منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*س .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» الدّلّوعة الحزينة!
اليوم في 8:36 من طرف نعيم المامون

» حوار.. مع عزيز فتحي!
اليوم في 0:07 من طرف نعيم المامون

» دقّات قلب الفنّ!
أمس في 21:34 من طرف نور الحياة شاكر

» ربنا يشفيك ويعافيك يا شادية
أمس في 21:29 من طرف نور الحياة شاكر

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
أمس في 21:28 من طرف نور الحياة شاكر

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
أمس في 21:17 من طرف انطوانيت

» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 19:53 من طرف سميرمحمود

» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
أمس في 15:11 من طرف نور الحياة شاكر

» بنحبك يا شادية
أمس في 15:01 من طرف نور الحياة شاكر

» ادعو لشادية
أمس في 14:57 من طرف نور الحياة شاكر

» تصميمات أرض الجنتين للحبيبه شاديه
السبت 18 نوفمبر 2017 - 0:29 من طرف Ater nada

» لقاء نادر للفنانه شاديه
الخميس 16 نوفمبر 2017 - 5:23 من طرف Ater nada

» مجلة المصور
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 16:10 من طرف عبدالمعطي

» مجلة الأذاعه والتلفزيون
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 15:51 من طرف عبدالمعطي

» نجمة «الكواكب»!
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 15:40 من طرف عبدالمعطي

» زيارة الرئيس السيسي وزوجته لشادية
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 15:33 من طرف عبدالمعطي

» صورة ناذرة لشاديه مع عائلتها
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 15:29 من طرف عبدالمعطي

» شادية والرؤساء
الأربعاء 15 نوفمبر 2017 - 14:11 من طرف عبدالمعطي

»  حقيقة الحالة الصحية للفنانة شادية >>
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 17:38 من طرف أرض الجنتين

» تفاصيل كامله عن زيارة الرئيس السيسي وزوجته لحبيبتنا شاديه
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 7:31 من طرف انطوانيت

» طلب شادية الوحيد بعد إفاقتها رغم صعوبة النطق والحركة ,,
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 7:28 من طرف انطوانيت

» جريدة اللواء/ الصحافة المصرية تدعو جمهور شادية بالدعاء لها
السبت 11 نوفمبر 2017 - 23:07 من طرف نور الحياة شاكر

» نجوى فؤاد: "الملوحة" هى الأكلة المفضلة للفنانة شادية
السبت 11 نوفمبر 2017 - 20:41 من طرف انطوانيت

» حبيبة مصر والعالم العربي شادية
السبت 11 نوفمبر 2017 - 20:34 من طرف انطوانيت

» مع شوبير - خالد شاكر: حالة الفنانة شادية حرجة وشوبير يطلق هاشتاج ادعوا لشادية
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 15:32 من طرف أرض الجنتين

» ربنا يشفيكي ويعافيكي شاديتنا
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 13:43 من طرف عبدالمعطي

» الاذاعة والتليفزيون 11 نوقمبر 2017
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 13:28 من طرف عبدالمعطي

» مجلة الاذاعة والتليفزيون 11 توفمبر 2017
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 13:23 من طرف عبدالمعطي

» أسرار في حياة شادية
الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 9:49 من طرف أرض الجنتين

» واصلوا الدعاء لحبيبتنا شاديه
الأربعاء 8 نوفمبر 2017 - 21:16 من طرف أرض الجنتين

مغارة كنوز صور القيثارة
هنــــا
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 47 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 47 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
هنــــا
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
هنــــا
ديوان نجمة القمتين شادية
هنــــا
شادية نغم في القلب
هنــــا
صور من تاريخ شادية
هنــــا
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 نجوم الغناء في العصور القديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الخميس 26 مايو 2011 - 13:55

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57237
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الخميس 26 مايو 2011 - 16:31

مشكورة ماسيتنا تسلم ليدك يا غالية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الخميس 26 مايو 2011 - 23:01

اسعدني مروركم ياغاليييييييييييييين
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الجمعة 27 مايو 2011 - 23:53

علية بنت المهدي
777 - 825م


للمغنّيات في تاريخ الموسيقى العربية دور بارزٌ في إغناء وإثراء الحياة الموسيقية العربية. وعلى مرّ هذا التاريخ، كان إبداع تلك المغنّيات لايقل أهميةً وقيمةً عن إبداع أعلام الغناء العربي من الرّجال، إن لم يكن يتفوّق عليه في بعض المراحل، إضافةً الى تمتّعهن بقدرٍ وافرٍ من الثقافة الفنّية والأدبية، أهَّلهنّ لأن يتبوّأْن مكانةً مرموقةً في تاريخ الفن الموسيقي والغنائي العربييّن.

كانت علية بنت المهدي واحدةً من أشهر المُغنّيات. وُلِدت في بغداد وعاشت طفولتها في قصور الخلافة وفيها تذوّقت ثمار الفنون والآداب المختلفة، حيث نشأت نشأةً تليق بها كأميرة، وبدأت في تثقيف نفسها وهي التي كانت تتمتّع بموهبةٍ فنّيةٍ وأدبيّة لامثيل لها. فبدأت مُبكرًا بقول الشّعر وصياغة الألحان، التّي كانت تأتيها غالبًا عفو الخاطر، فتقوم بغناء تلك الألحان بصوتٍ رائعٍ يسحر الألباب.

ومن أوائل الأصوات التّي لحّنتها علية بنت المهدي كان صوتٌ قالته شعرًا أيضًا في غلام من خدم هارون الرّشيد، ويُدعى "طلّ"؛ كانت تهواه وتراسله شعرًا بشكلٍ مستمرٍّ، وهو:

ياربّ إنّي قد غرضت بهجرها فإليك أشكو ذاك يا ربّاه

وقدكانت ألحانها تلقى دائمًا الإهتمام والتّقدير من الجميع، خصوصًا في قصور الخلفاء والأمراء، حتى إنّها كانت تُفَضَّل في بعض الأحيان على ألحان أخيها، الأمير إبراهيم بن المهدي، وهو الموسيقار القدير صاحب المدرسة التّجديدية في الموسيقى العربية. وفي ذلك قيل: "ما اجتمع في الإسلام قط أخ وأخت أحسن غناء من ابراهيم بن المهدي وأخته علية حتى كانت علية يقدّمونها على ابراهيم.

عندما مات الرّشيد جزعت علية كثيراً على فقدانه، وتركت الغناء وقرض الشّعر حزنًا وتأسفًا على رحيل أخيها الرّشيد.

أمّا الأمير إبراهيم بن المهدي فقد كان يأخذ عن أخته علية العديد من الألحان التي كانت تسكبها حبًا وحنانًا وفنًا أصيلاً لاينسى.

توفّيت هذه الفنّانة الأميرة في بغداد بعد أن تركت لتاريخ الغناء العربي ثروةً فنّيةً لاتُضاهى وألحانًا سكبتها حُبًا وألفًا وإبداعًا. وقيل إنّ سبب وفاتها أنّ المأمون ضمّها إليه وجعل يقبّل رأسها، وكان وجهها مُغطّى فشرقت من ذلك وسعلت، ثم أتتها الحمى على أثر ذلك، فما لبثت أن ماتت.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: أمها مكنونة أم ولد اشتريت للمهدي في حياة أبيه: علية بنت المهدي أمها أم ولد مغنيةٌ يقال لها مكنونة، كانت من جواري المروانية المغنية.

بعض صفاتها: أخبرني عمي قال حدثني علي بن محمد النوفلي عن عمه قال: كانت علية بنت المهدي من أحسن الناس وأظرفهم تقول الشعر الجيد وتصوغ فيه الألحان الحسنة، وكان بها عيب، كان في جبينها فضل سعةٍ حتى تمسج ، فاتخذت العصائب المكللة بالجوهر لتستر بها جبينها، فأحدثت والله شيئاً ما رأيت فيما ابتدعته النساء وأحدثته أحسن منه.

كانت حسنة الدين ولا تشرب ولا تغني إلا أيام حيضها: أخبرني الحسين بن يحيى ووكيع قالا حدثنا حماد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن إسماعيل الكاتب يقول: كانت علية حسنة الدين، وكانت لا تغني ولا تشرب النبيذ إلا إذا كانت معتزلة الصلاة، فإذا طهرت أقبلت على الصلاة والقرآن وقراءة الكتب، فلا تلذ بشيءٍ غير قول الشعر في الأحيان، إلا أن يدعوها الخليفة إلى شيءٍ فلا تقدر على خلافه. وكانت تقول: ما حرم الله شيئاً إلا وقد جعل فيما حلل منه عوضاً، فبأي شيءٍ يحتج عاصيه والمنتهك لحرماته !. وكانت تقول: لا غفر الله لي فتاحشةً ارتكبتها قط، ولا أقول في شعري إلا عبثاً.

لم يجتمع في الإسلام أخ وأخت أحسن غناء منها ومن أخيها: أخبرني أحمد بن يحيى قال حدثني عون بن محمد الكندي قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع يقول: ما اجتمع في الإسلام قط أخ وأخت أحسن غناءً من إبراهيم بن المهدي وأخته علية، وكانت تقدم عليه.

كانت تحب المكاتبة بالشعر وكاتبت طلاً فمنعها الرشيد: أخبرني محمد قال حدثنا عون بن محمد الكندي قال حدثنا سعيد بن إبراهيم قال: كانت علية تحب أن تراسل بالأشعار من تختصه، فاختصت خادماً يقال له " طل " من خدم الرشيد، فكانت تراسله بالشعر، فلم تره أياماً، فمشت على ميزابٍ وحدثته وقالت في ذلك:

قد كان ما كلفتـه زمـنـاً

يا طل من جدٍ بكم يكفـي

حتى أتيتك زائراً عـجـلاً

أمشي على حتفٍ إلى حتف
فحلف عليها الرشيد ألا تكلم طلاً ولا تسميه باسمه، فضمنت له ذلك. واستمع عليها يوماً وهي تدرس آخر سورة البقرة حتى بلغت إلى قوله عز وجل: " فإن لم يصبها زابل فطلٌ " وأرادت أن تقول: " فطلٌ " فقالت: فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين. فدخل فقبل رأسها وقال: وهبت لك طلاً، ولا أمنعك بعد هذا من شيء تريدينه. ولها في طلٍ هذا عدة أشعارٍ فيها لها صنعة. منها
يا رب إني قد غرضت بهجرها


فإليك أشـكـو ذاك يا ربـاه
مولاة سوءٍ تستهين بعـبـدهـا


نعم الغلام وبئست الـمـولا

" طلٌ " ولكني حرمت نعيمـه

ووصاله إن لم يغثنـي الـلـه

يا رب إن كانت حياتي هكذا

ضراً علي فما أريد حـياه

الشعر والغناء لها خفيف ثقيلٍ مطلق في مجرى الوسطى. وقد ذكر ابن خرداذبه أن الشعر والغناء لنبيهٍ الكوفي، وأنه هوي جارية تغني، فتعلم الغناء من أجلها وقال الشعر، ولم يزل يتوصل إليها بذلك حتى صار مقدماً في المغنين، وأن هذا الشعر له فيها والصنعة أيضاً.

حجب عنها طل فقالت فيه شعراً وصحفت اسمه: أخبرني أحمد بن محمد أبو الحسن الأسدي قال حدثني محمد بن صالح بن شيخ بن عمير عن أبيه قال: حجب طلٌ عن علية فقالت وصحفت اسمه في أول بيت:

أيا سروة البستان طال تشـوقـي


فهل لي إلى ظلٍ لـديك سـبـيل

متى يلتقي من ليس يقضى خروجه

وليس لمن يهـوى إلـيه دخـول

عسى الله أن نرتاح من كربةٍ لنـا

فيلقى اغتباطـاً خـلةٌ وخـلـيل

عروضه من الطويل. الشعر والغناء لعلية خفيف رملٍ. كذا ذكر ميمون بن هارون، وذكر عمرو بن بانة أنه لسلسل خفيف رملٍ بالوسطى. وأول الصوت:

متى يلتقي من ليس يقضى خروجه

وذكر حبشٌ أنه للهذلي خفيف رملٍ بالبنصر.

طارحت أخاها إبراهيم الغناء وسمعها من في مجلس المأمون: خبرني عمي قال حدثني الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال قال لي ينشو المغني حدثني أبو أحمد بن الرشيد قال: كنت يوماً عند المأمون وإلى جانبي منصور وإبراهيم عماي، فجاء ياسر دخلة فسار المأمون. فقال المأمون لإبراهيم: إن شئت يا إبراهيم: إن شئت يا إبراهيم فانهض، فنهض. فنظرت إلى ستر قد رفع مما يلي دار الحرم، فما كان بأسرع من أن سمعت شيئاً أقلقني. فنظر إلي المأمون وأنا أميل فقال لي: يا أبا أحمد ما لك تميل؟ فقلت: إني سمعت شيئاً ما سمعت بمثله. فقال: هذه عمتك علية تطارح عمك إبراهيم:

ما لي أرى الأبصار بي جافيه
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الجمعة 27 مايو 2011 - 23:55

سمعها إسماعيل بن الهادي تغني مستترةعند المأمون فأذهله غناؤها: أخبرني محمد بن يحيى عن عون بن محمد عن أبي أحمد بن الرشيد. ونسخت هذا الخبر من كتاب محمد بن الحسن عن عون بن محمد عن أبي أحمد بن الرشيد واللفظ له قال: دخل يوماً إسماعيل بن الهادي إلى المأمون، فسمع غناءً أذهله. فقال له المأمون: ما لك؟ قال: قد سمعت ما أذهلني، وكنت أكذب بأن الأرغن الرومي يقتل طرباً، وقد صدقت الآن بذلك. قال: أو لا تدري ما هذا؟ قال: لا والله ! قال: هذه عمتك علية تلقي على عمك إبراهيم صوتاً من غنائها. إلى ها هنا رواية محمد بن يحيى. وفي رواية محمد بن الحسن قال: هذه عمتك تلقي على عمك إبراهيم صوتاً استحسنه من غنائها. فأصغيت إليه فإذا هي تلقي عليه: صوت

ليس خطب الهوى بخطبٍ يسير

ليس ينبيك عنه مثل حـبـير

ليس أمر الهوى يدبر بـالـرأ

ي ولا بالقياس والتـفـكـير

اللحن في هذا لعليه ثقيلٌ أول. وفيه لإبراهيم بن المهدي ثاني ثقيلٍ عن الهشامي.

توفيت ولها خمسون سنة، وسبب وفاتها: أخبرني جحظة قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي عن أبيه: أن علية بنت المهدي ولدت سنة ستين ومائة، وتوفيت سنة عشر ومائتين ولها خمسون سنة. وكانت عند موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. وأخبرني محمد بن يحيى عن عون بن محمد قال حدثني محمد بن علي بن عثمان قال: ماتت علية سنة تسع ومائتين، وصلى عليها المأمون. وكان سبب وفاتها أن المأمون ضمها إليه وجعل يقبل رأسها، وكان وجهها مغطىً، فشرقت من ذلك وسعلت ثم حمت بعقب هذا أياماً يسيرةً وماتت.

الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   الجمعة 27 مايو 2011 - 23:59

سلامة القس

هي إحدى جواري المدينة المنورة ومن قيان سهيل من بني زهرة.

سميت بسلامة القس لأن عبد الرحمن بن أبي عمار المعروف بالقس، كان من أشهر زهاد مكة المكرمة. سمع ذات يوم غناءها فافتتن بها فظل يحارب هواه ويكظمه حتى تغلب حبه عليه فافتضح أمره في شعره وصار حديث العام والخاص عند أهل الحجاز.

جاء ذكرها في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: كانت سلامة مولدة من مولدات المدينة وبها نشأت. وأخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وجميلة ومالك بن أبي السمح وذويهم فمهرت. وإنما سميت سلامة القس لأن رجلاً يعرف بعبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي من قراء أهل مكة، وكان يلقب بالقس لعبادته، شغف بها وشهر، فغلب عليها لقبه. واشتراها يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان، وعاشت بعده، وكانت إحدى من اتهم به الوليد من جواري أبيه حين قال له قتلته: ننقم عليك أنك تطأ جواري أبيك. وقد ذكرنا ذلك في خبر مقتله.

أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال: كانت حبابة وسلامة القس من قيان أهل المدينة، وكانتا حاذقتين ظريفتين ضاربتين وكانت سلامة أحسنهما غناءً، وحبابة أحسنهما وجهاً، وكانت سلامة تقول الشعر، وكانت حبابة تتعاطاه فلا تحسن. وأخبرني بذلك المدائني عن جرير.

وحدثني الزبيري قال حدثني من رأى سلامة قال: ما رأيت من قيان المدينة فتاةً ولا عجوزاً أحسن غناءً من سلامة. وعن جميلة أخذت الغناء.

حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار وإسماعيل بن يونس قالا حدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال حدثني المدائني قال: كانت حبابة وسلامة قينتين بالمدينة، أما سلامة فكانت لسهيل بن عبد الرحمن، ولها يقول ابن قيس الرقيات:
قال: وفتن القس بسلامة، وفيها يقول:

أهابك أن أقول بذلت نفسي


ولو أني أطيع القلب قالا

حياءً منك حتى سل جسمي

وشق علي كتماني وطالا

قال: والقس هو عبد الرحمن بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية، وكان منزله بمكة. وكان سبب افتتانه بها فيما حدثني خلاد الأرقط قال سمعت من شيوخنا أهل مكة يقولون: كان القس من أعبد أهل مكة، وكان يشبه بعطاء بن أبي رباح، وأنه سمع غناء سلامة القس على غير تعمد منه لذلك. فبلغ غناؤها منه كل مبلغ، فرآه مولاها فقال له: هل لك أن أخرجها إليك أو تدخل فتسمع، فأبى. فقال مولاها: أنا أقعدها في موضع تسمع غناءها ولا تراها فأبى، فلم يزل به حتى دخل فأسمعه غناءها فأعجبه. فقال له: هل لك في أن أخرجها إليك؟ فأبى. فلم يزل به حتى أخرجها فأقعدها بين يديه، فتغنت فشغف بها وشغفت به، وعرف ذلك أهل مكة. فقالت له يوماً: أنا والله أحبك.

قال: وأنا والله أحبك. قالت: وأحب أن أضع فمي على فمك. قال: وأنا والله أحب ذاك. قالت: فما يمنعك، فوالله إن الموضع لخالٍ. قال: إني سمعت الله عز وجل يقول: "الأخلاء يؤمئذٍ بعضهم لبعض عدوٌّ إلا المتقين" وأنا أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك تؤول إلى عداوة. ثم قام وانصرف وعاد إلى ما كان عليه من النسك، وقال من فوره فيها:

إن التي طرقتك بـين ركـائبٍ

تمشي بمزهرها وأنت حـرام

لتصيد قلبـك أو جـزاء مـودةٍ

إن الرفيق له عـلـيك ذمـام

باتت تعللنا وتحـسـب أنـنـا


في ذاك أيقاظ ونـحـن نـيام

حتى إذا سطع الضياء لناظـرٍ

فإذا وذلـك بـينـنـا أحـلام

قد كنت أعذل في السفاهة أهلها

فاعجب لما تـأتـى بـه الأيام

فاليوم أعذرهم وأعلـم أنـمـا

سبل الضلالة والهدى أقـسـام
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   السبت 28 مايو 2011 - 0:03

متيـم الهشـاميّة

تعلّمت متيم الهشاميّة الأدب والغناء في البصرة، بالعراق، على يد مجموعةٍ من الأساتذة المرموقين مثل إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق، إضافةً إلى إكتسابها الكثير من الخبرة والمعرفة العلمية من الفنّانة القديرة بذل، صاحبة الألحان الخالدة، والتي كانت موسوعةً حقيقيّةً للغناء العربيّ؛ فكان تأثيرها على متيم تأثيرًا عميقًا لايُمحى.

ومن المشهور عنها أنّ المأمون كان يهواها كثيرًا ويرتاح إلى سماع صوتها الجميل. فكان يبعث إليها فَتُجيئه وتغنّي الكثير من الأصوات الرّائعة التي تبدعها بكلّ مقدرةٍ وحرفيّةٍ.

ومن أجمل الأصوات التّي غنّتها متيم في حضرة المُعتصم والأمير الموسيقار إبراهيم ابن المهدي هذا الصّوت الذي يقول:

لزينب طيف تعتريني طوارقه هدوًّا إذا ما النّجم لاحت لواحقه.

وكان إسحاق الموصلي معجبًا بإبداع هذه الفنّانة القديرة بشكلٍ لايوصف، حتّى إنّه ذات مرّةٍ كان قد سمعها تغنّي صوتًا جميلاً، قال لها: "أنتِ أنا، فأنا مَن يريد أنّها قد حلّت محلّه وساوتهُ".

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: مغنية شاعرة اشتراها علي بن هشام وهي أم ولده: كانت متيم صفراء مولدةً من مولدات البصرة، وبها نشأت وتأدبت وغنت. وأخذت عن إسحاق وعن أبيه من قبله وعن طبقتهما من المغنين. وكانت من تخريج بذل وتعليمها. وعلى ما أخذت عنها كانت تعتمد. فاشتراها علي بن هشام بعد ذلك، فازدادت أخذاً ممن كان يغشاه من أكابر المغنين. وكانت من أحسن الناس وجهاً وغناءً وأدباً. وكانت تقول الشعر ليس مما يستجاد، ولكنه يستحسن من مثلها. وحظيت عند علي بن هشام حظوةً شديدة، وتقدمت على جواريه جمع عنده، وهي أم ولده كلهم.

كانت مولاة للبانة واشتراها منها علي بن هشام وأولدها: وقال عبد الله بن العنز فيما أخبرني عنه محمد بن إبراهيم قريش قال أخبرني الحسن بن أحمد المعروف بأبي عبد الله الهشامي قال: كانت متيم للبانة بنت عبد الله بن إسماعيل المراكبي مولي عريب، فاشتراها علي بن هشام منها بعشرين ألف درهم وهي إذ ذاك جويرية، فولدت له صفية وتكنى أم العباس، ثم ولدت محمداً ويعرف بأبي عبد الله، ثم ولدت بعده ابناً يقال له هارون ويعرف بأبي جعفر، سماه المأمون وكناه لما ولد بهذا الاسم والكنية. قال: ولما توفي علي بن هشام عتقت.

كانت تغني المأمون والمعتصم: وكان المأمون يبعث إليها فتجيئه فتغنيه. فلما خرج المعتصم إلى سر من رأى أرسل إليها فأشخصها وأنزلها داخل الجوسق في دار كانت تسمى الدمشقي وأقطعها غيرها. وكانت تستأذن المعتصم في الدخول إلى بغداد إلى ولدها فتزورهم وترجع، ثم ضمها لما خرجت قلم. وقلم جاريةٌ كانت لعلي بن هشام. وكانت متيم صفراء حلوة الوجه.

فضلها عبد الله بن العباس على نفسه: فذكر محمد بن الحسن الكاتب أن الحسين بن يحيى بن أكثم حدثه عن الحسن بن إبراهيم بن رياح قال: سألت عبد الله بن العباس الربيعي: من أحسن من أدركت صنعةً؟ قال: إسحاق. قلت: ثم من؟ قال: علويه. قلت: ثم من؟ قال: متيم. قلت: ثم من؟ قال: ثم أنا. فعجبت من تقديمه متيم على نفسه، فقال: الحق أحق أن يتبع.

أخبرني محمد بن الحسن قال حدثنا عمر بن شبة قال: سئل عبد الله بن العباس الربيعي عن أحسن الناس غناءً. فذكر مثل هذه الحكاية، وزاد فيها أن قال له: أحسن أن أصنع كما صنعت متيم في قوله: فواحسرتي لم أقض منك لبانةً

ولم أتمتع بالجوار وبالقـرب

تطاول إبراهيم بن المهدي إلى منظرة كانت تغني بها وأخذ منها صوتاً: وقال ابن المعتز أخبرني الهشامي قال: كانت متيم ذات يوم جالسةً بين يدي المعتصم ببغداد وإبراهيم بن المهدي حاضرٌ، فغنت متيم في الثقيل الأول:

لزينب طيفٌ تعتريني طوارقـه

هدواً إذا ما النجم لاحت لواحقه

فأشار إليها إبراهيم إن تعيده، فقالت متيم للمعتصم: يا سيدي، إبراهيم يستعيدني الصوت وكأنه يريد أن يأخذه، فقال لها: لا تعيديه. فلما كان بعد أيام كان إبراهيم حاضراً مجلس المعتصم ومتيم غائبةً، فانصرف إبراهيم بعد حين إلى منزله ومتيم في منزلها بالميدان وطريقه عليها وهي في منظرة لها مشرفةٍ على الطريق وهي تغني هذا الصوت وتطرحه على جواري علي بن هشام، فتقدم إلى المنظرة وهو على دابته فتطاول حتى أخذ الصوت، ثم ضرب باب المنظرة بمقرعته وقال: قد أخذناه بلا حمدك.

طلبها المأمون من علي بن هشام فلم يرض: وقال ابن المعتز: وحدثت أن المأمون سأل علي بن هشام أن يهبها له وكان بغنائها معجباً ، فدفعه بذلك ولم يكن له منها ولدٌ. فلما ألح المأمون في طلبها حرص عليٌّ على أن تعلق منه حتى حبلت ويئس المأمون منها. فيقال إن ذلك كان سبباً لغضبه عليه حتى قتله. كان المعتصم يمازحها: وحدثني سليمان الطبال أنه رأى متيم في بعض مجالس المعتصم يمازحها ويجبذ بردائها.

غنت علي بن هشام صوتاً أراد إسحاق انتحاله فعوضه عنه ببرذون: وحكى علي بن محمد الهشامي قال: أهدي إلى علي بن هشام برذونٌ أشهب قرطاسي وكان في النهاية من الحسن والفراهة، وكان عليٌّ به معجباً، وكان إسحاق يشتهيه شهوةً شديدة، وعرض لعلي بطلبه مراراً فلم يرض أن يعطيه له. فسار إسحاق إلى علي يوماً بعقب صنعة متيم فلا زلن حسرى فاحتبسه عليٌّ وبعث إلى متيم أن تجعل صوتها هذا في صدر غنائها ففعلت، فأطرب إسحاق إطراباً شديداً، وجعل يسترده، فترده وتستوفيه ليزيد في إطرابه إسحاق وهو يصغي إليها ويتفهمه حتى صح له. ثم قال لعلي: ما فعل البرذون الأشهب؟ قال: علي ما عهدت من حسنه وفراهته. قال: فاختر الآن مني خلةً من اثنتين: إما أن طبت لي نفساً به وحملتني عليه، وإما أن أبيت فأدعي والله هذا الصوت لي وقد أخذته، أفتراك تقول: إنه لمتيم وأقول: إنه لي ويؤخذ قولك ويترك قولي؟! قال: لا والله ما أظن هذا ولا أراه، يا غلام قد البرذون إلى منزل أبي محمد بسرجه ولجامه، لا بارك الله له فيه!.

كان إسحاق يرى أنها ساوته: قال علي بن محمد وحدثني أحمد بن حمدون: أن إسحاق قال لمتيم لما سمع هذا الصوت منها: أنت أنا فأنا من! يريد أنها قد حلت محله وساوته. قال علي بن محمد وقال جدي أبو جعفر: كانت متيم تقول: صوت

فلا زلن حسرى ظلعاً لم حملنها
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   السبت 28 مايو 2011 - 0:08

مخـارق
تو. 845 م

هو أبو المهنا مخارق بن يحيى. وُلِد في المدينة المنورة. تعلّم الغناء في بادئ الأمر من المُغنية المشهورة عاتكة بنت شذا، وكان رفيقا لها، ثم تعلم الغناء من إبراهيم الموصلي بعد أن اشتراه الخليفة العباسي هارون الرشيد وأعتقه.

كان من المُغنّين المشهورين البارعين، إلاّ أنّه لم يتعلم العزف على أية آلةٍ كانت. اتّصل بالخليفة الأمين فقرّبه ثم اتّصل بالخلفاء المأمون والمعتصم والواثق، وكان صديقًا للشّاعر المشهور "أبو العتاهية".

وجاء في "الأغاني" للأصفهاني: هو مخارق بن يحيى بن ناووس الجزار مولى الرشيد بل ناووس لقب أبيه يحيى ويكنى أبا المهنأ كناه الرشيد بذلك.

وكان قبله لعاتكة بنت شهدة وهي من المغنيات المحسنات المتقدمات في الضرب ذكر ذلك مخارقٌ واعترف به. ونشأ بالمدينة وقيل: بل كان منشؤه بالكوفة.

بان طيب صوته فعلمته مولاته الغناء

وكان أبوه جزاراً مملوكاً وكان مخارق وهو صبي ينادي على ما يبيعه أبوه من اللحم فلما بان طيب صوته علمته مولاته من الغناء ثم أرادت بيعه فاشتراه إبراهيم الموصلي منها وأهداه للفضل بن يحيى فأخذه الرشيد منه ثم أعتقه.

اشتراه إبراهيم الموصلي ثم وهبه الفضل ابن يحيى ثم صار إلى الرشيد

أخبرني الحسين بن يحيى قال: قال حماد: حدثني زكريا مولاهم وأخبرني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثني عبيد الله بن محمد بن عبد الملك قال: حدثنا حماد بن إسحاق عن زكريا مولاهم قال: قدمت مولاة مخارق به من الكوفة فنزلت المخرم وصار إبراهيم إلى جدي الأصبغ بن سنان المقين وسيرين بن طرخان النخاس فقالا له: إن ها هنا امرأةً من أهل الكوفة قد قدمت ومعها غلام يتغنى فأحب أن تنفعها فيه قال: فوجهني مع مولاته لأحمله فوجدته متمرغاً في رمل الجزيرة التي بإزاء المخرم وهو يلعب فحملته خلفي وأتيت به إبراهيم فتغنى بين يديه فقال لها: كم أمللك فيه قالت: عشرة آلاف درهم قال: قد أخذته بها وهو خيرٌ منها. فقالت: والله ما تطيب نفسي أن أمتنع من عشرين ألف درهم بكبدٍ رطبة فهل لك في خصلة تعطيني به ثلاثين ألف درهم ولا أستقيلك بعدها فقال: قد فعلت وهو خير منها فصفقت على يده وبايعته وأمر بالمال فأحضر وأمر بثلاثة آلاف درهم فزيدت عليه وقال: تكون هذه لهدية تهدينها أو كسوة تكتسينها ولا تثلمين المال.

وراح إلى الفضل بن يحيى فقال له: ما خبر غلامٍ بلغني أنك اشتريت قال: هو ما بلغك قال: فأرنيه فأحضره فلما تغنى بين يدي الفضل قال له: ما أرى فيه الذي رأيت قال: أنت تريد أن يكون في الغناء مثلي في ساعة واحدة ولم يكن مثله في الدنيا ولا يكون أبداً. فقال: بكم تبيعه فقال: اشتريته بثلاثة وثلاثين ألف درهم وهو حر لوجه الله تعالى إن بعته إلا بثلاثة وثلاثين ألف دينار فغضب الفضل وقال: إنما أردت أن تمنعنيه أو تجعله سبباً لأن تأخذ مني ثلاثةً وثلاثين ألف دينار فقال له: أنا أصنع بك خصلة أبيعك نصفه بنصف هذا المال وأكون شريكك في نصفه وأعلمه فإن أعجبك إذا علمته أتممت لي باقي المال. وإلا بعته بعد ذلك وكان الربح بيني وبينك. فقال له الفضل: إنما أردت أن تأخذ مني المال الذي قدمت ذكره فلما لم تقدر على ذلك أردت أن تأخذ نصفه.

وغضب فقال له إبراهيم: فأنا أهبه لك على أنه يساوي ثلاثةً وثلاثين آلف دينار قال: قد قبلته قال: قد وهبته لك وغدا إبراهيم على الرشيد فقال له: يا إبراهيم ما غلامٌ بلغني أنك وهبته للفضل قال: فقلت: غلام يا أمير المؤمنين لم تملك العرب ولا العجم مثله ولا يكون مثله أبداً قال: فوجه إلى الفضل فأمره بإحضاره فوجه به إليه فتغنى بين يديه فقال لي: كم يساوي قال: قلت: يساوي خراج مصر وضياعها.

فقال لي: ويلك أتدري ما تقول! مبلغ هذا المال كذا وكذا فقلت: وما مقدار هذا المال في شيء لم يملك أحدٌ مثله قط! قال: فالتفت إلى مسرور الكبير وقال: قد عرفت يميني ألا أسأل أحداً من البرامكة شيئاً بعد فنفنة فقال مسرور فأنا أمضي إلى الفضل فأستوهبه منه فإذا وهبه لي وكان عبدي فهو عبدك فقال له: شأنك. فمضى مسرور إلى الفضل فقال له: قد عرفتم ما وقعتم فيه من أمر فنفنة وإن منعتموه هذا الغلام قامت القيامة واستوهبه منه فوهبه له فبلغ ما رأيت. فكان علوية إذا غضب على مخارق يقول له - حيث يقول: أنا مولى أمير المؤمنين - متى كنت كذلك إنما أنت عبد الفضل بن يحيى أو مولى مسرور.

سبب تلقيب أبيه بناووس

أخبرني ابن أبي الأزهر قال: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان مخارق بن ناووس الجزار وإنما لقب بناووس لأنه بايع رجلاً أنه يمضي إلى ناووس الكوفة فيطبخ فيه قدراً بالليل حتى تنضج فطرح رهنه بذلك فدس الرجل الذي راهنه رجلاً فألقى في نفسه في الناووس بين الموتى فلما فرغ من الطبيخ مد الرجل يده من بين الموتى وقال له: أطعمني فغرف ملء المغرفة من المرقة فصبها في يد الرجل فأحرقها وضربها بالمغرفة وقال له:

اصبر حتى نطعم الأحياء أولاً ثم نتفرغ للموتى فلقب بناووس لذلك فنشأ ابنه مخارق وكان ينادي عليه إذا باع الجزور فخرج له صوتٌ عجيب فاشتراه أبي وأهداه للرشيد فأمره بتعليمهغنى لرشيد بعد ابن جامع ففاقه

وكان يقف بين يدي الرشيد مع الغلمان لا يجلس ويغني وهو واقف فغنى ابن جامع ذات يوم بين يدي الرشيد:
فطرب الرشيد واستعاده عدة مرات وهو شعر مدح به الرشيد في فتح هرقلة وأقبل يومئذ على ابن جامع دون غيره فغمز مخارقٌ إبراهيم بعينه وتقدمه إلى الخلاء فلما جاءه قال له: ما لي أراك منكسراً قال: أما ترى إقبال أمير المؤمنين على ابن جامع بسبب هذا الصوت فقال: قد والله أخذته فقال له: ويحك إنه الرشيد وابن جامع من تعلم ولا يمكن معارضته إلا بما يزيد على غنائه وإلا فهو الموت وقال: دعني وخلاك ذم وعرفه أني أغني به فإن أحسنت فإليك ينسب وإن أسأت فإلي يعود. فقال للرشيد: يا أمير المؤمنين أراك متعجباً من هذا الصوت بغير ما يستحقه وأكثر مما يستوجبه فقال: لقد أحسن ابن جامع ما شاء قال: أو لابن جامع هو قال: نعم كذا ذكر قال له: فإن عبدك مخارقاً يغنيه فنظر إلى مخارق فقال: نعم يا أمير المؤمنين فقال: هاته فغناه وتحفظ فيه فأتى بالعجائب فطرب الرشيد حتى كاد يطير فرحاً وشرب ثم أقبل على ابن جامع فقال له: ويلك ما هذا! فابتدأ يحلف له بالطلاق وكل محرجةٍ أنه لم يسمع ذلك الصوت قط إلا منه ولا صنعه غيره وأنها حيلةٌ جرت عليه فأقبل على إبراهيم وقال: أصدقني بحياتي فصدقه عن قصة مخارق فقال له: أكذلك هو يا مخارق قال: نعم يا مولاي فقال: اجلس إذن مع أصحابك فقد تجاوزت مرتبة من يقوم وأعتقه ووصله بثلاثة آلاف دينار وأقطعه ضيعةً ومنزلاً.

كان سبب عتقه لحناً غناه أمام الرشيد

أخبرني محمد بن خلف وكيع وحدثني محمد بن خلف بن المرزبان قال وكيع: حدثني هارون بن مخارق وقال ابن المرزبان: ذكر هارون بن مخارق قال: كان أبي إذا غنى هذا الصوت:

يا ربع سلمى لقد هيجت لي طرباً زدت الفؤاد على علاته وصبا

ربعٌ تبدل ممن كان يسكنه عفر الظباء وظلماناً بـه عـصـبـا

يبكي ويقول: أنا مولى هذا الصوت فقلت له: وكيف ذاك يا أبت فقال: غنيته مولاي الرشيد فبكى وشرب عليه رطلاً ثم قال: أحسنت يا مخارق فسلني حاجتك فقلت: أن تعتقني يا أمير المؤمنين أعتقك الله من النار فقال: أنت حرٌ لوجه الله فأعد الصوت فأعدته فبكى وقال: سل حاجتك فقلت: يا أمير المؤمنين تأمر لي بمنزل وفرش وخادم قال: ذلك لك أعد الصوت فأعدته فبكى وقال: سل حاجتك فقبلت الأرض بين يديه وقلت: حاجتي أن يطيل الله بقاءك ويديم عزك ويجعلني من كل سوءٍ فداءك فأنا مولى هذا الصوت بعد مولاي.

كناه الرشيد أبا المهنأ لإحسانه في الغناء

أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن محمد النخعي عن الحسين بن الضحاك عن مخارق: أن الرشيد قال يوماً للمغنين وهو مصطبح من منكم يغني: يا ربع سلمى لقد هيجت لي طرباً فقمت فقلت: أنا يا أمير المؤمنين فقال: هاته فغنيته فطرب وشرب ثم قال: علي بهرثمة بن أعين فقلت في نفسي: ما يريد منه فجاءوا بهرثمة فأدخل إليه وهو يجر سيفه فقال له: يا هرثمة مخارق الشاري الذي قتلناه بناحية الموصل ما كانت كنيته فقال: أبو المهنأ فقال: انصرف فانصرف ثم أقبل علي وقال: قد كنيتك أبا المهنأ لإحسانك وأمر لي بمائة ألف درهم فانصرفت بها وبالكنية.

كان عبداً لعاتكة بنت شهدة الحاذقة بالغناء

أخبرني علي بن عبد العزيز الكاتب قال: حدثني ابن خرداذبه قال: كان مخارق بن يحيى بن ناووس الجزار وكان عبداً لعاتكة بنت شهدة وكانت عاتكة أحذق الناس بالغناء وكان ابن جامع يلوذ منها بالترجيع الكثير فتقول له: أين يذهب بك هلم إلى معظم الغناء ودعني من جنونك قال: فحدثني من حضرهما أن عاتكة أفرطت يوماً في الرد على ابن جامع بحضرة الرشيد فقال لها: أي أم العباس أنا - يشهد الله - أحب أن تحتك شعرتي بشعرتك فقالت له: اسكت قطع الله لسانك ولم تعاود بعد ذلك أذيته قال: وكانت شهدة أم عاتكة نائحة. هكذا ذكر ابن خرداذبه وليس الأمر في ذلك كما ذكره.

يستوقف الناس بحسن صوته في الأذان

قال هارون: وحدثت أنه خرج مرة إلى باب الكناسة بمدينة السلام والناس يرتحلون للخروج إلى مكة فنظر اليهم واجتماعهم وازدحامهم فقال لأصحابه الذين خرجوا معه: قد جاء في الخبر أن ابن سريج كان يتغنى في أيام الحج والناس بمنى فيستوقفهم بغنائه وسأستوقف لكم هؤلاء الناس وأستلهيهم جميعاً لتعلموا أنه لم يكن ليفضلني إلا بصنعته دون صوته ثم اندفع يؤذن فاستوقف أولئك الخلق واستلهاهم حتى جعلت المحامل يغشى بعضها بعضاً وهو كالأعمى عنها لما خامر قلبه من الطرب لحسن ما يسمع.

أبو العتاهية يعجب بغنائه إعجاباً شديداً

أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال: حدثني ابن أخت الحاركي وأبو سعيد الرامهرمزي وأخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد الأزدي عن أحمد بن عيسى الجلودي عن محمد بن سعيد الترمذي - وكان إسحاق إذا ذكر محمداً وصفه بحسن الصوت ثم قال: قد أفلتنا منه فلو كان يغني لتقدمنا جميعاً بصوته - قالوا: جاء أبو العتاهية إلى باب مخارق فطرقه واستفتح فإذا مخارق قد خرج إليه فقال له أبو العتاهية: يا حسان هذا الإقليم يا حكيم أرض بابل اصبب في أذني شيئاً يفرح به قلبي وتنعم به نفسي فقال: انزلوا فنزلنا فغنانا قال محمد بن سعيد: فكدت أسعى على وجهي طرباً. قال: وجعل أبو العتاهية يبكي ثم قال له: يا دواء المجانين لقد رققت حتى كدت أحسوك فلو كان الغناء طعاماً لكان غناؤك أدماً ولو كان شراباً لكان ماء الحياة.

أبو العتاهية يشتهي سماعه عند موته

نسخت من كتاب ابن أبي الدنيا حدثني بعض خدم السلطان قال: قال رجل لأبي العتاهية وقد حضرته الوفاة: هل في نفسك شيءٌ تشتهيه قال: أن يحضر مخارق الساعة فيغنيني:

سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي ويحدث بعدي للخليل خليل

إذا ما انقضت عني من الدهر مدتي فإن غناء الباكيات قلـيل

غنى بين قبرين فترك الناس أعمالهم والتفوا حوله

أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني بعض آل نوبخت قال: كان أبي وعبد الله بن أبي سهل وجماعةٌ من آل نوبخت وغيرهم وقوفاً بكتاسة الدواب في الجانب الغربي من بغداد يتحثون فإنهم لكذلك إذ أقبل مخارق على حمار أسود وعليه قميص رقيق ورداءٌ مسهم قال: فيمن كنتم فأخبروه فقال: دعوني من وسواسكم هذا أي شيء لي عليكم إن رميت بنفسي بين قبرين من هذه القبور وغطيت وجهي وغنيت صوتاً فلم يبق أحدٌ بهذه الكناسة ولا في الطريق من مشترٍ ولا بائعٍ ولا صادر ولا وارد إلا ترك عمله وقرب مني واتبع صوتي فقال له عبد الله: إني لأحب أن أرى هذا فقل ما شئت فقال: فرسك الأشقر الذي طلبته منك فمنعتنيه قال: هو لك إن فعلت ما قلت ثم دخلها ورمى بنفسه بين قبرين وتغطى بردائه ثم اندفع يغني فغنى في شعر أبي العتاهية:
قال: فرأيت الناس يتقوضون إلى المقبرة أرسالاً من بين راكب وراجل وصاحب شول وصاحب جدي ومار بالطريق حتى لم يبق بالطريق أحد ثم قال لنا من تحت ردائه: هل بقي أحد قلنا: لا وقد وجب الرهن فقام فركب حماره وعاد الناس إلى صنائعهم فقال لعبد الله: أحضر الفرس فقال: على أن تقيم اليوم عندي قال: نعم فانصرفنا معهما وسلم الفرس إليه وبره وأحسن إليه وأحسن رفده.

نسبة هذا الصوت صوت

نادت بوشك رحيلك الأيام أفلست تسمع أم بك استصمام!

ومض أمامك من رأيت وأنت لل باقين حتى يلحقوك إمام

ما لي أراك كأن عينك لاترى عبراً تمر كأنهن سـهـام

تمضي الخطوب وأنت منتبهٌ لها فإذا مضت فكأنها أحلام

الشعر لأبي العتاهية والغناء لإبراهيم ثقيل أول بالوسطى وفيه لمخارق هزج بالوسطى كلاهما عن عمرو وفيه رمل يقال: إنه لعلوية ويقال: إنه لمخارق عن الهشامي.

غنى وسط دجلة فتسابق الناس لسماعه

قال ابن المكي: وحدثني رجلٌ من أهل البصرة كان يألف مخارقاً ويصحبه قال: كنت معه مرة في طيار ليلاً وهو سكران فلما توسط دجلة اندفع بأعلى صوته فغنى فما بقي أحدٌ في الطيار من ملاح ولا غلام ولا خادم إلا بكى من رقة صوته ورأيت الشمع والسرج من جانبي دجلة في صحون القصور والدور يتساعون بين يدي أهلها يستمعون غناءه.

حدثني الصولي قال: حدثني محمد بن عبد الله التميمي الحزنبل قال: كنا في مجلس ابن الأعرابي إذ أقبل رجلٌ من ولد سعيد بن سلم كان يلزم ابن الأعرابي وان يحبه ويأنس به فقال له: ما أخرك عني فاعتذر بأشياء منها أنه قال: كنت مع مخارق عند بعض بني الرشيد فوهب له مائة ألف درهم على صوت غناه إياه فاستكثر ابن الأعرابي ذلك واستهوله وعجب منه وقال له: بأي شيء غناه قال: غناه بشعر العباس بن الأحنف: صوت

بكت عيني لأنواع من الحزن وأوجـاع

وإني كل يوم عن دكم يحظى بي الساعي

فقال ابن الأعرابي: أما الغناء فما أدري ما هو ولكن هذا والله كلام قريب مليح.

لحن مخارق في هذين البيتين ثقيل أول من جامع صنعته وفيهما لإبراهيم الموصلي ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة. وذكر حبش أن فيهما لإبراهيم بن المهدي لحناً ماخورياً.

حج سنة حجت أم جعفر بسبب جاريتها

أخبرني علي بن عبد العزيز الكاتب عن ابن خرداذبه قال: هوي مخارقٌ جارية لأم جعفر فحج في السنة التي حجت فيها أم جعفر بسبب الجارية فقال أحمد بن هشام فيه:

يحج الناس من بر وتقوى وحج أبي المهنا للتصابي

وهب المعتصم دار مخارق ليونازة خليفة الأفشين فقال عيسى ابن زينب شعراً في ذلك قال: وكان المعتصم قد وهب دار مخارق لما قدم بغداد ليونازة خليفة الأفشين فقال عيسى ابن زينب في ذلك:

يا دار غير رسمها يونازه وبقي مخارق قاعداً في فازه

أم جعفر تهب له جاريتها بهار

أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال: حدثنا عمر بن شبة وحدثني محمد بن يحيى الصولي قال: وجدت بخط عبد الله بن الحسين: حدثني الحسن بن إبراهيم بن رياح قالا: كان مخارق يهوى جارية لأم جعفر يقال لها بهار ويستر ذلك عن أم جعفر حتى بلغها ذلك فأقصته ومنعته من المرور ببابها وكان بها كلفاً. قال الصولي في خبره: فلما علم أن الخبر قد بلغ أم جعفر قطعها وتجافاها إجلالاً لأم جعفر وطمعاً في السلو عنها وضاق ذرعه بذلك فبينا هو ذات ليلة في زلالٍ وقد انصرف من دار المأمون وأم جعفر تشرب على دجلة إذ حاذى دارها فرأى الشمع يزهر فيها فلما صار بمسمعٍ منها ومرأى اندفع فغنى:
فقالت أم جعفر: مخارقٌ والله ردوه فصاحوا بملاحه: قدم فقدم وأمره الخدم بالصعود فصعد وأمرت له أم جعفر بكرسي وصينية فيها نبيذ فشرب وخلعت عليه وأمرت الجواري فغنين ثم ضربن عليه فغنى فكان أول ما غنى: صوت

أغيب عنك بود ما يغيره نأي المحل ولا صرفٌ مـن الـزمـن

فإن أعش فلعل الدهر يجمعنا وإن أمت فقتيل الهـم والـحـزن

قد حسن الله في عيني ما صنعت حتى أرى حسناً ما ليس بالحسن

الشعر للعباس بن الأحنف والغناء لمخارق رمل.

قال: فاندفعت بهار فغنت كأنها تباينه وإنما أجابته عن مغنى ما عرض لها به:

تعتل بالشغل عنا ما تلم بنا والشغل للقلب ليس الشغل للبدن

ففطنت أم جعفر أنها خاطبته في نفسها فضحكت وقالت: ما سمعنا بأملح مما صنعتما وقال إسماعيل بن يونس في خبره: ووهبتها له.

غنى المأمون حين قدم مكة أحدث صوت صنعه وقال هارون بن الزيات

حدثني هارون بن مخارق عن أبيه: أن المأمون سأله لما قدم مكة عن أحدث صوت صنعه فغناه: صوت

أقبلت تحصب الجمار وأقبل ت لرمي الجمار من عـرفـات

ليتني كنت في الجمار أنا المح صوب من كف زينبٍ حصيات

الشعر للنميري والغناء لمخارق خفيف رمل بالبنصر قال: فضحك ثم قال: لعمري إن هذا لأحدث ما صنعت ولقد قنعت بيسير وما أظن بهار كانت تبخل عليك بأن تحصبك بحصاة كما تحصب الجمار. واستعاده الصوت مرات. غنى بشعر للمأمون في جارية له فابكاه أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني هارون بن مخارق قال: حدثني أبي قال: كنا عند المأمون يوماً فجاءه الخادم الحرمي فأسر إليه شيئاً فوثب فدخل معه ثم أبطأ علينا ساعة وعاود وعينه تذرف فقال لنا: دخلت الساعة إلى جارية لي كنت أتحظاها فوجدتها في الموت فسلمت عليها فلم تستطع رد السلام إلا إيماءً بإصبعها فقلت هذين البيتين:

فما اسطعت توديعاً له بسوى البكا وذلك جهد المستهام المعذب

ثم قال: إن فيها يا مخارق ففعلت فما استعادني ذلك الغناء قط إلا بكى.

حج رجل معه وغناه فوهب له حجته

أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبي إجازةً قال: حدثني أحمد بن أبي العلاء قال: حدثني أبي قال: حج رجل مع مخارق فلما قضيا الحج وعادا قال له الرجل في بعض طريقه: بحقي عليك غنني صوتاً فغناه:

رحلنا فشرقنا وراحوا فغربوا ففاضت لروعات الفراق عيون

فرفع الرجل يده إلى السماء وقال: اللهم إني أشهدك أني قد وهبت حجتي له.

وتوفي مخارق في أول خلافة المتوكل وقيل: بل في آخر خلافة الواثق وذكر ابن خرداذبه أن سبب وفاته أنه كان أكل قنبيطية باردةً فقتلته من فوره.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   السبت 28 مايو 2011 - 0:10

lor=red]]معــبـد
تو. 743م

هو ابن مولى لعبد الرحمن بن فطن. كان أبوه زنجيًا. تعلّم الغناء عن سائب خائر ونشيط الفارسي حتّى أصبح من أحسن مُغنّي المدينة المنوّرة.

نال الجائزة الأولى في المُسابقة والمباراة الغنائية التّي نظمها ابن صفوان، أحد أشراف قريش، ثم استدعاه الخليفة الوليد الثاني إلى الشّام. فغنّى بحضرته ومنحه جائزةً كبيرةً.

توفّي في المدينة المنورة.

من أشهر تلاميذه: ابن عائشة وسلامة القس.

وورد في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: كان معبدٌ اليقطيني غلاماً مولداً خلاسياً من مولدي المدينة، اشتراه بعض ولد علي بن يقطين. وقد شدا بالمدينة، وأخذ الغناء عن جماعةٍ من أهلها، وعن جماعة أخرى من علية المغنين بالعراق في ذلك الوقت، مثل إسحاق وابن جامع وطبقتهما، ولم يكن فيما ذكر بطيب المسموع، ولا خدم أحداً من الخلفاء إلا الرشيد، ومات في أيامه، وكان أكثر انقطاعه إلى البرامكة.

أخبرني عمي الحسن بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي قال: حدثني معبدٌ الصغير المغني مولى علي بن يقطين قال: كنت منقطعاً إلى البرامكة، آخذ منهم وألازمهم. فبينا أنا ذات يومٍ في منزلي إذا بابي يدق، فخرج غلامي ثم رجع إلي فقال: على الباب فتًى ظاهر المروءة يستأذن عليك، فأذنت له. فدخل علي شاب ما رأيت أحسن وجهاً منه، ولا أنظف ثوباً، ولا أجمل زياً منه، من رجلٍ دنفٍ عليه آثار السقم ظاهرة، فقال لي: إني أرجو لقاك منذ مدةٍ فلا أجد إليه سبيلاً، وإن لي حاجة. قلت: ما هي؟ فأخرج ثلثمائة دينار فوضعها بين يدي، ثم قال: أسألك أن تقبلها وتصنع في بيتين قلتهما لحناً تغنيني به. فقلت: هاتهما، فأنشدهما، وقال:

والله يا طرفي الجاني على بدني

لتظفئن بدمعي لوعة الحـزن

أو لأبوحن حتى يحجبوا سكنـي

فلا أراه ولو أدرجت في كفني

والغناء فيه لمعبد اليقطيني ثقيل أول مطلقٌ في مجرى الوسطى قال: فصنعت فيهما لحناً ثم غنيته إياه، فأغمي عليه حتى أكظننته قد مات. ثم أفاق فقال: أعد فديتك! فناشدته الله في نفسه وقلت: أخشى أن تموت. فقال: هيهات! أنا أشقى من ذاك. وما زال يخضع لي ويتضرع لي حتى أعدته، فصعق صعقةً أشد من الأولى، حتى ظننت أن نفسه قد فاظت. فلما أفاق رددت الدنانير عليه ووضعتها بين يديه، وقلت: يا هذا خذ دنانيرك وانصرف عني، فقد قضيت حاجتك، وبلغت وطراً مما أردته، ولست أحب أن أشرك في دمك. فقال: يا هذا ! لا حاجة لي في الدنانير. فقلت: لا والله ولا بعشرة أضعافها إلا على ثلاث شرائط. قال: وما هن؟ قلت: أولها أن تقيم عندي وتتحرم بطعامي، والثانية أن تشرب أقداحاً من النبيذ تشد قلبك وتسكن ما بك، والثالثة أن تحدثني بقصتك. فقال: أفعل ما تريد. فأخذت الدنانير، ودعوت بطعامٍ فأصاب منه إصابة معذر، ثم دعوت بالنبيذ فشرب أقداحاً، وغنيته بشعرٍ غيره في معناه، وهو يشرب ويبكي. ثم قال: الشرط أعزك الله، فغنيته، فجعل يبكي أحر بكاء وينشج أشد نشيج، وينتحب. فلما رأيت ما به قد خف عما كان يلحقه، ورأيت النبيذ قد شد من قلبه، كررت عليه صوته مراراً، ثم قلت: حدثني حديثك. فقال: أنا رجلٌ من أهل المدينة خرجت متنزهاً في ظاهرها وقد سال العقيق، في فتية من أقراني وأخداني، فبصرنا بقيناتٍ قد خرجن لمثل ما خرجنا له، فجلسن حجرةً منا، وبصرت فيهن بفتاةٍ كأنها قضيبٌ قد طله الندى، تنظر بعينين ما ارتد طرفهما إلا بنفس من يلاحظهما. فأطلنا وأطلن، حتى تفرق الناس، وانصرفن وانصرفنا، وقد أبقت بقبي جرحاً بطيئاً اندماله. فعدت إلى منزلي وأنا وقيذٌ. وخرجت من الغد إلى العقيق، وليس به أحدٌ، فلم أر لها ولا لصواحباتها أثراً. ثم جعلت أتتبعها في طرق المدينة وأسواقها، فكأن الأرض أضمرتها، فلم أحس لها بعين ولا أثر، وسقمت حتى أيس مني أهلي. ودخلت ظئري فاستعلمتني حالي، وضمنت لي حالها والسعي فيما أحبه منها، فأخبرتها بقصتي، فقالت: لا بأس عليك! هذه أيام الربيع، وهي سنة خصبٍ وأنواء، وليس يبعد عنك المطر، وهذا العقيق، فتخرج حينئذٍ وأخرج معك، فإن النسوة سيجئن. فإذا فعلن ورأيتها تبعتها حتى أعرف موضعها، ثم أصل بينك وبينها، وأسعى لك في تزويجها. فكأن نفسي اطمأنت إلى ذلك، ووثقت به وسكنت إليه، فقويت وطمعت وتراجعت نفسي، وجاء مطر بعقب ذلك، فأسال الوادي، وخرج الناس وخرجت مع أخواني إليه، فجلسنا مجلسنا الأول بعينه، فما كنا والنسوة إلا كفرسي رهانٍ. وأومأت إلى ظئري فجلست حجرةً منًّا ومنهن، وأقبلت على إخواني فقلت: لقد أحسن القائل حيث قال:

رمتني بسهم أقصد القلب وانثنت

وقد غادرت جرحاً به وندوبـا

فأقبلت على صواحباتها فقالت: أحسن والله القائل، وأحسن من أجابه حيث يقول:

بنا مثل ما تشكو فصبراً لعلنا





نرى فرجاً يشفي السقام قريبا

فأمسكت عن الجواب خوفاً من أن يظهر مني ما يفضحني وإياها، وعرفت ما أرادت. ثم تفرق الناس وانصرفنا، وتبعتها ظئري حتى عرفت منزلها، وصارت إلي فأخذت بيدي ومضينا إليها. فلم تزل تتلطف حتى وصلت إليها. فتلاقينا وتداورنا على حال مخالسةٍ ومراقبة. وشاع حديثي وحديثها، وظهر ما بيني وبينها، فحجبها أهلها، وتشدد عليها أبوها. فما زلت أجتهد في لقائها فلا أقدر عليه. وشكوت إلى أبي - لشدة ما نالني - حالي، وسألته خطبتها لي. فمضى أبي ومشيخة أهلي إلى أبيها فخطبوها. فقال: لو كان بدأ بهذا قبل أن يفضحها ويشهرها لأسعفته بما التمس، ولكنه قد فضحها، فلم أكن لأحقق قول الناس فيها بتزويجه إياها، فانصرفت على يأسٍ منها ومن نفسي. قال معبد: فسألته أن ينزل، مخبرني وصارت بيننا عشرةٌ. ثم جلس جعفر بن يحيى للشرب فأتيته، فكان أول صوتٍ غنيته صوتي في شعر الفتى، فطرب عليه طرباً شديداً، وقال: ويحك! إن لهذا الصوت حديثاً، فما هو؟ فحدثته، فأمر بإحضار الفتى، فأحضر من وقته، واستعاده الحديث، فأعاده عليه. فقال: هي في ذمتي حتى أزوجك إياها، فطابت نفسه، وأقام معنا ليلتنا حتى أصبح. وغدا جعفرٌ إلى الرشيد فحدثه الحديث، فعجب منه، وأمر بإحضارها جميعاً، فأحضرنا، وأمر بأن أغنيه الصوت فغنيته، وشرب عليه، وسمع حديث الفتى، فأمر من وقته بالكتاب إلى عامل الحجاز بإشخاص الرجل وابنته وجميع أهله إلى حضرته، فلم يمض إلا مسافة الطريق حتى أحضر. فأمر الرشيد بإيصاله إليه فأوصل، وخطب إليه الجارية للفتى، وأقسم عليه ألا يخالف أمره، فأجابه وزوجه إياها، وحمل إليه الرشيد ألف دينار لجهازها، وألف دينارٍ لنفقة طريقه، وأمر للفتى بألف دينارٍ، وأمر جعفرٌ لي وللفتى بألف دينار. وكان المدني بعد ذلك في جملة ندماء جعفر بن يحيى.

هل نفسك المستهامة الـسـدمة

سالـيةٌ مـرةً ومـعـتـزمـه

عن ذكر خودٍ قضى لها الملك ال

خالق ألا تكـنـهـا ظـلـمـه

الشعر لابن أبي الزوائد، والغناء لحكم رملٌ بالوسطى عن الهشامي.[/size]
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   السبت 28 مايو 2011 - 0:12

ابن سريج
تو. 724م


هو أبو يحيى عبد الله أو عبيد الله بن سريج مولى بني نوفل. ولد في مكة المكرمة في خلافة عمر ابن الخطاب. تعلم الغناء عن طويس وابن مسجح وحضر حفلات عزة الميلاء حتى أصبح من الذائعي الصيت. ثم تعلم الضرب على العود فأجاد به.

نال الجائزة الأولى من الخليفة سليمان بن عبد الله في مسابقة عقدها للمغنين في مكة المكرمة.

توفي في خلافة هشام بن عبد الملك.

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: هو عبيد بن سريج، ويكنى أبا يحيى، مولى بني نوفل بن عبد مناف. وذكر ابن**********ي عن أبيه وأبي مسكين أنه مولى لبني الحارث بن عبد المطلب.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان قال: ابن سريج مولى لبني ليثٍ، ومنزله مكة.

وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال: سألت الحسن بن عتبة اللهبي عن ابن سريج فقال: هو مولى لبني عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وفي بني عائذٍ يقول الشاعر:

فإن تصلح فإنك عـائذيٌ وصلح العائذي إلى فساد

قال إسحاق: وقال سلمة بن نوفل بن عمارة: ابن سريج مولى عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن نوفلٍ، أو ابن عامر بن الحارث بن نوفل بن عبد مناف.

أخبرني أحمد بن عبد العزيز عن أبي أيوب المديني قال: ذكر إبراهيم بن زياد بن عنبسة بن سعيد بن العاص: أن ابن سريج كان آدم أحمر ظاهر الدم سناطاً في عينيه قبلٌ، بلغ خمساً وثمانين سنةً، وصلع فكان يلبس جمةً مركبة، وكان أكثر ما يرى مقنعاً، وكان منقطعاً إلى عبد الله بن جعفر.

وقال ابن**********ي عن أبيه قال: كان ابن سريج مخنثاً أحول أعمش يلقب "وجه الباب"، وصلع فكان يلبس جمةً، وكان لا يغني إلا مقنعاً يسبل القناع على وجهه.

وقال ابن**********ي عن أبي وأبي مسكينٍ: كان ابن سريج أحسن الناس غناءً، وكان يغني مرتجلاً ويوقع بقضيبٍ، وغنى في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومات في خلافة هشام بن عبد الملك.

قال إسحاق: وكان الحسن بن عتبة اللهبي يروي مثل ذلك فيه. وذكر أن قبره بنخلة قريباً من بستان ابن عامر.

قال إسحاق وحدثني الهيثم بن عدي عن صالح بن حسان قال: كان عبيد بن سريج من أهل مكة وكان أحسن الناس غناءً. قال إسحاق قال عمارة بن أبي طرفة الهذلي: سمعت ابن جريج يقول: عبيد بن سريج من أهل مكة مولى آل خالد بن أسيدٍ.

قال إسحاق وحدثني إبراهيم بن زياد عن أيوب بن سلمة المخزومي قال: كان في عين ابن سريج قبلٌ حلوٌ لا يبلغ أن يكون حولاً، وغنى في خلافة عثمان رضي الله عنه، ومات بعد قتل الوليد بن يزيد، وكان له صلعٌ في جبهته، وكان يلبس مركبة فيكون فيها أحسن شيءٍ، وكان يلقب "وجه الباب" ولا يغضب من ذلك، وكان أبوه تركياً.

وقال أبو أيوب المديني: كان ابن سريج، فيما روينا عن جماعةٍ من المكيين، مولى بني جندع بن ليث بن بكر، وكان إذا غنى سدل قناعه على وجهه حتى لا يرى حوله، وكان يوقع بقضيبٍ وقيل: إنه كان يضرب بالعود، وكانت علته التي مات منها الجذام.

أنه أول من ضرب بالعود الفارسي على الغناء العربي

قال إسحاق وحدثني أبي قال: أخبرني من رأى عود ابن سريج وكان على صنعة عيدان الفرس، وكان ابن سريج أول من ضرب به على الغناء العربي بمكة. وذلك أنه رآه مع العجم الذين قدم بهم ابن الزبير لبناء الكعبة، فأعجب أهل مكة غناؤهم. فقال ابن سريج: أنا أضرب به على غنائي، فضرب به فكان أحذق الناس.

أم ابن سريج

قال إسحاق وذكر الزبيري: أن أم ابن سريج مولاةٌ لآل المطلب يقال لها "رائقة"، وقيل: بل أمه هند أخت رائقة، فمن ثم قيل: إنه مولى بني المطلب بن حنطبٍ. وكان ابن سريج بعد وفاة عبد الله بن جعفرٍ قد انقطع إلى الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب أحد بني مخزوم، وكان من سادة قريش ووجوهها. وأخذ ابن سريج الغناء عن ابن مسجحٍ.

الأشخاص المعدودون أصولاً للغناء العربي

قال إسحاق: وأصل الغناء أربعة نفرٍ: مكيان ومدنيان، فالمكيان: ابن سريج وابن محرز، والمدنيان: معبد ومالكٌ.

أول شهرة ابن سريج بالغناء

قال إسحاق: وقال سلمة بن نوفل بن عمارة: أخبرني بذلك من شئت من مشيختنا: أن يوماً شهر فيه ابن سريج بالغناء في ختان ابن مولاه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. قال لأم الغلام: خفضي عليك بعض الغرم والكلفة، فوالله لألهين نساءك حتى لا يدرين ما جئت به ولا ما عزمت عليه.

شهادة هشام بن المربة في ابن سريج قال إسحاق: وسألت هشام بن المرية، وكان قد عمر، وكان عالماً بالغناء فلا يبارى فيه، فقلت له: من أحذق الناس بالغناء؟ فقال لي: أتحب الإطالة أم الاختصار؟ فقلت: أحب الاختصار الذي يأتي على سؤالي. قال: ما خلق الله تعالى بعد داود النبي عليه الصلاة والسلام أحسن صوتاً من ابن سريج، ولا صاغ الله عز وجل أحداً أحذق منه بالغناء، ويدلك على ذلك أن معبداً كان إذا أعجبه غناؤه قال: أنا اليوم سريجي.

شهادة يونس بن محمد الكاتب فيه

قال وأخبرني إبراهيم - يعني أباه - قال: أدركت يونس بن محمدٍ الكاتب فحدثني عن الأربعة: ابن سريج وابن محرز والغريض ومعبد. فقلت له: من أحسن الناس غناءً؟ فقال: أبو يحيى. قلت: عبيد بن سريج؟ قال نعم. قلت: وكيف ذاك؟. قال: إن شئت فسرت لك، وإن شئت أجملت. قلت: أجمل. قال: كأنه خلق من كل قلبٍ، فهو يغني لكل إنسانٍ ما يشتهي.

شهادة إبراهيم الموصلي فيه

أخبرني أحمد بن جعفرٍ جحظة قال قال حماد بن إسحاق: أخبرني أبي عن الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك قال: سألت إبراهيم الموصلي ليلةً وقد أخذ منه النبيذ: من أحسن الناس غناءً؟ فقال لي: من الرجال أم من النساء؟ فقلت: من الرجال. فقال: ابن محرز. قلت: ومن النساء؟ قال: ابن سريج. ثم قال لي: إن كان ابن سريج إلا كأنه خلق من كل قلبٍ فهو يغني له ما يشتهي! شهادة إسحاق الموصلي فيه أخبرني جحظة قال حدثني علي بن يحيى المنجم قال: أرسلني محمد بن الحسين بن مصعبٍ إلى إسحاق أسأله عن لحنه ولحن ابن سريج في:

مولده ووفاته واشتغاله بالغناء بعد النياحة

أخبرني رضوان بن أحمد الصيدلاني قال حدثنا يوسف بن إبراهيم قال حدثني إبراهيم بن المهدي قال حدثني إسماعيل بن جامعٍ عن سياطٍ قال: كان ابن سريج أول من غنى الغناء المتقن بالحجاز بعد طويسٍ، وكان مولده في خلافة عمر بن الخطاب، وأدرك يزيد بن عبد الملك وناح عليه، ومات في خلافة هشام. قال: وكان قبل أن يغني نائحاً ولم يكن مذكوراً، حتى ورد الخبر مكة بما فعله مسرف بن عقبة بالمدينة، فعلا على أبي قبيسٍ وناح بشعرٍ هو اليوم داخلٌ في أغانيه، وهو:

يا عين جودي بالدموع السفـاح وابكي على قتلى قريش البطاح

فاستحسن الناس ذلك منه، وكان أول من ندب به.

قال ابن جامع: وحدثني جماعةٌ من شيوخ أهل مكة أنهم حدثوا: أن سكينة بنت الحسين بعثت إلى ابن سريج بشعرٍ أمرته أن يصوغ فيه لحناً يناح به، فصاغ فيه، وهو الآن داخلٌ في غنائه. والشعر:

يا أرض ويحك أكرمي أمواتي فلقد ظفرت بسادتي وحماتي

فقدمه ذلك عند أهل الحرمين على جميع ناحة مكة والمدينة والطائف.

قال وحدثني ابن جامع وابن أبي الكنات جميعاً: أن سكينة بعثت إليه بمملوكٍ لها يقال له عبد الملك، وأمرته أن يعلمه النياحة، فلم يزل يعلمه مدة طويلة، ثم توفي عمها أبو القاسم محمد بن الحنفية، وكان ابن سريج عليلاً علةً صعبةً فلم يقدر على النياحة. فقال لها عبدها عبد الملك: أنا أنوح لك نوحاً أنسيك به نوح ابن سريج. قالت: أو تحسن ذاك؟ قال نعم. فأمرته فناح؛ فكان نوحه في الغاية من الجودة، وقال النساء: هذا نوحٌ غريضٌ؛ فلقب عبد الملك الغريض. وأفاق ابن سريج من علته بعد أيام وعرف خبر وفاة ابن الحنفية، فقال لهم: فمن ناح عليه؟ قالوا: عبد الملك غلام سكينة. قال: فهل جوز الناس نوحه؟ قالوا: نعم وقدمه بعضهم عليك. فحلف ابن سريج ألا ينوح بعد ذلك اليوم، وترك النوح وعدل إلى الغناء، فلم ينح حتى ماتت حبابة، وكانت قد أخذت عنه وأحسنت إليه فناح عليها، ثم ناح بعدها على يزيد بن عبد الملك، ثم لم ينح بعده حتى هلك.

قال: ولما عدل ابن سريج عن النوح إلى الغناء عدل معه الغريض إليه، فكان لا يغني صوتاً إلا عارضه فيه.

ابن سريج أحسن الناس غناء

أخبرنا يحيى بن علي ووكيعٌ وجحظة قالوا: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: قال لي الفضل بن يحيى: سألت أباك ليلةً وقد أخذ منه الشراب عن أحسن الناس غناءً، فقال لي؛ من النساء أم من الرجال؟ قلت: من الرجال. قال: ابن محرز. فقلت: فمن النساء؟ قال: ابن سريج، قال إسحاق لي: ويقال أحسن الرجال غناءً من تشبه بالنساء، وأحسن النساء غناءً من تشبه بالرجال. قال يحيى بن علي خاصة: ثم كان ابن سريج كأنه خلق من قلب كل واحد، فهو يغني له بما يشتهي.

وفاة ابن سريج في خلافة سليمان ابن عبد الملك أو في آخر خلافة الوليد

أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال: قال ابن مقمة: دخلت على ابن سريج في مرضه الذي مات فيه، فقلت: كيف أصبحت يا أبا يحيى؟ فقال: أصبحت والله كما قال الشاعر:

كأني من تذكر ما ألاقي

إذا ما أظلم الليل البهـيم

سقيمٌ مل منه أقـربـوه

وأسلمه المداوي والحميم

ثم مات.

قال إسحاق: قال ابن مقمة: لما احتضر ابن سريج نظر إلى ابنته تبكي فبكى، وقال: إن من أكبر همي أنت، وأخشى أن تضيعي بعدي. فقالت: لا تخف؛ فما غنيت شيئاً إلا وأنا أغنيه. فقال: هاتي. فاندفعت تغني أصواتاً وهو مصغٍ إليها، فقال: قد أصبت ما في نفسي، وهونت علي أمرك. ثم دعا سعيد بن مسعود الهذلي فزوجه إياها؛ فأخذ عنها أكثر غناء أبيها وانتحله؛ فهو الآن ينسب إليه. قال إسحاق: فقال كثير بن كثير السهمي يرثيه:

ما اللهو بعد عبيدٍ حين يخـبـره

من كان يلهو به منه بمطلـب

لله قبر عبيدٍ ما تضـمـن مـن

لذاذة العيش والإحسان والطرب

لولا الغريض ففيه من شمائلـه


مشابهٌ لم أكن فيها بـذي أرب
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   السبت 28 مايو 2011 - 0:13

شكرا عالموضوع الجميل يا غالية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   السبت 28 مايو 2011 - 0:15

الأبجر

توفى 744م


اسمه عبيد الله بن القاسم، مكي منشؤه المدينة، والابجر لقب غلب عليه، وهو من المغنين في عهد الدولة الأموية، وكان محسنا للغناء ذا صوت عريض بعيد لمذهب، حتى كان يسمع صوته من أقصى المدينة، وكان ظريفا حسن الهيئة، وله من الأصوات المختارة. لحن من ايقاع الثقيل الأول في شعر الحارث ابن خالد المخزومي: ان أمرا تعتاده ذكر .. فيها ثلاث منى لذو صبر عاش الابجر حتى آخر خلافة الوليد بن يزيد 744 وقيل أنه رحل الي مصر وتوفى بها.

وجاء في "الأغاني" للأصفهاني: الأبجر لقب غلب علبه، واسمه عبيد الله بن القاسم بن ضبية، ويكنى أبا طالب، هكذا روى محمد بن عبد الله بن مالك عن إسحاق، وروى هارون بن الزيات عن حماد عن أبيه: ان اسمه محمد بن القاسم بن ضبية، وهو مولى لكنانة ثم لبني بكر، ويقال: إنه مولى لبني ليث.

كان ولاؤه لبني كنانة وقيل لبني ليث وكان يلقب الحسحاس:

وقال هارون: حدثني حماد عن أبيه قال: الأبجر اسمه محمد بن القاسم بن ضبية وقال مرة أخرى: عبيد الله بن القاسم، مولى لبني بكر بن كنانة، وقيل: إنه مولى لبني ليث، يلقب بالحسحساس.

ظرفه وحسن لباسه وفرسه ومركبه

قال هارون: وحدثني حماد عن أبيه قال حدثني عورك اللهبي قال: لم يكن بمكة أحد أظرف ولاأسرى ولأحسن هيئة من الأبجر، كانت حلته بمائة دينار وفرسه بمائة دينار ومركبه بمائة دينار، وكان يقف بين المأزمين فيرفع صوته فيقف الناس له يركب بعضهم بعضاً.

احتكم على الوليد بن يزيد في الغناء فأمضى حكمه:

أخبرني علي بن عبد العزيز الكاتب عن " عبيد الله بن" عبد الله بن خرداذبة عن إسحاق، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قالا: جلس الأبجر في ليلة اليوم السابع من أيام الحج على قريب من التنعيم فإذا عسكر جرار قد أقبل في آخر الليل، وفيه دواب تجنب وفيها فرس أدهم عليه سرج حليته ذهب فاندفع، فغنى:

عرفت ديار الحي خالية قفرا

كأن بها لما توهمتها سطرا

فلما سمعه من في القباب والمحامل أمسكوا، وصاح صائح: ويحك! أعد الصوت، فقال: لا والله! إلا بالفرس الأدهم بسرجه ولجامه وأربعمائة دينا، فإذا الوليد بن يزيد صاحب الإبل، فنودي: أين منزلك ومن أنت؟ فقال: أنا الأبجر ومنزلي على باب زقاق الخرازين، فغدا عليه رسول الوليد بذلك الفرس وأربعمائة دينار وتخت من ثياب وشى وغير ذلك، ثم أتى به الوليد فأقام عنده، وراح مع أسحابه عشية التروية وهو أحسنهم هيئة، وخرج معه أو بعده إلى الشأم.

خرج معه إلى الشأم: قال إسحاق: وحدثني عورك اللهبي أن خروجه كان معه، وذلك في ولاية محمد بن هشام بن إسماعيل مكة، وفي تلك السنة حج الوليد، لأن هشاماً أمره بذلك ليهتكه عند أهل الحرم، فيجد السبيل إلى خلعه، فظهر منه أكثر مما أراد به من التشاغل بالمغنين واللهو، وأقبل الأبجر معه حتى قتل الوليد، ثم خرج إلى مصر فمات بها.

نسبة الصوت المذكور في هذا الخبر

صوت

عرفت ديار الحي خالية قـفـرا

كأن بها لما توهمتهـا سـطـرا

وقفت بها كيمما ترد جـوابـهـا

فما بينت لي الدار عن أهلها خبرا

الغناء لأبي عباد ثقيل أول بالبنصر عن عمرو، وفيه لسياط خفيف رمل بالبنصر.

أخذ صوتاً من الغريض فأكره عطاء بن أبي رباح على سماعه: قال إسحاق: وحدثت أن الأبجر أخذ صوتاً من الغريض ليلاً ثم دخل في الطواف حين أصبح، فرأى عطاء بن أبي رباح يطوف بالبيت، فقال: يا أبا محمد، اسمع صوتاً أخذته في هذه الليلة من الغريض؛ قال له: ويحك! أفي هذا الموضع! فقال: كفرت برب هذا البيت لئن لم تسمعه نمي سراً لأجهرن به؛ فقال: هاته، فغناه

نازع ابن عائشة في الغناء فتشاتما

قال هارون بن محمد حدثني حماد بن إسحاق قال نسخت من كتاب ابن أبي نجيح بخطه: حدثني غوير بن طلحة الأرقمي عن يحيى بن عمران عن عمر بن حفص بن أبي ===== قال: كان الأبجر مولانا وكان مكيا، فكان إذا قدم المدينة نزل علينا، فقال لنا يوماً: أسمعوني غناء ابن عائشتيكم هذا، فأرسلنا فيها فجمعنا بينهما في بيت ابن هابر فتغنى ابن عائشة، فقال الأبجر: كل مملوك لي حر إن تغنيت معك إلا بنصف صوتي، ثم أدخل إصبهع في شدقه فتغنى، فسمع صوته من في السوق فحشر الناس علينا، فلم بفترقا حتى تشاتما؛ قال: وكان ابن عائشة حيدا جاهلاً.

غنى الوليد وقد عرف سره من خادمه فنشط له:

أخبرني الحسن بن علي قالحدثنا ابن مهروية قال وحدثني ابن أبي سعد قال حدثني القطراني المغني عن محمد بن جبر عن إبراهيم بن المهدي قال حدثني ابن الأشعب عن أبيه قال: دعي ذات يوم المغنون للوليد بن يزيد، وكنت نازلاً معهم، فقلت للرسول: خذني فيهم؛ قال: لم أومر بذلك وإنما أمرت بلإحضار المغنين وأنت بطال لاتدخل في جملتهم؛ فقلت: أنا والله أحسن غناء منهم، ثم اندفعت فغنيته؛ فقال: لقد سمعت حسناً ولكني أخاف؛ فقلت لاخوف عليك، ولك مع هذا شرط، قال: وماهو؟ قلت: كل ماأصبته فلك شطره؛ فقال للجماعة: اشهدوا عليه، فشهدوا، ومضينا فدخلنا على الوليد وهو لقس النفس، فغناه المغنون في كل فن من خفيف وثقيل، فلم يتحرك ولانشط، فقام البجر إلى الخلاء، وكان خبيثاً داهياً، فسأل الخادم عن خبره، وبأي سبب هو خاثر؟ فقال: بينه وبين امرأه شر، لأنه عشق أختها فغضبت عليه فهو إلى أختها أميل، وقد عزم على طلاقها وحلف لها ألا يذكرها أبداً بمراسلة ولامخاطبة، وخرج على هذا الحال من عندها؛ فعاد الأبجر إلينا وماحلس حتى اندفع فغنى: فطرب الوليد وارتاح قال: أصبت ياعبيد والله مافي نفسي، وأمر له بعشرة آلاف درهم وشرب حتى سكر، ولم يحظ بشيء أحد سوى الأبجر، فلما أيقتنت بانقضاء المجلس وثبت فقلت: إن رأيت ياأمير المؤمنين أن تأمر من يضربني مائة الساعة بحضرتك? فضحك وقال: قبحك الل?ه وماالسبب في ذلك؟ فأخبرته بقصتي مع الرسول وقلت: إنه بدأني من المكروه في أول يومه بما اتصل علي إلى آخره، فأريد أن أضرب مائة ويضرب بعدي مثلها، فقال له: لقد لطفت، أعطوهو مائة دينار وأعطوا الرسول خمسين ديناراً من مالنا عوضاً عن الخمسين التي أراد أن يأخذها؛ فقبضتها وماحظي أحد بشيء غيري وغير الرسول. والشعر الذي غنى فيه الأبجر الولدي بن يزيد لعبد الرحمن بن الحكم أخي مروان بن الحكم، والغناء للأبجر ثقيل أول بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لغيره عدة ألحان نسبت.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   السبت 28 مايو 2011 - 0:16

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
شكرا عالموضوع الجميل يا غالية

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50527
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: نجوم الغناء في العصور القديمة   السبت 28 مايو 2011 - 0:19

عطرد

توفي 175هـ


مولى الأنصار، من أهل المدينة . كان فقيها قارئا للقرآن، ومغنيا يجيد الغناء ويرتجله. استقدمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك من المدينة فغناه وطرب، ويقول صاحب الأغاني إن الوليد لما اشتد طربه ألقى بنفسه في بركة خمر ونهل منها حتى تبين نقصانها وأخرج كالميت سكرا، وألقي وغطي فنام، ثم دعاه في اليوم التالي، ونهاه أن يتكلم بشيء مما رأى، إذا عاد إلى المدينة وأعطاه ألف دينار. أدرك دولة بني العباس وغنى للمهدى، فأجزل له العطاء، وبقي إلى أيام الرشيد.

وورد في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: عطرد مولى الأنصار، ثم مولى بن عمرو بن عوف، وقيل: إنه مولى مزينة، مدنب، يكنى أبا هارون، وكان ينزل قباء. وزعم إسحاق أنه كان جميل الوجه، حين الغناء، طيب الصوت، جيد، حسن الرأي والمروءة، ففيها قارئاً للقرآن، وكان يغني مرتجلاً، وأدرك دولة بني امية، وبقي إلى أيام الرشيد، وذكر ابن خرداذبة فيما حدثني به علي بن عبد العزيز عنه: أنه كان معدل الشهادة بالمدينة؛ أخبره بذلك يحيى بن علي المنجم عن أي أيوب المديني عن إسحاق.

جاءه عباد بن سلمة وطلب منه أن يغنيه

وأخبرنا محمد بن خلف وكيع عن حماد بن إسحاق عن أبيه: أن سلمة بن عباد ولي القضاء بالبصرة، فقصد ابنه عباد بن سلمة عطرداً وهو بها مقي قد قصد آل سليمان بن علي وأقام معهم؛ فأتى بابه ليلاً فدق عليه ومعه جماعة من أصحابه أصحاب القلانس، فخرج عطرد إليه، فلما رآه ومن معه فزع، فقال: لاترع.
الشعر لأمرو القيس بن عابس الكندي، هكذا روى أبو عمر الشيباني، وقال: إنا من يرويه لأمرىء القيس بن حجر يغلط. والغناء لعطرد ثقيل أول بالبنصر عن عمرو بن بانة وفيه لعمرو بن بانة ثقيل بالوسطى من روايته أيضاً، وفيه لابن عائشةخفيف رمل بالبنصر، وفيه عنه وعن دنانير لمالك خفيف ثقيل أول بالوسطى، وفيه عنه لإبراهيم ثاني ثقيل بالبنصر.

غناء إبراهيم بن خالد المعيطي عند المهدي: وأخبرني يحيى بن علي قال: حدثنا أبو أيوب المديني وأخبرني به الحسن بن علي قال: كتب إلي أبو أيوب المديني، وخبره أتم، قال: حدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه عن إبراهيم بن خالد المعيطي قال: دخلت علىالمهدي، وقد كان وصف له غنائي، فسألني عن الغناء وعن علمي به، فجاذبته من ذلك طرفاً؛ فقال لي: أتغني النواقيس؟ قلت: نعم، وأغني الصلبان ياأميرالمؤمنين، فتيسم. والنواقيس لحن معبد، كان معبد وأهل الحجاز يسمونه النواقيس، وهو:

سلا دار ليلى هل تبين فتنطق

وإني ترد القول بيداء سملق

قال: ثم قال للمهدي وهو يضحك: غنه، فغنيته فأمر لي بمال جزيل وخلع علي وصرفني، ثم بلغني أنه قال: هذا معيطي وأنا لاأنس به، ولا حاجة لي إلا أن أدنيه من خلوتي وأنا لاآنس به. هكذا ذكر في هذا الخبر أن اللحن بمعبد، وماذكره أحد من رواة الغناء له، ولا وجد في ديوان من دواوينهم منسوباً إليه على انفراد به ولا شركه فيه، ولعله غلط.

تنادر إبراهيم ابن خالد المعيطي علي بن جامع: وقد أخبرني هذا الخبر الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال: كان إبراهيم المعيطي يغني، فدخل يوماً الحمام وابن جامع فيه: وكان له شيء يجاوز ركبتيه، فقال له ابن جامع: ياإبراهيم أتبيع هذا البغل؟ قال لا بل أحملك عليه يا أبا القاسم؛ فلما خرج أبي جامع من الحمام رأى ثياب المعيطي رثة فأمر لها بخلعه من ثيابه، فقال له المعيطي: لو قبلت حملاني قبلت خلعتك، فضحك ابن جامع وقال له: مالك أخزاك الله! ويلك! أما تدع ولعك وبطالتك وشرك! ودخل إلى الرشيدي فحدثه حديثه؛ فضحك وأمر بإحضاره؛ فأحضره، فقال له: أتغني النواقيس قال: نعم، وأغني الصلبان أيضاً. ثم ذكر باقي الخبر مثل الذي تقدمه، كان عطرد منقطعا إلى آل سليمان بن علي أخبرني يحيى بن علي قال حدثني أبو أيوب المديني عن إسحاق قال: كان عطرد منقطعاً في دولة بني هاشم إلى آل سليمان بن علي لم يخدم غيرهم وتوفي في خلافة المهدي.
حبسه ذبراء والي المدينة مع المغنين ثم أطلقه وأطلقهم:

أخبرني أحمد بن علي بن يحيى قال سمعت جدي علي بن يحيى قال حدثني أحمد بن إبراهيم الكاتب قال حدثني خالد بن كلثوم قال: كنت مع زبراء بالمدينة وهو وال عليها؛ وهو من بني هاشم أحمد بني ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فأمر بأصحاب الملاهي فحبسوا وحبس عطرد فيهم، فجلس ليعرضهم، وحضر رجال من أهل المدينة شفعوا لعطرد وأخبروه أنهم من أهل الهيئة والمروءة والنعمة والدين، فدعا به فخلا سبيله، وأمره برفع حوائجه إليه، فدعا له، وخرج فإذا هو بالمغنين أحضروا ليعرضوا، فعاد إليه عطرد، فقال: أصلح الله الأمير، أعلى الغناء حبست هؤلاء؟ قال: نعم؛ قال: فلا تظلمهم، فوالله ماأحسنوا منه شيئاً قط! فضحك وخلا سبيلهم.

استقدمه الوليد بن يزيد من المدينة فغناه فطرب وألقى نفسه في بركة الخمر:

أخبرني محمد بن مزيد وجحظة قلا حدثنا حماد بن إسحاق قال قرأت على أبي عن محمد بن عبد الحميد بن إسماعيل بن عبد الحميد بن يحيى عن عمه أيوب بن إسماعيل قال: لما استخلف الوليد بن يزيد كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بالشخوص إليع بعطرد المغني؛ قال عطرد: فأقرأني العامل الكتاب وزودني نفقة وأشخصني إليه، فأدخلت عليه وهو جالس في قصره على شفير بركة مرصصة مملوءة خمراً ليست بالكبيرة ولمكنها يدور الرجل فيها سباحة"، فو الله ماتركني أسلم عليه حتى قال: أعطرد؟ قلت: نعم ياأمي رالمؤمنين؛ قال: لقد كنت إليك مشتاقاً يا أبا هارون. غنني: قال: فغنيته إياه، فوالله ماأتممته حتى شق حلة وشى كانت عليه لاأدري كم قيمته، فتجرد منها كما ولدته أمه وألقاها نصفين، ورمى بنفسه في البركة فنهل منها حتى تبينت علم الله- فيها أنها قد نقصت نقصاناً بيناً، وأخرج منها وهو كالميت سكراً، فاضجع وغطي، فأخذت الحلة وقمت، فوالله ماقال لي أحد: دعها ولاخذها، فانصرفت إلى منزلي متعجباً مما رأيت من ظرفه وفعله وطربه؛ فلما كان من غد جاءني رسوله في مثل الوقت فأحضرني، فلما دخلت عليه قال لي: ياعطرد، قلت: لبيك ياأمير المؤمنين؛ قال غنني:
فغنيته إياه، فشق حلة وشى كانت تلتمع عليه بالذهب التماعاً احتقرت والله الأولى عندها، ثم ألقى نفسه في البركة فنهل فيها حتى تبينت -علم الله- نقصانها، وأخرج" منهاً كالميت سكراً، وألقي وغطى فنام، وأخذت الحلة فوالله ماقال لي أحد: دعها ولاخذها، وانصرفت؛ فلما كان اليوم الثالث جاءني رسوله فدخلت إليه وهو في بهو قد ألقيت ستوره، فكلمني من وراء الستور وقال: يا عطرد، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين؛ قال: كأني بك الآن قد أتيت المدينة فقمت بي في مجلسها ومحفلها وقعدت وقلت: دعاني أمير المؤمنين فدخلت إليه فاقرتح علي فغنيته وأطربته فشق ثيابه وأخذت سلبه وفعل وفعل، واللخ يابن الزانية، لئن تحركت شفتاك بشيء مما جرى فبلغني لأضربن عنقك، ياغلام أعطه ألف دينار، خذها وانصرف إلى المدينة؛ فقلت: إن رأى أمير المؤمنين إن يأذن لي في تقبيل يده، ويزودني نظرة كمه وأغنيه صوتاً؟ فقال: لا حاجة بي ولا بك إلى ذلك، فانصرف. قال عطرد: فخرجت من عنده وما علم الله أني ذكرت شيئاً مما جرى حتى مضت من دولة بني هاشم مدة.
الموضوع الأصلى : نجوم الغناء في العصور القديمة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

نجوم الغناء في العصور القديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: ذكريات زمن الفن الجميل :: مطربى ومطربات وملحنى زمن الفن الجميل-
انتقل الى: