الجنتين

مغارة كنوز صور القيثارة
هنــــا
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 44 عُضو متصل حالياً :: 1 أعضاء, 0 عُضو مُختفي و 43 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

AmelRAHMANI

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
هنــــا
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
هنــــا
ديوان نجمة القمتين شادية
هنــــا
شادية نغم في القلب
هنــــا
صور من تاريخ شادية
هنــــا
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 حكايات فنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: حكايات فنية   الأربعاء 9 مارس 2011 - 0:12

رسالة من تحت الماء تعيد عبدالحليم
إلي الموجي بعد انقطاع خمس سنوات
عبدالحليم يسقط في غيبوبة أثناء البروفات
ويستكمل حفظ القصيدة بمستشفي لندن كلينك

تعليقات الصور
ـ عبدالحليم أثناء حفظ القصيدة مع الموجي ارسلت مع الموضوع
ـ عبدالحليم يسقط في غيبوبة أثناء البروفات
ـ صورة شخصية لنزار قباني ـ ومع الموجي وعبدالحليم
ـ صورة لعمر خورشيد والحفناوي

لم يخطر علي باب الموسيقار محمد الموجي أو يتوقع بأن يأتي اليوم الذي يختلف فيه مع رفيق مشواره الفني عبدالحليم حافظ وأن يدب بينهما خصام يستمر لعدة سنوات وهو الذي تبني عبدالحليم فنيا ووهب له كل إبداعاته اللحنية‏,‏ وكان بيت الموجي هو بيته الذي انطلقت منه أجمل الألحان التي تغني بها علي مدي مشواره الطويل‏..‏ كان عبدالحليم مدرسا للموسيقي في بنها وبعد أن ينهي يومه المدرسي يستقل القطار من بنها إلي القاهرة ويتوجه إلي حارة قطاوي في العباسية حيث منزل الموجي فيجده لايزال نائما ولم يستيقظ بعد‏,‏ فلم يكن أمامه سوي النوم والانتظار علي الكنبة الموجودة في الصالة لحين صحيان الموجي ليستمع منه إلي ألحانه التي كان يلحنها لكبار المطربين من أمثال عبدالمطلب وكارم محمود وغيرهم ويتناولان معا طعام الغداء ثم يبدآن جلستهما الفنية ليعود بعد ذلك عبدالحليم إلي بنها مرة أخري في المساء ثم يتجه إلي قريته الحلوات في الزقازيق‏,‏ وهكذا يتكرر جدول عبدالحليم والموجي كل يوم‏,‏ وذات مرة يستمع عبدالحليم إلي لحن جديد وضعه له الموجي خصيصا كلمات سمير محبوب ـ صافيني مرة وجافيني مرة ولا تنسانيش كده بالمرة ـ فيعجبه هذا اللحن ويعده الموجي بأن يقدمه به في إحدي حفلاته الفنية وتأتي المصادفة علي طبق من ذهب لعبدالحليم حين يستمع إليه رائد المسرح العربي يوسف وهبي في هذا اللحن ويعده بأن يقدمه في إحدي حفلاته المسرحية التي كانت تتضمن فقرة غنائية لعدد من المطربين من أمثال عبدالمطلب وكارم محمود وينفذ يوسف وهبي وعده لحليم ذات ليلة عندما يأخذ عبدالحليم والموجي ويقدمهما معا إلي الجمهور الذي زف إليهم في هذه الليلة نبأ إعلان جمهورية مصر العربية وانتهاء النظام الملكي علي يد رجال الثورة وكان عبدالمطلب قد تأخر عن موعد فقرته الغنائية في هذه الليلة لأكثر من ساعة ليكون عبدالحليم هو البديل الذي يملأ هذه الفقرة بأغنيته الجديدة صافيني مرة التي استقبلها الجمهور باستحسان وإعجاب شديدين وتصفيق حاد استمر فترة للمطرب الشاب عبدالحليم حافظ‏,‏ وكانت هذه الأغنية أول أغنية يغنيها عبدالحليم في حفل فني كبير ويلمع فيها اسمه‏,‏ وهكذا كان الموجي يقدم عبدالحليم بألحان أخري في عديد من الحفلات والكازينوهات مثل كازينو البوسفور في باب الحديد وكازينو صفية حلمي بميدان الأوبرا‏,‏ ويتواصل نجم عبدالحليم في اللمعان إلي أن يصبح مطرب ثورة‏23‏ يوليو الذي غني لها أجمل الألحان التي وضعها له رفيقا مشواره الفني محمد الموجي وكمال الطويل‏,‏ بالإضافة إلي أغنيات أخري عاطفية لحنها له الموجي مثل ظالم وكمان رايح تشتكي لأ دانت كان أنت كان حقك تبكي‏,‏ ويامواعدني بكره وغيرها وبذلك لم يكن يتصور الموجي أن يأتي اليوم الذي تتأزم فيه الأمور بينه وبين عبدالحليم الذي كان يعتبره ثمرة مشوار كفاحه الفني الطويل‏,‏ وهو الذي تبناه من البداية ولم يكن يتوقع أن ينتهي بهما الأمر إلي هذا الحد الذي يختلفان فيه ويحدث بينهما مثل هذا الخصام الطويل‏.‏
أمل مصر في الموسيقي
وتزداد الفجوة بين الموجي وعبدالحليم لأسباب كثيرة‏,‏ منها اتجاه عبدالحليم إلي أكثر من ملحن وتأجيل عبدالحليم بعض ألحان الموجي التي كان مقررا أن يغنيها في إحدي حفلات أضواء المدينة إلي حفلات أخري في الوقت الذي يتغني فيه بألحان آخرين بعد أن وعد الموجي بذلك وربما يكون قد أجري بروفات لبعض ألحانه الجديدة‏,‏ ولكنها لم تجد طريقها إلي الظهور‏,‏ وكتبت عنها الصحف والمجلات‏,‏ علما بأن الموجي كان يرحب بأي لحن جديد يلحنه أحد زملائه الملحنين لعبدالحليم‏,‏ خصوصا عبدالوهاب والسنباطي عمالقة الموسيقي إلي جانب كمال الطويل ومحمود الشريف الذين يكن لهم محمد الموجي كل احترام وتقدير‏,‏ ولكن التصرف الذي أغضب الموجي من عبدالحليم وأغضب أيضا كثيرا من الملحنين المتعاملين مع حليم مثل عبدالوهاب والطويل وأثار كثير من الكتاب والصحفيين هو ما قاله عبدالحليم عندما أعلن في أحد حفلات أضواء المدينة وهو يقدم لحنا للموسيقيار بليغ حمدي علي الهواء مباشرة إني أقدم لكم بليغ حمدي أمل مصر في الموسيقي‏,‏ وهي عبارة أغضبتهم جميعا خصوصا عبدالوهاب والسنباطي الملحنين الكبيرين اللذين يعتبر كل منهما موسيقيا كبيرا ولم يقل عن نفسه هذه العبارة ولم يصفهما عبدالحليم بالوصف الذي وصف به بليغ حمدي‏,‏ ولكن الموجي كان غضبه أشد من كل هؤلاء باعتباره أول ملحن احتضن عبدالحليم في بيته في العباسية‏,‏ وأول ممن غني له صافيني مرة التي كانت نقطة انطلاقته الأولي إلي عالم الشهرة‏,‏ واستمرت القطيعة من الموجي وعبدالحليم خمس سنوات شعر بها النقاد والصحفيون أصدقاء الاثنين‏,‏ وكان الخاسر فيها هو الجمهور الذي تعايش مع أجمل ألحان الموجي والتي تغني بها عبدالحليم بالإضافة إلي خسارة الحركة الغنائية نفسها في مصر والوطن العربي باختفاء الموجي من حياة عبدالحليم وكان لبليغ حمدي فيها نصيب الأسد في الألحان التي تغني بها عبدالحليم في حفلات أضواء المدينة‏.‏
احتفالات المملكة المغربية
وشاءت الظروف أن يتواجد كل من الموجي وعبدالحليم وعازف الكمان الأول أحمد الحفناوي والفرقة الماسية وأعضاؤها في أحد الفنادق الكبري بالمغرب ومجدي العمروسي مستشار صوت الفن وبعض الكتاب والشعراء ضيوفا علي المملكة المغربية للمشاركة في الاحتفالات التي تقام سنويا بمناسبة أعياد المملكة‏,‏ وكان الحديث لا ينقطع بين الجميع في هذا الجو الجميل الرائع الذي سيقدم عبدالحليم فيه أحلي ألحان الموجي وبليغ في هذه المناسبة بعد أن أجري عليها مسبقا بروفات في القاهرة مع الفرقة الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن‏,‏ ونبتت في ذهن أحمد الحفناوي صديق عبدالحليم والموجي فكرة استغلال هذه المناسبة السعيدة لعقد الصلح بينهما خصوصا أن معظم الأغاني التي ستقدم في هذه المناسبة والتي سيغنيها عبدالحليم من ألحان الموجي‏,‏ وكان أحمد الحفناوي قد استمع في فترة سابقة إلي قصيدة من الشعر العاطفي الرومانسي الجميل لحنها الموجي للشاعر الكبير نزار قباني أعجب بها الحفناوي كلاما ولحنا وتمني أن تكون من نصيب عبدالحليم حافظ وأنه الوحيد الذي يغنيها بهذه الكفاءة ويحقق بها نجاحا مدويا لنفسه‏,‏ وهكذا كان الحفناوي يتحيز لعبدالحليم حافظ لدرجة التعصب‏.‏
رسالة من تحت الماء
وكان عنوان هذه القصيدة رسالة من تحت الماء اختارها محمد الموجي من أحد دواوين نزار قباني وأصر الحفناوي علي حجزها لحليم وكان يري أنها ستكون فاتحة خير وحمامة سلام يتم بسببها الصلح بين حليم والموجي أثناء حفل العشاء الذي يتواجد فيه الاثنان معا علي مائدة واحدة وعرض الحفناوي الفكرة علي جميع الحاضرين منتهزا هذا الجو البديع فرحبوا بها ووقف الحفناوي يعلن أمام الحاضرين أن هذه الليلة هي ليلة الصلح بين عبدالحليم والموجي فصفق الجميع له وشعروا بسعادة بالغة لهذه المفاجأة التي ستتم بين النجمين الكبيرين وأن المناسبة ستكون رسالة من تحت الماء لنزار‏,‏ واستقبل الحاضرون هذا الخبر بارتياح شديد وقبل أن ينتهي حفل العشاء تقدم الفنان الحفناوي وأمسك بيد الموجي ويد عبدالحليم وطلب من الجميع قراءة الفاتحة وفي نهايتها احتضن الاثنان كلا منهما الآخر وسط تهاني أعضاء الفرقة والضيوف وتعانقا طويلا ثم جلسا ليكملا عشاءهما معا‏.‏ وتمت عملية الصلح في هذا الجو الجميل‏,‏ ولم يهدأ الحفناوي في حفل العشاء حتي زف إلي عبدالحليم نبأ قصيدة نزار وأصر أن يأخذ الموجي وحليم في غرفة مجاورة ومعهم أحمد فؤاد حسن وطلب من الموجي أن يغني مذهب رسالة من تحت الماء بصوته علي العود وانبهر عبدالحليم بالمذهب وصوت الموجي الذي كان قد توقف عن سماعه لخمس سنوات‏,‏ وغني مع الموجي المذهب عدة مرات وردده عبدالحليم أكثر من مرة لدرجة جعلت الحفناوي يسحب الكمان ويعزف مع الموجي مذهب قصيدة نزار الذي يقول‏:‏
إن كنت حبيبي ساعدني‏..‏ كي أرحل عنك
إن كنت طبيبي ساعدني‏..‏ كي أشفي منك
وغناها معه الحاضرون في هذه الليلة وحفظ عبدالحليم هذا المقطع الذي كان يردده بينه وبين نفسه كلما اجتمع الاثنان معا في هذه المناسبة الجميلة التي عاد بعدها عبدالحليم والموجي والفرقة الماسية ومجدي العمروسي إلي القاهرة ولم يسترح عبدالحليم سوي يوم واحد ليطلب ويقول للموجي أنا جاي بكرة البيت عندك لأسمع باقي اللحن وأسلم علي أم أمين زوجة الموجي المشهورة بهذا اللقب‏,‏ وأسلم أيضا علي أبناء وبنات الموجي في شقته الجديدة التي انتقل إليها في شارع البراد بالعباسية‏,‏ وهكذا تم اللقاء بالفعل وقام الموجي بإحضار العود وغني مذهب القصيدة الذي كان عبدالحليم قد حفظه عن ظهر قلب وطلب منه الانتقال إلي الكوبليه الأول الذي يقول‏:‏
لو أني أعرف أن الحب خطير جدا‏..‏ ما أحببت
لو أني أعرف أن الموج عميق جدا‏..‏ ما أبحرت
لو أني أعرف خاتمتي‏..‏ ما كنت بدأت
طلب عبدالحليم من الموجي إعادة غناء هذا الكوبليه أكثر من مرة وبدأ يحفظه منه ويغنيه كما يغنيه الموجي بالضبط والأداء السليم الذي اشتهر به عبدالحليم منذ أن كان مدرسا للموسيقي في بنها‏.‏
واستمر عبد الحليم علي هذا النحو ثم أعاد حفظ المذهب والكوبليه معا في بيت الموجي حتي ساعة متأخرة من الليل‏,‏ وفجأة وجد الموجي عبد الحليم في حالة إرهاق وإعياء شديد فقال له إيه يا حليم تشعر بحاجة قال عبد الحليم مفيش حاجة يا محمد وطلب منه أن يصحبه إلي منزله لأنه يشعر بأن حالته غير طبيعية واتصل الموجي بمجدي العمروسي يفيده بظروف عبد الحليم المرضية وبعد أن انتقل إلي منزله جاءه العمروسي ومعه طبيب عبد الحليم الخاص هشام عيسي وكشف عليه وكانت حالته خطيرة‏.‏
عبد الحليم في مستشفي لندن كلينك
واتخذت الإجراءات فورا بسفر عبد الحليم وعلاجه في مستشفي لندن كلينيك ومعه هشام عيسي ومجدي العمروسي وبرفقتهم محمد الموجي ودخل عبد الحليم المستشفي‏,‏ حيث تم عمل الفحوصات اللازمة والتحاليل المطلوبة وتقرر إبقاء واستمرار عبد الحليم تحت العلاج من آثار البلهارسيا التي تمكنت منه وهو صغير وتراجعت حالته الصحية وظل بالمستشفي وتمت عمليات نقل دم إليه وعاد الموجي إلي القاهرة واستمر علاج عبد الحليم لفترة طويلة وبدأت حالته في التحسن بعض الشيء وطلب من العمروسي في المستشفي الاتصال بمحمد الموجي لكي يرسل له القصيدة بصوته مسجلا علي آلة العود ليحفظها عبد الحليم في المستشفي كسبا للوقت وتم ذلك بالفعل عن طريق مجدي العمروسي الذي ظل يتردد بين القاهرة ولندن ومعه شريط القصيدة بصوت الموجي ليضعه في جهاز التسجيل علي الكوميدينو القريب من سرير مرضه‏,‏ وظل يردد الشريط مرات ومرات ليحفظ القصيدة وهو في أشد المرض ولم يفلح العمروسي في أن يطلب منه أن يستريح ويتفرغ للعلاج ويؤجل حفظ القصيدة واندمج حليم مع كلمات نزار ويتوقف عند المقطع الذي يقول‏:‏
الموج الأزرق في عينيك‏..‏ يناديني نحو الأعمق
وأنا ما عندي تجربة‏..‏ من الحب‏.‏ ولا عندي زورق
إن كنت أعز عليك فخذ‏..‏ بيدي
فأنا عاشقه من رأسي‏..‏ حتي قدمي‏..‏ إني أغرق أغرق أغرق
فطلب عبد الحليم الموجي بالتليفون من المستشفي وطمأنه علي حالته رغم اشتداد مرضه يطلب منه تغيير كلمة عاشقه لأن الكلمة نسائية والذي يغني القصيدة رجل فاتصل الموجي بنزار وتم تعديل الكلمة واستبدالها بكلمة فأنا مشتاق من رأسي حتي قدمي وتحسنت حالة عبد الحليم بعض الشيء وعاد مع مجدي وهشام عيسي إلي القاهرة‏,‏ وبعد عدة أيام من وصوله زاره في بيته الموسيقار محمد عبد الحليم والموسيقار كمال الطويل والموجي نفسه وبعض أصدقائه من الكتاب والصحفيين المقربين إليه من أمثال مصطفي أمين وأنيس منصور ومصطفي محمود وكمال الملاخ وغيرهم‏,‏ وطلبوا منه أن يستريح ويواصل العلاج ولكن عبد الحليم رغم كل هذه النصائح لم يتوقف عن حفظ القصيدة‏.‏
غيبوبة عبد الحليم
وطلب عبد الحليم من أحمد فؤاد حسن الذي لم يفارقه لحظة منذ وصوله إلي القاهرة إلا بعد أن يستغرق في النوم تماما أن يستعد لبدء البروفات علي القصيدة مع الفرقة الماسية بعد أن تتم كتابة النوتة الموسيقية لجميع أعضاء الفرقة والتنبيه عليهم بالالتزام‏,‏ وتحدد يوم‏17‏ إبريل لتقديم القصيدة في حفل شم النسيم من قاعة جمال عبد الناصر بجامعة القاهرة واستمرت البروفات وكان عبد الحليم قد طلب من الموجي تليفونيا من لندن كلينك أن يجري تعديلا آخر في اللحن وبالذات في المقطع الذي يقول‏,‏ إني أتنفس تحت الماء إني أغرق أغرق بحيث يستخدم الموجي الآلات الموسيقية والأنغام التي تجسد حالة الغرق نفسها وهو ما فعله الموجي بالضبط عندما ربط بحنكته بعض الآلات الموسيقية مع جيتارين مختلفي الأداء يعزف عليهما عمر خورشيد الذي نجح في اختيار نغمة من الجيتارين معا تشعرك وأنت تسمعها أنها منبعثة من قاع البحر‏,‏ وهكذا استطاع الموجي أن يعبر موسيقيا عن كلمة إني أغرق أغرق وأداها عبد الحليم ببراعة متناهية وأعادها عدة مرات لدرجة أنهكته تماما وكان يكرر الإعادة من تلقاء نفسه في هذا اليوم واستمر في أدائه للقصيدة لمدة ساعتين متواصلتين سقط بعدها وهو يترنم في غيبوبة تامة كان مجدي الحسيني عازف الأورج الموهوب أول من شعر بها واستنجد بفؤاد حسن ومجدي العمروسي والموجي الذين قاموا بنقل حليم فورا إلي منزله وتأجلت البروفة ليوم آخر‏.‏
تأجيل حفل الربيع
ويشتد المرض علي عبد الحليم حافظ بعد حالة الغييوبة التي داهمته وسقط بسببها مغشيا عليه في البروفة التي شهدها الراحل كمال الملاخ وكنت معه في هذه اللحظة التي التقط منها مصور الأهرام صورة لعبد الحليم يسقط من فوق الكرسي مغمي عليه ونشرها كمال الملاخ في صدر الصفحة الأخيرة في هذا اليوم مع تعليق من جانبه علي حالة المرض التي تسببت في تأجيل حفل الربيع لمدة ثلاثة أشهر أخري لحين إتمام شفائه‏,‏ وهو ما ذكره كمال الملاخ في هذا التعليق الذي جعل التليفونات لا تنقطع في بيت عبد الحليم للسؤال عن صحة من الكتاب والصحفيين والشعراء والملحنين ومعجبيه الذين يعشقون أغانيه‏,‏ ويعود عبد الحليم بعد ثلاثة أسابيع من العلاج الذي كان يشرف عليه طبيبه الخاص هشام عيسي إلي البروفات مرة أخري استعداد للحفل الذي تقرر أن يقام يوم‏5‏ أغسطس‏73‏ بدلا من‏17‏ أبريل ويحضر الموجي بروفات القصيدة من جديد مع الفرقة الماسية ومعه طيبيه الخاص الذي كان يواظب علي الحضور خشية أن يحدث لعبد الحليم ما حدث في البروفات السابقة ومعه حقيبة الأدوية والأجهزة الطبية لإسعاف عبد الحليم في حالة ما إذا داهمته الحالة مرة أخري ولكن استمرت والحمد لله بروفات القصيدة مرة أخري ومرت بسلام دون حدوث أية مشاكل مرضية لعبد الحليم باستثناء إجهاد بسيط من جانبيه من كثرة إعادة بعض مقاطع القصيدة واقفا وكأنه يغني في الحفل وأمام الجمهور وهكذا كان يفعل عبد الحليم في أدائه المخلص بكل أغنية يؤديها ويحفظها عن ظهر قلب‏,‏ الأمر الذي جعل أغانيه تعيش في وجدان الجماهير حتي الآن‏,‏ وتنتهي البروفات في ساعة متأخرة من الليل ويتوقع الجميع أن يستعدوا للانصراف إلي بيوتهم لأن الساعة اقتربت من الثالثة صباحا وإذا بعبد الحليم يفاجئهم بطلب آخر غريب لم يتوقعه أحد منهم وهو إجراء البروفة النهائية للقصيدة وقال له الموجي وفؤاد حسن كفاية النهاردة كده يا حليم أنت تعبت وخلي البروفة النهائية بكره ولكن عبد الحليم أصر علي ذلك وجلست الفرقة بأكملها مرة أخري وابتسم الموجي لعبد الحليم وقال له طيب يا حليم ربنا يوفق وطلب عبد الحليم من مهندس التسجيل تسجيل البروفة كاملة علي الريكوردر‏,‏ وتم ذلك بالفعل وانتهي الكوبليه الأخير وقفلة القصيدة مع صوت أذان الفجر وشكر عبد الحليم الفرقة وأعضاءها وانصرف الجميع إلي بيوتهم واستقل عبد الحليم سيارته عائدا إلي منزله ومعه طبيبه الخاص ومجدي العمروسي اللذان ودعاه عند باب العمارة عائدين إلي بيوتهم أيضا بعد أن طلبا منه النوم فورا استعدادا ليوم الحفل‏.‏
نزار قباني يستمع من سوريا
وفي صباح اليوم الثاني تلقي عبد الحليم اتصالا هاتفيا من الشاعر الكبير نزار قباني يسأل عن صحته وما إذا كان الحفل سيقام في موعده أم أن في الأمر شيئا آخر وطمأنه عبد الحليم بأن كل شيء تم وأن الإذاعة ستنقل الحفل علي الهواء مباشرة وأنه غدا سيذهب مع الفرقة لإجراء بروفة نهائية علي المسرح قبل الحفل بساعتين وكان عبد الحليم طوال اليومين السابقين يحفظ القصيدة من جهاز التسجيل إلي أن جاء موعد الحفل‏,‏ وكانت قاعة مسرح جامعة القاهرة قد اكتظت بالجمهور‏,‏ حيث لا مكان لقدم في القاعة وبعد فتح الستار ظهرت الفرقة وقرأ المذيع القصيدة كاملة وظهر حليم ويستقبله الجمهور بحفاوة بالغة‏,‏ وأشار أحمد فؤاد للفرقة وكان الجمهور في قمة الإنصات إلي حليم ليبدأ دخول المذهب إن كنت حبيبي ساعدني كي أرحل عنك أن كنت طبيبي ساعدني كي أشفي منك مع روعة لحن الموجي إلي أن انتهت قصيدة نزار التي كان يستمع إليها ويسجلها من منزله في سوريا من خلال الحفل المذاع علي الهواء ليجري اتصالا هاتفيا بعبد الحليم بعد انتهاء الحفل يهنئه بنجاح القصيدة ويشكره عبد الحليم ويطلب منه أن يستمع إلي مجدي العمروسي في نفس وقت المكالمة الذي أبلغه بأن الحفل تم تسجيله بالكامل‏,‏ وأن قصيدته ستطرح في الأسواق للجمهور في جميع الأقطار العربية بأداء عبد الحليم كما هو ومن الحفل مباشرة مع تصفيق الجمهور‏,‏ بالإضافة إلي موشح آخر غناه عبد الحليم في نفس الحفل وهو موشح يا مالكا قلبي وأغنية عاطفية أخري لتصبح رسالة من تحت الماء حديث المثقفين والكتاب والشعراء ورجال الفكر والسياسة وبسببها نفدت كل دواوين نزار بل إن طبعات جديدة من دواوينه كانت في طريقها إلي الطبع بناء علي رغبات الجماهير في الوطن العربي بعد أن استمعوا لها بصوت عبد الحليم وتلحين الموجي‏,‏ الأمر الذي أثار انتباه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب والفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة للبحث عن قصيدة أخري لنزار قباني لتكون من نصيب نجاة‏,‏ وهذا ما حدث بافعل وسنتحدث عنه في حلقة أخري من حكايات فنية‏.‏



يكتبها ـ مصطفي الضمراني
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأربعاء 9 مارس 2011 - 0:14

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
رسالة من تحت الماء تعيد عبدالحليم
إلي الموجي بعد انقطاع خمس سنوات
عبدالحليم يسقط في غيبوبة أثناء البروفات
ويستكمل حفظ القصيدة بمستشفي لندن كلينك

تعليقات الصور
ـ عبدالحليم أثناء حفظ القصيدة مع الموجي ارسلت مع الموضوع
ـ عبدالحليم يسقط في غيبوبة أثناء البروفات
ـ صورة شخصية لنزار قباني ـ ومع الموجي وعبدالحليم
ـ صورة لعمر خورشيد والحفناوي

لم يخطر علي باب الموسيقار محمد الموجي أو يتوقع بأن يأتي اليوم الذي يختلف فيه مع رفيق مشواره الفني عبدالحليم حافظ وأن يدب بينهما خصام يستمر لعدة سنوات وهو الذي تبني عبدالحليم فنيا ووهب له كل إبداعاته اللحنية‏,‏ وكان بيت الموجي هو بيته الذي انطلقت منه أجمل الألحان التي تغني بها علي مدي مشواره الطويل‏..‏ كان عبدالحليم مدرسا للموسيقي في بنها وبعد أن ينهي يومه المدرسي يستقل القطار من بنها إلي القاهرة ويتوجه إلي حارة قطاوي في العباسية حيث منزل الموجي فيجده لايزال نائما ولم يستيقظ بعد‏,‏ فلم يكن أمامه سوي النوم والانتظار علي الكنبة الموجودة في الصالة لحين صحيان الموجي ليستمع منه إلي ألحانه التي كان يلحنها لكبار المطربين من أمثال عبدالمطلب وكارم محمود وغيرهم ويتناولان معا طعام الغداء ثم يبدآن جلستهما الفنية ليعود بعد ذلك عبدالحليم إلي بنها مرة أخري في المساء ثم يتجه إلي قريته الحلوات في الزقازيق‏,‏ وهكذا يتكرر جدول عبدالحليم والموجي كل يوم‏,‏ وذات مرة يستمع عبدالحليم إلي لحن جديد وضعه له الموجي خصيصا كلمات سمير محبوب ـ صافيني مرة وجافيني مرة ولا تنسانيش كده بالمرة ـ فيعجبه هذا اللحن ويعده الموجي بأن يقدمه به في إحدي حفلاته الفنية وتأتي المصادفة علي طبق من ذهب لعبدالحليم حين يستمع إليه رائد المسرح العربي يوسف وهبي في هذا اللحن ويعده بأن يقدمه في إحدي حفلاته المسرحية التي كانت تتضمن فقرة غنائية لعدد من المطربين من أمثال عبدالمطلب وكارم محمود وينفذ يوسف وهبي وعده لحليم ذات ليلة عندما يأخذ عبدالحليم والموجي ويقدمهما معا إلي الجمهور الذي زف إليهم في هذه الليلة نبأ إعلان جمهورية مصر العربية وانتهاء النظام الملكي علي يد رجال الثورة وكان عبدالمطلب قد تأخر عن موعد فقرته الغنائية في هذه الليلة لأكثر من ساعة ليكون عبدالحليم هو البديل الذي يملأ هذه الفقرة بأغنيته الجديدة صافيني مرة التي استقبلها الجمهور باستحسان وإعجاب شديدين وتصفيق حاد استمر فترة للمطرب الشاب عبدالحليم حافظ‏,‏ وكانت هذه الأغنية أول أغنية يغنيها عبدالحليم في حفل فني كبير ويلمع فيها اسمه‏,‏ وهكذا كان الموجي يقدم عبدالحليم بألحان أخري في عديد من الحفلات والكازينوهات مثل كازينو البوسفور في باب الحديد وكازينو صفية حلمي بميدان الأوبرا‏,‏ ويتواصل نجم عبدالحليم في اللمعان إلي أن يصبح مطرب ثورة‏23‏ يوليو الذي غني لها أجمل الألحان التي وضعها له رفيقا مشواره الفني محمد الموجي وكمال الطويل‏,‏ بالإضافة إلي أغنيات أخري عاطفية لحنها له الموجي مثل ظالم وكمان رايح تشتكي لأ دانت كان أنت كان حقك تبكي‏,‏ ويامواعدني بكره وغيرها وبذلك لم يكن يتصور الموجي أن يأتي اليوم الذي تتأزم فيه الأمور بينه وبين عبدالحليم الذي كان يعتبره ثمرة مشوار كفاحه الفني الطويل‏,‏ وهو الذي تبناه من البداية ولم يكن يتوقع أن ينتهي بهما الأمر إلي هذا الحد الذي يختلفان فيه ويحدث بينهما مثل هذا الخصام الطويل‏.‏
أمل مصر في الموسيقي
وتزداد الفجوة بين الموجي وعبدالحليم لأسباب كثيرة‏,‏ منها اتجاه عبدالحليم إلي أكثر من ملحن وتأجيل عبدالحليم بعض ألحان الموجي التي كان مقررا أن يغنيها في إحدي حفلات أضواء المدينة إلي حفلات أخري في الوقت الذي يتغني فيه بألحان آخرين بعد أن وعد الموجي بذلك وربما يكون قد أجري بروفات لبعض ألحانه الجديدة‏,‏ ولكنها لم تجد طريقها إلي الظهور‏,‏ وكتبت عنها الصحف والمجلات‏,‏ علما بأن الموجي كان يرحب بأي لحن جديد يلحنه أحد زملائه الملحنين لعبدالحليم‏,‏ خصوصا عبدالوهاب والسنباطي عمالقة الموسيقي إلي جانب كمال الطويل ومحمود الشريف الذين يكن لهم محمد الموجي كل احترام وتقدير‏,‏ ولكن التصرف الذي أغضب الموجي من عبدالحليم وأغضب أيضا كثيرا من الملحنين المتعاملين مع حليم مثل عبدالوهاب والطويل وأثار كثير من الكتاب والصحفيين هو ما قاله عبدالحليم عندما أعلن في أحد حفلات أضواء المدينة وهو يقدم لحنا للموسيقيار بليغ حمدي علي الهواء مباشرة إني أقدم لكم بليغ حمدي أمل مصر في الموسيقي‏,‏ وهي عبارة أغضبتهم جميعا خصوصا عبدالوهاب والسنباطي الملحنين الكبيرين اللذين يعتبر كل منهما موسيقيا كبيرا ولم يقل عن نفسه هذه العبارة ولم يصفهما عبدالحليم بالوصف الذي وصف به بليغ حمدي‏,‏ ولكن الموجي كان غضبه أشد من كل هؤلاء باعتباره أول ملحن احتضن عبدالحليم في بيته في العباسية‏,‏ وأول ممن غني له صافيني مرة التي كانت نقطة انطلاقته الأولي إلي عالم الشهرة‏,‏ واستمرت القطيعة من الموجي وعبدالحليم خمس سنوات شعر بها النقاد والصحفيون أصدقاء الاثنين‏,‏ وكان الخاسر فيها هو الجمهور الذي تعايش مع أجمل ألحان الموجي والتي تغني بها عبدالحليم بالإضافة إلي خسارة الحركة الغنائية نفسها في مصر والوطن العربي باختفاء الموجي من حياة عبدالحليم وكان لبليغ حمدي فيها نصيب الأسد في الألحان التي تغني بها عبدالحليم في حفلات أضواء المدينة‏.‏
احتفالات المملكة المغربية
وشاءت الظروف أن يتواجد كل من الموجي وعبدالحليم وعازف الكمان الأول أحمد الحفناوي والفرقة الماسية وأعضاؤها في أحد الفنادق الكبري بالمغرب ومجدي العمروسي مستشار صوت الفن وبعض الكتاب والشعراء ضيوفا علي المملكة المغربية للمشاركة في الاحتفالات التي تقام سنويا بمناسبة أعياد المملكة‏,‏ وكان الحديث لا ينقطع بين الجميع في هذا الجو الجميل الرائع الذي سيقدم عبدالحليم فيه أحلي ألحان الموجي وبليغ في هذه المناسبة بعد أن أجري عليها مسبقا بروفات في القاهرة مع الفرقة الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن‏,‏ ونبتت في ذهن أحمد الحفناوي صديق عبدالحليم والموجي فكرة استغلال هذه المناسبة السعيدة لعقد الصلح بينهما خصوصا أن معظم الأغاني التي ستقدم في هذه المناسبة والتي سيغنيها عبدالحليم من ألحان الموجي‏,‏ وكان أحمد الحفناوي قد استمع في فترة سابقة إلي قصيدة من الشعر العاطفي الرومانسي الجميل لحنها الموجي للشاعر الكبير نزار قباني أعجب بها الحفناوي كلاما ولحنا وتمني أن تكون من نصيب عبدالحليم حافظ وأنه الوحيد الذي يغنيها بهذه الكفاءة ويحقق بها نجاحا مدويا لنفسه‏,‏ وهكذا كان الحفناوي يتحيز لعبدالحليم حافظ لدرجة التعصب‏.‏
رسالة من تحت الماء
وكان عنوان هذه القصيدة رسالة من تحت الماء اختارها محمد الموجي من أحد دواوين نزار قباني وأصر الحفناوي علي حجزها لحليم وكان يري أنها ستكون فاتحة خير وحمامة سلام يتم بسببها الصلح بين حليم والموجي أثناء حفل العشاء الذي يتواجد فيه الاثنان معا علي مائدة واحدة وعرض الحفناوي الفكرة علي جميع الحاضرين منتهزا هذا الجو البديع فرحبوا بها ووقف الحفناوي يعلن أمام الحاضرين أن هذه الليلة هي ليلة الصلح بين عبدالحليم والموجي فصفق الجميع له وشعروا بسعادة بالغة لهذه المفاجأة التي ستتم بين النجمين الكبيرين وأن المناسبة ستكون رسالة من تحت الماء لنزار‏,‏ واستقبل الحاضرون هذا الخبر بارتياح شديد وقبل أن ينتهي حفل العشاء تقدم الفنان الحفناوي وأمسك بيد الموجي ويد عبدالحليم وطلب من الجميع قراءة الفاتحة وفي نهايتها احتضن الاثنان كلا منهما الآخر وسط تهاني أعضاء الفرقة والضيوف وتعانقا طويلا ثم جلسا ليكملا عشاءهما معا‏.‏ وتمت عملية الصلح في هذا الجو الجميل‏,‏ ولم يهدأ الحفناوي في حفل العشاء حتي زف إلي عبدالحليم نبأ قصيدة نزار وأصر أن يأخذ الموجي وحليم في غرفة مجاورة ومعهم أحمد فؤاد حسن وطلب من الموجي أن يغني مذهب رسالة من تحت الماء بصوته علي العود وانبهر عبدالحليم بالمذهب وصوت الموجي الذي كان قد توقف عن سماعه لخمس سنوات‏,‏ وغني مع الموجي المذهب عدة مرات وردده عبدالحليم أكثر من مرة لدرجة جعلت الحفناوي يسحب الكمان ويعزف مع الموجي مذهب قصيدة نزار الذي يقول‏:‏
إن كنت حبيبي ساعدني‏..‏ كي أرحل عنك
إن كنت طبيبي ساعدني‏..‏ كي أشفي منك
وغناها معه الحاضرون في هذه الليلة وحفظ عبدالحليم هذا المقطع الذي كان يردده بينه وبين نفسه كلما اجتمع الاثنان معا في هذه المناسبة الجميلة التي عاد بعدها عبدالحليم والموجي والفرقة الماسية ومجدي العمروسي إلي القاهرة ولم يسترح عبدالحليم سوي يوم واحد ليطلب ويقول للموجي أنا جاي بكرة البيت عندك لأسمع باقي اللحن وأسلم علي أم أمين زوجة الموجي المشهورة بهذا اللقب‏,‏ وأسلم أيضا علي أبناء وبنات الموجي في شقته الجديدة التي انتقل إليها في شارع البراد بالعباسية‏,‏ وهكذا تم اللقاء بالفعل وقام الموجي بإحضار العود وغني مذهب القصيدة الذي كان عبدالحليم قد حفظه عن ظهر قلب وطلب منه الانتقال إلي الكوبليه الأول الذي يقول‏:‏
لو أني أعرف أن الحب خطير جدا‏..‏ ما أحببت
لو أني أعرف أن الموج عميق جدا‏..‏ ما أبحرت
لو أني أعرف خاتمتي‏..‏ ما كنت بدأت
طلب عبدالحليم من الموجي إعادة غناء هذا الكوبليه أكثر من مرة وبدأ يحفظه منه ويغنيه كما يغنيه الموجي بالضبط والأداء السليم الذي اشتهر به عبدالحليم منذ أن كان مدرسا للموسيقي في بنها‏.‏
واستمر عبد الحليم علي هذا النحو ثم أعاد حفظ المذهب والكوبليه معا في بيت الموجي حتي ساعة متأخرة من الليل‏,‏ وفجأة وجد الموجي عبد الحليم في حالة إرهاق وإعياء شديد فقال له إيه يا حليم تشعر بحاجة قال عبد الحليم مفيش حاجة يا محمد وطلب منه أن يصحبه إلي منزله لأنه يشعر بأن حالته غير طبيعية واتصل الموجي بمجدي العمروسي يفيده بظروف عبد الحليم المرضية وبعد أن انتقل إلي منزله جاءه العمروسي ومعه طبيب عبد الحليم الخاص هشام عيسي وكشف عليه وكانت حالته خطيرة‏.‏
عبد الحليم في مستشفي لندن كلينك
واتخذت الإجراءات فورا بسفر عبد الحليم وعلاجه في مستشفي لندن كلينيك ومعه هشام عيسي ومجدي العمروسي وبرفقتهم محمد الموجي ودخل عبد الحليم المستشفي‏,‏ حيث تم عمل الفحوصات اللازمة والتحاليل المطلوبة وتقرر إبقاء واستمرار عبد الحليم تحت العلاج من آثار البلهارسيا التي تمكنت منه وهو صغير وتراجعت حالته الصحية وظل بالمستشفي وتمت عمليات نقل دم إليه وعاد الموجي إلي القاهرة واستمر علاج عبد الحليم لفترة طويلة وبدأت حالته في التحسن بعض الشيء وطلب من العمروسي في المستشفي الاتصال بمحمد الموجي لكي يرسل له القصيدة بصوته مسجلا علي آلة العود ليحفظها عبد الحليم في المستشفي كسبا للوقت وتم ذلك بالفعل عن طريق مجدي العمروسي الذي ظل يتردد بين القاهرة ولندن ومعه شريط القصيدة بصوت الموجي ليضعه في جهاز التسجيل علي الكوميدينو القريب من سرير مرضه‏,‏ وظل يردد الشريط مرات ومرات ليحفظ القصيدة وهو في أشد المرض ولم يفلح العمروسي في أن يطلب منه أن يستريح ويتفرغ للعلاج ويؤجل حفظ القصيدة واندمج حليم مع كلمات نزار ويتوقف عند المقطع الذي يقول‏:‏
الموج الأزرق في عينيك‏..‏ يناديني نحو الأعمق
وأنا ما عندي تجربة‏..‏ من الحب‏.‏ ولا عندي زورق
إن كنت أعز عليك فخذ‏..‏ بيدي
فأنا عاشقه من رأسي‏..‏ حتي قدمي‏..‏ إني أغرق أغرق أغرق
فطلب عبد الحليم الموجي بالتليفون من المستشفي وطمأنه علي حالته رغم اشتداد مرضه يطلب منه تغيير كلمة عاشقه لأن الكلمة نسائية والذي يغني القصيدة رجل فاتصل الموجي بنزار وتم تعديل الكلمة واستبدالها بكلمة فأنا مشتاق من رأسي حتي قدمي وتحسنت حالة عبد الحليم بعض الشيء وعاد مع مجدي وهشام عيسي إلي القاهرة‏,‏ وبعد عدة أيام من وصوله زاره في بيته الموسيقار محمد عبد الحليم والموسيقار كمال الطويل والموجي نفسه وبعض أصدقائه من الكتاب والصحفيين المقربين إليه من أمثال مصطفي أمين وأنيس منصور ومصطفي محمود وكمال الملاخ وغيرهم‏,‏ وطلبوا منه أن يستريح ويواصل العلاج ولكن عبد الحليم رغم كل هذه النصائح لم يتوقف عن حفظ القصيدة‏.‏
غيبوبة عبد الحليم
وطلب عبد الحليم من أحمد فؤاد حسن الذي لم يفارقه لحظة منذ وصوله إلي القاهرة إلا بعد أن يستغرق في النوم تماما أن يستعد لبدء البروفات علي القصيدة مع الفرقة الماسية بعد أن تتم كتابة النوتة الموسيقية لجميع أعضاء الفرقة والتنبيه عليهم بالالتزام‏,‏ وتحدد يوم‏17‏ إبريل لتقديم القصيدة في حفل شم النسيم من قاعة جمال عبد الناصر بجامعة القاهرة واستمرت البروفات وكان عبد الحليم قد طلب من الموجي تليفونيا من لندن كلينك أن يجري تعديلا آخر في اللحن وبالذات في المقطع الذي يقول‏,‏ إني أتنفس تحت الماء إني أغرق أغرق بحيث يستخدم الموجي الآلات الموسيقية والأنغام التي تجسد حالة الغرق نفسها وهو ما فعله الموجي بالضبط عندما ربط بحنكته بعض الآلات الموسيقية مع جيتارين مختلفي الأداء يعزف عليهما عمر خورشيد الذي نجح في اختيار نغمة من الجيتارين معا تشعرك وأنت تسمعها أنها منبعثة من قاع البحر‏,‏ وهكذا استطاع الموجي أن يعبر موسيقيا عن كلمة إني أغرق أغرق وأداها عبد الحليم ببراعة متناهية وأعادها عدة مرات لدرجة أنهكته تماما وكان يكرر الإعادة من تلقاء نفسه في هذا اليوم واستمر في أدائه للقصيدة لمدة ساعتين متواصلتين سقط بعدها وهو يترنم في غيبوبة تامة كان مجدي الحسيني عازف الأورج الموهوب أول من شعر بها واستنجد بفؤاد حسن ومجدي العمروسي والموجي الذين قاموا بنقل حليم فورا إلي منزله وتأجلت البروفة ليوم آخر‏.‏
تأجيل حفل الربيع
ويشتد المرض علي عبد الحليم حافظ بعد حالة الغييوبة التي داهمته وسقط بسببها مغشيا عليه في البروفة التي شهدها الراحل كمال الملاخ وكنت معه في هذه اللحظة التي التقط منها مصور الأهرام صورة لعبد الحليم يسقط من فوق الكرسي مغمي عليه ونشرها كمال الملاخ في صدر الصفحة الأخيرة في هذا اليوم مع تعليق من جانبه علي حالة المرض التي تسببت في تأجيل حفل الربيع لمدة ثلاثة أشهر أخري لحين إتمام شفائه‏,‏ وهو ما ذكره كمال الملاخ في هذا التعليق الذي جعل التليفونات لا تنقطع في بيت عبد الحليم للسؤال عن صحة من الكتاب والصحفيين والشعراء والملحنين ومعجبيه الذين يعشقون أغانيه‏,‏ ويعود عبد الحليم بعد ثلاثة أسابيع من العلاج الذي كان يشرف عليه طبيبه الخاص هشام عيسي إلي البروفات مرة أخري استعداد للحفل الذي تقرر أن يقام يوم‏5‏ أغسطس‏73‏ بدلا من‏17‏ أبريل ويحضر الموجي بروفات القصيدة من جديد مع الفرقة الماسية ومعه طيبيه الخاص الذي كان يواظب علي الحضور خشية أن يحدث لعبد الحليم ما حدث في البروفات السابقة ومعه حقيبة الأدوية والأجهزة الطبية لإسعاف عبد الحليم في حالة ما إذا داهمته الحالة مرة أخري ولكن استمرت والحمد لله بروفات القصيدة مرة أخري ومرت بسلام دون حدوث أية مشاكل مرضية لعبد الحليم باستثناء إجهاد بسيط من جانبيه من كثرة إعادة بعض مقاطع القصيدة واقفا وكأنه يغني في الحفل وأمام الجمهور وهكذا كان يفعل عبد الحليم في أدائه المخلص بكل أغنية يؤديها ويحفظها عن ظهر قلب‏,‏ الأمر الذي جعل أغانيه تعيش في وجدان الجماهير حتي الآن‏,‏ وتنتهي البروفات في ساعة متأخرة من الليل ويتوقع الجميع أن يستعدوا للانصراف إلي بيوتهم لأن الساعة اقتربت من الثالثة صباحا وإذا بعبد الحليم يفاجئهم بطلب آخر غريب لم يتوقعه أحد منهم وهو إجراء البروفة النهائية للقصيدة وقال له الموجي وفؤاد حسن كفاية النهاردة كده يا حليم أنت تعبت وخلي البروفة النهائية بكره ولكن عبد الحليم أصر علي ذلك وجلست الفرقة بأكملها مرة أخري وابتسم الموجي لعبد الحليم وقال له طيب يا حليم ربنا يوفق وطلب عبد الحليم من مهندس التسجيل تسجيل البروفة كاملة علي الريكوردر‏,‏ وتم ذلك بالفعل وانتهي الكوبليه الأخير وقفلة القصيدة مع صوت أذان الفجر وشكر عبد الحليم الفرقة وأعضاءها وانصرف الجميع إلي بيوتهم واستقل عبد الحليم سيارته عائدا إلي منزله ومعه طبيبه الخاص ومجدي العمروسي اللذان ودعاه عند باب العمارة عائدين إلي بيوتهم أيضا بعد أن طلبا منه النوم فورا استعدادا ليوم الحفل‏.‏
نزار قباني يستمع من سوريا
وفي صباح اليوم الثاني تلقي عبد الحليم اتصالا هاتفيا من الشاعر الكبير نزار قباني يسأل عن صحته وما إذا كان الحفل سيقام في موعده أم أن في الأمر شيئا آخر وطمأنه عبد الحليم بأن كل شيء تم وأن الإذاعة ستنقل الحفل علي الهواء مباشرة وأنه غدا سيذهب مع الفرقة لإجراء بروفة نهائية علي المسرح قبل الحفل بساعتين وكان عبد الحليم طوال اليومين السابقين يحفظ القصيدة من جهاز التسجيل إلي أن جاء موعد الحفل‏,‏ وكانت قاعة مسرح جامعة القاهرة قد اكتظت بالجمهور‏,‏ حيث لا مكان لقدم في القاعة وبعد فتح الستار ظهرت الفرقة وقرأ المذيع القصيدة كاملة وظهر حليم ويستقبله الجمهور بحفاوة بالغة‏,‏ وأشار أحمد فؤاد للفرقة وكان الجمهور في قمة الإنصات إلي حليم ليبدأ دخول المذهب إن كنت حبيبي ساعدني كي أرحل عنك أن كنت طبيبي ساعدني كي أشفي منك مع روعة لحن الموجي إلي أن انتهت قصيدة نزار التي كان يستمع إليها ويسجلها من منزله في سوريا من خلال الحفل المذاع علي الهواء ليجري اتصالا هاتفيا بعبد الحليم بعد انتهاء الحفل يهنئه بنجاح القصيدة ويشكره عبد الحليم ويطلب منه أن يستمع إلي مجدي العمروسي في نفس وقت المكالمة الذي أبلغه بأن الحفل تم تسجيله بالكامل‏,‏ وأن قصيدته ستطرح في الأسواق للجمهور في جميع الأقطار العربية بأداء عبد الحليم كما هو ومن الحفل مباشرة مع تصفيق الجمهور‏,‏ بالإضافة إلي موشح آخر غناه عبد الحليم في نفس الحفل وهو موشح يا مالكا قلبي وأغنية عاطفية أخري لتصبح رسالة من تحت الماء حديث المثقفين والكتاب والشعراء ورجال الفكر والسياسة وبسببها نفدت كل دواوين نزار بل إن طبعات جديدة من دواوينه كانت في طريقها إلي الطبع بناء علي رغبات الجماهير في الوطن العربي بعد أن استمعوا لها بصوت عبد الحليم وتلحين الموجي‏,‏ الأمر الذي أثار انتباه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب والفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة للبحث عن قصيدة أخري لنزار قباني لتكون من نصيب نجاة‏,‏



يكتبها ـ مصطفي الضمراني
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأربعاء 9 مارس 2011 - 1:39

شكرا عالموضوع الجميل يا غالية
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57233
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأربعاء 9 مارس 2011 - 21:47

الله حكايات فنية جميلة تسلم ايدك ماسيتنا
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأربعاء 9 مارس 2011 - 23:50

شكرا لمروركم ياغالييييييييييين
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأربعاء 9 مارس 2011 - 23:54

مركب عبدالوهاب تذاع مرة واحدة كل عام وتتعطل باقي أيام السنة‏!!



عبدالوهاب يستنجد برئيسة التليفزيون لإنقاذ مركبه
كان الموسيقار محمد عبدالوهاب يستمع إلي الخطاب التاريخي الذي ألقاه الرئيس الراحل أنور السادات أمام أعضاء مجلس الشعب في جلسة يوم‏29‏ مارس‏1975,‏ والذي أعلن فيه نبأ المفاجأة التي أسعدت الملايين من أبناء الشعب المصري وهي أن أجهزة هيئة قناة السويس بدأت بالفعل في اتخاذ الإجراءات العاجلة لإعادة فتح القناة فورا للملاحة الدولية بعد أن تمت عملية تطهيرها من كل آثار ومخلفات الحرب لتصبح جاهزة لاستقبال كل السفن العائدة والقادمة من وإلي مختلف أنحاء العالم‏,‏ واستقبلت جماهير الشعبين المصري والعربي هذا القرار بكل الفرحة والسعادة والابتهاج الشديد‏,‏ وخرجت جموع المصريين في الشوارع تهتف بحياة بطل الحرب والسلام صاحب قرار العبور العظيم في السادس من أكتوبر‏.1973‏

كان عبدالوهاب سعيدا بهذا القرار ولم يكن هناك حديث من أصدقائه من كبار الكتاب والصحفيين والإعلاميين والسياسيين سوي قولهم له ح تعملنا إيه يا أستاذ عبدالوهاب في هذه المناسبة التي تعتبر تتويجا جديدا لانتصار أكتوبر‏,‏ ويبتسم عبدالوهاب قائلا‏:‏ سيحدث قريبا بإذن الله ويواصل كعادته صباح مساء قراءة كل الصحف ومقالات كبار الكتاب التي تتناول هذا الحدث العظيم‏,‏ وكذلك نشرات الأخبار الإذاعية والتليفزيونية العربية والدولية ليتعرف علي ردود فعل العالم بشأن هذا القرار‏,‏ ويخلو عبدالوهاب مع نفسه بعد انتهاء لقاءاته مع أصدقائه ليلا متسائلا‏:‏ ماذا يفعل؟ وماذا يقدم؟ وهل يكتفي بالأحاديث والحوارات الصحفية التي يجريها معه كبار الصحفيين واللقاءات الإذاعية والتليفزيونية اليومية التي يعبر فيها عن فرحته بانتصار أكتوبر وبعودة الملاحة في قناة السويس؟ أم أنه كعبدالوهاب مطالب من الجماهير التي تحبه أن يقدم لها عملا فنيا رائعا بهذه المناسبة؟ وأن هذا هو الأهم من أي أحاديث وحوارات صحفية وإذاعية وتليفزيونية‏,‏ خصوصا أن هذه الجماهير تعودت من عبدالوهاب عملا فنيا في كل المناسبات الوطنية والقومية يتغني به أحد كبار المطربين‏,‏ خصوصا سيدة الغناء العربي أم كلثوم والصوت الوطني المتميز عبدالحليم حافظ بالإضافة إلي كل الأصوات الحلوة التي قدم لها عبدالوهاب أحلي أغنياتها العاطفية والوطنية مثل نجاة وفايزة أحمد وشادية ووردة الجزائرية وغيرهن من الأصوات المصرية والعربية‏.‏

ويدرس عبدالوهاب الموضوع مع عبدالحليم حافظ وقائد الفرقة الماسية الموسيقار أحمد فؤاد حسن‏,‏ والمحامي الصديق الراحل مجدي العمروسي دينامو صوت الفن التي كان يمتلكها عبدالوهاب وعبدالحليم والسينمائي وحيد فريد في زمن الفن الجميل‏,‏ ويتفق الجميع علي أن تكون المشاركة في هذا الحدث الوطني بأغنية رائدة لحنا ومعني يلحنها عبدالوهاب ويغنيها عبدالحليم بمرافقة مجموعة كبيرة من كورال الإذاعة والتليفزيون تعبر عن فرحة الشعب وتذاع في نفس التوقيت الذي يتم فيه فتح قناة السويس وصعود الرئيس السادات فوق ظهر المدمرة‏6‏ أكتوبر كأول سفينة تعبر القناة بعد إعادة افتتاحها‏,‏ وبحيث يتم تسجيل الأغنية في استديو‏46‏ بالإذاعة وتكون جاهزة في مكتبتها لتنطلق من محطاتها وقنواتنا التليفزيونية في نفس اللحظة التي يعبر فيها الرئيس القناة ومن خلفه كل السفن المزدانة بالأعلام المصرية وجموع الشعب المصري‏-‏ رجالا ونساء وشبابا وأطفالا‏-‏ مصطفون علي ضفتي القناة يحيون الرئيس بطل انتصار أكتوبر وصاحب قرار العبور العظيم لتكون هذه الأغنية هي أول أغنية تستمتع إليها جماهير الشعبين المصري والعربي في هذه المناسبة الوطنية الرائعة‏.‏

البحث عن كلمات الأغنية

وفي كل مرة يستمع فيها عبدالوهاب إلي كل خطاب يلقيه الرئيس السادات أمام مجلس الشعب أو إلي تصريح منه للصحف يحدد فيه موعد فتح القناة في الخامس من يونيه‏75,‏ يشعر عبدالوهاب بأن الموعد قد اقترب خصوصا أن الفكرة سيطرت علي ذهنه منذ عام‏74‏ حينما أكد الرئيس في إحدي خطبه التاريخية وهو في قمة شعوره الوطني بأعظم انتصار حققته العسكرية المصرية علي مدي تاريخها الطويل بأن هذا الافتتاح سيتم يوم الخامس من يونيو دون تأخير‏,‏ وأن الرئيس السادات عندما يقول كلمته فهي قرار لا يقبل المناقشة‏,‏ فظل عبدالوهاب يبحث عن أغنية تدور معانيها حول تصريحات السادات وتعبر عن هذه المناسبة التي انتظرها الشعب المصري طويلا منذ أن حدثت أزمة‏67‏ وظلت القناة معطلة طوال هذه السنوات الست‏.‏

عبدالحليم‏..‏ وحبايب مصر

وقد جمعتني المصادفة بعبدالحليم حافظ في مبني التليفزيون وأمام الأسانسير عندما كان مرتبطا بموعد في استديو‏46‏ بالإذاعة لتسجيل إحدي أغنياته العاطفية‏,‏ وإذا به يلمحني عن قرب بين الواقفين وكانت الساعة الثامنة مساء وسمعته يناديني يادرش تعال‏,‏ وقال لي بالحرف الواحد‏:‏ مبروك أغنية عليا التونسية حبايب مصر التي لحنها الصديق حلمي بكر‏.‏ قلت له ألف شكر ياأستاذ عبدالحليم‏,‏ وأضاف‏:‏ عايز أقولك حاجة لما يكون فيه كلام زي اللي كتبته بيقول مطلوب من كل مصري من كل مصرية‏.‏ مطلوب من كل وطني من كل وطنية‏,‏ من كل أب من كل أم من كل أخ من كل أخت‏.‏ ماتقولش إيه ادتنا مصر نقول ح ندي إيه لمصر‏,‏ هذا الكلام يغنيه فنان مصري‏,‏ لكن ده خط عليا التونسية وغنته كويس جدا‏,‏ بس لما يكون عندك كلام حلو كده ابقي سمعهوني‏,‏ قلت له‏..‏ ياأستاذ عبدالحليم إنت بتتعامل مع أساتذة كبار أنا اتعلمت منهم كتابة الأغنية ومش معقول أدخل أنافس أساتذتي‏,‏ فقال بلاش الكلام ده وخد تليفوني الخصوصي وكمان تليفون الأستاذ عبدالوهاب وابقي سمعه أو سمعني أي أغنية وطنية تكتبها قبل ما تديها لحد تاني‏,‏ وأنت لك تجليات حلوة قوي في الأغاني الوطنية وشكرته علي ذلك وصعد هو إلي استديو‏46‏ وذهبت أنا إلي موعد آخر مع صديق في الإذاعة‏.‏

عبدالوهاب‏..‏ والمركبة عدت

في الوقت الذي كان فيه عبدالوهاب يبحث عن الأغنية المطلوبة جال بخاطري سؤال‏,‏ لماذا لا أحاول مجرد الاتصال به ليسمع مني ما كتبته في هذه المناسبة حسب اتفاق عبدالحليم معي قبل أن أعرض ما كتبته علي أي ملحن أو مطرب آخر؟ وبالفعل اتصلت بالأستاذ عبدالوهاب الذي رحب بي كالعادة وقال إحنا متفقين‏,‏ عندك كلام جديد عن عودة الملاحة في قناة السويس؟ قلت نعم ياأستاذ‏,‏ كتبت أغنية لعلها تعجبك‏,‏ قال سمعني علي طول‏..‏ وقرأت له مذهب الأغنية الذي يقول‏:‏

المركبة عدت‏..‏ واهي ماشية
والكل شايفها‏..‏ بتتعاجب
والضحكة آهي عادت‏..‏ وبتغني
كان الأمل‏.‏ مغلوب‏..‏ صبح غالب‏..‏ ورفعنا الشراع يابلدنا‏..‏ ورجعنا اللي ضاع يابلدنا
وقبل أن أدخل في الكوبليه الأول سمعته يقول كلمة الله الله أكثر من مرة‏,‏ وقال قول المذهب مرة ثانية أنا مبسوط من معني الأمل اللي كان مغلوب‏..‏ صبح غالب دي صورة في غاية الجمال‏,‏ وأعدت المذهب‏,‏ ثم قال كمل‏..‏ ادخل علي الكوبليه وقلت‏:‏
قالها الزعيم‏..‏ من غير ما يحلف
عمره الزعيم‏..‏ ما يقول‏..‏ ويخلف
لابد‏.‏ ح تعود‏..‏ القناة
وتعود لها‏..‏ تاني الحياة
واهي جات لنا‏..‏ ورجعت لنا
والضحكة بانت ع الشفاه
والموج رقص جنب السفينة
لما القناة‏..‏ رجعت لينا
سكت عبدالوهاب برهة وقال كويس جدا‏..‏ قال كمل‏..‏ وقلت
جاتله الشعوب‏..‏ من كل وادي
جاتله تبارك‏..‏ فرحة بلادي
قال عبدالوهاب ده الجزء اللي ح يغنيه الكورال‏..‏ قلت زي ما أنت عايز ياأستاذ وطلب مني قراءة الأغنية كاملة علي بعضها وقال علي مهلك شطرة شطرة دون إسراع‏..‏ أنا ح اسمعك كويس وبلا أي كلام بعيد عن النص‏,‏ وقرأت الأغنية كاملة وبكل هدوء ودون إسراع‏..‏ إلي أن انتهيت من الكوبليه الأخير وفي نهايته قال عبدالوهاب‏:‏ كويس عايزك تكلم عبدالحليم وتقوله عبدالوهاب اختار أغنية المركبة عدت ودي اللي ح تكون أغنية افتتاح القناة‏,‏ وشكرت عبدالوهاب وانتهت المكالمة دون أن يقول لي ابعت لي الكلام أو اكتبه علي الآلة الكاتبة أو بخط كويس أو أي شئ من هذا النوع‏,‏ وفاتت خمسة أيام دون أن أتصل بعدالحليم أو أبلغه بما قاله لي عبدالوهاب وظننت أن ما حدث بيني وبينه هو مجرد مجاملة لي وليس أكثر‏,‏ وفي اليوم السادس كنت عند أحد أصدقائي في منيل الروضة‏,‏ وإذا بزوجتي تطلبني هناك وتخبرني بأن عبدالوهاب وعبدالحليم عايزينك ضروري‏,‏ وعدت إلي المنزل بأقصي سرعة‏,‏ واتصلت بعبدالحليم في بيته‏,‏ وإذا به يقول لي إنت فين يادرش؟ مش فيه شغل بينا‏.‏ خد كلم الأستاذ عبدالوهاب الذي بادرني بنفس السؤال إحنا عايزينك ضروري فيه كلمة واحدة في شطرة لازم تتغير قلت حاضر‏,‏ قال اسمع‏,‏ وإذا به يدير قرص جهاز التسجيل وسمعت الأغنية كاملة علي البروفة بصوت عبدالحليم حافظ ومع الفرقة الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن ثم أوقف التسجيل عند الشطرة التي تقول ياريس المركب‏..‏ عايز الشطرة اللي بعدها علي نفس القافية‏,‏ قلت نخليها قدامنا في المركب علي نفس القافية‏,‏ وأعجبه هذا التغيير السريع‏,‏ وعملت تاني يوم سبعة تغييرات أخري وانتظرت في المساء واتصلت بالأستاذ أثناء البروفة وإذا بالأستاذ الموسيقار الكبير كمال الطويل يرد علي التليفون ويقولي إزيك يادرش وكان حاضر البروفة وقال لي‏-‏ رحمه الله‏-‏ خلاص الأستاذ مش عايز تغيير وأنا قلت لعبدالحليم وعبدالوهاب خدوا من مصطفي أول قطعة اللي عامله الأول أحسن وشكرته بالطبع‏,‏ وفهمت بعد ذلك أن عبدالوهاب عندما طلب مني قراءة الأغنية بشويش دون إسراع وشطرة شطرة كان بيسجلها علي التليفون‏,‏ واكتفي بذلك دون أن أرسلها له بخط يدي أو مكتوبة علي الآلة الكاتبة‏,‏ واستمرت البروفات في بيت عبدالحليم إلي أن جاء موعد التسجيل في استديو‏46‏ بوجود الموسيقار عبدالوهاب وعبدالحليم والفرقة الماسية وكورال الرجال والنساء‏,‏ حيث تم تسجيل الأغنية وإرسال نسخة من الشريط إلي التليفزيون لتصوير الأغنية وإذاعتها في الموعد المحدد‏.‏

نقل الحدث علي الهواء مباشرة

وانتقلت كاميرات القنوات التليفزيونية وميكروفونات الإذاعة إلي قناة السويس قبل وصول الرئيس بساعات‏,‏ حيث ارتفعت الأعلام المصرية ترفرف علي ضفتي القناة انتظارا لوصول الرئيس الذي وصل في الموعد المحدد فوق ظهر المدمرة‏6‏ أكتوبر لتطلق البحرية المصرية‏21‏ طلقة واستقبلته الجماهير بكل الحب والترحيب والهتاف ببطل الحرب والسلام‏,‏ وكانت المدمرة كلما مرت علي موقع من المواقع الحصينة التي استولت عليها قواتنا في خط بارليف وقف الرئيس السادات فوق المدمرة وحيا العلم المصري والجماهير المصرية والقوات المصرية المصطفة تحت الأعلام‏,‏ لتنطلق أغنية المركب عدت في نفس الوقت مرات ومرات وترددها الجماهير‏,‏ وهكذا بدأت الأغنية تذاع في الإذاعة والتليفزيون طوال يوم‏5‏ يونيو‏1975.‏

المركبة‏..‏ والهندسة الإذاعية

ولا ننسي مهندس الصوت زكريا عامر الذي كان من أشهر أبناء الهندسة الإذاعية وصاحب الخبرة الواسعة في مجال التسجيل‏,‏ وكان موضع ثقة عبدالوهاب وعبدالحليم في كل تسجيلاتهما الإذاعية ولا يمكنهما تسجيل أغنية دون وجوده‏,‏ وذلك لبراعته وحنكته في مجال نقاء الصوت وضبط إيقاع أصوات الكورال علي النوتة الموسيقية المكتوبة أمام أعضاء الفرقة الماسية لكي تخرج الأغنية بالصورة التي أرادها ويرضي عنها عبدالوهاب وعبدالحليم‏,‏ حيث أصبحت أغنيتهما المفضلة التي يتغني بها عبدالحليم في الحفلات الوطنية التي تقدمها الإذاعة‏,‏ ولم يكلف عبدالوهاب وعبدالحليم الإذاعة أية نفقات لتسجيلها سوي استغلال الاستديو‏,‏ أما أجور الفرقة الماسية والكورال وتكاليف البروفات التي وصل عددها إلي‏15‏ بروفة التي تمت في بيت عبدالحليم وداخل الاستديو‏,‏ فكانت كلها علي نفقة صوت الفن التي كان يمتلكها كل منهما‏,‏ حتي تكون من حقها في حالة تسجيلها علي شرائط كاسيت لتباع ضمن أغانيه الوطنية‏,‏ وهذا ما تم بالفعل‏,‏ وهكذا كان يفعل عبدالحليم في كل أغانيه الوطنية التي ينتجها وتكون علي نفقته بداية من أغانيه الوطنية التي سجلها لثورة‏23‏ يوليو وانتهاء بآخر أغانيه الوطنية لانتصار أكتوبر‏.1973‏

أغنية اليوم الواحد

وبرغم انتشار الأغنية وإذاعتها بصفة دورية في الإذاعة والتليفزيون وأن موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب هو ملحنها‏,‏ وغناها أجمل الأصوات الوطنية‏,‏ إلا أنها أصبحت لا تذاع طوال أيام السنة باستثناء يوم‏5‏ يونيو من كل عام لتصبح أغنية اليوم الواحد‏,‏ الأمر الذي كان مثار غضب عبدالوهاب وعبدالحليم‏,‏ خصوصا أن كلمات الأغنية عامة وليس فيها ما يجعلها تذاع لمرة واحدة في العام‏,‏ واستمر هذا الوضع لعدة سنوات لا نسمعها إلا في يوم‏5‏ يونيه‏,‏ وربما يرجع ذلك إلي اعتقاد بعض المسئولين عن خريطة البرامج الغنائية أنها سجلت بمناسبة عودة الملاحة في قناة السويس‏,‏ الأمر الذي جعلهم يذيعونها في هذا اليوم بالذات دون غيره من أيام السنة‏,‏ وهي مشكلة يعانيها أصحاب كثير من الأغنيات الوطنية رغم أهمية إذاعتها علي مدار العام بالنسبة لأجيال الشباب الجديد‏,‏ حيث تربطهم مثل هذه الأغنيات بأوطانهم وتزرع فيهم قيم الانتماء والولاء لأوطانهم‏,‏ كما أن كلمات أغنية المركبة عدت تعبر عن كل السفن التي نراها بأعيننا كل يوم صباح مساء وبصفة دائمة‏,‏ وكان عبدالحليم معجبا بها لدرجة كبيرة جعلته يكلف أحد مخرجي التليفزيون ليقوم بتصويرها تصويرا خارجيا لكي يكون لها صفة الاستمرار في إذاعتها دون اقتصار إذاعتها ليوم واحد‏,‏ واستغرق تصويرها جهدا كبيرا من جانب عبدالحليم والمخرج مثل كل أغانيه الوطنية التي أصبحت من كنوز المكتبة الإذاعية والتليفزيونية‏.‏

أصدقاء عبدالوهاب يتعجبون

وذات يوم وبالتحديد يوم‏5‏ يونيو‏84‏ بالذات‏,‏ تلقي الموسيقار محمد عبدالوهاب اتصالا هاتفيا من أحد أصدقائه السفراء العرب الذين كانت تربطهم صلة كبيرة وصداقة قوية به‏,‏ وكان قد استمع إلي هذه الأغنية‏-‏ ولم يكن وحده فقط‏-‏ بل من عدة أصدقاء أيضا وكان التليفزيون قد أذاعها عدة مرات في هذا اليوم يهنئه بالأغنية الجديدة التي سمعها لأول مرة‏,‏ وكان عبدالوهاب يطلعه علي كل لحن جديد يشرع في إعداده‏,‏ لكن الظروف حالت بينهما في هذه الأغنية بالذات فلم يستمع إلي بروفاتها من عبدالوهاب أو يسمعها منه علي العود كعادته في إحدي زياراته له‏.‏ وكان معجبا جدا بأداء عبدالحليم وبالذات في الجملة التي يغنيها عبدالحليم‏-‏ الموج رقص جنب السفينة لما القناة رجعت لينا‏,‏ وأصوات الكورال يرددون المقطع التالي الذي يقول‏:‏ جاتله الشعوب من كل وادي‏,‏ جاتله تبارك فرحة بلادي‏,‏ فقال له عبدالوهاب إنها أغنية قديمة منذ عام‏75‏ يعني مضي عليها الآن حوالي تسع سنوات‏,‏ فتعجب الرجل وقال له أنا سمعتها لأول مرة‏,‏ فقال له عبدالوهاب لأنهم في التليفزيون لا يذيعونها إلا يوم‏5‏ يونيو من كل عام‏,‏ وانتهت المكالمة‏,‏ وعبدالوهاب في حالة غضب من التليفزيون والإذاعة اللذين لا يذيعان هذه الأغنية إلا في يوم واحد‏,‏ فلم يكن أمام عبدالوهاب وكانت الساعة الثامنة سوي أن يطلب الأستاذة سامية صادق رئيسة التليفزيون في ذلك الوقت في شقتها المطلة علي نيل الجيزة ورحبت به كعادتها‏,‏ وبعد كلمات الترحيب والود المتبادل بينهما سألها عبدالوهاب‏-‏ إنتي فاتحة البالكونة قالت له نعم‏-‏ قال عبدالوهاب بصي كويس في النيل فتعجبت سامية صادق من السؤال وظنت أن في الأمر شيئا‏,‏ فقالت له فيه إيه يا أستاذ‏,‏ قال شايفة المراكب في النيل؟ قالت‏:‏ طبعا‏,‏ قال‏:‏ هي المراكب دي اللي في النيل بتشوفيها كل يوم بتعدي من قدامك ولا بتتمنع بعض الأيام‏,‏ ولم تدرك سامية صادق ماذا يقصد عبدالوهاب‏,‏ قالت مش فاهمه يا أستاذ قصدك إيه‏,‏ قال عايزة تعرفي قصدي‏,‏ قال عبدالوهاب إذا كانت المراكب اللي قدامك بتعدي في النيل كل يوم وليل نهار طيب ليه مركبتي أنا ما بتعديش قدامك إلا يوم‏5‏ يونيو فقط‏,‏ وتتعطل طول أيام السنة‏,‏ وضحكت سامية وتملكتها موجة من الضحك الشديد علي خفة دم وظرف عبدالوهاب‏,‏ وقالت له أنا معاك سوف أذيع الأغنية بصفة دائمة وكل يوم ومعك حق ياأستاذ وشكرها عبدالوهاب‏,‏ وانتهت المكالمة واستجابت سامية لطلب عبدالوهاب‏,‏ لكن الظروف تغيرت بعد ذلك‏,‏ ورحل عن عالمنا موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب‏,‏ ورحل أجمل صوت غنائي عبدالحليم حافظ‏,‏ ورحل معها الموسيقار أحمد فؤاد حسن ولم تذ ع أغنية المركبة عدت واختفت من خريطة التليفزيون حتي في يوم‏5‏ يونيو رغم التكاليف الباهظة التي أنفقها عبدالوهاب وعبدالحليم علي تسجيلها ولا ندري هل أصابها عطل فني وأصبحت غير صالحة للعمل في قناة السويس أم غرقت في مياه البحر وحدث لها ما حدث للعبارة السلام‏98‏ والإجابة عن هذا السؤال غير معروفة حتي الآن‏-‏ رحم الله صاحبي المركبة عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ‏.‏

بقلم مصطفي الضمراني
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35660
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأربعاء 9 مارس 2011 - 23:58

جميلة جدا القصة والاجمل لانها منك ياغالية تسلم ايدك
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الخميس 10 مارس 2011 - 2:19

تسلم الايادي يا غالية على هذه القصص الفنية
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الخميس 10 مارس 2011 - 22:43

شكرا لمروركم ياغالييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأحد 13 مارس 2011 - 0:35

عبدالوهاب يعود لفايزة أحمد بعد انقطاع‏8‏ سنوات

*‏ الفرقة الماسية تعود لفايزة أحمد وتصاحبها في الحفل
‏*‏ وفرقة سامي نصير تتولي التسجيل بحضور عبدالوهاب
الصور‏:‏ لقطة لفايزة أحمد وعبدالوهاب وسامي نصير عمرها ربع قرن مع السيد مدير التحرير ـ أنيس منصور ـ مجدي العمروسي ـ جلال معوض ـ مصطفي محمود
جاءت فترة من الفترات كانت فيها ألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب هي السائدة والجواد الرابح لكل المطربين والمطربات الكبار في مصر وجميع الأقطار العربية لدرجة جعلت التنافس بينهم علي ألحان عبدالوهاب في أعلي درجاته خصوصا بالنسبة لعبدالحليم حافظ والفنانة نجاة ووردة الجزائرية‏,‏ وكانت ألحانه تصب في كلمات حسين السيد ومرسي جميل عزيز وبعض قصائد نزار قباني‏,‏ ولا تمر حفلة من حفلات أضواء المدينة أو ليالي التليفزيون دون أن تكون فيها أغنية جديدة لأحد هؤلاء في الموسم الغنائي الجديد‏,‏ واشتد التنافس بالذات بين وردة وفايزة أحمد إذا استبعدنا عبدالحليم حافظ ونجاة الصغيرة من الحلبة‏,‏ وكان بيت عبدالوهاب ـ شقته المطلة علي نيل الزمالك ـ لا يخلو في المساء من كاتب كبير أو دبلوماسي أو صحفي من أصدقاء عبدالوهاب الذين يترددون عليه دائما لمتابعة أخباره الفنية والاستماع إلي الجديد الذي سيقدمه هذا الموسم‏,‏ وكان عبدالوهاب كعادته يطلع ألحانه علي هؤلاء الكتاب والنقاد والدبلوماسيين ويغنيها لهم قبل أن يستمع إليها أحد أو إجراء أي بروفات عليها‏,‏ ومن هؤلاء الذين يثق في آرائهم عبدالوهاب مصطفي أمين ومصطفي محمود وكمال الملاخ وأنيس منصور ومجدي العمروسي وجلال معوض وغيرهم‏,‏ ولا يكاد يخرج لحن للنور دون أن يستمع إليه هؤلاء الكبار ويأخذ رأيهم لأنهم جمهوره الأول الحقيقي الذي يجيز له الألحان قبل جمهوره في الإذاعة والتليفزيون‏,‏ وهي عادة متأصلة في عبدالوهاب لا يحيد عنها في أي لحن من ألحانه يجلس معهم ويغني لهم هذه الأغنية أو تلك في جو ودي جميل مع نسائم الليل المنبعثة من النيل والمتسلل إلي شقته بالإضافة إلي صوته الذي يجذبهم ويشعرون بأنه من أحلي الأصوات الغنائية العربية علي الإطلاق‏,‏ وكان الكاتب الكبير لايزال أمد الله في عمره أنيس منصور من المعجبين أشد الإعجاب بصوت فايزة أحمد ودائم السؤال لعبدالوهاب بلحن جديد في الموسم الغنائي لمطرب أو مطربة أخري غير فايزة أحمد رغم حلاوة صوتها ومكانتها في قلوب المستمعين المصريين والعرب‏,‏ وكان عبدالوهاب يتأثر جدا برأي أنيس منصور ويعده كل مرة بأن الأغنية المقبلة ستكون لفايزة بفضل الله باعتبارها واحدة من أجمل الأصوات العربية القادمة من دمشق ولا يستطيع التخلي عنها ويعرف تماما بأن لها جمهورها الكبير الذي يتعطش لألحان عبدالوهاب لها وكم طال انتظارهم للحن من ألحانه لهما في كل موسم غنائي‏,‏ وأن المشكلة التي تواجهه هي البحث عن كلمات جديدة تليق بصوتها الجميل‏.‏
عبدالوهاب يعود لفايزة بعد انقطاع‏8‏ سنوات
ويجمع الذين يلتقي بهم عبدالوهاب في بيته من كبار أصدقائه أن الوقت قد حان لكي يلتقي عبدالوهاب بفايزة في لحن جديد‏,‏ وأنه من غير المعقول أن تستمر القطيعة بينهما أكثر من ثماني سنوات لم يلتقيا فيها معا في لحن جديد بعد أغنيته الشهيرة التي لحنها لها وهي أغنية ـ بصراحة ـ التي أحدثت دويا كبيرا في الأوساط الغنائية من كلمات حسين السيد‏,‏ والتي غنتها له عام‏68‏ ولم يحدث بينهما أي لقاء آخر‏,‏ يدق جرس التليفون ويكون المتحدث هو الشاعر الكبير حسين السيد لتقول لعبدالوهاب أنا جايلك عايزك تسمع مني كلاما جديدا إحنا لينا‏8‏ سنين دلوقتي بعد آخر أغنية كتبتها لفايزة من ألحانك‏,‏ ويعرف بعض أصدقاء عبدالوهاب الجالسين معه أثناء المكالمة أن المتحدث حسين السيد وكأنه مع موعد معهم ولم يهدأ عبدالوهاب أو يترك سماعة التليفون دون أن يسأل حسين ماعندكشي كلام ينفع لفايزة‏,‏ الناس بيسألوني ليه الانقطاع الطويل ده‏,‏ إحنا مشتاقين بصوتها الجميل ولا أنت خلاص أصبحت مشغولا بعبدالحليم ونجاة ولازم نسمع ألحانك قريبا لفايزة ويرد عبدالوهاب‏..‏ المهم الكلام الحلو اللي يليق لصوت فايزة فين هو الكلام‏,‏ أنا عايز أقدم لها مفاجأة بعد هذا الانتظار الطويل ويرد حسين أنا عندي كلام ح يعجبك ويرد عبدالوهاب يا ريت‏,‏ ياللا سمعني‏,‏ ويستمع عبدالوهاب إلي مذهب أغنية جديدة بعنوان وقدرت تهجر‏,‏ وينشرح صدر عبدالوهاب بدخول الأغنية وفكرتها وموضوعها ويطلب من حسين الحضور مساء اليوم الثاني ومعه الكلام كله‏,‏ ويسكت برهة ثم يعاود الحديث مع حسين السيد بعد أن أعجبه مذهب الأغنية الذي أصر علي أن يقرأه حسين مرة أخري ليعيش فيه عبدالوهاب إلي أن يأتي غدا‏,‏ ويسمع عبدالوهاب المذهب مرة أخري‏..‏
وقدرت تهجر‏..‏ يا قلبك
وقدرت تهجر‏..‏ يا بختك
وبيلوموني‏..‏ ويقولولي ليه
ماعملتش زيك‏..‏ وانسي حبك ليه‏..‏
ويقول عبدالوهاب الله يا حسين ده كلام جميل قوي قول المذهب تاني‏,‏ ويكرر حسين الكلام‏.‏ ويقول عبدالوهاب‏.‏ هو ده الكلام اللي ح يكون من نصيب فايزة بفضل الله ويليق عليها وإحنا عندنا حفل شم النسيم قريب فاضل عليه شهرين ونصف الشهر‏,‏ نقدر نلحن الأغنية وتغنيها فايزة‏,‏ و ويرد حسين ويقول كده يبقي الهجر انتهي ودي ح تكون أول أغنية بعد بصراحة يعود بيها عبدالوهاب لفايزة بعد‏8‏ سنوات‏,‏ ويرد عبدالوهاب في انتظارك بكرة يا حسين ومعاك باقي الكلام وتنتهي المكالمة‏.‏
ويتذكر عبدالوهاب رحيل أم كلثوم في أوائل‏73‏ وأن كبار العازفين فيها قد تفرقوا بعد وفاتها وأن غازف القانون المايسترو سامي نصير الذي يعتمد عليه عبدالوهاب في كتابة النوتة الموسيقية لجميع ألحانه قد شكل فرقة موسيقية تحمل اسم فرقة سامي نصير الموسيقية‏,‏ وأنه جمع فيها عددا كبيرا من العازفين الكبار الذين كانوا في فرقة أم كلثوم‏,‏ ويفرح عبدالوهاب بهذا الخبر ويتصل بالمايسترو سامي نصير ويلتقيان معا في شقة عبدالوهاب لكتابة نوتة أغنيته‏,‏ وقدرت تهجر‏,‏ وبعد تهنئته بتكوين فرقته الجديدة وبعد أن علم بأسماء كبار العازفين مع فرقة أم كلثوم والذين انضموا إلي فرقة سامي نصير يطلب منه عبدالوهاب أن تكون الفرقة جاهزة لعمل البروفات وتسجيل الأغنية ويلتقي سامي مع عبدالوهاب في منزله يوميا ولمدة عشرة أيام متواصلة ليستمع إلي اللحن بصوت عبدالوهاب ويدونه في النوتة الموسيقية حرفا حرفا كما هو بصوت عبدالوهاب‏,‏ استعدادا لإجراء البروفات مع الفرقة والفنانة الكبيرة فايزة أحمد‏,‏ حيث بدأت بالفعل بروفات الأغنية علي خشبة مسرح معهد الموسيقي العربية بشارع رمسيس وبحضور محمد عبدالوهاب الذي طلب من إدارة المعهد إغلاق باب المسرح عليه وعدم السماح بدخول أي أحد من المترددين علي المعهد طوال فترات البروفات اليومية‏,‏ التي كانت تمتد من الرابعة عصرا وحتي العاشرة مساء كل يوم‏,‏ وكان عبدالوهاب يتابع أداء فايزة في البروفة جملة جملة‏,‏ وبنفس النوتة الموسيقية المكتوبة أمام العازفين‏,‏ بل كان عبدالوهاب أيضا يتابع أداء كل عازف بمفرده ويضبط معه ويصحح له أي خطأ أو خروج عن النوتة الموسيقية‏,‏ وتندمج فايزة أحمد مع لحن عبدالوهاب في البروفات المتكررة يوميا‏,‏ وهي في قمة فرحتها باللحن الذي جاء من عبدالوهاب وجمعهما مع كلمات حسين السيد بعد ثماني سنوات من أغنيته الشهيرة بصراحة بكل صراحة ما لقيتش في حبك راحة‏,‏ وتتواصل بروفات الأغنية علي مسرح فريد الأطرش بمعهد الموسيقي العربية وتندمج فايزة مع كلمات حسين السيد ولحن عبدالوهاب وتنقلاته الموسيقية الرائعة من كوبليه إلي كوبليه‏,‏ وتعيش الفرقة أحلي لحظاتها مع هذا العمل الذي سيكون مفاجأة للجمهور في حفل شم النسيم‏,‏ كما يستعد أعضاء فرقة أم كلثوم الذين انضموا إلي فرقة سامي نصير ومنهم أساتذة العزف الأصيل محمود الجرشة وخالد فؤاد ونبيل كمال وصلاح غباشي د‏.‏ سعيد هيكل وغيرهم‏,‏ بهذه الأغنية التي أعادتهم لمجد الغناء الجميل بألحان موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وقيادة المايسترو عازف القانون سامي نصير‏,‏ ليبلغ الإعجاب مداه في مقطع الأغنية الذي يتجلي فيه صوت فايزة أحمد‏.‏
حبيبي مش بإيدي أنسي حبك‏..‏ مش بإيدي
ياما قلت أنساك وألاقي الصبر بيقول‏..‏ مش بإيدي
وأخاف ليكون في حياتك جديد
وأخاف أنا ليه‏..‏ وأخاف من إيه
دا إحنا حبينا‏..‏ وحبينا‏..‏ وحبينا
والشوق ياما عمل الشوق فينا
كل ده بافتكرك وأقول راجع
وح ترجع تاني ليالينا‏.‏
ويأتي موعد تسجيل الأغنية باستديو‏46‏ وبحضور عبدالوهاب وسامي نصير ومهندس الصوت زكريا عامر والفرقة الموسيقية ـ‏30‏ عازفا ـ ويجلس عبدالوهاب في الكابينة بجوار المهندس ليتابع التسجيل ويجيز بنفسه كل مقطع من مقاطع الأغنية‏,‏ أو يطلب إعادته مرة أخري إذا لم يكن راضيا عنه رضاء تاما وكثيرا ما ينتبه أحد العازفين بضرورة الالتزام بالنوتة الموسيقية حرفيا والمكتوبة أمامه‏,‏ وقد يكتشف بحاسته الموسيقية وسماعه المرهف أن هذا العازف أو ذاك قد خرج عن المكتوب في النوتة فيوقف التسجيل ويدخل الاستديو ويذهب إليه وقد يكون في آخر الصف أو منتصف الجالسين أو في أول الصف ويستطيع عبدالوهاب أن يعرفه بسهولة ويذهب إليه ويصحح له الخطأ الذي وقع فيه ويضبط معه الجملة الموسيقية التي يعزفها‏,‏ وبنفس الروح التي أرادها عبدالوهاب‏,‏ وهكذا يتم التسجل في كل أغاني عبدالوهاب لكل المطربين والمطربات‏.‏
عودة الفرقة الماسية لتصاحب فايزة في حفل الربيع
وتعود الفرقة الماسية بقيادة الموسيقار أحمد فؤاد حسن لتصاحب الفنانة الكبيرة فايزة أحمد في حفل الربيع الذي تنقله الإذاعة والتليفزيون علي الهواء مباشرة من نادي الترسانة‏,‏ ويطلب الموسيقار عبدالوهاب من أحمد فؤاد حسن إجراء بروفة نهائية قبل الحفل مباشرة وقبل دخول الجمهور لكي يسترتح ويضمن تماما علي أن كل شيء علي ما يرام وأن الفرقة وفايزة أحمد في قمة استعدادهما لتقديم الأغنية علي أحسن وجه‏,‏ ويقرأ المذيع نص الأغذية ويرفع الستار علي الفرقة الماسية ودخول الفنانة الكبيرة فايزة أحمد التي استقبلها الجمهور بحفاوة بالغة‏,‏ وتصفيق يكاد لا ينقطع‏,‏ ويشير أحمد فؤاد حسن إلي الفرقة لتبدأ فايزة في الغناء ويطلب الجمهور إعادة المذهب والمقطع الساخن الرائع الذي يتجلي فيه أداء فايزة أحمد ـ دا إحنا حبينا وحبينا وحبينا‏,‏ والشوق ياما عمل الشوق فينا‏,‏ وتلتهب أيادي الجمهور في كل مقطع من مقاطع الأغنية بالتصفيق حتي نهايتها في الثانية صباحا وتحيي فايزة الجمهور لحسن استقباله الكبير لها‏,‏ وينتهي الحفل ويكون عبدالوهاب قد تابعه من منزله بالزمالك‏,‏ وما إن تصل فايزة إلي منزلها لتجد أول تليفون يدق بمجرد دخولها باب الشقة ليكون المتحدث هو الموسيقار عبدالوهاب‏,‏ وهو في قمة سعادته بأدائها الرائع للأغنية ويهنئها علي هذا النجاح الكبير‏.‏
.

بقلم مصطفي الضمراني ...حكيات فنية
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأحد 13 مارس 2011 - 1:57

شكرا يا غالية عالموضوع
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57233
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأحد 13 مارس 2011 - 7:41

تسلم ايدك عالموضوع يا غالية شكرا لك
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأحد 13 مارس 2011 - 22:46

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
شكرا يا غالية عالموضوع

اسعدني مرورك الجميل
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الأحد 13 مارس 2011 - 22:46

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
تسلم ايدك عالموضوع يا غالية شكرا لك


شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الخميس 17 مارس 2011 - 23:38

ما تقولشي إيه ادتنا مصر‏..‏ أول أغنية تذاع مع لحظات العبور الأولي

تغنيها التونسية عليا لحلمي بكر ودرجة حـرارته فوق الأربعين


التليفزيون يسجـل الأغنيـة وتنجـح فتنقلهـــا الإذاعــة
الملاهـي الليلية تغيـر برامجها لسهـرات وطنية طوال شهر أكتوبر
تونس تشارك مصر فرحتها بالنصر وتذيع الأغنية طوال اليوم
عاش الشعب المصري في قلق بالغ بعد نكسة‏..1967‏ كان الألم النفسي يعتصر الجميع من جراء الهزيمة التي لم يتوقعها أحد‏,‏ أو يتصورها إنسان علي أرض هذا الوطن‏,‏ شباب في ريعان شبابه أو كهل عجوز أو سيدة ربة منزل‏,‏ أو حتي فتاة في سن العشرين‏..‏ وفي نفس الوقت كان الإحساس القوي يسيطر علي الكل‏,‏ والثقة بالنفس تملاء قلوب الجميع بأن مصر لابد وأن تنهض من كبوتها وتغسل عن نفسها عار الهزيمة‏..‏ كان الناس يستمعون إلي كل خطب الرئيس الراحل أنور السادات‏,‏ ويتابعون أيضا إرهاصات بعض جنودنا البواسل الذين يقومون ببعض عمليات عسكرية يكبدون فيها العدو في أرضنا المحتلة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات‏,‏ حدث هذا في معركة رأس العش الشهيرة‏,‏ وفي قيام بعض رجال قواتنا البحرية بتحطيم ميناء إيلات الإسرائيلي‏,‏ وكانت بشائر نصر قادم تملاء قلوب المصريين‏,‏ وأن هذا النصر لن يتأخر كثيرا وربما تأتي في أقرب وقت ممكن‏,‏ مع رغبة عارمة في نفوس الجميع بضرورة المشاركة في هذا النصر عندما يطلب منهم ذلك‏,‏ شباب الجامعات كان يتطلع لليوم الذي ينضمون فيه إلي صفوف قواتنا المسلحة‏,‏ وفي خندق واحد مع جنودنا البواسل من أجل تحقيق النصر‏,‏ كان الرئيس السادات يلقي خطابه التاريخي في مجلس الشعب قبل المعركة‏,‏ وقد تضمن هذا الخطاب بعض كلماته الممزوجة بالوطنية الخالصة والدعوة للوقوف بجانب مصر في محنتها ومساندتها لتحقيق نصرها القادم‏..‏ قال السادات في هذا الخطاب موجها كلامه إلي كل شعب مصر‏,‏ ماحدش يسأل مصر ادتو إيه‏,‏إحنا نسأل نفسنا الآن ح ندي إيه لمصر‏,‏ لابد أن يتكاتف كل الشعب مع مصر في هذه الظروف لنرد لها اعتبارها‏,‏ وننسي أنفسنا في سبيل نهضتها وانتصارها‏..‏ هذه الكلمات بكل ما تحمله من وطنية خالصة ظلت تراودني ـ كاتب هذه السطور ـ وتسيطر علي تفكيري صباح مساء لكي أصوغها في قالب شعري يتحول إلي أغنية وطنية ترددها الجماهير في هذا الوقت الذي تمر به مصر‏..‏ وأعبر فيه عن نفس المعني الذي قصده الرئيس السادات في هذا الخطاب الذي وجهه إلي شعب مصر‏..‏ وقلت فيها‏:‏
مطلوب من كل مصري‏..‏ من كل مصرية
مطلوب من كل وطني‏..‏ من كل وطنية
من كل أب‏..‏ من كل أم‏..‏ من كل أخ‏..‏ من كل أخت
ماتقولش إيه‏..‏ ادتنا مصر‏...‏ تقول ح ندي إيه لمصر‏..‏ يا حبايب مصر‏..‏ حبايبنا
قرأت هذا المطلع علي صديقي الموسيقار حلمي بكر الذي كان قد استمع هو أيضا إلي خطاب الرئيس السادات خصوصا في هذا الجزء الذي يطالب فيه الرئيس شعب مصر بالوقوف إلي جانبها‏.‏ لم ينتظر حلمي بكر لحين حضوري إلي منزله في شارع الإسراء بالمهندسين‏,‏ وطلب مني الانتظار لكتابة المذهب في هذه الأغنية الذي انفعل به قبل وصولي إلي منزله‏,‏ لأجده قد انتهي من تلحين هذا المذهب وعندما جلسنا معا قال فين باقي الكلام وقبل أن نتناول فنجان الشاي‏,‏ كنت قد كتبت الكوبليه الأول من هذه الأغنية بعد أن سمعت منه مذهب الأغنية الذي وضعه في لحن رائع جسد فيه كلمات الرئيس السادات ومعانيه التي ترجمتها شعرا في هذه الأغنية‏,‏ وأكملت الكوبليه الأول الذي استمع إليه حلمي بكر وانفعل به أيضا في نفس الجلسة وأقول فيه‏:‏
مصر الحياة‏..‏ مصر الأمل مصر الشهامة‏..‏ والعمل
علي صدرها نمنا‏..‏ علي حسها قمنا وفي ضلها مشينا‏..‏ وفي شمسها دفينا
وقلوبنا لو عطشت‏.‏ نيلها بيروينا مصر النجاة‏..‏ مصر السفينة
أغلي أمانة‏..‏ في إيدين أمينة
وأمسك حلمي بكر عوده من جديد بعد أن قدمت له هذا الكوبليه مكتوبا ليبدأ في تلحينه في نفس الجلسة التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات ظل خلالها يستعيد مذهب الأغنية ويكملها بالكوبليه الأول ويسجل كل ما أبدعه في هذه الجلسة علي جهاز الريكودر مع ترديد المذهب والكوبليه بصوته مع أصوات الكورال أيضا‏,‏ وسألني بعد ذلك عن الكوبليه الأخير الذي كنت قد كتبته بالفعل‏,‏ ومع حماسته المتقدة ووطنيته المشتعلة استمر حلمي بكر ـ رغم قسوة الإرهاق الذي أصابه ـ في اللحن وكنت أشفق عليه وعلي حالته الصحية في هذا الوقت حيث كان يعاني رعشة شديدة ودرجة حرارته فوق الأربعين‏,‏ وصوته شبه مختنق وتخرجه منه الكلمات بصعوبة بالغة‏,‏ ولكن إحساسه الوطني جعله يرفض المرض ويقاوم ويستمر في تلحين الأغنية كاملة بعد أن كتبت له أيضا الكوبليه الأخير الذي لحنه في نفس الجلسة‏,‏ ولم يهدأ له بال إلا عندما أكمل الأغنية من أولها إلي آخرها وسجلها كاملة علي جهاز الريكوردر بما فيها هذا الكوبليه الختامي الذي يقول‏:‏
يا كل أب‏..‏ يا كل أم‏..‏ يا كل أخ‏..‏ يا كل أخت
إدوها الحياة‏..‏ وأكتر من الحياة إدوها عمركم‏..‏ إدوها فكركم
إدوها حبكم‏..‏ وافدوها بدمكم إدوها كل شيء‏..‏ إدوها أغلي شيء‏..‏ ما تقولش إيه ادتنا مصر‏..‏ تقول ح ندي إيه لمصر‏..‏ يا حبايب مصر‏..‏ حبايبنا
عليا التونسية تتمسك بالأغنية
وظهرت عليا التونسية التي طرقت باب الشقة وكأنها علي موعد مع هذه الأغنية‏,‏ وتجلس وتستمتع إلي حلمي وهو يغني مذهب الأغنية وإذا بها تغنيه معه بإتقان وخبرة وإمكانيات صوتية هائلة جعلت حلمي يشعر بارتياح شديد لأدائها المميز للحن‏,‏ وبهذا الجمال وبعد أن حفظت المذهب سألت حلمي فين الكوبليهات ابتسم حلمي وقال‏:‏
كله جاهز يا ست عليا بس بعد ما تشربي الشاي‏,‏ ماتخديناش في دوكة‏,‏ وتبدأ عليا التونسية في حفظ الأغنية علي العود في بيت حلمي بكر‏,‏ وتكرر حفظها وهي في قمة إحساسها بحب مصر الأمر الذي جعل كل من يستمع إليها من بعض الكتاب والنقاد الذين يتوافدون كل مساء علي منزل حلمي من أصدقائه المقربين يؤكدون له أن عليا ستتألق كثيرا في هذه الأغنية‏,‏ وأنها ستكون نقطة تحول كبيرة بالنسبة لها‏,‏ وأن هذه الأغنية سيكون لها دوي كبير عندما تقدمها مع الإذاعة والتليفزيون‏,‏ ولكن المشكلة الحقيقية التي تواجه تسجيلها هي الروتين البطيء الذي قد يتسبب في سد شهية الملحن والمؤلف والمطربة‏,‏ وتفقد الأغنية بريقها ولمعانها عندما لا تجد من يتبني تقديمها ويكون مصيرها مصير أي أغنيات جميلة فقدت أهميتها لعدم وجود من يتلقفها أو يعرضها علي المسئولين خصوصا أن حلمي بكر ليس من الذين يترددون علي مكاتب الإذاعة والتليفزيون وتأخذه العزة والكرامة‏,‏ وبسبب هذا تضيع الأغنية ولا يستمع إليها أحد‏.‏
المخرج محمد سالم ينقذ الموقف
وتشاء الظروف وحدها أن تخدم هذه الأغنية ويكتب لها الظهور والنجاح عندما يطرق باب شقة حلمي بكر بالمصادفة في المساء أيضا صديقه الراحل المخرج الكبير محمد سالم مراقب عام المنوعات بالتليفزيون في ذلك الوقت‏,‏ ويرحب به حلمي ويسأل سالم ماذا تفعلون؟ وتجيب عليا التونسية تحب تسمع حاجة حلوة‏..‏ ويقطع حلمي حديثها ويقول من دلوقتي لما الراجل يستريح ويشرب الشاي‏..‏ ويتدخل محمد سالم ويقول قبل ما أشرب الشاي أسمع إنتوا بتعملوا إيه‏,‏ فيرد حلمي ـ مفاجأة ـ يمكن تعجبك‏..‏ يقول سالم سمعني يا حلمي بسرعة‏,‏ تعالي يا عليا غني معايا ما تقولش إيه إدتنا مصر‏..‏ الأغنية اسمها حبايب مصر والمعني بيقول كده‏,‏ يرد سالم‏:‏ أسمع أحسن بدلا من شرح الكلمات‏,‏ ويمسك حلمي العود وتغني عليا المذهب‏..‏ ويردد الحاضرون مقاطع الكورال معها‏..‏ ويواصل سالم سماعه للأغنية باندهاش ويكاد يطير من الفرحة بأداء عليا وتلحين حلمي وكلمات صاحب هذه السطور‏,‏ وتغني عليا باقي اللحن ويطلب سالم الإعادة من الأول ليتغني معهما بعض مقاطع الأغنية ويعجبه المقطع الذي يقول‏:‏
ادتنا الكرامة مصر‏..‏ ادتنا الشهامة مصر
مصر النجاة‏..‏ مصر السفينة‏...‏ أغلي أمانة‏..‏ في إيدين أمينة
إدوها كل شيء‏..‏ إدوها أغلي شيء‏..‏ ماتقولش إيه ادتنا مصر‏..‏ تقول ح ندي‏..‏ إيه لمصر‏..‏ يا حبايب مصر‏..‏ حبايبنا
وينفعل محمد سالم بالأغنية وهو صاحب القرار في تسجيل أي عمل فني جميل كعادته‏,‏ وصاحب أحلي مجموعة من الأغنيات الشهيرة التي سجلها التليفزيون بموافقة منه‏,‏ ولا يستطيع أي مسئول أن يعقب علي قراره كمراقب عام للمنوعات في التليفزيون المصري‏,‏ ويقول لحلمي عن إذنك فين التليفون‏..‏ ويشاور حلمي علي مكتبه فينتقل إليه سالم من غرفة الصالون ويطلب التليفون‏,‏ وينتظر حلمي ماذا سيفعل سالم وإذا به يتصل بمدير مكتبه الموجود باستمرار ليبلغ سالم بأي جديد ويطلب منه سالم حجز استديو‏46‏ بالإذاعة‏,‏ وتكليف أحد المخرجين بالحضور إليه صباحا لتنفيذ تسجيل أغنية جديدة ويعلم محمد سالم أن استوديو‏46‏ جاهز للتسجيل‏,‏ فيقول لحلمي بكر عايز تسجل أمتي فيسعد حلمي بهذا التحرك السريع وكذلك عليا التونسية ليقولا معا إحنا جاهزين في أي وقت ويرد حلمي ممكن بكره من‏8‏ مساء وحتي منتصف الليل فيوافق حلمي ويتصل بالموسيقار صلاح عرام رئيس الفرقة الذهبية ويطلب منه إحضار‏20‏ من كورال الرجال والنساء في الاستديو الساعة‏8,‏ ويطلب محمد سالم من مدير مكتبه الاتصال بمهندس الصوت ليكون جاهزا للتسجيل‏,‏ ويتجمع الكل في استديو‏46‏ الذي أصبح جاهزا ويكون سالم قد ذهب إلي مكتبه في الصباح لمتابعة الاستعدادات لتسجيل الأغنية‏,‏ ويعود إلي منزله في فترة الظهيرة للاستراحة ويأتي في الثامنة مساء ويكون موجودا قبل وصول الفرقة الذهبية وحلمي بكر وعليا والمؤلف ويطمئن من مهندس الصوت بأن كل شيء تمام‏..‏ وتصل المجموعات كلها في نفس الموعد‏,‏ وحلمي ومعه العود‏,‏ وكان صلاح عرام قد كلف أحد الموسيقيين من أعضاء الفرقة أن يكتب النوتة الموسيقية مع حلمي بكر في منزله قبل الذهاب إلي الاستديو‏,‏ وتبدأ الفرقة الموسيقية البروفة داخل الاستديو ومهندس الصوت يضبط الأجهزة ويضع الموسيقيون النوتة الموسيقية أمامهم ويدخل حلمي بكر وعليا الاستديو‏,‏ ويشاور حلمي للفرقة ويبدأ اللحن وتغني عليا مرة ومرتين وهي في قمة فرحتها بالأغنية‏,‏ وعندما اكتمل المذهب نسمع صوت مهندس التسجيل يقول يا حلمي أنا جاهز ممكن نسجل المذهب دلوقتي ويوافق حلمي ويتم التسجيل ومحمد سالم في قمة ابتهاجه باللحن‏,‏ وينتقل بعد ذلك إلي الكوبليهات وتغني عليا باقتدار والكورال يردد المقاطع المطلوبة ومحمد سالم في كبينة الاستديو يجلس مع المهندس‏,‏ ويستمر التسجيل وتكون الساعة قد اقتربت من الحادية عشرة لينتهي تسجيل الأغنية تماما‏,‏ ويبارك الجميع حلمي بكر وعليا والمؤلف علي هذا الإنجاز ويطلب محمد سالم من المهندس نسخة من الشريط المسجل‏,‏ ويستأذن الجميع في الانصراف ويعود كل منا إلي منزله ليأتي سالم لمكتبه في الصباح كالمعتاد‏.‏
المفاجأة بيان العبور
ويستمع محمد سالم في اليوم التالي ظهرا إلي بيان عبور قواتنا المسلحة قناة السويس‏,‏ والفرحة تعم كل البيوت المصرية والناس تخرج إلي الشوارع والميادين تهلل وتكبر الله أكبر انتصرنا‏,‏ وتستمر البيانات العسكرية في التوالي‏,‏ والتليفزيون يبحث عن أغنيات جديدة تعبر عن فرحة الانتصار‏,‏ وينتبه محمد سالم إلي أنه سجل بالأمس أغنية تواكب الحدث ويشرف بنفسه علي إخراجها بلقطات حية من عبور الجيش المصري قناة السويس ورفع العلم المصري علي أرض سيناء العائدة إلي الوطن الأم‏,‏ والجنود في سيناء يهللون ويكبرون الله أكبر‏,‏ ويذيع محمد سالم الأغنية لتكون أول أغنية تنطلق من التليفزيون مع لحظات العبور الأولي وتستقبلها وترددها الجماهير ليستمع إليها بابا شارو رئيس الإذاعة في ذلك الوقت‏,‏ ويطلب من وجدي الحكيم مراقب الموسيقي والغناء في الإذاعة نقلها من التليفزيون لإذاعتها في جميع محطات الإذاعة طوال شهر أكتوبر‏.‏
سهرات وطنية في الملاهي الليلة
ولا تغيب عن الذاكرة في هذا الوقت أن جميع الكازينوهات والملاهي الليلية غيرت برامجها الليلة العادية‏,‏ التي كانت تقدمها لروادها والتي كانت تتضمن ألوان الغناء والرقص الشرقي والتابلوهات والمونولوجهات إلي سهرات وطنية جادة احتفاء بنصر أكتوبر‏,‏ وكانت تعلن في الصحف وفي أفيشات الشوارع والميادين أن برنامجها الوطني كل ليلة يتضمن في مقدمته أغنية حبايب مصر لعليا التونسية وبعض الأغنيات الوطنية الأخري الشهيرة‏,‏ وقد دعيت من صاحب أحد هذه الملاهي لمتابعة هذا البرنامج في إحدي الليالي لأجد أن الملهي قد اكتظ بالجمهور‏,‏ ولا مكان لقدم حيث أصبحت الأغاني الوطنية أجمل وجبة يقدمها كل كازينو وملهي‏,‏ وقد شعرت بابتهاج شديد عندما ظهرت المطربة الكبيرة عليا التونسية لتغني حبايب مصر‏,‏ ويستقبلها الجمهور بالتصفيق ويغني معها ما تقولش إيه ادتنا مصر ليصبح شهر أكتوبر شهر الفرحة والانتصار ورد الاعتبار لكرامة الإنسان المصري والعربي‏.‏
في المدارس وحفلات الأوبرا
وأذكر أن أكتوبر كان شهر البهجة لكل قطاعات الثقافة والفنون‏,‏ وأصبحت أغنية حبايب مصر نشيد الصباح الذي يردده التلاميذ والأطفال في مدارس القاهرة والمحافظات وفي المراكز والقري في ذلك الوقت ليحفظوه عن ظهر قلب ويرددوه مع بداية الطابور المدرسي‏,‏ ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أصبحت حبايب مصر ضمن برنامج الاحتفال الذي تقدمه دار الأوبرا المصرية مرتين كل أسبوع‏,‏ ويشدو به كورال ومطربون ومطربات فرقة أم كلثوم والفرقة القومية للموسيقي العربية‏,‏ والذي كان يضم مجموعة كبيرة من أغنيات حب الوطن لمشاهير المطربين والمطربات احتفاء بنصر أكتوبر‏.‏
د‏.‏ عبدالأحد جمال الدين في تونس
وتشاء الظروف أن أكون ضمن الوفد الإعلامي المرافق للدكتور عبدالأحد جمال الدين في ذلك الوقت ـ رئيس اللجنة الدائمة للإعلام العربي ـ في مهمة إعلامية في تونس‏,‏ وتكون المطربة التونسية في وقت وصول الوفد قد حققت شهرة واسعة في مصر تبناها الإعلام المصري بأغنيتها في أكتوبر حبايب مصر‏,‏ وتنشر الصحف أن الشاعر كاتب هذه السطور الذي اشتهرت عليا بأغنيته ضمن الوفد الإعلامي المصري‏,‏ ويكون الحديث في اللقاء عن انتصار الجيش المصري والعبور العظيم والعلاقات الوثيقة التي تربط بين تونس ومصر‏,‏ وتبني مصر للمواهب التونسية‏,‏ ويسجل التليفزيون التونسي حوارا مطولا علي الهواء معي لتكون أغنية عليا التونسية التي نقلها من تليفزيون وإذاعة القاهرة هي محور الحديث عن نصر أكتوبر وفرحة الشعب التونسي بهذا النصر المظفر‏,‏ وحبهم الكبير لأم كلثوم وأغانيها التي أصبحت في كل بيت تونسي وعن عليا التي احتضنتها مصر وجعلتها في مقدمة صفوف المطربات والمطربين العرب في أكتوبر
المجيد‏.‏

مصطفي الضمراني
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الخميس 17 مارس 2011 - 23:52

يعطيكي العافية يا غالية عالموضوع
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57233
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الجمعة 18 مارس 2011 - 16:57

شكرا لك ماسيتنا نور لهذه الحكايات الفنية
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   الجمعة 18 مارس 2011 - 20:43

اسعدني مروركم ياغالييييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   السبت 26 مارس 2011 - 0:43

{{ فكرونى}}

يكتب مصطفى الضمرانى


يحدث في تاريخ كبار الملحنين الذين تعاملوا مع سيدة الغناء العربي أم كلثوم‏,‏ وتذوقوا طعم أدائها الرصين وحلاوة صوتها الدافئ الشجي‏,‏ وفهموا جيدا أسلوبها في الغناء في كل حفلاتها التي تقدمها علي المسرح وتنقلها الإذاعة علي الهواء مباشرة إلي جميع الأقطار العربية إن جاء ملحن وموسيقي كبير مشهور وله إبداعاته اللحنية ليبدع لها في الكوبليه الأخير لإحدي أغانيها الجديدة فاصلا من العزف المنفرد‏-‏ صولوا‏-solo-‏ علي الطبلة‏,‏ أي الدربكة‏-‏ بالبلدي‏-‏ واستساغه الناس وفتنوا به وحبوه‏,‏ بل وطالبوا بإعادته أكثر من مرة في الحفل‏,‏ كما فعل موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب‏,‏ وبطريقة جديدة ومشوقة ومبهجة في نفس الوقت‏,‏ مع علمه بأن الدربكة أصلا هي آلة موسيقية شعبية قديمة يستخدمها العازفون في الأفراح أثناء زفة العروسة وفي الليالي الملاح عندما يدق العازف علي الطبلة‏,‏ وتشاركه آلات أخري مثل الدف والمزمار البلدي وغيرها من الآلات الموسيقية‏,‏ وهكذا تعود الناس علي هذا الأسلوب الذي يتابعونه في الطبلة‏,‏ لكن عبدالوهاب أراد أن يغير نظرتهم التقليدية لهذه الآلة الشعبية‏,‏ وهذا المفهوم عن استخداماتها ليقدمها في شكل جديد لم يتعوده الناس‏,‏ ويضعها في مكانها اللائق إلي جانب الآلات الأخري الراقية مثل القانون والجيتار والأورج وغيرها‏,‏ ليصبح عبدالوهاب هو الملحن الوحيد الذي استطاع وحده أن يكتشف في هذه الآلة إمكانات جديدة تشد اهتمامات الناس وفي قلب أغنية تفتتح بها أم كلثوم موسمها الغنائي‏,‏ ولم تكن الطبلة أو الدربكة غريبة علي الملحنين‏,‏ فكثير منهم استخدموها في أغانيهم وألحانهم الشهيرة لمعظم المطربين والمطربات العرب‏,‏ ولا يمكن أن يتجاهلوها بحال من الأحوال في ألحانهم‏-‏ وكثيرا ما يأتي استخدامها في بداية اللحن أو في المقدمة‏,‏ معتمدين في ذلك علي كفاءة الطبال وحنكته في استخدامها وإظهار مهارته الخاصة أثناء العزف عليها من تلقاء نفسه دون توجيه من أحد سوي اعتماده علي سير اللحن ودخول الطبلة في إيقاعاته دون تدخل من الملحن‏,‏ أما في حالة عبدالوهاب فالوضع مختلف تماما‏,‏ فالطبال لا يفعل ذلك من تلقاء نفسه‏,‏ لكن طبقا لتوجهات عبدالوهاب وبالطريقة التي يرشده للالتزام بها‏,‏ ليؤكد أن هذه الآلة تمتلك إمكانات أخري لم يتم اكتشافها بعد‏,‏ وأن الفنان المبدع يمكنه الكشف عنها وتقديمها في ثوب جديد يشد انتباه الناس ويجعلهم يحبونها بل ويعشقونها ويشعرون بنوع من الابتهاج‏,‏ عندما تستخدم في مكانها الصحيح الذي يجعلها أكثر جاذبية من مكانها القديم المعتاد‏,‏ وبذلك يكون عبدالوهاب قد وضع منهجا جديدا لاستخدام الطبلة يمكن أن يتعلمه الدارسون في معاهد الموسيقي العربية والأكاديميات الفنية وتصبح هذه الآلة لها عشاقها والذين يمكنهم التمسك بها ويفضلونها علي كثير من الآلات الموسيقية الأخري‏.‏
العزف المنفرد والمقنن موسيقيا
وقد استطاع عبدالوهاب بالفعل أن ينتقل بالطبلة في صياغة فنية جديدة أثارت اهتمام خبراء الموسيقي في عالمنا العربي‏,‏ وكانت المناسبة أغنية فكروني للشاعرالكبير عبدالوهاب محمد‏,‏ الذي كان يعلن دائما أن أغنيته فكروني‏,‏ وإن كان ترتيبها السادس في أغنياته لأم كلثوم‏,‏ إلا أنها الأولي من وجهة نظره ورؤيته الفنية ومكانتها بين أغانيه لسببين‏,‏ أولهما جاء بعد سماعه للحن موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب أثناء البروفات وسعادته الغامرة بأداء أم كلثوم‏,‏ واستحداث عبدالوهاب لصولو الطبلة منفردا ضمن هذا اللحن‏,‏ وبطريقة غير مسبوقة ومبهرة أثارت اهتمام الكثيرين‏,‏ حيث وضع عبدالوهاب هذا الصولو مقننا أي مكتوبا بالنوتة الموسيقية ومدونا أمام العازف لكي يلتزم به ولا يحيد عنه أو يخرج قيد أنملة‏,‏ بعكس ما كان يفعله أي عازف آخر بالاستخدامات العادية والتقليدية للطبلة‏-‏ الدربكة في أثناء زفة العروسة والاندماج مع هذه الراقصة أو تلك تشاركه بعض الآلات الشعبية الأخري لاكتمال الزفة مثل آلة الدف والمزمار وغيرهما‏,‏ ولم يخطر ببال العازف الذي اختاره عبدالوهاب أن يستدعيه ويجلس أمامه وينظر إلي النوتة الموسيقية حرفا حرفا‏,‏ وفي التوقيت المحدد له في سياق اللحن‏,‏ وبشرط أن يكون قد حفظ هذه النوتة مسبقا قبل دخول الاستديو‏,‏ والاستماع إلي تعليمات رئيس الفرقة الموسيقية عازف القانون الأول محمد عبده صالح من بد اية غناء أم كلثوم لمذهب الأغنية الذي يقول‏:‏
كلموني تاني عنك‏..‏ فكروني
صحوا نار الشوق في قلبي‏..‏ وفي عيوني
وافتكرت فرحتي وياك قد إيه
وافتكرت كمان ياروحي بعدنا ليه
جم في همسة وغيروني‏..‏ كان ليه بيفكروني
ولم يحدث أن كانت أم كلثوم قد شاهدت هذا العازف الشاب الذي انضم إلي فرقتها الموسيقية‏,‏ فهي تعرف أعضاءها واحدا واحدا وتنادي كلا منهم باسمه‏,‏ وسألت عبدالوهاب عن اسمه فقال لها بعد الثناء علي موهبته اسمه كتكوت الأمير‏,‏ فضحكت أم كلثوم وقالت إنه كتكوت بالفعل‏,‏ فهو أصغر عضو في فرقتها الموسيقية‏,‏ وكان بالطبع في غاية الرهبة لوجوده في فرقة سيدة الغناء العربي ومع موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب‏,‏ وإحساسه بأنه وصل إلي مكانة لم يصل إليها أحد ممن هم في سنه من العازفين‏.‏
وتترك أم كلثوم عبدالوهاب يقدم نصائحه للعازف الذي بدأ بالفعل في تقديم الصولو المكتوب أمامه في النوتة في أحد كوبليهات الأغنية‏,‏ ويخطئ كتكوت في البداية عند الدخول مستخدما مهاراته العادية في العزف علي الطبلة‏,‏ ويطلب منه عبدالوهاب التوقف عندما يكتشف أنه خرج عن النوتة المكتوبة‏,‏ وبلطف شديد طلب من كتكوت الوقوف وجلس هو علي الكرسي مع الفرقة الموسيقية وقال له شوف أنا باعمل إيه‏,‏ وأمسك عبدالوهاب بالطبلة وقام بعزف الصولو المنفرد عليها‏,‏ وطلب من كتكوت الاستماع إليه جيدا مرة ومرتين وأعضاء الفرقة مبهورين بأداء عبدالوهاب علي الطبلة‏,‏ ويستمعون بشغف شديد إليه وهو يعطي الدرس للعازف الشاب مما أثار انتباه عازف الكمان الأول أحمد الحفناوي ليقول للأستاذ وهو في قمة سعادته وبابتسامته الحلوة‏:‏ صحيح يا أستاذ إنك موسيقار الأجيال‏,‏ وها هو واحد من الجيل يتعلم منك‏,‏ واستمرت الفرقة في العزف الجماعي إلي أن وصلت إلي المقطع المبهج في أغنيتها فكروني والذي زادته أم كلثوم حلاوة فوق حلاوة اللحن بأدائها الجميل الشجي الرائع‏.‏
القمر من فرحنا‏..‏ ح ينور أكتر
والنجوم بتبان لنا‏..‏ أجمل وأكبر
والشجر قبل الربيع بقي لونه أخضر
اللي فات ننساه‏..‏ ننسي كل أساه
ياللا نلحق م الزمن أيام صفاه
والكل يتمايل معها طربا وهياما وابتهاجا شديدا باللحن وبالأداء الممتع‏,‏ فكانت أم كلثوم أثناء أداء اللحن تمر علي أعضاءالفرقة واحدا واحدا وتقول له أنا عارفة إنك مبسوط مثلي بس بص كويس في النوتة لاحسن عبدالوهاب جاي‏,‏ وتستمر الفرقة في العزف ومهندس الصوت جلال نوارة في الكابينة إلي جواره يطلب منه تسجيل كل همسة في اللحن‏,‏ وفجأة يطلب منه التوقف ويسرع في دخول الاستديو متوجها إلي أحد العازفين في آخر الصف‏,‏ ويطلب منه العزف حسب النوتة التي أمامه‏,‏ لأنه اكتشف أنه لم يدخل في التوقيت المحدد المرسوم علي النوتة‏,‏ وأنه تأخر بعض الثواني‏,‏ وطلب منه الإعادة بعد التصحيح‏,‏ وتتعجب أم كلثوم كيف اكتشف عبدالوهاب بإحساسه السمعي المرهف تأخر هذا العازف الذي كان في آخر الصف وصحح له خطأه‏,‏ ويعود عبدالوهاب إلي الكابينة مرة أخري بجوار مهندس الصوت ويستمع إلي الأداء الجماعي للفرقة واندماجها مع أم كلثوم في المقطع الرومانسي الحالم في نص أغنية فكروني بكل ما يحمله من عذوبة وشجن‏.‏
فكروني إزاي‏..‏ هو أنا نسيتك
دانت أقرب مني لي‏..‏ ياهنايا
حتي وانت بعيد عليه‏.‏ أو معايا
وتعيد أم كلثوم هذا المقطع أكثر من مرة والسعادة وتكاد تهيم علي وجهها من كثرة عذوبة لحن عبدالوهاب‏,‏ وحلاوة كلام عبدالوهاب محمد الذي سعدتأم كلثوم به أيما سعادة لتطلب من رئيس فرقتها محمد عبده صالح أن تستمر الفرقة دون توقف لتندمج أكثر مع اندماج الفرقة ليبلغ العزف والأداء قمته‏,‏ وهي تشدو وتقول في غاية الشجن والعتاب الممزوج بالحب
بعدما اتعودت بعدك‏..‏ غصب عني
بعدما نسيت الأماني‏..‏ والتمني
كلمتين اتقالوا شالوا الصبر مني
صحوا في عنيه حنينهم لابتسامك
صحوا سمعي يود كلمة من كلامك
إلي أن تقول‏:‏
وابتدا قلبي يدوبني في آهاته
وابتدا الليل يبقي أطول من ساعاته
وأسهر أسمع نبض قلبي بيناديك
روحي فيك مهما جري‏..‏ أنا روحي فيك
تسوي إيه الدنيا وانت‏..‏ مش مايا
هي تبقي الدنيا دنيا‏..‏ إلا بيك
ويدخل العزف المنفرد‏-‏ صولو الطبلة‏-‏ وتندمج أم كلثوم مع إيقاعها ويأخذها اللحن فتكاد لا تري ولا تسمع شيئا سوي النغم الجميل والكلام الحلو‏,‏ وكانت قد أصدرت تعليماتها المشددة بعدم دخول أي صحفي أو مصور من أي جريدة الاستديو‏,‏ وكنت أنا كاتب هذه السطورالمكلف بتغطية بروفات الأغنية ومعي المصور الكبير إيميل كرم‏,‏ ودخلنا الاستديو وطلب منا مهندس الصوت عدم الظهور أمام أم كلثوم وكأننا من أسرة الشركة وعدم إظهار الكاميرا لأنها لو اكتشفت ذلك ستغضب غضبا شديدا‏,‏ وربما توقف الفرقة وتستولي علي الكاميرا وتكون هناك أزمة كبيرة قد تتعطل بسببها البروفات‏,‏ وهنا أدرك إميل كرم أننا قد نفشل مهمتنا الصحفية ونعود إلي الأهرام صفر اليدين‏,‏ وتبقي فضيحة في حقنا‏,‏ وجاءته فكرة أن يضع في جيبه فيلما فارغا‏,‏ وإذا اكتشتف أم كلثوم الأمر يمكنه إخراج الفيلم السليم ووضع الفيلم الفارغ في الكاميرا‏,‏ وقد حدث ما كان يتوقعه‏,‏ وسمعت أم كلثوم صوت الكاميرا والفلاش وهي في الاستديو ونحن في الكابينة والمصور يلتقط بعض الصور من خلف الزجاج‏,‏ خصوصا الصورة التي يمسك فيها عبدالوهاب بالدربكة ويعزف عليها وكتكوت الأمير يستمع إليه‏,‏ وطلبت أم كلثوم من عبده صالح التوقف وخرجت من الاستديو مسرعة واكتشف إميل ذلك فأسرع قبل وصولها بإخراج الفيلم السليم من الكاميرا ووضع بها الفيلم الفارغ‏,‏ وبأقصي سرعة‏,‏ وما إن دخلت أم كلثوم الكابينة وسألت انتوا مين‏,‏ قلنا لها نحن من جريدة الأهرام ولسه جايين‏,‏ انتو صورتو وأخذت الكاميرا من المصور‏,‏ ودخلت الاستديو وقامت بفتحها وأخذت الفيلم غاضبة وطلبت من المهندس تسليم الكاميرا للمصور الذي قال لنا المهندس خلاص ياجماعة انتو ح تعطلوا الشغل‏,‏ أم كلثوم أوقفت البروفة مع السلامة وخرجنا من الاستديو ونحن في غاية السعادة لهذا النصر الصحفي وعدنا إلي الأهرام لنجد الراحل الكبير الأستاذ صلاح هلال رئيس قسم التحقيقات يبحث عنا ويسأل لماذا تأخرنا؟ وماذا حدث لنا؟ وأبلغناه كل خير ولم يطمئن صلاح هلال علي ذلك إلا بعد أن أحضر له إميل مجموعة من الصور كان صلاح مسئولا عن الثلث الأعلي في الصفحة الأخيرة فاختار من هذه الصور صورة واحدة فقط لعبدالوهاب وهو يمسك الدربكة ويعزف عليها الصولو وأمامه كتكوت الأمير يستمع باهتمام إلي عزفه‏,‏ وظهر الثلث الأعلي من الصفحة الأخيرة بهذه الصورة الوحيدة علي ثمانية أعمدة وبعنوان‏-‏ المعلم يعلم‏-‏ وهي الصورة التي تناقلتها وكالات الأنباء ومنحنا الأهرام علي هذا النصر الصحفي مكافأة لي وللمصور‏,‏ وهذه حكاية فكروني التي شدت بها أم كلثوم من ألحان محمد عبدالوهاب‏,‏ وتأليف عبدالوهاب محمد‏,‏ وكانت كلمات الختام التي أعادتها أم كلثوم ثلاث مرات بناء علي طلب الجمهور في الحفل‏,‏ استجابة للتصفيق الحاد الذي غمر القاعة وعبدالوهاب لايزال خلف الستار علي المسرح يقرأ القرآن كما فعل في بداية اللحن‏,‏ وأثناء كل كوبليه من الكوبليهات كعادته في أي لحن يقدمه لأم كلثوم ليشكر الله ويحمده علي هذا النجاح الكبير‏,‏ ويقول أمام كل أعضاء الفرقة الذين صعدوا إلي المسرح ومعهم أم كلثوم لتهنئته قبل أن تغادر أم كلثوم المسرح وهو أيضا‏,‏ والكل يردد الفقرة الأخيرة في الأغنية التي حفظوها عن ظهر قلب
كلموني تاني عنك‏..‏ بعد طول حرماني منك
جرحوا الجرح اللي قرب يبقي ذكري
سهروني أعيش في بكرة وبعد بكرة
إلي آخر الكلمات التي تقول‏:‏
تنتهي الأيام وتطوي العمر بينا
وانت حبك الأمل للأبد مالوش نهاية
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35660
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   السبت 26 مارس 2011 - 0:44

تسلم لي اخبارك ياغالية المميزة تسلم ايدك
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   السبت 26 مارس 2011 - 1:16

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
تسلم لي اخبارك ياغالية المميزة تسلم ايدك

نورتي صفحتي بمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   السبت 26 مارس 2011 - 1:19

تسلم الايادي يا غالية
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57233
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   السبت 26 مارس 2011 - 20:49

حكاياتك مميزة دائما ماسيتنا تسلم ايدك
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50518
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: حكايات فنية   السبت 26 مارس 2011 - 21:46

شكرا لمروركم ياغالييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : حكايات فنية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

حكايات فنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: ذكريات زمن الفن الجميل :: مطربى ومطربات وملحنى زمن الفن الجميل-
انتقل الى: