منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*المنشوراتس .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 20:58 من طرف سميرمحمود

» دعاء اليوم
أمس في 13:46 من طرف عبدالمعطي

» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
أمس في 13:43 من طرف عبدالمعطي

» رأس السنه الهجرية
أمس في 13:40 من طرف عبدالمعطي

» عام هجرى سعيد
الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 20:46 من طرف عبدالمعطي

» ادخل السجن ياشاطر
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 8:10 من طرف جوني مخلوف

» تصميمات أرض الجنتين للحبيبه شاديه
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 8:00 من طرف جوني مخلوف

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:57 من طرف جوني مخلوف

» صباح و مساء مليء بالمشاعر الجميلة‏
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:55 من طرف جوني مخلوف

» عرض افلام شادية على الفضائيات
الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 21:57 من طرف نور الحياة شاكر

» قصة وعبرة
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 23:11 من طرف نور الحياة شاكر

» اغاني وعجباااااااني
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:26 من طرف نور الحياة شاكر

» ناهد شاكر ابنة شقيق شادية تكشف عن حالة شادية الصحية
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:24 من طرف نور الحياة شاكر

» تهنئة عيد الاضحى من الفنانة القديرة شادية لكل عشاقها بالمنتدى
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:50 من طرف أرض الجنتين

» اجمل التهاني القلبيه بعيد الاضحى المبارك
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:47 من طرف أرض الجنتين

» وطنيات عربية
الأحد 3 سبتمبر 2017 - 23:55 من طرف نور الحياة شاكر

» اسعد الله مساءكم
الأربعاء 30 أغسطس 2017 - 20:51 من طرف عبدالمعطي

» جمال شادية
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 23:44 من طرف نور الحياة شاكر

» الحبيبة شادية بالف خير
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:27 من طرف جوني مخلوف

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:23 من طرف جوني مخلوف

» كل يوم حديث شريف
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:50 من طرف نور الحياة شاكر

» كلنا لشادية عاشقين
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:25 من طرف نور الحياة شاكر

» كيفية الحج
الجمعة 18 أغسطس 2017 - 21:33 من طرف عبدالمعطي

» حكمة اليوم وكل يوم
الإثنين 14 أغسطس 2017 - 0:06 من طرف نور الحياة شاكر

» كنوز..شادية
الأحد 13 أغسطس 2017 - 23:33 من طرف نور الحياة شاكر

» الراجل ده ابويا - أسرار في حياة الفنانة شادية - الحلقة الثانية عشر 7 يونيو - الحلقة كاملة
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:47 من طرف أرض الجنتين

» لقاء نادر وحصري لدلوعة الشاشة العربية الفنانة شادية
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:44 من طرف أرض الجنتين

» سهير البابلي لـ"سيد علي": "ليه بتقول شادية مش معروفة.. أوروبا وأمريكا عارفينها"
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:42 من طرف أرض الجنتين

» حوار حول دلوعة السينما المصرية شادية مع الكاتب الصحفي أسامة الشاذلي
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:41 من طرف أرض الجنتين

» صدى البلد | مدحت العدل : الفنانة شادية موجودة فى داخلنا جميعا
السبت 5 أغسطس 2017 - 15:16 من طرف أرض الجنتين

مغارة كنوز صور القيثارة
هنــــا
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 27 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 27 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
هنــــا
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
هنــــا
ديوان نجمة القمتين شادية
هنــــا
شادية نغم في القلب
هنــــا
صور من تاريخ شادية
هنــــا
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 الشحرورة صباح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الخميس 23 يونيو 2011 - 0:06

براي الشخصي كان جديرا بها ان تحافظ على ارثها الفني و تاريخها
بدل دخول موسوعة جينيس بعدد الازواج
تسلم ايدك غاليتي نور عالموضوع
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الجمعة 24 يونيو 2011 - 23:16

انا معاكي ياغالية فالفنانة صباح لها تاريخ جميل في عالم الاغنية ولها جمهور معجب وتصوير قصة حياتها هي تفجير كامل لكل ما قدمته لان حياتها الشخصية تحس فيها بمدي السخافة والاستهتار التي كانت تعيشهم وهذا سيفقدها الكثير من الاحترام

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57169
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 25 يونيو 2011 - 12:16

تسلم ايدك نور الغالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 25 يونيو 2011 - 23:24

انطوانيت كتب:
تسلم ايدك نور الغالية

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 - 0:26

الشحرورة : أنا أجمل من كارول ولا يشبهني أحد

الفن أونلاين – اسامة زكي





بعد غياب أكثر من 6 أعوام عن القاهرة، عادت الفنانة اللبنانية صباح القاهرة وسط استقبال حافل وذلك من أجل حضور الاحتفال الذي إقامته الجهة المنتجة لمسلسل" الشحرورة" الذي يتناول قصة حياتها وعلى هامش الاحتفال التقي بها "الفن اونلاين" لمعرفة رأيها فيما أثير حول المسلسل وسر عودتها لمصر في هذه الفترة بالتحديد.





أولا ما سبب غيابك عن القاهرة طوال هذه الفترة ؟



لقد تغيب عن مصر بسبب تعليمات الأطباء بعدما منعوني من السفر طوال الفترة الماضية نظرا لظروفي الصحية، حيث أنني تعرضت لجلطة افقدتني القدرة على الحركة كثيرا مؤخرا، بجانب أصابتي بمرض ارتفاع نسبة المياه في الأذن الداخلية وهو ما أدي إلى ارتفاع في ضغط الأذن وسبب لى فقدانا للتوازن ومنعني من التحرك كثيرا.



ما هو سبب المجازفة بالسفر الى مصر في ظل ظروفك الصحية؟



لقد قررت السفر الى القاهرة لمتابعة نجلة شقيقتي جيلان التي قررت احتراف الغناء في القاهرة ، إضافة إلى تلبية رغبة المنتج صادق الصباح لحضور حفل مسلسل الشحرورة بعد النجاح الذي حققه، بجانب أنني أردت الاستمتاع بجو القاهرة الذي افتقدته كثيرا.





من وجهة نظرك هل نجحت الفنانة كارول سماحة في تجسيد شخصيتك ؟



اعتقد أن كارول بذلت أقصي مجهود لديها في المسلسل، وهذا يكفي لان تجسيدها لشخصيتي في المسلسل وضعها في مقارنة غير متكافئة مع آدائي التمثيلي، و بشكل عام يكفي النجاح الذي حققه المسلسل حتي الآن في لبنان.



هل نجحت كارول في أن تكون قريبة الشبه منك خلال العمل ؟



تقول ضاحكة بالطبع أنا أجمل فاعتبرني نفسي من أجمل الشقراوات وبالطبع كارول أيضا جميلة ولكنها لا تشبهني ومن الصعب أن توجد فنانة تشبهني فكل فنانة لها شكل وطابع مميز عن الاخري.



ما هي حقيقة الخلافات بينك وبين شركة إنتاج المسلسل؟



لا توجد خلافات بيني وبين الشركة او ابطال المسلسل، ولكن هناك بعض التعقيبات علي المسلسل مثل تقديم كارول أغنياتي في المسلسل بصوتها ، وقد غضبت جدا عندما شاهدت هذا حيث ان الاتفاق بيني وبين الشركة المنتجة كان ينص على ان يتم تقديم الأغنيات بصوتي وليس بصوت كارول، بجانب ابتعاد مؤلف العمل عن بعض الاحداث المؤثرة في حياتي الشخصية واهتمامه بأحداث وشخصيات لم يكن لها تأثير قوي في مسيرتي الفنية.



الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 - 15:06

تسلم ايدك يا غالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 - 21:44

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 - 23:34

حديث مع
الصبوحة في
شوارع باريس!


بقلم الراحل محمد بديع سربيه

كانت ابتسامتها بمثابة الضوء الذي ازال عن نفسي بعضاً من قسوة المنفى المتجوّل الذي عشت فيه بانتظار أن تعود الحياة إلى مطار بيروت الدولي، أو تصبح أي طريق إلى لبنان سالكة وآمنة، سواء أكانت برية أم بحرية أم جوية!.
ودائماً وفي أيام المحنة، ليس أقرب إلى نفسك ولا أكثر فهماً لمشاعرك من إبن بلدك، ورفيق عمرك ومن كنتما معاً في السراء والضراء، ومن تغلّبت الصداقة بينك وبينه على كل الظروف والإعتبارات وحتى الخلافات السطحية العابرة!.
وصباح على مدى السنين كانت بالنسبة لي الصديقة الأحب والأقرب، والإنسانة المتعدّدة المواهب والوقادة الذكاء والأستاذة في اللياقة، وفي كل مرة نلتقي وفي أي بلد نجتمع، لا بدّ وأن نسترسل في حديث الذكريات.
ويوم أقفل مطار بيروت ووجدت نفسي أشبَه بالمنفى في باريس، كان الاتصال يومياً بيني وبين الصبوحة، سواء عن طريق التليفون أو اللقاء الشخصي، أو الإستمتاع بسماعها وهي تغنّي بإبداع ومرح وانسجام، طوال ساعتين وأكثر أحياناً في ملهى “اليلدزلار” الذي ما زالت ملكيته وإدارته مشتركة بين السيّد الياس ميرزا وقرينته الأنيقة منى، والمدير الشاب الحاج نقولا سيدة..
وذات ليلة طالت السهرة مع صباح.. إلى الصباح!.
وعندما كنت أودّعها قبل أن يذهب كل منّا إلى فندقه، قالت لي:
* موعدي غداً مع “الموعد”.. سوف أذهب لأشتري العدد الجديد منها من الكشك القائم قرب مقهى “الفوكيت” ما رأيك في أن نلتقي هناك ظهراً، ونقوم بفسحة حلوة في باريس ما دامت الشمس مشرقة، وأنا منذ أمد طويل لم أرَ المعالم الباريسية التي أحبها مثل برج ايفل، وقوس النصر، والشنزليزيه!!
قلت:
* وهل من طلب أجمل من هذا الطلب، سوف أكون بانتظارك في “الفوكيت” عند الساعة الثالثة بعد الظهر، وما أرجوه منك فقط هو أن أسجّل جولتنا الباريسية بالكاميرا، وأن يكون الحديث الذي نتبادله خلال الجولة حديثاً صحفياً!.
وقالت الصبوحة:
ـ حاضر يا فندم..
وكنّا معاً على الموعد في الوقت الذي حدّدته الصبوحة لشراء “الموعد” من “الكشك” المجاور لمقهى “الفوكيت”!.
وأينما كانت الصبوحة فلا بدّ من أن يحدث ما يثير ضحكها!.
وحدث هذا الشيء في المقهى..
ان الصبوحة بقامتها الحلوة، وبذلتها الذهبية وقبّعتها ونظّارتها، أثارت اهتمام الجالسين في مقهى الرصيف الشهير “فوكيت” في شارع “الشانزليزيه”، واجتذبت إليها أكثر ونحن جلوساً على مائدة صغيرة، بائع صحف مراهق بدا عليه أنه نصف غائب عن الوعي بفعل ما تناوله من مخدرات..
واقترب بائع الصحف من صباح وقدّم إليها صحيفة..
ولأنني رأيت المشهد طريفاً، فقد أردت أن التقط له صورة بكاميرا الهواة التي أحملها عادة في إجازتي!.
وفجأة انتفض الصبي البائع في وجهي ثم صرخ: نو فوتو.. نو فوتو.. “أي لا صور لا صور”، ثم رمى الصحف جانباً وضرب الأكواب والأقداح الموضوعة على المائدة وهو يصرخ معربداً، وتسمّرت أنا من المفاجأة غير المنتظرة، واستغرقت صباح في الضحك، وعلى الفور هجم حارس المقهى على البائع ويبدو أنه اعتاد منه على مثل هذا “العدوان” على رواد المقهى، فانهال عليه فوراً بالضرب، واغتنمت فرصة ابتعادهما قليلاً عن مائدتنا، فأخذتُ صباح التي كانت ما زالت تضحك، أخذتها من يدها وابتعدنا عن المقهى، وتابعنا جولتنا الباريسية تحت أشعة الشمس، وكان طريفاً أن نشهد من بعيد بأن المعركة بين بائع الصحف وحارس المقهى استمرّت بعد ذهابنا لأكثر من عشر دقائق..
كان لا بدّ من حكاية تضحك لها صباح في الجولة، وها قد جاءتها الحكاية التي كانت تستغرق في الضحك، وأستغرق أنا معها فيه، كلما تذكّرنا ما حدث لنا في مقهى الرصيف!.
وكانت محطتنا الأولى أمام قوس النصر، حيث تتجمّع على مدى ساعات النهار مواكب السياح الذين يتفرجون عليه، وعندما كانت الصبوحة تقف أمامه لالتقاط بعض الصور، تجمهر حولها عدد كبير من السائحين الذين بدا عليهم الانبهار بمظهرها الأنيق وشخصيتها التي توقّعوا أن تكون غير عادية، واقتربوا مني ليسألونني: هل هي نجمة من هوليوود؟ فكان ردّي عليهم:
* لا انها نجمة من لبنان!.
والمسافة بين “قوس النصر” و”برج ايفل” ليست بعيدة.. وما رأيك يا صبوحة في أن نمشيها على الأقدام ونتحدّث؟ وتقول: يا ريت.. أنا محرومة من المشي في هذه الأيام، وفي أيام الهدوء والراحة في لبنان كنت أمشي كل يوم أكثر من ساعتين حول البيت، وأتنشّق الهواء النقي، أما الآن فيا حسرة علينا!.
وبعد أن اجتزنا الشانزليزيه قالت لي صباح:
ـ أتعرف انني أصبحت جدّة للمرة الثانية..
قلت:
* متى؟
أجابت:
ـ من كام يوم، اتصل بي ابني صباح من أميركا، وزفّ إليَّ نبأ ولادة ابنته الثانية، وقال لي انها تشبهني كثيراً..
وقلت لها:
* نمسك الخشب، فهل هناك أجمل من أن تكون الجدات في مثل صباك، وجمالك الدائم وحيويتك المتدفّقة؟
وتبتسم صباح بسعادة وتقول:
ـ الحمد لله.. هذه نعمة..
وقلت لها:
* بالمناسبة انني في أكثر من حلقة اجتماعية في “كان”، كنت أواجه بسؤال واحد من الكثيرين والكثيرات، وهو: كم تبلغ سن صباح؟ وعندما أكتفي بالقول بأنك فوق الخمسين، تنفجر من حولي المناقشات والاعتراضات، ويروح كل واحد يحدّد لك العمر الذي يقدّره أو يتصوّره، لدرجة انني تخيّلت أن القضية الوحيدة التي تهم المجتمع العربي الذي يصطاف على شواطئ “الريفييرا” الفرنسية هي العمر الذي بلغته صباح!!
.. وكنّا قد اجتزنا “الشانزليزيه” ووصلنا إلى آخر شارع “جورج الخامس” وعلى وشك أن ننعطف إلى حيث برج “ايفل” عندما توقفت صباح وقالت:
ـ منذ عشرين سنة، عندما كنت أُسأل عن سني في أي حديث إذاعي أو صحفي أعلن بصراحة أنني من مواليد عام 1927، أي انني الآن في السادسة والخمسين من عمري، وأبداً لم أغيّر أقوالي ولا كنت أقول انني ولدت بعد ذلك!.
ومضينا في المشوار الباريسي وقلت لها:
* وعلى العموم، فهناك شاهد عليك لا يكذب هو فيلمك الأول “القلب له واحد” الذي أنتج في عام 1943 ويومها كنت في السادسة عشرة من عمرك!.
وأضافت تقول:
ـ يومها لم أوقّع على عقد الظهور في هذا الفيلم مع منتجته السيدة آسيا داغر، بل وقّعه عني والدي، لأنني لم أكن بعد قد بلغت سن الرشد التي هي الثامنة عشرة، وأنا عندما رشّحت للسفر إلى مصر وتمثيل دور البطولة في فيلم “القلب له واحد” كنت ما زلت في المدرسة، وحتى مندوب الشركة في بيروت، وهو المرحوم قيصر يونس، رآني مرة وأنا.. بالمريول!.
وأمسكت بيدي وقالت:
ـ أتعرف يا بديع؟ أنا أتمنى فعلاً أن أصل إلى سن السبعين وأبقى على ما أنا عليه، وكمان، ان الذين يضيفون إلى عمري عدّة سنوات، لا يعلمون أنهم يمتدحونني، لأن السن الكبيرة مع الظهور الحسن هو تكريم للمرأة..
قلت للصبوحة ونحن نقترب من برج “ايفل”:
* سمعتك وأنت تغنّين في ملاهي باريس وأيضاً وأنت تغنّين في ملاهي لندن، وأيضاً رأيتك على المسرح في بيروت، القاهرة والكويت، ولاحظت أنّ حب الجماهير يغمرك بمجرّد ظهورك على المسرح، فما هو السر في ذلك!
وتمهّلت في السير قليلاً وقالت:
ـ أولاً أنا أحافظ على شكلي وملابسي وأناقتي، وأنا أيضاً قريبة جداً من الناس، يعني أنّ كل من يجلس لكي يستمع إليّ، يظن نفسه قريبي، أو صديقي، وهذا حتماً عطاء من الله، فهو الذي وضع حبي في قلوب الناس!.
وقلت لها:
* ولكن أيضاً من الناحية الفنية أنت متجدّدة دائماً..
فأجابت:
ـ أنا بالفعل أحافظ على شخصيتي الفنية، أراعي نفسي وصوتي، لا أدخّن ولا أتناول المشروبات الروحية ودائماً أقدّم للناس الجديد الذي يحمل إليهم السعادة، والذي يطربهم ويسرّهم، والذين يسمعونني أغنّي يداخلهم الشعور بالسعادة، ويتناسون همومهم تماماً وهذا شيء مهم ومؤثّر.
وعدت أقول لها ونحن نتابع السير:
* أنا معك في كل هذا، ولكن أضيف إليه بأن غناءك هو لون في الغناء العربي جديد وليس له نظير..
قالت بدلال:
ـ كنت أريد أن أقول هذا، ولكني خشيت أن يُقال بأنني أمدح نفسي، والحقيقة انني في الغناء صاحبة أسلوب خاص ومميّز، وأظن أنه محبّب إلى الناس ولولا ذلك لما حافظت على نجاحي في عالم الغناء طوال أربعين سنة!.
وقلت لها:
* لقد اعتادت “الموعد” أن تغدق ألقابها على نجوم الفن، وقد سبق ان وصفتك بـ”الشحرورة الجميلة” و”الصبوحة الحلوة” و”المطربة المشرقة” إلى آخر ما هنالك من ألقاب، ولكن ما رأيك الآن لو نجد لقباً أو وصفاً خاصاً للون الغنائي الذي اشتهرت به..
فقالت:
ـ تفضّل.. لقّب!
قلت بسرعة:
* أود أن أسمّيه “لون الفرح” ذلك أن أغنياتك كلها تحمل طابع الفرح، وحتى لو كنت تغنّين أغنية حزينة فإن الفرح يغلب عليها..
قالت:
ـ ومع التواضع الشديد، أقول لك أن ما يميّز غنائي أيضاً هو النفَس الطويل في المواويل، وهو ما لا يقدر عليه أي مطرب أو مطربة، وقد ذهل الأجانب عندما استمعوا إليّ في أميركا وكندا من طول نفَسي، وقالوا لي ان الـ”أُوف” الطويل التي أطلقها تؤكد بأن حنجرتي غير عادية!.
ولم ننته إلاّ ونحن أمام برج ايفل..
وتطلّعنا إلى الساعة، فرأينا اننا قطعنا المسافة في أكثر من أربعين دقيقة..
واسترحنا على أول مقعد رخامي في الشارع الذي يفصل بين نهر السين وحدائق برج ايفل!.
وأدعها تستريح قليلاً من الكلام..
وأستريح أنا أيضاً!.

وعلى وجه الصبوحة
جاء الفرح إلى
“برج إيفل”


ستراحت النجمة المطربة صباح، واسترحت أنا أيضاً على مقعد حجري من تلك التي تنتشر في الساحة التي يقوم على أحد أطرافها برج “إيفل”، بعد أن مشينا تحت أشعة الشمس من ساحة قوس النصر، وضاع الوقت، ولم نحس بأي تعب ونحن نتبادل حديثاً طويلاً.. طويلاً!.
يومها، كانت الدنيا قائمة قاعدة، حول برج “ايفل”، لأن رجلاً كان يهم بالدخول اليه، فإذا بالحرّاس يحيطون به مرحّبين ومهلّلين وغيرهم يندفع نحوه من بعيد ويقدّم اليه الهدايا المختلفة، وعدسات التصوير الفوتوغرافي والتلفزيوني توجّه اليه وتدور بسرعة لتلتقط له عشرات الصور..
ان الرجل ذهل مما حدث، وظنّ نفسه في حلم، لأنه لا شيء في مظهره أو شخصيته أو مكانته يستوجب مثل هذه الحفاوة والترحيب، إلاّ أنه سرعان ما عرف الحقيقة، وعرفها معه كل الذين شهدوا حفلة التكريم هذه، فإن الرجل المجهول شاء له حظه أن يكون هو الزائر رقم مائة مليون للبرج الحديدي الذي يعتبر من معالم باريس، ولهذا استحق كل هذا الترحيب، وتلك المجموعة الثمينة من الهدايا!.
وأقول للصبوحة:
* منذ متى لم تجيئي إلى برج “ايفل”؟
فضحكت وقالت:
ـ بدّك الحقيقة، أنا لم أرَ هذا البرج إلاّ من بعيد، أو إذا مررت من أمامه، وهذه هي أول مرة أقف أمامه.
قلت:
* وجهك خير إذاً على الرجل الذي كسب الهدايا، وأيضاً فإن مجيئك إلى أي مكان يرتبط دائماً بالمناسبات السعيدة.
قالت:
ـ لأن نفسيتي حلوة ومرحة، وأنا أحب الناس ولا أكره أحداً..
وقلت:
* ووجهك خير أيضاً في الغناء، فما من مسرح غنّيت فيه إلاّ وازدحم بالناس، تماماً كما حدث مؤخراً في لبنان، فإن المسرح الذي عرضت فيه رواية “وادي شمسين” ما كان يمكن أن يزدحم بالجماهير طوال ثلاثة أشهر، بالرغم من الظروف الأمنية القلقة التي كان يعيشها لبنان لولا أن بطلة المسرحية كانت صباح!.
ومسحة فرح خفيف ترتسم على وجهها وتقول:
ـ فعلاً، كان الازدحام مش طبيعي، وكلما طلبت أن يتوقف عرض المسرحية حتى لا يملّ الناس من رؤيتي يومياً على المسرح، كان الياس الرحباني مؤلّف ومنتج المسرحية يجيء إليَّ بكشوفات الحجز، ليثبت لي أن حفلات كثيرة محجوزة مسبقاً وهذا دليل على أن الجمهور لم يملّ بعد رؤيتي..
وأصارح الصبوحة بشيء وأقول لها:
* شوفي يا حبيبتي، أقول لك من غير أي مجاملة بأنك ظاهرة فنية فريدة من نوعها، وانت عندما بدأنا المشوار من ساحة قوس النصر، قلت لي بأنك مضى عليك أربعون سنة في العالم الفني، وأن يمضي هذا الزمن الطويل على فنانة تغنّي وتمثّل باستمرار، ولا تغيب عن أنظار الناس أبداً، ويظل لها هذا الإعجاب، فهذا هو ما أعتبره ظاهرة نادرة..
وطبعاً يطربها كلامي، إلاّ أن مسحة حزن ترتسم على وجهها وهي تقول لي:
ـ ومع ذلك، فأن أصواتاً أخذت ترتفع في بيروت من خلال الصحف، وتردّد بأن صباح تعبت ويجب أن تعتزل..
وهنا قلت للصبوحة:
* ربما، كانت هناك نظرية تقول بأنه من الأفضل للفنانة أن تعتزل وهي في قمة نجاحها، بدلاً من أن تعتزل عندما يزول عنها البريق أو تغيب شمس شهرتها..
وبحزم قالت:
ـ بدّك الحقيقة، الفنان الذي يعتزل وهو قادر على العطاء لا أعتبره فناناً!.
وشددت على يدها موافقاً، وقلت لها:
* هذا الكلام سمعته قبلك، ومنذ عشرة أعوام من الموسيقار فريد الأطرش، الذي قال لي يوماً انه يرفض كل النصائح التي توجَّه اليه وتطالبه باعتزال الغناء المرهق المتعب، حرصاً على قلبه الذي كان قد أصيب بأكثر من ذبحة، والمهدّد بالتوقّف في كل لحظة، وعندما سألت فريد الأطرش عن السبب في هذا العناد، قال لي: أنا كده، مزاجي كده، أريد أن يسجّل التاريخ أنني مت على المسرح..
وقالت لي صباح:
ـ وأنا أيضاً أريد أن أموت وأنا أغنّي على المسرح، بالرغم من انني والحمد لله لست مريضة، وطالما الجمهور يحبني فسوف أظل أغنّي ولو بقي لي ربع صوت، ولكنني سأعتزل حتماً لو شعرت بأن الجمهور يرفضني أو لم يعد يقبل على حفلاتي أو المسارح التي أغنّي بها!.
.. وكنا ما زلنا على المقعد الحجري..
والناس من حولنا يعلو وجوههم الفرح، بعد الاحتفال المفاجئ على مدخل البرج الحديدي الشهير ترحيباً بالزائر رقم مائة مليون وبعضهم وقف على مقربة منّا يتأمّل صباح، بأناقتها ورشاقة جسدها وحلاوة شخصيتها، وواحد منهم تجرّأ واقترب منّا واتضح انه ايطالي وطلب من صباح أن تؤخذ له معها صورة واحدة.
وهذه هي الصبوحة.
أينما ذهبت يحيط بها الإعجاب..
ربما كان في البلاد العربية إعجاباً بها كفنانة لها شهرة وبريق، ولكنه هنا في باريس، وفي أوروبا كلها وأميركا وافريقيا، هو إعجاب بها كسيّدة جميلة، انيقة، رشيقة، مشرقة، ضاحكة، راقية ومحتشمة أيضاً، فإن صباح عمرها ما ارتدت الفساتين الفاضحة التي تعرّي جانباً من مفاتنها، ولا هي أصلاً تحب هذا النوع من الفساتين!.
وعدنا إلى المشي!.
وأشعة الشمس ما زالت تغمر باريس..
والصبوحة في ساحة برج “إيفل” تنتقل من مكان إلى آخر، وآلة التصوير الساذجة التي أحملها تلاحقها من مكان إلى آخر..
وتقف على سور منخفض يطلّ على نهر “السين” وتعود إلى الحديث من جديد..
وأقول لها:
* عيون الرجال تلتهم أنوثتك هنا أيضاً!.
فضحكت بسعادة وقالت:
ـ خي.. فيه شي أحلى للست من أن يحبها كل الرجال..
قلت:
* على أي حال انك دائمة مالئة الدنيا وشاغلة الناس، جمالك وديمومته يشغل الناس، أناقتك تشغل الناس، وحتى قصص حبك تعتبر مادة لأحاديث طويلة يتبادلها الناس في أي مكان، وبالأمس كنت في “كان” وكان أكثر سؤال سمعته من العرب الذين التقيتهم هناك هو: من تحب صباح الآن؟.. وطبعاً كنت لم أرك منذ ثلاثة أسابيع، فلم أعرف آخر أخبار قلبك، ولذا كنت أردّ على السؤال بالإعتذار عن عدم توافر المعلومات لديّ للرد عليه..
وعادت تضحك وتقول:
ـ على كل حال لم تغلط، فأنا الآن ومنذ ستة أشهر أعيش بلا حب!..
وقلت لها:
* ولكن.. أنت كيف تنظرين إلى الحب..
أجابت:
ـ أنا أحب فني وعملي قبل كل شيء. وحب الرجل لا يعتبر شيئاً إلى جانب حبي للعمل، صحيح انه كانت لي حكايات حب قوية وطويلة، ولكن حبي للفن يتضاءل أمامه حبي لأي رجل، مهما كان هذا الحب قوياً، وفعلاً فإن الرجال الذين يرتبطون بي حباً أو زواجاً تتملكهم الغيرة الشديدة من فني عندما يكتشفون مقدار حبي له، لذلك تسوء العلاقات بيني وبينهم، ومن هنا فأنا أفضّل أن أعيش وحدي، لكي أكون متفرّغة لحبّي الوحيد الذي هو الفن!..
قلت أسألها:
* يعني، هل سبب طلاقك من كل أزواجك هو غيرتهم من فنّك؟!
وعادت ملامح الفرح إلى وجهها وهي تقول:
ـ بيني وبينك، أنا لا أحب أن أكون سجينة بيت الزوجية، وعندما أرى بأن الرجل يريد أن يكون هو الآمر الناهي في هذا البيت، أو يسعى لأن يفرض رأيه أو ارادته عليّ، عندئذٍ أشعر فعلاً وكأنني مكبّلة بقيود السجن، ولا يكون أمامي إلاّ الهرب من السجن، أي الخلاص من قيود الزواج!.
واعترضت على ذلك قائلاً:
* ولكنك تعودين بعد مدّة إلى السجن بملء اختيارك وبحماس أيضاً!.
وقال:
ـ على كل حال أنا إنسانة عادية، ومثل أي إمرأة أحتاج إلى أن يكون هناك رجل في حياتي، وأرتبط بالرجل الذي أحبه عندما أجده، ولكن “ما ذنبي” إذا كان هذا الرجل الذي أحببته يتغيّر فجأة ويأخذ في إزعاجي؟!
وأسأل الصبوحة:
* بصراحة يا عزيزتي، حينما تختارين رجلاً للحب أو للزواج، فما الذي يعجبك فيه؟
فتجيب:
ـ أكثر ما يجتذبني إلى الرجل صدقه ورجولته والكَرَم بدون تبذير والأناقة، ولكن قبل كل شيء يهمّني في الرجل ذكاؤه وحلاوة حديثه، وأبداً لا أستطيع الانسجام مع رجل غبي أو لا يحسن الكلام الجميل.
قلت:
* طيّب.. أمامنا عدّة رجال تزوجتهم وانفصلت عنهم بالطلاق، فماذا لو أخذنا كل واحد منهم على حدة لنعرف أي سبب أبعدك عنه أو أبعده عن قلبك، ونبدأ بالزوج الأول نجيب الشماس..
قالت:
ـ لا أدري لماذا تزوجته ولماذا طلقته، كنت صغيرة ولا أُحسن التصرّف، ولكن يكفي انني أنجبت منه أجمل ابن..
قلت:
* وأنور منسي؟
أجابت:
ـ كان فناناً عظيماً ولم يأتِ مثله كعازف كمان، وحدث اندماج بيني وبينه وتزوجنا وأنجبنا ابنتنا “هويدا”، ولكن بعد الزواج اكتشفت انه لاعب قمار مدمن، ولم يكن يأتي إلى البيت أبداً..
قلت:
* وأحمد فراج؟
أجابت:
ـ كان رجلاً ممتازاً وأية فتاة في الدنيا تتمنى أن يكون زوجاً لها، وما أبعدني عنه هو أنني لم أستطع أن أتبعه في اتجاهه الديني..
قلت:
* ورشدي أباظة؟
أجابت:
ـ شاب بيجنّن، وكاد أن يجنّنني معه، وآثرت أن أنفصل عنه حتى لا ذهب ضحية جنونه في حبي..
* وجو حمود؟
ـ انه كان ولا يزال صديقي ودمه خفيف جداً، ولكنه اتجه إلى السياسة وأصبح نائباً، وأرادني أن أتفرّغ لحياتي الزوجية معه، وكان ذلك صعباً عليّ، لأنني لا أترك فني من أجل أي إنسان في الدنيا..
* وأخيراً.. وسيم طبارة؟
وقالت صباح:
ـ وسيم شاب ذكي، ولكنه بحكم سنّه ـ وهو أصغر مني ـ كان كثير الاهتمام بالأمور التجارية، والأشياء اللاسلكية التي لا أفهم فيها أبداً، وكان من الطبيعي أن ننفصل خصوصاً وأنه هو الآخر لم يفهم أن حياتي الفنية هي الأهم عندي وأنني أريدها بلا أية قيود!.
وكانت أقدامنا قد تعبت من الوقوف ووجّهت إلى الصبوحة السؤال الأخير:
* والآن.. أليس في الأفق مشروع زواج جديد؟
فصرخت:
ـ لأ، دخيلك، تعوّدت على الحرية..
***
.. وننهي مشوارنا في باريس!.
ويعود كل منا إلى فندقه، ولكن بالسيارة!.
ولكن ونحن في السيارة، كانت العيون تتجه إلى سيارتنا من ركاب السيارات الأخرى، وتكاد أن تلتهم أنوثة الصبوحة، التي تظلّ صبوحة سواء في بيروت أو باريس أو سطح القمر!.
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 - 23:39

=orange]]شقيقتها لمياء
كانت هي
المرشّحة للشهرة


جلست على كرسي الاعتراف في تلفزيون الكويت..
وأجرت معي المذيعة الشابة نجوى الخليلي مقابلة تلفزيونية، انهالت عليّ بالأسئلة التي لم أجد أية صعوبة في الإجابة عليها إلى أن فاجأتني بسؤال كان لا بدّ أن أتوقف للحظات قبل أن أجيب عليه، ليس لأن في السؤال إحراجاً ما.. وإنما لأنه أعادني إلى ذكريات مشوار طويل..
ان المذيعة الناعمة قالت لي:
* انت يا أستاذ متّهم بالتحيّز إلى صباح!.
وبالرغم من أنني صحفياً أرفض أن يكون هناك تحيّز إلاّ للحق والحقيقة إلاّ أنني لا أستطيع أن أنفي عن نفسي ـ وعلى الصعيد الشخصي ـ تهمة التحيّز للصبوحة الجميلة، والمبرر الوحيد للتحيّز عندي هو مشوار الذكريات الطويلة الذي يربطني بها، بعد أن شدّتني إليها منذ بزوغ شمس شهرتها وحتى الآن..
ان سؤال المذيعة الناعمة قد جعل ذكريات المشوار الطويل مع صباح تتوالى أمام مخيّلتي وتدفعني إلى أن أكتب حلقات منها، أولاً لأن بعض هذه الذكريات ممتع، ومشوّق، وثانياً لأن أجمل ما في هذه الذكريات هو أنها تروى والصبوحة الجميلة في قمة إشراقها وتألّقها، والمشوار معها ما زال يثمر أحداثاً قد تتحوّل إلى ذكريات جديدة..
ومشوار الذكريات مع صباح كانت بدايته عندما كنت ما أزال يافعاً وعلى مقاعد الدراسة الإبتدائية!.
ويومها كان لبنان ما زال يعيش مرحلة الاستقلال بعدما عاد حكّامه الشرعيون وفي مقدّمتهم الشيخ بشارة الخوري ورياض الصلح، من معتقل “بشامون” الذي زجّتهم فيه سلطات الانتداب الفرنسي..
وأيضاً كان لبنان الفني يعيش فرحة عرض أول فيلم مصري تقوم ببطولته فنانة لبنانية..
كان إسم الفيلم “جوهرة”.. والبطلة الأولى فيه كانت المطربة اللبنانية ألكسندرا بدران التي اكتشف يوسف وهبي مواهبها الفنية خلال إحدى رحلاته المسرحية إلى سوريا ولبنان فحملها معه إلى القاهرة حيث سمّاها “نور الهدى” وأطلقها نجمة متألّقة تبهر الأسماع والأنظار على الشاشة السينمائية..
انني في ذلك العام ـ وكنت أمارس هواية الصحافة في صحف الحائط المدرسية ـ ذهبت إلى صالة سينما “أمبير” في بيروت، لأشاهد فيلم “جوهرة” وأرى مطربة بلادي التي أصبحت نجمة سينمائية كبيرة!.
ووقع نظري في داخل الصالة على عائلة جاءت أيضاً لتشاهد الفيلم، ولفت نظري من بين أفراد هذه العائلة واحدة فقط، كانت معروفة في ذلك الحين وهي الممثلة الحسناء لمياء فغالي..
انها كانت النجمة الأكثر شهرة في مسارح بيروت..
ان جميع الفرق التمثيلية، وكانت في أغلبيتها فرقاً للهواة، تتسابق إلى إسناد أدوار البطولة في مسرحياتها، وكان من أبرز هذه الفرق يومها “أسرة بيروت للهواة” وأذكر من ممثليها: رشاد عريس، خضر عيتاني، شفيق قاطرجي، محمد شامل، ادمون فارس، عبد الرحمن مرعي، انطوان ربيز، سهيل نعماني، صلاح عبوشي، محمد راشد اللاذقي ومحمد علي فتوح، وكان يمكن أن تكون لمياء فغالي هي الممثلة الوحيدة في لبنان لولا أنه كان هناك ممثلة ثانية اسمها روز نصر تنافسها على بطولة المسرحيات التي تقدّم في مسارح بيروت، وتقف معها على قدم المساواة موهبة وجمالاً!.
وفي صالة سينما “الامبير” كانت أنظار المتفرجين تتجه إلى لمياء فغالي المُحاطة بوالدها جرجي الفغالي، ووالدتها منيرة سمعان، ولم يكن أحد يلقي بالاً إلى شقيقتها الفتاة الصغيرة جانيت، التي كانت تجلس إلى جانبها غير مبالية بالناس وبنظراتهم، لأنها كانت تتابع باهتمام طفولي أحداث الفيلم المعروض “جوهرة”، ولم أكن أدري ولا أحد يدري يومئذٍ بأن أحلاماً تدور في رأس هذه الفتاة الصغيرة.. وتصوّراتها بأن الناس قد يقبلون يوماً على الصالة السينمائية نفسها، ليشاهدوا فيلماً تقوم هي ببطولته، بنفس الحماس الذي يقبلون به الآن على مشاهدة الفيلم الذي تمثّل فيه دور البطولة إبنة بلدها!.
وانتهى عرض الفيلم وصفّق المتفرجون بحرارة لـ: نور الهدى، ثم عندما أُضيئت الأنوار تحوّلت أنظارهم إلى الممثلة الجميلة لمياء فغالي، وأخذوا أيضاً في التصفيق لها وبعضهم قال لها:
* عقبال ما نشوفك يا ست نجمة سينمائية مثل نور الهدى..
ولم يقل أحدهم أية كلمة لشقيقتها الصغيرة جانيت.. لأنه لم يكن يبدو عليها إلاّ أنها فتاة صغيرة ومدلّلة من والديها..
وشريط الذكريات يدور..
وبعد أشهر قليلة ذهبت لأُشاهد مسرحية تعرضها “أسرة بيروت للهواة” على مسرح سينما “التياترو الكبير” وكان يشاهد المسرحية يومها رئيس الوزراء الزعيم رياض الصلح، الذي كان مهتماً بالفرقة لأن ممثليها الهواة هم من صفوة العائلات البيروتية..
والذي حدث يومها كان مفاجأة للحضور جميعاً.. وكانت أيضاً المرة الأولى التي أعرف فيها أنّ جانيت فغالي الشقيقة الصغرى للممثلة المشهورة لمياء فغالي، تملك أيضاً موهبة فنية، بل هي تحمل لقباً فنياً هو “شحرورة الوادي” لأنها كانت تغنّي الأشعار والمواويل والقصائد الزجلية التي كان يرتجلها ويؤلّفها عمّها المرحوم أسعد الفغالي، الذي اشتهر بلقب “شحرور الوادي”!.
لقد أسدل الستار على الفصل الأول من المسرحية.. وبدأت فترة الاستراحة القصيرة، وهنا تعالى التصفيق للفتاة الصغيرة جانيت، التي كانت تجلس في الصالة مع والدتها وصديق لهما هو عازف ناي اسمه سركيس باسيم، كان يظهر في كل مكان بملابسه الجميلة، وأخذ الحضور يطلبون منها أن تصعد إلى المسرح، وتنشد موّالاً فيه تحية لرئيس الوزراء رياض الصلح!.
وفي بادئ الأمر احمرّ وجه الفتاة حياء..
وحاولت أن تهرب من الصالة.. واعتذرت لمن أحاطوا بها بأنها اعتادت أن تغنّي أشعار عمّها في حفلات وحلقات خاصة، ولم تتعوّد بعد على الغناء في حفلات عامّة، ولكن التصفيق لها أخذ يشتدّ، ولم يعد أمام الفتاة الصغيرة مفر من الاستجابة للإحراج، وخصوصاً بعد أن قيل لها ولوالدتها إن “رياض بك” يحب أن يسمعها..
ان جانيت فغالي أو “شحرورة الوادي” صعدت إلى المسرح، ووقف خلفها عازف الناي سركيس باسيم، وأطلقت عدداً من المواويل الشعبية بدأتها بموّال تحيّي فيه رياض الصلح.. وكانت قد حفظته من عمّها عندما ألقاه في إحدى المناسبات الوطنية..
ويومها.. كانت الفتاة تُعلن وهي تغنّي عن كل ما عندها من موهبة وجاذبية وخفّة دم، وأيضاً عن ذوقها في اختيار ملابسها، فقد كانت أشبَه بالدمية الجميلة بثوبها الأحمر البسيط، وجدائل شعرها الأسود، ومشيتها التي هي أشبَه بمشية عارضة الأزياء!.
وبكل حرارة صفّق لها الجمهور عندما انتهت من الغناء ولم يكن باستطاعته أن يستزيدها غناء، لأن الأجراس كانت قد بدأت ترن، معلنة عن بدء الفصل الثاني من المسرحية، ولكن.. والشحرورة جانيت خارجة من كواليس المسرح، مرّت على المقصورة التي يجلس فيها رياض الصلح، فطبع الزعيم الرئيس على خدّها قبلة أبوية وقال لها: أحسنتِ يا عروس!.
في تلك الليلة كنت مبهوراً بكل ما أراه وأنا في سن المراهقة وبدء إطلالتي على جانب من الحياة العامّة!
الشخصية الأسطورية.. رياض الصلح..
لمياء فغالي على المسرح، تؤدي دورها بإبداع وتؤثّر في المتفرّجين إلى الحد الذي يذرفون معه الدموع!.
وجانيت فغالي، الفتاة الصغيرة الحلوة، تقف على المسرح، وتغنّي بصوت جميل شجيّ!.
وتنتهي الحفلة وما زالت حالة الانبهار تتملّكني..
وأبداً.. لا أريد أن تنتهي..
وأبداً.. لا أحب أن أغادر المسرح.. أو أخرج من هذا العالم المسحور!.
وكان لي بين أفراد الفرقة صديق، ولكي أبقى في الجو الذي بهرني، فقد دخلت إلى ما وراء الكواليس لأرى هذا الصديق، وأنا في الحقيقة لا أقصد إلاّ أن أظل في نفس الجو، وبين هؤلاء الذين كنت أراهم على المسرح وهم أشبَه بالشخصيات الخيالية التي كنت أقرأ عنها في كتب الأطفال..
وعندما وصلت إلى داخل الكواليس والتقيت الصديق، وكان مع زملائه الممثلين يلتفون حول بطلة الفرقة لمياء فغالي، ويتبادلون معها الأحاديث والتعليقات المرحة!.
وتقطع عليهم الاسترسال في الكلام والضحك السيدة منيرة سمعان والدة لمياء فغالي التي تدخل إلى الكواليس وابنتها جانيت تتأبّط ذراعها وتقول الأم للجميع:
* ابتهاجاً بنجاح الرواية.. تفضّلوا جميعاً إلى العشاء عندنا في البيت.. لقد أعددت لكم مازة شهية!.
الصديق الذي جئت إليه في الكواليس قدّمني إلى والدة الشحرورة بوصفي من هواة الفن والصحافة، فابتسمت مرحّبة بي، ووجّهت إليَّ الدعوة أيضاً إلى بيتها، وهنا قال لي الصديق: تعال نتسلى ونكمل السهرة، ونسمع أحاديث الفن التي أعرف أنك تحبها!.
وما أحلى هذه الدعوة..
بل انها فرصة لي أن تراني بطلة الفرقة لمياء فغالي عن كثب وأتعرّف إليها بعد أن امتدحتها كثيراً في صحف الحائط المدرسية التي كنت أمارس فيها هواية الكتابة عن الفن وأهل الفن!!..
وذهبنا جميعاً إلى منزل آل الفغالي في الأشرفية..
ان الأب قد اعتذر بأنه متعب، ودخل إلى غرفته لينام..
والشابة جانيت صغيرة.. ولا يجوز أن تسهر كثيراً، وصدرت إليها الأوامر من الأب لتنام أيضاً..
وبقي أفراد الفرقة، وأنا، في الصالون وحول المائدة التي وضعت عليها أطباق المازة، ومعنا لمياء فغالي ووالدتها المضيافة الضاحكة: منيرة..
ومن حديث إلى حديث، قالت الأم منيرة:
* انهم يبحثون في لبنان عن فتاة يأخذونها إلى مصر!.
وسئلت:
ـ ومن هم..
أجابت الأم:
* انه قيصر يونس، موزّع الأفلام السينمائية وصهر السيدة ماري كويني، الممثلة والمنتجة المشهورة وزوجة المخرج أحمد جلال.
وقيل للأم:
ـ هل أن ماري كويني هي التي تريد أن تظهر في أفلام شركتها فتاة لبنانية؟
وأجابت السيدة منيرة الفغالي:
* لا.. ان خالتها المنتجة السينمائية المعروفة آسيا داغر هي التي تريد ذلك.. لقد ضايقها أن يكتشف يوسف وهبي فتاة لبنانية وتنجح ويكسب فيلمها الألوف، وهي الأَوْلى باكتشاف الفتيات اللبنانيات لأنها لبنانية الأصل، وفضلاً عن ذلك فإن يوسف وهبي هو شريك في شركة “نحاس فيلم” التي تعتبر المنافسة الأولى لشركة “لوتس فيلم” التي تملكها آسيا..
وهنا قال أحد أفراد الفرقة:
ـ إذا أرادوا أن يأخذوا نجمة من لبنان.. فليس أمامهم إلاّ لمياء!.
وتمتمت منيرة الفغالي:
* يا ريت يا لميا تصيري نجمة سينمائية مثل نور الهدى!.
وما تمنته الأم تحقّق..
ولكن ليس بالنسبة إلى لميا.. وإنما بالنسبة إلى شقيقتها الأصغر منها.. جانيت!.
ان موفداً من قبل قيصر يونس، الموزّع السينمائي اللبناني جاء بعد أيام إلى بيت آل الفغالي في الأشرفية وقال للأم والأب:
ـ الخواجة قيصر يريدكما لأمر هام.. تفضّلا إلى مكتبه ومعكما ابنتكما.
وقالت الأم:
* ابنتنا.. لميا؟!.
فقال الموفد:
ـ لا أعرف.. ولكنه قال لي: لتحضر معهما ابنتهما التي تغنّي!.
وتبادل الأب والأم النظرات وقالا:
* إذاً هو يريد جانيت!.
وأخذا الفتاة الصغيرة فعلاً إلى مكتب قيصر يونس، فاستقبل الثلاثة بالترحاب وقال:
ـ وصلتني برقية من مدام آسيا انها تريد جانيت لبطولة فيلم..
وقفزت جانيت فرحاً وقالت:
* أنا!! أنا سأظهر في السينما.. يا فرحة قلبي.. هيدي أحلى هدية يا عمو قيصر!.
وأخرج قيصر يونس من ملف أمامه عقداً، وقال لوالديها:
ـ يا خواجة جرجي ويا ست منيرة يجب أن توقّعا أنتما على العقد لأن ابنتكما ما زالت قاصراً، وتوقيعها على العقد غير معترف به!.
ووقّعا على العقد.. وقبضا العربون الذي هو خمسمائة ليرة لبنانية!.
والتفت إليها وقال:
ـ السفر.. بعد اسبوع؟ من سيسافر مع جانيت!.
وسكتت الأم.. وقال الأب:
* أنا طبعاً..
وبعد اسبوع كانت جانيت فغالي، شحرورة الوادي، تطلّ على القاهرة، وهناك.. لم تعد جانيت ولا شحرورة، وإنما صارت صباح!.

رسائل إلى الماما فيها
الإبتسامات و.. الدموع


وأمضي في استعادة الذكريات عن المشوار الطويل الذي قطعته مع صباح، وتابعت خلاله كل مراحل حياتها الفنية والشخصية، وهي ذكريات لم أتحمّس لكتابتها إلاّ لأجد مبرراً لتهمة التحيّز إلى الصبوحة التي وجّهتها إليَّ مذيعة شابة في تلفزيون الكويت!.
ان بداية مشوار الذكريات هذا كانت في السن التي أرى فيها ما يتوالى أمامي من صور وأحداث دون أن يكون لي أي دور أو رأي فيه، لأن وسيلة التعبير الوحيدة عندي عن هوايتي للصحافة والفن وأهل الفن، كانت صحف الحائط المدرسية، أو رسائل أبعث بها إلى الصحف الكبيرة في بيروت، وكانت قليلة العدد في ذلك الحين، وأيضاً لم يكن لها أية اهتمامات فنية عملية!.
على أن الصدفة التي جعلتني أزور بيت الفغالي في الأشرفية، مع “أسرة بيروت للهواة” بدعوة من السيدة منيرة سمعان والدة صباح، كانت بالفعل هي البداية لي لأعرف أهل الفن من داخل حياتهم الخاصة وليس فقط من خلال الأعمال الفنية التي كنت أراها لهم أحياناً، وفي المجال الوحيد الذي كانت تبرز فيه هذه الأعمال وهو: المسرح!.
وهنا أتوقّف لحظة لأقول ان السينما في لبنان لم يكن لها من أثر، ومن هنا فقد كانت أحلام كل هواة وهاويات الفن تتجه إلى القاهرة التي كانت تخرج منها أفلام تُعرض في كل البلاد العربية وتبهر الأنظار بما فيها من متعة وجمال ووجوه حلوة..
ولقد كان ظهور نور الهدى كبطلة سينمائية حدثاً كبير الأهمية في لبنان.
ثم وبعده مباشرة، جاء الحدث الثاني الذي هو تعاقد المنتجة آسيا داغر مع المطربة اللبنانية الناشئة جانيت فغالي، الشهيرة بـ”شحرورة الوادي” على بطولة الفيلم السينمائي “القلب له واحد”..
وإذا كانت معايشتي للحدث الأول قد اقتصرت على مشاهدتي لفيلم “جوهرة” فإنني وجدت نفسي وبالصدفة أعايش تفاصيل الحدث الثاني، وهو انطلاق الشحرورة إلى القاهرة، بعدما شهدت بدايته في السهرة التي أمضيتها في بيت آل الفغالي!.
معايشتي لهذا الحدث ومتابعته كانت فقط عن طريق السيدة منيرة سمعان الفغالي، لأنني تعرّفت بها خلال السهرة التي دعيت إليها ضيفاً على “أسرة بيروت للهواة” وبعد هذه السهرة بقيت على اتصال بها وحدها دون أن أرى ابنتها الشحرورة التي كانت قد أصبحت أشبَه بعروس على وشك أن تزف إلى مجد السينما وعالم الشهرة..
وكانت منيرة سمعان الفغالي سيدة يغص بيتها دائماً بالضيوف والزوار..
لقد كانت بطبيعتها سيدة اجتماعية مرحة ضاحكة.. كانت تحب أن ترى بيتها مليئاً دائماً بالضيوف والزوار.. وكان يسعدها أن يكون لها أكبر عدد من الأصدقاء والصديقات، وكانت تتقن إلى أبعد حد أصول المجاملة وقواعد اللياقة..
وكانت في بيتها كريمة، مضيافة ومحبة.
وكانت في بادئ الأمر سعيدة لأن ابنتها لمياء فغالي قد تألّقت على المسرح وصار لها آلاف المعجبين، ثم ازدادت سعادتها أكثر وأكثر عندما فتحت طريق مصر أمام ابنتها الثانية جانيت “شحرورة الوادي” وصار الهمّ الأكبر لها هو أن تقوم بدور مديرة الدعاية لابنتيها، فكانت تمضي يومها كله في الاتصال بالكتّاب والصحفيين والشعراء وأهل الإذاعة لحثّهم على دعم خطوات لمياء وجانيت في عالم الفن..
وفي الفترة التي كانت فيها الشابة الحلوة جانيت تستعد للسفر إلى مصر مع والدها، كنت أنا أتابع أخبارها عن طريق والدتها!.
وبدأت أفهم بعض ما يدور حول رحلتها!.
ان ما عرفته من خلال أحاديث السيدة منيرة سمعان الفغالي، هو أنّ زوجها والد جانيت قد صمّم على أن يذهب لوحده مع ابنته إلى القاهرة، وأن تبقى زوجته ـ أي والدة الشحرورة ـ في بيروت على مقربة من أولادها الأربعة: لمياء، انطوان، سعاد ونجاة، ولم يكن هذا ما ترغب فيه الشابة الشحرورة، ولكنها تقبّلت الأمر الواقع مكرهة، لأنها لم تكن تملك بعد حق الرفض أو الاعتراض، وما فهمته يومها من منيرة هو أن ابنتها جانيت قالت لها:
* يا ماما.. أريدك أن تذهبي معي أنت إلى مصر!.
فقالت الأم:
ـ ولكن والدك يرفض ويريد أن يسافر لوحده معك..
* انني سأكون تعيسة في مصر يا ماما وأنت تعرفين قسوة والدي، أنا أعرف منذ الآن كم سيكون شديداً معي، إذا كان وهو في بيروت يخنقني ويضيق عليّ أنفاسي ويحرمني من التحدّث مع أي إنسان، فكيف سيكون حاله معي في القاهرة..
ولأن الأم كانت مقتنعة بأن نجوم الظهر أقرب إليها من انتزاع موافقة الأب على البقاء في بيروت لتسافر هي مع ابنتها إلى القاهرة، أو على الأقل جعله يقبل بأن تذهب هي أيضاً معه لرعاية ابنتهما وهي في أول رحلة لها إلي خارج لبنان، فإنها أخذت تهوّن الأمر على ابنتها وتقول لها:
ـ يا حبيبتي يا جانيت.. غداً سترين كيف سيدللك والدك في مصر.. إنه يريدك أن تنجحي في السينما، وسوف يعتز بك إذا نجحت، ثم أن عملك في السينما سوف يجعله يكسب مالاً كثيراً، ومن هنا فإنه سيحاول أن يجعلك دائماً راضية سعيدة..
ورضيت جانيت بالأمر الواقع، وفي اليوم الذي سافرت فيه إلي مصر، ارتمت على صدر أمها وهي تجهش بالبكاء وتقول لها:
* يا ماما.. لا تقطعي رسائلك عني..
وقالت الأم:
ـ وأنت أيضاً.. اكتبي لي كل يوم، وأرسلي صور كل مشهد تمثلينه في الفيلم!
وتمضي الأىام..
وأظل أتابع أخبار جانيت فغالي، أو شحرورة الوادي، عن طريق والدتها السيدة منيرة سمعان الفغالي.
إن الرسائل كانت تصل تباعاً.. وبكثرة إلى الأم من ابنتها..
بعض هذه الرسائل كانت الشابة الذاهبة إلى موعد مع المجد في مصر تبدو فيها سعيدة..
تقول لأمها:
”صار اسمي صباح يا ماما..
”اليوم تعاقدت معي مدام آسيا على أن أمثّل لحسابها أكثر من فيلم، وليس فيلماً واحداً...
اليوم.. غنيت في “نادي لبنان” في حفلة عيد استقلال لبنان، وسمعني الرئيس رياض الصلح، وتذكَّر كيف غنيت له في بيروت.. وكنت ناجحة جداً في الحفلة.
دخلت الاستديو يا ماما، ومثّلت مع أنور وجدي أول مشهد من فيلم “القلب له واحد”، وفرح المخرج هنري بركات بي كثيراً، وقال انني سأصبح في وقت قريب نجمة سينمائية مشهورة!
كل الشركات يا ماما منيرة، بدأت تتعاقد معي، ويدفعون الفلوس لوالدي كعربون”!
ولكن.. وإلى جانب هذه الرسائل التي كانت تفيض بالفرح، وتنبئ عن سعادة الفتاة ـ التي صار اسمها صباح ـ بما تحققه من نجاح فني، كانت هناك رسائل أخرى منها تعبّر عن ضيقها بالقيود التي يفرضها عليها والدها!
وكانت الرسائل تقول:
” يا ماما.. البابا يعاملني بقسوة. “إنه دائماً يصرخ في وجهي.. ولا يريدني أن أكلم أحداً!
بالأمس ضربني لأنني كنت أتحدث وأضحك مع أنور وجدي في الاستديو.
إنه لا يسمح لي الخروج إلى أي مكان عندما لا يكون عندي عمل.
انه يتركني في الليل ويذهب لقضاء السهرة وحده.
عندما يجيء إلى البيت أي ملحن ليحفّظني أغنية، فإنه يظل جالساً معي في الصالون.. وأحياناً يضايق الملحن بالآراء التي يبديها له”!
وكانت الأم منيرة تسعد بالرسائل وتحزن عندما تقرأ رسائل أخرى، ولكن لم يكن في يدها أي حيلة، ولا في قدرتها أن تضع أي حل لأزمة ابنتها.. وكل ما استطاعت عمله هو أن ترد على رسائل ابنتها برسائل تفيض بالحب والحنان، والإلحاح عليها بأن تصبر، وهي تعدها بأن تكون معها في رحلاتها القادمة إلى مصر!
على أن منيرة الفغالي كانت تتمتع بحيوية لا مثيل لها، تملأ الدنيا دعاية لابنتها، وصارت تفتح بيتها لاستقبال الأصدقاء، والتحدث إليهم عن النجاح الذي حققته ابنتها، بل وتحوّل بيتها إلى شبه “سفارة” فنية تستقبل فيها كل من يفد إلى بيروت من أهل الفن في مصر!
والأيام تمر بسرعة..
ويعرض فيلم “القلب له واحد” في القاهرة، ويحقق نجاحاً غير عادي، ويقفز اسم صباح إلى المقدمة بين أسماء النجوم، ويؤخذ الجمهور، وأهل السينما أيضاً، بشخصيتها، فهي فتاة حلوة الشكل، حلوة الصوت، حلوة الشخصية، ثم أنها أنيقة وظريفة وخفيفة الظل، وماذا تريد الشاشة السينمائية أكثر من هذه المزايا؟!
وحان موعد عرض الفيلم في بيروت..
وتقرر أن تحضر صباح من القاهرة لتحيّي الجمهور اللبناني في حفلات عرض فيلهما الأول..
ويومها نظمت والدتها السيدة منيرة سمعان فغالي لها استقبالاً شعبياً حافلاً في مطار بيروت، ودعت العديد من الأصدقاء والمعارف إلى حفلة العرض الأولى للفيلم، وفتحت بيتها على امتداد شهر كامل، هي المدة التي أمضتها صباح في بيروت، لحفلات الترحيب بها و الابتهاج بنجاحها!
وانقسم الجمهور اللبناني يومها إلى فريقين..
فريق متحمس لصباح، ومعجب بها، ولا يعترف بغيرها نجمة ومطربة سينمائية..
وفريق ثان ظل محافظاًِ على إعجابه بنور الهدى ومبايعته لها بالأولوية بين نجوم الغناء العربي!
وتبعاً لهذا الانقسام، فإن عائلة كل مطربة أخذت تنافس العائلة الثانية في الدعاية لابنتها وكسب الأصدقاء، والمعجبين لها.. وإن كانت والدة صباح استطاعت التفوق على عائلة المطربة المنافسة، لأنها كانت سيدة اجتماعية، ومحبوبة، ومضيافة، وسخية جداً عند اللزوم!
إنني حتى هذه اللحظة لم أكن أعرف صباح شخصياً..
وأيضاً، كنت ألتقي أحياناً، وفي مجتمعات الفرق المسرحية بشقيقتها السيدة لمياء فغالي، التي كانت قد بدأت تقلل من نشاطها الفني وتعطي وقتاً أكثر لبيتها بعدما تزوجت!
ولقد خرجت بعدئذ بهوايتي الصحفية من نطاق صحف الحائط المدرسية، إلى الصحف العادية التي كانت تصدر في بيروت، وأخذت أحرر في بعض منها أبواباً فنية أستطيع أن أزعم، وبتواضع شديد، أنها كانت أول أبواب ثابتة دخلت إلى الصحافة اللبنانية، وتناولت الأخبار والموضوعات الفنية العربية، ومن قبل، لم تكن هذه الصحف تنشر سوى أخبار السينما التي تصل إليها من أوروبا!
والمهم..
انني في تلك المرحلة، كنت في موقف عدم الانحياز..
لست مع نور الهدى وضد صباح. ولا مع صباح ومعادياً لنور الهدى.
كنت مع نور الهدى وصباح.. في وقت واحد..
وشاءت الصدف أن أجتمع أكثر من مرة في مقهى “أبو عفيف” بساحة الشهداء في بيروت، وكان المكان الوحيد الذي يلتقي فيه أهل الصحافة والفن، بالسيد نقولا بدران، والد المطربة نور الهدى، وكان قد اشتهر عنه بأنه متعصب جداً لابنته، ولا يطيق أبداً أن يسمع باسم صباح أو حتى يعترف بأنها مطربة!
وذات مرة قال لي “العم نقولا”:
* إن ألكسندرا ـ أي ابنته نور الهدى ـ تريد أن تراك.. لقد قرأت مقالاً كتبته عنها وأعجبت به، وهي تريد أن تراك شخصياً!
وعلى الفور تواعدت معه على أن أزوره وابنته في بيتهما الصيفي في مصيف “عين الرمانة” بسوق الغرب..
وزرتهما فعلاً..
ورأيت نور الهدى أمامي..
وأعترف بأنها سحرتني بحديثها ولطفها، وأيضاً نقلتني إلى أجواء من الخيال وهي تحدثني عن العالم الفني في مصر..
وسألتني نور الهدى:
ـ ألن تذهب إلى مصر..
أجبت:
*هذه أمنيتي.. وسوف أحققها في الوقت العاجل..
والتفتت المطربة الكبيرة إلى والدها وقالت له:
ـ بابا، أعطه عنواننا ورقم تلفوننا في القاهرة..
ثم عادت وقالت لي:
ـ لو جئت.. فإنه سوف يسعدني أن تكون ضيفاً علينا..
وبدأت أستعد للسفر إلى القاهرة لأول مرة!
وقبل السفر إلي القاهرة بيوم واحد تذكّرت السيدة منيرة الفغالي، فذهبت إليها في البيت، وقلت لها:
* أنا مسافر إلى مصر في الغد.. هل تريدين شيئاً من هناك؟
وفرحت السيدة منيرة وقالت:
ـ سأكتب لك رسالة.. خذها معك إلى صباح!
وترددت، وقلت:
* ولكني حتى الآن لا أعرفها شخصياً..
فأجابت:
ـ معلهش، اتصل بها تلفونياً، وستدعوك إلى البيت.. وستلتقيها كثيراً!
وطبعاً، لم أقل للأم أنني مدعو لأكون ضيف أسرة نور الهدى!
وربما لو كانت قد علمت بذلك لما سلمتني الرسالة..
ولما كانت بداية المشوار..[/size]
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 - 23:41

وتركت كل الشبّان واختارت نجيب الشماس

أطرف ذكرياتي عن مشواري مع صباح، هي ذكريات بداية المشوار.
انني وصلت إلى القاهرة وبمجرّد ان استرحت في الفندق الذي نزلت فيه، اتصلت تلفونياً بالنجمة الفنانة نور الهدى، فإذا بها ترحّب بي بحرارة وتدعوني إلى سهرة في بيتها.
وذهبت إلى بيت نور الهدى ورأيت عندها شلّة من الصحفيين والفنانين كان يتقدّمهم الأديب الشاعر المرحوم كامل الشناوي، وبمجرّد ان انضممت إلى هذه الشلّة، وزالت الكلفة بيننا أخذ الجميع في متابعة حديث كانوا قد بدأوا به قبل وصولي، وكان يدور حول نقولا بدران، والد نور الهدى.
ان كل واحد من الحاضرين كان يروي قصصاً ضاحكة عن العم نقولا، وتدخّله المستمر في أمور ابنته الفنية والآراء التي يبديها في غيرها من المطربين والمطربات.. وكانت نور الهدى تستمع إلى ما يُقال دون أن ترضى عنه.. وأحياناً كانت ترد عليه بقسوة وتقول ان كل فنانة بحاجة إلى أب مثله ليحميها من الذئاب!.
وأذكر أنّ الشلّة كانت تغتنم فرصة غياب نور الهدى للحظات عن الصالون لتفجّر التشنيعات الساخرة على والدها.. وكان منها التشنيعة التي رواها الشاعر كامل الشناوي الذي قال:
»كنت أودّع نور الهدى يوماً في المطار وهي مسافرة إلى بيروت.. وعندما حان موعد إقلاع الطائرة شددت على يدها قائلاً: يا نور.. تروحي وترجعي بالسلامة!! ثم صافحت والدها وقلت له: يا عم نقولا.. تروح بالسلامة«!.
والمهم.. انني قضيت السهرة عند نور الهدى..
وفي صباح اليوم التالي اتصل بي والدها في الفندق وطلب إليّ أن أقابله في مقهى في شارع سليمان باشا قريب من البيت الذي يسكنه، وفعلاً كنت بعد فترة قصيرة ألتقي به حول فنجان قهوة، وظلَّ أكثر من ساعة يحدّثني عن قصة يكتبها ليحوّلها إلى فيلم سينمائي من إنتاجه الخاص، وكان إسم القصة »قبلني يا أبي«.
وقال لي والد نور الهدى:
ـ على العموم.. سنقضي النهار كله مع بعض.. وسأسمعك عدّة قصص من تأليفي..
وسارعت أقول له:
* حاضر يا عم نقولا.. ولكن عندي مشوار بسيط وبعده أكون تحت تصرفك..
سألني:
ـ وشو.. هالمشوار؟
قلت:
* سأذهب إلى بيت صباح وأسلّمها رسالة من والدتها..
وظهر الغضب على وجه العم نقولا وقال لي:
ـ انت في ضيافتنا.. وتذهب إلى بيت صباح!.
قلت:
* أولاً يا عم نقولا أنا أشكرك على اعتباري ضيفاً عليك، وأنا كنت أرجو إعفائي من هذه الضيافة.. وثانياً، أنا لا أرى سبباً لغضبك..
وردّ عليّ بسرعة:
ـ لا.. يجب أن تفهم أن الذي يريد أن يكون صديقاً لنا.. يجب أن يكتفي بصداقتنا فقط، ونرفض أن يكون صديقاً لصباح أو لأسرتها!
ودهشت من هذا المنطق، وقلت:
* يا عم نقولا.. لا تنسَ انني صحفي ناشئ وأريد أن أتعرّف على جميع الفنانين والفنانات، ولو أن معرفتي اقتصرت على نور الهدى وحدها لكان معنى هذا انني سأتحوّل إلى موظف عندها..
وقطع الحديث بقوله:
ـ والله يا ابني يجب أن تختار بين صداقة نور الهدى أو صداقة صباح..
قلت عندئذٍ:
* أنا لا أختار، وأنا أعتز بصداقة نور الهدى ولكنني أبداً لن أقاطع أو أرفض مصادقة الآخرين.
قلت هذا وودّعت والد نور الهدى ولم أعد أراه أبداً..
وحتى الآن لم أكن أعرف صباح عن كثب..
واتصلت بها تليفونياً، وما أن ذكرت لها اسمي حتى هتفت:
ـ أهلاً بك.. ألف حمد الله على السلامة.. لقد حدّثتني ماما منيرة عنك كثيراً.. ايمتى نشوفك!.
وأحببت أن أجرّبها.. فقلت:
* سأحضر إليك في أي وقت.. ولكن يجب أن أقوم أولاً بزيارة لـ: نور الهدى لأن عندي موعداً معها!.
قالت:
ـ عال.. أنا بانتظارك عندما تنتهي من زيارتك لها، وبالمناسبة سلّم لي عليها فأنا أحبها كثيراً وان كنّا لا نلتقي كثيراً..
وفهمت على الفور أنّ صباح لا تفرض على أصدقائها أن يقاطعوا نور الهدى!!.
وبعد ساعات كنت معها..
وبكل ترحاب استقبلتني صباح.. وأخذت تسألني عن بيروت ووالدتها ورأي الناس بأفلامها..
ومن اللحظة الأولى أحسست وكأنني أعرفها من زمان..
وفتحت لي قلبها وأخذت تحدّثني عن أدقّ أسرارها.. بل وعن العذاب الذي تعانيه من والدها السيد جرجي الفغالي، وكنت قد عرفت بعضاً منه قبلاً.. من خلال الرسائل التي تبعث بها إلى والدتها!.
وتطول إقامتي في القاهرة أياماً عديدة..
وفي كل يوم تتصل بي صباح أو أتصل بها..
وانقطعت الاتصالات تماماً ونهائياً بيني وبين نور الهدى..
وبدأت أعايش الصبوحة الجميلة.. وأجد نفسي على مقربة من مشاعرها وأسرارها والقلوب التي تحيط بها وتخفق بحبها، وكان من بينها قلب ملحّن مشهور في ذلك الحين وقلب مطرب لبناني شاب، وقلب نجم سينمائي مشهور، وصباح كانت حائرة بين كل هذه القلوب، ولأنها لم تكن قد نضجت عاطفياً بعد، فإنها كانت تعامل الجميع على قدم المساواة بحيث ان كلاً منهم كان يتصوّر انه الحبيب الأثير لديها، ومن هنا كانت الإشاعات تملأ المجتمع الفني عن غرام فلان وفلان وفلان بالصبوحة الشابة دون أن يعرف أحد بمن هي مغرمة، وإلى أي رجل تميل..
وعندما غادرت مصر بعد زيارتي لها استمرت ثلاثة أسابيع شعرت بأنني قد أصبحت بالفعل صديقاً لصباح.. بل وأكثر من هذا، فإن اللقاءات التي جمعتني بها جعلتني أحس بحلاوة شخصيتها وأتأكد من أن مشوارها في العالم الفني سوف يكون طويلاً..
وبعد عام ونيف وكانت صداقتي لصباح وعائلتها قد توطدت كثيراً وجاءت النجمة الجميلة إلى بيروت لتمثّل في فيلم »أول نظرة« وكان بطل الفيلم الذي سيمثّل أمامها هو النجم الجديد برهان صادق..
ولكن.. مَن هو النجم الجديد؟
انه طبيب أسنان لبناني مشهور من بلدة »الكورة« في شمال لبنان اسمه »جورج شماس« وكان يملك عيادة فخمة في شارع باب ادريس في بيروت، وله مكانة كبيرة في مجتمع لبنان الراقي، حتى أنه رشّح ذات يوم وزيراً للصحة، وكان متزوجاً من إبنة السيد جورج عصفور، وهو مليونير معروف، وكان وكيلاً لشركة »أليطاليا« في لبنان..
ولكن.. وبالرغم من كل المكانة التي كان يتمتع بها الدكتور جورج شماس في عالم الطب، فإنه كان يهوى أن يكون ممثلاً سينمائياً، ومن هنا فقد أخذ يهجر عيادته ويترك مهنته شيئاً فشيئاً، وكان الكثيرون يتنبأون له بالنجاح كممثل، لأن شكله كان جميلاً وشبيهاً بشكل النجم العالمي وملك السينما في ذلك الوقت كلارك غيبل!.
ولقد أراد جورج شماس أن يكون ظهوره على الشاشة السينمائية لأول مرة في فيلم ينتجه ابن عمه رجل الأعمال نجيب الشماس، وبالفعل بدأ إنتاج الفيلم وتصويره في لبنان، وكانت هذه فرصة للصبوحة لكي تبقى في لبنان وإلى جانب أمها وشقيقها وشقيقاتها الثلاث، أكبر مدة ممكنة وهي التي منذ أن اشتهرت كبطلة سينمائية لم تعد أية زيارة لها للبنان تزيد عن الثلاثة أسابيع!.
ونجيب الشماس كان شريكاً في إنتاج فيلم »أول نظرة«..
وبحكم هذه الشراكة فإنه كان دائماً مع ابن عمه جورج في أمكنة التصوير، وحتماً كان يتم بينه وبين صباح لقاء يومي..
وكان نجيب الشماس في الخامسة والأربعين من عمره بينما كانت صباح تدق أبواب العشرين، وأيضاً كان نجيب الشماس مطلقاً وعنده ولد هو عبد الله »ويعمل في السينما الإيطالية«..
وفي ساعات العمل في فيلم »أول نظرة« كان نجيب الشماس يلازم صباح ويحادثها ويمازحها ويسألها رأيها في مشاريع الإنتاج السينمائي التي كان ينوي تنفيذها، ولم يكن الأب المتشدّد في مراقبة ابنته صباح يقطع عليهما أحاديثهما، وربما لأنه كان مطمئناً إلى أن ابنته الشابة لا يمكن أن تقع في غرام هذا الرجل الذي يكبرها بخمسة وعشرين عاماً، وبالتالي فإنه لا خطر عليها من أن تتزوجه، وهي التي أصبحت الدجاجة التي تبيض ذهباً..
ولكن، كان شعور صباح نحو نجيب الشماس يختلف عما توقّعه الأب..
وأذكر انني كنت أزور صباح مرة وهي تصوّر أحد مشاهد فيلم »أول نظرة« في مصيف »حمانا« في لبنان، ورأيتها وهي تتهامس مع نجيب الشماس في مكان بعيداً عن الكاميرا، وعندما لمحتني من بعيد نادتني، وعندما أصبحت أمامها سألتني:
ـ شو رأيك بـ»نجيب«! مش إنسان كويّس؟..
ولم أكن أعلم لهذا السؤال سبباً، كما لم أكن قادراً على الإجابة عليه لأنني كنت أجهل كل شيء عنه، بل انني لم أتشرّف بمعرفته إلاّ في هذه اللحظة!.
وقلت رداً على سؤالها:
* ما دمت تقولين انه إنسان كويّس.. فلا بدّ وأن يكون كذلك!..
ومضت ساعة وأكثر والتقيت بعدئذٍ، وفي مكان التصوير بالسيدة منيرة والدة صباح، فأخذتني من يدي وقالت:
ـ شايف هالمجنونة صباح شو بدها تعمل..
قلت:
* خير؟
أجابت:
ـ انها تريد أن تتزوج نجيب الشماس..
وذهلت، فإن نجيب الشماس الذي لم أره إلاّ قبل ساعة واحدة هو آخر من كنت أتوقّع أن يكون زوجاً للصبوحة الجميلة التي يتنافس على الظفر بقلبها عشرات من الشبان سواء أكانوا من الأثرياء أم من نجوم السينما الشبان!.
وقلت للسيدة منيرة:
* ولكن.. كيف حدث هذا؟
أجابت:
ـ حدث هذا فجأة، انها ليلة أمس قالت لي أنّ نجيب الشماس رجل عاقل وناضج ومتّزن وإبن عائلة، وقد سألها إذا كانت ترضى به زوجاً لها، فأجابته بالموافقة!.
وقلت للسيدة منيرة:
* ان نجيب الشماس قد يكون إنساناً ممتازاً، ولكن المشكلة الوحيدة هو فارق السن بينهما.
وقالت منيرة وهي تتنهّد:
* دخيلك يا بديع.. شو بدي اعمل؟
وفي الواقع، فإن صباح لم تبح بسرّها إلاّ لوالدتها لأنها تعرف أن هذا السر سوف يبقى مكتوماً في صدر الأم ولن يصل إلى مسامح الوالد الذي كان قطعاً سوف يثور ويفعل أي شيء لمنع هذا الزواج الذي سيحرمه هو أولاً من أن يكون مع ابنته في مصر، حيث كانت الحياة قد بدأت تطيب له فيها..
وكانت منيرة سمعان الفغالي ترى بدورها أن زواج ابنتها من رجل يكبرها بخمسة وعشرين عاماً هو من الأمور التي لا يمكن لها كأم أن توافق عليها، ولكنها وفي نفس الوقت كانت تحب صباح إلى الدرجة التي كان يصعب معها عليها أن تخالف لها أمراً.. أو تصدمها برفض رغبة لها..!
وسألت السيدة منيرة:
* وماذا ستفعلين؟ هل ستخبرين زوجك بالأمر..
أجابت وهي تبكي:
ـ أخاف أن يقتلها..
قلت:
* وماذا ستفعلين إذاً؟
أجابت وهي تهز برأسها:
ـ سأتركها تنفّذ رغبتها، ولكن سوف أطلّقها من نجيب الشماس فيما بعد، ولو بقي من عمري يوم واحد!.
وأفاقت بيروت ذات يوم على خبر زواج صباح ونجيب الشماس، وكنت السبّاق إلى نشر هذا الخبر في الصحف اليومية..
وكان هو أول خبر نشرته في حياتي الصحفية عن زواج لصباح.. وكان أهم ما في السبق الصحفي الذي حققته هو أنني حصلت على الصورة الوحيدة للزوجين من أمها السيدة منيرة الفغالي، كما أنني كنت أول مَن نشر التفاصيل عن الزواج الذي تمّ بطريقة خاطفة، واضطر والد صباح إلى الموافقة عليه كأمر واقع لا يستطيع دفعاً له..
ومن يومها لم تعد صباح تقيم في منزل عائلتها في بيروت عندما تجيء من القاهرة..
لقد أصبحت تقيم في منزل زوجها نجيب الشماس في طرابلس..
ولم تفتح من يومها أبواب السعادة لها..
وإنما رأت نفسها في عالم آخر، لم تكن تتوقّع أن تجد فيه المعاناة، والاختناق والحرمان من أهم شيء كانت تتوق اليه.. الحرية!.
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 - 23:45

وعاشت أشبَه بالسجينة في بيت الزوج الأول

الراحل محمد بديع سربيه

لم أرَ صباح في أي مرة سعيدة برحلة، كسعادتها بالرحلة التي كانت ستقوم بها إلى الولايات المتحدة الأميركية في نهاية الشهر الأخير من العام الماضي 1978..
وأنا أعرف، على امتداد السنوات أن صباح تحب السفر إلى أي مكان ما عدا الولايات المتحدة الأميركية.
ربما بسبب طول المسافة التي تقطعها الطائرة فوق المحيط الأطلنطي، وربما لأن الصبوحة زارت الولايات المتحدة ذات يوم في رحلة فنية مع أحد أزواجها المرحوم الفنان أنور منسي ولم تكن سعيدة بهذه الرحلة..
المهم.. أن ما كنت أعرفه تماماً هو أنها لا تحب السفر أبداً إلى أميركا..
ومع ذلك فقد كانت في منتهى السعادة وهي تحجز مكاناً لها في الطائرة المسافرة من القاهرة إلى باريس ثم إلى الولايات المتحدة الأميركية..
والسر في سعادتها هو أنها كانت ذاهبة لتحضر حفلة زفاف ابنها الدكتور صباح الشماس، إلى قريبته الآنسة زينة جورج شماس، وهي أحلى مناسبة بالنسبة إليها كأم، خصوصاً وإن الابن العريس هو ابنها البكر، الذي أنجبته من أول أزواجها المرحوم نجيب الشماس..
ولقد قلت للصبوحة وأنا أودّعها:
** إذاً.. أنتِ على وشك أن تصبحي.. جدّة!.
قالت ضاحكة:
ـ شايف!!.
وعدت أسألها:
** طيّب.. إذا رزق ابنك في المستقبل القريب بولد فإنه سيسمّيه حتماً »نجيب« أي على إسم جدّ الطفل، ولكن إذا رزق بمولودة فهل سيسمّيها »صباح« على إسمك..
أجابت:
ـ وشو عليه!!..
قلت:
** ما عليه شيء.. هل سيكون إسم الأب »صباح« وإسم البنت "صباح"؟
فأكملت:
ـ وأيضاً.. اسمي، أنا امه، صباح!.
ضحكت وقلت:
** مشكلة!!
وتذكّرت الصبوحة الذاهبة إلى نيويورك كيف أنها بعد زواجها من نجيب الشماس، وظهور بوادر الحمْل عليها قد اتفقت مع الزوج على أن يكون إسم أول مولود لهما هو: صباح..
وقال لها نجيب الشماس:
ـ ولكن صباح هو اسمك أنتِ؟
فقالت له:
ـ انه اسمي الفني، وأحَبّ إليّ أن يتوارثه من بعدي بناتي وحفيداتي.
وضحك نجيب الشماس وهو يقول:
ـ معنى هذا انك متأكّدة من أنك سوف تنجبين بنتاً وليس ولداً..
قالت:
ـ هذا إحساسي..
ولكن إحساس صباح أخطأ يومئذٍ.. فجاء المولود.. صبياً!.
وقالت:
ـ وبرضه.. نسمّيه صباح..
وردّ عليها نجيب الشماس بدهشة:
ـ كيف.. ان المولود صبي.. وصباح اسم أنثى، انه اسمك أنتِ؟
قالت:
ـ ولكن هناك كثيرون من الرجال يحملون إسم "صباح".. منهم "صباح السعيد" كان ابن رئيس وزراء العراق نوري السعيد«..
وسألها:
ـ ولكن.. لماذا أنتِ مصممة على أن يحمل الولد اسم صباح..
أجابت:
ـ لأنه أحَب الأسماء إليَّ..
وهكذا استجاب نجيب الشماس لرغبة الزوجة الغالية، وحمل إبنه إسم صباح، نفس إسم زوجته، ولم يكن يدري أنّ "صباح الإبن" هو الذي سوف يبقى له، بينما سيخسر وفي وقت قريب، صباح.. الزوجة!.
وأتذكّر حكاية الزوج الأول الذي اختارته صباح..
ان كل أهل المجتمع في بيروت والقاهرة قد أثار استغرابهم ودهشتهم ـ وأحياناً تعليقاتهم الساخرة ـ أن تختار صباح للزواج رجلاً في سن والدها، صحيح انه ابن عائلة عريقة في شمال لبنان، وانه ما زال وسيم الطلعة مكتمل الرجولة، وانه يحبّها من كل قلبه، ولكن كل هذا لا يلغي فارق السن بينها وبينه، وهو فارق يصل إلى ثلاثين عاماً..
وكل الناس كانوا يحملون"همّ" صباح ويشفقون عليها من هذا الزواج، في الوقت الذي كانت هي فيه سعيدة، أو تتظاهر بأنها في أحلى حالات السعادة، وكان هذا التظاهر في كثير من الأحيان يأخذ شكلاً طفولياً من جانبها، إذ كثيراً ما كانت تقفز إليه وتحيط رأسه وعنقه بيديها، وتنهال عليه تقبيلاً علناً، وفي أي مجتمع..
ومن أجل نجيب الشماس تغيّرت حياة صباح..
كانت قبلاً، ومنذ أن أحاطت بها أضواء الشهرة، تقيم في القاهرة بصورة دائمة ولا تأتي إلى بيروت إلاّ في زيارات قصيرة، ولكن وبعد زواجها من نجيب الشماس، تغيّر الحال، فلم تعد النجمة الأكثر شباباً وتألقاً يومها بين نجوم السينما، تقيم في القاهرة بصورة دائمة وإنما صارت تذهب إليها وهي وزوجها، عندما يكون لديها فيلم سينمائي تمثّله، أما باقي الأيام فإنها كانت تقضيها في لبنان في مدينة »طرابلس« التي كان يقيم فيها الزوج، وله فيها بيت وعائلة كبيرة..
وتغيّر كل شيء في حياة صباح، انها قبلاً كانت محاطة بالحب والتدليل من كافة الذين كانوا حولها، وكانت أيامها كلها مرح وضحك وحفلات..
وكانت ترى كل يوم وجوهاً كثيرة ومتنوّعة في بيتها أو في مجالات عملها، وكان الفن هو متعتها الوحيدة، والشيء الذي تفكر فيه أكثر من أي شيء آخر.. وأكثر بكثير من همسات الغزل التي كان يُوْدِعها في أذنيها كل شاب يمر أمامها أو تمر أمامه، ثم وقبلاً أيضاً كانت غارقة حتى أذنيها بحنان والدتها السيدة منيرة، التي كانت تحب صباح حباً يمكن أن يوصف بأنه غير عادي..
كل هذا تغيّر..
وعاشت صباح في عالم آخر.. أصبحت لا تتحرّك إلاّ في أضيق نطاق..
ولا تعرف من الناس إلاّ مَن هم أقرباء لزوجها!.
ويومها كان يمر بطيئاً متثاقلاً..
انها كانت تصحو من النوم باكراً، فتشرب القهوة مع زوجها ومع حماتها التي كانت تعيش معها في نفس البيت..
ويسألها الزوج:
ـ شو عندك اليوم؟
فتجيب حماتها:
ـ اليوم يا ابني سنذهب ـ أنا وصباح ـ لنشرب القهوة عند بيت فلانة وبعد الظهر سنزور العائلة الفلانية للتعزية في وفاة أحد أقربائها، وغداً ستزورنا عائلات من بلدتنا"الكورة"..
ويهزّ الزوج برأسه ويقول:
ـ حسناً، وفي الليل أنا هيّأت لك يا صباح سهرة حلوة..
وتسأله بلهفة:
ـ أين؟
فيجيب:
ـ سنذهب إلى السينما..
وبالفعل كان يوم الشابة الجميلة الشهيرة وفتاة أحلام عشرات الألوف من شبان الجيل الماضي، ينتهي بمشاهدة فيلم في أحد دور السينما في مدينة "طرابلس"..
وفي السنة الأولى كانت صباح وهي في طرابلس تحسّ بالفراغ الكبير من حولها وتحسّ أكثر بالحنين إلى والدتها..
ان والدة صباح أصيبت بصدمة عنيفة بسبب زواج ابنتها وابتعادها عنها، وأثّرت هذه الصدمة فيها إلى حد انها كانت تُصاب بين الحين والآخر بانهيارات عصبية، فتصرخ من أعماق قلبها:
ـ أعيدوا إليَّ صباح.. لن أتركها!.
وكانت تقسم أمام كل مَن تقابله وتراه انه لو بقي في عمرها يوم واحد فإنها ستحاول بكل جهدها أن تطلّق ابنتها من زوجها..
ولكن.. لماذا يا ست منيرة؟ أليست ابنتك راضية بحياتها الزوجية.. ألم تكن هي التي اختارت نجيب الشماس زوجاً لها.. هل أرغمها أحد على الزواج به.. ألم تعاند والدها وتقنعك أنتِ بموضوع زواجها منه..
كل هذه الأسئلة كانت تسمعها السيدة منيرة الفغالي من الذين يحاولون تهدئة ثورتها، فكانت تجيب عليها بقولها:
ـ أنا أعرف صباح.. انها قطعة مني، ما أتعس حياتها الآن، انها تعيش الآن مثل السجينة، والحق كله على والدها الذي ضيّق الخناق عليها فجعلها تنشد الفرار منه بأي وسيلة!.
وتمسح السيدة منيرة دموعها، ثم ـ وبلا مقدّمات ـ تركب السيارة وتذهب إلى طرابلس مدفوعة بالشوق البالغ والملحّ لرؤية ابنتها، ولكن.. ما أن تصل وتحتضنها وتجلس إليها قليلاً حتى تنهار أعصابها من جديد، فتغادر البيت بسرعة وتعود إلى بيروت وتلحق بها صباح إلى باب العمارة وهي تصيح بها:
ـ يا ماما، ابقي عندي أو خذيني معك!.
ولكن.. ويخطر لي أن أتساءل: هل أن نجيب الشماس كان يحس بالفراغ الهائل الذي تعيش فيه صباح؟.. أو هل كان يشعر بالحزن الكامن في أعماقها نتيجة لبُعدها عن الأضواء والناس والأم والمعجبين والإبتسامات الحلوة، ودورانها في حلقة مفرغة بالنسبة إلى نفسيتها الشابة، أي حلقة الزيارات والواجبات العائلية الجافة!.
وأجيب: أغلب الظن أن نجيب الشماس لم يكن يدري بما في أعماقها.
انه.. كرجل جاد.. كانت له نظرته الخاصة إلى الزواج، وهي بطبيعة الحال تختلف تماماً عن نظرة صباح إليه، ثم انه كان يرى ان المرأة التي تزوجها هي في بيته مجرّد امرأة اسمها "جانيت جرجي الفغالي".. فكان يعاملها على هذا الأساس وليس على أساس انها النجمة السينمائية المتألّقة صباح التي كان آلاف من المعجبين يتوقون إلى ابتسامة منها، أو يطمعون في الحصول على توقيعها فوق صفحات اتوغرافاتهم، أو بسماع أغنية منها في مجالسهم.. ربما كان نجيب الشماس لا يعامل صباح في البيت كنجمة مرموقة متألّقة ولا يسرف في تدليلها حتى لا تشمخ عليه بشهرتها واسمها الكبير..
وربما كان يرى أن شهرة المرأة مهما بلغت فهي لا تبرّر إعطاءها أي "امتياز" في بيت الزوجية!.
ومهما كان السبب، فإن صباح بدأت بعد أشهر قليلة من الزواج تضيق بحياتها في البيت الزوجي وتحسّ بأنها تعيش في سجن..
من هنا بدأت تحنّ إلى والدتها أكثر.
ويوماً قالت صباح لنجيب الشماس:
ـ لماذا نعيش هنا.. في طرابلس؟
أجابها:
ـ لأنني طول عمري كنت أعيش فيها وما زلت..
قالت:
ـ ولكنك تزوجت الآن، وزوجتك هي الفنانة صباح.. ومع كل حبّي لطرابلس، واعتزازي بصداقة أهل المجتمع فيها، فإنها بلدة تخلو من أي نشاط فني ـ كان ذلك منذ ثلاثين سنة ـ وأنا كما تعرف لا أستطيع أن أعيش إلاّ في أجواء الفن!.
وردّ عليها بعصبية:
ـ وهل حرمتك أنا من حياتك الفنية؟ ألا يزورك هنا أحياناً أهل الفن، ألم أدع كل ضيوفك من نجوم الفن الذين يزورونك إلى مآدب في طرابلس وفي الجبل.. ألا آخذك إلى القاهرة وأبقى معك هناك عندما تُطلبين لتمثيل أي فيلم..
وقالت له صباح:
ـ كل هذا صحيح، ولكن لماذا لا نعيش في بيروت وليس في طرابلس، وهناك المجتمع الفني أوسع.. وحياتنا تكون مسلّية أكثر.
وحسم نجيب الشماس الجدل بينه وبين الزوجة الشابة وقال:
ـ لن أعيش إلاّ في طرابلس، ولا أحب كلاماً أكثر في هذا الموضوع..

الآن.. وبعد هذا الزمن الطويل، وهي في طريقها إلى الولايات المتحدة لتحضر حفلة زفاف ابنها الوحيد الذي أنجبته من نجيب الشماس، أسألها:
** ترى.. هل كان نجيب الشماس غيوراً عليك، خصوصاً وهو يعرف الفارق في السن بينك وبينه، ولهذا كان يرفض أن تكون اقامتكما في بيروت وليس في طرابلس؟
وتقول:
ـ لا أعرف، ولكن الذي أعرفه هو أنه بعد طلاقنا قد انتقل إلى الإقامة في بيروت، وهو ما كان يرفضه عندما كنّا متزوجين.. وربما كان طلاقي منه قد تأخّر كثيراً، أو لم يحدث أبداً، لو أنه وافقني على طلبي بالإقامة في بيروت..
وأسألها:
** إذا لم تكن غيرته عليك هي السبب في رفضه الإقامة معك في بيروت.. فأي سبب لهذا الرفض إذاً..
وتضحك الصبوحة التي تزداد جمالاً:
ـ يجوز أن يكون السبب هو رغبته في أن أبتعد عن أمي التي كان يعرف كم كنت أحبها، وأيضاً كان يعرف أو سمع من الناس، بأنها مصممة على أن تطلّقني منه ولو بقي من عمرها يوم واحد!.
***
وكان نجيب الشماس »يعاني« فعلاً من حب صباح لأمها!.
انها كانت تبكي دائماً كالطفلة وتردّد: بدي ماما..
ومرة كانت في القاهرة تمثّل فيلماً سينمائياً مع فريد الأطرش، فانفجر شوقها إلى والدتها وأخذت تلحّ على نجيب الشماس بأن يأخذها إلى بيروت ولو ليوم واحد.. لتراها.. واضطر الرجل للإستجابة وتعطّل تصوير الفيلم ثلاثة أيام من أجل شوق صباح إلى رؤية أمها!.
وتحوّلت السيدة منيرة سمعان الفغالي إلى هاجس دائم عند نجيب الشماس..
بل أصبح الشبح الذي يخيفه و»العدو« الوحيد الذي يهدّد حياته الزوجية.. بالخطر!.
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 6 سبتمبر 2011 - 23:51

تسلم ايدك عالمقال يا غالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الخميس 8 سبتمبر 2011 - 0:40

شكرا لمرورك غاليتي
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الخميس 15 سبتمبر 2011 - 0:53

* وبعد خمس سنوات استردّت حرّيتها *

وأنا أودّع النجمة المطربة والصديقة العزيزة.. صباح، وهي على وشك الذهاب إلى المطار استعداداً للسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لحضور حفلة زفاف ابنها صباح الشماس، قلت لها:
* أتمنى لك رحلة سعيدة.. ولكن إياك وأن تعودي إلينا بأي مفاجأة..
وضحكت الصبوحة الحلوة وقالت:
ـ قصدك أن أعود متزوجة؟ لا.. حكاية الزواج انتهت من حياتي!
وإذا كنت قد تمنّيت لها مداعباً ألاّ تعود إلينا وهي تتأبط ذراع زوج جديد، فإن السبب الوحيد لهذا التمني هو أن ترتاح من الأزمات التي لا تتراكم عليها، وتجثم فوق صدرها وتحرمها من الهناء والاستقرار والابتسام إلاّ عندما تتزوج!.
لقد تزوجت صباح ست مرات في حياتها..
وفي كل مرة تبدأ حياتها الزوجية سمناً على عسل.. وتنتهي بعاصفة!
وأتذكّر بقية قصة الزواج الأول في حياتها، أي الزواج الذي انتهى بأكبر وأعنف الأزمات التي شهدتها في كل زواج لها، وان كان قد أثمر أجمل شيء في حياتها وهو ابنها الذي كبر الآن وأصبح شاباً وطبيباً نفسانياً مشهوراً في الولايات المتحدة الأميركية!
***
وما زلت أذكر كيف أن نجيب الشماس كان أكثر ما يهمه، وهو مع صباح، هو أن ينأى بعيداً بها عن والدتها السيدة منيرة سمعان الفغالي التي أقسمت في أكثر من مناسبة بأن تطلّق صباح من زوجها، لأنها ـ أي الأم ـ كانت تعتقد أن الإبنة الأحَب والأغلى عندها، تقاسي العذاب والسجن والحرمان من السعادة في ظل هذا الزواج..
وصباح كانت تتعذّب فعلاً.. ولكن بصمت!.
فقد كانت تعبّر عن هذا العذاب عندما يزورها في بيتها في مدينة "طرابلس" في لبنان، بعض الأصدقاء من أهل الفن، فتهمس لهم وهي تودّعهم على الباب بعد انتهاء زيارتهم لها:
ـ دخيلكم.. خذوني معكم إلى بيروت.. خلّصوني من هالسجن!.
وأمام زوجها لم تكن صباح تُعلن عن عذابها، الا بالقول له دائماً بأنها مشتاقة إلى أمها، وطبعاً لم يكن نجيب الشماس يرحّب بهذا الشوق، لأنه كان يُدرك أنّ الأم في كل لقاء لها مع صباح تحرّضها على الانفصال عنه!.
ان نجيب الشماس كان لا يشعر باطمئنان إلى أنه بعيد عن خطر الأم، إلاّ عندما يكون وزوجته صباح في القاهرة، وبالرغم من أنه كان يلبّي رغبات الزوجة الشابة في بعض الأحيان، ويجيء بها إلى بيروت لترى أمها لعدّة ساعات، إلاّ أنه كان يحاول بشتى الوسائل أن يقطع الروابط التي تشدّ الأم إلى ابنتها، وفي محاولاته هذه كان يستعين في أكثر الأحيان بالسيّد جرجي الفغالي، والد صباح، الذي لم يعد على وفاق مع زوجته السيدة منيرة، لأسباب كثيرة، وكان يريد استمرار الحياة الزوجية بين صباح ونجيب الشماس فقط لكي يغيظ زوجته، أو لكي لا تقوى شوكتها إذا عادت ابنتها إلى أحضانها!.
ولكن وفجأة وجدت صباح نفسها وحيدة!.
لقد وصلت ذات يوم إلى بيروت قادمة من القاهرة عن طريق البحر مع زوجها نجيب الشماس لتفاجأ بخبر هزّ كيانها كلها، وأفقدها استقرارها النفسي حتى الآن، وكان هذا الخبر هو اغتيال والدتها السيدة منيرة سمعان الفغالي..
صباح أصبحت تحسّ بنفسها بلا حماية..
انها كانت تلجأ إلى والدتها كلما شعرت بالضيق أو الاختناق..
كانت تسمع دقات قلب أمها وكأنها أنغام موسيقية حالمة تجعل الهدوء يسري في كيانها وأوصالها..
وحتى عندما كانت تفكر ـ أحياناً ـ بالثورة على واقعها، فإنها كانت مطمئنة إلى أن هناك قوّة سوف تدعم ثورتها هي قوة والدتها..
ولكن الأم رحلت..
وكان على صباح، الطرية العود، أن تصارع واقعها لوحدها..
وفي هذه الفترة الصعبة من حياتها وكانت النجمة الأكثر شباباً وإشراقاً لم تجد ما يجعل واقع الحياة الزوجية جميلاً أو مقبولاً عندها سوى ابنها الصغير صباح الذي رزقت به وبات الاهتمام به يأخذ كل أوقاتها، بل وأيضاً يشغلها عن التفكير بهمومها!.
ومرّت سنوات ثلاث، وأيام صباح تمر بطيئة متثاقلة!.
انها تذهب مرتين أو ثلاثاً في السنة إلى القاهرة وتترك ابنها الصغير في رعاية جدته لوالده، ثم وعندما تعود إلى لبنان تختفي في بيتها في مدينة طرابلس لا أحد يراها ولا ترى أحداً، وحتى إذا ظهرت في حفلة اجتماعية، وكان هذا قليلاً ونادراً، فإنها كانت تضطر إلى أن تكون جامدة وجافة وقليلة الكلام مع الناس، مراعاة لشعور زوجها وخوفاً من أن تنفجر غيرته في وجهها وهما عائدان إلى البيت، وكان مظهرها بهذا الشكل، خصوصاً عند الذين اعتادوا عليها مرحة ضاحكة، يثير النقمة عليها، بل لقد وصل الأمر بأحد الصحفيين إلى أن يكتب مقالاً طويلاً عن صباح ويتهمها فيه بثقل الدم!.
ويوماً.. قالت صباح لنجيب الشماس:
ـ وآخرتها.. أكاد أن أجنّ يا نجيب.. انني لا أستطيع أن أعيش إلاّ في جو فني، وأنت ترغمني على أن أعيش هنا في طرابلس وليس لي من عمل سوى تهنئة فلان.. وتعزية فلان.. وشرب القهوة وأكل الشوكولا عند فلان..
وضحك الزوج وقال:
ـ سوف أوجد لك هنا في طرابلس جواً فنياً تطيرين به فرحاً..
واستغربت صباح:
ـ وشو هالجو دخلك..
قال:
ـ انني سأنتج فيلماً يصوّر كله في بلدة بشري" القريبة من طرابلس!.
وسألته باستغراب:
ـ كله يصوّر في "بشرّي".. ولماذا؟
قال وهو يهز برأسه:
ـ انني أبحث الآن مع لجنة جبران خليل جبران وهي لجنة تحفظ التراث الأدبي للأديب اللبناني الخالد بشأن انتاج قصته الشهيرة "الأجنحة المتكسّرة" في فيلم سينمائي تكونين أنتِ بطلته..
وبكل صبر وطول بال قالت له صباح:
ـ شوف يا حبيبي.. ويا زوجي العزيز.. ويا أبو ولدي.. ان جبران خليل جبران أديب عالمي وعظيم وقصته "الأجنحة المتكسّرة" من أروع القصص الأدبية، ولكن.. أنا صباح.. شخصيتي بعيدة جداً عن طابع ولون هذه القصة.. وإذا كنت حقاً تريد إنتاج فيلم سينمائي، فابحث عن قصة مرحة، تصوّرها في بيروت.
ورفض الفكرة..
فهو كان يريدها أن تبقى في طرابلس ولا تذهب أبداً إلى بيروت..
وطوى الزوج مشروع إنتاج فيلم "الأجنحة المتكسّرة"!.
ومرة جاء إلى بيروت بعض أصدقاء وصديقات صباح من أهل السينما في مصر وكان منهم النجمة مريم فخر الدين وزوجها المخرج الممثل محمود ذو الفقار والمخرج حلمي رفلة..
وقالت له:
ـ تعال نذهب إلى بيروت لندعوهم إلى الغداء في أي مكان هناك..
فضحك وقال:
ـ ولماذا لا ندعوهم إلى هنا.. انني سأُقيم لهم مأدبة غداء هائلة في مطعم مار سركيس بمصيف اهدن، وسوف يسرّهم ذلك أكثر من دعوتهم إلى غداء في أي مطعم في بيروت..
وقالت صباح:
ـ نضطرهم لرحلة ثلاث ساعات بالسيارة من أجل أن نغدّيهم.. هل هذا تكريم؟
وقطع حديثه معها قائلاً:
ـ اتركي الأمر لي وسأتصرّف!.
وبالفعل.. حمل السمّاعة واتصل بالضيوف المصريين في بيروت ووجّه اليهم الدعوة بإسم صباح للغداء في "اهدن".. واضطر الضيوف لقبول الدعوة لأن أهم ما في زيارتهم للبنان هو رؤية صديقتهم المحبوبة صباح!.
ان الذي حدث يومها، هو ان الأصدقاء الذين ظنّوا ان صديقتهم العزيزة تعيش في أجواء السعادة والهناء فوجئوا بدموعها تملأ وجهها وهي تجالسهم حول المائدة العامرة بالمأكولات الشهية في مطعم نبع مار سركيس في اهدن..
يومها فقط بدأ الأصدقاء يعرفون ان صباح تضع على وجهها أمامهم قناع السعادة، ولكن وراء هذا القناع كانت تخفي كل حزنها وهمومها!
وعاد الجميع إلى بيروت وفي نفوسهم رثاء عميق لها!.
وبعد أيام، كنت أزور موزعاً سينمائياً معروفاً تربطه بالصبوحة علاقة صداقة وطيدة، وكان أيضاً شبه مندوب لها لدى شركات الانتاج السينمائي في القاهرة، ومندوب لهذه الشركات لديها، وفاجأني الموزّع السينمائي بقوله:
ـ لقد كلّمتني صباح بالأمس تلفونياً من طرابلس وكانت تبكي!.
قلت:
* لماذا.. ماذا حدث؟
أجاب:
ـ لا أعرف.. ولكن أحسست بأنها تعيش في محنة.
ولأنني كنت مهتماً كل الإهتمام بمتابعة أخبار الصبوحة الجميلة، فقد أثار كلام الموزّع السينمائي حماسي للانتقال من بيروت إلى طرابلس وزيارة صباح في بيتها، لأقف على حقيقة ما يقوله لي الموزّع السينمائي.
وفعلاً.. ذهبت في اليوم الثاني إلى طرابلس وفوراً اتجهت إلى بيت صباح الذي كان يقع في الطابق الأول من إحدى العمارات الكلاسيكية الطراز!.
لقد استقبلتني صباح بحرارة.. وكذلك زوجها نجيب الشماس.
وطالت جلستي معهما إلى أكثر من ساعتين..
ولم أشعر بأن في الجو غيماً أو أن صباح تعيش محنة كما قال لي الموزّع السينمائي..
كانت تحدّثني بكل هدوء دون أن تفارق الضحكة وجهها..
ونجيب الشماس الذي لم يترك الصالون لحظة واحدة، كان هو الآخر يتحدّث بإسهاب عن المشاريع السينمائية الجديدة التي يخطّط لها، وعن أموال صباح التي سيستثمرها في بناء عمارة فخمة لها في طرابلس، ثم عن ابنه صباح الذي بدأ يعي ما حوله بعد أن بلغ الثالثة من عمره، كل شيء رأيته طبيعياً في البيت..
وتخيّلت انه لا أزمة في بيت صباح ونجيب الشماس..
ولم يكن بوسعي طبعاً أن أسأل صباح عن حقيقة ما قاله لي الموزّع السينمائي، أولاً لأن زوجها لم يتركني لوحدي معها ولو للحظة واحدة، وثانياً لأنه ليس معقولاً أن تحدّثني عن محنتها ـ إذا كانت فعلاً تعيش في محنة ـ وزوجها أمامها!.
ونهضت مستأذناً في الانصراف..
وهنا وبجرأة لم أكن أتوقعها، قالت لي صباح:
ـ أريد أن أكلّمك على حدة..
وكانت هذه الجرأة محرجة لي، فقد تطلّعت إلى زوجها وأنا لا أدري كيف أتصرّف..
وسكت نجيب الشماس ولم أجد بداً من النزول عند طلب صباح.. فدخلت وإياها إلى غرفة المائدة فقالت لي على طول:
ـ أريد الطلاق من نجيب الشماس!
قلت:
* ولكن لماذا؟!
أجابت:
ـ لقد تحمّلت كثيراً، ان طباعه تختلف كثيراً عن طباعي، وهو يريد أن يسجنني في البيت بحيث لا أرى الشمس ولا أتنشق الهواء..
وهدّأتُ من ثورتها وسألتها:
* ولكن هل باستطاعتك تنفيذ رغبتك.. هل نسيت أن الطلاق لا يتم إلاّ بموافقته!.
ـ ان زواجنا تمّ في الكنيسة الارثوذكسية، والطلاق عند الأرثوذكس ليس صعباً كمثل الطلاق عند الكاثوليك، وإذا لم يقبل نجيب بطلاقي منه فإنني سوف أرفع دعوى طلاق عليه، وعندي ألف سبب وسبب!! المهم ان تبلغ جميع الناس في بيروت انني وصلت إلى مرحلة اليأس، وانني قد انتحر إذا لم أحصل على الطلاق!
ولم يكن باستطاعتي أن أقول شيئاً لها، وزوجها على بعد مترين فقط مني..
واكتفيت بأن أقول لها ان كل أصدقائها قلوبهم معها!.
وخرجت من غرفة المائدة إلى الباب الخارجي، وعدت إلى بيروت!
وبعد أربع وعشرين ساعة فقط، وقبل أن أخبر أحداً بما سمعته من صباح، رنّ جرس التليفون في مكتبي، وسمعت صوتها وهي تقول لي:
ـ أنا في بيروت، هربت من طرابلس..
سألتها:
* وأين تقيمين.. عند مَن؟
أجابت:
ـ في منزل شقيقتي لمياء في فرن الشباك، انني سأظل هنا إلى أن أحصل على الطلاق..
ومن يومها واجهت الصبوحة أكبر أزمة في حياتها..
ان نجيب الشماس رفض أن يوقّع على وثيقة طلاقه منها..
والكنيسة الأرثوذكسية رفضت قبول الدعوى التي أقامتها مطالبة بالطلاق من نجيب الشماس..
وتدخّل الأصدقاء.. ولكن التدخّل لم يجد..
ولم تتردّد صباح في الظهور لوحدها في المجتمعات، وفي تلبية الدعوات إلى السهرات التي تُقام في بيوت الأصدقاء والصديقات، بل انها صعّدت الأزمة مع نجيب الشماس إلى الذروة حين لم تخف تفاصيل خلافها معه عن الصحف والصحفيين..
ولما طالت الأزمة.. واشتد هجوم كل من الزوجين على الآخر، تدخّل صديق الطرفين الدكتور جورج شماس الذي كان يومها قد تحوّل إلى ممثل سينمائي يحمل إسم برهان صادق واستطاع أن يقنع ابن عمه نجيب الشماس بإنهاء الحياة الزوجية بينه وبين صباح، لأن هذه الحياة من الصعب أن تستمر، والأفضل من أجل ابنهما صباح، أن يكون انفصالهما ودياً بحيث لا يكون هناك ما يحول دون استمرار صداقتهما وتعاونهما على رعاية الإبن الغالي على قلبيهما.
ووضعت أسس الاتفاق على الطلاق، وكان أهمها أن تتنازل صباح عن العمارة التي بنتها في طرابلس وتسجّلها بإسم ابنها صباح.. وأيضاً أن تتنازل عن حضانة الإبن ليبقى في رعاية والده على أن تزوره وتراه في بيت والده كلما أرادت!.
وانتهت الأزمة..
وفتحت صباح عينيها من جديد على الدنيا..
ولأول مرة ذاقت طعم الحرية..
لم تعد تحت سيطرة والدها..
ولا في ظل حكم زوجها..
انها الآن تحكم نفسها بنفسها!.
وبدأت في صيف عام 1952 مرحلة جديدة من حياتها..

&&"محمد بديع سربيه"
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الخميس 15 سبتمبر 2011 - 13:41

تسلم ايدك عالمقال يا غالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الخميس 15 سبتمبر 2011 - 23:09

شكرا لمروركم ياغالييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الأحد 25 سبتمبر 2011 - 1:07

غنّت على المسرح
والمسدسات من حولها


جاءت صباح إلى القاهرة في نهاية صيف 1978 بعد رحلة نقاهة قامت بها إلى أوروبا بعد طلاقها من الفنان وسيم طبارة، الذي دام زواجها به ما يقارب الخمس سنوات، قضت قسماً منها في منزلها في محلة »الحازمية« في بيروت، وهدير الرصاص والقنابل يدوي في أذنيها، والقسم الآخر في عمان، في المملكة الأردنية الهاشمية، بعد أن استحال عليها البقاء وسط نيران الحرب المشتعلة في لبنان..
وفور وصولها إلى جناحها الخاص في فندق »شيراتون« القاهرة، رنّ جرس التليفون أمامها وكان المتكلّم معها هو كمال الملاخ، رئيس الجمعية المصرية لنقّاد وكتّاب السينما..
قال لها:
ـ لقد جئت في الوقت المناسب.. بعد ثلاثة أيام سنقيم في النادي الليلي للفندق حفلة الافتتاح لـ»مهرجان القاهرة السينمائي الدولي«..
وسألته بمرح:
ـ وإيه المطلوب مني؟
أجاب:
ـ المطلوب هو أن »تنوّري« المهرجان وتكونين نجمة حفلة افتتاحه..
وفوجئت بالطلب، وقالت له:
ـ احضر حفلة افتتاح المهرجان كمدعوّة، ما عنديش مانع، لكن أغنّي.. صعب شوية!.
وعاد يسألها بإلحاح:
ـ وأين الصعوبة؟ ان أمامك ثلاثة أيام لإجراء التدريبات على أغانيك الجديدة والقديمة، والفرقة الموسيقية جاهزة، والناس في شوق إلى رؤية وسماع الصبوحة التي غابت عنهم طويلاً، وأيضاً سوف تكون فرصة لنا أمام النجوم الأجانب الذين يحضرون المهرجان لنثبت لهم أن عندنا نجمات يتفوقن على فاتنات هوليوود أناقة وجمالاً وشياكة وقوّة شخصية..
وصباح.. يطربها الثناء..
وكلمات كمال الملاخ جعلتها توافق على الغناء في حفلة افتتاح »مهرجان القاهرة السينمائي الدولي«، وانصرفت منذ ان انتهت المكالمة ووضعت سمّاعة التليفون من يدها إلى الاستعداد للحفلة..
وكنت أتأمّل صباح في الليلة السابقة لظهورها وغنائها أمام الناس..
انها اعتذرت عن عدم قبول الدعوة إلى سهرة فيها كل من تحبهم لأن عليها أن تنام باكراً استعداداً للمجهود الذي ستبذله على المسرح في الليلة التالية، ثم وفي نفس يوم الحفلة وقبل ساعات من ظهورها على المسرح رأيتها عصبية، قلقة، تحمل سمّاعة التليفون في كل لحظة وتسأل: هل الصالة التي ستُقام فيها الحفلة مليئة بالناس؟.. هل أنّ الفرقة قد حفظت جيداً كل أغانيها؟ متى سيحضر الكوافير نعيم؟ ويا فلانة إيه رأيك بالفستان الذي سأظهر به على المسرح، ترى هل سيعجب الجمهور؟!.
انني كنت مع صباح قبل ساعة من الحفلة، وقلت لها:
** ان مَن يراك على هذه الحالة من القلق والاضطراب يظن أنك مغنّية جديدة ليس عندها رصيد شعبي، ولم يسبق لها ان غنّت في أية حفلة.
فقالت لي دون أن يفارقها القلق:
ـ منذ خمس وثلاثين سنة وأنا على هذه الحالة.. كل القلق أحسّ به قبل أن أواجه الجمهور، أخشى أن يكون استقباله لي فاتراً، أخاف ألاّ أغنّي جيداً، أتوهّم أن صوتي قد يهرب مني أثناء الغناء..
تذكّرت عندئذٍ أنّ الحال التي أرى عليها صباح في صيف 1978، هي نفس الحالة التي رأيتها عليها في صيف 1952، وفي الليلة التي كانت ستظهر خلالها لأول مرة على مسرح فندق »طانيوس« في مصيف عاليه في لبنان، حيث كان سيراها الناس وهي مالكة لكامل حريتها بعد طلاقها من زوجها الأول نجيب الشماس..
وكانت ليلتها ستعود أيضاً إلى اللون الغنائي اللبناني بأغنيتها الجديدة »يا هويدا هويدلك« بعد أن اعتادت طوال سنوات على غناء اللون المصري في أفلامها وحفلاتها المسرحية!!.
ولكن القلق الذي لازم الصبوحة الجميلة قبل دخولها إلى المسرح في فندق »طانيوس« سرعان ما زال عنها أمام الاستقبال الحماسي الذي قوبلت به من قبل الجمهور، وليلتها لم يكن الساهرون في ملهى الفندق كلهم من اللبنانيين، بل كانوا مزيجاً من جنسيات عربية مختلفة، وكلهم من الذين كانوا يؤثرون تمضية الصيف في ربوع لبنان..
ان صباح تنهّدت وهي ترى نفسها محاطة بالحب والإعجاب من كل ناحية وقالت:
ـ آه.. ما أجمل الحرية!.
وفعلاً.. كانت هذه أول مرة في حياتها تنعم فيها بحريتها الشخصية، فلا أب يكشّر عن وجهها إذا هي ابتسمت لأحد، ولا زوج يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا سمع كلمة غزل تخرج من فم معجب بها..
كانت صباح في تلك الأيام حرّة..
هي التي تقرّر أين تذهب..
وهي التي تدير أعمالها..
والفلوس التي تكسبها تدخل إلى جيبها..
والناس الذين تحبهم أو تستلطفهم أو تستهويها مجالستهم هي التي تختارهم ولا أحد يفرض عليها مَن تعاشر ومع مَن تسهر وتأكل وتشرب..
ولقد رأيت صباح تدخل كإحدى ملكات الجمال إلى حفلة أقيمت في الصالون الكبير للفندق، لتحضر حفلة أُقيمت بمناسبة انعام الدولة اللبنانية على الفنان محمد سلمان بوسام الاستحقاق اللبناني المذهّب..
وكان رئيس الوزراء المغفور له سامي بك الصلح هو الذي سيقلّد الفنان محمد سلمان هذا الوسام..
وأيضاً كان من حضور الحفلة عدد كبير من الشخصيات الصحفية والفنية والاجتماعية..
والذي حدث في بداية الحفلة هو أن الرئيس سامي الصلح ما كاد يرى الصبوحة مشرقة، زاهية، متألّقة حتى التفت إلى محمد سلمان وقال له مداعباً:
ـ شو رأيك تتنازل عن الوسام لصباح!.
فردّ محمد سلمان:
ـ مش أحسن يا دولة الرئيس تهديها وسام آخر.. مثل ما أهديتني؟
وضحك سامي بك، وكان مشهوراً بخفّة دمه وحبّه للنكتة وقال:
ـ نحن نسأل الموجودين.. أي صدر بيستاهل الوسام أكثر، صدرك أم صدر صباح..
وهنا قال سلمان:
ـ لا، دخيلك يا دولة الرئيس ما تسأل حدا، لأن الكل سيصوّتون حتماً إلى جانب صباح!.
وفي الفندق نفسه، وفي إحدى الأمسيات كانت الصبوحة تمرّ في الصالون، فإذا بصوت يسألها:
ـ على فين يا شحرورة؟
والتفتت لترى أمامها معالي الأمير مجيد ارسلان، وزير الدفاع الوطني الذي كانت قد التقت به أكثر من مرة عندما كان يزور القاهرة لحضور المؤتمرات والاجتماعات السياسية التي تُعقد في نطاق جامعة الدول العربية.
وسألها الأمير مجيد:
ـ هل سنراك على طول هنا في عاليه؟
فأجابته:
ـ وليش لأ..
قال:
ـ إذاً.. الانتخابات قريبة، وطبعاً ستكونين معنا!!.
وفعلاً كانت الانتخابات النيابية على الأبواب، وصباح بوصفها مواطنة من بلدة »بدادون« في منطقة »وادي شحرور« التابعة لدائرة عاليه الانتخابية، قرّرت بينها وبين نفسها أن تذهب إلى بلدتها في وقت الانتخابات لكي تعطي صوتها للأمير مجيد ارسلان رداً على تحيته الرقيقة لها..
وكل ما كانت تقابل به الصبوحة من حب وإعجاب كان يملأ قلبها بالسعادة.
ولكن..
فجأة، بدأت تحس بأثقال الحرية ومتاعبها..
ان الذي حدث هو أن رجلاً عربياً من أسرة عريقة كان ينزل مع حاشيته في فندق »طانيوس« وقد التقى بها في الفندق ذات ليلة، ولم يتردّد في أن يبدي بكل صراحة اعجابه بها شكلاً وصوتاً وفنا وظرفاً وشهرة وأناقة!.. وفيما بعد أراد أن يؤكد صدق هذا الإعجاب وجديته فبات يحجز كل ليلة مائدة طويلة عريضة في مواجهة المسرح الذي تغنّي فيه، ثم يتصدّر هو المائدة مع حاشيته ويصفّق للصبوحة بشدّة!.
ولأن صباح على قدر كبير من الذكاء فإنها أرادت أن تردّ التحية بأحسن منها للرجل العربي الكبير الذي كان يغدق عليها الإعجاب، فصارت كل ليلة وبمجرّد أن تظهر على المسرح تحييه بكلمات ترحيب رقيقة يعلو على اثرها التصفيق من الساهرين، ومن أبناء البلد الذي كان يحكمه الرجل الكبير..
وصارت تحيّة صباح للرجل أمراً معتاداً في كل ليلة..
وفي هذه الفترة كان أحد اللبنانيين من النافذين وهو رجل كان الناس يخشون بطشه وبأسه، قد بدأ هو الآخر في احاطة صباح بالحب والإعجاب، ويبدي استعداده لتقديم أية خدمات لها، ويوماً بعد يوم أخذت هي تنظر إليه كصديق حميم ومخلص تلجأ إليه عندما تجد نفسها في أية ورطة، وأبداً لم تكن تتوقّع أن يفاجئها يوماً بقوله:
ـ أحبك يا صباح!.
قالت:
ـ ولكن.. لم أكن أتوقّع أن أكون بالنسبة إليك أكثر من أخت!.
فردّ بإصرار:
ـ يجب أن تفهمي.. انك الآن كل شيء في حياتي..
ولكي لا تجعله يصاب بصدمة، فقد أخذت تهدّئ من روعه، وراحت تحرص على مسايرته والسؤال عنه وتلبية دعواته لها إلى الغداء أو العشاء خصوصاً وانها كانت تسمع من الناس انه عندما يغضب فهو قادر على أن ينتقم منها!.
ومرة جاءت لتزوره فرأت الشرر يتطاير من عينيه وسألته:
ـ شو في يا خواجة؟
قال:
ـ انك تخدعينني وتلعبين عليَّ، لقد عرفت انك تحبين ذلك الرجل العربي الذي ينزل في فندق »طانيوس«!.
وصرخت:
ـ أنا!! أبداً.. لا شيء من ذلك، كل ما في الأمر أنّ الرجل كريم وشهم له مكانته وهو معجب بي كفنانة ودائم التشجيع لي.
وقال لها بغضب:
ـ ولماذا ترحّبين به كل ليلة؟
أجابت:
ـ وفيها إيه؟ أنا فنانة، وكما يقدّرني الرجل فإن من واجبي أن أُجامله!.
وهنا قفز الرجل القادر على البطش والانتقام وقال لها مهدداً:
ـ اسمعي.. أنا الليلة سأحضر إلى النادي الذي ستغنّين فيه وسوف أجلس على مائدة بجوار المسرح.. وإذا خطر لك أن ترحّبي كعادتك بالرجل فإنني سوف أشهر مسدسي فوراً وأصوّب رصاصة إلى صدرك.
وارتعشت صباح خوفاً، وحاولت بكل ما عندها من دلال وذكاء وكلمات حلوة أن تثنيه عن تهديده، ولكنه ظلّ يهدّد ويتوعّد وأدركت انه بالفعل سوف ينفّذ وعيده!!.
وعندما أقبل الليل واقترب موعد ظهور صباح على المسرح كان الجو قد توتّر أكثر، فإن أحد رفاق الرجل نقل خبر تهديده لصباح بالقتل إلى أحد أفراد حاشية الضيف العربي وهذا نقله بدوره إلى سيّده، وكانت النتيجة أن قرر أفراد الحاشية أن يتسلحوا بدورهم استعداداً للطوارئ ومن أجل التصدي لكل مَن يحاول الاعتداء على صباح، أو اغتيالها وهي تغنّي على المسرح..
ان محمد سلمان كان في فندق »طانيوس« تلك الليلة، وبلغه خبر تسلّح هذا الفريق وذاك بالمسدسات، فهرع إلى غرفة صباح وراء الكواليس وقال لها والذعر يشعّ من عينيه:
ـ ماذا ستفعلين؟
قالت بهدوء:
ـ لا شيء..
سألها بخوف:
ـ يعني.. ستغنّين كالعادة؟
وقالت بنفس الهدوء..
ـ ايوه..
وهنا سألها:
ـ ألا تعرفين انك مهدّدة بالموت..
فأجابته:
ـ أعرف.. ومع ذلك سأغنّي..
وهنا أخذ يرجوها قائلاً:
ـ طيّب.. غنّي.. ولكن لا ترحّبي اليوم بالضيف العربي، خشية أن ينفّذ صديقنا »القبضاي« اللبناني تهديده ويطلق عليك الرصاص.. وانت تعرفين أن حبّه لك يمكن أن يدفعه إلى ارتكاب جريمة..
وابتسمت صباح وقالت لزميلها وصديقها العزيز:
ـ لا تهتم يا سلمان.. الرب واحد والعمر واحد!.
ومرّت الدقائق..
وحان موعد اللحظة الحاسمة..
وأعلن المذيع عن وصلة صباح الغنائية وكل الذين احتشدوا في الصالة كانوا يلمحون ما في الجو من توتر، يحبسون أنفاسهم بانتظار ما سيحدث..
وتصاعدت الأنغام من آلات الفرقة الموسيقية..
وظهرت صباح بكل حيويتها وظرفها ورشاقتها..
وبمجرّد أن دخلت التفتت إلى صديقها اللبناني باسمة وقالت:
ـ أهلاً وسهلاً بالخواجة.. تسلملي!.
وفي لحظة.. زالت عن وجه الرجل كل مظاهر الثورة والغضب والتحفّز لإطلاق الرصاص، واستراح على مقعده بعد أن رفع كأسه محيياً صباح، ومن ثم التفتت هي إلى الضيف العربي الكبير ووجّهت إليه التحية المعتادة..
ولم يحدث شيء.. ومرّت الليلة على خير بفضل ذكاء صباح وحسن تصرّفها، ومن ثم وبعد انتهاء السهرة استطاعت بكل لباقة أن تبدّد أجواء التوتر أكثر، وتجمع الرجلين على مائدة واحدة حيث أصبحا صديقين منذ ذلك الحين!!.
ولكن.. وبالرغم من ذلك، فإن صباح بدأت تضيق بحريتها، لأنها حرية بدأت تعرّضها للمتاعب وخصوصاً بعدما اكتشفت انها غير قادرة على إرضاء كل المعجبين والاستجابة لكل ما تسمعه من همسات الحب!.
وانتهى الصيف..
وانتهت معه أزمة كبيرة وجدت صباح نفسها في دوامتها..
وقرّرت أن تضع حداً لمتاعبها..
وحزمت حقائبها وطارت إلى القاهرة من جديد..
ودخلتها لأول مرة.. مطلّقة لا زوج معها ولا أب!.

بقلم محمد بديع سربيه عام1979:
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35633
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الأحد 25 سبتمبر 2011 - 1:35

قصة ظريفة ومغزاها تعرض الفنانات المشهورات للمضايقات بسبب حب الجمهور لهن وربنا يكون بعونهن

تسلمي ياغالية للموضوع
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الأحد 25 سبتمبر 2011 - 13:53

شكرا يا غالية على الموضوع
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الأحد 25 سبتمبر 2011 - 16:36

شكرا لمروركم ياغاليييييييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الجمعة 30 سبتمبر 2011 - 22:48

هل تزوجت أنورمنسي لتحصل
على الجنسية المصرية؟!

على امتداد السنين، وفي أكثر المراحل التي مرّت بها النجمة المطربة صباح، كنت ألاحظ أنها بطبيعتها مشدودة إلى المجتمع الفني، وانها لا تجد السعادة والارتياح النفسي والانطلاق، بل ولا تجد نفسها إلاّ في هذا المجتمع!.
لقد كانت صباح تعيش في لبنان، وكانت دائما ًواحدة من نجوم المجتمع الراقيأوالارستقراطي..
كل ليلة دعوة إلىسهرة فيصالون، وفي كل صالون معجبون بها من رجال الأعمال والمال والنفوذ..
وكل رجل ل ابدّ وأن يكون ظريفاً ولطيفاً معها..
ولكن.. وبالرغم من ذلك، فإن الصبوحة الحلوة لم تجدنفسها في هذا المجتمع..
هي لا يستهويها كثيراً أن تكون في مجتمع يجري فيه الحديث عن الموضة، أو الصفقات المالية أو فلان الذي اشترى العمارة الفلانية بألف ليرة.. وباعها بمليون.. أو عن السياسة ومشاكلها والتنافس القائم بين العائلات التي تحتكرها أو كانت تحتكرها في لبنان..
كل هذا كانت تسمعه في السهرات التي تكون فيها، فلا يشد اهتمامها ولا تحسّ بأية متعة وهي تسمعه، وحتى إذا شاركت يوماً في أحاديث الصالونات الارستقراطية فإن مشاركتها فيها تكون فقط من قبيل المتعة وليس لأنها تهمّها!.
ان صباح تحب الفن بصدق..
تحبه إلى درجة انها تريد دائماً أن تعيش في أجوائه..
أحلى السهرات وأحبَّها إلى قلبها هي التي تجمعها بزملائها وزميلاتها من أهل الفن، وتدور فيها الأحاديث عن الأغاني والأفلام والحفلات والمسارح والذكريات وأخبار الزواج والطلاق بين أهل الفن أنفسهم!!..
ولقد وجدت صباح المجتمع الذي تحبه ويستهويها عندما غادرت لبنان إلى القاهرة، في أوائل الخمسينات، وعاشت فيها حرة من غير قيود الزوج، أو الأب، وليس معها هناك سوى شقيقتها سعاد فغالي التي كانت في عز شبابها ولم تكن قد تزوجت بعد..
وفتحت أبواب القاهرة الفنية كلها لاستقبال الصبوحة الحلوة..
سهرات يومية كانت تُقام تكريما ًلها وترحيبا ًبها، خصوصا ًوانهاالمرة الأولى التي كانت تُرى فيها من غير ظل يتبعها أوشبح يجثم فوق ابتسامتها أوقيد يمنعها من الحركة والكلام..
بيت فريد الأطرش كان البيت الذي تسهر فيه صباح أكثر من أي بيت آخر، لأنها كانت تجد فيه كل مَن تحبهم من أصدقائها وزملائها وصديقاتها وزميلاتها من أهل الفن، وكان في مقدّمتهم النجم الضاحك الراحل عبد السلام النابلسي الذي كان أول مَن وصف الصبوحة بــ شمس الشموس وكان يرهق نفسه يومياً بتنظيم السهرات الترفيهية والمسلّية لها، أولاً ليكون دائماً إلى جانبها وهو الذي كان معجباً بها إلى أبعَد حد، وثانياً خشية أن تشعر يوماً بالملل فتتزوج، وهو أبداً لم يكن يسعده أن يستولي أحد على صباح..
وفي كل السهرات التي كانت صباح حبّة العقد فيها كان الجميع يحاولون التنبؤ بمستقبلها، أو معرفة مَن هو السعيد الحظ الذي سوف يكون الزوج الثاني لها.. وخصوصاً بعدما أسمعتهم صباح أنها إذا ما قرّرت أن تتزوج من جديد فإنها لن تتزوج إلاّ من فنان، لأنها تأكّدت من أنها لا تستطيع أبدا ًأن تعيش في عالم غير فني..
ودارت المراهنات على أسماء كثيرة..
بعضهم قال ان صباح سوف تتزوج النجم الشاب يومئذٍ كمال الشناوي الذي مثّلت معه فيلماً وكان الإعجاب المتبادل واضحاً فيعينيها وعينيه.
والبعض الآخر أكّد بأن زوجها الثاني سوف لن يكون إلا ّالموسيقار الراحل محمد فوزي الذي لم يكن أبدا ًيخفي غرامه بها، ولايختار سواها لأدوار البطولة في الأفلام التي يمثّلها..
وأسماء وأسماء كانت تتردّد في سوق المراهنات وصباح صامتة وضاحكة تأخذ الأمر على أنه تسلية ومزاح فقط.. بل وترد على كل المراهنات بالقول انها سوف لن تتزوج أبداً!.
ولكن.. وفي غمرة التوقعات تلقّيت وأنا في بيروت برقية من صباح تقول فيها باختصار: تزوجت أنور منسي.. تحياتي!.
وكانت مفاجأة لي.. وأيضا ًلكل مَن عرف بخبر الزواج!.
ولماذ اهو مفاجأة؟..
لأن كل الأسماء التي جرى الرهان عليها في سباق الزواج من صباح قد سقطت، وجاءت المطربة الجميلة بإسم غير متوقّع، ولم يكن وارداً أبدا ًفي المراهنة..
انها استبعدت أسماء جميع اللامعين والمتألّقين والنجوم التي كانت مرشّحة للارتباط باسمها.. وجاءت بزوج هو بالفعل من الفنانين الموهوبين ولكن.. لم يكن بالنجم اللامع، ولا الفنان الشهير، ولا الشاب الذي يستهوي نجمة كبيرة مثل صباح..
فإن أنور منسي كان عازفاً عل الكمان.. بل العازف الأول..
ولكن لم تكن له سمعة الـدون جوان الذي يمكن أن تقع في غرامه الجميلات، بل انه هو نفسه لم يكن يختلط بمجتمع أهل الفن الكبار وإنما كان يعايش فقط زملاءه الموسيقيين..
والمهم انني نشرت خبر زواج صباح في بيروت..
نشرته على طريقة البلاغات الرسمية..
عدّة كلمات فقط: تم ّزواج النجمة المطربة صباح من الفنان وعازف الكمان أنور منسي!.
فقط.. ولا كلمات أكثر، لأنه لم يكن لديّ َتفاصيل عن هذا الزواج غير البرقية المختصرة جدا ًالتي وصلتني منها..
ولكن.. وبعد اسبوعين فقط ذهبت إلى القاهرة، وصحيح انني لم أذهب خصيصاً لأكشف أسرار زواج صباح، أو أعرف تفاصيله وأسراره.. ولكن كنت بالفعل في لهفة إلى أن أرى أنور منسي، شكلاً وموضوعاً وأعرف أية مزايا فيه هي التي شدّت صباح إليه، غير كونه فناناً كبيراً..
وفور وصولي إلى القاهرة، حملت سمّاعة التليفون وطلبت صباح، فردّت عليَّ بضحكة طويلة وقالت لي:
ـ عارفة انك تريد أن تعرف ما هذه المفاجأة..
قلت:
** أولاً.. مبروك.. وثانياً.. يهمّني فقط أن أعرف إذ اكنتِ سعيدة؟
أجابت:
ـ في منتهى السعادة.. والليلة تعال لتشاركني سعادتي.. انني أسهر كل ليلة في النادي الليلي لفندق مينا هاوس.. تعال اسهر معنا..
وقلت لها:
** سأسهر معك.. ولكن لماذا كل ليلة في مينا هاوس وليس في غيره.. والقاهرة مليئة بالأماكن التي يحلو فيها السهر!.
أجابت:
ـلأن أنور يعزف هناك كل ليلة مع فرقته الموسيقية!.
قلت:
** إذاً.. هذه فرصة لأتعرّف إليه وأرى شخصيته الفنية عن كثب!
وقبل أن أذهب إلى السهرة بدأت أسمع الكثير عن مفاجأة زواج صباح من أنور منسي.. وكان أهم ما سمعته هو انها لم تتزوجه إلاّ من أجل أن تحصل على الجنسية المصرية.. لأنها تريد أن تُقيم في مصر بصورة نهائية، ولا تعامل فيها كأنها فنانة غريبة، وطبعاً لم يدخل هذا التفسيرفيقناعتي.. لأن أنور منسي ليس هو الوحيد الذي يمكن أنتحصل بواسطة الزواج منه على الجنسية المصرية، بل أن هذه الجنسية سوف تنالها بمجرّد زواجها من أي مصري، كبيراً كان أم صغيراً!.
وفي الليل كنت في مينا هاوس وعلى مائدة واحدة مع صباح وأنورمنسي..
ورأيت صباح في حالة حب شديدة، كانت تقبّل أنور منسي مائة مرة في الدقيقة الواحدة وتحيطه بذراعيها كلما نزل عن المسرح في فترات الاستراحة من العزف..
وحتى عندما كان يعزف على كمانه.. فإنها كانت تختار أي واحد من زملائه لتراقصه على أنغامه الساحرة شرط أن يكون هذا الزميل عجوزاً، بحيث لايثير غيرة أنور منسي!.
وقلت لصباح:
** كيف حدث هذا؟!.
فابتسمت وسألتني:
ـشو.. عجبك أنور؟.. مش شب بيجنن و فنانعظيم..
قلت:
** فعلاً.. ولكن زواجك به كان مفاجأة!.
وراحت تروي لي حكايتها معه..
انه كان دائماً مع الفرقة الموسيقية التي تشاركها في تسجيل أغانيها.. وكان وحده من بين جميع الموسيقيين يكثر من ملاطفتها ومغازلتها بجرأة والقول لها أن حلم حياته الوحيد والكبير هو أن ترضى صباح بالزواج منه، في المرة الأولى اعتبرت كلامه نوعاً من المجامَلة، وفي المرة الثانية أحسّت بأنه صادق في مشاعره وليس مجاملاً أو منافقاً، وبدأت تهتم به..
رأته فناناً مثقفاً..
وشابا ًأنيقاً..
وشخصية فنية متميّزة..
ويوماً.. وكانت قد ضاقت بالفراغ الذي تعيشه في بيتها، وجاءت إلى ستديو الإذاعة لتسجّل أغنية، وكان أنور منسي مع الفرقة الموسيقية التي تصاحبها، وبعد انتهاء تسجيل الأغنية همست صباح لأنور قائلة:
ـانتظرني على الباب الخارجي للإذاعة.. عندي خبر مهم لك!.
وأسرع أنور منسي إلى الباب وانتظرها، وجاءت وسألته: أينسيارتك ؟ فقال: هناك، فردّت : هاتها.. وجاء بالسيارة، وجلست هي أمامه وقالت له:
ـأنور.. اذهب إلى المأذون، سوف نتزوج الآن!.
وعندما ركبت صباح مع أنور منسي كان يقود سيارته بسرعة عشرين كيلو متراً في الساعة لأنه كان يريد أن يقضي أكبر وقت ممكن معها، ولكن وعندما سمعها تطلب إليه الذهاب إلى المأذون رفع قدمه عن الفرامل لتنطلق السيارة بسرعة مائة وعشرين كيلو!!..
وأصبح أنور منسي زوجاً للصبوحة الجميلة..
والزواج لم يكن انقلاباً في حياة صباح، لأن الشيء الوحيد الذي تغيّر عليها هو أنها كانت تسهر مع الناس والأصدقاء، ثم تعود وحيدة إلى البيت وتعاني من آلام الفراغ، أما الآن ففي بيتها وحياتها رجل..
ولكن الذي حدث الانقلاب في حياته هو أنور منسي!.
لقد تغيّرت طبيعة حياته..
وصار في دنيا ثانية غير الدنيا التي يعيش فيها..
انه كان من قبل زميلاً للنجوم الكبار في دنيا الغناء والسينما، ويعرفهم في مجالات العمل فقط، والآن بات صديقاً لهم يعايشهم في سهراتهم الخاصة، وعليه في هذه الحالة أن يكون قادراً على مجاراتهم في كل شيء لأنه فنياً على الأقل، يعتبر نفسه واحداً منهم!.
ولأن أنور منسي بات اجتماعياً من طبقة النجوم، ولأنه متزوج من فنانة هي الأشهَر والأكثر تألّقاً يومها بين مطربات السينما العربية، فقد بات من الصعب عليه أن يكون مجرّد عازف على الكمان في فرقة موسيقية، ومن هنا بدأ يغيّر نظام حياته وتحوّل إلى عازف منفرد في الحفلات وإلى مؤلّف للموسيقى في الإذاعة، والأغاني الوحيدة التي كان يرضى بأن يعزف فيها مع فرقة موسيقية هي أغاني الموسيقار محمد عبد الوهاب..
وبعد شهرين فقط من الزواج قال أنور منسي لصباح:
ـأتعرفين.. ان الرجل الذي يحب امرأة، كما أحبّك أنا،يتمنى أن يسرع في الإنجاب منها، حتى يتوّج حبّه لها برباط وثيق يبقى إلى أبد الآبدين!.
فعانقته وقالت:
ـإذاً خذ هذه البشرى.. انني حامل.. وكنت أخفي عنك هذا لأفاجئك به في وقت آخر!.
وجنَّ جنون أنور منسي من الفرح، وليلتها لم يخرج مع صباح من البيت، وإنما أمضى الليل كله وهو يحمل كمانه ويعزف عليه ويعبّر بالوتر الرقيق النغم عن فرحته..
ان صباح أيضا ًكانت سعيدة لأن مولوداً سوف يطلّ عليها ويجعلها تحسّ من جديد بلذّة الأمومة..
صحيح انها أحسّت من قبل بهذه اللذّة، وأنجبت ابنها صباح من زوجها الأول نجيب الشماس، ولكنها حُرمت فيما بعد من ابنها لأن والده أصرّ على أن يحتضنه هو شخصياً ما دامت أُمه لن تقيم في لبنان.. وهو لا يسمح لها بأن تذهب بابنه إلى القاهرة!.
وهكذا فإن الصبوحة الحلوة لم تكن تعيش مع ابنها ولا ابنها يعيش معها، وكانت في كثير من الأحيان تذهب خصيصاً إلى لبنان لكي تراه.. وكان والده قد أدخله إلى مدرسة داخلية في طرابلس بالرغم من انه ـ أي الأب ـ كان يقيم في بيروت، وربما كان السبب في ذلك هو إيجاد صعوبات أمام رؤية صباح لابنها، حتى لا يتعلّق الابن بها كثيراً!.
وبدأت صباح تستعد لاستقبال المولود الجديد..
وأقبل..
وكانت مولودة أنثى..
وفرح الاثنان بها فرحاً شديداً،إلى درجة انها كانت الشغل الشاغل لهما عن كلشيء..
وكانت أمامهما مئات الأسماء..
والزمن يعيد نفسه..
ان أنور منسي قال لزوجته الحلوة:
ـ تريدين الحق، أريد أن يكون اسمها صباح!.
وانطلقت ضحكة الصبوحة وقالت:
ـ فظاعة.. هكذا قال لي نجيب الشماس عندما أنجبت ابني..
قال أنورمنسي:
ـلايهمّني ماذا قال نجيب الشماس.. فأنا أريد أن تحمل ابنتي اسم أمها التي هي حبي الكبير.
قالت صباح:
ـ ولكن.. هل معقول ان يكون عندي ابن اسمه صباح، وبنت اسمها صباح!.
أجاب أنور منسي:
ـ وماله يا حياتي.. ان الولد اسمه صباح الشماس، والبنت سيكون اسمها صباح منسي!.
وفكّرت الصبوحة طويلاً..
وبقيت المولودة يومين بل ااسم.. ثم هبطت الفكرة.
وهتفت صباح: وجدت الاسم.. انه: هويدا!.
وهكذ احقّقت أمنية أنور منسي فاختارت لابنته اسم إحدى أشهر أغانيها..
وأيضاً ابتكرت اسماً جديداً..
ومن يومها بدأت آلاف من الفتيات العربيات يحملن اسم: هويدا!.
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35633
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 1 أكتوبر 2011 - 0:34

ربنا يعينا على على صباح واخبارها ههههههههههههههههه

تسلم ايدك ياغالية لها التأريخ عن قصة نجمة لبنانية لمعت في سماء الفن العربي
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 1 أكتوبر 2011 - 0:41

شكرا غاليتي نور على سرد هذه الاحداث

الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
أرض الجنتين
النجم المتألق
النجم المتألق
avatar

الدولة :
ذكر
عدد الرسائل : 37169
تاريخ التسجيل : 24/04/2010
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 1 أكتوبر 2011 - 14:05

هدى كتب:
ربنا يعينا على على صباح واخبارها ههههههههههههههههه

تسلم ايدك ياغالية لها التأريخ عن قصة نجمة لبنانية لمعت في سماء الفن العربي


بف بف بف
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: أرض الجنتين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57169
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 1 أكتوبر 2011 - 18:09

تسلم ايدك نور لكل جديد بموضوع الشحرورة
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
 

الشحرورة صباح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: ذكريات زمن الفن الجميل :: مطربى ومطربات وملحنى زمن الفن الجميل-
انتقل الى: