منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*المنشوراتس .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
»  فضل صيام عاشوراء
أمس في 21:45 من طرف عبدالمعطي

» رأس السنه الهجرية
أمس في 21:42 من طرف عبدالمعطي

» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 19:23 من طرف سميرمحمود

» ادخل السجن ياشاطر
الأحد 24 سبتمبر 2017 - 21:08 من طرف أرض الجنتين

» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
الأحد 24 سبتمبر 2017 - 21:03 من طرف أرض الجنتين

» دعاء اليوم
السبت 23 سبتمبر 2017 - 13:46 من طرف عبدالمعطي

» عام هجرى سعيد
الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 20:46 من طرف عبدالمعطي

» تصميمات أرض الجنتين للحبيبه شاديه
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 8:00 من طرف جوني مخلوف

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:57 من طرف جوني مخلوف

» صباح و مساء مليء بالمشاعر الجميلة‏
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:55 من طرف جوني مخلوف

» عرض افلام شادية على الفضائيات
الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 21:57 من طرف نور الحياة شاكر

» قصة وعبرة
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 23:11 من طرف نور الحياة شاكر

» اغاني وعجباااااااني
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:26 من طرف نور الحياة شاكر

» ناهد شاكر ابنة شقيق شادية تكشف عن حالة شادية الصحية
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:24 من طرف نور الحياة شاكر

» تهنئة عيد الاضحى من الفنانة القديرة شادية لكل عشاقها بالمنتدى
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:50 من طرف أرض الجنتين

» اجمل التهاني القلبيه بعيد الاضحى المبارك
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:47 من طرف أرض الجنتين

» وطنيات عربية
الأحد 3 سبتمبر 2017 - 23:55 من طرف نور الحياة شاكر

» اسعد الله مساءكم
الأربعاء 30 أغسطس 2017 - 20:51 من طرف عبدالمعطي

» جمال شادية
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 23:44 من طرف نور الحياة شاكر

» الحبيبة شادية بالف خير
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:27 من طرف جوني مخلوف

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:23 من طرف جوني مخلوف

» كل يوم حديث شريف
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:50 من طرف نور الحياة شاكر

» كلنا لشادية عاشقين
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:25 من طرف نور الحياة شاكر

» كيفية الحج
الجمعة 18 أغسطس 2017 - 21:33 من طرف عبدالمعطي

» حكمة اليوم وكل يوم
الإثنين 14 أغسطس 2017 - 0:06 من طرف نور الحياة شاكر

» كنوز..شادية
الأحد 13 أغسطس 2017 - 23:33 من طرف نور الحياة شاكر

» الراجل ده ابويا - أسرار في حياة الفنانة شادية - الحلقة الثانية عشر 7 يونيو - الحلقة كاملة
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:47 من طرف أرض الجنتين

» لقاء نادر وحصري لدلوعة الشاشة العربية الفنانة شادية
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:44 من طرف أرض الجنتين

» سهير البابلي لـ"سيد علي": "ليه بتقول شادية مش معروفة.. أوروبا وأمريكا عارفينها"
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:42 من طرف أرض الجنتين

» حوار حول دلوعة السينما المصرية شادية مع الكاتب الصحفي أسامة الشاذلي
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:41 من طرف أرض الجنتين

مغارة كنوز صور القيثارة
هنــــا
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 61 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 61 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
هنــــا
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
هنــــا
ديوان نجمة القمتين شادية
هنــــا
شادية نغم في القلب
هنــــا
صور من تاريخ شادية
هنــــا
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 نجوم الغناء في العصور القديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 0:16

جميلة
تو.720م

هي إحدى جواري بني سليم، وزوجها من موالي الأنصار. تعلّمت الغناء عن جارها سائب خائر، وقد أتقنت الغناء إتقانًا تامًّا أعجب أستاذها؛ فذاع صيتها في المدينة المنوّرة حتى صار بيتها ناديًا للمُغنّين والموسيقييّن والشّعراء، أمثال ابن محرز وابن سريج ومعبد والغريض وعمر بن أبي ربيعة.

تُوفّيت في المدينة المُنوّرة، سنة 102 هـ.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: هي جميلة مولاة بني سليم ثم مولاة بطن منهم يقال لهم بنو بهز، وكان لها زوج من موالي بني الحارث بن الخزرج، وكانت تنزل فيهم، فغلب عليها ولاء زوجها، فقيل: إنها مولاة للأنصار، تنزل بالسنح وهو الموضع الذي كان ينزله أبو بكر الصديق، ذكر ذلك إبراهيم بن زياد الأنصاري الأموي السعيدي. وذكر عبد العزيز بن عمران أنها مولاة للحجاج بن علاط السلمي وهي أصل من أصول الغناء.

كانت أعلم خلق الله بالغناء: أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أبي جعفر القرشي عن المحرزي قال: كانت جميلة أعلم خلق الله بالغناء، وكان معبد يقول: أصل الغناء جميلة وفرعه نحن، ولولا جميلة لم نكن نحن مغنين.


كيف تعلمت الغناء: قال إسحاق وحدثني أيوب بن عباية قال حدثني رجل من الأنصار قال: سئلت جميلة: أنى لك هذا الغناء؟ قالت: والله ما هو إلهامٌ ولا تعليم ولكن أبا جعفر سائب خاثر كان لنا جاراً وكنت أسمعه يغني ويضرب بالعود فلا أفهمه، فأخذت تلك النغمات فبنيت عليها غنائي، فجاءت أجود من تأليف ذلك الغناء، فعلمت وألقيت، فسمعني موالياتي يوماً وأنا أغني سراً ففهمنني ودخلن علي وقلن: قد علمنا فما تكتمينا. فأقسمن علي، فرفعت صوتي وغنيتهن بشعر زهير بن أبي سلمى:

وما ذكرتك إلا هجت لي طربـاً





إن المحب ببعض الأمر معـذور

ليس المحب بمن إن شـط غـيره





هجر الحبيب وفي الهجران تغيير

صوت

نام الخلي فنوم العـين تـعـذير





مما ادكرت وهم النفس مذكور

ذكرت سلمى وما ذكري براجعها





ودونها سبسبٌ يهوي به المـور

الشعر لزهير. والغناء في هذين البيتين لجميلة فقط رملٌ بالوسطى عن حبش فحينئذ ظهر أمري وشاع ذكري، فقصدني الناس وجلست للتعليم، فكان الجواري يتكاوسنني، فربما انصرف أكثرهن ولم يأخذن شيئاً سوى ما سمعنني أطارح لغيرهن، ولقد كسبت لموالي ما لم يخطر لهن ببال، وأهل ذلك كانوا وكنت.

إجماع الناس على تقديمها في الغناء: وحدثني أبو خليفة قال حدثني ابن سلام قال حدثني مسلمة بن محمد بن مسلمة الثقفي قال: كانت جميلة ممن لا يشك في فضيلتها في الغناء، ولم يدع أحدٌ مقاربتها في ذلك، وكل مدني ومكي يشهد لها بالفضل.

وصف مجلس من مجالسها غنت فيه وغنى فيه مغنو مكة والمدينة: قال إسحاق وحدثني هشام بن المرية المدني قال حدثني جرير المدني - قال إسحاق: وكانا جميعاً مغنيين حاذقين شيخين جليلين عالمين ظريفين، وكانا قد أسنا، فأما هشام فبلغ الثمانين، وأما جرير فلا أدري - قال جرير: وفد ابن سريج والغريض وسعيد بن مسجح ومسلم بن محرز المدينة لبعض من وفدوا عليه، فأجمع رأيهم على النزول على جميلة مولاة بهزٍ، فنزلوا عليها فخرجوا يوماً إلى العقيق متنزهين، فوردوا على معبد وابن عائشة فجلسوا إليهما فتحدثوا ساعةً، ثم سأل معبدٌ ابن سريج وأصحابه أن يعرضوا عليهم بعض ما ألفوا. فقال ابن عائشة: إن للقوم أعمالاً كثيرةً حسنةً ولك أيضاً يا أبا عباد، ولكن قد اجتمع علماء مكة، وأنا وأنت من أهل المدينة، فليعمل كل واحد منا صوتاً ساعته ثم يغن به. قال: معبد: يا بن عائشة، قد أعجبتك نفسك حتى بلغتك هذه المرتبة! قال ابن عائشة: أو غضبت يا أبا عباد، إني لم أقل هذا وأنا أريد أن أتنقصك فإنك لأنت المفاد منه. قال معبدٌ: أما إذا قد اختلفنا وأصحابنا المكيون سكوتٌ فلنجعل بيننا حكما. قال ابن عائشة: إن أصحابنا شركاء في الحكومة. قال ابن سريج: على شريطةً، قال: على أن يكون ما نغني به من الشعر ما حكمت فيه امرأةٌ. قال ابن عائشة ومعبد: رضينا، وهي وأم جندب. فأجمع رأيهم على الاجتماع في منزل جميلة من غدٍ. فلما حضروا قال ابن عائشة: ما ترى يا أبا عباد؟ قال: أرى أن يبتدىء أصحابنا أو أحدهم. قال ابن سريج: بل أنتما أولى. قالا: لم نكن لنفعل. فأقبل ابن سريج على سعيد بن مسجح فسأله أن يبتدىء فأبى. فأجمع رأي المكيين على أن يتبدىء ابن سريج. فغنى ابن سريج: صوت

ذهبت من الهجران في غير مذهب





ولم يك حقاً كل هذا التـجـنـب

خليلي مرا بي علـى أم جـنـدب





أقض لبانات الفؤاد الـمـعـذب

فإنكما إن تـنـظـرانـي سـاعةً





من الدهر تنفعني لدى أم جنـدب

ألم ترياني كلمـا جـئت طـارقـاً





وجدت بها طيباً وإن لم تـطـيب

الشعر لامرىء القيس. ولابن سريج فيه لحنان ثاني ثقيلٍ بالسبابة في مجرى الوسطى، وخفيف رملٍ بالسبابة في مجرى الوسطى جميعاً عن أسحاق وغنى معبد: صوت

فلله عينا من رأى من تـفـرقٍ

أشت وأنأى من فراق المحصب

علون بأنطاكيةٍ فـوق عـقـمةٍ

كجرمة نخلٍ أو كجـنة يثـرب

فريقان منهم سالكٌ بطن نـخـلةٍ

وآخر منهم جازعٌ نجد كبكـب

فعيناك غرباً جدولٍ في مفـاضةٍ

كمر خليجٍ في سنيحٍ مثـقـب

وغنى ابن مسجح: صوت

وقالت فإن يبخل عليك ويعتـلـل

يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب

وإنك لم يفخر عليك كـفـاخـرٍ


ضعيفٍ ولم يغلبك مثل مغلـب

وإنك لم تقطع لـبـانة عـاشـقٍ

بمثل بكـور أو رواحٍ مـؤوب

بأدماء حرجوجٍ كأن قـتـودهـا


على أبلق الكشحين ليس بمغرب

يغرد بالأسحار في كـل سـدفةٍ





تغرد مياح الندامى المـطـرب

وغنى ابن عائشة: صوت

وقد أغتدي والطير في وكناتـهـا

وماء الندى يجري على كل مذنب

بمنـجـردٍ قـيد الأوابـد لاحـه

طراد الهوادي كل شأوٍ مغـرب

إذا ما جرى شأوين وابتل عطفـه


تقول هزيز الريح مرت بأثـأب

له أيطلا ظبيٍ وساقـا نـعـامةٍ

وصهوة عيرٍ قائم فوق مرقـب

وغنى ابن محرز: صوت زار معبد مالك بن أبي السمح، فقال له: هل لك أن نصير إلى جميلة؟ فمضيا جميعاً فقصداها، فأذنت لهما فدخلا، فأخرجت إليهما رقعت فيها أبيات، فقالت لمعبد: بعث بهذه الرقعة إلي فلان أغني فيها. فقال معبد: فابتدئي، فابدأت جميلة فغنت: صوت

إنما الذلفاء همي

فليدعني من يلوم

فغنى معبد:

أحسن الناس جميعا





حين تمشي وتقوم

فغنت جميلة:

حبب الذلفاء عندي

منطقٌ منهما رخيم

فغنى معبد:

أصل الحبل لت
وهي للحبل صروم

فغنت جميلة:

حبها في القلب داءٌ

مستكـينٌ لا يريم

طريقة واحدة الشعر للأحوص. وذكر ابن النطاح أنه للبختري العبادي. والغناء لمعبد، وله فيه لحنان خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن ابن المكي، وثقيل أول بالوسطى عن عمرو. وذكر أحمد بن سعيد المالكي أن له فيه خفيف ثقيل آخر. وذكر حماد بن إسحاق أن فيه لمالك وجميلة لحنين وقالت لمعبد ولمالك: يغني كل واحد منكما لحناً مما عليه. فغناها معبد بشعر قال فيها الأحوص يصفها به، وكان معجباً بها، وكانت هي له مكرمة، وهو قوله:

شأتك المنـازل بـالأبـرق

دوارس كالعين في المهرق

لآل جميلة قـد أخـلـقـت

ومهما يطل عهده يخـلـق

فإن يقل الناس لي عاشـقٌ

فأين الذي هو لم يعـشـق

ولم يبك نؤباً على عـبـرةٍ

بداء الصبابة والمـعـلـق

في هذه الأبيات ثقيل أول بالخنصر في مجرى الوسطى، ذكر إسحاق أنه لعطرد، وذكر ابن المكي أنه لجميلة. وفيها خفيف رملٍ في مجراها، ذكر إسحاق أنه لعطرد أيضاً وعمرو، وذكر الهشامي أن الثقيل الأول لابن عائشة. وذكر حبش أن فيه خفيف ثقيل لمعبد وأن خفيف الرمل لمالك قال معبد: فسرت جميلة بما غنيتها به وتبسمت وقالت: حسبك يا أبا عباد! ولم تكنني قبلها ولا بعدها. ثم قالت لمالك: يا أخا طيئ هات ما عندك وجنبنا مثل قول عبد ابن قطن. فاندفع وغنى بلحنٍ لها، وقد تغنى به أيضاً معبدٌ لها. واللحن:

ألا من لقلبٍ لا يمـل فـيذهـل

أفق فالتعزي عن بثينة أجمـل

فما هكذا أحببت قد كان قبلهـا

ولا هكذا فيما مضى كنت تفعل

فإن التي أحببت قد حيل دونهـا

فكن حازماً والحازم المتحـول

لحن جميلة هكذا ثقيل أول بالبنصر. وفيه ألحان عدةٌ مع أبيات أخر من القصيدة، وهي لجميل فقالت جميلة: أحسنت والله في غنائك وفي الأداء عنى. أما قوله: شأتك فأراد بعدت عنك. والشأو: البعد، يقال: جرى الفرس شأواً أو شأوين أي طلقاً أو طلقين. والمهرق: الصحيفة بما فيها من الكتاب، والجمع مهارق، قال ذو الرمة:

كمستعبرٍ في رسم دارٍ كـأنـهـا

بوعساء تنضوها الجماهير مهرق

الذلفاء التي شبب بها الأحوص: والعين أن تتعين الإداوة أو القربة التي تخرز ويسيل الماء عن عيون الخرز. فشبه ما بقي من الدار بتعين القربة وطرائق خروقها التي ذكرت ينزل منها الماء شيئاً بعد شيء. فأما الذلفاء التي فيها فهي التي فتن بها أهل المدينة. وقال بعض من كانت عنده بعد ما طلقها:

لا بارك الله في دار عددت بها

طلاق ذلفاء من دارٍ ومن بلد

فلا يقولن ثلاثـاً قـائلٌ أبـداً

إني وجدت ثلاثاً أنكد العـدد

فكان إذا عد شيئاً يقول: واحدٌ اثنان أربعةٌ ولا يقول ثلاثة.

مدحها ابن سريج فردت عليه مدحه ثم غنت وغنى هو ومعبد ومالك بشعر حاتم الطائي: قال ابن سلام حدثني جرير قال: زار ابن سريج جميلة ليسمع منها ويأخذ عنها. فلما قدم عليها أنزلته وأكرمته وسألته عن أخبار مكة فأخبرها. وبلغ معبداً الخبر. وكانت تطارحه وتسأله عن أخبار مكة فيخبرها. وكانت عندها جاريةٌ محسنةٌ لبقةٌ ظريفةٌ، فابتدأت تطارحها. فقال ابن سريج: سبحان الله! نحن كنا أحق بالابتداء. قالت جميلة: كل إنسانٍ في بيته أمير وليس للداخل أن يتأمر عليه. فقال ابن سريج: صدقت جعلت فداءك! وما أدري أيهما أحسن أدبك أم غناؤك! فقالت له: كف يا عبيد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احثوا في وجوه المداحين التراب". فسكت ابن سريج. وطارحت الجارية بشعر حاتم الطائي:

أتعرف آثار الديار تـوهـمـا

كخطك في رقٍّ كتاباً منمنمـا

أذاعت به الأرواح بعد أنيسها

شهوراً وأياماً وحولاً مجرمـا

فأصبحن قد غيرن ظاهر تربه


وغيرت الأنواء ما كان معلما

وغيرها طول التقادم والبلـى

فما أعرف الأطلال إلا توهما

قال: فحدثت أنه حضر ذلك المجلس جماعةٌ من حذاق أهل الغناء، فكلهم قال: مزامير داود! قال ابن سريج لها: أفأسمعك صوتاً لي في هذا الشعر؟ قالت: هاته، فغنى:

ديار التي قامت تريك وقد عفت

وأقوت من الزوار كفاً ومعصما

تهادى عليها حليها ذات بـهـجة


وكشحاً كطي السابرية أهضمـا

فبانت لطياتٍ لهـا وتـبـدلـت





به بدلاً مرت به الطير أشؤمـا

وعاذلتان هبتا بـعـد هـجـعةٍ

تلومان متلافاً مفيداً مـلـومـا

قالت جميلة: أحسنت يا عبيد، وقد غفرنا لك زلتك لحسن غنائك. قال معبد: جعلت فداءك! أفلا أسمعك أنا أيضاً لحناً علمته في هذا الشعر؟ قالت: هات وإني لأعلم أنك تحسن. فاندفع فغنى:

فقلت وقد طال العتاب عـلـيهـمـا

وأوعدتاني أن تبينـا وتـصـرمـا

ألا لا تلوماني علـى مـا تـقـدمـا

كفى بصروف الدهر للمرء محكما

تلومان لما غـور الـنـجـم ضـلةً

فتًى لا يرى الإنفاق في الحق مغرما

قالت جميلة: ما عدوت الظن بك ولا تجاوزت الطريقة التي أنت عليها. قال: مالكٌ: أفلا أغنيك أنا أيضاً؟ قالت: ما علمتك إلا تجيد الغناء وتحسن، فهات. فاندفع فغنى في هذا الشعر:

يضيء لنا البيت الظليل خصاصه

إذا هي ليلاً حاولت أن تبسـمـا

إذا انقلبت فوق الحـشـية مـرةً

ترنم وسواس الحلي تـرنـمـا

ونحراً كفاثور اللـجـين يزينـه

توقد ياقوتٍ وشذرٍ مـنـظـمـا

كجمر الغضى هبت به بعد هجعةٍ

من الليل أرواح الصبا فتنسـمـا

فقالت: جميلٌ ما قلت وحسنٌ ما نظمت، وإن صوتك يا مالك لمما يزيد العقل قوةً والنفس طيباً والطبيعة سهولة، وما أحسب أن مجلسنا هذا إلا سيكون علماً وفي آخر الزمان متواصفاً، والخبر ليس كالمشاهدة، والواصف ليس كالمعاين وخاصة في الغناء.

جمعت الناس في دارها وقصت عليهم رؤياها واعتزامها ترك الغناء فاختلفوا وخطب شيخ يحبذ الغناء فرجعت: أخبرني من يفهم الغناء قال: بلغني أن جميلة قعدت يوماً على كرسي لها وقالت لآذنتها: لا تحجبي عنا أحداً اليوم، واقعدي بالباب، فكل من يمر بالباب فاعرضي عليه مجلسي، ففعلت ذلك حتى غصت الدار بالناس، فقالت جميلة: اصعدوا إلى العلالي، فصعدت جماعةٌ حتى امتلأت السطوح. فجاءتها بعض جواريها فقالت لها: يا سيدتي، إن تمادي أمرك على ما أرى لم يبق في دارك حائطٌ إلا سقط، فأظهري ما تريدين. قالت: اجلسي. فلما تعالى النهار واشتد الحر استسقى الناس الماء فدعت لهم بالسويق، فشرب من أراد، فقالت: أقسمت على كل رجل وامرأة دخل منزلي إلا شرب، فلم يبق في سفل الدار ولا علوها أحد إلا شرب، وقام على رؤوسهم الجواري بالمناديل والمراوح الكبار، وأمرت جواريها فقمن على كراسي صغارٍ فيما بين كل عشرة نفرٍ جاريةٌ تروح. ثم قالت لهم: إني قد رأيت في منامي شيئاً أفزعني وأرعبني، ولست أعرف ما سبب ذلك، وقد خفت أن يكون قرب أجلي، وليس ينفعني إلا صالح عملي، وقد رأيت أن أترك الغناء كراهة أني يلحقني منه شيء عند ربي. فقال قوم منهم: وفقك الله وثبت عزمك! وقال آخرون: بل لا حرج عليك في الغناء. وقال شيخ منهم ذو سن وعلم وفقه وتجربة: قد تكلمت الجماعة، ولك حزبٍ بما لديهم فرحون، ولم أعترض عليهم في قولهم ولا شركتهم في رأيهم، فاستمعوا الآن لقولي وأنصتوا ولا تشغبوا إلى وقت انقضاء كلامي، فمن قبل قولي فالله موفقه، ومن خالفني فلا بأس عليه إذ كنت في طاعة ربي. فسكت القوم جميعاً. فتكلم الشيخ فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا معشر أهل الحجاز، إنكم متى تخاذلتم فشلتم ووثب عليكم عدوكم وظفر بكم ولا تفلحوا بعدها أبداً. إنكم قد انقلبتم على أعقابكم لأهل العراق وغيرهم ممن لا يزال ينكر عليكم ما هو وارثه عنكم، لا ينكره عالمكم ولا يدفعه عابدكم بشهادة شريفكم ووضيعكم يندب إليه كما يندب جموعكم وشرفكم وعزكم. فأكثر ما يكون عند عابدكم فيه الجلوس عنه لا للتحريم له لكن للزهد في الدنيا، لأن الغناء من أكبر اللذات وأسر النفوس من جميع الشهوات، يحيي القلب ويزيد في العقل ويسر النفس ويفسح في الرأي ويتيسر به العسير وتفتح به الجيوش ويذلل به الجبارون حتى يمتهنوا أنفسهم عند استماعه، ويبرىء المرضى ومن مات قلبه وعقله وبصره، ويزيد أهل الثروة غنًى وأهل الفقر قناعةٌ ورضاً باستماعه فيعزفون عن طلب الأموال. من تمسك به كان عالماً ومن فارقه كان جاهلاً، لأنه لا منزلة أرفع ولا شيء أحسن منه، فكيف يستصوب تركه ولا يستعان به على النشاط في عبادة ربنا عز وجل. وكلامٌ كثيرٌ غير هذا ذهب عن المحدث به، فما رد عليه أحد ولا أنكر ذلك منهم بشرٌ، وكلٌّ عاد بالخطأ على نفسه وأقر بالحق له. ثم قال لجميلة: أوعيت ما قلت ووقع من نفسك ما ذكرت؟ قالت: أجل وأنا أستغفر الله. قال لها: فاختمي مجلسنا وفرقي جماعتنا بصوت فقط، فغنت:

أفي رسم دارٍ دمعك المتـرقـرق


سفاهاً! وما استنطاق ما ليس ينطق

بحيث التقى جمعٌ وأقصى محسـرٍ

مغانيه قد كادت عن العهد تخلـق

مقامٌ لنا بعد العـشـاء ومـنـزلٌ

به لم يكدره عـلـينـا مـعـوق

فأحسن شيء كـان أول لـيلـنـا

وآخـره حـزنٌ إذا نـتـفــرق

فقال الشيخ: حسنٌ والله! أمثل هذا يترك! فيم نتشاهد الرجال! لا والله ولا كرامة لمن خالف الحق. ثم قام وقام الناس معه، وقال: الحمد لله الذي لم يفرق جماعتنا على اليأس من الغناء ولا جحود فضيلته، وسلامٌ عليك ورحمة الله يا جميلة.

وصف مجلس لها غنت فيه ورقصت وغنى المغنون ورقصوا: وقال أبو عبد الله: جلست جميلة يوماً ولبست برنساً طويلاً، وألبست من كان عندها برانس دون ذلك، وكان في القوم ابن سريج، وكان قبيح الصلع قد اتخذ وفرة شعر يضعها على رأسه، وأحبت جميلة أن ترى صلعته. فلما بلغ البرنس إلى ابن سريج قال: دبرت علي ورب الكعبة! وكشف صلعته ووضع القلنسية على رأسه، وضحك القوم من قبحأنا صلعته، ثم قامت جميلة ورقصت وضربت بالعود وعلى رأسها البرنس الطويل وعلى عاتقها بردةٌ يمانيةٌ وعلى القوم أمثالها، وقام ابن سريج يرقص ومعبد والغريض وابن عائشة ومالكٌ وفي يد كل واحد منهم عود يضرب به على ضرب جميلة ورقصها، فغنت وغنى القوم على غنائها:

ذهب الشباب وليتـه لـم يذهـب

وعلا المفارق وقع شيبٍ مغـرب

والغانيات يردن غيرك صـاحـبـاً

ويعدنك الهجران بعـد تـقـرب

إني أقول مـقـالةً بـتـجـاربٍ

حقاً ولم يخبرك مثـل مـجـرب

صاف الكريم وكمن لعرضك صائناً

وعن اللئيم ومثلـه فـتـنـكـب

ثم دعت بثياب مصبغة ووفرة شعر مثل وفرة ابن سريج فوضعتها على رأسها، ودعت للقوم بمثل ذلك فلبسوا، ثم ضربت بالعود وتمشت وتمشى القوم خلفها، وغنت وغنوا بغنائها بصوت واحد:

يمشين مشي قطا البطاح تأوداً

قب البطون رواجح الأكفال

فيهن آنسة الـحـديث حـييةٌ

ليست بفاحشةٍ ولا متـفـال

وتكون ريقتها إذا نبهـتـهـا

كالمسك فوق سلافة الجـريال

ثم نعرت ونعر القوم طرباً، ثم جلست وجلسوا وخلعوا ثيابهم ورجعوا إلى زيهم، وأذنت لمن كان ببابها فدخلوا، وانصرف المغنون وبقي عندها من يطارحها من الجواري.

لحنت قصيدة لعمرو بن أحمر بن العمرد في عمر بن الخطاب لحناً جميلاً، ونبذة عن ترجمة ابن أحمر: وحدثني أيوب بن عباية قال: كان عمرو بن أحمر بن العمرد بن عامر بن عبد شمس بن فراص بن معن بن مالك ابن أعصر بن قيس بن عيلان بن مضر من شعراء الجاهلية المعدودين، وكان ينزل الشأم، وقد أدرك الإسلام وأسلم، وقال في الجاهلية والإسلام شعراً كثيراً وفي الخفاء الذين أدركهم: عمر بن الخطاب فمن دونه إلى عبد الملك بن مروان، وكان في خيل خالد بن الوليد حين وجه أبو بكر خالداً إلى الشأم، ولم يأت أبا بكر. وقال في خالد رحمه الله:

إذا قال سيف الله كروا علـيهـم

كررت بقلبٍ رابط الجأش صارم

وقال في عمر بن الخطاب رضي الله عنه قصيدة له طويلة جيدة:

أدركت آل أبي حفص وأسرته

وقبل ذاك ودهراً بعده كلبـا

قد ترتمى بقوافٍ بينـنـا دولٌ

بين الهناتين لا جداً ولا لعبـا

الله يعلم ما قولي وقـولـهـم

إذ يركبون جناناً مسهباً وربـا

وقال في عثمان بن عفان رضي الله عنه:

حثى فليس إلى عثمان مرتجعٌ

إلا العداء وإلا مكنعٌ ضـرر

إخالها سمعت عزفاً فتحسبـه

إهابة القسر ليلاً حين تنتشر

وقال في علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

من مبلغٌ مالكاً عني أبا حسـنٍ

فارتح لخصمٍ هداك الله مظلوم

فلما أنشدت جميلة قصيدته في عمر بن الخطاب، قالت: والله لأعلمن فيها لحناً لا يسمعه أحدٌ أبداً إلا بكى. قال إبراهيم: وصدقت، والله ما سمعته قط إلا أبكاني، لأني أجد حين أسمعه شيئاً يضغط قلبي ويحرقه فلا أملك عيني، وما رأيت أحداً قط سمعه إلا كانت هذه حاله.

صوت من المائة المختارة

يا دار عبلة من مشارق مـأسـل

درس الشؤون وعهدها لم ينجـل

فاستبدلت عفر الظباء كـأنـمـا

أبعارها في الصيف حب الفلفل

تمشي النعام به خـلاءً حـولـه

مشي النصارى حول بيت الهيكل

إحذر محل السوء لا تحلـل بـه

وإذا نبا بك منـزلٌ فـتـحـول

الشعر، فيما ذكر يحيى بن علي عن إسحاق، لعنترة بن شداد العبسي. وما رأيت هذا الشعر في شيء من دواوين شعر عنترة، ولعله من رواية لم تقع إلينا، فذكر غير أبي أحمد أن الشعر لعبد قيس بن خفاف البرجمي، إلا أن البيت الأخير لعنترة صحيح لا يشك فيه. والغناء لأبي دلف القاسم بن عيسى العجلي، ولحنه المختار، على ما ذكره أبو أحمد، من الثقيل الأول. وذكر ابن خرداذبه أن لحن أبي دلف خفيف ثقيل بالوسطى. وذكر إسحاق أن فيه لمعبد لحناً من الثقيل الأول المطلق في مجرى الوسطى، وأن فيه لأبي دلف لحناً ولم يجنسه. وذكر حبش أن فيه لابن محرز ثاني ثقيل بالوسطى. وأن لابن سريج في البيت الثاني ثقيلاً أول، وذكر ابن خرداذبه أن خفيف الثقيل لمالك، وليس ممن يعتمد على قوله. وقد ذكر يونس أيضاً أن فيه غناء لمالك ولم يذكر جنسه ولا طريقته.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 0:25

ابن جامع

هو أبو القاسم إسماعيل بن جامع؛ عربيّ الأصل. وُلِد في مكّـة المكرّمة.

كان في بادئ نشأته يتعلّم الفقه، وقد حفظ القرآن الكريم. إلاّ أنّ أباه توفّي وهو صغير السّن، فتزوّجت أمّه المُغنّي سياط فتتلمذ عليه، وأخذ الغناء أيضًا عن يحيى المكّي.

نفاه الخليفة المهدي إلى مكّة المكرمة. ولمّا توفي المهدي، دعاه الخليفة الهادي إلى بغداد وأجزل عليه العطايا وكافأه بثلاثين ألف دينارٍ. ثم حدثت منافساتٌ بينه وبين إبراهيم الموصلي في خلافة المأمون، إلاّ أنّ حزب إبراهيم الموصلي كان أرجح من حزبه.

كان مُغنيًّا ماهرًا ومُلحّنًا بارعًا. سأل الخليفة هارون الرّشيد يومًا أحد الموسيقييّن، واسمه برصوم، عن ابن جامع، فقال: "وما أقول في العسل؟".

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: هو إسماعيل بن جامع بن إسماعيل بن عبد الله بن المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة بن سعيد، سعد بن سهم بن عمرو، بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب.

أخبرني الطوسي عن الزبير بن بكار عن عمه مصعب، وأخبرنا محمد بن جرير الطبري قال حدثنا محمد بن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق قالا جميعاً: مات ضبيرة السهمي وله مائة سنة ولم يظهر في رأسه ولا لحيته شيب. فقال بعض شعراء قريش يرثيه:

حجاج بيت الله إن ض





بيرة السهمي مـاتـا

سبقت منيته المشـي





ب وكان ميتته افتلاتا

فتزودوا لا تهلـكـوا





من دون أهلكم خفاتا

ويكنى ابن جامع أبا القاسم. وأمه امرأة من بني سهم وتزوجت بعد أبيه رجلاً من أهل اليمن.

فذكر هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات عن حماد عن أبيه عن بعض أصحابه عن عون حاجب معن بن زائدة قال: رأيت أم ابن جامع وابن جامع معها عند معن بن زائدة وهو ضعيف يتبعها ويطأ ذيلها وكانت من قريش، ومعن يومئذ على اليمن.

فقالت: أصلح الأمير، إن عمي زوجني زوجاً ليس بكفء ففرق بيني وبينه.

قال: من هو؟ قالت: ابن ذي مناجب. قال: علي به. قال: فدخل أقبح من خلق الله وأشوهه خلقاً. قال: من هذه منك؟ قال: امرأتي. قال: خل سبيلها، ففعل. فأطرق مغن ساعة ثم رفع رأسه فقال:

لعمري لقد أصبحت غير محبـب


ولا حسن في عينها ذا منـاجـب

فما لمتها لما تبـينـت وجـهـه

وعيناً له حوصاء من تحت حاجب

وأنفاً كأنف البكر يقـطـر دائبـاً

على لحية عصلاء شابت وشارب

أتيت بها مثل المهاة تسـو

فيا حسن مجلوب ويا قبح جالـب

وأمر لها بمائتي دينار وقال لها: تجهزي بها إلى بلادك.

أخبرني يحيى بن علي بن يحيى قال أخبرني حماد عن أبيه: أن الرشيد سأل ابن جامع يوماً عن نسبه وقال له: أي بني الإنس ولدك يا إسماعيل؟ قال: لا أدري، ولكن سل ابن أخي يعني إسحاق - وكان يماظ إبراهيم الموصلي ويميل إلى ابنه إسحاق قال إسحاق: ثم التفت إلي ابن جامع فقال: أخبره يا بن أخي بنسب عمك. فقال له الرشيد: قبحك الله شيخاً من قريش! تجهل نسبك حتى يخبرك به غيرك وهو رجل من العجم!.

قال هارون حدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني أبو هشام محمد بن عبد الملك المخزومي قال أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي فروة بن أبي قراد المخزومي قال: كان ابن جامع من أحفظ خلق الله لكتاب الله وأعلمه بما يحتاج إليه، كان يخرج من منزله مع الفجر يوم الجمعة فيصلي الصبح ثم يصف قدميه حتى تطلع الشمس، ولا يصلي الناس الجمعة حتى يختم القران ثم ينصرف إلى منزله.

قال هارون وحدثني علي بن محمد النوفلي قال حدثني صالح بن علي بن عطية وغيره من رجال أهل العسكر قالوا: قدم ابن جامع قدمة له من مكة على الرشيد، وكان ابن جامع حسن السمت كثير الصلاة قد أخذ السجود جبهته، وكان يعتم بعمامة سوداء على قلنسوة طويلة، ويلبس لباس الفقهاء، ويركب حماراً مريسياً في زي أهل الحجاز. فبينا هو واقف على باب يحيى بن خالد يلتمس الإذن عليه، فوقف على ما كان يقف الناس عليه في القديم حتى يأذن لهم أو يصرفهم، أقبل أبو يوسف القاضي بأصحابه أهل القلانس؛ فلما هجم على الباب نظر إلى رجل يقف إلى جانبه ويحادثه، فوقعت عينه على ابن جامع فرأى سمته وحلاوة هيئته، فجاء فوقف إلى جانبه ثم قال له: أمتع الله بك، توسمت فيك الحجازية القرشية؛ قال: أصبت. قال: فمن أي قريش أنت؟ قال: من بني سهم. قال: فأي الحرمين منزلك؟ قال: مكة. قال: ومن لقيت من فقهائهم؟ قال: سل عمن شئت.

ففاتحه الفقه والحديث فوجد عنده ما أحب فاعجب به. ونظر الناس إليهما فقالوا: هذا القاضي قد أقبل على المغني، وأبو يوسف لا يعلم أنه ابن جامع. فقال أصحابه: لو أخبرناه عنه! ثم قالوا: لا، لعله لا يعود إلى مواقفته بعد اليوم، فلم نغمه. فلما كان الإذن الثاني ليحيى غدا عليه الناس وغدا عليه أبو يوسف، فنظر يطلب ابن جامع فرآه، فذهب فوقف إلى جانبه فحادثه طويلاً كما فعل في المرة الأولى. فلما انصرف قال له بعض أصحابه: أيها القاضي، أتعرف هذا الذي تواقف وتحادث؟ قال: نعم، رجل من قريش من أهل مكة من الفقهاء. قالوا: هذا ابن جامع المغني؛ قال: إنا لله!. قالوا: إن الناس قد شهروك بمواقفته وأنكروا ذلك من فعلك. فلما كان الإذن الثالث جاء أبو يوسف ونظر إليه فتنكبه، وعرف ابن جامع أنه قد أنذر به، فجاء فوقف فسلم عليه، فرد السلام عليه أبو يوسف بغير ذلك الوجه الذي كان يلقاه به ثم انحرف عنه. فدنا منه ابن جامع، وعرف الناس القصة، وكان ابن جامع جهيراً فرفع صوته ثم قال: يا أبا يوسف، ما لك تنحرف عني؟ أي شيء أنكرت؟ قالوا لك: إني ابن جامع المغني فكرهت مواقفتي لك! أسألك عن مسألة ثم اصنع ما شئت؛ ومال الناس فأقبلوا نحوهما يستمعون.

فقال: يا أبا يوسف، لو أن أعرابيا جلفا وقف بين يديك فأنشدك بجفاء وغلظة من لسانه وقال:

يا دار مية بالعلياء فالـسـنـد

أقوت وطال عليها سالف الأبد

أكنت ترى بذلك بأسا؟ قال: لا، قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشعر قول، وروى في الحديث. فال ابن جامع: فإن قلت أنا هكذا، ثم اندفع يتغنى فيه حتى أتى عليه؛ ثم قال: يا أبا يوسف، رأيتني زدت فيه أو نقصت منه؟ قال: عافاك الله، أعفنا من ذلك. قال: يا أبا يوسف، أنت صاحب فتيا، ما زدته على أن حسنته بألفاظي فحسن في السماع ووصل إلى القلب.

ثم تنحى عنه ابن جامع.

قال: وحدثني عبد الله بن شبيب قال حدثني إبراهيم بن المنذر عن سفيان بن عيينة، ومر به ابن جامع يسحب الخز، فقال لبعض أصحابه: بلغني أن هذا القرشي أصاب مالاً من بعض الخلفاء، فبأي شيء أصابه؟ قالوا: بالغناء. قال: فمن منكم يذكر بعض ذلك؟ فأنشد بعض أصحابه ما يغني فيه:
وأصحب بالليل أهل الطواف

وأرفع من مئزري المسبل
وحدثني محمد بن الحسن العتابي قال حدثني جعفر بن محمد الكاتب قال حدثني طيب بن عبد الرحمن قال: كان ابن جامع يعد صيحة الصوت قبل أن يصنع عمود اللحن.

وحدث محمد بن الحسن قال حدثني أبو حارثة بن عبد الرحمن بن سعيد بن سلم عن أخيه أبي معاوية بن عبد الرحمن قال: قال لي ابن جامع: لولا أن القمار وحب الكلاب قد شغلاني لتركت المغنين لا يأكلون الخبز.

أخبرني علي بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه قال: أهدى رجل إلى ابن جامع كلباً فقال: ما اسمه؟ فقال: لا أدري، فدعا بدفتر فيه أسماء الكلاب فجعل يدعوه بكل اسم فيه حتى أجابه**********.

قال هارون بن محمد حدثني علي بن محمد النوفلي قال حدثني محمد بن أحمد المكي قال حدثتني حولاء مولاة ابن جامع قالت: انتبه مولاي يوماً من قائلته فقال: علي بهشام يعني ابنه ادعوه لي عجلوه، فجاء مسرعاً. فقال: أي بني، خذ العود، فإن رجلاً من الجن ألقى علي في قائلتي صوتاً فأخاف أن أنساه. أخذ هشام العود وتغنى ابن جامع عليه رملاً لم أسمع له رملاً أحسن منه
وحدثني محمد بن الحسن العتابي قال حدثني جعفر بن محمد الكاتب قال حدثني طيب بن عبد الرحمن قال: كان ابن جامع يعد صيحة الصوت قبل أن يصنع عمود اللحن.

وحدث محمد بن الحسن قال حدثني أبو حارثة بن عبد الرحمن بن سعيد بن سلم عن أخيه أبي معاوية بن عبد الرحمن قال: قال لي ابن جامع: لولا أن القمار وحب الكلاب قد شغلاني لتركت المغنين لا يأكلون الخبز.

أخبرني علي بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه قال: أهدى رجل إلى ابن جامع كلباً فقال: ما اسمه؟ فقال: لا أدري، فدعا بدفتر فيه أسماء الكلاب فجعل يدعوه بكل اسم فيه حتى أجابه**********.

قال هارون بن محمد حدثني علي بن محمد النوفلي قال حدثني محمد بن أحمد المكي قال حدثتني حولاء مولاة ابن جامع قالت: انتبه مولاي يوماً من قائلته فقال: علي بهشام يعني ابنه ادعوه لي عجلوه، فجاء مسرعاً. فقال: أي بني، خذ العود، فإن رجلاً من الجن ألقى علي في قائلتي صوتاً فأخاف أن أنساه. أخذ هشام العود وتغنى ابن جامع عليه رملاً لم أسمع له رملاً أحسن منه
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 0:27

إسحاق الموصلي

هو إسحاق بن إبراهيم بن ماهان (أو ميمون) بن بهمن الموصلي التّميمي بالولاء، الأرجانيّ الأصل المعروف بابن النّديم الموصلي نادم الرّشيد والمأمون والمُعتصم والواثق.

تتلمذ على أحد تلامذة والده وهو زلزل، فتعلّم منه الضّرب على العود وتعلّم الغناء من عاتكة بنت شذا، فاشتهر بالغناء والموسيقى حتى أصبح من أشهر وأمهر المُغنّين والموسيقييّن في العصر العباسي.

تفرّد بالغناء وصناعته، وكان عالمًا باللّغة والموسيقى والتّاريخ وعلوم الدّين وعلم الكلام؛ راويًا للشّعر، حافظًا للأخبار. قال عنه صاحب الأغاني: "كان الغناء أصغر علوم إسحاق وأدنى ما يوسم به، وإن كان الغالب عليه وعلى ما يحسنه. هو الذي صحّح أجناس الغناء". وقال عنه المأمون: "لولا اشتهار إسحاق بالغناء لَوَلّيتُه القضاء، لما أعلم من عفّته ونزاهته وأمانته".

وقال الواثق: "ما غنّاني إسحاق قط إلاّ ظننتُ أنّه زيد لي في ملكي".

توفّي الموصلي عن عُمرٍ يُناهزُ الثّمانين.
وجاء في "وفيات الأعيان" لابن خلكان: هو أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن ماهان بن بهمن بن نسك التميمي بالولاء الأرجاني الأصل المعروف بابن النديم الموصلي، وقد سبق ذكر أبيه والكلام في نسبته ونسبه فأغنى عن الإعادة؛ كان من ندماء الخلفاء وله الظرف المشهور والخلاعة والغناء اللذان تفرد بهما. وكان من العلماء باللغة والأشعار وأخبار الشعراء وأيام الناس، وروى عنه مصعب بن عبد الله الزبيري والزبير ابن بكار وغيرهما. وكان له يد طولى في الحديث والفقه وعلم الكلام.

قال محمد بن عطية العطوي الشاعر: كنت في مجلس القاضي يحيى بن أكثم، فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه، فأحسن وقاس واحتج، وتكلم في الشعر واللغة، ففاق من حضر، ثم أقبل على القاضي يحيى فقال له: أعز الله القاضي! أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيته نقص أو مطعن؟ قال: لا، قال: فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها وانسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه؟ يعني الغناء. قال العطوي: فالتفت إلي القاضي يحيى وقال لي: الجواب في هذا عليك، وكان العطوي من أهل الجدل، فقال القاضي يحيى: نعم، أعز الله القاضي! الجواب علي. ثم أقبل على إسحاق فقال: يا أبا محمد، انت كالفراء والخفش في النحو؟ فقال: لا، فقال: فأنت في اللغة ومعرفة الشعر مالأصمعي وأبي عبيدة؟ قال: لا، قال: فأنت في علم الكلام كأبي الهذيل العلاف والنظام ابلخي؟ قال: لا، قال: فأنت في الفقه كالقاضي؟ واشار إلى القاضي يحيى، قال: لا، قال: فأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي نواس؟ قال: لا، قال فمن ههنا نسبت إلى مانسبت إليه لأنه لا نظير لك فيه، وأنت في غيره دون رؤساء أهله، فضحك وقام وانصرف. فقال القاضي يحيى العطوي: لقد وفيت الحجة حقها، وفيها ظلم قليل لإسحاق، وغنه ممن يقل في الزمان نظيره.

وذكر عماد الدين أبو المجد إسماعيل بن باطيش الموصلي في كتابه الذي سماه التمييز والفصل: أن إسحاق بن إبراهيم الموصلي كان مليح المحاورة والنادرة، ظريفاً فاضلاً، كتب الحديث عن سفيان بن عينية ومالك بن أنس وهشيم بن بشير وأبي معاوية الضرير، وأخذ الدب عن الأصمعي وأبي عبيدة، وبرع في علم الغناء فغلب عليه ونسب إليه.

وكان الخلفاء يكرمونه ويقربونه، وكان المأمون يقول: لولا ما سبق لإسحاق على ألسنة الناس واشتهر بالغناء لوليته القضاء، فإنه أولى وأعف وأصدق وأكثر ديناً وامانة من هؤلاء القضاة، ولكنه اشتهر بالغناء وغلب على جميع علومه، مع أنه أصغرها عنده، ولم يكن له فيه نظير.
وكان كثير الكتب، حتى قال أبو العباس ثعلب: رأيت لإسحاق الموصلي ألف جزء من لغات العرب، وكلها بسماعه. وما رأيت اللغة في منزل أحد قط أكثر منها في منزل إسحاق ثم منزل ابن الأعرابي.

ونقلت من حكاياته أنه قال: كان لنا جار يعرف بأبي حفص، وينبز باللوطي، فمرض جار له فعاده، فقال له: كيف تجدك؟ إنما تعرفني؟ فقال له المريض بصوت ضعيف: بلى، أنت ابو حفص اللوطي، فقال له: تجاوزت حد المعرفة، لارفع الله جنبك.

وكان المعتصم يقول: ماغناني إسحاق بن ابراهيم قط إلا خيل لي أنه قد زيد في ملكي.

وأخباره كثيرة، وكان قد عمي في أواخر عمره قبل موته بسنتين.

ومولده في سنة خمسين ومائة، وهي السنة التي ولد فيها امام الشافعي، رضي الله عنه، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

وتوفي في شهر رمضان سنة خمس وثلاثين ومائتين بعلة الذرب، وقيل: في شوال سنة ست وثلاثين، والأول أشهر، وقيل: توفي يوم الخميس بعد الظهر لخمس خلون من ذي الحجة سنة ست وثلاثينن رحمه الله تعالى.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 0:29

الغريض

هو أبو زيد، ويقال أبو مروان. عربيّ الأصل، مولود في مكّـة المكرمة. والغريض معناهُ المُغني المجيد. تعلّم الغناء عن ابن سريج حتّى أصبح مغنيًا بارعًا. وكان يصطحب في غنائه العود والقضيب والدّف.

سافر إلى بغداد وغنّى أمام الخليفة الوليد، ثم رجع إلى مكّة المكرّمة ثم تركها وسافر إلى اليمن، وذلك لتحريم والي مكّة الغناء والموسيقى.

توفّي هناك في خليفة يزيد الثّاني.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: الغريض لقبٌ لقب به، لأنه كان طري الوجه نضراً غض الشباب حسن المنظر، فلقب بذلك. والغريض: الطري من كل شيء. وقال ابن**********ي: شبه بالإغريض وهو الجمار فسمي به، وثقل ذلك على الألسنة فحذفت الألف منه، فقيل له: الغريض: واسمه: عبد الملك، وكنيته: أبو يزيد.

وأخبرنا إسماعيل بن يونس الشيعي عن عمر بن شبة عن أبي غسان عن جماعة من المكيين: أنه كان يكنى أبا مروان. وهو مولى العبلات، وكان مولداً من مولدي البربر. وولاؤه وولاء يحيى قيل وسمية للثريا "صاحبة عمر بن أبي ربيعة" وأخواتها: الرضيا وقريبة وأم عثمان بنات علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر.

أخذه الغناء عن ابن سريج فلما رأى ابن سريج مخايل التفوق فيه حده وطرده

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثني محمد بن نصر الضبعي قال حدثني عبد الكريم بن أبي معاوية العلابي عن هشام بن**********ي عن أبيه وعن أبي مسكين، وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثني عمر بن شبة قال حدثني أبو غسان محمد بن يحيى، وأخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن أبي الأزهر حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن الزبيري والمدائني ومحمد بن سلام، وقد جمعت رواياتهم في قصة الغريض، قالوا: كان الغريض يضرب بالعود وينقر بالدف ويوقع بالقضيب، وكان جميلاً وضيئاً، وكان يصنع نفسه ويبرقها. وكان قبل أن يغني خياطاً. وأخذ الغناء في أول أمره عن ابن سريج، لأنه كان يخدمه. فلما رأى ابن سريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه خشي أن يأخذ غناءه فيغلبه عليه عند الناس ويفوقه بحسن وجهه وجسده؛ فاعتل عليه، وشكاه إلى مولياته، وهن كن دفعنه إليه ليعلمه الغناء، وجعل يتجنى عليه ثم طرده؛ فشكا ذلك إلى مولياته وعرفهن غرض ابن سريج في تنحيته إياه عن نفسه، وأنه حسده على تقدمه
تعلم النوح وكان ينوح في المآتم

فقلن له: هل لك في أن تسمع نوحنا على قتلانا فتأخذه وتغني عليه؟ قال: نعم فافعلن، فأسمعنه المراثي فاحتذاها وخرج غناءً عليها كالمراثي، وكان ينوح مع ذلك فيدخل المآتم وتضرب دونه الحجب ثم ينوح فيفتن كل من سمعه. ولما كثر غناؤه اشتهاه الناس وعدلوا إليه لما كان فيه من الشجا. فكان ابن سريج لا يغني صوتاً إلا عارضه الغريض فيه لحناً آخر. فلما رأى ابن سريج موقع الغريض اشتد عليه وحسده، فغنى الأرمال والأهزاج فاشتهاها الناس؛ فقال له الغريض: يا أبا يحيى، قصرت الغناء وحذفته؛ قال: نعم يا مخنث حين جعلت تنوح على أمك وأبيك. قال إسحاق وحدثني أبو عبيدة قال: لما غضب ابن سريج على الغريض فأقصاه وهجره لحق بحوراء وبغوم - جاريتين نائحتين كانتا في شعب ابن عامر بمكة، ولم يكن قبلهما ولا بعدهما مثلهما - فرأتاه يوماً يعصر عينيه ويبكي؛ فقالتا له: ما لك تبكي؟ فذكر لهما ما صنع به ابن سريج؛ فقالتا له: لا أرقأ الله دمعك! ألزز رأسك بين ما أخذته عنه وبين ما تأخذه منا، فإن ضعت بعدها فأبعدك الله.

عداده في الأربعة المشهورين بالغناء

قال إسحاق وحدثني أبو عبد الله الزبيري قال: رأيت جريراً في مجلس من مجالس قريش فسمعته يقول: كان المغنون بمكة أربعة، فسيد مبرز وتابع مسدد؛ فسألناه عن ذاك، فقال: كان السيد أبو يحيى بن سريج والتابع أبو يزيد الغريض. وكان هناك رجل عالم بالصناعة فقال: كان الغريض أحذق أهل زمانه بمكة بالغناء بعد ابن سريج، كان الناس لا يفرقون بينه وبين ابن سريج وما زال أصحابنا لا يفرقون بينهما لمقاربتهما في الغناء. قال الزبيري وقال بعض أهلي: لو حكمت بين أبي يحيى وابي يزيد لما فرقت بينهما، وإنما تفضيلي أبا يحيى بالسبق، فأما غير ذلك فلا، لأن أبا يزيد عنه أخذ ومن بحره اغترف وفي ميدانه جرى، فكان كأنه هو؛ ولذلك قالت سكينة لما غنى الغريض وابن سريج: قال إسحاق: وسمعت جماعةً من البصراء عند أبي يتذاكرونهما، فأجمعوا على أن الغريض أشجى غناءً، وأن ابن سريج أحكم صنعةً.

وكانت وفاة الغريض في أيام سليمان بن عبد الملك أو عمر بن عبد العزيز لم يتجاوزها. والأشبه أنه مات في خلافة سليمان، لأن الوليد كان ولى نافع بن علقمة مكة فهرب منه الغريض وأقام باليمن واستوطنها مدة ثم مات بها.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 0:34

بـذل

تُعتَبر "بذل" من أشهر مغنّيات المدينة في العصر العباسي، عاشت ايام المامون ، الخليفة السابع، في القرن التاسع ميلادي، ومن الذين أسهموا في تأريخٍ حقيقيٍّ للغناء العربي وحفظه من الضّياع والنسيان، وذلك بفضل كتابها القيّم في الأغاني الذّي احتوى على اثني عشر ألف صوتٍ غنائيٍّ، إضافةً إلى كونها تُعتبر من المغنّيات المُجيدات، اللّواتي كُنّ يحفظن مئات الألوف من الأصوات.

وتُحدّثنا كُتُب التّاريخ الموسيقيّ عن هذه الفنّانة أنّها كانت تحفظ وتغنّي ثلاثين ألف صوتٍ.

تعلّمَت "بذل" على أيدي أعلام كبار في تاريخ هذا الفن، حيث تتلمذت على أبي سعيد مولى فائد وفليح بن ابي العوراء وابن جامع وابراهيم الموصلي وابراهيم بن المهدي، وغيرهم... وكما هو معلوم، فإنّ هؤلاء الأعلام كانوا ينتمون إلى عدّة مدارس فنيّةٍ، ممّا أغنى هذه الفنّانة وجعلها أكثر درايةٍ وخبرةٍ في فنون هذه الصّنعة الجميلة؛ وبهذا تُعتبر "بذل" من الفنانات القديرات اللّواتي اكتسبن ذخيرةً معرفيّةً عميقةً في العلوم الموسيقية والغنائيّة على حد سواء، أهَّلَها لأن تكون مرجعًا مهمًا للأصوات الغنائية القديمة والمُحدثة؛ وكلّ ذلك بفضل ذاكرتها العجيبة.

كانت بذل في فترةٍ من الفترات توافي الموسيقار الكبير إبراهيم بن المهدي الذّي كان يعظّمها ويقدّرها حقّ تقديرٍ بكونها مدرسة حقيقية للغناء. وفي إحدى المرّات، حدث سوء تفاهم بينهما وأخذ الجفاء والإستعلاء طريقه إليه، فما كان منها -وهي الفنّانة الواثقة من نفسها إلى أبعد الحدود-، إلاّ أن أتت ابراهيم وواجهته بشجاعةٍ تريد امتحانه، حيث أتت بآلة العود وغنّت في نغمٍ واحدٍ وإيقاعٍ واحدٍ مائة صوتٍ، لم يعرف ابراهيم منها صوتًا واحدًا. فما كان منه إلاّ الإعتذار، وعادا كما كانا من قبل.

أمّا حكايتها المشوّقة مع موسيقار العصر العباسي اسحاق الموصلي، وهو من أشهر الموسيقييّن على مَرّ تاريخ هذا الفن، فجاءت لتؤكّد على تلك المكانة المرموقة التي حازتها هذه الفنانة المبدعة بكلّ اقتدارٍ واستحقاقٍ. فقد تنازعت يومًا مع إسحاق على نسبة أحد الأصوات، ونشب الخلاف بينهما، الأمر الذّي أحرجها كثيرًا، وكانا في مجلس الخليفة المأمون؛ وأضمرت في نفسها حقدًا دفينًا لإسحاق، وصمّمت على ردّ الدَّيْن له. فقامت وغنّت بحضرة المأمون ثلاثة أصواتٍ في إيقاع الثّقيل الثّاني- وهو من الإيقاعات المشهورة في الموسيقى العربية-. وبعد أن أكملت الغناء، سألت اسحاق بِثِقَةٍ مُطلَقَةٍ: "والآن أخبرني، لمن تلك الألحان؟" فأعياه الجواب وتحيّر، فما كان منها إلاّ أن قالت للمأمون: "يا أمير المؤمنين، إنّ تلك الألحان هي لأبيه ابراهيم الموصلي، أخذتها عنه، فإذا كان إسحاق لايعرف غناء أبيه وألحانه، فكيف يمكنه أن يعرف غناء غيره؟". فأفحمت بجوابها هذا إسحاق وجعلته يصغرُ في عينيّ المأمون، ويُعظّم هذه الفنانة ويجزل لها العطاء.

وورد في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: كانت بذل صفراء مولدة من مولدات المدينة، وربيت بالبصرة، وهي إحدى المحسنات المتقدمات، الموصوفات بكثرة الرواية، يقال: إنها كانت تغني ثلاثين ألف صوت. ولها كتاب في الأغاني منسوب الأصوات غير مجنس، يشتمل على اثني عشر ألف صوت، يقال: إنها عملته لعلي بن هشام. وكانت حلوة الوجه ظريفة، ضاربة متقدمة، وابتاعها جعفر بن موسى الهادي، فأخذها منه محمد الأمين، وأعطاه مالاً جزيلاً، فولدهما جميعاً يدعون ولاءها. فأخذت بذل عن أبي سعيد مولى فائد ودحمان وفليح وابن جامع وإبراهيم، وطبقتهم.

أروى خلق الله للغناء

وقرأت على جحظة، عن أبي حشيشة في كتابه الذي جمعه من أخباره وما شاهده، قال: كانت بذل من أحسن الناس غناء في دهرها، وكانت أستاذة كل محسن ومحسنة، وكانت صفراء مدنية، وكانت أروى خلق الله تعالى للغناء، ولم يكن لها معرفة.

احتيال الأمين في أخذها

وكانت لجعفر بن موسى الهادي، فوصفت لمحمد بن زبيدة، فبعث إلى جعفر يسأله أن يريه إياها، فأبى، فزاره محمد إلى منزله، فسمع شيئاً لم يسمع مثله، فقال لجعفر: يا أخي، بعني هذه الجارية. فقال: يا سيدي، مثلي لا يبيع جارية، قال: فهبها لي، قال: هي مدبرة . فاحتال عليه محمد حتى أسكره، وأمر ببذل فحملت معه إلى الحراقة، وانصرف بها.

فلما انتبه سأل عنها فأخبر بخبرها، فسكت، فبعث إليه محمد من الغد، فجاءه وبذل جالسة فلم يقل شيئاً. فلما أراد جعفر أن ينصرف قال: أوقروا حراقة ابن عمي دراهم، فأوقرت.

قال: فحدثني عبد الله بن الحنينى - وكان أبوه على بيت مال جعفر بن موسى - أن مبلغ ذلك المال كان عشرين ألف ألف درهم.

قال: وبقيت بذل في دار محمد إلى أن قتل، ثم خرجت، فكان ولد جعفر وولد محمد يدعون ولاءها. فلما ماتت ورثها ولد عبد الله بن محمد بن زبيدة.

وهب لها الأمين من الجوهر ما لم يملك مثله أحد

وقد روى محمد بن الحسن الكاتب هذا الخبر، عن ابن المكي، عن أبيه، وقال فيه: إن محمداً وهب لها من الجوهر شيئاً لم يملك أحد مثله، فسلم لها، فكانت تخرج منه الشيء بعد الشيء فتبيعه بالمال العظيم، فكان ذلك معتمدها مع ما يصل إليها من الخلفاء إلى أن ماتت وعندها منه بقية عظيمة.

إباؤها الزواج حتى موتها قال: ورغب إليها وجوه القواد والكتاب والهاشميين في التزويج، فأبت وأقامت على حالها حتى ماتت.

علي بن هشام في موكبه إليها قال أبو حشيشة في خبره: وكنت عند بذل يوماً وأنا غلام، وذلك في أيام المأمون ببغداد، وهي في طارمة لها تمشط، ثم خرجت إلى الباب، فرأيت الموكب، فظننت أن الخليفة يمر في ذلك الموضع، فرجعت إليها فقلت: يا ستي ؛ الخليفة يمر على بابك؟ فقالت: انظروا أي شيء هذا؟ إذ دخل بوابها فقال: علي بن هشام بالباب. فقالت: وما أصنع به! فقامت إليها وشيكة جاريتها - وكانت ترسلها إلى الخليفة وغيره في حوائجها - فأكبت على رجلها، وقالت: الله، الله! أتحجبين علي بن هشام! فدعت بمنديل فطرحته على رأسها ولم تقم إليه، فقال: إني جئتك بأمر سيدي أمير المؤمنين، وذلك أنه سألني عنك، فقلت: لم أرها منذ أيام. فقال: هي عليك غضبى، فبحياتي لا تدخل منزلك حتى تذهب إليها فتسترضيها.

تكتب اثني عشر ألف صوت

فقالت: إن كنت جئت بأمر الخليفة فأنا أقوم. فقامت فقبلت رأسه ويديه وقعد ساعة وانصرف، فساعة خرج قالت: يا وشيكة، هاتي دواة وقرطاساً، فجعلت تكتب فيه يومها وليلتها حتى كتبت اثني عشر ألف صوت - وفي بعض النسخ: "رؤوس سبعة آلاف صوت" - ثم كتبت إليه: يا علي بن هشام، تقول: قد استغنيت عن بذل بأربعة آلاف صوت أخذناها منها، وقد كتبت هذا وأنا ضجرة، فكيف لو فرغت لك قلبي كله! وختمت الكتاب، وقالت لها: امضي به إليه.

فما كان أسرع من جاء رسوله - خادم أسود يقال له مخارق - بالجواب يقول فيه: يا ستي، لا والله ما قلت الذي بلغك، ولقد كذب علي عندك؛ إنما قلت: لا ينبغي أن يكون في الدنيا غناء أكثر من أربعة آلاف صوت، وقد بعثت إلي بديوان لا أؤدي شكرك عليه أبداً. وبعث إليها عشرة آلاف درهم، وتخوتاً فيها خز ووشي وملح، وتختاً مطبقاً فيه ألوان الطيب.وأخبرني أبو العباس الهشامي المشك، عن أهله: أن علي بن هشام كان يهوى بذلاً ويكتم ذلك، وأنها هجرته مدة
تغني مائة صوت لم يعرفها ابن المهدي

قال: وحدثني أحمد بن محمد الفيزران ، عن بعض أصحابه - أن إبراهيم بن المهدي كان يعظمها ويتوافى لها، ثم تغير بعد ذلك استغناء عند نفسه عنها ، فصارت إليه، فدعا بعود فغنت - في طريقة واحدة وإيقاع واحد وأصبع واحدة - مائة صوت، لم يعرف إبراهيم منها صوتاً واحداً، ووضعت العود وانصرفت، فلم تدخل داره حتى طال طلبه لها وتضرعه إليها في الرجوع إليه.

تخجل إسحاق بن إبراهيم الموصلي لجهله أصوات أبيه وقال محمد بن الحسن، وذكر أحمد بن سعيد المالكي أن إسحاق بن إبراهيم الموصلي خالف بذلاً في نسبة صوت غنته بحضرة المأمون، فأمسكت عنه ساعة، ثم غنت ثلاثة أصوات في الثقيل الثاني واحداً بعد واحد، وسألت إسحاق عن صانعها فلم يعرفه، فقالت للمأمون: يا أمير المؤمنين، هي والله لأبيه، أخذتها من فيه، فإذا كان هذا لا يعرف غناء أبيه فكيف يعرف غناء غيره! فاشتد ذلك على إسحاق حتى رئي ذلك فيه.أخبرني أبو الحسن الأسدي، قال: حدثني حماد بن إسحاق قال: غنت بذل يوماً بين يدي أبي:
إسحاق يطرب ويشرب على غنائها فطرب أبي والله طرباً شديداً، وشرب رطلاً، وقال لها: أحسنت يا بنتي، والله لا تغنين صوتاً إلا شربت عليه رطلاً.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 0:41

حبـابـة
تو. 105هـ


هي جارية من جواري المدينة المنوّرة، فإمرأة اسمها لاحق الملكيّة. اشتراها يزيد بن عبد الملك وهو أمير، فسمع به أخوه سليمان فغضب وطلب منه أن يبيعها. فباعها إلى رجلٍ من إفريقيا. ولمّا ولّى الخلافة بعد موت أخيه، اشتراها مرّةً أخرى وبقيت عنده إلى آخر حياتها. كانت على جانبٍ من الحُسن والجمال.

تعلّمت الغناء عن ابن سريج وابن محرز.

قيل إن سبب موتها حبة رمّانٍ شرقت بها عندما كانت في مجلس الشّراب عند يزيد. فحزنَ عليها كثيرًا ومات بعدها بمدّةٍ قصيرةٍ ودُفِنَ بجوارها.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: كانت حبابة مولدة من موالدات المدينة، لرجل من أهلها يعرف بابن رمانة، وقيل ابن مينا. وهو خرجها وأدبها. وقيل: كانت لآل لاحق المكيين. وكانت حلوة جميلة الوجه ظريفة حسنة الغناء، طيبة الصوت ضاربة بالعود. وأخذت الغناء عن ابن سريج، وابن محرز، ومالك، ومعيد، وعم جميلة وعزة الميلاء. وكانت تسمى العالية ، فسماها يزيد لما اشتراها حبابة. وقيل: إنها كانت لرجل يعرف بابن مينا.

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال:حدثني حاتم بن قبصة قال: وكانت حبابة لرجل يدعى ابن مينا، فأدخلت على يزيد بن عبد الملك في إزارٍله ذنبان، وبيدها دف ترمي به وتتلقاه، وتتغنى
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: حدثني الزبير بن بكارقال: أخبرني محمد بن سلمة عن ابن مافنه عن شيخ من أهل ذي خشب قال: خرجنا نريد ذا خشب ونحن مشاة، فإذا قبة جارية، وإذا هي تغني:قال: فسرنا معها حتى أتينا ذا خشب، فخرج رجل معها، فسألناه، وإذا هي حبابة جارية يزيد، فلما صارت إلى يزيد أخبرته بنا، فكتب إلى والي المدينة يعطي كل واحد منا ألف درهم ألف درهم.

أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني إسحاق عن المدائني. وروى هذا الخبر حماد بن إسحاق عن ابيه عن المدائني، وخبره أتم: أن حبابة كانت تسمى العالية، وكانت لرجل من الموالي بالمدينة، فقدم يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان فتزوج سعدة بنت عبد الله بن عثمان، على عشرين ألف دينار، وربيحة بنت محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر على مثل ذلك، واشترى العالية بأربعة آلاف دينار ، فبلغ ذلك سليمان فقال:لأحجرن عليه.

فبلغ يزيد قول سليمان فاستقال مولى حبابة ، ثم اشتراها بعد ذلك رجل من أهل إفريقية، فلما ولى يزيد اشترتها سعدة امرأته وعلمت أنه لابد طالبها ومشتريها، فلما حصلت عندها قالت له: هل بقي عليك من الدنياشيء لم تنله؟ فقال: نعم، العالية. فقالت: هذه هي، وهي لك. فسماها حبابة، وعظم قدر سعدة عنده. ويقال إنها أخذت عليها قبل أن تهبها له أن توطئ لابنها عنده في ولاية العهد وتحضرها ما تحب إذا حضرت .

وقيل إن أم الحجاج أم الوليد بن يزيد هي التي ابتاعتها له، وأخذت عليها ذلك، فوفت لها بذلك. هكذا ذكرالزبير فيما أخبرنا به الحسن بن علي عن هارون بن محمد، عنه عن عمه. قال: ومن زعم أن سعدة اشترتها فقد أخطأ.

قال المدائني: ثم خطب يزيد إلى أخيها خالد بنت أخ له، فقال: أما يكفيه أن سعدة عنده حتى يخطب إلى بنات أخي؟ وبلغ يزيد فغضب، فقدم عليه خالد يسترضيه، فبينا هو في فسطاطه إذ أتته جارية لحبابة في خدمها فقالت له: أم داود تقرأ عليك السلام وتقول لك: قد كلمت أمير المؤمنين فرضي عنك. فالتفت فقال: من أم داود؟ فأخبره من معه أنها حبابة، وذكر لد قدرها وكانها من يزيد. فرفع رأسه إلى الجارية فقال: قولي لها: إن الرضا عني بسبب لست به. فشكت ذاك إلى يزيد بغضب، وأرسل إلى خالد فلم يعلم بشيء حتى اتاه رسول حبابة به فيمن معه من الأعوان، فاقتلعوا فساطه وقلعوا اطنابه، حتى سقط عليه وعلى أصحابه، فقال: ويلكم ما هذا؟ قالوا: رسل حبابة، هذا ماصنعت بنفسك. فقال: مالها أخزاها الله، ما أشبه رضاها بغضبها! قال إسحاق: وحدثني محمد بن سلام عن يونس بن حبيب، إن يزيد بن عبد الملك اشترى حبابة، وكان اسمها العالية، بأربعة آلاف دينار،
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 0:53

وقال فيها الشعراء فأكثروا، وغنى في أشعارهم المغنون من اهل مكة والمدينة، وبلغ ذلك يزيد فاستشنعة، فقال: هذا قبل رحلتنا وقد هممنا، فكيف لو ارتحلنا؟! وتذكر القوم شدة الفراق، وبلغه أيضاً أن سليمان قد تكلم في ذلك، فردها، ولم تزل في قلبه حتى ملك، فاشترتها سعدة امرأته العثمانية، ووهبتها له.قال المدائني: غلبت حبابة غعلى يزيد، وتبنى بها عمر بن هبيرة فعلت منزلته، حتى كان يدخل على يزيد في أي وقت شاء، وحسد ناس من بني أمية مسلمة بن عبد الملك على ولايته، وقدحوا فيه عند يزيد، وقالوا: إن مسلمة إن اقتطع الخراج لم يحسن ياأمير المؤمنين ان تفتشه أو تكشفه عن شيء، لسنه وحقه ، وقد علمت أن امير المؤمنين لم يدخل أحداً من اهل بيته في الخراج. فوقر ذلك في قلب يزيد ، وعزم على عزله، وعمل ابن هبيرة في ولاية العراق من قبل حبابة، فعلمت له في ذلك. وكان بين ابن هبيرة وبين القعقاع بن خالد عداوة، وكانا يتنازعان ويتحاسدان، فقيل للقعقاع لقد: نزل ابن هبيرة من امير الؤمنين منزلة، إنه لصاحب العراق غداً. فقال ومن يطيق ابن هبيرة؟! حبابة بالليل، وهداياه بالنهار، مع أنه وإن بلغ فإنه رمل من بني سكين . فلم تزل حبابة تعمل له حتى وليها.

حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يحدث بهذا الحديث، فحفظته ولم أحفظ إسناده. وحدثنا محمد بن خلف وكيع قال حدثني احمد بن زيهر قال: حدثنا مصعب الزبيري، عن مصعب بن عثمان. وقد جمعت روايتيهماقالا: أراد يزيد بن عبد الملك ان يشبه بعمر بن عبد العزيز وقال: بماذا صار عمر أزجى لربه جل وعز مني؟ فشق ذلك على حبابة؟فأرسلت إلى الأحوص.

هكذا في رواية وكيع، واما عمر بن شبة فإنه ذكر ان مسلمة أقبل على يزيد يلومه في الإلحاح على الغناءوالشرب، وقال له: إنك وليت بعقب عمر بن عبد العزيز وعدله، وقد تشاغلت بهذه الأمة عن النظر في الأمور، والوفود ببابك، وأصحاب الظلامات يصيحون، وأنت غافل عنهم. فقال: صدقت والله وأعتبه وهم يترك الشرب، ولم يدخل على حبابة أياماً، فدست حبابة إلى الحوص أن يقول أبياناً في ذلك وقالت له: إن ردته عن رأيه فلك ألف دينار. فدخل الأحوص إلى يزيد، فاستأذن في الإنشاد، فأذن له.
قال الزبير: وحدثني ظبية ان يزيد قال لحبابة وسلامة: أيتكما غنتني ما في نفسي فلها حكمها. فغنت سلامة فلم تصب ما في نفسه، وغنته حبابة: فأصابت ما في نفسه فقال: احتكمي. فقالت: سلامة، تهيها لي ومالها. قال: اطلبي غيرها.فأبت، فقال:أنت أولى بها ومالها. فلقيت سلامة من ذلك أمراً عظيماً، فقالت لها حبابة: لاترين إلا خيراً! فجاء يزيد فسألها أن تبيعه إياها بحكمها، فقالت: أشهدك انها حرة، واخطبها إلي الان حتى ازوجك مولاتي.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني إسحاق عن المدائني بنحو هذه القصة. وقال فيها: فجزعت سلامة، فقالت لها: لاتجزعي فإنما ألاعبه.
أخبرني أحمد قال: حدثني عمر قال: حدثني إسحاق الموصلي قال: حدثني الفضل بن الربيع عن، أبيه عن إبراهيم بن جبلة بن مخرمة عن أبيه أن مسلمة بن عبد الملك قال: ماتت حبابة فجزع عليها يزيد، فجعلت أوسيه واعزيه، وهو ضارب بذقنه على صدره ما يكلمني حتى دفنها ورجع، فلما بلغ إلى بابه التفت إلي وقال
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبا

فباليأس تسلو عنك لابالتـجـلـد
ثم دخل بيته فمكث أربعين يوماً ثم هلك.

قال: وجزع عليها في بعض أيامه فقال: انبشوها حتى أنظر اليها. فقيل: تصير حديثاً!! فرجع فلم ينبشها. وقد روى المدائني أنه اشتاق اليها بعد ثلاثة أيام من دفنه إياها، فقال: لابد من أن تنبش. فنبشت وكشف له عن وجهها وقد تغير تغيراً قبيحا فقيل له: يا امير المؤمنين، اتق الله، ألا ترى كيف قد صارت؟ فقال: ما رأيتها قط أحسن منها اليوم، أخرجوها. فجاءه مسلمة ووجوه أهله، فلم يزالوا به حتى أزالوه عن ذلك ودفنوها، وانصرف فكمد كمداً شديداً حتى مات، فدفن إلى جانبها.

الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 1:01

زريـاب
تو. 845 م


هو أبو الحسن علي بن نافع مولى المهدي الخليفة العبّاسي. وإسم "زرياب" طيرٌ أسود اللّون، عذب التغريد؛ ولمّا كان أبو الحسن من فطاحل المُغنّين، عذب الصّوت وأسود اللون لُقِّب بزرياب.

نشأ زرياب في بغداد وكان تلميذًا لإسحق الموصلي بصورةٍ سريّةٍ إلى أن أتقن فنّ الغناء عليه. ففي ذات يومٍ، طلب الخليفة هارون الرّشيد من أسحق الموصلي أن يأتي معه بمُغنٍ جديدٍ يُجيد الغناء، فأحضر إسحق زرياب فاستأذن من الخليفة بأن يغني، فأذن له:

يا أيّها الملك الميمون طائره هارون راح إليك النّاس وابتكروا

إلى أن أكمل نوبته، فطار الرّشيد فرحًا وتعجّب منه كثيرًا وطلب إلى أستاذه إسحق أن يعتزّ به. إلاّ أنّ إسحق داخله الحسد والحقد فهدّد زريابًا وخيّره بالخروج من بغداد أو يغتاله؛ فآثر زرياب الخروج من بغداد فخرج وتوجّه إلى الأندلس. وكان الخليفة هناك، آنذلك، عبد الرحمن الثاني. فكتب زرياب إلى الخليفة يستأذنه بالدخول إلى بلاطه فردّ عليه حسنًا ورحّب به. وبعد أن دخل بلاط الخليفة وأصبح من حاشيته غنّى بحضرته. وما إن سمعه الخليفة حتى شغف به وقرّبه إليه وأصبح نديمه ومن أقرب النّاس إليه. وعندما اشتهر زرياب في الأندلس وتمركز بها، أسّس مدرسة للغناء وللموسيقى. وتُعتبر هذه أوّل مدرسة أُسّست لتعليم علم الموسيقى والغناء وأساليبها وقواعدها.

يُعتبر زريابا أوّل من اخترع الموشّح لأنه عمّم طريقة الغناء على أصول النوبة. وكانت هذه الطريقة هي السبب في اختراع الموشّح. وقد أدخل زرياب على فن الغناء والموسيقى في الأندلس تحسيناتٍ كثيرةً
أولاً: جعل أوتار العود خمسة، مع العلم أنّها كانت أربعة أوتار.

ثانيًا: أدخل على الموسيقى مقامات كثيرةً لم تكن معروفة من قبله.

ثالثًا: جعل مضراب العود من قوادم النّسر بدلاً من الخشب.

رابعًا: افتتاح الغناء بالنّشيد قبل البدء بالنقر؛ كما أنه أوّل من وضع قواعد لتعليم الغناء للمبتدئين. وأهمها:

1- يتعلم المُبتدئ ميزان الشّعر ويقرأ الأشعار على نقر الدّف ليتعلّم الميزان الغنائي.

2- يُعطَى اللّحن للمبتدئ ساذجًا خاليًا من كلّ زخرفةٍ.

3- يتعلّم المُبتدئ ا
لزّخرفة والتغني في الألحان مع الضّروب، بعد تعلمه الميزان والضّرب واللّحن.

وضع زرياب أُسُسًا وقواعد لفحص المُبتدئين قبل قبولهم، وهي أن يجلس المبتدئ في مكانٍ عالٍ ثم يوعَز إليه بأن يصيح بأعلى صوته ثم ينزل تدريجيًا إلى قراره. وبهذه الطريقة كان يُعرف مدى صوته وحلاوته.

نقل زرياب من بغداد إلى الأندلس طريقتين في الغناء والموسيقى. هُما:

1- طريقة الغناء على أصول النوبة.

2- طريقة تطبيق الإيقاع الغنائيّ مع الإيقاع الشّعري.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 1:07

سائب خائر
تو.683 م

هو أبو جعفر سائب بن يسار، شاعرٌ في عصر الخلفاء الرّاشدين. كان أوّل الأمر يشتغل بالتّجارة، إلاّ أنّه كان يقضي أوقات فراغه في الإستماع إلى النائحات في حفلاتهن الأسبوعية. ممّا حمله على ترك الإشتغال بالتّجارة إلى الإشتغال بالغناء. تقدّم فيه وأصبحت له شهرةٌ كبيرةٌ، جعلت عبد الله بن جعفر أحد أشراف قُرَيش أن يأخذه في خدمته.

إنّ الألحان الفارسية التي وُرِدَت إلى المدينة المنوّرة بواسطة أسرى الفرس أخذت تسترعي له الأسماع. فاستفاد سائب خائر من هذه الألحان فتعلّمها وغنّاها بشعرٍ عربيٍّ، فنال إعجاب الجمهور.

يُقال إنّ سائب خائر أوّل مُغنٍ عَزف على العود أثناء تأديته الغناء. كما إنّه أوّل من ابتكر الإيقاع المُسمى بالثّقيل الأوّل.

قُتِل في سنة 64 هـ، في عهد يزيد الأوّل في واقعة الحرّة.

مِن أشهر تلاميذه: عزّة الميلاء وابن سريج وجميلة ومعبد.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: كان سائب خاثر مولى بني ليث. وأصله من فيء كسرى، وأشترى عبد الله بن جعفر ولاءه من مواليه، وقيل: بل اشتراه فأعتقه، وقيل: بل كان على ولائه لبني ليث، وإنما أنقطع إلى عبدالله بن جعفر فلزمه وعرف به. وكان يبيع الطعام بالمدينة. واسم أبيه الذي أعتقه بنو ليث "يشا" .

قال ابن**********ي وأبو غسان وغيرهما: هو أول من عمل العود بالمدينة وغنى به. وقال ابن خرداذبه: كان عبدالله بن عامر أشترى إماء صناجات وأتى بهن المدينة، فكان لهن يوم في الجمعة يلعبن فيه، وسمع الناس منهن، فأخذ عنهن. ثم قدم رجل فارسي يسمى بنشيط، فغنى فأعجب عبد الله بن جعفر به. فقال له سائب خاثر: أنا أصنع لك مثل غناء هذا الفارسي بالعربية، ثم غدا على عبدالله بن جعفر وقد صنع:

لمن الديار رسومها قفر

قال ابن**********ي: وهو أول صوت غني به في الإسلام من الغناء العربي المتقن الصنعة. قال: ثم آشترى عبد الله بن جعفر نشيطاً بعد ذلك، فأخذ عن سائب خاثر الغناء العربي وأخذ عنه ابن سريح وجميلة وعزة الميلاء وغيرهم.

قال ابن الكلبي وحدثني أبو مسكين قال: كان سائب خاثر يكنى أبا جعفر، ولم يكن يضرب بالعود إنما كان يقرع بقضيب ويغني مرتجلاً، ولم يزل يغني. وقتل يوم الحرة. ومر به بعض القرشيين وهو قتيل، فضربه برجله وقال: إن ها هنا لحنجرةً حسنةً. وكان سائب من ساكني المدينة. قال ابن**********ي: وكان سائب تاجراً موسراً يبيع الطعام، وكان تحته أربع نسوة، وكان أنقطاعه إلى عبد الله بن جعفر، وكان مع ذلك يخالط سروات الناس وأشرافهم لظرفه وحلاوته وحسن صوته. وكان قد آلى ألا يغني أحداً سوى عبدالله بن جعفر، إلا أن يكون خليفةً أو ولي عهد أو ابن خليفة؛ فكان على ذلك إلى أن قتل. قال: وأخذ معبد عنه غناءً كثيراً فنحل الناس بعضه إليه ، وأهل العلم بالغناء يعرفون ذلك. وزعم ابن خرداذبه أن أم محمد ابن عمرو الواقدي القاضي المحدث بنت عيسى بن جعفر بن سائب خاثر.
سمع منه معاوية وطرب وأصغى إليه حتى سكت وهو مستحسن لذلك، ثم قام وأنصرف إلى منزله. وأخذ سائب خاثر المطرف.

أخبرني حبيب بن نصر عن عمر بن شبه عن الزبيري، وأخبرني أبو بكر بن أبي شيبة البزار قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز عن المدائني قال: قتل سائب خاثر يوم الحرة، وكان خشي على نفسه من أهل الشأم فخرج إليهم وجعل يحدثهم ويقول: أنا مغن، ومن حالي وقصتي كيت وكيت؛ وقد خدمت أمير المؤمنين يزيد وأباه قبله. قالوا: فغن لنا، فجعل يغني؛ فقام إليه أحدهم فقال له: أحسنت والله! ثم ضربه بالسيف فقتله. وبلغ يزيد خبره ومر به أسمه في أسماء من قتل يومئذ فلم يعرفه وقال: من سائب خاثر هذا؟ فقيل له: هو سائب خاثر المغني. فعرفه فقال: ويله!! ماله ولنا! ألم نحسن إليه ونصله ونخلطه بأنفسنا! فما الذي حمله على عداوتنا! لا جرم أن بغيه صرعه. وقال المدائني في خبره: فقال إن لله! أو بلغ القتل إلى سائب خاثر وطبقته! ما أرى أنه بقي بالمدينة أحد. ثم قال: قبحكم الله يأهل الشام! تجدهم صادفوه في حديقة أو حائط مستترأ منهم فقتلوه.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 1:10

طويس
632 - 710م


هو أبو عبد المنعم عيسى بن عبد الله الذائب. وسُمّي بالذائب لترديده البيت الآتي:

قد براني الشّوق حتّى صِرْتُ من وجدي أذوب.

وُلِدَ سنة 11 هـ، في المدينة المُنوّرة. وهو أوّل مغنٍّ وموسيقيٍّ في الإسلام، في عصر الخُلفاء الرّاشدين. تعلّم الغناء عن الرقيق الفُرس الموجودين في المدينة المنورة، فصار مُغنيًا بارعًا. وهو أوّل مَن أدخل الإيقاع في الغناء، إذ إنه كان لا يصطحب في غنائه غير الرّق. وقد اشتهر في غناء الهَزَج وكان يُضرَب فيه المَثَل، فيقال "أهزج من طويس".

فرّ إلى السّويداء في خلافة مروان بن الحكم. وقد بقي فيها إلى أن توفي هناك سنة 92 هـ.

تتلمذ عليه أناسٌ كثيرون، أشهرهم ابن سريج والدّلال نافذ ونؤوم الضّحى وفند.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: طويس لقبٌ، واسمه طاوس، مولى بني مخزوم. وهو أول من غنى الغناء المتقن من المخنثين. وهو أول من صنع الهزج والرمل في الإسلام. وكان يقال: أحسن الناس غناءً في الثقيل ابن محرز، وفي الرمل ابن سريج، وفي الهزج طويس، وكان الناس يضربون به المثل، فيقال: " أهزج من طويس".

غنى أبان بن عثمان بالمدينة فطرب وسأله عن عقيدته وعن سنه وعن شؤمه:

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر والحسين بن يحيى قالا: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن ابن**********ي عن أبيه وأبي مسكين، قال إسحاق: وحدثني المدائني والهيثم بن عدي عن صالح بن كيسان: أن أبان بن عثمان وفد على عبد الملك بن مروان، فأمره على الحجاز؛ فأقبل حتى إذا دنا من المدينة تلقاه أهلها، وخرج إليه أشرافها، فخرج معهم طويس؛ فلما رآه سلم عليه، ثم قال له: أيها الأمير، إني كنت أعطيت الله عهداً لئن رأيتك أميراً لأخضبن يدي إلى المرفقين، ثم أزدو بالدف بين يديك، ثم أبدى عن دفه وتغنى بشعر ذي جدنٍ الحميري: قال: فطرب أبان حتى كاد أن يطير، ثم جعل يقول له: حسبك يا طاوس - ولا يقول له: يا طويس لنبله في عينه - ثم قال له: اجلس فجلس. فقال له أبان: قد زعموا أنك كافر. فقال: جعلت فداءك! والله إني لأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأصلي الخمس، وأصوم شهر رمضان، وأحج البيت. فقال: أفأنت أكبر أم عمرو بن عثمان؟ - وكان عمروٌ أخا أبان لأبيه وأمه - فقال له طويس: أنا والله، جعلت فداءك، مع جلائل نساء قومي، أمسك بذيولهن يوم زفت أمك المباركة إلى أبيك الطيب. قال: فاستحيا أبان ورمى بطرفه إلى الأرض.

وأخبرني بهذه القصة إسماعيل بن يونس الشيعي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا العتبي عن أبيه بمثل هذه القصة عن أبان وطويس. وزاد فيها أن طويساً قال له: نذري أيها الأمير! قال: وما نذرك؟ قال: نذرت إن رأيتك أميراً في هذه الدار أن أغني لك وأزدو بدفي بين يديك. فقال له: أوف بنذرك؛ فإن الله عز وجل يقول: " يوفون بالنذر ". قال: فأخرج يديه مخضوبتين، وأخرج دفه وتغنى:
وزاد فيه: فقال له أبان: يقولون: إنك مشؤوم، قال: وفوق ذلك! قال وما بلغ من شؤمك؟ قال: ولدت ليلة قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وفطمت ليلة مات أبو بكر رضي الله عنه، واحتملت ليلة قتل عمر رضوان الله عليه، وزفت إلي أهلي ليلة قتل عثمان رضي الله عنه. قال: فاخرج عني عليك الدبار.

أهدر دمه أمير المدينة مع المخنثين

أخبرني إسماعيل قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا محمد بن الوليد قال حدثني مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة قال: خرج يحيى بن الحكم وهو أمير على المدينة، فبصر بشخصٍ بالسبخة مما يلي مسجد الأحزاب، فلما نظر إلى يحيى بن الحكم جلس، فاستراب به، فوجه أعوانه في طلبه؛ فأتي به كأنه امرأةٌ في ثياب مصبغة مصقولة وهو ممتشطٌ مختضبٌ. فقال له أعوانه: هذا ابن نغاش المخنث. فقال له: ما أحسبك تقرأ من كتاب الله عز وجل شيئاً، اقرأ أم القرآن. فقال: يا أبانا لو عرفت أمهن لعرفت البنات. فقال له: أتتهزأ بالقرآن لا أمّ لك! وأمر به فضربت عنقه. وصاح في المخنثين: من جاء بواحدٍ منهم فله ثلاثمائة درهم. قال زرجون المخنث: فخرجت بعد ذلك أريد العالية، فإذا بصوت دفً أعجبني، فدنوت من الباب حتى فهمت نغمات قومٍ آنس بهم، ففتحته ودخلت، فإذا بطويسٍ قائمٌ في يده الدف يتغنى، فلما رآني قال لي: إيه يا زرجون! قتل يحيى بن الحكم ابن نغاش؟ قلت نعم. قال: وجعل في المخنثين ثلاثمائة درهم؟ قلت نعم. فاندفع يغني
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 1:11

إبراهيم الموصلي
742-804م


هو إبراهيم بن ماهان أو ميمون بن نسك، وأمه من بنات الدهاقين. فارسي الأصل من العصر العباسي. ولد بالكوفة سنة 125 هـ. توفي أبوه وعمره سنتان أو ثلاث سنين، ولقب الموصلي لأنه لما شب أخذ يتردد إلى المغنين فغضب عليه أخواله فهرب الى الموصل وأقام فيها سنة ثم رجع إلى الكوفة، ثم سافر إلى بلاد فارس وتعلم الغناء الفارسي وسافر بعدها إلى البصرة للغرض نفسه ثم إلى بغداد، فتتلمذ فيها على سياط حتى أصبح من أشهر وأمهر المغنين في زمانه ومن أحسن الملحنين أيضا. ويقال إنه لحن أكثر من تسعمائة لحن. وبالرغم من أنه مغني وموسيقي، كان كاتبا وشاعرا وعالما. وأول من سمع غناءه الخليفة المهدي.

كان الخليفة المهدي لا يشرب الخمرة مطلقا، وأما إبراهيم الموصلي فكان معاقراً لها، فأراد الخليفة ملازمته على شرط أن يترك الخمرة، فلم يتمكن الموصلي من تركها فضربه الخليفة وسجنه. ثم دعاه الخليفة مرة ثانية وعاتبه على معاقرته الخمرة في منازل الناس، فقال له الموصلي يا أمير المؤمنين إنما تعلمت هذه الصفة للذتي وعشرتي لإخواني ولو أمكنني تركها لتركتها. فغضب المهدي غضبا شديدا وقال له: لا تدخل على موسى وهارون فوالله لئن دخلت عليهما لأفعلن ولأصنعن. ثم بلغ المهدي أنه دخل عليهما وشرب معهما فضربه ثلثمائة سوط وقيده وسجنه. وحينما توفي المهدي دعاه الخليفة الجديد وكافأه بـ 150 ألف دينار. وبعد أن توفي الخليفة الهادي وخلفه أخوه هارون الرشيد اتصل به وصار من ندمائه، ولأجل ذلك لقب بالنديم.

كانت للموصلي مدرسته الخاصة لتعليم الغناء والموسيقى، ومدرسته بيته. وكانت هذه المدرسة تدر عليه ريعا سنويا كبيراً. ومن أشهر تلاميذه زلزل وعلويه وأبو صدقة ومخارق وسليم بن سلام ومحمد بن الحارث.

توفي في بغداد.

وجاء في "وفيات الأعيان" لابن خلكان: هو أبو إسحاق إبراهيم بن ماهان - ويقال له أيضا: ميمون - بن بهمن بن نسك، التميمي بالولاء، الأرجاني، المعروف بالنديم، الموصلي: ولم يكن من الموصل، وإنما سافر إليها وأقام بها مدة، فنسب إليها، هكذا ذكره أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني.

وهو من بيت كبير في العجم. وانتقل والده ماهان إلى الكوفة وأقام بها.

وأول خليفة سمعه المهدي بن المنصور، ولم يكن في زمانه مثله في الغناء واختراع الألحان وكان إذا غنى إبراهيم، وضرب له منصور المعروف بزلزل، اهتزلهما المجلس، وكان إبراهيم زوج أخت زلزل المذكور، وأخباره ومجالسه مشهورة.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35633
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 1:12

جميل جدا الموضوع ياغالية ومستمعة به تسلم ايدك
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 1:48

هدى كتب:
جميل جدا الموضوع ياغالية ومستمعة به تسلم ايدك

شكرا لمرورك ياغالية ..وقد شدني انا ايضا واخذني لذلك العصروقصص الحب والغرام و العشق الكبير لغناء وصوت الجميل
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 12:51

شكرا عالموضوع الجميل يا غالية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 13:29

sirine كتب:
شكرا عالموضوع الجميل يا غالية

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 13:47

ابن محرز
تو.715م

هو أبو الخطاب سلم أو مسلم بن محرز، فارسي الأصل، كان أبوه من سدنة الكعبة. تعلم الموسيقى عن ابن مسجح وتعلم فن مصاحبة الموسيقى عن عزة الميلاء. كان كثير التجوال إلى بلاد الشام وفارس في العصر الأموي، ما أدى به أن ينقل كثيرا من غناء الروم والفرس إلى الغناء العربي وأدخل تجديدين في الموسيقى هما:

1- الإيقاع المسمى بالرمل.

2- غناء الزوج.

وكان يسمى بصناجة العرب أي عازف الصنج.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: هو مسلم بن محرز. فيما روى ابن المكي، ويكنى أبا الخطاب، مولى بني عبد الدار ابن قصي. وقال ابن**********ي: اسمه سلمٌ. قال ويقال: اسمه عبد الله. وكان أبوه من سدنة الكعبة، أصله من الفرس، وكان أصفر أحنى طويلاً.

وأخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني أخي هارون عن عبد الملك بن الماجشون قال: اسم ابن محرز سلم، وهو مولى بني مخزوم. وذكر إسحاق أنه كان يسكن المدينة مرةً ومكة مرةً، فإذا أتى المدينة أقام بها ثلاثة أشهر يتعلم الضرب من عزة الميلاء، ثم يرجع إلى مكة فيقيم بها ثلاثة أشهر. ثم شخص إلى فارس فتعلم ألحان الفرس وأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشأم فتعلم ألحان الروم وأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض وألف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب، فأتى بما لم يسمع مثله. وكان يقال له صناج العرب.

ابن محرز أول من غنى الرمل

أخبرني عمي قال حدثني أبو أيوب المديني عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال: قال أبي: أول من غنى الرمل ابن محرز وما غني قبله. فقلت له: ولا بالفارسية؟ قال: ولا بالفارسية، وأول من غنى رملاً بالفارسية سلمك في أيام الرشيد، استحسن لحناً من ألحان ابن محرز، فنقل لحنه إلى الفارسية وغنى فيه.

سبب خمول ذكره

قال أبو أيوب وقال إسحاق: كان ابن محرز قليل الملابسة للناس، فأخمل ذلك ذكره فما يذكر منه إلا غناؤه، وأخذت أكثر غنائه جاريةٌ كانت لصديق له من أهل مكة كانت تألفه، فأخذه الناس عنها. ومات بداءٍ كان به. وسقط إلى فارس فأخذ غناء الفرس، وإلى الشأم فأخذ غناء الروم، فتخير من نغمهم ما تغنى به غناءه. وكان يقدم بما يصيبه فيدفعه إلى صديقه ذاك فينفقه كيف شاء، لا يسأله عن شيءٍ منه، حتى إذا كاد أن ينفد جهزه وأصلح من أمره، وقال له: إذا شئت فارحل، فيرحل ثم يعود. فلم يزل كذلك حتى مات.

ابن محرز أول من غنى بزوج من الشعر واقتدى به المغنون في ذلك

"قال ": وهو أول من غنى بزوجٍ من الشعر، وعمل ذلك بعده المغنون اقتداءً به. وكان يقول: الأفراد لا تتم بها الألحان. وذكر أنه أول ما أخذ الغناء أخذه عن ابن مسجح. قال إسحاق: وكانت العلة التي مات بها الجذام، فلم يعاشر الخلفاء ولا خالط الناس لأجل ذلك.

قال أبو أيوب قال إسحاق: قدم ابن محرز يريد العراق، فلما نزل القادسية لقيه حنينٌ، فقال له: كم منتك نفسك من العراق؟ قال: ألف دينار. قال: فهذه خمسمائة دينارٍ فخذها وانصرف واحلف ألا تعود.

علو كعبه في صنعة الغناء

وقال إسحاق: وقلت ليونس: من أحسن الناس غناء؟ قال: ابن محرز. قلت: وكيف قلت ذاك. قال: إن شئت فسرت، وإن شئت أجملت. قلت: أجمل. قال: كأنه خلق من كل قلبٍ، فهو يغني لكل إنسان بما يشتهي. وهذه الحكاية بعينها قد حكيت في ابن سريج، ولا أدري أيهما الحق.

قال إسحاق: وأخبرني الفضل بن يحيى بن خالد أنه سأل بعض من يبصر الغناء: من أحسن الناس غناءً؟ فقال: أمن الرجال أم من النساء؟ فقلت: من الرجال. فقال: ابن محرز. فقلت: فمن النساء؟ فقال: ابن سريج. قال: وكان إسحاق يقول: الفحول ابن سريج، ثم ابن محرز، ثم معبد ثم الغريض، ثم مالك.

أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حماد: قرأت على أبي حدثنا بعض أهل المدينة، وأخبرني بهذا الخبر الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني أخي هارون عن عبد الملك بن الماجشون قال: كان ابن محرز أحسن الناس غناءً، فمر بهند بنت كنانة بن عبد الرحمن بن نضلة بن صفوان بن أمية بن محرث الكناني حليف قريش، فسألته أن يجلس لها ولصواحب لها، ففعل وقال: أغنيكن صوتاً أمرني الحارث بن خالد بن العاص بن هشام أن أغنيه عائشة بنت طلحة بن عبيد الله في شعر له قاله فيها وهو يومئذ أمير مكة؟ قلن نعم. فغناهن:
فوددت إذ شحطوا وشطت دارهم

وعدتهم عنا عـوادٍ تـشـغـل

أنا نطاع وأن تنـقـل أرضـنـا

أو أن أرضهم إلينـا تـنـقـل

لترد من كثبٍ إلـيك رسـائلـي

بجوابها ويعود ذاك المـرسـل
عروضه من الكامل. الغناء في هذه الأبيات خفيف رملٍ مطلقٌ في مجرى البنصر، ذكر عمرو بن بانة أنه لابن محرز، وذكر إسحاق أنه لابن سريج.

ابن محرز وحنين الحيري

وقال أبو أيوب المديني في خبره: بلغني أن ابن محرز لما شخص يريد العراق لقيه حنين فقال له: غنني صوتاً من غنائك. فغناه:
عروضه من المتقارب. الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لابن محرز ثاني ثقيلٍ بالسبابة في مجرى البنصر - قال: فقال له حنين حينئذ: كم أملت من العراق؟ قال: ألف دينار. فقال له: هذه خمسمائة دينارٍ فخذها وانصرف. ولما شاع ما فعل لامه أصحابه عليه؛ فقال: والله لو دخل العراق لما كان لي معه فيه خبزٌ آكله، ولا طرحت وسقطت إلى آخر الدهر. وهذا الصوت أعنى:
الغناء لابن سريج من رواية يونس وعمرو وابن المكي، وهو ثاني ثقيلٍ بالبنصر، وهو من جيد الألحان وحسن الأغاني، وهو مما عارض ابن سريج فيه ابن محرز وانتصف منه.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57169
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 14:06

موضوع مميز وجميل ماسيتنا تسلم ايدك يا غالية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 19:35

انطوانيت كتب:
موضوع مميز وجميل ماسيتنا تسلم ايدك يا غالية

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 20:38

شكرا يا غالية عالموضوع المميز
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 21:43

sirine كتب:
شكرا يا غالية عالموضوع المميز

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 23:42

عريب المأمونية
797- 890م


كان للغناء في العصر العباسي دور مؤثر وفاعل في إثراء الحياة الاجتماعية. وكان هذا العصر من دون شك عصراً ذهبياً للموسيقى والغناء، وما رافقه من انتشار هذا الفن انتشاراً يفوق الوصف بعد أن تحرر من قيود كانت تكبله في السابق، وبعد أن وجد الرعاية والتشجيع من الخلفاء والأمراء، حيث نجد سائر الفنانين يقدمون اعمالهم المختلفة من موسيقى وغناء ورقص في المحال العامة والشوارع اضافة بالطبع الى قصور الخلفاء والأمراء وبيوت الاغنياء.

وهذا ما يؤكد على نمو التذوق الفني والجمالي في هذا العصر الغني بابداعات وصور الفنون المختلفة التي سطرها اعلام كبار كان لهم بصمتهم في العصر العباسي.

من بين هؤلاء الأعلام، يبرز اسم مغنية بارعة اشتهرت كثيراً، هي المغنية المبدعة "عريب" المغنية المحسنة والشاعرة الملهمة التي كانت تتمتع بجمال باهر وظرف ظاهر، والتي تعتبر ايضاً من العازفات المبدعات على آلة العود.

مالت عريب منذ صغرها الى الغناء وتلحين الأصوات، وذلك بموهبة وحسن فني عميق وهي التي قالت عن نفسها انها كانت بنت أربع عشرة سنة عندما بدأت تصوغ الغناء وتبدع فيه.

كان لعريب مكانة كبيرة وأثيرة عند الخليفة الواثق. وهي التي كانت تكايده وتنافسه في ألحانه التي كان يصوغها سراً وعلناً. ومن المعلوم أن هذا الخليفة كان من اوائل الخلفاء الذين مارسوا الموسيقى والتلحين بشكل عملي. وعندما كان الواثق يقوم بتلحين بيت من الشعر يعجبه، تأتي عريب وتلحن هذا البيت نفسه بتمكن اكبر في الصنعة والاداء والإتقان.

من اشهر وأطرف الحوادث التي مرت في تاريخ الغناء العربي، تلك الحادثة التي تقول إن الخليفة المأمون اختلف مع احدهم في نسبة صوت من الاصوات الغنائية، ولم يتفقا على نسَبة هذا الصوت، فما كان من الخلبفة الا ان بعث الى عريب في الحضور، وكانت يومها محمومة وفي حالة شديدة من المرض والارهاق، فسألها أن تغني لحن هذا الصوت، فقامت لتجيء بالعود، فسألها المأمون ان تغنيه دون عود، فوقفت بجانب الحائط، وبدأت تشدو بالغناء الساحر. وأثناء غنائها اقبلت عقرب فلسعت يدها مرتين او ثلاثاً، ولم تحرك ساكناً حتى لا تفسد غناءها وهي امام الخليفة. وبعد ان اكملت الغناء سقطت وقد غشي عليها.

قال فيها إسحاق الموصلي: مارأيت امراة أضرب من عريب، ولا احسن صنعة ووجهاً ولا أخف روحاً .

عشقها إبراهيم بن المدبّر. وكانا يتراسلان شعراً ونثراً وأخبارهما كثيرة في كتب الأدب.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: كانت عريب مغنّية محسنة، وشاعرة صالحة الشعر، وكانت مليحة الخط والمذهب في الكلام، ونهاية في الحسن والجمال والظرف، وحسن الصورة وجودة الضرب، وإتقان الصنعة والمعرفة بالنغم والأوتار، والرواية للشعر والأدب، لم يتعلق بها أحد من نظرائها، ولا رُوئي في النساء بعد القيان الحجازيات القديمات، مثل جميلة وعزة الميلاء وسلامة الزرقاء ومن جرى مجراهن - على قلة عددهن - نظير لها، وكانت فيها من الفضائل التي وصفناها ما ليس لهن مما يكون لمثلها من جواري الخلفاء، ومن نشأ في قصور الخلافة وغذي برقيق العيش، الذي لا يدانيه عيش الحجاز، والنش بين العامة والعرب الجفاة، ومن غلظ طبعه، وقد شهد لها بذلك من لا يحتاج مع شهادته إلى غيره.

أخبرني محمد بن خلف وكيع، عن حماد بن إسحاق: قال: قال لي أبي: ما رأيت امرأة أضرب من عريب، ولا أحسن صنعة ولا أحسن وجهاً، ولا أخف روحاً، ولا أحسن خطاباً، ولا أسرع جواباً، ولا ألعب بالشطرنج والنرد، ولا أجمع لخصلة حسنة لم أر مثلها في امرأة غيرها. قال حماد: فذكرت ذلك ليحيى بن أكثم في حياة أبي، فقال: صدق أبو محمد، هي كذلك، قلت: أفسمعتها؟ قال: نعم هناك، يعني في دار المأمون، قلت: أفكانت كما ذكر أبو محمد في الحِذق؟ فقال يحيى: هذه مسألة الجواب فيها على أبيك، فهو أعلم مني بها، فأخبرت بذلك أبي، فضحك، ثم قال: ما استحييت من قاضي القضاة أن تسأله عن مثل هذا.

هي وإسحاق والخليفة المعتصم: أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى: قال: حدثني أبي، قال: قال لي إسحاق: كانت عندي صناجة كنت بها معجباً، واشتهاها أبو إسحاق المعتصم في خلافة المأمون، فبينا أنا ذات يوم في منزلي، إذ أتاني إنسان يدق الباب دقاً شديداً فقلت: انظروا من هذا؟ فقالوا: رسول أمير المؤمنين، فقلت: ذهبت صناجتي، تجده ذكرها له ذاكر، فبعث إلي فيها. فلما مضى بي الرسول انتهيت إلى الباب، وأنا مثخن، فدخلت، فسلّمت، فرد علي السلام، ونظر إلى تغير وجهي، فقال لي: أسكن، فسكنت، فقال لي: إن صوتاً وقال لي: أتدري لمن هو؟ فقلت: أسمعه، ثم أخبر أمير المؤمنين إن شاء الله ذلك، فأمر جارية من وراء الستارة، فغنته وضربت، فإذا هي قد شبهته بالغناء القديم، فقلت: زدني معها عوداً آخر، فإنه أثبت لي، فزادني عوداً آخر، فقلت: هذا الصوت محدث لامرأة ضاربة، قال: من أين قلت ذاك؟ قلت: لما سمعت لينه عرفت أنه محدث من غناء النساء، ولما رأيت جودة مقاطعه علمت أن صاحبته ضاربة، وقد حفظت مقاطعه وأجزاءه، ثم طلبت عوداً آخر، فلم أشك، فقال: صدقت، الغناء لعريب.

قال ابن المعتز: وقال يحيى بن علي: أمرني المعتمد على الله أن أجمع غناءها الذي صنعته، فأخذت منها دفاترها وصحفها التي كانت قد جمعت فيها غناءها فكتبته فكان ألف صوت.

أصواتها كماً وكيفاً: وأخبرني علي بن عبد العزيز، عن ابن خرداذبه: أنه سأل عريب عن صنعتها، فقالت: قد بلغت إلى هذا الوقت ألف صوت.

وحدثني محمد بن إبراهيم قريض أنه جمع غناءها من ديواني ابن المعتز، وأبي العبيس بن حمدون، وما أخذه عن بدعة جاريتها التي أعطاها إياها بنو هاشم، فقابل بعضه ببعض، فكان ألفاً ومائة وخمسة وعشرين صوتاً.
وذكر العتابي أن أحمد بن يحيى حدثه: قال: سمعت أبا عبد الله الهشامي يقول - وقد ذكرت صنعة عريب - : صنعتها مثل قول أبي دلف في خالد بن يزيد حيث يقول:

يا عين بكي خالداً
ألفا ويدعى واحدا
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 23:48

حُنين الحيري

توفي 728 م


مغني عربي من القرن الثامن الميلادي ذاع صيته في زمنه و عد من كبار مغني عصره إلى جانب معبد و الغريض وابن سريج. توفي المدينة المنورة.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: حنين بن بلوع الحيري مختلف في نسبه، فقيل: إنه من العباديين من تميم، وقيل: إنه من بني الحارث بن كعب، وقيل من قوم بقوا من جديس وطسم فنزلوا في بني الحارث بن كعب فعدوا فيهم، ويكنى أبا كعب، وكان شاعراً مغنياً فحلاً من فحول المغنين، وله صنعة فاضلة متقدمة، وكان يسكن الحيرة ويكري الجمال إلى الشأم وغيرها، وكان نصرانياً.
وقال وكيع في خبره عن إسحاق حدثني أبو بشر الفزاري قال حدثني بشر بن الحسين بن سليمان بن سمرة بن جندب قال: عاش حنين بن بلوع مائة سنة وسبع سنين، وكان يقال أنه من جديس؛ قال وقيل أيضاً: إنه من لخم، وكان هو يزعم أنه عبادي وأخواله من بني الحارث بن كعب.

غنى هشام بن عبد الملك في الحج

أخبرنا وكيع قال قال حماد حدثني أبي عن أبي الخطاب قال وحدثني ابن كناسة عن سليمان بن داود: مولى ليحيى، وأخبرني بهذا الخبر الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن قعنب بن المحرز الباهلي عن المدائني قالوا جميعاً: حج هشام بن عبد الملك وعديله الأبرش**********ي، فوقف له حنين بظهر الكوفة ومعه عوده وزامرٌ له، وعليه قلنسية طويلة، فلما مر هشام عرض له، فقال: من هذا؟ فقيل: حنين، فأمر به فحمل في محملٍ على جمل وعديله زامره، وسير به أمامه وهو يتغنى
أمن سلمى بظهر الكو

فة الآيات والطـلـل
يلوح كما تلوح علـى
جفون الصيقل والخلل
وقال إسحاق: قيل لحنين: أنت تغني منذ خمسين سنة ما تركت لكريم مالاً ولا داراً ولا عقاراً إلا أتيت عليه! فقال: بأبي أنتم، إنما هي أنفاسي أقسمها بين الناس، أفتلومونني أن أغلي بها الثمن!.


غنى في ظل بيت أبي موسى الأشعري

أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن مزيد قالا حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه ومصعب بن الزبير عن بعض المكيين، وأخبرني به الحرمي بن أبي العلاء وحبيب بن نصر قالا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي مصعب قال حدثني شيخ من المكيين يقال له شريس قال: إن لبالأبطح أيام الموسم نشتري ونبيع إذ أقبل شيخٌ أبيض الرأس واللحية على بغلة شهباء ما ندري أهو أشد بياضاً أم بغلته أم ثيابه؛ فقال: أين بيت أبي موسى؟ فأشرنا له إلى الحائط؛ فمضى حتى انتهى إلى الظل من بيت أبي موسى، ثم استقبلنا ببغلته ووجهه ثم اندفع يغني:

أسعـدينـي بـدمـعةٍ أسـراب

من دموعٍ كثيرة الـتـسـكـاب

إن أهل الحصاب قد تركـونـي

مغرماً مولعاً بأهل الحـصـاب

فارقوني وقد علـمـت يقـينـاً

ما لمـن ذاق مـيتةً مـن إياب

سكنوا الجزع جزع بيت أبي مـو

سى إلى النخل من صفي السباب

كم بذاك الحجون من حي صـدق

وكـهـولٍ أعـفةٍ وشـبــاب

أهل بيتٍ تتايعـوا لـلـمـنـايا

ما على الموت بعدهم من عتاب

فلي الويل بعدهـم وعـلـيهـم

صرت فرداً وملني أصحـابـي

- الشعر لكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي. والغناء لمعبد ثقيلٌ أول بالسبابة في مجرى الوسطى. وفيه لابن أبي دباكل الخزاعي ثاني ثقيل بالوسطى عن ابن خرداذبة - قال: ثم صرف الرجل بغلته وذهب، فتبعناه حتى أدركناه، فسألناه من هو، فقال: أنا حنين بن بلوع وأنا رجلٌ جمال أكري الأبل ثم مضى.

خاف أن يفوقه ابن محرز بالعراق فرده عنه

أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حماد على أبي عن المدائني، قال: كان حنين غلاماً يحمل الفاكهة بالحيرة، وكان لطيفاً في عمل التحيات، فكان إذا حمل الرياحين إلى بيوت الفتيان ومياسير أهل الكوفة وأصحاب القيان والمتطربين إلى الحيرة ورأوا رشاقته وحسن قده وحلاوته وخفة روحه استحلوه، وأقام عندهم وخف لهم، فكان يسمع الغناء ويشتهيه ويصغي إليه ويستمعه ويطيل الإصغاء إليه، فلا يكاد ينتفع به في شيء إذا سمعه، حتى شدا منه أصواتاً فأسمعها الناس - وكان مطبوعاً حسن الصوت - واشتهوا غناءه والاستماع منه وعشرته، وشهر بالغناء ومهر فيه، وبلغ منه مبلغاً كبيراً، ثم رحل إلى عمر بن داود الوادي وإلى حكم الوادي، وأخذ منهما، وغنى لنفسه في أشعار الناس، فأجاد الصنعة وأحكمها، ولم يكن بالعراق غيره فاستولى عليه في عصره. وقدم ابن محرز حينئذٍ إلى الكوفة فبلغ خبره حنيناً، وقد كان يعرفه، فخشي أن يعرفه الناس فيستحلوه ويستولي على البلد فيسقط هو، قال له: كم منتك نفسك من العراق؟ قال: ألف دينار، قال: فهذه خمسمائة دينار عاجلة فخذها وانصرف واحلف لي أنك لا تعود إلى العراق؛ فأخذها وانصرف.

أخبرني عمي وعيسى بن الحسين قالا حدثنا أبو أيوب المدائني عن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل قال: كان ابن محرز قدم الكوفة وبها بشر بن مروان، وقد بلغه أنه يشرب الشراب ويسمع الغناء، فصادفه وقد خرج إلى البصرة؛ وبلغ خبره حنين بن بلوع فتلطف له حتى دعاه؛ فغناه ابن محرز لحنه - قال أحمد بن إبراهيم وهو من الثقيل الثاني من جيد الأغاني -:

وحر الزبرجد في نـظـمـه

على واضح الليت زان العقودا

يفـصـل ياقـوتـــه دره

وكالجمر أبصرت فيه الفريدا

قال: فسمع شيئاً هاله وحيره، فقال له حنين: كم منتك نفسك من العراق؟ قال: ألف دينار، فقال: هذه خمسمائة دينار حاصلة عاجلة ونفقتك في عودتك وبدأتك ودع العراق لي وامض مصاحباً حيث شئت - قال: وكان ابن محرز صغير الهمة لا يحب عشرة الملوك ولا يؤثر على الخلوة شيئاً - فأخذها وانصرف.

خرج إلى حمص وغنى بها فلم يستطعم أهلها غناؤه

وقال حماد في خبره قال أبي حدثني بعض أهل العلم بالغناء عن حنين قال: خرجت إلى حمص ألتمس الكسب بها وأرتاد من أستفيد منه شيئاً، فسألت عن الفتيان بها وأين يجتمعون، فقيل لي: عليك بالحمامات فإنهم يجتمعون بها إذا أصبحوا فجئت إلى أحدها فدخلته، فإذا فيه جماعة منهم، فأنست وانبسطت، وأخبرتهم أني غريب، ثم خرجوا وخرجت معهم، فذهبوا بي إلى منزل أحدهم، فلما قعدنا أتينا بالطعام فأكلنا وأتينا بالشراب فشربنا، فقلت لهم: هل لكم في مغن يغنيكم؟ قالوا: ومن لنا بذلك؟ قلت: أنا لكم به، هاتوا عوداً فأتيت به، فابتدأت في هنيات أبي عباد معبد، فكأنما غنيت للحيطان لا فكهوا لغنائي ولا سروا به، فقلت: ثقل عليهم غناء معبد لكثرة عمله وشدته وصعوبة مذهبه، فأخذت في غناء الغريض فإذا هو عندهم كلا شيءٍ، وغنيت خفائف ابن سريج، وأهزاج حكم، والأغاني التي لي، واجتهد في أن يفهموا، فلم يتحرك من القوم أحدٌ، وجعلوا يقولون: ليت أبا منبه قد جاءنا، فقلت في نفسي: أرى أني سأفتضح اليوم بأبي منبه فضيحةً لم يتفضح أحدٌ قط مثلها. فبينا نحن كذلك إذ جاء أبو منبه، وإذا هو شيخ عليه خفان أحمران كأنه جمال، فوثبوا جميعاً إليه وسلموا عليه وقالوا: يا أبا منبه أبطأت علينا، وقدموا له الطعام وسقوه أقداحاً، وخنست أنا حتى صرت كلا شيءٍ خوفاً منه، فأخذ العود ثم اندفع يغني:

طرب البحر فاعبري يا سفينه

لا تشقي على رجال المدينة

فأقبل القوم يصفقون ويطربون ويشربون، ثم أخذ في نحو هذا من الغناء؛ فقلت في نفسي: أنتم ها هنا! لئن أصبحت سالماً لا أمسيت في هذه البلدة. فلما أصبحت شددت رحلي على ناقتي واحتقبت ركوةً من شراب ورحلت متوجهاً إلى الحيرة، وقلت:

ليت شعري متى تخب بي النا

قة بين السدير والـصـنـين

محقباً ركوةً وخـبـز رقـاقٍ

وبقولاً وقطـعةً مـن نـون

لست أبغي زاداً سواها من الشا

م وحسبي علالةٌ تكـفـينـي

فإذا أبت سالماً قلت سـحـقـاً
أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه، وأخبرنا به وكيع في عقب أخبارٍ رواها عن حماد بن إسحاق عن أبيه فقال: وقال لي إسحاق، فلا أدري أأدرج الإسناد وهو سماعه أم ذكره مرسلاً، قال إسحاق وذكر ابن كناسة: أن خالد بن عبد الله القسري حرم الغناء بالعراق في أيامه، ثم أذن للناس يوماً في الدخول عليه "عامة"، فدخل إليه حنين ومعه عودٌ تحت ثيابه، فقال: أصلح الله الأمير، كانت لي صناعةٌ أعود بها على عيالي فحرمها الأمير فأضر ذلك بي وبهم، فقال: وما صناعتك؟ فكشف عن عوده وقال: هذا؛ فقال له خالد: عن، فحرك أوتاره وغنى:
قال: فبكى خالد وقال: قد أذنت لك وحدك خاصةً فلا تجالسن سفيهاً ولا معربداً. فكان إذا دعي قال: أفيكم سفيهٌ أو معربد؟ فإذا قيل له: لا، دخل.

شعر هذا الصوت المذكور لعدي بن زيد، والغناء لحنين رمل بالوسطى عن عمرو. وقوله: المبرأ، يعني المبرأ من المصائب. والموفور: الذي لم يذهب من ماله ولا من حاله شيء، يقال: وفر الرجل يوفر. ولديك بمعنى عندك ها هنا.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 23:52

سـياط
739 - 785م


هو أبو وهب عبد الله بن وهب، أحد موالي ابن خزاعة. وُلِدَ في مكّـة المكرّمة سنة 122 هـ. تتلمذ على أستاذين قديرين هُما يونس الكاتب وبردان، حتّى أصبح من أمهر الموسيقييّن والمغنّين في عصره. وفاق في العزف والغناء أساتذته الذين تَتلمذ على أيديهم.

كان يجيد الضّرب على العود؛ وفي الوقت نفسه، كان ملحنًا ممتازًا. ورد بغداد أثناء خلافة المهدي واتّصل به فقرّبه إليه ولقي منه تشجيعًا.

توفي سنة 196 هـ.

من أشهر تلاميذه: إبراهيم الموصلي وابن جامع.

وورد في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: سياط لقب غلب عليه، واسمه عبدالله بن وهب، ويكنى أبا وهب، مكي مولى خزاعة. وكان مقدماً في الغناء رواية وصنعة، ومقدماً في الضرب معدوداً في الضراب. وهو أستاذ ابن جامع وإبراهيم الموصلي، وعنه أخذا ونقلا ونقل نظراؤهما الغناء القديم، وأخذه هو عن يونس الكاتب. وكان سياط زوج أم ابن جامع. وفيه يقول بعضر الشعراء: وأخبرني محمد بن خلف قال حدثني هارون بن مخارق عن أبيه، وأخبرني به عبدالله بن عباس بن الفضل بن الربيع الربيعي عن وسواسة الموصلي ولم أسمع أنا هذا الخبر من وسواسةعن حماد عن أبيه، قالا : غنى إبراهيم الموصلي يوماً صوتاً لسياط، فقال له ابنه إسحاق: لمن هذا الغناء يا أبت؟ قال: لمن لو عاش ما وجد أبوك شيئاً يأكله، لسياط. قال: وقال المهدي يوماً وهو يشرب لسلام الأبرش : جئني بسياط وعقاب وحبال، فارتاع كل من حضر وظن جميعهم أنه يريد الإيقاع بهم أو ببعضهم، فجاءه بسياط المغني وعقاب المدني وكان الذي يوقع عليه وحبال الزامر. فجعل الجلساء يشتمونهم والمهدي يضحك.

أخبرني محمد بن خلف قال حدثني أبو أيوب المدني قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال: مر سياط على أبي ريحانة المدني في يوم بارد وهو جالس في الشمس وعليه ثوب رقيق رث، فوثب إليه أبو ريحانة وقال: بأبي أنت يا أبا وهب، غنني صوتك في شعر ابن جندب:

فؤادي رهين في هواك ومهجتي

تذوب وأجفاني عليك هـمـول
فغناه إياه، فشق قميصه ورجع إلى موضعه من الشمس وقد ازداد برداً وجهداً. فقال له رجل: ما أغنى عنك ما غناك من شق قميصك فقال له يابن أخي، إن الشعر الحسن من المغني الحسن في الصوت المطرب أدفأ للمقرور من حمام محمى. فقال له رجل: أنت عندي من الذين قال الله جل وعز: "فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين".

فقال: بل أنا من الذين قال تبارك وتعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". وقد أخبرني بهذا الخبر علي بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه فذكر قريباً من هذا، ولفظ أبي أيوب وخبره أتم.

وأخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي، المعروف بابن أبي اليسع، قالحدثنا عمر بن شبة: أن سياطاً مر بأبي ريحانة المدني، فقال له: بحق القبر ومن غنني بلحنك في شعر ابن جندب:
أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبي قال حدثني أبو العيناء قال قال إسحاق الموصلي: بلغني أن أبا ريحانة المدني كان جالساً في يوم شديد البرد وعليه قميص خلق رقيق، فمر به سياط المغني فوثب إليه وأخذ بلجامه وقال له: يا سيدي، بحق القبر ومن فيه غنني صوت ابن جندب، فغناه :

فؤادي رهين في هواك ومهجتي

تذوب وأجفاني عليك هـمـول

فشق قميصه حتى خرج منه وبقي عارياً وغشي عليه، واجتمع الناس حوله وسياط واقف متعجب مما فعل. ثم أفاق وقام إليه، فرحمه سياط وقال له: مالك يا مشئوم؟ أي شيء تريد. قال: غنني بالله عليك:

ودع أمامة حان منك رحيل

إن الوداع لمن تحب قلـيل

مثل القضيب تمايلت أعطافه

فالريح تجذب متنه فيمـيل

إن كان شأنكم الدلال فإنـه

حسن دلالك يا أميم جمـيل

فغناه إياه، فلطم وجهه ثم خرج الدم من أنفه ووقع صريعاً. ومضى سياط، وحمل الناس أبا ريحانة إلى الشمس. فلما أفاق قيل له: ويحك خرقت قميصك وليس لك غيره فقال: دعوني، فإن الغناء الحسن من المغني المطرب أدفأ للمقرور من حمام المهدي إذا أوقد سبعة أيام. قال: ووجه له سياط بقميص وجبة وسراويل وعمامة. أخبرني يحيى بن علي بن يحيى قال حدثني أبو أيوب المدني قال حدثني محمد بن عبدالله الخزاعي وحماد بن إسحاق جميعاً عن إسحاق قال: كان سياط أستاذ أبي وأستاذ ابن جامع ومن كان في ذلك العصر. فاعتل علةً، فجاءه أبي وابن جامع يعودانه.

فقال له أبي: أغزز علي بعلتك أبا وهب، ولو كانت مما يفتدى لفديتك منها. قال: كيف كنت لكم؟ قلنا: نعم الأستاذ والسيد. قال: قد غنيت لنفسي ستين صوتاً فأحب ألا تغيروها ولا تنتحلوها. فقال له أبي: أفعل ذلك يا أبا وهب، ولكن أي ذلك كرهت: أن يكون في غنائك فضل فأقصر عنه فيعرف فضلك عليم فيه، أو أن يكون فيه نقص فأحسنه فينسب إحساني إليك ويأخذه الناس عني لك؟ قال، :لقد استعفيت سن غير مكروه. قال الخزاعي فيب خبره: ثم قال لي إسحاق: كان سياط خزاعياً، وكان له زامر يقال له حبال، وضارب يقال له عقاب. قال حماد قال أبي: أدركت أربعة كانوا أحسن الناس غناء، سياط أحدهم. قال: وكان موته في أول أيام موسى الهادي.

أخبرني يحيى قال حدثنا أبو أيوب عن مصعب قال: دخل ابن جامع على سياط وقد نزل به الموت، فقال له: ألك حاجة. فقال: نعم، لا تزد في غنائي شيئاً ولا تنقص منه، دعه رأساً برأس، فإنما هو ثمانية عشر صوتاً.

أخبرنا محمد بن مزيد قال حدثنا حماد قال حدثني محمد بن حديد أخو النضر بن حديد: أن إخواناً لسياط دعوه، فأقام عندهم وبات ، فأصبحوا فوجدوه ميتاً في منزلهم، فجاءوا إلى أمه وقالوا: يا هذه، إنا دعونا ابنك لنكرمه ونسر به ونأنس بقربه فمات فجأة، وها نحن بين يديك فاحتكمي ما شئت، ونشدناك الله ألا تعرضينا للسلطان أو تدعي فيه علينا ما لم نفعله. فقالت: ما كنت لأفعل، وقد صدقتم، وهكذا مات أبوه فجأة. قال: فجاءت معنا فحملته إلى منزلها فأصلحت أمره
ودفنته.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 23:53

صفي الدين الأرموي
613 - 693هـ


هو عبد المؤمن بن يوسف بن فاخر الأرموي البغدادي. وقد اختلف المؤرّخون في محل ولادته، فمِنهُم مَن قال إنّه ولد في بغداد، ومنهم مَن ذكر أنّه ورد بغداد صبيًّا من أذربيجان مع عائلته.

أدرك العهدين العبّاسي والمغولي. فكان نديمًا لآخر خلفاء بني العباس وهو المعتصم بالله؛ وكان اتّصاله به بواسطة المُغنّية لحاظ المشهورة بجمالها وغنائها. ولازم صفيّ الدّين مجلس الخليفة إلى أن سقطت بغداد على يد هولاكو سنة 656 هـ، 1258م.

اتّصل صفي الدين بهولاكو وغنّى وعزف على العود بحضرته، فأعجبه كثيرًا؛ فقطع له بُستانًا يُسمّى السّمبكة، وعيّن له مُرتّبًا. إلاّ أنّ أولاد الخليفة المُعتصم أخذوا منه البستان وقالوا له "إنّ هذا إرث لنا". وأمّا المُرتَّب، فقد قطعه عنه الصّاحب شمس الدين الجويني وعوّضه عن المرتب والبُستان بستّين ألف درهمٍ.

يُعدّ صفيّ الدّين نابغةً من النّوابغ في علم الموسيقى والغناء والأدب والخط، وله إلمام في التّاريخ أيضًا. كان مليح الشّكل، حسن الأخلاق، ذا مروءة وكرمٍ، إلاّ أنه كان مُسرفًا سيّء التّدبير، مِتلافًا. ويُقال إنّه مات محبوسًا على دَين.

ألّف كُتُبًا كثيرةً. ومن مؤلّفاته في الغناء والموسيقى ما يلي:

1- كتاب "الأدوار" وهو من أحسن الكتب التي أُلِّفَت في الموسيقى. وقد تَرجم هذا الكتاب إلى اللّغة التّركية شكرالله بن أحمد الأماسيوي، وترجمه إلى اللّغة الفرنسية المُستشرق الفرنسي البارون دير لانجه، وطبعه في باريس سنة 1938م؛ وترجم إلى اللّغة الفارسيّة أيضًا.

2- "الرّسالة الشَّرَفيّة"، وقد ألّفها بعد سقوط بغداد على يد هولاكو. وهذه الرّسالة لا تقل أهيمةً عن "كتاب الأدوار". وقد ترجمها إلى اللّغة الفرنسية دير لانجة.

3- "رسالة الإيقاع"، وقد ألّفها باللّغة الفارسية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الأربعاء 25 مايو 2011 - 23:56

عزّة الميلاء
تو.706م


وُلِدَت عزّة الميلاء في المدينة المنوّرة من أبوين مختلفي الجنسية، وتعلّمت الغناء على مغنيّةٍ عجوز تُسمّى رائعة، فحذقت فيه. وتعلّمت بعض الألحان الفارسية، حتّى أصبحت من أمهر المُغنّين والمغنيات في عصر الخلفاء الراشدين.

كان بيتها يُعتبر ناديًا تُقام فيه الحفلات الغنائية، يحضرها الخاص والعام من شعراءٍ ومُغنّين أشراف. ولقد اشتهرت بالأخلاق الفاضلة والجمال والإسلام الكامل؛ فكانت إذا جلست في مجلسٍ، كأنّ الطير على رؤوس جلسائها.

في ذات يومٍ غضب والي المدينة آنذاك، وهو سعيد ابن العاص، منها وخشي الفتنة على شباب المدينة. وقد بدأ بعض المسلمين في تحريم الغناء، فطلب إليها أن تترك الغناء، فكادت أن تتركه لولا تدخّل عبد الله ابن جعفر الذي يُعتَبَر في عصره من أكبر رعاة هذا الفن.

توفّيت سنة 87 هـ.

من تلاميذها ابن سريج وابن محرز.

وجاء في كتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: كانت عزة مولاة للأنصار، ومسكنها المدينة، وهي أقدم من غنى الغناء الموقع من النساء بالحجاز، وماتت قبل جميلة، وكانت من أجمل النساء وجهاً، وأحسنهن جسماً، وسميت الميلاء؛ لتمايلها في مشيها.

سبب تسميتها الميلاء

وقيل: بل كانت تلبس الملاء، وتشبه بالرجال، فسميت بذلك. وقيل: بل كانت مغرمة بالشراب، وكانت تقول: خذ ملئاً واردد فارغاً - ذكر ذلك حماد بن إسحاق، عن أبيه.

والصحيح أنها سميت الميلاء لميلها في مشيتها.

مكانتها في الموسيقى والغناء

قال إسحاق: ذكر لي ابن جامع، عن يونس الكاتب، عن معبد، قال: كانت عزة الميلاء ممن أحسن ضرباً بعود، وكانت مطبوعة على الغناء، لا يعيبها أداؤه ولا صنعته ولا تأليفه، وكانت تغني أغاني القيان من القدائم، مثل سيرين ، وزرنب، وخولة، والرباب، وسلمى، ورائقة، وكانت رائقة أستاذتها. فلما قدم نشيط وسائب خاثر المدينة غنيا أغاني بالفارسية، فلقنت عزة عنهما نغماً، وألفت عليها ألحاناً عجيبة، فهي أول من فتن أهل المدينة بالغناء، وحرض نساءهم ورجالهم عليه.

رأي مشايخ أهل المدينة فيها

قال إسحاق: وقال الزبير: إنه وجد مشايخ أهل المدينة إذا ذكروا عزة قالوا: لله درها! ما كان أحسن غناءها، ومد صوتها، وأندى حلقها، وأحسن ضربها بالمزاهر والمعازف وسائر الملاهي، وأجمل وجهها، وأظرف لسانها، وأقرب مجلسها، وأكرم خلقها، وأسخى نفسها، وأحسن مساعدتها.

قال إسحاق: وحدثني أبي، عن سياط، عن معبد، عن جميلة، بمثل ذلك من القول فيها.

أخذ عنها ابن سريج وابن محرز قال إسحاق: وحدثني أبي، عن يونس، قال: كان ابن سريج في حداثة سنه يأتي المدينة، فيسمع من عزة ويتعلم غناءها، ويأخذ عنها، وكان بها معجباً، وكان إذا سئل: من أحسن الناس غناء؟ قال: مولاة الأنصار المفضلة على كل من غنى وضرب بالمعازف والعيدان من الرجال والنساء.

قال: وحدثني هشام بن المرية أن ابن محرز كان يقيم بمكة ثلاثة أشهر، ويأتي المدينة فيقيم بها ثلاثة أشهر من أجل عزة، وكان يأخذ عنها.

رأي طويس فيها قال إسحاق: وحدثني الجمحي، عن جرير المغني المديني، أن طويساً كان أكثر ما يأوي إلى منزل عزة الميلاء، وكان في جوارها، وكان إذا ذكرها يقول: هي سيدة من غنى من النساء، مع جمال بارع، وخلق فاضل وإسلام لا يشوبه دنس؛ تأمر بالخير وهي من أهله، وتنهى عن السوء وهي مجانبة له، فناهيك ما كان أنبلها وأنبل مجلسها!.


ثم قال: كانت إذا جلست جلوساً عاماً فكأن الطير على رؤوس أهل مجلسها، من تكلم أو تحرك نقر رأسه.

قال ابن سلام: فما ظنك بمن يقول: فيه طويس هذا القول! ومن ذلك الذي سلم من طويس!.

سمعها معبد وقد أسنت فأعجب بها

قال إسحاق: وحدثني أبو عبد الله الأسلمي، عن معبد: أنه أتى عزة يوماً وهي عند جميلة وقد أسنت، وهي تغني على معرفة في شعر ابن الإطنابة، قال:
عللاني وعللا صاحـبـيا

واسقياني من المروق ريا

قال: فما سمع السامعون قط بشيء أحسن من ذلك. قال معبد: هذا غناؤها، وقد أسنت، فكيف بها وهي شابة!.

ابن أبي ربيعة يغشى عليه حين سمعها

قال إسحاق: وذكر لي عن صالح بن حسان الأنصاري، قال: كانت عزة مولاة لنا، وكانت عفيفة جميلة، وكان عبد الله بن جعفر، وابن أبي عتيق، وعمر بن أبي ربيعة يغشونها في منزلها فتغنيهم. وغنت يوماً عمر بن أبي ربيعة لحناً لها في شيء من شعره، فشق ثيابه، وصاح صيحة عظيمة صعق معها، فلما أفاق قال له القوم: لغيرك الجهل يا أبا الخطاب! قال: إني سمعت والله ما لم أملك معه نفسي ولا عقلي.

وقال إسحاق: وحدثني أبو عبد الله الأسلمي المدني، قال: كان حسان بن ثابت معجباً بعزة الميلاء، وكان يقدمها على سائر قيان المدينة.

غنت شعراً لحسان بن ثابت فبكى

أخبرني حرمي، عن الزبير، عن محمد بن الحسن المخزومي، عن محرز بن جعفر، قال: ختن زيد بن ثابت الأنصاري بنته، فأولم؛ فاجتمع إليه المهاجرون والأنصار وعامة أهل المدينة، وحضر حسان بن ثابت وقد كف بصره يومئذ، وثقل سمعه، وكان يقول إذا دعي: أعرس أم عذار ؟ فحضر ووضع بين يديه خوان ليس عليه إلا عبد الرحمن ابنه، فكان يسأله: أطعام يد أم يدين؟ فلم يزل يأكل حتى جاءوا بالشواء، فقال: طعام يدين؛ فأمسك يده حتى إذا فرغ من الطعام ثنيت وسادة، وأقبلت الميلاء، وهي يومئذ شابة، فوضع في حجرها مزهر، فضربت به، ثم تغنت، فكان أول ما ابتدأت به شعر حسان، قال:

فلا زال قبر بين بصرى وجلق

عليه من الوسمي جود ووابل

ابن جعفر يطلب ألا تمنع عزة من الغناء

قال إسحاق: وحدثني ابن سلام، عن ابن جعدبة، قال: كان ابن أبي عتيق معجباً بعزة الميلاء، فأتى يوماً عند عبد الله بن جعفر، فقال له: بأبي أنت وأمي! هل لك في عزة، فقد اشتقت إليها! قال: لا، أنا اليوم مشغول. فقال: بأبي أنت وأمي! إنها لا تنشط إلا بحضورك، فأقسمت عليك إلا ساعدتني وتركت شغلك، ففعل، فأتياها ورسول الأمير على بابها يقول لها: دعي الغناء، فقد ضج أهل المدينة منك، وذكروا أنك قد فتنت رجالهم ونساءهم. فقال له ابن جعفر: ارجع إلى صاحبك فقل له عني: أقسم عليك إلا ناديت في المدينة: أيما رجل فسد أو امرأة فتنت بسبب عزة إلا كشف نفسه بذلك لنعرفه، ويظهر لنا ولك أمره. فنادى الرسول بذلك، فما أظهر أحد نفسه. ودخل ابن جعفر إليها وابن أبي عتيق معه، فقال لها: لا يهولنك ما سمعت، وهاتي فغنينا، فغنته بشعر القطامي :
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

نجوم الغناء في العصور القديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: ذكريات زمن الفن الجميل :: مطربى ومطربات وملحنى زمن الفن الجميل-
انتقل الى: