منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*المنشوراتس .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
»  فضل صيام عاشوراء
أمس في 21:45 من طرف عبدالمعطي

» رأس السنه الهجرية
أمس في 21:42 من طرف عبدالمعطي

» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 19:23 من طرف سميرمحمود

» ادخل السجن ياشاطر
الأحد 24 سبتمبر 2017 - 21:08 من طرف أرض الجنتين

» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
الأحد 24 سبتمبر 2017 - 21:03 من طرف أرض الجنتين

» دعاء اليوم
السبت 23 سبتمبر 2017 - 13:46 من طرف عبدالمعطي

» عام هجرى سعيد
الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 20:46 من طرف عبدالمعطي

» تصميمات أرض الجنتين للحبيبه شاديه
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 8:00 من طرف جوني مخلوف

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:57 من طرف جوني مخلوف

» صباح و مساء مليء بالمشاعر الجميلة‏
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:55 من طرف جوني مخلوف

» عرض افلام شادية على الفضائيات
الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 21:57 من طرف نور الحياة شاكر

» قصة وعبرة
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 23:11 من طرف نور الحياة شاكر

» اغاني وعجباااااااني
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:26 من طرف نور الحياة شاكر

» ناهد شاكر ابنة شقيق شادية تكشف عن حالة شادية الصحية
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:24 من طرف نور الحياة شاكر

» تهنئة عيد الاضحى من الفنانة القديرة شادية لكل عشاقها بالمنتدى
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:50 من طرف أرض الجنتين

» اجمل التهاني القلبيه بعيد الاضحى المبارك
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:47 من طرف أرض الجنتين

» وطنيات عربية
الأحد 3 سبتمبر 2017 - 23:55 من طرف نور الحياة شاكر

» اسعد الله مساءكم
الأربعاء 30 أغسطس 2017 - 20:51 من طرف عبدالمعطي

» جمال شادية
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 23:44 من طرف نور الحياة شاكر

» الحبيبة شادية بالف خير
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:27 من طرف جوني مخلوف

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:23 من طرف جوني مخلوف

» كل يوم حديث شريف
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:50 من طرف نور الحياة شاكر

» كلنا لشادية عاشقين
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:25 من طرف نور الحياة شاكر

» كيفية الحج
الجمعة 18 أغسطس 2017 - 21:33 من طرف عبدالمعطي

» حكمة اليوم وكل يوم
الإثنين 14 أغسطس 2017 - 0:06 من طرف نور الحياة شاكر

» كنوز..شادية
الأحد 13 أغسطس 2017 - 23:33 من طرف نور الحياة شاكر

» الراجل ده ابويا - أسرار في حياة الفنانة شادية - الحلقة الثانية عشر 7 يونيو - الحلقة كاملة
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:47 من طرف أرض الجنتين

» لقاء نادر وحصري لدلوعة الشاشة العربية الفنانة شادية
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:44 من طرف أرض الجنتين

» سهير البابلي لـ"سيد علي": "ليه بتقول شادية مش معروفة.. أوروبا وأمريكا عارفينها"
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:42 من طرف أرض الجنتين

» حوار حول دلوعة السينما المصرية شادية مع الكاتب الصحفي أسامة الشاذلي
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:41 من طرف أرض الجنتين

مغارة كنوز صور القيثارة
هنــــا
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 35 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 35 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
هنــــا
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
هنــــا
ديوان نجمة القمتين شادية
هنــــا
شادية نغم في القلب
هنــــا
صور من تاريخ شادية
هنــــا
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 بليغ حمدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 26 يونيو 2010 - 1:04

شكرا عالموضوع يا غالية
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 26 يونيو 2010 - 1:16

sirine كتب:
شكرا عالموضوع يا غالية

شكرا لمرورك الجميل
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57169
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 26 يونيو 2010 - 15:16

يا لطيف الانانية شو صعبة وخاصة من فنانة، يا ريت كانت تتعلم قليلاً من شاديتنا
شكرا لك نور الغالية.
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 26 يونيو 2010 - 22:08

انطوانيت كتب:
يا لطيف الانانية شو صعبة وخاصة من فنانة، يا ريت كانت تتعلم قليلاً من شاديتنا
شكرا لك نور الغالية.

يسعدني مرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35633
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الأحد 27 يونيو 2010 - 3:17

الانانية والغيرة من سمتها لوردة وليست هذه المرة الاولى التي تؤذي بها زملائها

بدل ما اخد بيده وتساعده زي ما عملت شادية مع هاني شاكر سبحان الله الفرق ولا اسمح لنفسي ان اقارن ملاك بانسان اناني متسلط وكانها افتكرت ان بليغ جمدي رحمه الله لها وحدها وحربها ايضا على حليلم بحرمانه من اغنية موعود

ولا ولن استغرب ابدا اي تصرف بيصدر منها لانها متاصلة بالأذية

شكرا لك ياغالية
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الأحد 27 يونيو 2010 - 22:44

هدى كتب:
الانانية والغيرة من سمتها لوردة وليست هذه المرة الاولى التي تؤذي بها زملائها

بدل ما اخد بيده وتساعده زي ما عملت شادية مع هاني شاكر سبحان الله الفرق ولا اسمح لنفسي ان اقارن ملاك بانسان اناني متسلط وكانها افتكرت ان بليغ جمدي رحمه الله لها وحدها وحربها ايضا على حليلم بحرمانه من اغنية موعود

ولا ولن استغرب ابدا اي تصرف بيصدر منها لانها متاصلة بالأذية

شكرا لك ياغالية

شكرا لمرورك الجميل ياغالية
--------------
طبعا كلكم لا حظتم سوء اخلاق وردة وهذا مش جديد عليها ....لكن انا اللي شدني للمقال هو اخلاق الفنان بليغ حمدي وحبه لفنه وازاي هو مريض لم يتضايق لما هذا الفنان الشاب ضاع منه النوتة ورغم مرضه سجلها له مي شريط
وابعثها له هذا اللي فعلا شدني في المقال هو اصالة بليغ وحبه للفن لكن اخلاق وردة مااهتم ليها
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسر فلسطين
عضو برونزى
عضو برونزى
avatar

الدولة :
العمر : 47
ذكر
الديك
عدد الرسائل : 597
تاريخ التسجيل : 29/09/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الإثنين 28 يونيو 2010 - 1:14

انا تفاجات بهذه الانانية
شكرا اخت نور
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نسر فلسطين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الإثنين 28 يونيو 2010 - 1:41

نسر فلسطين كتب:
انا تفاجات بهذه الانانية
شكرا اخت نور

شكرا لمرورك اخي الكريم
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hasan
القيثارة الذهبية
القيثارة الذهبية
avatar

الدولة :
العمر : 47
ذكر
الكلب
عدد الرسائل : 10661
تاريخ التسجيل : 15/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الإثنين 28 يونيو 2010 - 15:08

بليغ حمدي انسان رائع واضيفي الى ذلك حبه لشادية واعتزازه بها وهذا سبب غيرة وردة منها


انا سمعت هذا اللقاء من الاستاذ محمد سعيد الذي اجرته الاخت هدى بمصر لما قال " بان بليغ حمدي ولو كان يحلق ذقنه وسمع صوت شادية بالاذاعة يطلع الصالة ليستمع لها ووجهه مليء بالصابون "

شكرا لك
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: hasan
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الإثنين 28 يونيو 2010 - 22:11

hasan كتب:
بليغ حمدي انسان رائع واضيفي الى ذلك حبه لشادية واعتزازه بها وهذا سبب غيرة وردة منها


انا سمعت هذا اللقاء من الاستاذ محمد سعيد الذي اجرته الاخت هدى بمصر لما قال " بان بليغ حمدي ولو كان يحلق ذقنه وسمع صوت شادية بالاذاعة يطلع الصالة ليستمع لها ووجهه مليء بالصابون "

شكرا لك

شكرا لمرورك وللتوضيح الجميل ياغالي
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 24 يوليو 2010 - 1:41

أم كلثوم وأنا... إنت فين والحب فين
واقع أم خيال؟ أرقه السؤال لأيام عدة، لم يفهم هل كان حقاً يشتاق الى صوتها الى حدّ يرن في أذنه في اللحظة نفسها، فيبدو كأنه يسمعها فعلاً؟ أم أنه فحسب الاشتياق الى زمن ولّى ولم يعد موجوداً إلا في أفلام الأبيض والأسود.

لعله الحنين الى إبداعات ملأت الدنيا ذات يوم بعدما بات النغم عصياً، ارتاح لهذا الاعتقاد وقرر أن يغلق كتب الألغاز التي حاصرته فجأة، انطلق مع صوتها كحمامة في الفضاء الرحب متجاوزاً الزمن، تجمد باللحظة وأغلقها على «حسها» وملأ بأغنياتها فراغات الحياة، استعاد عبرها لحظات توهّج لم تعد متداولة على أرض الواقع.

تنهّد بأسى: «من منا لا يتمنى حباً ينسيه آلاف الأحزان؟».

يا دنيا حبي وحبي وحبي ده العمر هو الحب وبس

واسقيني واملأ واسقيني تاني

من الحب

منك

من نور زماني

اسقيني ياللي من يوم ما شفتك

حسيت كإني اتخلقت تاني

حسيت كإني اتخلقت تاني

أم كلثوم كما يراها بليغ ليست مجرد صوت شجي «أطربنا» ولكنها رسمت بحنجرتها ملامح أيامنا، أفراحنا وأحزاننا. هي ذكرياتنا المطمورة في أصداف البحر، قصيدة شعر لم تكتب بعد، قصص الحب التي عشناها والتي لم نعشها، نسمة ندية في صيف شديد الحرارة، ولحظة دفء في ليل آخر شتوي الأجواء.

أمامها نحترف الإصغاء، تسقط أمام عرشها مجمل الحدود والفواصل. أنا عربي فحسب.

هي «طعم البيوت ولمة العيلة» في الخميس الأول من كل شهر، وتفاصيل أخرى كثيرة لم تعد حاضرة إلا في وجدان البعض وذاكرته.

يقول بليغ: «أم كلثوم هي هرم الفن الشامخ عبرها عرفني العالم العربي كله، للفن لديها قدسية شديدة الخصوصية، اهتمامها بفنها يفوق اهتمام أي مطربة أخرى بخمسين مرة، ولو أن كل مطربة جديدة فهمت ذلك وأعطت فنها ربع الاهتمام الذي كانت أم كلثوم تمنحه لفنها فسيكون لدينا ما لا يقل عن عشر مطربات جديرات بالاستماع إليهن».

انت ما بينك وبين الحب دنيا

دنيا ما تطولها ولا حتى بخيالك

أما نفس الحب عندي حاجة تانية

حاجة أغلى من حياتي ومن جمالك

انت فين والحب فين

ظالمه ليه دايما معاك

ده انت لو حبيت يومين

كان هواك خلاك ملاك

ليه بتتجنى كده على الحب ليه

انت عارف قبله معنى الحب إيه

لا مجال لصناعة الحلم، النجاح الوحيد هو أن تضبط إيقاعك وتحرص على ألا «تضغط على بنزين أعصابك فتحترق» أو «تنتشي بالسرعة فتصطدم». «نصيحة، لا تداعب الحلم، فتلك رفاهية ليست متاحة لك الآن».

ابتسم بليغ وهو يتذكر تلك «النصيحة» التي مررها له البعض من «أساطين التلحين» في الجلسة التي جمعته بهم في أوائل الستينيات من القرن الماضي، حين مدّ خط الأحلام لمنتهاه وأعرب عن رغبته في أن تغني له «الست» يوما ما، تذكر كيف نصحوه بسخرية «ألا يعيش في الأحلام ولا يبيع واقعاً كي يشتري حلماً، ثم يكتشف أنه ليس إلا وهما وسرابا».

تذكّر بليغ كيف ظلت مرارة الجلسة عالقة بذاكرته لشهور طويلة ولولا إيمانه الراسخ بأنه لا أفق من دون حلم ورؤية ترصده وتجتازه، لما نجح في التوازن ومن ثم التجاوز.

كالعادة تعامل بليغ بنبل وشاعرية مع هزائمه النفسية والاجتماعية، فقد كان مؤمناً بأن الأحلام هي الشيء الوحيد المتبقي داخلنا مهما تحدثنا بواقعية، بسخرية، أو بمرارة من واقع الهزائم اليومية، صوت هامس في الخلفية كان يدعوه دوماً الى التمسك بالحلم.

«دوما نحتاج للإيمان بشيء ما». هكذا حسم جدله الداخلي آنذاك قبل أن يهديه القدر «الحلم» بالفعل.

يقول بليغ: «كل مرحلة في حياتي كانت مش مترتبة، القدر كان دايماً بيقول كلمته في كتير من المواقف، حتى لقائي الأول عام 1962 بالست أم كلثوم لم يكن إلا «بتصاريف القدر»، فأغنية «حب إيه» لحِّن مذهبها قبل أن ألتقي بها بأكثر من عامين، وكنا نضحك أنا ومؤلفها عبد الوهاب محمد ونحن نفكر حنعمل فيها إيه ومن سيغنيها، ثم نقرر أن نتركها للظروف».

ويحكي بليغ كيف كان لقاؤه بالحلم قائلاً: «في إحدى الأمسيات اصطحبني الفنان الراحل محمد فوزي والذي كانت تربطني به صداقة كبيرة الى سهرة في بيت د. زكي سويدان، أحد أمهر الأطباء في تلك الأثناء وكانت على رأس المدعوين السيدة أم كلثوم والتي كان يجمعه بها صداقة كبيرة، وفي الحفلة قدمني فوزي للست، مؤكداً لها أنها ستستمع لملحن «هايل» وطلب مني أن أغني لها من ألحاني، وبالفعل احتضنت عودي وبدأت في الغناء ولا أعرف حتى الآن لماذا ألهمني الله لأغني مذهب أغنية «حب إيه» على رغم أنه لم يكن ببالي حين ذهبت الى الحفلة».

يواصل بليغ: «بمجرد أن انتهيت من الغناء، حتى فوجئت بأم كلثوم تجلس على الأرض إلى جواري وسط ذهول الجميع، ثم طلبت مني أن أمرّ عليها في اليوم التالي، وعندما ذهبت إليها طلبت أن تسمع الأغنية كاملة واتصلتُ بمؤلفها عبد الوهاب محمد بناء على طلبها والذي بدوره لم يصدق نفسه حتى رآها تشدو بها على المسرح، حينها فحسب صدق أن الحلم تحول الى حقيقة.

وقابلتك انت لقيتك بتغير كل حياتي

ما أعرفش إزاي حبيتك

ما أعرفش إزاي يا حياتي

من همسة حب لقيتني باحب

لقيتني بحب وأدوب في الحب

وصبح وليل على بابه

المؤكد أن بليغ وأم كلثوم كلاهما كان ينتظر الآخر، كذلك أضاف أحدهما الى الآخر، فعبرها وسّع بليغ من دائرة انتشاره وجماهيريته، ووضع اسمه إلى جوار عمالقة سبقوه للتعامل مع الحنجرة الذهبية حتى أنه سبق موسيقار الأجيال في التعاون معها، إذ كان أصغر ملحن تتعامل معه «ثومة».

بدورها، كانت أم كلثوم بحاجة الى ميلاد جديد، لتوسيع دائرة التواصل مع نوعيات أخرى من الجمهور، بتعبير أدق كانت بحاجة الى تجديد شبابها، وهو ما تحقق فعلاً عبر ألحان بليغ، فهذه الأغنية وما تلاها من تعاون بينهما منحت كوكب الشرق حضوراً مختلفاً، إذ طرقت أبواب الشباب بالإيقاع الراقص أحياناً، المثير للشجن دائماً. كذلك كان بليغ صاحب الفضل في إدخال آلات حديثة على «تخت» الست مثل «الساكس» و»الأكورديون» والإيقاعات، وفي إقناع كوكب الشرق باستخدام الكورال داخل دراما النص كما جاء في أغنيتها «حكم علينا الهوى»، ما أضاف الى أغانيها عموماً مذاقاً آخر كانت حتماً تحتاجه ولولا بليغ لم يكن سيتحقق، ما يؤكد أنهما كانا في انتظار الفرصة للقاء، ويشير هذا أيضاً الى عظمة هذه الموهبة القادرة دوماً على تطوير أدواتها، كانت قابلة للتطوير والتجديد بعكس غيرها من نجوم الغناء لذا تربعت دوماً على القمة.

يقول د. مرسي سعد الدين في حواره مع «المصري اليوم»: «أعتقد أن ألحان بليغ كانت نقطة مهمة في حياة أم كلثوم، لأن تلك الألحان غيّرت من جمهورها وجعلت من الشباب مستمعاً جديداً لها، بعد أن كان «سميعة» أم كلثوم من طبقة «أصحاب الطرابيش»، كما أن بليغ أضاف آلات موسيقية جديدة لتخت أم كلثوم مثل «الساكس فون» والأوركسترا الكبيرة، وكان ذلك بمثابة التحدي لها ولبليغ».

ما ذكره سعد أكده بليغ قائلاً: «لم تكن أم كلثوم متزمتة بل كانت تقبل الجديد الذي تشعر أنه سيضيف الى فنها، فمثلاً في أغنية «سيرة الحب» فكرت في الاستعانة بآلة «الأوكرديون» وأحضرت بالفعل فاروق سلامة وجعلته يحفظ «الصولو» الخاص باللحن في بيتي، وفي يوم البروفة اصطحبته معي من دون سابق إنذار، وعندما سألتني ما الذي أتى به للبروفة طلبت منها أن تستمع إليه فإذا لم يعجبها يذهب ونلغي «الصولو»، غير أنها عندما استمعت له أعجبها وأبقت عليه، كذلك أدخلت الكورال في مقاطع ليست قصيرة وفي سابقة لم تشهدها أغنيات الست سابقاً، يضاف إليها الإيقاعات المركبة والتي كانت جديدة تماماً على ما تقدمه الست وعلى رغم استغرابها منه في البداية، إلا أنها عادت وتقبلته في نهاية الأمر بل وأبدت سعادتها به».

إزاي إزاي أوصف لك يا حبيبي إزاي

قبل ما أحبك كنت إزاي

كنت ولا إمبارح فكراه

ولا عندي بكره أستناه

ولا حتى يومي عايشاه

خدتني بالحب في غمضة عين

وريتني حلاوة الأيام فين

الإبداع لا يحتاج الى شرح أو ترجمة، بل الى إحساس فحسب، حتى المبدع ذاته لا يمكنه التكهّن متى ولا كيف يتوهج إحساسه، المؤكد أنها لحظة خاصة جداً خارج الحسابات والمنطق وكذلك التفهّم.

يقول بليغ: «الإبداع ليس عملية حسابية دي «مزيكا»، مولاتي المزيكا لما ترضى عني تزورني وتعطيني من نعيمها، ولما تغضب عليك لازم تستناها. المزيكا هي اللي بتختار عبيدها، ويا بخته اللي تجعله من عبيدها المقربين».

كان بليغ من أشدّ المخلصين لـ{مولاته» الموسيقى، لذا منحته مفاتيحها وأسرارها، كانت جمله الموسيقية خاصة ومميزة، تحمل جزءاً من تمرده وجنونه أيضاً.

يتذكر بليغ كيف أقنع كوكب الشرق بأن تتلو كلمات رائعته «بعيد عنك حياتي عذاب» وذلك قبل الدخول الى اللحن، وهو ما لم تتحمس له الست في بداية الأمر، واحتدم النقاش بينهما على هذا النحو في سابقة كانت هي الأولى والأخيرة، حتى كاد الأمر يصل الى طريق مسدود، إذ رفضت ثومة قائلة: «إيه الجنان ده!»،

فيما ازداد تصميم بليغ فتصاعدت مجدداً حدة التوتر بينهما، ما دفعها الى استشارة كل من تثق برأيهم إلى أن وافقت في النهاية.

يتنهد بليغ قبل أن يتمتم: «كانت سيدة رائعة، للفن لديها قدسية خاصة، تعلمت منها الكثير وفي مقدّمه بالطبع «قدسية المواعيد».

يضحك بليغ وهو يتذكر كيف نجحت هذه الفنانة في ترويضه خصوصاً في ما يتعلق بالمواعيد والتي باتت معها شيئاً مقدساً، وذلك بعدما تجرأ يوما و»ضرب» موعد البروفة وسافر إلى لبنان من دون علمها، وهو ما لم يجرؤ أحد على فعله ممن تعاملت معهم كوكب الشرق، غير أن محاولاته المستميتة لإرضائها نجحت «بعد عذاب» ليعلن بليغ توبته الشهيرة ويواصل بعدها احترامه لمواعيده معها حتى آخر تعاون بينهما في «حكم علينا الهوى».

حكم علينا الهوى نعشق سوا يا عين
واحنا اللي قبل الهوى شوف كنت فين وأنا فين
وآه يا ليلي آه ع الوعد والمقسوم
يا ليل يا عيني آه ع الوعد والمقسوم
لا تحوشه لا ولا آه ما بين عيون وقلوب
حكم علينا الهوى نعشق سوا وندوب
صدق اللي قال الهوى فوق الجبين مكتوب
السعد وعد يا عين والاسم نظرة عين
وأنا وأنت روح مغرمة كان حظها من السما
واتجمعوا القلبين

بين بليغ وست الكل أبجدية خاصة حتماً كانت أبعد من مجرد صوت توافر فيه كل ما كان يبحث عنه كملحن، وهو أيضاً لم يكن بالنسبة إليها مجرد مبدع أضاف الى بريقها مزيداً من التوهّج. جمعهما بالتأكيد تواصل من نوع خاص، فبالإضافة إلى موهبته التي آمنت بها ودعمتها بل راهنت عليها، كانت ترى فيه الإبن الذي لم تنجبه، ما يفسر لماذا كانت تناديه دوما «يا بني» ولماذا أوصت بعدم استنزاف موهبته بما لا يجدي كما اعترف بذلك صديقه الإعلامي وجدي الحكيم، أو لماذا كانت تتقبل نزواته الفنية بصدر رحب وقبول غريب تعجب له الجميع، فراح يعيد تشكيل حنجرتها بما يتوافق وطموحه الفني. والأعجب أنها كانت تتسامح عن بعض تجاوزاته في العمل على رغم أن الأخير لديها «قدس الأقداس» كما عُرف عنها. أخيراً وليس آخراً لماذا قبلت أن تؤدي دور «مرسال الغرام» بينه وبين وردته في نوبة خصام اعترضت طريقهما وهو ما كشف عنه محمد رشدي في الحوار الذي نشر في «الكواكب» في ذكرى رحيل بليغ الأولى قائلاً: «سافرت السيدة أم كلثوم الى الجزائر لإقامة بعض الحفلات هناك، وأيامها كانت وردة - زوجة بليغ
آنذاك موجودة هناك بعد خلاف حدث بينهما، فطلب بليغ من الست أن تغني في وصلتها الأولى أغنيته «بعيد عنك حياتي عذاب» وألح في طلبه، لم تفهم ولكنها قبلت في النهاية قبل أن تكتشف أنها أدت دور ساعي البريد بين بليغ العاشق لوردته، لم تعاتبه حتى بعد علمها بالأمر».

أما بليغ فكان يرى فيها أمه الروحية لذا كان يحرص على أن تتألق عملاً بعد الآخر، وعندما اشتد عليها المرض وكانت تسجل «حكم علينا الهوى» في أحد استوديوهات الإذاعة المصرية كان يوقف التسجيل بين الحين والآخر ليطمئن عليها ويطمئنها في الوقت نفسه على أن كل شيء يسير على ما يرام، بل إنه حرص في هذا اللحن على أن يتناسب مع إمكانات صوتها في تلك المرحلة من عمرها.

أنا وأنت ظلمنا الحب ظلمنا الحب بإيدينا
وجنينا عليه وجرحناه ما داب حوالينا
ما حدش كان عايز يكون أرحم من التاني
ولا يضحي عن التاني
وضاع الحب ضاع

ما بين عند قلب وقلب

ودلوقت لا أنا بنساه
ولا بتنساه ولا بتلقاه أنا وأنت

قد تمنحنا الذكرى فرصة لنعبر من مرحلة الى أخرى، نصل ما انقطع عبر الخاص والعام، وربما تعيدنا الى أشواق استثنائية ودموع لا تخلو أيضاً من استثناء نحتاجها كي نتمكن من الانتصار على قبح حياتنا، المؤكد أنها «لحظة نور» كما حرص بليغ على التعامل معها وهو يستعيد الشريط بداخله، بتعبير أدق لم يكن يبكي على الأطلال أو ينعي مجداً زائلاً، ولكنه كان يغزل منها ما يعيده الى ذاته وفنه في لحظة ارتباك اختلطت بها الرؤى والمفاهيم.

لم يكن يبحث عن «ذكرى» بقدر ما يستحضر «فكرة»، لا يستعيد صوراً عذبة بوصفها «الحقيقة البديلة»، الوهم الذي نسكنه بإرادتنا بغض النظر عن المسميات والتي دوماً تنتقي بعناية كي نحكم إغلاق الدائرة.

أدرك – ربما متأخراً– أن ثمة دوماً مسافة تفصل بين المشاهدة والرؤية، بين الإدراك والوعي، حتى عندما نتأهل للمعنى يظل إدراكه أصعب من قبوله، ولكن يبقى القبول به أكثر حكمة من الوقوف على عتبات الانبهار أو السقوط بشرك الأوهام.

تذكر بليغ كيف حررت نغماته «الثورية»، على حدّ توصيف البعض، قوالب موسيقية ظلت جامدة لسنوات، كيف كان «التحدي» هو الجسر الذي عبر عليه كي يصل الى القمة وتملأ ألحانه الدنيا.

ولم يعرف: هل طردته الحياة من حساباتها؟ أم ما زال بإمكانه الانتصار على واقع زيف كثيراً من إرادته؟.


القاهرة - هبة الله يوسف
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 24 يوليو 2010 - 1:43

سواح وماشي في البلاد

كانت السفينة الكبيرة تشقّ البحر الواسع وهو على ظهرها يتابع باستمتاع ما يدور حوله من هرج ومرج، وفجأة تبرق السماء وترتعد، ينهمر المطر ويعلو الموج كالجبال، صيحات استغاثة، يشهق في رعب ثم يفيق من نومه.

لأيام تالية ظل هذا الحلم/ الكابوس يتكرر: رعد، برق، موج و... التفاصيل نفسها، تساءل بليغ هل لساعات النهار الطويلة التي أدمن فيها الجلوس أمام البحر يراقب الرذاذ المتطاير من ارتطام الموج بالصخور المحيطة، ثم انحسارها، ورائحة البحر التي تختلط في أنفه بدخان سجائره، دور في صياغة المشهد الكابوس؟!

لم يحدث ما يزيد وحشة الأيام، كذلك لم يكن يسرف في تناول العشاء ولا الطعام عموماً، قليل فحسب مما يسمح بمواصلة الحياة، فحرص أياماً تالية على أخذ حمام دافئ قبل أن يخلد الى النوم، ومع ذلك تكرر الكابوس، زاد أرقه وانقبض قلبه وبات يجثم على صدره.

يراجع الطبيب فيؤكد له أنه أفضل مما يظن، لا يصدقه ويتشكك في ما يقول، يحاول استرجاع لحظات متوهجة مرت في شريط الحياة ويقنع نفسه بأن فيها الكثير مما يستحق أن يعيش له، يقرر أن الدنيا على رغم كل شيء كانت كريمة معه، و... لا جدوى.

إنه الرحيل إذن... العلاج السحري الذي يلجأ إليه دوماً كلما اشتاق الى لحظة سكينة يرتاح معها جسده المنهك وروحه المعذبة.

يتمتم :»لندن امرأة كئيبة تجثم على الصدر بغيومها وأمطارها، أما باريس فبهيجة متأنّقة تسحرك بعطرها وجمالها وتحضُّرها».

على حسب الريح ما يودي الريح ما يودي

وياه أنا ماشي ماشي... ماشي ولا بيدي

معر فش إن كنت مروح... ولا أمتى الهوى ها يهدي

وأهي دنيا بتلعب بينا... يمكن ترجع غناوينا

وسط الأغنيات الكثيرة التي قدمها بليغ وتجاوزت 1500 أغنية منوعة، احتلت أغنيات السفر مساحة خاصة جداً على خريطة إبداعه، سواء التي تدور حول الفكرة ذاتها بشكل مباشر أو تلك التي تحوم حولها، ثمة دوماً رحيل ما، فراق وغربة، دموع ووداع وكثير من الاشتياق، العودة «لأحضان الحبايب» ثم رحيل آخر وهكذا...

بالتأكيد لا يمكن اعتبار تلك الاختيارات من قبيل الصدفة، فبليغ لم يكن مجرد ملحن تتحرك أوتاره من دون إرادة، بتعبير أدق لا تُفرض عليه اختيارات، وثمة فعلاً أكثر من واقعة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يلحّن إلا ما يتوافق مع فكره ووعيه، أحاسيسه ومشاعره وما دون ذلك لا يمكنه التعامل معه، ربما أبرزها رفضه تلحين أغنية «حسيبك للزمن» التي عرضتها عليه كوكب الشرق أم كلثوم، وذهبت في ما بعد الى السنباطي فأبدع صياغتها، وكانت حجّته رفضه للمعنى العام الذي تطرحه الأغنية.

وهكذا تسقط الصدفة ويبقى الاختيار الحر المسؤول والمتوافق مع طبيعته، فبليغ نفسه كان «حالة سفر» ما إن يلبث يفتح حقائبه حتى يغلقها ليرحل.

يقول: «أنا أموت في السفر، تيجي لحظة أحس فيها إنني يجب أن اختفي، جواز سفري موجود وجاهز دائماً، ثمة تأشيرة خروج جاهزة لمدة ستة شهور ما إن تنتهي حتى أحصل على غيرها».

ولكن لماذا كان مشدوداً الى الرحيل دائماً، هل السر يكمن في طبيعة الفنان القلقة الباحثة دوماً عن كل جديد؟

بالتأكيد بليغ حالة شديدة الخصوصية، متمرد وراغب دوماً في كسر الملل والسائد من حوله، تحرِّكه رغبة البحث عن الجديد، يفتّش في الوجوه من حوله فيستوحي منها مفردة مختلفة ومتميزة يستقيم معها النص، نغمة حائرة تستقر بأمان على أوتاره، باحث دائم عن «الشوق» في العيون و...

والنبي وحشتنا وحشتنا وحشتنا

في غيابك عننا وحشتنا وحشتنا

ده احنا من غيرك ولا حاجة

وناقصنا كام مليون حاجة

من يوم ما فارقتنا

ودموع على خدنا

المؤكد أن في السفر سبع فوائد كما يقولون، لكنه مع بليغ ربما تجاوز هذا الرقم والمعنى أيضاً.

- آلو يا عبد الرحمن (الأبنودي) شوف يا حياتي تسعة ونص بالضبط حاكون عندك... هيثم (ابن شقيقه حازم) أهو جنبي حيوصلني.

الساعة التاسعة والربع يسأل هيثم:

- جاهز.

- أيوه جاهز

- طيب يا لله بينا على إسكندرية.

- إسكندرية إيه يا والناس اللي منتظرينك؟

- معلش... حاكلمهم من هناك، مالكش دعوة أنت.

هذا المشهد يتكرر كثيراً، ليس فحسب للإسكندرية معشوقته، ولكن لأي مكان «يناديه»، ولا يعني هذا أنه كائن «فوضوي» لا يلتزم بمواعيده أو التزاماته، ولكنه شخص يمد خط الإحساس لمنتهاه كما يؤكد جميع أصدقائه ومعارفه ومن ارتبط بهم في حياته، الملل كلمة ملغاة تماماً من قاموسه، طوق لا يمكن تطويقه، لذا كان الرحيل دوماً هو العلاج الذي يساعده على التعايش ومن ثم التجدّد.

سواح وأنا ماشي ليالي سواح

ولا داري بحالي سواح

من الفرقة يا غالي سواح

إيه اللي جرى لي سواح

لا أنا عارف أرتاح

وأنا تايه سواح

كان بليغ فعلاً «سواح» في بحر الحياة والنغم، الدنيا «زي المواني» كما يراها و»كله في المواني يابا وآه على المواني»، ما يفسّر لماذا تعددت علاقاته وسفرياته وأغنياته التي جاءت ترجمة حقيقية لهذه الحالة، فمثلاً غنت له نجاة الكم الأكبر من هذه الأغنيات المعبّرة عن لحظات السفر والشوق للمحب أو الحزن على فراقه ربما أميزها أو أكثرها شهرة «الطير المسافر» و»ليلة من ليالي فاتونا» التي قال عنها بليغ إنها من أحب ألحانه على نفسه، غنت له نجاة أيضاً «السفر»، «في السفر بشوفك، و»في وسط الطريق وحدينا»، و»النبي خلينا نشوفك» و»حتسافر وتسيبني».

أما شادية فغنت له أشهر أغنياته للسفر مثل «خلاص مسافر» و»قولوا لعين الشمس»، «والنبي وحشتنا»، «ناوين خلاص على السفر»، و»خدني معاك ياللي انت مسافر»، وبصوت العندليب كانت «سواح»، «ماشي ماشي من كام سنة»، وبصوت الحجار كانت «طب قولنا لما أنت ناوي على السفر» و»على سفر»، وغنت له وردة «بلاش تفارق»، ورشدي غنى له «تغريبة»، «في انتظارك»، «ميتى أشوفك يا غايب عن عيني»، وعفاف راضي غَنَّت «المواني»، «تساهيل» و{الغربة» وأغنيات أخرى كثيرة تؤكد بلا شك أنه كان عاشقاً للترحال والسفر.

حتى التلحين بالنسبة إليه كان «حالة سفر» يبحر فيها بين القوالب الموسيقية المختلفة يستقي من هنا وهناك، يتعرف على إيقاعات مختلفة فيضمنها ألحانه ليصيغ في النهاية لحناً يحمل روحه المجدِّدة المحطِّمة لكل القوالب والكليشيهات المعتادة.

وحاسب وانت ماشي

وهدي خطوتك

لتدوس وانت ماشي

على قلوب حبتك

راحت من زمان

غدر بيها الزمان

الزمان الزمان

أتاح السفر لبليغ الفرصة لأن تربطه الصداقة بعدد من الرؤساء والملوك وعلى رغم هذا حرص دوماً على ألا يستثمرهذه العلاقات، بتوصيف أدق لا يموت على أعتابها، فمثلاً في أزمته الأخيرة وبعد صدور الاتهام المشين ضده تلقى بليغ دعوة من الملك الحسن الثاني، ملك المغرب، بإرسال طائرة خاصة وجواز سفر ديبلوماسى مغربي، إلا أنه اعتذر عن عدم قبول هذا العرض كما يؤكد شقيقه د. مرسي سعد الدين، والذي ينفي أيضاً ما تردد حينها من أن الحسن طلب رسمياً تحويل ملف القضية الى القضاء المغربي نظراً الى أن المتوفاة كانت مغربية. وينفي الجميع بالطبع ما تردد آنذاك من أن تدخلاً مغربياً ساهم بطريقة أو أخرى في حصول بليغ في النهاية على البراءة وإغلاق ملف القضية.

ربطته صداقة أيضاً بالرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، وشارك مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في الاحتفال بأحد أعياد ميلاده بأغنية أهديت له بصوت العندليب وكتبها محمد حمزة تقول:

من شعب مصر ومني أهدي الحبيب تحية

ومن مواويل لحني ضفت الأغاني الشجية

وعلى ذكر الرؤساء ربطته صداقة قوية بالرئيس الراحل أنور السادات بدأت كما يقول د. مرسي في فترة حكم عبد الناصر عندما كلّف السادات بالاتصال ببليغ، بعد أن لمع نجمه، لإنشاء مسرح غنائي مصري، ووُضعت، بأوامر من عبد الناصر، كل الإمكانات المادية والمعنوية تحت تصرّف بليغ لإنجاز هذا المشروع الضخم، وفعلاً بدأ في تنفيذ أحد أحلامه وقدم أكثر من مسرحية غنائية مثل «تمر حنة»، و{أم العروسة».

في المقابل، حين طلبت منه قرينة الرئيس آنذاك جيهان السادات أن يتبنى صوت ياسمين الخيام رفض مؤكداً للجميع أنه لا يلحّن بالأمر.

وكانت جيهان آنذاك تبحث عن أي صوت يمكنه أن يقلّص من نجومية سيدة الغناء العربي أم كلثوم التي كانت زوجة الرئيس تمقتها شخصياً.

غير أنه ووسط سفرياته المتعددة لبلاد الله، كانت للمغرب العربي خصوصية، قدر غريب ربطه بهذه البلاد وأهلها، فتزوج بليغ من وردة «الجزائرية»، وأصابته لعنة مليان «المغربية»، ومنها أيضاً أطلق موهبة سميرة سعيد، ومن قبلها عزيزة جلال (أشهر من جلست على كرسي الانتظار)، وقدم أيضاً ألحاناً لحنان وثريا ولكنهما لم تتمكنا من مواصلة المشوار كغيرهما من بنات المغرب.

كذلك كان لتونس وجود على خريطة اكتشافات بليغ، إذ جاءنا منها بلطيفة التونسية التي تحكي لنا عن تلك الأيام قائلة:

«في العام 1983حضرت الى القاهرة بصحبة والدتي وشقيقي وبعض الأصدقاء لقضاء عطلة الشتاء، بهدف الترويح عن والدتي التي انتابتها حالة حزن بعد رحيل رفيق حياتها، وتصادف أن أحد الأصدقاء في الرحلة كان تعرّف على متن الطائرة الى أحمد، نجل الموسيقار الكبير الراحل محمد عبد الوهاب، الذي طلب منه أن يتصل به فور وصوله للقاهرة، وبالفعل اتصل به ودعانا الى العشاء في منزله، وعلم أحمد بأنني أغني لأم كلثوم وليلى مراد وأسمهان، وبالصدفة كان الموسيقار بليغ حمدي يتصل بأحمد ليطمئن منه على صحة والده، فطلب منه أن يأتي فوراً لأنه وعلى حدّ وصفه وجد كنزاً لن يقدره إلا بليغ».

تواصل لطيفة: «خلال نصف ساعة حضر بليغ فعلاً وغنيت له
«افرح يا قلبي» و»ح قابلو بكره» وقبل أن أكمل الأغنية كان اتصل هاتفياً بالشاعر الغنائي الراحل عبد الوهاب محمد وطلب منه الحضور على وجه السرعة وسط ذهولي أنا والحاضرين، لأعاود الغناء مجدداً، وفي نهاية السهرة حاولا (بليغ وعبد الوهاب) إقناع عائلتي بضرورة انتقالي الى القاهرة. وبعد اجتيازي المرحلة الثانوية وعلى الرغم من صعوبة ظروفنا المادية في تلك الفترة إلا أن عائلتي بأكملها قررت التضحية لأجلي وبالفعل حضرت الى أم الدنيا مصر ومجدداً استقبلني بحفاوة الموسيقار الراحل الذي ساعدني في الالتحاق بالمعهد العالي للموسيقى العربية، خصوصاً أن لجنة اختبارات القبول كانت مشكَّلة من عمالقة الموسيقى والغناء في العالم العربي، إضافة إلى أن المنافسة كانت شديدة جداً، إذ كان ثمة 150 طالباً وطالبة من الأقطار العربية كلها ينتظرون دورهم للامتحان، بل إن معظمهم درس الموسيقى وحصل على شهادات فيها من معاهد كبيرة، لكني والحمد لله أُعجبت اللجنة بأدائي حتى أن د. رتيبة الحفني قالت لي حينها (أول مرة أسمع أسمهان بتغني لأم كلثوم) وعندما اتصلت ببليغ حمدي لأبشره قال لي «برافو يا لطيفة... ظني فيك لم يخب... أنا متأكد من نجاحك».

أنساك... دا كلام

أنساك... يا سلام

أهو دا اللي مش ممكن أبداً

ولا أفكر فيه أبدًا

دا مستحيل قلبي يميل ويحب يوم غيرك أبدًا

أهو دا اللي مش ممكن أبدًا

ما روته لطيفة لا يختلف كثيراً عما حكته سميرة سعيد، صحيح لم يكن أول من استقبل موهبتها حينما قررت أن تخطو أول خطوة في مشوارها الفني، ولكنه وبشهادتها كان أبرز من دعم وجودها في المحروسة. تقول سميرة: «كنت لفتّ الأنظار الى موهبتي والتي تحمس لها الملك الحسن، وعبر احتفالاته سمعتني أصوات عدة كانت تحرص على المشاركة في تلك الاحتفالات، في مقدمها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي نصحني بعدم إرهاق صوتي في تلك المرحلة من العمر. غير أنني نجحت في إقناع عائلتي بضرورة السفر الى أم الدنيا والالتحاق بمعهد الموسيقى العربية، كذلك نجحت في التعرف على الموسيقار محمد سلطان الذي قدم لي أغنيتين وهما «الحب اللي أنا عايشاه» و «الدنيا كده»، ثم التقطني المايسترو بليغ حمدي الذي قرر أن يقدمني بشكل مختلف، فقدم لي ألبوم «أحلام الأميرة»، ثم ألبوم «بنلف» وهي من كلماته وألحانه، و»علمناه الحب» التي وضعتني على القمة لتتوالى الأعمال مع بليغ، مثل «آه يا هوى»، « أسمر ملك عمري»، «أنا أجرحك»، «جوه البيوت» و»حكاية» وغيرها من الأغاني التي نجحت عبرها في أن أضع أقدامي بثبات على خريطة الغناء».

وتعدّ سميرة سعيد أكثر فنانة غنّت من كلمات بليغ حمدي.

علمناه الحب على أيدينا

ولما اتعلم بص لغيرنا وحب علينا

يا سلام سلم

علمناه واحنا بنهواه

بس ياريتنا ما علمناه

كنا زماننا لا بنتندم ولا نتألم

علمناه وأمرنا لله

المؤكد أن بليغ كان دائم البحث عن الأصوات الجديدة، يتحمس لها ويظل يدعمها حتى يصل بها الى القمة، فمن المشرق العربي كانت له بصمته المميزة على سمية القيصر وميادة الحناوي التي لحّن لها ألحاناً كثيرة صنعت نجوميتها لعل من أشهرها «الحب اللي كان» والتي كتبها بليغ ليعبّر من خلالها عن حياته «اللي كانت» مع وردة بعد انفصالهما، و»أنا بعشقك» رسالته الأخرى لوردته، وأغنيات أخرى كثيرة كانت وستظل هي الأشهر في رصيد ميادة، ما دفعها الى الرد بعفوية عندما سُئلت أخيراً في أحد البرامج التلفزيونية عن الملحن الذي تريد التعامل معه فقالت: «أتمنى العمل مع بليغ حمدي الذي أفتقده بشدة وما زلت أحتفظ بعوده الخاص الذي أهداه لي قبل وفاته».

أنا باعشقك أنا‏‏ أنا كلي ليك أنا

عمري ليك أنا‏‏ يا من ملك روحي بهواه

الأمر لك طول الحياة‏ الماضي لك

وبكره لك‏ وبعده لك‏

وباسألك

بتحبني ولا الهوى عمره ما زارك

بتحبني ولا انكتب ع القلب نارك

أنا باعشق الكلمة اللي بتقولها‏. وباعشق ضحكتك

أنا باعشق الليل اللي في عيونك وباعشق رقتك

أنا باعشق الأرض اللي عدت فيها يوم خطوتك

تميّز بليغ بقدرته على وضع أي صوت يلحن له في الإطار الموسيقي الصحيح، وبما يبرز إمكاناته الصوتية وشخصيته الفنية على النحو السليم، ما يفسّر لماذا عاشت أغنياته في وجداننا ولماذا أيضاً، وهو الأهم، كانت هذه الأغنيات بمثابة العلامة الفارقة في مشوارهم الفني... نقطة الضوء التي تربطهم بالجماهير.
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 24 يوليو 2010 - 3:27

تسلم ايدك يا غالية
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57169
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 24 يوليو 2010 - 13:34

شكرا يا كنزنا الغالي نور
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   السبت 24 يوليو 2010 - 22:50

شكرا لمروركم ياغالييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الثلاثاء 17 أغسطس 2010 - 2:14

تخلّى عن محمد رشدي ووقع في أسر عبد الحليم

لم تكن كتابة اليوميات أو المذكرات إحدى عادات حمدي، اكتفى ببعض الخواطر بين الحين والآخر. كان التدوين وسيلته للتنفيس عما في داخله من هموم، ضغوط حياتية، ومشاعر خاصة... باختصار «فضفضة» يتواءم بعدها الفنان مع المتاح من حوله.

وفي بعض أوراقه المتناثرة التي عاد بها من سنوات الوحدة اللاإرادية، رصد حجم إنجازه في الأغنيات الباحثة في التراث، خصوصاً «الشعبيات».

هل كان حمدي مهموماً برصد الكم فحسب، أم لعله كان يتأمل تجربته المتميزة في هذا الجانب، التي للأسف لم يستكملها بعدما تكسرت على أرض الواقع، ولم يحملها غيره ويواصل بها المسيرة؟

هل كانت الشعبيات مجرد لون جديد قرر حمدي العزف عليه، أم رسالة أراد إيصالها
إلى الجمهور. قال حمدي: «أنا جيت الدنيا علشان في رسالة أؤديها، قدرت؟ الله أعلم، أترك ذلك للتاريخ. ما زلت مؤمناً بالفلكلور، وبأن التطوير الحقيقي لموسيقانا لا يتم إلا بالعودة إلى منابع هذا التراث».

هل كان حمدي مهموماً بالبحث في تراثنا بوصفه رسالة بدأها سيد درويش وكان عليه كما يؤكد أهل الموسيقى استكمالها، أم لعله كان شغوفاً وعاشقا لهذا اللون، لذا حرص على رفع راياته على أرضه.

المؤكد أن حمدي كان يحلم بموسيقى مختلفة تعبّر عن أحلامنا وأفراحنا وأحزاننا وتفاصيل حياتنا، موسيقى من الناس وإلى الناس، بحسب د. خالد منتصر، نرقص على إيقاعاتها ونحارب أيضاً على نغماتها، لذا كان يلملم مفرداته الموسيقية من «زغاريد» الأفراح و{بكاء» الأحزان، حتى إيقاع «الردح البلدي» أخذ منه (راجع بعض مقاطع حب إيه اللي أنت جاي تقول عليه)، وهذا ما فعله قبله سيد درويش بنصف قرن عندما ردد أغنيات العمال والفلاحين و{الصنايعية» وكل من عاش على هامش الحياة ودوائر التأثير.

لكن للأسف، كما خطف الموت سيد درويش في عز شبابه قبل أن يكمل مشروعه هذا، خطف المنفى حمدي قبل أن يصوغ أحلامه الموسيقية الخاصة بالشعبيات رغم كل ما قدمه من روائع في هذا الصدد...

يا نخلتين في العلاللي يا بلحهم دوا

يا نخلتين على نخلتين طابو في ليالي الهوى

يأم العروسة زغرطي يأم العروسة.

يأم العريس زغرطي يأم العريس

طلي على الأحباب طلي، يا لايقة في الطرحة التللي

بدأت علاقة حمدي بالفلكلور منذ كان طفلاً صغيراً، هكذا يؤكد شقيقه د. مرسي سعد الدين، مشيراً إلى أن شغفه بهذا اللون اشتعل في سنوات عمره الأولى عندما كان يسترق السمع إلى ما تردده الخادمات في منزلهم، بدليل أنه كان يحفظ تلك الأغنيات بسرعة وحتى من دون أن يفهم معناها.

وهكذا في تلك السن المبكرة انتبه حمدي إلى الفلكلور العربي عموماً والمصري خصوصاً، ربما لما فيه من سحر سواء في المعنى العام أو في مفرداته شديدة الخصوصية التي كانت وستظل تعيش فينا. كان مؤمناً بضرورة البحث في التراث الغنائي الموسيقي والإيقاعي والإلمام به ومعرفة مصادره، ثم أضاف إليه مخزونه السماعي الذي علق في وجدانه منذ كان طفلاً يقف مبهوراً أمام هذه الأغنيات وإيقاعاتها المتميزة، ويخرج منها مزيجاً مختلفاً، أو بتوصيف أدق يعيد تشكيل بما يتناسب مع الكلمات الجديدة والرؤية البليغية الخاصة باللحن.

ما لا يعرفه البعض أن «يا نخلتين في العلاللي» التي غنتها وردة في فيلم «ألمظ وعبده الحامولي» تسجل لحمدي أولى محاولاته في تأهيل الفلكلور المصري كما تؤكد د. رتيبة الحفني، لكن تجربته الأهم في هذا المجال يمكن تلمسها بوضوح مع محمد رشدي الذي شكل مع الشاعر عبد الرحمن الأبنودي فريق عمل دفع مصر كلها نحو الأغنية الشعبية. صحيح، ان أصواتاً أخرى كعبد الحليم ، شادية، فايزة، صباح وغيرهم، غنّت هذا اللون، لكن تجربة حمدي مع رشدي تبقى هي الأقوى والأرسخ والأهم...

آه يا ليل يا قمر

والمنجة طابت ع السجر(الشجر)

اسقيني يا شابة وناوليني حبة مية

اسم النبي حارسك ردى عليَّ

يا عدوية

اوعوا تحلوا المراكب والله يا ناس ما راكب

ولا حاطط رجلي في المية إلا ومعايا عدوية

رنّ جرس الهاتف في «دار الأدهم»، منزل الفنان الراحل محمد رشدي كما أسماه تيمنا بمواله الشهير «أدهم الشرقاوي» والذي كان «وش السعد» عليه، ما يفسر لماذا سمى أيضاً أصغر أبنائه أدهم.

كانت عقارب الساعة تقترب من الساعات الأولى من الصباح لذا سارع رشدي بالتقاط السماعة متخوفاً من كارثة لا محالة:

- آلو.

- أزيك يا رشدي.

- خير يا بليغ في حاجة؟

- لا أبداً أصلك وحشتني بس.

لم تكن هذه المكالمة الأولى ولا الأخيرة التي جمعت بين حمدي ورشدي رفيق مشواره الخاص مع الشعبيات، ولم ترتبط بسنوات الغربة اللاإرادية فحسب، بل كانت طقساً يمارسه حمدي بتلقائية وعفوية، ما يؤكد أن رشدي في حياة حمدي لم يكن مجرد شريك تجربة ناجحة، بل كان رفيق حياة وصديق عمر.

قال رشدي في الذكرى السنوية الأولى لرحيل حمدي: «كثير من أصدقائي الملحنين يشعرون بالغيرة عندما أتحدث عن حمدي بكل هذا الحب ويسألونني في غيظ حتى وهو ميت قاعد تتكلم عنه ليل ونهار، وكأن مفيش غير حمدي في الدنيا، لكنني معذور لأن من عرف حمدي لا بد أن يحبه، فما بالكم إذا كان مثلي لم يعرفه فحسب، بل اقترب منه والتصق به سنوات طويلة، ورأى من خصاله الجميلة والغريبة الكثير أيضاً».

تابع رشدي: «كيف لا أحبه وهو الذي جلس على باب حجرتي في المستشفى مدة 15 يوماً متصلة عندما أصابني النزيف وفقدت 80% من دمي، هذا النحيف القصير وضعني على كرسي وحملني إلى المستشفى، فقد كان أول من اتصلت به زوجتي كي ينجدها عندما وجدت الدماء تنزف مني بغزارة، وكان الوحيد الذي استدعيته إلى سريري وأوصيته «ياخد باله من عيالي» إذا أصابني مكروه. كيف لا أحبه وهو الذي كان يعتبرني كشقيقه تماماً، يثق بي ويستأمني على سره»...

طاير يا هوا طاير ع المينا

رايح ياهوا تخبر أهالينا

قصة الهوا وتفتن علينا

أمرك يا هوا خبر أهالينا

دايما يا بحر تخبي أسرارنا

ولا عمرك مرة بتحكي أخبارنا

لكن الهوا ماله ومالنا

أمرك يا هوا خبر أهالينا

كان رشدي قد حقق نجاحاً كبيراً بعد مواله الشهير «أدهم الشرقاوي»، ما دفع الشاعر عبد الرحمن الأبنودي إلى البحث عن هذا الأدهم بدأب، وما إن التقيا حتى ربطتهما الصداقة والتجربة فقدما معاً «تحت السجر يا وهيبة» مع الملحن عبد العظيم عبد الحق، ويبدو أن القدر كان يرتب أوضاعه لينطلق في الأفق لون جديد من الغناء على يد الثالوث الأبنودي وحمدي ورشدي، فقد اختلف الأخير مع ملحن وهيبة عبد العظيم عبد الحق، من ثم اقترح الأبنودي أن يتعاونا مع حمدي، الذي كان في الوقت نفسه يفتش عن رشدي بعد نجاح أغنياته السابقة، وبعدما تيقن أنه الوحيد القادر على حمل لواء الشعبيات في تلك الأثناء.

أوضح حمدي: «رشدي مطرب شعبي عظيم جداً، بحنجرته وإحساسه حكينا أنا والأبنودي حكايات عن الناس الغلابة، أفراحهم، كتير من تفاصيل حياتهم، والحمد لله نجحنا نجاحاً كبيراً وغنت مصر كلها «بلديات»، «وسع للنور»، «عدوية»، «كعب الغزال»، «عرباوي»، «إسكندراني»، «ميتى أشوفك»، «طاير يا هوا»، «مغرم صبابا»، «يا مغنواتي» و{تغريبة» و...

ع الرملة

أهو خايف من الرملة

من الموجة لتهد الرملة

وتهد قصوري وياها

وتضيع كلمة كتبناها

ع الرملة وقاعد حبيبي

ويا خوفي ليكون ما داري بي

أغنيات أخرى ناجحة قدمها حمدي بصوت محمد رشدي دفعت نجوم المشهد الغنائي آنذاك إلى السير على الدرب نفسها، وفي مقدمهم عبد الحليم حافظ، شادية، فايزة، صباح، والوحيدة التي حلقت بعيداً عن هذا اللون نجاة، فقد أدركت أن حنجرتها وصورتها الراسخة في وجدان جمهورها لا يمكن أن تتوافقا وهذا اللون.

ذكر رشدي: «حمدي أحدث ثورة في الموسيقى العربية ولن يعرف الناس قيمته إلا بعد مرور 20 عاماً على الأقل، فهو الذي مصّر الألحان وجعلها شرقية خالصة، وأول من أدخل الإيقاع الصعيدي إلى الأغنية، وهو صاحب رؤية جديدة في الغناء، أي ليس مجرد ملحن لأن في هذا التوصيف ظلماً كبيراً له».

وتابع: «حمدي مفكر وصاحب رؤية، وهو لم يصل إلى هذه المكانة بسهولة، فمنذ أن عرفته وهو دائم الاطلاع والتعلم والتنقيب والبحث في كل ما يخص الموسيقى. عرفته وهو يستعين بآخرين ليكتبوا له النوتة الموسيقية وعرفته بعد أن درس الكتابة الموسيقية وتعمق فيها وأصبح أستاذاً ومايسترو في علومها، يكتب النوتة ويوزع كل الآلات الموسيقية».

رأي رشدي في حمدي لا يمكن اعتباره شهادة مجروحة بحكم صلة الصداقة التي ظلت تجمعهما حتى آخر لحظة في عمره، فمثلاً الموسيقار الراحل كمال الطويل لم يختلف رأيه كثيراً على رغم أنه يعد منافساً له. قال في هذا المجال: «حمدي موهبة متدفقة ونجح في تلحين جميع القوالب الموسيقية ليقدم 1500 لحن، كذلك يُحسب له مزج إيقاعات عربية مختلفة واستحداث أخرى كانت وستظل تحمل بصمته الخاصة».

الرأي نفسه أكدته د. رتيبة الحفني وأعطت مثلاً أغنية «من بعيد أدعوك يا أملي» التي كتبها الشاعر الجزائري الراحل صالح خرفي وغنتها وردة في أعياد الاستقلال في الجزائر. فقد طعّم حمدي لحنه بمقطع مقتبس من «ما نيش من» إحدى أشهر الأغنيات الفلكلورية الجزائرية في محاولة فنية لربط الأغنية ذات الجوهر النضالي الجزائري بالتراث الغنائي الأصيل النابع أيضاً من الفلكلور الجزائري، فأعطى بذلك بعداً فنياً جديدا للأغنية...

ميتى أشوفك يا غايب عن عيني

قتالة الفرقة والله وبعادك على عيني

أبعت مراسيل مراسيل

شايلة لك شوق مننا يا جميل

قلنالك ياما ولاقلتش

ميتى حتجينا ما بتردش

لم يتخيل محمد رشدي أن أغنية «ميتى أشوفك» لن تكون رسالة لوم وعتاب من عاشق يفتقد حبيبته، وإنما رسالة عتاب إلى صديقه حمدي، شريكه في رحلة الكفاح والنجاح وصانع نجوميته كما كان يؤكد دوماً، تحديداً بعدما نجح حليم وبذكاء في الاستحواذ تماماً على الثنائي حمدي والأبنودي وقدم معهما أغنيات عدة منحت العندليب ميلاداً جديداً مثل «توبة»، و{الهوا هوايا» وغيرهما، ثم شعر رشدي أن مشروعه الغنائي ضُرب في مقتل، فبدأ يبحث عن طاقات نور أخرى تثبت أقدامه على الساحة، وتبقيه في دوائر المنافسة.

حول هذه الأيام ذكر رشدي: «نجح عبد الحليم في استقطاب حمدي وكان يصطحبه معه في سفرياته التي لا تنتهي وأنا «عاوز أغني»، لهذا كان عليَّ البحث عن بدائل أخرى، وفعلاً قدمت {عرباوي» و{حسن يامغنواتي» مع حلمي بكر وكان حينها ما زال مجنداً في الجيش، وهما من تأليف شاعر جديد هو حسن أبو عثمان، الذي أصر أن يرد في أغنيته الأخيرة على أغنية حليم «التوبة»، فكتب يقول:

وأنا كل ما أقول التوبة يا بوي ترميني المقادير

نعيمة تقول بحبه يا بوي وأبوها يقول فقير

ضحك رشدي وهو يتذكر ما كان يجمعه بحليم من خصومات وغيرة ظلت مشتعلة تؤججها الصحافة كلما قلت حدتها: «عندما سمع حليم هذه الأغنية غضب بشدة وذهب إلى مدير الإذاعة المصرية آنذاك يشكوني له، وفعلاً أصدر المدير قراراً بوقف إذاعة أغنيتي رغم ما حققته من نجاح».

حمدي، كما جاء في شهادة رشدي، لم يسعده ما فعله صديقه وعاتبه بشده، إلا أنه في ما يبدو كان لديه إحساس بالذنب تجاه رشدي لذا أصر وهو على فراش الموت بأن يهديه عدداً من ألحانه التي لم تغنَّ، وكانت بحوزة شقيقه د. مرسي ومن بينها «فيكي شيء»، «في انتظارك»، «يا صاحبي» و{ما تهونش»، إلا أن هذه الألحان وللأسف لم تر النور حتى الآن...

ملامة، وبطلو ملامة يا أهل الملامة

كفاية، يجعل طريقكو كله سلامة

من نار الهوى، من ظلم الهوى

من غدر الهوى

ده الحب قادر، واحنا غلابة

شغلونا يابا، مغرم صبابة

الغريب أن الشعور بالذنب الذي دفع حمدي إلى الاعتذار بشكل عملي لرفيق مشواره مع الشعبيات، لم ينتاب الأبنودي تجاه التجربة وما آلت إليه، وهو ما يمكن تلمسه في ما ذكره في حواره مع أيمن الحكيم الذي ضمنه كتابه عن حمدي.

اوضح الأبنودى نافياً عن نفسه الاتهام بالتآمر على رشدي والتخلي عنه لصالح حليم: «لست أنا الذي يخون ويبيع. كنت أبعد رؤية ولم يكن باستطاعتي تجاهل مطرب في حجم عبد الحليم كسيّد الغناء العربي في تلك المرحلة، أتجاهله لمجرد أنني نجحت مع رشدي بأغان مثل «وهيبة» و{عدوية»... قد يستغرب البعض حين أقول إنني لم أحس بأغنية «التوبة» إحساساً حقيقياً وصادقاً، وهي آخر أغنية كتبتها في تجربة الشعبيات، إلا عندما غنتها ماجدة الرومي، حينها فحسب تيقنت أنها تجربة دائمة التجدد»...

يا رموش قتالة وجارحه يا بوي

وعيون نيمانة وسارحة ياعين

أديكي عمري بحاله يا بوي

واديني انت الفرحة يا عين

وأنا كل ما أقول التوبة يا بوي

ترميني المقادير يا عين

وحشاني عيونه السودا يا بوي

ومدوبني الحنين يا عين

زمن آخر...

- آلو مين؟

- أنا بليغ ... أهلاً يا مدام.

- ازيك أنت يا أستاذ.

- الحمد لله أخدت الحقنة الأولى، الحمد لله، وقريب ح أخد الحقنة الثانية. أخباركم إيه؟ كنت بتفرج على برنامج على الفضائية المصرية شفت رشدي. قلت أكلمه وحشني. قوليله الدنيا اتغيرت ودلوقتي في لندن وباريس بيشوفونا، يعني ممكن مزيكتنا توصلهم وتأثر فيهم. قوليله بليغ راجع وح نخلي العالم كله يسمعنا...

وعاد بليغ فعلاً، لكن جثة هامدة...


بليغ حمدي الطير المسافر... تقاسيم من حياة الموعود بالعذاب...بقلم هبة الله يوسف
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الثلاثاء 17 أغسطس 2010 - 13:20

تسلم ايدك يا نور
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
يوسف
المشرف المميز
المشرف المميز
avatar

الدولة :
العمر : 47
ذكر
الكلب
عدد الرسائل : 9348
تاريخ التسجيل : 21/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الثلاثاء 17 أغسطس 2010 - 15:21

تسلم ايدك اخت نور
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: يوسف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57169
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الثلاثاء 17 أغسطس 2010 - 18:10

تسلم ايدك يا كنزنا نور.
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الأربعاء 18 أغسطس 2010 - 0:11

شكرا لمروركم ياغاليييييييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 2:25

بليغ حمدي الطير المسافر... تقاسيم من حياة الموعود بالعذاب
سلام مع الطير اللي راجع

كأنه اكتشف فجأة ذلك الشيب في شعره وآثار الزمن الواضحة على قسماته ومجمل تفاصيله، بات ينتمي إلى نوادي الكآبة والاكتئاب، لا يوجد داخله إلا مزيد من نصوص تبحث في ماهية الموت وسيناريوهات الرحيل...

المؤكد أن برودة الطقس ومأساوية الأوضاع من حوله حاصرته داخل تلك المساحة التي دخلها قهراً... اختياراً... لا يهم فلن يتغير من الأمر شيء. كان يحدق في مياه البحر ويتمتم:

- ما الذي يباعد بين مجرى ومجرى؟

- أين الأصدقاء؟

الحقيقة التي لا تقبل الشك أن البعض منهم غربلته الحياة، والبعض الآخر أخذته إلى الضفة الأخرى التي لا يعود منها أحد، ومن تبقى منهم لا مجال للتواصل الحميم معه كما اعتاد دوماً. المحصلة، لا يوجد الآن من يصغي إلى قصصه، بات وحيداً وغريباً. يشعر بالوحشة، افتقد دهشة الصغار في التعامل مع العالم والأشياء، عانده الوتر واستعصى اللحن، لم تعد هناك إجابات، بل أسئلة والتباسات...

بلدي والنيل قدامي

وحبايبي اللي وحشني

بيزورني فـ عز منامي

غنى حمدي بلسان عفاف راضي أغنيتها الشهيرة «الغربة»، ترجم من خلالها مشاعره وهو هناك غريب وحيد، عاجز عن التعايش، يجثم الصمت على صدره لا شيء غير تلك النظرات الصارمة التي تباغته أحياناً، ثم يعقبها الانصراف والتجاهل.

يمر اليوم بطيئاً موحشاً... النهار كئيب والليل مفزع. لا يوجد ما يملأ القلب بهجة، كان حمدي يختنق يوماً بعد آخر، تتسرب روحه من جسده، تنسل تدريجاً، يجتهد في تجاوز هذا الشعور وتوابعه فلا يفلح، تركض الأيام مسرعة ولا مجال لمساومتها بالتمهل وهي تخطف الأسابيع والأشهر والسنوات.

تنهد حمدي بحرقة وتمتم: «طول عمري بأسمع إن فلان في المنفى، بس عمري ما فهمت يعني إيه منفى إلا لما جربته... شيء بشع».

مجدداً الغربة والاغتراب، مأساة حمدي المدمرة، الألم الذي لم ينجح في تجاوزه، «الوجود» وليس «العيش» الذي لم يفلح في تحقيقه، فليس كل عيش وجوداً. كان يشعر أنه طُرد من الجنة، يعيش محملاً بالأسئلة والهموم، فيما منديله المعقود فارغاً لا يقبض على حكمة قد يستظل بها...

قال شقيقه د. مرسي: «السنوات التي عاشها حمدي بعيداً عن مصر غريباً عن وطنه هي التي عجلت بوفاته وسهلت للمرض أن ينهش جسمه ويفترسه في النهاية».

ما ذكره د. مرسي حقيقة لا تقبل الجدل أو الشك، وهو ما أكده أيضاً الإعلامي وجدي الحكيم، فحمدي عاد من سنوات غربته اللاإرادية شخصاً آخر مدمراً نفسياً وصحياً.

حمدي الذي عاش حراً دائماً، متحرراً من كل ما يعيق فكره وإحساسه لم يتحمل الحرية خارج حدود وطنه، أدرك أنها سجن كبير، والسجن والقيود وجهان لعملة واحدة عنده وهي الموت.

أوضح وجدي الحكيم: «لم يهرب حمدي قبل صدور الحكم عليه بالسجن كما قيل، لكن شأنه شأن أي مواطن متهم في قضية ويريد أن يحمي نفسه قرر أن يسافر، خصوصاً بعدما أثارت الصحافة الرأي العام ضده، ثم كان لا بد من استئناف الحكم وهو في مأمن، فلم يكن ليتحمل أن يغلق عليه باب السجن. حتماً كان سيفارق الحياة في لحظتها لأن الحياة عنده تعني الحرية والقيود تعني الموت».

لكن الغربة أيضاً كانت موتاً من نوع آخر لم يتحمله حمدي، صانع النجوم والألحان المتميزة، اختلط عليه الأمر فلم يفهم هل ما يراه جزءاً من سيناريو حياته فعلاً، أم فيلماً سينمائياً سخيفاً ومزعجاً وشديد المأساوية.

ذكر حمدي: «كنت بقعد أقرأ الجرايد والمجلات عشان أعرف بيكتبوا إيه عن القضية. كنت ساعات بضرب دماغي في الترابيزة. مش ممكن اللي كانوا بيكتبوه ده... كنت حاسس إني بقرأ عن قضية تخص واحد تاني».

عن تلك السنوات حكى محمد رشدي صديق عمره قائلاً: «كنت في لندن عندما تلقيت خبر الحادث المشؤوم، فسقطت من طولي لأني أدركت أن حمدي لن يتحمل عواقب ما حدث، وفعلاً قابلته بعدها وكان حزيناً بشدة لما كتب عنه ولأنه أيضاً لا يستطيع دخول مصر، أغلى مكان في نفسه. كان يحبها بجنون وتسقط الدموع من عيونه إذا ما ذكرت أمامه»...

حبيابنا عاملين إيه

في الغربة وأخباركم إيه

مرتاحين ولا تعبانين

فرحانين ولا زعلانين

مشتاقين ليكم مشتاقين

من عيونكم محرومين

وابعتولنا...

مع الطير اللي راجع... سلام

مؤكد كان لحمدي في مصر أصدقاء ينتظرونه ويجتهدون في التخفيف عنه قدر استطاعتهم. كان رهانهم يقينهم أنه عائد مهما غرّبته الحياة، سيعود مثابراً، صلباً وقوياً، وستخط أنامله ما تلتقطه أحاسيسنا بفرحة فيسكن وجداننا بسلام... لكنه عاد شخصا آخر «كلته الغربة» بحسب شقيقه د. مرسي، حتى بعدما استعاد كرامته وحصل على البراءة لم يستطع التواؤم مع الحياة مجدداً.

قال الأبنودي: «بعد رجوع حمدي من الغربة كان شخصاً مختلفاً، قفل عليه بابه، كما لم يطرق بابه أحد لمدة عامين، لا شباب ولا عواجيز باستثناء أصدقائه القدامى، خصوصاً أنا ورشدي، حتى المطربين الذين صنعهم حمدي وعمل لهم قيمة مثل سميرة سعيد ولطيفة تهربوا منه... لم يذهبوا له خشية الشبهة الأخلاقية».

وفي آخر كلام قاله حمدي لهيثم ابن شقيقه وهو على فراش مرضه الأخير: «أصحابي أغلبهم تخلوا عني، باعوني، لم يقفوا جنبي، ولو رجعت بي الحياة سأعيش بطريقة نفسها بس ح اختار أصحاب تانيين».

اتهام قاس وجهه حمدي إلى الأصدقاء الذين اقتسموا معه رحلة الحياة، كان على عتبات النهاية حيث الرؤية أكثر وضوحاً وشفافية، فالغربة حتماً أدخلته إلى مساحات أخرى من المعرفة غيرت أحاسيسه ومشاعره وحساباته أيضاً، تيقن أنه منح أولئك «عابري السبيل» بحياته مفاتيح مدينة لم يحاربوا لأجلها ولا يستحقون شرف الانتماء إليها...

وعايزنا نرجع زي زمان

قول للزمان ارجع يا زمان

وهاتلي قلب لا داب ولا حب

ولا انجرح ولا شاف حرمان

تعتب عليا ليه أنا بإيديه إيه

فات المعاد فات... فات المعاد

في العودة إلى أزمنة الحنين يتوقف الزمن على الصور القديمة والمشاعر الحلوة... يظل الخيال عالقاً بها، نجترها بحسرة حيناً وبشوق أحياناً. نحب بعضها ونكره البعض الآخر، غير أننا في رحلتنا لن نلغي الحقيقة القائمة: ذهبت تلك الأيام بكل ما تحمله من شخصيات وتفاصيل إلى حيث صندوقنا الأسود القابض وحده على الصدق...

هل كان حمدي بحاجة إلى «تفعيل الحنين»، أم كان يستعرض شريط الحياة بروافده الواقعية والافتراضية، ويشكو بحسرة ومرارة؟ أم لعلها حكمة مريرة تتصاعد ببطء ومع آخر نفس؟

المؤكد أن السؤال سيبقى معلقاً... هل تخلى عنه الأصدقاء في محنته؟

أوضح الإعلامي كامل البيطار أحد الذين ربطتهم الصداقة بحمدي لأكثر من 30 عاماً في الشهادة التي ضمنها أيمن الحكيم كتابه عن سيرة حمدي: «على رغم أن الحادث المشؤوم وتوابعه أثرا على مستقبلي المهني بوصفي أحد ضيوف الحفلة المأساة، إلا أنني لم أتخل عنه وصممت أن أسافر إلى لندن بعد أن أقام فيها في أول سنوات الغربة. صممت أن أسافر كي أحتفل معه بعيد ميلاده وليعلم الله كيف تدبرت مصاريف السفر، وكم أرهقني ذلك مالياً ولفترات بعدها. صممت أن أسافر كي يشعر أن أصدقاءه ما زالوا إلى جانبه، وأخفف عنه آلامه النفسية الرهيبة التي كان يعانيها، فمصر بالنسبة إليه كانت كل شيء والبعد عنها، خصوصاً عندما يكون مرغماً عليه بمثابة حكم بالإعدام».

هكذا لم يشعر البيطار بأي ندم على وجوده في حفلة في منزل صديق انتهت بمأساة، ظل يمد معه حبل الوصل. يحكي قائلاً: «في الأسبوع الذي سبق عودته إلى مصر كي يمثل أمام القضاء العادل الذي أنصفه وأعاد إليه الثقة في نفسه وبرأ ساحته أمام الجميع كان يتصل بي يومياً ويبث لي خوفه وقلقه:

- تفتكر يا كامل حاخد براءة فعلاً؟

- أكيد يا حمدي... قول يارب.

واصل البيطار: «يوم رجوعه وقبل مغادرتي بيته قال أمام الجميع «كامل هو اللي هييجي يا خدني من البيت ويوديني للمحكمة بكرة»...

ده عيش وملح وعمر تاني بحالوا

بس الزمان... عمره ما هناني

ردوا السلام وما تطلعوش في العالي.. يا سلام

تنفي الفنانة عفاف راضي تخليها عن مكتشفها وصانع نجوميتها قائلة: «ليس صحيحاً ما ذكره الشاعر عبد الرحمن الأبنودي من أن المطربات اللاتي وقف حمدي إلى جوارهن وكانت ألحانه سبباً في شهرتهن تخلين عنه بعد عودته، فالصحيح أن حمدي هو الذي ابتعد، فهو إنسان حساس جداً وعنده كبرياء مفرط ولم يكن من السهل عليه أن يلحظ في عيون صديق يعرفه نظرات الشفقة عليه بعد أن داهمه المرض اللعين، لم يكن من السهل على فنان مثله مرهف الحس أن يرى الناس آلامه بعد أن رأوه في عز مجده وتألقه وهو الذي عاش الطفل المدلل في الوسط الفني لسنوات»...

مجدداً، أكّدت عفاف: «لم أتخل عنه، ولم أستغن عن ألحانه أيضاً فقد كنت دوماً على اتصال به، وهو كذلك لم يتردد في الاتصال بي عندما يجد أغنية مناسبة تصلح لصوتي. لم أنقطع عن ألحانه حتى في أيام غربته، فمثلاً من باريس أرسل لي أغنية «وعدي ع الغربة» مسجلة على شريط كاسيت وسجلته فعلاً كما أراد تحديداً».

تابعت: «تحضيراً لإحدى حفلات أكتوبر التي كان سيحضرها الرئيس مبارك اتصلت بحمدي في باريس وسألته إن كان لديه لحن يصلح لتلك المناسبة، وفعلاً أسمعني أغنيته الرائعة «رغم البعد عنك» وهي من كلماته وتلحينه ويقول مطلعها:

رغم البعد عنك... عمري ما ح أنسى إنك

أمي وإني ابنك

وكلي حتة منك

أنا زهرة من ولادك...

أنا منك من ترابك

أنا شوق تايه في الغربة... بيغني في انتظارك

عنوة فيها بقولك

وحشتيني يا مصر...

وغنت عفاف الأغنية، تحملت المخاطرة بالغناء لملحن في نظر القانون «هارب من العدالة»، كانت مهمومة كما أكدت بأن «توصل الرسالة» إلى مستحقيها، فقد شعرت بما تضمنته الأغنية من شوق ولهفة واحتياج، ومن تقدير ومحبة، والأهم من وصف لحالة حمدي ومشاعره بدقة في سنوات الغربة، لذا كانت حريصة على تقديمها في الحفلة وكأنها لسان حاله.

المؤكد أن الجميع شعر أيضاً بمضمون الرسالة حتى أن الملحن حلمي بكر قال حينها لعفاف: «أنا بكيت لما سمعت الأغنية لأن حمدي عاملها بدمه»...

وحشتوني وحشتوني وحشتوا عيوني

وفكرتوني باللي كان

ورجعتولي يا حبايبي

لأيام فات عليها زمان

وحشتوني وحشتوني ولسه حتوحشوني

كمان

كانت المذيعة في مطار القاهرة الدولي تعلن عن وصول الطائرة القادمة من باريس، فيما حركة غريبة غير معتادة أمكن تلمسها بوضوح في الصالة المخصصة لاستقبال الركاب... وجوه مألوفة، نجوم ومشاهير لا تخطئها عين، لكن لا أحد يعرف على وجه الدقة السر وراء هذا الجمع.

المؤكد أن الدقائق مرت كالساعات قبل أن يظهر حمدي بصحبة شقيقه د. مرسي الذي حضر معه من باريس، يرافقهما الإعلامي كامل البيطار الذي أصر أن يكون في استقبالهما على سلم الطائرة...

اجتاز حمدي البوابة الحديدية يدفع أمامه العربة المحملة بالحقائب، اقترب من ضابط الجوازات والجميع كان يراقب ما يحدث ويحبس أنفاسه في صمت. بدا الأمر أقرب إلى مشهد سينمائي مثير حيث الموسيقى تتصاعد تدريجاً، متوافقة مع خطوات حمدي قادماً نحو الضابط وتتداخل مع أنفاس الجميع.

هل سيتم القبض على حمدي في المطار، ثم ترحيله إلى السجن فوراً، أم سيفرج عنه مرحلياً على أن يمثل أمام القضاء في صباح اليوم التالي، موعد المحاكمة؟

المؤكد أن حمدي نفسه كان مهيأ للاحتمالات كافة، في ما عدا أمر واحد أسقطه من حساباته عمداً لا سهواً، إذ لم يدر في خياله حتى أن يستقبل بهذه الحفاوة كلها من الضباط أو العاملين. اختلطت الدموع بختم الوصول الذي ذيل به الضابط جواز سفره وهو يبتسم ويرحب بعودة حمدي سالماً إلى أرض الوطن...

والنبي وحشتنا وحشتنا وحشتنا

في غيابك عننا وحشتنا وحشتنا

دا احنا من غيرك ولا حاجة

ونقصنا كام مليون حاجـة

من يوم ما فارقتنا والدموع على خدنا

يا غالي عندنا فين رحت مننا

وحياة سهر الليالي ما تبعد عننا


القاهرة - هبة الله يوسف
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ا محمد شعبان
العضو المميز بمواضيعه
العضو المميز بمواضيعه


الدولة :
العمر : 87
ذكر
الثعبان
عدد الرسائل : 458
تاريخ التسجيل : 24/07/2010
المزاج :
احترام القوانين :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 4:36

بليغ حمدي

وحشتني يا مصر




وحشتني يامصر لبليغ حمدى.mp3
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: ا محمد شعبان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialove;y.com
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 9:37

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
hasan
القيثارة الذهبية
القيثارة الذهبية
avatar

الدولة :
العمر : 47
ذكر
الكلب
عدد الرسائل : 10661
تاريخ التسجيل : 15/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 16:22

حلوة جدا الاغنية يا استاذ محمد
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: hasan
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
hasan
القيثارة الذهبية
القيثارة الذهبية
avatar

الدولة :
العمر : 47
ذكر
الكلب
عدد الرسائل : 10661
تاريخ التسجيل : 15/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: بليغ حمدي   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 16:28

الف شكر للاخت نور لهديتها القيمة عن ملحن الاجيال بلا منازع
الموضوع الأصلى : بليغ حمدي  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: hasan
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
 

بليغ حمدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 6انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: ذكريات زمن الفن الجميل :: مطربى ومطربات وملحنى زمن الفن الجميل-
انتقل الى: