منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*المنشوراتس .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
أمس في 21:04 من طرف عبدالمعطي

» رأس السنه الهجرية
أمس في 20:59 من طرف عبدالمعطي

» عام هجرى سعيد
أمس في 20:46 من طرف عبدالمعطي

» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 20:21 من طرف سميرمحمود

» دعاء اليوم
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 21:38 من طرف عبدالمعطي

» ادخل السجن ياشاطر
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 8:10 من طرف جوني مخلوف

» تصميمات أرض الجنتين للحبيبه شاديه
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 8:00 من طرف جوني مخلوف

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:57 من طرف جوني مخلوف

» صباح و مساء مليء بالمشاعر الجميلة‏
الخميس 21 سبتمبر 2017 - 7:55 من طرف جوني مخلوف

» عرض افلام شادية على الفضائيات
الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 21:57 من طرف نور الحياة شاكر

» قصة وعبرة
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 23:11 من طرف نور الحياة شاكر

» اغاني وعجباااااااني
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:26 من طرف نور الحياة شاكر

» ناهد شاكر ابنة شقيق شادية تكشف عن حالة شادية الصحية
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:24 من طرف نور الحياة شاكر

» تهنئة عيد الاضحى من الفنانة القديرة شادية لكل عشاقها بالمنتدى
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:50 من طرف أرض الجنتين

» اجمل التهاني القلبيه بعيد الاضحى المبارك
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:47 من طرف أرض الجنتين

» وطنيات عربية
الأحد 3 سبتمبر 2017 - 23:55 من طرف نور الحياة شاكر

» اسعد الله مساءكم
الأربعاء 30 أغسطس 2017 - 20:51 من طرف عبدالمعطي

» جمال شادية
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 23:44 من طرف نور الحياة شاكر

» الحبيبة شادية بالف خير
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:27 من طرف جوني مخلوف

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:23 من طرف جوني مخلوف

» كل يوم حديث شريف
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:50 من طرف نور الحياة شاكر

» كلنا لشادية عاشقين
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:25 من طرف نور الحياة شاكر

» كيفية الحج
الجمعة 18 أغسطس 2017 - 21:33 من طرف عبدالمعطي

» حكمة اليوم وكل يوم
الإثنين 14 أغسطس 2017 - 0:06 من طرف نور الحياة شاكر

» كنوز..شادية
الأحد 13 أغسطس 2017 - 23:33 من طرف نور الحياة شاكر

» الراجل ده ابويا - أسرار في حياة الفنانة شادية - الحلقة الثانية عشر 7 يونيو - الحلقة كاملة
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:47 من طرف أرض الجنتين

» لقاء نادر وحصري لدلوعة الشاشة العربية الفنانة شادية
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:44 من طرف أرض الجنتين

» سهير البابلي لـ"سيد علي": "ليه بتقول شادية مش معروفة.. أوروبا وأمريكا عارفينها"
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:42 من طرف أرض الجنتين

» حوار حول دلوعة السينما المصرية شادية مع الكاتب الصحفي أسامة الشاذلي
الجمعة 11 أغسطس 2017 - 12:41 من طرف أرض الجنتين

» صدى البلد | مدحت العدل : الفنانة شادية موجودة فى داخلنا جميعا
السبت 5 أغسطس 2017 - 15:16 من طرف أرض الجنتين

مغارة كنوز صور القيثارة
هنــــا
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 29 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 29 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
هنــــا
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
هنــــا
ديوان نجمة القمتين شادية
هنــــا
شادية نغم في القلب
هنــــا
صور من تاريخ شادية
هنــــا
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 الشحرورة صباح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الأحد 2 أكتوبر 2011 - 1:32

شكرا لمروركم ياغاليييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 8 أكتوبر 2011 - 1:29

هدّدت أنور منسي: تطلّقني أو أنتحر

هناك فاروق كبير بين الذكريات والمذكرات!.
وبطبيعة الحال فإن الذي أرويه هنا هو ذكرياتي عن النجمة المطربة صباح، وليس مذكراتها التي ترويها أو تكتبها هي!.
ان الذكريات لا ترتبط بتسلسل زمني معيّن، ويشترط فيها ألاّ تتجاوز أي مرحلة، أو حتى أي علامات استفهام..
ان المذكرات تأخذ، أو يفترض فيها أن تأخذ، الطابع الوثائقي والتسجيلي لأنها في نهاية الأمر سوف تكون مجموعة من المعلومات عن صاحب أو صاحبة المذكرات يكتبها هو بنفسه، أو تؤخذ منه شخصياً وتنشر على مسؤوليته، ومن هنا فلا بدّ للمشاهير عندما يكتبون مذكراتهم من مراعاة اعتبارات كثيرة، وتجنّب حقائق أكثر، ومن هنا أيضاً فإنها لا بدّ وأن تكون في أغلب الأحيان ناقصة أو مبتورة أو تحتوي على أكبر قدر من المجاملة..
ولأن القيود من كل نوع لا بدّ وأن تحدّ من حرية أي مشهور يكتب مذكراته أو يرويها، فإن أحسن وأفضل ما كتب عن المشاهير هو ذكريات الذين كانوا على مقربة منهم، وقطعاً فإن الأسرار الكثيرة والمثيرة التي نشرت عن الرئيس الأميركي الراحل جون كنيدي، هي التي كتبها أو تذكّرها من كانوا معه، وما كان ممكناً أن تظهر هذه الأسرار أو تروى على لسان الرئيس الراحل نفسه، لو انه هو الذي كتب مذكراته..
وصباح.. وهي إحدى أشهر نجوم الفن العربي في الثلاثين سنة الأخيرة ما تزال حتى الآن من المتألقات على الشاشة وفي المسرح وما برحت تعيش حياتها الاجتماعية، وهي لو أرادت أن تنشر مذكراتها أو تروي بعضاً منها فإنها لا تستطيع بحكم ظروف انتشارها الفني والاجتماعي إلاّ أن تضع الصراحة الكاملة جانباً، ولا تكشف إلاّ عن وقائع وأحداث تتأكّد من أنها لا تجرح شعور أحد، ولا تسبّب إحراجاً لمن تعايشهم في حياتها الفنية والاجتماعية..
وهكذا فإن المذكرات مشروطة ومقيّدة وكتومة!..
والذكريات ليس عليها أية شروط سوى أن تكون صحيحة وصادقة..
وذكرياتي التي أكتبها عن الصبوحة الجميلة هي أحداث عشتها ورأيتها ولا أجد سبيلاً أو ضرورة لأن أجمّلها بأي رتوش أو خيال!.
وأستمر في استعادة الذكريات..
انني كنت في بيت صباح في عمارة الشيخ عبد الله الجابر الصباح، المطلّة على النيل، في الدقي، وهي مجاورة لعمارة السعوديين التي كان يقيم فيها العندليب الراحل عبد الحليم حافظ، وكانت زيارتي لها من أجل أن أكرّر التهنئة بولادة ابنتها هويدا، خصوصاً وان صباح كانت قد طلبت إليَّ بإلحاح أن لا أكتفي بزيارة التهنئة الأولى، وان أكرّر زياراتي، بل وأجعلها يومية، لأنها في مرحلة ما بعد الولادة لا تستطيع أن تخرج من البيت، وتفضّل أن تبقى إلى جانب ابنتها، وهي تريد من الأصدقاء والصديقات عدم تركها لوحدها..
ولقد كنت أتصوّر أن إطلالة هويدا سوف تكون تتويجاً للسعادة التي تعيشها صباح مع زوجها عازف الكمان أنور منسي، الذي تغيّرت حياته وانقلبت رأساً على عقب، فلم يعد عازفاً في فرقة، وإنما بات يسعى لأن يكون موسيقياً منفرداً حتى لا يكون هناك من فارق في حجم الشهرة والمكانة بينه وبين زوجته النجمة المحبوبة واللامعة..
وطبعاً، توقّعت أن أرى ملامح السعادة على وجه الصبوحة، وأنا أقوم بزيارتها بعد مرور شهر على ولادة هويدا، ولكن كانت المفاجأة لي عندما رأيت الدموع في عينيها والحزن يكسو ملامح وجهها!.
قلت:
** خير.. كنت أحسبك في أحلى أيامك؟
أجابت:
ـ وأين أجد الحلاوة؟ انني أذوق المر..
سألتها:
** ومن هو قليل الذوق الذي يذيقك المر في هذه الفترة بالذات، ويحرمك من الاستمتاع بفرحة ولادتك لابنتك هويدا؟
وكانت المفاجأة أكبر عندما قالت لي:
ـ وهل هناك غيره.. انه زوجي العزيز أنور منسي!.
وأقول ان ما سمعته من صباح كان مفاجأة لي، لأن آخر ما كانت تدل عليه المظاهر هو فقدان الانسجام بينها وبين زوجها العزيز..
ان المجتمع الفني الذي تعيش فيه ومعه صباح كان يتصوّر مثلي انها تعيش أحلى فترات حياتها، وأنَّ عازف الكمان الشاب قد استطاع أن يعوّضها سنوات التعاسة واليأس والسجن داخل أربعة جدران التي أمضتها مع زوجها الأول نجيب الشماس، وكان هذا التصوّر نابعاً من الصورة التي يبدو الزوجان في إطارها أمام الناس..
انهما كانا أشبَه بـ " روميو وجولييت".
هي.. في كل مكان، لا تكفّ عن نثر قبلاتها على وجهه وشعره وعينيه..
وهو.. دائماً وعلناً يأخذ يديها بين شفتيه ويشبعها لثماً وتقبيلاً..
ولا مرة حدثت خناقة بينهما..
ولا مرة قيل انهما اختلفا على رأي..
ولا مرة بدا أمام الأصدقاء والصديقات أن صباح تتذوّق المُر في حياتها الزوجية وليس العسل!.
ولكن.. هذه هي صباح!.
انها دائماً تكتم في صدرها أزماتها مع أزواجها، ولا تشارك أحداً في أية آلام تعيشها، وهي لا تبدأ في الكلام عن متاعبها مع أي زوج لها إلاّ عندما تقرّر الخلاص من هذا الزوج.. عندئذٍ فقط تأخذ في التصريح عما تعانيه في زواجها وتروي قصصاً إذا كانت تدل على شيء فإنما تدل على قدرة صباح العجيبة على أن ترسم دائماً على وجهها الابتسامة الحلوة، في الوقت الذي تكون فيه تشرب كؤوس العذاب حتى الثمالة!.
وأقول لصباح:
** ولكن بعد أن أنجبتِ هويدا، بدأ الأستاذ أنور منسي يذيقك المُر.. هل انه ينتقم منك لأنك أنجبتِ له بنتاً؟
واعترفت لي:
ـ أبداً.. بعد أشهر قليلة فقط من زواجي اكتشفت انني أخطأت في اختياره زوجاً لي، وانه ليس الرجل الذي يمكن أن أعيش معه إلى الأبد.
وقلت لها:
** وما الذي أرغمك على الصبر وإخفاء صدمتك حتى عن أقرب الأصدقاء والصديقات!.
أجابت الصبوحة:
ـ لأنني أحنّ إلى الأمومة.. انني محرومة من ابني صباح، وعندما شعرت بأعراض الحمْل بعد شهرين من زواجي بأنور منسي، عَزَّ عليَّ أن أتخلّص من الجنين وأحرم نفسي من فرصة الأمومة الثانية، فآثرت أن أتحلّى بالصبر، وأيضاً كان عندي أمل بأن يصلح الزوج العزيز أموره في شهور الحمْل.. وعندما يحسّ بأن مولوداً سوف يربط بيني وبينه..
سألتها:
** وخابت آمالك؟
أجابت:
ـ لا شيء تغيّر.. أنور منسي هو هو! بالرغم من ولادة هويدا.
ولكن أي شيء كان يباعد بين صباح والزوج الثاني في حياتها..
ما فهمته من أحاديث الصبوحة لي ولسواي من الأصدقاء، هو أن أنور منسي قد " تفرّغ" تماماً لها، فهو لم يعد يعمل كموسيقي إلاّ قليلاً، وفي حفلات أم كلثوم فقط، أما باقي أوقاته فقد كان يقضيها إلى جانبها!
وأقول لصباح:
** ربما كان حبه الشديد لك هو الذي يدفعه للبقاء إلى جانبك!.
وتروي لي صباح أن "الحب" ليس هو الذي كان يبقي أنور منسي إلى جانبها طوال الليل والنهار.. وإنما هي "الغيرة".. فهو لم يكن أبداً يريدها أن تتمتع بأي قدر من الحرية حتى في اختيار صداقاتها أو الأعمال الفنية التي تقوم بها، وباستمرار كان يحاول أن يفرض عليها كل ما يخطر على مزاجه، ويمنعها من التفرّد بأي رأي، ويحاول إقناعها وبشتى الوسائل، انها إذا كانت نجمة مشهورة، فهو مشهور مثلها، وإذا كانت فنانة كبيرة فهو أكبر منها..
وتمر شهور قليلة تنسى خلالها صباح كل همومها ومتاعبها الزوجية، وتتفرّغ لرعاية ابنتها هويدا ولكن ما أن بدأت تعود من جديد إلى حياتها الاجتماعية العادية، حتى عاد أنور منسي إلى التفرّغ لخلق المتاعب النفسية لها!.
ومرة.. وبعد خناقة حادّة بينها وبينه صرخت في وجهه:
** طلّقني..
فهزّ برأسه ساخراً وقال لها:
ـ نجوم السماء أقرب إليك من الطلاق..
وعادت تصرخ:
** إذاً.. سأنتحر..
فردّ بقسوة:
ـ ولو..
ولم تجد صباح مفراً من البدء بتنفيذ تهديدها بالانتحار..
انها من اليوم التالي أضربت تماماً عن الطعام..
وحاول أنور منسي باللين.. بالاعتذار، بالكلام الحلو.. بالوعود المعسولة.. أن يحملها على العدول عن الإضراب، خصوصاً بعد أن بدأ الاصفرار يعلو وجهها والخطر يقترب منها ويهدّد حياتها، ولكن محاولاته لم تُجْدِ، وأخذت صباح تؤكد له بحزم وإصرار بأن الموت انتحاراً هو أفضل لها من الاستمرار في عذاب!.
يومها قابلت أنور منسي كصديق ونصحته بأن يجد حلاً للأزمة القائمة بينه وبين زوجته، وإلاّ فإنه سوف يتحمّل أمام الله والناس والضمير أيضاً، مسؤولية أي أذى يصيبها!.
وقال لي:
ـ ولكن.. انها تطالبني بالمستحيل.. تريدني أن أكتب لها وثيقة الطلاق.. وهذا ما لا أستطيعه أبداً لأنني أحبّها.. وقد أُقْدِم أنا بعد ذلك على الانتحار إذا ما وجدت نفسي وحيداً وبدون صباح..
وعدت أهدّئ من انفعاله وأقول له:
** يا عزيزي.. انت رجل، وقادر على أن تتحكّم بأعصابك إلى أن تمر العاصفة، وأعتقد أنك لو حقّقت لصباح الآن ما تطلبه فإن ثورتها عليك سوف تهدأ بعد أيام.. وقد ترضى باستئناف حياتها الزوجية معك خصوصاً وان بينكما الآن “هويدا” التي هي كل شيء عند صباح!.
وأخذ أنور منسي نَفَساً عميقاً من سيجارته وقال:
ـ سأفكر في الموضوع..
وظلَّ عازف الكمان الشهير يفكر ويفكر، وفي النهاية وبعدما قطع الأمل من امكان إصلاح ذات البين، بينه وبين صباح، اضطر إلى أن يستجيب لرغبتها ويوقّع لها على وثيقة الطلاق، وهنا فقد تنفّست الصبوحة الصعداء، ومن جديد بدأت تحسّ بطعم الحرية، وبأن حياتها خالية من الهموم!.
وعلى امتداد شهور كثيرة لم يكن عند صباح ما يشغلها سوى ابنتها الصغيرة، وكان اهتمامها بها يجعلها لا تخرج من البيت إلاّ نادراً، ولا تفكر أبداً بأن تُدخل إلى حياتها رجلاً جديداً، بالرغم من كثرة عدد الرجال الذين بدأوا بالتزاحم في صالونها وكل منهم يمنّي النفس بأن يكون الزوج الثالث في حياتها!.
وكل الذين كانوا على مقربة منها كانوا على شبه يقين بأن أنور منسي قد خرج من حياتها إلى الأبد، خصوصاً وان العلاقة بينها وبينه لم تنقطع تماماً، بل كانت تستقبله في منزلها كصديق بين الحين والآخر، عندما كان يحضر للاطمئنان على ابنتهما الصغيرة..
ومرة.. قال لها الموسيقار فريد الأطرش:
ـ مش كفاية قعاد في البيت، انت دلوقت مطلّقة، وقبل ما تتجوّزي من جديد عاوز أعزمك على سهرة كبيرة..
وضحكت صباح وقالت له:
ـ من هنا إلى سنة وأكثر تستطيع أن تدعوني إلى السهرة، لأنني لا أفكر في الزواج، ولن أفكر فيه إلاّ بعد أن تكبر ابنتي “هويدا” وتبلغ السنتين على الأقل..
وفرح الموسيقار الخفيف الدم وقال:
ـ يبقى.. سيكون من حظي أن أعزمك على سهرات كثيرة السنة دي.
وكانت أول سهرة دعاها اليها في ملهى “الأوبرج” في القاهرة، وعلى المائدة كان معهما عدد كبير من الأصدقاء والزملاء وفي مقدّمتهم الصديق الأقرب إلى الصبوحة وهو نجم الكوميديا الراحل عبد السلام النابلسي..
وفي منتصف السهرة، لمحت صباح مطلّقها أنور منسي يجلس على البار.. لوحده!.
وفي بادئ الأمر تظاهرت بأنها لم تره، ولكن هذا التجاهل لم يمنعه من أن يبعث اليها مع الغرسون بورقة عليها بضعة أسطر..
لقد كتب أنور منسي إلى صباح قائلاً: “أريد أن أراك الآن في الصالون الآخر للأوبرج.. وإذا لم أرك فإنني سأطلق النار على نفسي وأنتحر هنا أمام الناس”!.
وبدلاً من أن تضطرب صباح لهذا الطلب من أنور منسي، فإنها ضحكت في سرّها ولم تدع أحداً من الساهرين معها على المائدة يشعر بما حدث ويحدث، فقامت من على المائدة متظاهرة بأنها ذاهبة إلى الحمام، وغابت أكثر من عشر دقائق ثم عادت دون أن يبدو عليها أي أثر للاجتماع الطارئ والمفاجئ الذي عقدته مع أنور منسي..
والمهم استمرت السهرة بشكل طبيعي، وكان فريد الأطرش يحيط صباح بكل الحب والدلال ويقول لها:
ـ لازم تكتبي تعهّد لنا بأن تنفّذي ما قلته بأن لا تتزوجي إلاّ بعد سنة..
وقالت له:
ـ وليه.. وإيه يهمّك إذا كنت متزوجة أم لا؟
أجاب مداعباً إياها:
ـ يا ستي.. عندما تكونين بلا زواج بيكون دمك خفيف أكثر.. وأيضاً يكون لنا حرية التغزّل بك.
وضحكت الصبوحة وقالت له:
ـ اطمئن.. لن أتزوج لا بعد سنة ولا بعد سنتين!.
وانتهت السهرة!.
وفي اليوم التالي وعندما أفاق فريد الأطرش من النوم عند الظهر، فوجئ بخبر في الصفحات الأولى من الصحف اليومية بأن صباح قد عادت إلى أنور منسي وان المأذون قد عقد زواجهما مجدداً في الساعات الأولى من الصباح.. أي عد انتهاء سهرة “الأوبرج”..
وقال فريد الأطرش وهو يهنئها تلفونياً بعودتها إلى أنور منسي:
ـ قلت لي مش حتتجوّزي قبل سنتين وانت تجوّزتي بعد ساعتين.. ورغم هذا أقول لك مبروك لأنك انت وأنور منسي كوبل فني ظريف وحرام تفترقوا!.
وفي الواقع، فإن صباح لم ترض بالعودة إلى أنور منسي إلاّ بعد أن بدا عليه انه يحبّها من أعماق قلبه، وحتى “تعذيبه” لها وهما متزوجان لم يكن إلاّ من شدّة حبّه لها، وفضلاً عن ذلك فإن صباح لم تشأ أن تحرم ابنتها هويدا من عطف الأبوّة، أو أن تفتح عينيها فتجد نفسها تفتقد الأب!.
عادت صباح إذاً إلى أنور منسي، ولكن لم يعد الانسجام إلى حياتهما الزوجية..
ان السعادة هي أشبَه بلوح الزجاج الذي ليس بإمكان إصلاحه إذا أصيب بشرخ!.
وقد صعب على صباح، كما صعب على أنور منسي إصلاح هذا الشرخ.
ومرّت شهور قليلة ووجدا في النهاية وبقناعة مشتركة انه لا بدّ من الفراق!..
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 8 أكتوبر 2011 - 11:58

تسلم ايدك يا غالية على متابعة الاحداث
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 8 أكتوبر 2011 - 20:33

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 17 أكتوبر 2011 - 22:10


وثيقة الزواج ما زالت في جيبي!

رنّ جرس التليفون في غرفتي في فندق " شيراتون القاهرة”ورفعت السمّاعة لأسمع على الطرف الآخر صوت مطربة المغرب السمراء سميرة سعيد وهي تقول لي:
ـ خلاص يا سيدي، أنا لقيت شقة مفروشة في "شارع أبو الفدا”في الزمالك، وانتقلت للإقامة فيها وتركت نهائياً فندق "ماريوت”الذي كلّفتني الإقامة فيه مَبَالغ طائلة..
قلت:
** ألف مبروك، وعقبال ما أسمع منك أنك انتقلت إلى شقة تملكينها.
وعادت تقول:
ـ المهم، انني أريد أن تذوق الطعام المغربي عندي، وقد قلت لي يوماً أنك تحبه..
وقلت للمطربة السمراء:
** طبعاً أحبه، ولكن الوقت ضيّق، فأنت تكلّمينني اليوم "الأحد”وأنا مسافر إلى بيروت صباح الخميس، أي ليس أمامي سوى أربعة أيام، وأنا مرتبط في ثلاثة أيام منها على الغداء والعشاء!.
فضحكت وقالت:
ـ إذاً، تسهر عندي في اليوم الفاضي.. فما هو؟
أجبت:
** الأربعاء.. أي ليلة السفر!.
فعادت تقول:
ـ حلو، إذاً تسهر عندي أنت وزوجتك، وتذهب من السهرة إلى المطار مباشرةً، وسوف أدعو إلى السهرة كل أصدقائك وأحبائك، وفي مقدّمتهم طبعاً.. صباح!.
وقلت لسميرة سعيد:
** لا بأس، انني سأكون سعيداً بوجود الصبوحة معنا في هذه السهرة، ولكن ما سوف يسعدني أكثر هو أن لا نقضي السهرة في الكلام والضحك، بل أن نسمع منك الغناء الشجيّ!.
وردّت:
ـ حاضر.
وانتهت المكالمة التليفونية بيني وبين مطربة المغرب السمراء!.
وفي نفس اليوم المحدّد للسهرة التقيت في فندق »شيراتون القاهرة« بسمراء الرقص الشرقي في لندن منى السعيد، وكانت قد وصلت قبل يوم واحد فقط إلى القاهرة، وبعد السلام والكلام، قلت لها: كم أنا آسف لأنني لن أستطيع رؤيتك مرة ثانية في القاهرة، فأنا مسافر غداً، فردّت بذكاء: وماله.. نسهر سوا الليلة! وقلت: آسف مرة ثانية، فأنا مرتبط هذه الليلة على سهرة عند سميرة سعيد، ففاجأتني بالقول: وأنا كمان مدعوّة عندها ومعي الملحّن المغربي أحمد العلوي، وطبعاً سنلتقي هناك، ونقضي السهرة معاً!.
وجاء الليل..
ووجدت صالون شقة مطربة المغرب السمراء في "شارع أبو الفدا" في الزمالك ممتلئاً فعلاً بالأحباب والأصحاب، فقد جمعت السهرة بين: النجمة المطربة صباح، الزميل والصديق العزيز حسن إمام عمر، الزميل الصحفي سيّد فرغلي، المطرب وليد توفيق، الفنان هاني مهنى وزوجته منى ملكي، الشاعر الغنائي سيّد حجاب، الموسيقار محمد سلطان، المنتج التلفزيوني ابراهيم أبو ذكري، موريس اسكندر صاحب شركة "موريفون" التي باعت نصف مليون شريط كاسيت من أغنية سميرة سعيد الأخيرة "علّمناه الحب" وطبعاً الراقصة السمراء منى السعيد، الملحّن المغربي أحمد العلوي، المؤلف المسرحي بهجت قمر، رجل السياحة سمير الدهان والشاب اللبناني الظريف فيصل فتفت..
وسألتني سميرة سعيد: لماذا لم يُحضر صديقي وليد توفيق عوده لنسمع منه بعض أغنياته، وسألت وليد فكان جوابه أنه لم يتصوّر أنه ليس في بيت سميرة عود، خصوصاً وان بليغ حمدي يحضر إليها دائماً، لتحفظ منه الجديد الذي لحّنه لها، ومع ذلك، فإن المطرب الشاب بادر إلى الاتصال تليفونياً بشقيقه الفنان الموسيقي توفيق توفيق، وطلب إليه إحضار العود على وجه السرعة، وفعلاً جاء العود بعد لحظات!.
وكانت السهرة حلوة وظريفة ومسلية، واختارت الصبوحة وهي تتألّق بفستانها الأبيض وتسريحة شعرها المبتكرة وحيويتها الدائمة، اختارت أن تجلس في إحدى الزوايا مع زوجتي وزوجة هاني مهنى، وتسمع بهدوء ما غنّاه وعزفه الملحّن الضيف أحمد العلوي، وغناء سميرة سعيد المغربي والمصري، وأغنيات ومواويل وليد توفيق، ثم تعتذر صباح بشدّة عن عدم استطاعتها الغناء، لأنها لم تأخذ أي قسط من الراحة طوال النهار، وهذا صحيح، فقد كنت مع الصبوحة مدعوّين إلى غداء في المعادي، وطالت الجلسة بعد الغداء إلى السادسة مساء، فلم تتمكن صباح من الراحة، وقالت لي: لولا انك ستسافر غداً، ولا بدّ من أن نقضي معاً سهرة الوداع لاعتذرت لسميرة سعيد وفضّلت البقاء في البيت!.
والسهرة ظلّت ناعمة وهادئة حتى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وعندئذٍ أقبَلَ بليغ حمدي، فرحّب به الجميع بحماس، وتبادل القبلات الحارّة مع صباح، لأنهما منذ شهور لم يلتقيا في أي مكان، وبعد أن صافح بليغ الجميع، أخذ يجول بين الساهرين، ولم يلبث أن حمل عوده وبدأ يُسمعنا أحدث أغنياته، وهي التي تعارض في معنى كلماتها معنى كلمات إحدى أشهر أغنيات سيّد درويش..
ان أغنية سيّد درويش تقول: “أنا هويت وانتهيت"..
وأغنية بليغ حمدي تقول: “أنا هويت وابتديت"..
وصفّق الجميع لهذه الأغنية التي تُعلن أن مَن يحب يبدأ ولا ينتهي..
وصفّقوا أكثر عندما تبادل بليغ حمدي مع موريس اسكندر حواراً علنياً قصيراً، فهم الجميع منه أن التي ستغنّي هذه الأغنية هي صاحبة الدار سميرة سعيد، وان موريس اسكندر يراهن على أن عدد نسخ الأشرطة التي ستوزّع من هذه الأغنية سوف يصل إلى المليون، وبذلك ستحصل مطربة المغرب السمراء في شبابها على الاسطوانة البلاتينية التي لا تحصل عليها المطربات عادةً إلاّ بعد أن يتجاوزن سن الشباب!.
كانت المائدة العامرة بالأطباق المغربية الدسمة قد أعدّت، وقامت سميرة سعيد تدعو ضيوف سهرتها إلى هذه المائدة، وفعلاً، أكل الجميع بشهية غير عادية وأمضوا أكثر من ساعة وهم يتحادثون ويأكلون ويثنون على والدة سميرة سعيد التي أبدعت فعلاً في طهي الأكلات المغربية الرائعة، وكان الموسيقار محمد سلطان قد انسحب بهدوء من السهرة لأنه لم يألف بعد السهر والمرح، ولم ينته حزنه على الغرّيدة الراحلة فايزة أحمد!.
إن الساعة كانت قد بلغت الثالثة صباحاً، وكان الكثيرون قد تعبوا من السهر والأكل فاستأذنوا وانصرفوا وأردت أنا أيضاً أن أستأذن، فقالت لي سميرة سعيد: ولو.. ألم تقل انك ستذهب من السهرة إلى المطار مباشرة؟!
وقلت: حاضر، وكان السبب في استعدادي للبقاء هو أن السهرة بدأت تحلو فعلاً، والحوار بين صباح وبليغ حمدي قد أخذ طابعاً مرحاً، وجميع الحاضرين كانوا قد التفّوا حولهما يسمعون حوارهما الطريف!!
ان الكلام كان كله في بادئ الأمر، حول الفن والغناء والذكريات، والصبوحة كلما أطلق بليغ نكتة تقول له: يخرب ذوقك يا بليغ شو مهضوم!!.. وقلت أنا: فعلاً يا بليغ، ان ما يميّزك عن جميع الملحنين الكبار انك خفيف الدم أو »مهضوم« كما تقول صباح، وكل المطربات اللواتي تلحّن لهنّ تستهويهن شخصيتك، بل ان احداهن، السيدة وردة، تزوجتك من شدّة إعجابها بخفّة دمك..
وهنا سألتني صباح: بديع.. ألا تعرف انني وبليغ كدنا أن نتزوج في أحد الأيام!.
وقلت ضاحكاً:
** أعرف ذلك، وأظن أن “مشروع”زواجكما كان في أواخر الستينات، وقد أهداك بليغ من قلبه يومها أغنية "زي العسل”وعلى العموم لو تمّ زواجكما يومئذٍ لتغيّر تاريخ كل منكما!.
وهنا قال بليغ حمدي بكل هدوء:
ـ وماله؟ نغيّر التاريخ دلوقت..
سألته صباح؟
** شو يعني؟
فقال بليغ:
ـ يعني.. لو ما عندكيش مانع نتجوز من جديد، ولو عاوزة الليلة أو ممكن بكرا الصبح نروح الشهر العقاري..
فضحكت صباح وقالت:
** عشان ايه الشهر العقاري؟
فقال بليغ:
ـ لازم كده، انت لبنانية، وزواج الأجانب يوثق في الشهر العقاري!.
فردّت صباح:
** بس أنا جنسيتي مصرية..
وبكل هدوء قال بليغ حمدي:
ـ يبقى خلاص، ممكن أي مأذون يعقد زواجنا!.
وانفجرت الضحكات من الجميع فقد كان الحوار مرحاً جداً، وقال لي هاني مهنى:
ـ مش حرام ما يكنش معاك مصوّر، كان زمانه صوّر أحلى اللقطات!.
قلت:
** وهل كل السهرات يجب أن يكون فيها مصوّر؟
وكان بليغ حمدي ما زال يتابع الحديث مع صباح ويقول: ليه لأ؟ ممكن قوي، عادي، أنا وصباح طول عمرنا نفهم بعض!.
وهنا صاح أحد الساهرين، وهو السيّد فيصل فتفت:
ـ لو تتجوّزوا دلوقت، أنا مستعد أحضر لكما فوراً مأذوناً أعرفه جيداً، وهو مقيم في غمرة، ايه رأيكم!!
وردّ بليغ:
ـ ممكن، وممكن كمان نكتب ورقة دلوقت زي زواج عرفي، ونبعتها للمأذون يوثّقها..
وهنا صاح الزميل سيّد فرغلي:
ـ خلاص، الأستاذ بديع يكتب عقد الزواج العرفي..
وفي الواقع، وحتى هذه اللحظة كانت الحكاية ما زالت تدور في إطار المرح، ولكنني أعترف بأنه بعدما طال الحديث عن الموضوع، بدأت أشعر بالحيرة، ولا أعرف إذا كانت الحكاية قد أصبحت جدية، أم ما زالت في إطار المرح، خصوصاً وأن وجهيْ صباح وبليغ حمدي ما كانا يعبّران لا عن الجد، ولا عن المزاح!..
وصحت بالإثنين:
** هل تريدان أن يكتب الآن عقد زواجكما عرفياً؟
وقالت صباح ضاحكة:
ـ وشو عليه؟ اسأل بليغ!.
وسألت بليغ فقال:
ـ آه، ممكن، ليه لأ!!
وهنا قلت لهما:
** على كل حال لا يمكن كتابة العقد الآن، لأن كل منكما يجب أن يكون معه جواز سفره..
وكانت المفاجأة أن كلاً منهما أخرج من جيبه جواز سفره وقدّمه إليّ..
وقلت:
** إذاً، هل تسمح الآنسة سميرة سعيد بأن تحضر لنا ورقة بيضاء لنكتب عليها العقد..
ولم تجد مطربة المغرب الشابة في بيتها أية ورقة فولسكاب بيضاء تصلح للعقد..
وفي هذه الأثناء كانت »الهيصة« تشتد، واضطرت سميرة سعيد أمام الإلحاح عليها من هنا وهناك إلى البحث عن أية ورقة ليكتب عليها العقد، فلم تجد في النهاية إلاّ أن تقتطع ورقة من الدفتر الذي تكتب به أرقام التليفونات!.
وأصبحت الورقة أمامي.. وحتى الآن لم آخذ الموضوع إلاّ على أنه نكتة..
وتحت الإلحاح حملت القلم وأخذت أكتب ما يملى عليّ من الحاضرين، ومن الثلاثة الذين أبدوا استعدادهم ليكونوا معي شهود العقد، وقد وقّعوا عليه فعلاً فيما بعد، وهم: الفنان هاني مهنى، المنتج التلفزيوني ابراهيم ابو ذكري والصحفي سيّد فرغلي، وكتبت: »أنه بتاريخ 10/11/1983 تمّ الاتفاق والتراضي بين كل من: بليغ عبد الحميد حمدي، من مواليد القاهرة في 7/10/1939 ورقم جواز السفر 56054، والسيدة جانيت جرجي الفغالي، مولودة في لبنان، ورقم جواز سفرها المصري 26168 على ما يلي: »اتفق الفريقان على إتمام الزواج بينهما عرفياً، على أن يسجّل لاحقاً لدى المأذون المختص، وقد شهد على هذا العقد كل من: محمد بديع سربيه، وهذا توقيعه، هاني أحمد مهنى، ابراهيم أبو ذكري وسيّد محمد فرغلي«!.
ووضعت العقد أمام صباح فوقّعت عليه، وناولته إلى بليغ حمدي لكي يوقّعه ويحتفظ به، ولكنه وقّعه وأعاده إليّ، فوضعته في جيبي، في الوقت الذي انفجر فيه جميع مَن في السهرة بالتصفيق، وقامت منى السعيد ترقص وتزفّ العروسين، وأيضاً أحضرت سميرة سعيد قالباً من الحلوى لم تكن عليه أية شموع، فوضعته أمام صباح وبليغ، وتطوّع أحد الساهرين فوضع أعواداً من الكبريت بدل الشموع، ودعا الاثنين إلى إطفائها، ثم أخذت سميرة سعيد وصديقة مغربية معها تزغردان وتردّدان أهازيج مغربية خاصة بالزفاف، والتفتت زوجتي إلى صباح وقالت لها: ما هذه الصدفة العجيبة، أنت ترتدين فستاناً أبيض، وبليغ سموكنغ أسود.. وهمست لي سميرة سعيد وهي تضحك: ما دام الأستاذ بليغ تزوّج صباح، يعني كل ألحانه حتكون لها!!.
وقال لي ابراهيم أبو ذكري وسط هذه الزفة: شفت.. لو كان فيه معاك مصوّر، لكان سجّل هذا الحدث الكبير!.
وكان ردّي عليه: مكتبك قريب من هنا.. أليس فيه كاميرا؟
وفاجأني بالقول: بل ان معي كاميرا في السيارة كنت قد أخذتها معي لتصوير العمل في مسلسل “دعاء الكروان”الذي أنتجه الآن، وهي معقّدة جداً، وسأحضرها فوراً..
وفي لحظات، كان ابراهيم أبو ذكري قد أحضر الكاميرا وركّب “الفلاش”والتقط ما تيسّر من الصور لبليغ حمدي وصباح معاً، ثم وهما جالسان بين الأصدقاء والأحباب ومنى السعيد تعود إلى زفّهما من جديد!..
وكانت الساعة قد بلغت الرابعة صباحاً و»وثيقة الزواج ما زالت في جيبي«، وأعترف بأنني حتى تلك اللحظة لم أستطع أن أفهم إذا كان ما حدث هو مجرّد دعابة جعلت من سهرة سميرة سعيد أحلى السهرات، أم أن الذي حدث كان زواجاً حقيقياً وإن كنت أقرأ في عيون جميع الحاضرين بأنهم قد صدّقوا الحكاية، وانهالت تهانيهم على بليغ وصباح من قلوبهم.. ولأنني لم أفهم حقيقة ما في أعماق النجمة المطربة والموسيقار الشهير، فقد آثرت أن أحتفظ معي بالعقد الذي كتبته، بانتظار ما سيكون، فإذا كانت صباح وبليغ حمدي جادين في زواجهما فإنني سوف أسلّمهما الوثيقة، وإذا كانا يهزلان فليس أسهل من تمزيق الورقة وتنتهي الحكاية..
واقتربت من صباح وكان إلى جانبها بليغ حمدي، وسألتها:
** هل سنذهب معاً من السهرة كما جئنا معاً؟
فردّ بليغ حمدي عليّ:
ـ لا يا أخي، خلاص، صباح معايا، أنا وهي حنخرج مع بعض!.
وفعلاً، نزل جميع الساهرين وتوزّعوا على سياراتهم، وركبت صباح إلى جانب بليغ حمدي في سيارته التي كان يقودها بنفسه، وفي المقعد الخلفي جلست شقيقة صباح السيدة نجاة فغالي..
وانتهت السهرة..
ولم يكن عندي وقت للنوم، فقد اقترب موعد ذهابي إلى المط
ار، وبينما أنا أستعيد كل ما حدث في السهرة، وأحاول أن أفهم إذا كانت حكاية الزواج هي حكاية حقيقية أم مجرّد دعابة، رنّ جرس التليفون في غرفتي وكانت صباح هي التي تتكلّم، وقالت لي:
ـ لقد أوصلني بليغ إلى باب العمارة، واتفقنا على أن يراجع كل منّا نفسه، وأن نتكلّم غداً صباحاً، لأن الزواج لا يكون ارتجالياً بهذا الشكل، وكل منّا له ظروفه، وأرجوك أن لا تنشر شيئاً عن الموضوع!.
كانت "وثيقة الزواج ما زالت في جيبي"، وغادرت القاهرة إلى بيروت، وما كدت أصحو في اليوم التالي حتى كانت الدنيا كلها تضج بخبر زواج صباح وبليغ حمدي الذي لم يتم، وإذاعة »صوت لبنان« قطعت أخبار القصف المدفعي لتذيع خبر الزواج المزعوم أكثر من مرة، وتتصل بي تليفونياً لتعرف مني حقيقة الخبر، فلم يكن مني إلاّ أن اعتذرت عن عدم الكلام في هذا الموضوع على موجات الأثير، لأن صاحبي الحق الوحيدين في تأكيد الخبر أو نفيه هما صباح وبليغ حمدي!!

وفي المساء اتصلت بي صباح وطلبت إليّ أن أكذّب خبر الزواج، وقالت لي: انني أقدّر بليغ حمدي كصديق وزميل، ولكنني لم أعد أفكر بالزواج، والحكاية كلها مجرّد هزار في هزار..
وعندئذٍ فقط انتهت حيرتي..
وأدركت بأن ما حدث في سهرة سميرة سعيد لم يكن إلاّ مجرّد دعابة تحوّلت إلى خبر يملأ الدنيا!.
أو أن ما حدث كان هو زواج الليل الذي محاه.. النهار!.
وتوتة توتة.. وخلصت الحدوتة!!..
”محمد بديع سربيه"
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 17 أكتوبر 2011 - 22:44

شكرا غاليتي نور على متابعة هذا الموضوع الشيق
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 22 أكتوبر 2011 - 21:36

بداية الطريق مع أحمد فراج

كانت المرة الأخيرة التي وقّعت فيها صباح على وثيقة طلاق في بداية الصيف الماضي..
وكان وسيم طبارة هو الزوج السادس في حياتها الذي يتم طلاقها منه..
وفي أكثر من جلسة جمعتني مع الصبوحة الدائمة الجمال والإشراق في الشهور الأخيرة كانت تحدّثني عن كل التجارب الزوجية التي مرّت بها، وتروي لي حكايات تشكّل مبرراً، بل مبررات لانفصالها عن الرجال الذين اختارتهم على التوالي، وبكامل وعيها وإرادتها ليكونوا أزواجاً لها!.
وحدّثتني صباح عن الأسباب التي أدّت إلى إصرارها على الطلاق من نجيب الشماس..
ثم عن خلافاتها الشديدة حول العديد من الأمور مع أنور منسي..
وعن أسباب عدم تمسّكها باستمرار زواجها من رشدي أباظة..
وخلافها مع جو حمود الذي أوصلها وأوصله إلى الطلاق..
وكذلك ما حدث أخيراً بينها وبين وسيم طبارة..
ولكن.. تتوقّف الصبوحة في كل مرة أمام تجربتها الزوجية مع المذيع الشاب أحمد فراج، فلا تجد أي مأخذ لها عليه، ولا تأتي على ذكر أية خلافات وقعت بينها وبينه!.
انها تكتفي بالقول:
ـ تزوجنا.. ولكن كان زواجنا خطأ من الأساس..
وأقول لها:
* كيف؟ ان ما أعرفه أن زواجكما لم يتم إلاّ بعد حب شديد.. وعنيف.
وترد:
ـ هذا صحيح، ان الحب جمع بيننا ولكن كان من الصعوبة أن تستمر حياتنا الزوجية، لأنه لم يخلق لزوجة مثلي، وأنا لم أخلق لأكون زوجة لرجل مثله، وما أدّى إلى طلاقنا، ليس خلاف، ولا خناقة، ولا لأن شعلة حبّنا قد انطفأت، فقط كان هناك اقتناع عندنا نحن الإثنين بأن طباعنا وحياتنا وتطلعاتنا، كلها مختلفة، وما دام الأمر كذلك فلماذا نبقى زوجين؟ وهكذا اتفقنا على الطلاق ونفّذنا الاتفاق بهدوء وصداقة وحب وذهب كل منّا إلى سبيله، هو إلى برنامجه الإذاعي الشهير “نور على نور” وأنا إلى دنيا الغناء والمسرح والصداقة والانطلاق..
ولكن قصة صباح وأحمد فراج لا تختصر بهذا الشكل..
انها قصة طويلة وممتعة وتؤكد من جديد أنّ الحب يمكن أن يجمع بين المتناقضات ويزيل الحواجز ويقرّب بين شرق الدنيا وغربها، ولكن من الصعب على الزواج أن يزيل المتناقضات أو ينجح في جمعها كالحب.
وما أذكره أنه كان هناك لقاء أول بين صباح، النجمة السينمائية الأكثر لمعاناً وانتشاراً في أوائل الستينات، وبين أحمد فراج المذيع الشاب الذي كانت برامجه تلقى النجاح من المستمعين بفضل مسحة الجمال في صوته، والشاعرية التي تمتزج بإلقائه!.
وكان هذا اللقاء في استديو نحاس عندما اختير أحمد فراج لتمثيل دور البطولة في فيلم “ثلاثة رجال وإمرأة”.. وأثار الشاب الهادئ الطباع، الشديد التهذيب، والذي يجمع بين الوسامة والرجولة الجذّابة، اهتمام الصبوحة الحلوة، لأنها رأت فيه صورة عكسية لصورة مطلّقها أنور منسي الذي كان قد تحوّل في شهوره الأخيرة معها إلى إنسان خشن الطباع، سيّئ التصرّف، بوهيمي المظهر..
والواقع أن ظهور أحمد فراج كممثل سينمائي وبطل لفيلم “ثلاثة رجال وإمرأة” قد أثار يومها ضجة لها أول وليس لها آخر في أوساط زملائه الإذاعيين، بل ولدى كبار المسؤولين في الإذاعة.. وكان سبب الضجة هو أن أحمد فراج كان يقدّم في الإذاعة البرنامج الديني الطابع “نور على نور” والكثيرون لم يهضموا أن يجمع المذيع الشاب بين تقديم هذا البرنامج وبين التمثيل في السينما والظهور أمام الجماهير بمظهر الـ”دون جوان”، ثم أن أحمد فراج كان موهبة إذاعية وعلمية احتضنها المسؤولون في الإذاعة وأغدقوا عليها الرعاية الكاملة، حتى أن الأوساط الإعلامية كانت تترقّب صعوده من منصب إلى منصب أعلى، وتتوقّع أن يصل في يوم قريب إلى المنصب الوزاري..
وكان السؤال الذي يحيّر الجميع هو: كيف يضحّي شاب مثل أحمد فراج بكل المستقبل السياسي والوزاري الذي ينتظره ويرضى بأن يكون مجرّد نجم سينمائي؟
والمهم أن صباح كانت تسمع كل ما يُقال عن أحمد فراج، فيزداد اهتمامها به، في الوقت الذي كانت تلحظ انه بدأ أمامها يتخلّى عن وقاره و”تقله” ويرفع التكليف بينها وبينه، بحيث لم يكن عنده مانع في بعض الأحيان من أن يوصلها بسيارته إلى بيتها بعد انتهاء عملهما معاً في الاستديو..
والذين طرحوا في البداية الأسئلة الحائرة حول أحمد فراج، والأسباب التي تجعله يرتكب غلطة القبول بأن يكون من نجوم السينما في الوقت الذي تمهَّد أمامه الطرق ليكون نجماً سياسياً، ووزيراً يحمل الألقاب الكبيرة، كانت المفاجأة أشدّ لهم عندما بدأ يتردّد في كل مكان من المجتمع الفني، بأنه لم يكتفِ بقبول دور البطولة في فيلم “ثلاثة رجال وإمرأة” وإنما سيصل إلى أبعد من هذا بكثير، وهو قد اتفق مع النجمة المطربة صباح على الزواج!.
وأيضاً كانت الحكاية بمثابة مفاجأة لي، أنا الذي التقيت صباح في بيروت قبل ثلاثة أشهر، وكان قد مضى على طلاقها من أنور منسي ما يقارب الشهر الواحد.. فأكّدت لي انها سوف لن تفكر بالزواج أبداً بعد تجربتي الزواج الفاشلتين اللتين مرّت بهما، وحتى إذا أرادت أن تتزوج فإن ذلك لن يحدث إلاّ بعد فترة نقاهة طويلة تنسى فيها كل ما فات.. ولن تقل هذه الفترة عن عامين أو ثلاثة!
ان أحد محرّري مكتب “الموعد” في القاهرة بعث إليَّ يومها بخبر مختصر يقول فيه “ينتظر أن يتم في الأيام القليلة القادمة زواج النجمة السينمائية صباح، من المذيع أحمد فراج الذي تمثّل معه أو يمثّل في فيلم “ثلاثة رجال وإمرأة”!.
وأوصيت قسم التحرير بالتمهّل في نشر هذا الخبر إلى حين التأكّد منه، فقد كنت ما أزال مصدّقاً كلام صباح عن عدم استعدادها للزواج قبل عامين أو ثلاثة، وكذلك خشيت أن يكون ما يُقال حول زواج أحمد فراج وصباح هو جزء من حملة إشاعات تستهدف إغراق المذيع الشاب في العالم الفني وإبعاده نهائياً عن طريق المستقبل السياسي الزاهر الذي ينتظره..
وأرسلت إلى صباح أسألها عن صحة الخبر..
ولم يصلني منها رد على هذه البرقية..
وأوشكت أن أعطي الإشارة لقسم التحرير بنشر الخبر باعتبار أن عدم الرد من صباح على برقية “الموعد” ليس له إلاّ معنى واحد، هو الخبر صحيح.. ولكن لأن الزواج لم يتم بعد، فإنها لا تريد أن تكون هي البادئة بإعلانه، وقد تفضّل أن يعلنه أحمد فراج بنفسه، خصوصاً وان في هذا الزواج إذا تمّ إحراجاً له، وليس لها!.
ولكن.. وقبل أن يصل الخبر إلى المطبعة، أبرق إليّ مكتب “الموعد” في القاهرة بأن صباح قد دخلت إلى المستشفى وهي في حالة صحية خطيرة، وان أربع عمليات جراحية قد أجريت لها، ولا يُنتظر أن تخرج من المستشفى قبل شهر واحد.
وطبعاً، أوقفت نشر خبر زواج صباح من أحمد فراج، لأن الوقت ليس مناسباً لنشره، والزواج لا يمكن أن يتم فعلاً وهي راقدة على فراش المرض..
وبعد أيام سافرت إلى القاهرة في مهمة صحفية عاجلة، واغتنمت الفرصة لكي أزور صباح في المستشفى وأتمنى لها الصحة والسلامة..
ودخلت الغرفة التي تنزل فيها صباح..
وكانت راقدة في السرير وهي ضاحكة.. سعيدة.. مرحة..
وأحمد فراج كان جالساً على السرير..
ورحّبت بي وهي تبتسم بسعادة، ثم أشارت إلى الشاب الجالس على سريرها وقالت:
ـ قبل أن تسألني سوف أجيبك.. أقدّم لك خطيبي أحمد فراج..
وقلت:
* مبروك.. وأرجو لك السعادة هذه المرة!.
وأمضيت وقتاً عند صباح وأنا أتحدّث معها في شؤون وشجون عديدة.. ثم وجاء مَن يطلب أحمد فراج إلى التليفون، فخلا أمامها الجو لتحدّثني بصراحة في الموضوع وقالت لي:
ـ أريد أن آخذ رأيك في موضوع خطوبتي لـ: أحمد فراج..
فقلت لها ضاحكاً:
* ولكن ما الذي سيغيّره رأيي أو يبدّله في خطوبتك له بعد أن تمّت!
فقالت:
ـ أنت صديقي المخلص منذ ان بدأت العمل في السينما، وأنت تعرف كل ما عانيته في زواجي الأول من نجيب الشماس، وفي زواجي الثاني من أنور منسي، وأريد منك الآن النصيحة لكي لا أعاني المتاعب أيضاً في زواجي الثالث..
وقلت للصبوحة:
* على كل حال لو كنت سأعطي رأيي في موضوع خطوبتك لـ: أحمد فراج فلا بدّ لي من أن أعرف كل شيء عن جوانب الموضوع..
وخشيت أن يعود المذيع الشاب وينقطع بيننا الحديث فقالت:
ـ شوف.. غداً سأخرج من المستشفى وأعود إلى البيت.. ما رأيك في أن تزورني بعد غد ونتكلّم في الموضوع بحرية أكثر ووقت أطول..
سألتها:
* ولكن.. ألن يلازمك أحمد فراج في البيت، كما يلازمك وأنت في المستشفى؟
أجابت:
ـ طبعاً.. انه لن يتركني أبداً.. ولكن باستطاعتك أن تزورني قبل الظهر.. فهو في هذا الوقت يكون في الإذاعة..
واتفقنا على الموعد..
وعاد المذيع الشاب بعد أن أنهى المكالمة التليفونية، واستمر الحديث بيننا نحن الثلاثة حول كل المواضيع ما عدا موضوع خطوبتهما، فإن أحمد فراج كان حريصاً على أن يظهر أمامي كم هو يحب صباح وكم هو حريص على صحتها وراحتها، وكم هو يريدها أن لا ترهق نفسها بالأفلام والحفلات والسهرات.. ولكن أبداً لم يقل ولا كلمة حول مستقبل خطوبتهما، وكذلك فإن الصبوحة الجميلة كانت تكتفي بالتلميح فقط إلى أخلاق أحمد فراج الطيّبة، والصراط المستقيم الذي يسير عليه، وكيف انه يجد نفسه في العالم الفني وكأنه طائر يغرّد في غير سربه!.
ولم أشأ أن أترك الجلسة دون أن تكتمل عندي الصورة عن حقيقة العلاقة التي تربط بينهما، ففاجأت أحمد فراج بسؤاله:
* متى يتم زواجكما أنت وصباح؟
ولم يبد أن هذا السؤال قد فاجأه كما كنت أتوقّع.. فقد أجابني بكل هدوء:
ـ ان الأمر الآن بيد صباح وليس بيدي!.
قلت:
* كيف؟ وهل ان الزواج يقرّره طرف واحد..
أجاب بنفس الهدوء:
ـ يا عزيزي.. أنا من ناحيتي سلكت الطريق الطبيعي، لقد أحببت صباح، وطلبتها للزواج.. وهي حتى الآن أجابتني بالموافقة ولكن على الخطوبة فقط.. وما زالت ـ كما سمعت منها ـ تريد مهلة للتفكير تقرّر بعدها الإستمرار في الخطوبة.. أو التراجع عنها.. وعلى العموم فأنا مقتنع بأن من حقها ذلك!.
والتفتُّ إلى صباح وسألتها:
* وهل ستطول فترة التفكير يا صبوحة؟
وضحكت وقالت:
ـ أعرف أنّ ما يهمّك هو أن تسبق “الموعد” جميع الصحف في نشر خبر زواجي الثالث، كما سبقت في نشر خبر زواجي من أنور منسي وطلاقي منه.. وأنا أطمئنك بأنك ستكون أول مَن يعلم بخبر الزواج!.
وانتهت الجلسة..
وأنا أودّع صباح غمزت لي بعينها لتذكّرني بموعد بعد غد!.

”محمد بديع سربيه”
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   السبت 22 أكتوبر 2011 - 22:10

تسلم ايدك يا غالية على متابعة الموضوع الجميل
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57169
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 24 أكتوبر 2011 - 19:09

مشكورة نور الغالية لتكملة موضوع الشحرورة صباح
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 24 أكتوبر 2011 - 20:46

شكرا لمروركم ياغاليييييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 0:19

شروط معاهدة الزواج!


كنت دائماً أقول للنجمة المطربة صباح، انها ظلمت نفسها كفنانة، لأنها على مدى خمسة وثلاثين عاماً، قد أهدت العالم الفني، سينمائياً ومسرحياً وتلفزيونياً، شلالاً متدفقاً من الروائع الغنائية والتمثيلية، ولكن الأحداث الشخصية في حياة صباح، وأبرزها أحداث الزواج والطلاق، كانت تشغل الناس باستمرار بحيث تجعل أحاديثهم كلها تدور حول هذه الأحداث، وليس حول ما تقدّمه من فن وما تهديه إلى الأسماع من أغنيات حلوة، وما تسعد به العيون من أدوار ممتعة..
ان كل صحفي يلتقي الآن بالصبوحة الجميلة، فإن أول ما يبادرها إلى السؤال عنه هو ما الجديد في حياتها الخاصة، وليس الجديد في فنّها.. بل انها هي بالذات عندما تروي ذكريات حياتها للإذاعة والصحافة فإن حديثها عن حياتها الشخصية، وما حفلت به من مفاجآت، يأخذ الحيّز الأكبر من هذه الذكريات!.
وأسأل نفسي دائماً: هل ان صباح الإنسانة هي التي ظلمت صباح الفنانة؟ أم أنّ الناس الذين يلهثون دائماً وراء الإثارة، ويتملكهم الفضول لمعرفة ما في غرف نوم أهل الفن وصالوناتهم، هم الذين ظلموا صباح، لأنهم رغم إعجابهم الشديد والمستمر بشخصيتها الفنية فإن ما يثير اهتمامهم فيها أكثر هو حياتها الخاصة؟ كيف تعيش؟ لماذا تزوجت وطُلّقت؟ كم تنفق على أناقتها وتسريحات شعرها؟ وما الذي فعلته لكي تحتفظ بشبابها الدائم؟.
ولا أستطيع أن أُجيب على هذا السؤال بدقة، وكل ما أقوله لأخرج من دوامة التساؤل هو أن أسلّم بحقيقة لا سبيل إلى تجاهلها وهي أن صباح تعتبر ظاهرة غير عادية في العالم الفني، وقطعاً فإن الاهتمام الجماهيري بمتابعة كل جديد في حياتها الخاصة نابع من الإعجاب بتألّقها الفني المستمر وببقاء الأضواء مسلّطة عليها طوال خمسة وثلاثين عاماً، وفضلاً عن ذلك، فإن الذي يخيّل إليّ هو هناك إعجاب غير معلَن عند الناس بصمود صباح، المرأة، في وجه كل العواصف التي واجهتها على مدار السنين، فقد اعتاد المجتمع أن يرى أي امرأة تنهار وتذبل وتعيش في الظل، إذا ما اصابتها "كارثة"طلاق واحدة، ولكن صباح ربما كانت الوحيدة التي بقيت شامخة لامعة، محبوبة ومشهورة، بالرغم من ستة حوادث طلاق واجهتها!!.
وكان في تصوّري أن صباح كان يمكن أن تنعم بالسعادة الزوجية، وتتفادى أية كارثة طلاق، لو أنها ـ تعد للعشرة ـ قبل أن تقرّر الزواج، أو كانت لا تندفع مع عاطفتها ومشاعرها وحسن نيّتها، وتختار الرجل الذي تتزوجه دون أن تدرسه جيداً، أو على الأقل تلمّ بأبسط المعلومات عن شخصيته، وطباعه، وطبيعة نظرته اليها..
ولكن.. زواجها من أحمد فراج جعلني أعدل عن هذا التصوّر وأتأكّد من أن كل ما أصيبت به الصبوحة الحلوة لا يمكن أن يفسَّر إلاّ بأنه قسمة ونصيب أو مقدّر ومكتوب!.
لقد أحبَّت صباح أحمد فراج.. وأحبَّها هو أكثر!.
وعندما طلبها للزواج لم يكن عندها أي مانع من الاستجابة لهذا الطلب فوراً..
ولكن.. ولأول مرة رأيتها تتمهّل وتفكر كثيراً قبل الإقدام على الزواج!.
لماذا؟
هل لأنها بطبيعتها كإمرأة كانت تخاف من تجربة زوجية ثالثة.. يكتب لها الفشل؟.
هل لأنها أحبَّت أحمد فراج بصدق.. وكان تمهّلها في الزواج منه نابعاً من خوفها أن يقضي زواجها منه على حبّه له..
أم لأنها وجدت ـ وهي لا ينقصها نضوج العقل ـ أن المذيع الشاب يختلف عن سائر المعجبين بها والساعين إلى أن يرتبطوا معها بالزواج؟.
وأذهب إلى بيت الصبوحة، في الوقت الذي تواعدنا فيه على اللقاء في بيتها لكي أسمع منها تفاصيل حكايتها مع أحمد فراج، وأحاول أن أسدي إليها النصيحة.. إذا رأيت انها في الموقف الذي تحتاج فيه إلى نصيحة..
وكانت ما زالت ترقد في سريرها، تنفيذاً لتعليمات الأطباء الذين أجروا لها العمليات الأربع، وشدّدوا عليها بضرورة الإخلاد إلى الراحة التامة لمدة عشرة أيام على الأقل بعد خروجها من المستشفى..
ودخلت صباح في الموضوع مباشرة.
سألتني:
ـ أولاً.. كيف شفت أحمد فراج؟
أجبتها:
** انه شاب ممتاز.. ثم ان له مكانته الاجتماعية والسياسية أيضاً، وقد سمعت من كل الذين يعرفونه ثناء جماعياً على أخلاقه الرفيعة.
فضحكت وقالت:
ـ هذا ما يخيفني..
وكان ردّي ضحكة أكبر، وقلت:
** وهل كنتِ تفضّلين أن يكون بلا أخلاق.. لكي لا تخافي!.
قالت:
ـ لا.. ولكني أخاف أن تجعله أخلاقه الحسنة متشدّداً معي أكثر من اللزوم، وانت تعرف انني قد أحب وقد أتزوج، ولكنني أبداً لا أتخلّى عن شخصيتي وعن أسلوبي في الحياة، وأرفض بالتأكيد أن يتصوّر رجل ما، انه امتلكني وبات من حقه أن يتصرّف بي كما يتصرّف بأي شيء يملكه..
وأقول لصباح:
** ولكن.. ما مناسبة هذا الحديث الآن.. هل أن الأستاذ أحمد فراج أبدى رغبته في امتلاكك وفرض سيطرته عليك أم أنه فقط طلبك للزواج.. وعلى حد ما أعلم فإن الزواج ليس بالضرورة امتلاكاً أو سيطرة من الرجل على المرأة..
وهزّت صباح برأسها وقالت:
ـ أنت تعرفني جيداً، وتعرف ان الرجل الذي يحاول أن يقودني بالعصا وبالأمر لم يُخلق بعد..
وأستغرب ما تقوله.. وأسألها:
** ولكن أي شيء يدفعك لهذا التحدي؟!.
وبدأت أسمع منها التفاصيل..
ان صباح عاشت مع أحمد فراج وهما يمثّلان فيلم 3" رجال وإمرأة"قصة حب حقيقية وعميقة، وهي بالرغم من هذا الحب، فإنها أبداً لم تفكر بأن الشاب الذي تحبه ويحبها يمكن أن يكون زوجاً لها، لأن ما عرفته عنه قد أقنعها بأن هوة عميقة تباعد بينها وبينه، ومع ذلك فإن المذيع الشاب قد نجح في إقناعها بعدم وجود هذه الهوّة، وتمكّن من إدخال الإطمئنان إلى أعماقها بأنه سوف لن يكون رجل مرحلة ما في حياتها وإنما الزوج الأبدي لها!.
وقال لها:
ـ نتزوج..
فردّت عليه:
ـ بل نعقد خطوبتنا أولاً، وبعد ثلاثة أشهر يسأل كل منّا نفسه إذا كان يصلح زوجاً للآخر، ونتّخذ القرار النهائي!.
ومضت الأشهر الثلاثة..
وكان القرار الذي أبلغه كل منهما للآخر هو: نعم للزواج!.
واحتضنها أحمد فراج وقال لها:
ـ سوف تغنّين في حفلة يرصد ريعها لمنكوبي زلزال بلدة "أغادير"في المغرب.. وأنا سوف أنتظرك بسيارة على باب المسرح، وعندما تنتهين من الغناء سوف أصحبك بسيارتي ونذهب إلى المأذون ونعقد زواجنا ونختفي عدّة أيام ثم نعلن زواجنا.. ما رأيك؟!.
قالت:
ـ إخراج حلو للزواج.. ولكن أريد منك يا أحمد شيئاً هاماً لم أطلبه من الرجلين اللذين تزوجتهما من قبل..
وأجابها والحب يلمع في عينيه:
ـ أي شيء تطلبينه سوف أنفّذه يا حياتي..
قالت:
ـ إذاً كان عندك شروط لحياتنا الزوجية، فأرجو أن أسمع منك هذه الشروط قبل الزواج، وليس بعده.. حتى أعرف إذا كنت قادرة على قبولها..
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ghada
القيثارة الفضية
القيثارة الفضية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 9669
تاريخ التسجيل : 20/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 9:07

مشكورة حبيبتي نور على الموضوع الجميل ، وأنا من مدّة وبالصدفة شاهدت حلقة من مسلسل الشحرورة عندما تزوّجت أحمد فرّاج
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: ghada
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 12:19

تسلم الايادي يا غالية على كل جديد
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 57169
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 17:41

تسلم ايدك نور الغالية لمتابعتك الموضوع
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 20:15

شكرا لمروركم ياغاليييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 23:23

**زواج.. ثم أسهل طلاق!

رأيت أحمد فراج وصباح في فندق "بارك أوتيل شتورة" في لبنان وهما يعيشان كعروسين في شهر العسل، وقد كانا فعلاً عروسين، ولكن كان قد مضى على زواجهما شهور..
ان صباح كانت تتأبط ذراع زوجها المذيع الشاب الذي كان يدخل المجتمع اللبناني لأول مرة، وتحاول بكل ما لديها من ذكاء وخفة ظل، أن تعرف رأي الناس به، لأن هذا الرأي يهمّها جداً.. ربما أكثر من سعادتها الشخصية معه..
وفي كل زواج للصبوحة الجميلة كان رأي الناس في الزوج الذي اختارته يشكّل عنصراً من أهم عناصر قوّة أو ضعف ارتباطها به..
انها تحبه أكثر إذا رأت أن الناس يحبونه مثلها..
وتبدأ في النفور منه، والتراجع عن حبها له إذا ما رأت أن أصدقاءها لا يستلطفونه أو يرون انه ثقيل أو يلمّحون أمامها من طرف خفي إلى عيوبه ومساوئه..
عندئذٍ، وتحت تأثير الكلام الذي تسمعه من الناس، يبدأ الرجل بالخروج من قلبها ومن بيتها أيضاً!.
ولعلّ حرص الصبوحة الجميلة على أن تكون دائماً قادرة على تنفيذ القرار الذي تتخذه ازاء أي رجل ترتبط معه بالزواج، هو الذي يجعلها تصرّ على أن تكون إقامة أزواجها في بيتها وليس في بيت أحد منهم، ذلك أن خروج الرجل من بيتها، عند الطلاق، لا يشكّل هزّة معنوية أو نفسية بالنسبة إليها، بينما يكون الأمر على العكس فيما لو جعلها الطلاق هي التي تحمل حقيبتها وتخرج من البيت..
ومن هنا، فقد بات عادياً ومألوفاً أن تسأل صباح كل من تصادفهم في أي مجتمع من أصدقائها ومعارفها اللبنانيين عن رأيهم في زوجها أحمد فراج، بعد أن يلتقوا به في أي سهرة أو جلسة.. ومن حسن حظ صباح أن آراء الأصدقاء والمعارف قد اتفقت على أن أحمد فراج شاب "جنتلمن"، مهذّب، خلوق، اجتماعي، مثقّف ومتزن، وعلى قدر من الظرف وخفة الدم، بل لقد قيل لها انها قد أصلحت باختيارها أحمد فراج زوجاً لها، الفكرة التي كانت سائدة عنها بأنها ذكية في كل شيء، وغبية في اختيار أزواجها..
وأمضى أحمد فراج مع صباح حوالي الستة أسابيع في لبنان، حيث كانت صباح على مدى أسبوعين منهما تظهر على مسرح قلعة بعلبك التاريخية وتتألّق في دور البطولة بالمسرحية الغنائية "موسم العز" التي ألّفها ولحّنها الشقيقان عاصي ومنصور الرحباني، وقد أدخل نجاحها غير العادي في المسرحية، السعادة إلى قلبها، لأنها اطمأنت إلى أن رصيدها عند الجمهور اللبناني ما زال عالياً، ولم تنتزعه منها المطربة الكبيرة فيروز التي كانت تصعد سلّم الشهرة بسرعة وتجمع حولها عشرات الألوف من المعجبين، وتصل إلى لقب رائع يطلقه عليها الشاعر سعيد عقل هو: سفيرة لبنان إلى النجوم!.
ويمكن القول أن الفترة التي كانت صباح فيها زوجة لأحمد فراج كانت هي الفترة التي اشتعل فيها حماسها للعمل الفني أكثر من أي فترة مضت، وربما كان السبب في ذلك أن حياتها الخاصة كانت خالية من المشاكل والمتاعب، وأبداً لم تكن تعيق حركتها في العالم الفني، ولا تشغلها عن أعمالها الفنية والمسرحية..
وفي هذه الفترة بالذات اندمجت صباح بالمجتمع الفني اندماجاً كلياً، ولكن في أجواء تختلف كثيراً عن الأجواء التي كانت فيها من قبل عندما كان أنور منسي زوجاً لها، فقد بات عندها الكثير من الصداقات الفنية وتحوّل بيتها إلى صالون يلتقي فيه نجوم المجتمع الفني، بل انها في تلك الفترة بدأت تهتم بمباريات كرة القدم، تبعاً لهواية زوجها لها، وأصبحت من مشجّعي فريق "الزمالك"، وصارت تحضر مبارياته وتهتف بحماس كلما أصاب فريقها هدفاً، وان كانت قد تخلّت عن انحيازها لـ"الزمالك" عندما طُلب اليها أن تسجّل للإذاعة أغنية عن الكرة من تلحين الموسيقار محمد عبد الوهاب، واضطرت إلى أن تحيّي ـ في الأغنية ـ الفريقين المتصارعين في ملاعب الكرة وهما: "الأهلي" و"الزمالك".
وعلى امتداد شهور طويلة، كانت صباح من أبرز نجوم حفلات وليالي "أضواء المدينة" التي كان ينظّمها ويقدّمها الإذاعي جلال معوّض، ثم حدث يوماً ان نظّمت إذاعة "صوت العرب" وكان مديرها هو الأستاذ أحمد سعيد، رحلة فنية لعدد من نجوم الفن العربي إلى أوروبا، ودعيت صباح لتكون في هذه الرحلة مع: عبد الحليم حافظ، نجوى فؤاد، سامية جمال، شكوكو وأحمد فؤاد حسن، فوافقت ولكن تذكّرت انها قطعت على نفسها عهداً بأن لا تسافر لوحدها إلى خارج مصر، وكادت أن تلتزم بهذا العهد، وتعتذر عن عدم السفر مع البعثة الفنية إلى أوروبا لولا أن الزوج العزيز المُحب، أحمد فراج قطع عليها طريق الاعتذار عندما أبلغها أنه قد حصل على إجازة جديدة من عمله الإذاعي لكي يسافر معها في الرحلة التي شملت عدداً من العواصم العربية!.
وأيضاً، وهي مع أحمد فراج وصل العداء إلى الذروة بينها وبين زميلتها وإبنة بلدها المطربة فايزة أحمد، وقد وصل هذا العداء إلى حد تشابكهما بالأيدي مرة في دار الإذاعة ومرة وهما تحضران حفلة في "دار الهلال" في القاهرة، ولم تفلح كل المساعي لإزالة حالة العداء بينهما، ذلك أن هذه المساعي كانت تصدم بمساع مضادة من فريق كان يتلذّذ بإثارة فايزة أحمد، وإيهامها بأن صباح تحاربها وتبعدها عن كل حفلة تشترك فيها!.
والسؤال الآن: هل أن صباح كانت تحسّ في تلك المرحلة من حياتها بالسعادة الزوجية، أو هل تمكنت أخيراً من أن تجمع بين سعادة الفن وسعادة القلب؟!.
انني طرحت هذا السؤال عليها ذات يوم، ونحن معاً في سهرة أقامها الموسيقار فريد الأطرش في بيته.. فكان جوابها:
ـ ما بعرف!.
وطبعاً كان الرد غريباً.. فعدت أقول لها:
كيف؟ وهل من امرأة في الدنيا لا تعرف إذا كانت سعيدة أم لا..
وأجابت صباح:
ـ الحقيقة.. أن حياتي الآن أشبَه بالماء.. لا لون لها ولا طعم..
قلت:
معنى هذا انك غير سعيدة، لأن السعادة لها طعم ولون!.
وردّت:
ـ يجوز أن أكون سعيدة.. ولكنني لا أحس بطعم السعادة، وربما كان سبب ذلك هو انشغالي بالمشاكل التي يثيرها لي زوجي السابق أنور منسي.
وفعلاً.. فإن صباح كانت تعيش سلسلة من الأزمات والمتاعب النفسية بسبب القضايا التي كان يرفعها أنور منسي ضدها أمام المحاكم مطالباً بأن تكون هويدا، إبنته من صباح، في حضانته أو حضانة والدته، أي جدّتها، لأنه يرفض أن تكون هويدا في كنف رجل غريب..
وهويدا بالنسبة لصباح كانت حياتها كلها.. انها النجمة الوحيدة في دنياها.. والحب الأكبر الذي يخفق له قلبها.. والحنان الساكن في أعماقها..
وكل شيء كان يمكن أن تتصوّره صباح أو تقبل به ما عدا أن تكون هويدا بعيدة عنها وليست مقيمة معها..
ان المأساة هنا تتكرر..
بالأمس ومن أجل أنور منسي، حرمت من ابنها صباح..
واليوم، من أجل أحمد فراج، على وشك أن تحرم من هويدا.. ولكنها هذه المرة لم تستسلم.. لقد أصرّت على أن تدافع عن حقها كأم، وأن تذهب بنفسها إلى المحاكم لتقول للقضاة ان العدالة يجب أن تكون في صفها هي الأم التي لا تريد بعداً عن فلذة كبدها، وليست مع الأب الذي يريد من باب الانتقام فقط، أن ينتزع ابنتها منها، لا لتعيش معه هو، فيعوّض لها حنان الأمومة بحنان الأبوّة.. وإنما ليفرض على الطفلة المسكينة أن تعيش مع جدّتها التي لن تقدر أن توفّر لها جزءاً قليلاً من الدلال الذي توفّره لها والدتها!.
ولكن القانون هو القانون..
ودائماً كانت الأحكام في قضايا هويدا تصدر لمصلحة أنور منسي!.
وتبكي صباح..
وتتلفّت حولها فتجد نفسها وحيدة في هذه المعركة..
وتطلب من أحمد فراج أن يتدخّل، أن يستعمل نفوذه، أن يحارب معها.. ولكن، وبهدوء كلّي كان يرد عليها قائلاً:
ـ هذه هي القضية الوحيدة التي لا أستطيع أن أتدخّل فيها!!.
ولكن، هل كان أحمد فراج يتدخّل في غير هذه القضية..
تقول صباح:
ـ أبداً.. أبداً!..
وكان ما قالته هو الإشارة الأولى إلى بدء التباعد بينها وبين المذيع الشاب، وإلى أن نظرة صباح إلى حياتها الزوجية مع أحمد فراج قد تغيّرت، فلم تعد ترى فيه رجل العمر كله..
ولكن.. لماذا؟!.
في تلك الأيام بدأت صديقات صباح يسمعن منها الشكوى لأن أحمد فراج بعد أن اطمأن إلى أنها تحبه، وتخلص له، وتراعي أوضاعه وطبائعه ومزاجه، لم يعد يفعل أي شيء لإرضائها أو على الأقل إبقاء جذوة حبه مشتعلة في صدرها..
ورأيتها دامعة العين ذات يوم..
وسألتها عن الخبر..
وكان جوابها الذي فوجئت به هو: إن حياتي مع أحمد فراج لم تعد تُطاق؟.
وحاولت أن أعرف منها مزيداً من التفاصيل..
وقلت لها:
هل انه يسكر؟
أجابت:
ـ أبداً.. انه لا يقرب الخمرة أبداً..
وسألتها:
هل يسلبك أموالك..
أجابت:
ـ لا.. انه من هذه الناحية رجل بكل معنى الكلمة..
وأسألها:
إذاً.. هل يضيع أوقاته على موائد القمار؟
وترد:
ـ أعوذ بالله.. انه لا يمسك ورق اللعب أبداً!.
وأخيراً:
هل يصرخ في وجهك.. هل يشتمك؟؟.. هل يضربك؟؟
قالت:
ـ أبداً.. أبداً..
إذاً.. ما الذي فعله أحمد فراج حتى تضيق صباح بحياتها معه؟
ما فعله، هو انه لا يفعل شيئاً!.
لا يحاول أن يُدخل المرح إلى قلبها..
ولا أن يرفّه عنها عندما تكون متعبة الأعصاب..
ولا ينتصر لها عندما تخاصم أحداً.
انه دائماً مشغول عنها ببرنامجه الإذاعي "نور على نور"..
وهو، عندما يكون في البيت لا يجد ما يسلّيها به سوى محاولة إغرائها بأن تقرأ كتاباً من مئات الكتب التي ملأ بها البيت، والهواية الوحيدة التي يطلب منها أن تشاركه بها هي هواية متابعة مباريات كرة القدم..
يعني.. لا شيء عندها ضده..
ولكن أيضاً.. ليس عنده ما يعطيه لها سوى الحب.. والحب هو قبل الخبز أحياناً، ولكنه لا يغني عن أشياء تحتاجها المرأة، مثل الترفيه والمرح والإنطلاق ولا سيما إذا كانت هذه المرأة فنانة شهيرة وتكره أن تكون حياتها روتينية وأيامها متشابهة ولياليها مجرّد كتاب وكرة!.
و.. بينها وبين نفسها قرّرت صباح أن تنفصل عن أحمد فراج..
سوف تقول له انه من دنيا وهي من دنيا..
وستعترف له بأنها تحبه جداً، وتحترمه جداً، وتقدّر مزاياه جداً جداً.. ولكن التجربة أثبتت لها ـ ومع الأسف ـ أن عالمهما مختلف، وطبائعهما متباعدة، وأسلوب كل منهما في الحياة بعيد جداً عن أسلوب الآخر!.
وقيل لها:
ـ حذار يا صباح، ان أحمد فراج ليس سهلاً، انه سوف يعذّبك عذاباً مريراً قبل أن يوافقك على الطلاق..
وهزّت برأسها بذكاء وقالت:
ـ أنا الآن في الوقت المناسب.. وسوف يطاوعني ويطلّقني فوراً!.
وسئلت:
ازاي؟!
أجابت:
ـ أنا أعرف انه مرشّح لمنصب سياسي كبير، وعرفت أيضاً انه قد يكون من المرشّحين لمجلس الأمة.. ولذلك، لن يعارض في الطلاق، لأن وصوله إلى ما يشتهيه سوف يكون أسهل عليه إذا لم يكن زوجاً لي!.
وفعلاً.. تحقّق ما تنبّأت به صباح..
انها قالت لـ: أحمد فراج:
ـ ما رأيك؟ ألا ترى أن حياتنا الزوجية بدأت تصبح مملّة..
وسألها بهدوء:
ـ وأي شيء تريدينه يا سيدتي..
قالت:
ـ نفترق.. ويحمل كل منّا للآخر أجمل الذكريات..
وبهدوء أكثر قال:
ـ هاتي ورقة الطلاق لأوقّع عليها!.
ووقّعت وثيقة الطلاق الثالثة في حياة صباح..
وذهب أحمد فراج في طريقه الذي أوصله الآن إلى أن يشغل أرفع المناصب..
وواجهت صباح المزيد من التجارب..
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35632
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الإثنين 14 نوفمبر 2011 - 23:30

تسلم ايدك ياغالية ومن كثرة ازواجها اصبحت اتلخبط بهم هههه
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 - 0:59

تسلم ايدك يا غالية على متابعه سرد الموضوع

الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
حليم العراقي
القيثارة الفضية
القيثارة الفضية
avatar

الدولة :
ذكر
عدد الرسائل : 5476
تاريخ التسجيل : 31/05/2011
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 - 5:05

تسلم ايدك على المجهود الذي بذلتيه غاليتي وياريت لوذكرتي كام زيجه تزوجت ههههههههههههههه
شكرا ليكي ياغاليه
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: حليم العراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hhaluomee@yahoo.com
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 - 19:13

هدى كتب:
تسلم ايدك ياغالية ومن كثرة ازواجها اصبحت اتلخبط بهم هههه

نورتي صفحتي ياغالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 15 نوفمبر 2011 - 19:15

حليم العراقي كتب:
تسلم ايدك على المجهود الذي بذلتيه غاليتي وياريت لوذكرتي كام زيجه تزوجت ههههههههههههههه
شكرا ليكي ياغاليه


صعب ان اتحصل علي هذه الاحصائية ان كانت صباح نفسها مش عارفة تزوجت كم مرة

شكرا لمرورك ياغالي
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الأربعاء 23 نوفمبر 2011 - 0:03

شروط معاهدة الزواج!

كنت دائماً أقول للنجمة المطربة صباح، انها ظلمت نفسها كفنانة، لأنها على مدى خمسة وثلاثين عاماً، قد أهدت العالم الفني، سينمائياً ومسرحياً وتلفزيونياً، شلالاً متدفقاً من الروائع الغنائية والتمثيلية، ولكن الأحداث الشخصية في حياة صباح، وأبرزها أحداث الزواج والطلاق، كانت تشغل الناس باستمرار بحيث تجعل أحاديثهم كلها تدور حول هذه الأحداث، وليس حول ما تقدّمه من فن وما تهديه إلى الأسماع من أغنيات حلوة، وما تسعد به العيون من أدوار ممتعة..
ان كل صحفي يلتقي الآن بالصبوحة الجميلة، فإن أول ما يبادرها إلى السؤال عنه هو ما الجديد في حياتها الخاصة، وليس الجديد في فنّها.. بل انها هي بالذات عندما تروي ذكريات حياتها للإذاعة والصحافة فإن حديثها عن حياتها الشخصية، وما حفلت به من مفاجآت، يأخذ الحيّز الأكبر من هذه الذكريات!.
وأسأل نفسي دائماً: هل ان صباح الإنسانة هي التي ظلمت صباح الفنانة؟ أم أنّ الناس الذين يلهثون دائماً وراء الإثارة، ويتملكهم الفضول لمعرفة ما في غرف نوم أهل الفن وصالوناتهم، هم الذين ظلموا صباح، لأنهم رغم إعجابهم الشديد والمستمر بشخصيتها الفنية فإن ما يثير اهتمامهم فيها أكثر هو حياتها الخاصة؟ كيف تعيش؟ لماذا تزوجت وطُلّقت؟ كم تنفق على أناقتها وتسريحات شعرها؟ وما الذي فعلته لكي تحتفظ بشبابها الدائم؟.
ولا أستطيع أن أُجيب على هذا السؤال بدقة، وكل ما أقوله لأخرج من دوامة التساؤل هو أن أسلّم بحقيقة لا سبيل إلى تجاهلها وهي أن صباح تعتبر ظاهرة غير عادية في العالم الفني، وقطعاً فإن الاهتمام الجماهيري بمتابعة كل جديد في حياتها الخاصة نابع من الإعجاب بتألّقها الفني المستمر وببقاء الأضواء مسلّطة عليها طوال خمسة وثلاثين عاماً، وفضلاً عن ذلك، فإن الذي يخيّل إليّ هو هناك إعجاب غير معلَن عند الناس بصمود صباح، المرأة، في وجه كل العواصف التي واجهتها على مدار السنين، فقد اعتاد المجتمع أن يرى أي امرأة تنهار وتذبل وتعيش في الظل، إذا ما اصابتها "كارثة"طلاق واحدة، ولكن صباح ربما كانت الوحيدة التي بقيت شامخة لامعة، محبوبة ومشهورة، بالرغم من ستة حوادث طلاق واجهتها!!.
وكان في تصوّري أن صباح كان يمكن أن تنعم بالسعادة الزوجية، وتتفادى أية كارثة طلاق، لو أنها ـ تعد للعشرة ـ قبل أن تقرّر الزواج، أو كانت لا تندفع مع عاطفتها ومشاعرها وحسن نيّتها، وتختار الرجل الذي تتزوجه دون أن تدرسه جيداً، أو على الأقل تلمّ بأبسط المعلومات عن شخصيته، وطباعه، وطبيعة نظرته اليها..
ولكن.. زواجها من أحمد فراج جعلني أعدل عن هذا التصوّر وأتأكّد من أن كل ما أصيبت به الصبوحة الحلوة لا يمكن أن يفسَّر إلاّ بأنه قسمة ونصيب أو مقدّر ومكتوب!.
لقد أحبَّت صباح أحمد فراج.. وأحبَّها هو أكثر!.
وعندما طلبها للزواج لم يكن عندها أي مانع من الاستجابة لهذا الطلب فوراً..
ولكن.. ولأول مرة رأيتها تتمهّل وتفكر كثيراً قبل الإقدام على الزواج!.
لماذا؟
هل لأنها بطبيعتها كإمرأة كانت تخاف من تجربة زوجية ثالثة.. يكتب لها الفشل؟.
هل لأنها أحبَّت أحمد فراج بصدق.. وكان تمهّلها في الزواج منه نابعاً من خوفها أن يقضي زواجها منه على حبّه له..
أم لأنها وجدت ـ وهي لا ينقصها نضوج العقل ـ أن المذيع الشاب يختلف عن سائر المعجبين بها والساعين إلى أن يرتبطوا معها بالزواج؟.
وأذهب إلى بيت الصبوحة، في الوقت الذي تواعدنا فيه على اللقاء في بيتها لكي أسمع منها تفاصيل حكايتها مع أحمد فراج، وأحاول أن أسدي إليها النصيحة.. إذا رأيت انها في الموقف الذي تحتاج فيه إلى نصيحة..
وكانت ما زالت ترقد في سريرها، تنفيذاً لتعليمات الأطباء الذين أجروا لها العمليات الأربع، وشدّدوا عليها بضرورة الإخلاد إلى الراحة التامة لمدة عشرة أيام على الأقل بعد خروجها من المستشفى..
ودخلت صباح في الموضوع مباشرة.
سألتني:
ـ أولاً.. كيف شفت أحمد فراج؟
أجبتها:
** انه شاب ممتاز.. ثم ان له مكانته الاجتماعية والسياسية أيضاً، وقد سمعت من كل الذين يعرفونه ثناء جماعياً على أخلاقه الرفيعة.
فضحكت وقالت:
ـ هذا ما يخيفني..
وكان ردّي ضحكة أكبر، وقلت:
** وهل كنتِ تفضّلين أن يكون بلا أخلاق.. لكي لا تخافي!.
قالت:
ـ لا.. ولكني أخاف أن تجعله أخلاقه الحسنة متشدّداً معي أكثر من اللزوم، وانت تعرف انني قد أحب وقد أتزوج، ولكنني أبداً لا أتخلّى عن شخصيتي وعن أسلوبي في الحياة، وأرفض بالتأكيد أن يتصوّر رجل ما، انه امتلكني وبات من حقه أن يتصرّف بي كما يتصرّف بأي شيء يملكه..
وأقول لصباح:
** ولكن.. ما مناسبة هذا الحديث الآن.. هل أن الأستاذ أحمد فراج أبدى رغبته في امتلاكك وفرض سيطرته عليك أم أنه فقط طلبك للزواج.. وعلى حد ما أعلم فإن الزواج ليس بالضرورة امتلاكاً أو سيطرة من الرجل على المرأة..
وهزّت صباح برأسها وقالت:
ـ أنت تعرفني جيداً، وتعرف ان الرجل الذي يحاول أن يقودني بالعصا وبالأمر لم يُخلق بعد..
وأستغرب ما تقوله.. وأسألها:
** ولكن أي شيء يدفعك لهذا التحدي؟!.
وبدأت أسمع منها التفاصيل..
ان صباح عاشت مع أحمد فراج وهما يمثّلان فيلم 3" رجال وإمرأة"قصة حب حقيقية وعميقة، وهي بالرغم من هذا الحب، فإنها أبداً لم تفكر بأن الشاب الذي تحبه ويحبها يمكن أن يكون زوجاً لها، لأن ما عرفته عنه قد أقنعها بأن هوة عميقة تباعد بينها وبينه، ومع ذلك فإن المذيع الشاب قد نجح في إقناعها بعدم وجود هذه الهوّة، وتمكّن من إدخال الإطمئنان إلى أعماقها بأنه سوف لن يكون رجل مرحلة ما في حياتها وإنما الزوج الأبدي لها!.
وقال لها:
ـ نتزوج..
فردّت عليه:
ـ بل نعقد خطوبتنا أولاً، وبعد ثلاثة أشهر يسأل كل منّا نفسه إذا كان يصلح زوجاً للآخر، ونتّخذ القرار النهائي!.
ومضت الأشهر الثلاثة..
وكان القرار الذي أبلغه كل منهما للآخر هو: نعم للزواج!.
واحتضنها أحمد فراج وقال لها:
ـ سوف تغنّين في حفلة يرصد ريعها لمنكوبي زلزال بلدة "أغادير"في المغرب.. وأنا سوف أنتظرك بسيارة على باب المسرح، وعندما تنتهين من الغناء سوف أصحبك بسيارتي ونذهب إلى المأذون ونعقد زواجنا ونختفي عدّة أيام ثم نعلن زواجنا.. ما رأيك؟!.
قالت:
ـ إخراج حلو للزواج.. ولكن أريد منك يا أحمد شيئاً هاماً لم أطلبه من الرجلين اللذين تزوجتهما من قبل..
وأجابها والحب يلمع في عينيه:
ـ أي شيء تطلبينه سوف أنفّذه يا حياتي..
قالت:
ـ إذاً كان عندك شروط لحياتنا الزوجية، فأرجو أن أسمع منك هذه الشروط قبل الزواج، وليس بعده.. حتى أعرف إذا كنت قادرة على قبولها
وبدا الارتياح على وجه المذيع الشاب وقال لها:
ـ عظيم.. انني كنت أريد أن أبحث معك في هذه الشروط ولكني كنت خائفاً من أن تعتبري ذلك محاولة مني لفرض إرادتي عليك، أما وإنك تريدين معرفة شروطي، أو وجهة نظري في أسلوب حياتنا فاسمعي.
وفتحت صباح أذنيها..
وقال أحمد فراج يعلن شروط "المعاهدة الزوجية"التي كان قد وقّعها مع الصبوحة الحلوة بالأحرف الأولى.. أي باتفاق الخطوبة!.
قال يعلن الشرط الأول:
ـ أعرف أنك متعاقدة على تمضية الصيف في لبنان، لأنك متعاقدة مع لجنة مهرجانات بعلبك على أن تكوني بطلة أوبريت "موسم العز".. وأنا أريد منك أن تبادري منذ الآن، وأمامك متّسع من الوقت، إلى اخطار لجنة بعلبك بأنك لن تمثّلي المسرحية.. ولن تذهبي إلى لبنان هذا الصيف..
ثم أعلن الشرط الثاني:
ـ وأريدك أن توافقي منذ الآن على أن تكون جميع الفساتين التي تظهرين بها سواء في حياتنا الخاصة أم في حفلاتك وأفلامك كلها فساتين محتشمة، ولا يكون بينها فستان "ديكولتيه"واحد..
وبعدها أعلن الشرط الثالث والأخير:
ـ ألاّ تسافري في أي رحلة فنية إلى مكان ما لوحدك؟!.
وبعد تلاوته لهذه الشروط سألها:
ـ موافقة؟
وفكّرت صباح قليلاً، ثم أعطته ردّها على شروطه الثلاثة، وقالت:
ـ نؤجّل البحث في موضوع الزواج ولا داعي لأن تأخذني من الحفلة إلى المأذون!.
وقال لها:
ـ كما تريدين.. ولكن أرجوك أن تعرفي بأنني ما صارحتك بهذه الشروط إلاّ لكي يسود الانسجام والتفاهم في حياتنا الزوجية!.
ويومها كان ما قرّرته صباح بينها وبين نفسها هو العدول عن الزواج من أحمد فراج، لأن ما تصوّرته هو انها ستكون معه مكبّلة بقيود ثقيلة لا يكبّلها بها خوفاً عليها، أو من شدّة حبّه لها، وإنما مراعاة لأوضاعه الشخصية ولكي لا يجعل زواجه بها عائقاً له عن بلوغ المستقبل الذي يرنو إليه!..
ولم تبلغ صباح قرارها لـ: أحمد فراج لأن الظروف لم تعطها فرصة لذلك، فقد فاجأتها الأزمة الصحية، ونقلت بصورة فورية إلى المستشفى، وهناك قرّر الأطباء إجراء أربع عمليات جراحية لها، وبات ما تفكر به هو صحتها وليس زواجها..
ولكن.. وعندما صحت من الغيبوبة كان وجه أحمد فراج يطالعها، وفي عينيه الحب، وعلى لسانه أرق الكلمات، والدفء في يديه، وهو يحتضن يديها!.
انها عندئذٍ بدأت تسأل نفسها: هل ان كل هذا الحب الصادق الذي تقرأه في عينيه لا يستحق أن تقبل شروطه الثلاثة!.
وظل هذا التساؤل هو الهاجس الوحيد لها وهي تمضي لياليها الطويلة في المستشفى، وإلى أن عادت إلى بيتها!.
وسألتني:
ـ ما رأيك؟ هل أقبل شروطه؟
وقلت لها:
** تقبلين منها ما لا يؤثّر على نجاحك كفنانة، يعني شرط عدم ارتدائك فساتين "الديكولتيه"، ليس مهماً، لأن جمالك لا يتأثر، فأنت حلوة بهذه الفساتين وبدونها، وكذلك فإن من حقه ألاّ يدعك تذهبين لوحدك في أي رحلة ولو فنية، إلى الخارج.. ولكن شرطه الوحيد الذي أرى انه يؤثّر على شخصيتك الفنية هو أن تضيع منك فرصة الظهور كبطلة في مهرجانات بعلبك!.
وعلى الفور قالت صباح:
ـ فعلاً، هذا هو الشرط الوحيد الذي أرفضه ولو أدّى الأمر إلى أن أعدل عن الزواج.
وعندئذٍ قلت لها:
** إذاً.. وإذا تمكّنت من حمل أحمد فراج على القبول بظهورك هذا الصيف في مهرجانات بعلبك، فأنا لا أرى أي سبب يجعلك تتردّدين في الموافقة على الزواج به، انه شاب ممتاز وخلوق ويحبك إلى الدرجة التي أتوقّع معها أن يتفانى في إسعادك!.
وبدأت الصبوحة الحلوة تعد الدقائق والثواني بانتظار أن يقترب موعد زيارة أحمد فراج اليومية لتبلغه بموقفها النهائي من شروطه، ولتضع حداً لتأرجح تفكيرها بين الزواج وعدم الزواج.
وجاء أحمد فراج..
وقبل أن تفتح فمها بكلمة واحدة، قال لها:
ـ اسمعي يا حياتي.. لقد قرّرت بيني وبين نفسي انني سوف أظلمك لو دفعتك إلى إضاعة فرصة ظهورك على مسرح مهرجانات بعلبك، ولهذا أخذت إجازة من عملي في الإذاعة لمدة شهرين أقضيهما معك في لبنان.. وبهذا سيمكن لك أن تكوني في مهرجانات بعلبك.. وأنا أمامك!.
ولم يعد هناك من مبرر للتردّد..
ووافقت صباح..
وتمّ زواجها من أحمد فراج..
وقالت ممثلة خفيفة الظل تعليقاً على زواجهما: أصل الموضة السنة دي المذيعين؟!.
وكانت تشير إلى زواج صباح من المذيع أحمد فراج، سبقه زواج النجمة ليلى فوزي من المذيع جلال معوض!.
وبدأت الصبوحة تعيش زواجها الثالث!.
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الأربعاء 23 نوفمبر 2011 - 0:51

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الأربعاء 23 نوفمبر 2011 - 19:42

sirine كتب:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50471
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الشحرورة صباح   الثلاثاء 29 نوفمبر 2011 - 23:12

...واستعادت جنسيتها اللبنانية لتحتفظ بابنتها هويدا

لم يكن غريباً أن أرى صباح في بيروت...
إنها منذ أن أقامت في القاهرة، بعد تألقها فيها كنجمة سينمائية ومسرحية، لم تنقطع أبداً عن وطنها الأول، ولا هي أيضاً قطعت صداقاتها اللبنانية..
أحياناً، كنت أفاجأ بالصبوحة الجميلة تجيء الى بيروت، في وقت أعلم فيه أن لديها الكثير من المشاغل الفنية في القاهرة..
وأسألها:
ماذا... هل من عمل هام استدعى حضورك الى بيروت؟
- أبداً... ما عندي شغل؟؟ بس اشتقت للبنان... يقبرني لبنان!.
ولكن، ما إن يمر يومان أو ثلاثة حتى تبدأ في الاستعداد للعودة الى القاهرة، أولاً لأنها لا تستطيع أن تتأخر عن أعمالها المرتبطة بها في الاستديوهات والمسارح، وثانياً، لأن شوقها الى ابنتها هويدا يجعلها في حالة قلق شديد عليها.
وفي أوائل الستينات، لم تكن صباح تواجه أية مشاكل حقيقية بالنسبة لابنتها، فقد أصبحت هي المسؤولة عنها شرعاً، بعد أن انتقل والدها عازف الكمان أنور منسي الى رحمة الله، إثر سقوطه من على ظهر الحصان، وهو يمارس هواية ركوب الخيل في أحد نوادي الهرم!
ولكن... وبالرغم من حق صباح قانونياً في حضانة ابنتها، إلا أن عائلة أنور منسي، وبالذات عازف الكمان عبد الفتاح منسي، عازف القانون، - شقيق الأب الراحل - وعم هويدا، أخذوا - ينازعونها هذا الحق ويطالبون أمام المحاكم بأن تكون هويدا في حضانة جدتها لوالدها، وليس في حضانة والدتها الفنانة!.
وتصرخ صباح وتقول:
مش معقول... إذا كان القضاء قد أعطاني الحق في حضانة ابنتي حتى عندما كان والدها حياً، فكيف يجوز لعائلته، بعد وفاته، أن تسلبني هذا الحق؟!.
و... طبعاً، كانت الصبوحة تجهل أن الشرع يعطي الحق للأم في أن تحتضن ابنتها، الي أن تبلغ البنت التاسعة من عمرها، ولكن بعد تجاوزها لهذا السن، يكون من حق والدها، أو من يقوم مقامه قانوناً، استرداد حق الحضانة من الأم!.
وأذكر أن صباح كانت في حالة فرح لا يوصف عندما أصدرت المحاكم - قبل وفاة أنور منسي - حكماً بمنحها الحق في أن تبقى ابنتها في أحضانها الى أن تبلغ التاسعة من عمرها!.
ولكن... فرحتها اختفت في صدرها عندما فوجئت بتصرف على شيء من الخشونة والقسوة من جانب أنور منسي...
انه ذهب الى المدرسة التي تدرس فيها هويدا، وأخذ ابنته من المدرسة واختفى بها في مكان مجهول، وكان يومها لم يبلغ بعد بالحكم الذي أصدرته المحكمة، ومعنى هذا أن أي مسؤولية لن تقع عليه إذا هو أخذ ابنته واحتفظ بها عنده.. وجن جنون صباح يومئذٍ..
ولأول مرة بدأت تستنجد بكل من تعرفهم من أصحاب النفوذ، وسارع الكثيرون طبعاً الى نجدتها، خصوصاً وأن القانون يومها كان في صفها، واستطاع أحد هؤلاء، وهو صحفي كبير معروف، أن يقوم بمساع أدت في النهاية الى انتزاع هويدا من أنور منسي وإعادتها الى والدتها... وحفظت الصبوحة الجميل للصحفي الكبير، وكانت لها معه بعد ذلك قصة حب لم تدم طويلاً، وإن كانت قد تركت في نفسها أثراً جميلاً.. حتى الآن!!.
المهم... أنني فوجئت يوماً، وعلى أبواب صيف 1963 بالصبوحة الحلوة وهي تطل على بيروت ومعها ابنتها هويدا...
وقلت لها:
كيف كان ذلك؟؟ وبأي وسيلة استطعت إخراج هويدا من مصر؟!
قالت:
- حتى الآن، ما زلت أنا المسؤولة عن حضانتها... استناداً الى الحكم الذي صدر لصالحي في حياة أنور منسي.
وسألتها:
وهل يمكن أن تزول هذه المسؤولية؟
أجابت:
- أردت أن أريح نفسي، إن أهل أنور منسي يلاحقونني بالقضايا، ويصرون على أن تعيش هويدا في رعاية جدتها وليس في رعايتي..
وعدت أسألها:
- وهل هناك أمل في أن يكسبوا هذه القضايا؟
أجابت:
- مين عارف...
وقلت:
وماذا ستفعلين إذن؟
وفاجأتني بقولها:
- لقد جئت بها الى لبنان، عندي فيلم هو «فاتنة الجماهير» سأمثله ويصور في بيروت، وسوف أحاول منذ الآن أن أحصل لابنتي هويدا على الجنسية اللبنانية.. والقانون اللبناني يساعدني على ذلك، لأنها ابنة وحيدة لي، وقد توفي أبوها...
وأردت أن أنبهها الى مخاطر تلك الخطوة التي ستقدم عليها، فقلت لها:
ولكن... أخشى إن حصلت على الجنسية اللبنانية، أن تعطي مبرراً لعائلة والدها للمطالبة بأن يكون لهم حق حضانتها.. فأنت تنزعين عنها جنسيتها المصرية، وهذا ليس من حقك..
قالت بإصرار:
- أنا الآن لبنانية... وأتصرف على أساس الحقوق التي يعطيها لي قانون بلادي..
وقلت منبهاً أكثر:
في لبنان تستطيعين أن تفعلي ما تشائين، ولكن فيما بعد، وعندما تعودين الى مصر، فماذا سيكون موقفك؟
وضحكت الصبوحة عندئذٍ وقالت:
- ومن قال لك إنني سوف أعود الى مصر..
وهنا فقط فهمت سر شجاعة صباح في إحضار هويدا الى بيروت، وفي مجازفتها باستخراج الجنسية اللبنانية لها.
إنها اتخذت قرارها بالهجرة من مصر والاقامة في لبنان...
ولكن... كيف؟
وهل ان هذه التضحية منها بشهرتها، وأعمالها الفنية الكثيرة، والمكانة التي اكتسبتها سببها فقط أنها تخشى أن يحدث ما يؤدي الى انتزاع ابنتها منها!
صحيح أن هويدا غالية على قلب الصبوحة...
وصحيح أيضاً أنها لا تستطيع أبداً أن تتصور أنها سوف تحرم من ابنتها كما حرمت قبلاً من ابنها صباح، الذي لم تكن تراه إلا في المناسبات!
ولكن... ألم يكن في قدرتها أن تبقى في مصر.. وتبذل كل جهد ممكن من أجل أن تحتفظ بابنتها، بدلاً من أن تقدم على المغامرة التي تحرمها من الفرص الفنية الكثيرة التي تتاح لها باستمرار في القاهرة، وخصوصاً بعد أن وصلت الى أن تكون إحدى النجوم اللامعات على الشاشة السينمائية، وحتى في معظم الحفلات التي كانت تقام في المناسبات الوطنية خصوصاً وأن صوتها قد هز الجماهير وملأها طرباً ونشوة، عندما غنت في أعياد الوحدة بين مصر وسوريا، أغنيات اشتهرت وذاعت على ألسنة الجماهير، ومنها: «حموي يا مشمش» و«من الموسكي لسوق الحميدية» و«وطني الأكبر»!
ولأن صباح لا ينقصها الذكاء، فإنها فهمت ما يجول في خاطري وأنا أسألها عن هويدا، وأنبهها الى محاذير استخراج الجنسية اللبنانية لها، فقالت لي:
- الآن، سوف لن أعود الى مصر... ربما أبقى في بلدي لعدة سنوات، لأن الظروف هنا أفضل...
كيف.. وهل سوف تجدين مجالات متسعة للعمل الفني في لبنان؟
أجابت:
- على أي حال، أستطيع هنا أن أمثل أفلاماً، أن أظهر في مهرجانات بعلبك، وأن أحيي حفلات مسرحية، وأن أسجل أغنيات على اسطوانات وأصورها للتلفزيون..
قلت لها:
أنت صباح أينما كنت... والجمهور يحب فنك سواء وصل اليه من القاهرة أن من بيروت، أو جزر الواق واق، ولكن هل من سبب يجعلك الآن تستبدلين قاعدتك الفنية المتينة بقاعدة جديدة؟
وهنا عرفت منها أشياء جديدة...
أن خوفها من انتزاع هويدا منها ليس هو السبب الوحيد الذي يجعلها تهاجر من مصر، التي كانت قد أصبحت مواطنة فيها، بعد حصولها على الجنسية المصرية إثر زواجها من المرحوم أنور منسي، وإنما هناك أسباب أخرى وراء هذه الهجرة، أهمها أن العمل الفني في مصر قد أصبح يومها حكومياً «كله»!
الاستديوهات السينمائية وشركات الانتاج والتوزيع أصبحت قطاعاً عاماً...
والفرق المسرحية كلها تابعة للدولة...
وحتى الحفلات المسرحية أصبحت الحكومة هي التي تقيمها!
وفضلاً عن هذا كله...
إن الأنظمة الجديدة التي كانت متبعة في ذلك الحين، كانت تقضي بأن تحصل الفنانة، أو الفنان، على تأشيرة خروج، إذا ما أراد مغادرة مصر الى أي مكان، والتأشيرة لا تعطى إلا بعد طلبها بمدة، وإذا كان هناك ما يثبت ضرورة السفر!
وصباح لم تعترض على تأشيرة الخروج من حيث المبدأ، فقد يكون للدولة مبررات في فرض مثل هذه التأشيرة، وايضاً إن التأشيرة إذا لم تعطى لفنان مصري، فلن تكون هناك كارثة بالنسبة اليه، وهو الذي يعيش في بلده، ووسط أهله ومعارفه، ولكن... وبالنسبة لها فإن التأشيرة تعتبر حاجزاً سميكاً وعالياً بينها وبين بلدها الذي ما زالت ترتبط به عائلياً، وعاطفياً واجتماعياً ومستقبلياً، بالرغم من أنها حملت جنسية بلد آخر!
ثم.. إن صباح لم تكن وحدها التي فكرت يومها، ثم أقدمت على الهجرة من مصر، فقد سبقها الى ذلك العديد من أهل الفن ونجوم السينما والمسرح الذين توزعوا في عدد من البلاد العربية وكانوا يوصفون بـ«الطيور المهاجرة»!!
وعلى أي حال، فإن ما كان في عزم صباح يومئذٍ هو أن تقيم في لبنان بعض الوقت، ثم تعود الى مصر عندما تزول الظروف والاسباب التي أرغمتها على الهجرة منها!
ولكن، ما إن استقرت الصبوحة في بيروت، واستأجرت شقة لإقامتها في محلة «الحازمية» وبدأت في إعادة وصل ما انقطع من علاقاتها الاجتماعية في لبنان، حتى فوجئت بحملة عنيفة ضدها في صحف القاهرة. واتهمت بالتنكر لمصر... ورميت بالجحود..
وكتب من كتب أنها رمت حجراً في البئر الذي شربت منه...
وقرأت الصبوحة بتأثر هذا الذي يكتب عنها، وردت على بعضه برسائل الى الصحفيين الذين كانوا يهاجمونها بل انها وصلت الى أكثر من هذا في الرد على ما يكتب، فقد طلبت اليّ أن أصحبها لزيارة الأستاذ أنور الجمل، المستشار الصحفي لسفارة الجمهورية العربية المتحدة... وكان هذا هو إسم الدولة يومئذٍ.. وقالت له:
أنا ما زلت أعتبر نفسي مواطنة مصرية، فهل يصح أن يقال عني أنني أتنكر لبلدي، وأنا لم أقصر أبداً في الغناء بكافة المناسبات الوطنية...
وقال لها المستشار الصحفي:
- يا مدام صباح، هذه كلها حملات شخصية ولا تعبر عن الرأي الرسمي...
وردت صباح:
ولكن مثل هذه الحملات تؤثر علي، وتظهرني أمام الناس بصورة غير حقيقية... أنا جئت الى لبنان لظروف عائلية... إبني كبر ولا بد أن أكون الى جانبه، وابنتي تكاد أن تتعقد نفسياً من كثرة المشاكل التي تثيرها حولها عائلة والدها.. ثم أليس من حقي أن أبقى فترة في بلدي؟
ولم يكن في استطاعة المستشار الصحفي إلا أن يقطع لها وعداً، بأن يكتب تقريراً حول قضيتها الى المسؤولين في القاهرة، ومن ثم، يبحث كل الأمور معها عندما يصله الرد على تقريره!
ولكن... وقبيل أن يصل الى أنور الجمل أي رد، فوجئت الصبوحة بأخبار من القاهرة حملها اليها بعض القادمين منها..
لقد منعت أغانيها في الإذاعة والتلفزيون...
وهناك قرار ايضاً يمنع عرض أي فيلم قد تمثله خارج مصر!
وأذكر أنني رأيت الدموع لأول مرة في عيني صباح وهي تسمع هذه الأخبار...
ولكن دموعها لم تبق طويلاً في عينيها...
إنها مسحتها بعد لحظات وقالت:
ليكن... انني سأبقى في بلدي ولن تضن علي بالحب والشهرة...
وقطعت صباح كل أمل لها في العودة الى مصر...
وكان أول ما فعلته لتستقر نهائياً، ومن جديد، في بلدها، هو استعادتها لجنسيتها اللبنانية..
وفي نفس الوقت كان هناك تذكرة هوية تخرج باسم هويدا ابنتها...
وأصبحت هويدا، ابنة الموسيقار المصري أنور منسي، مواطنة لبنانية...
الموضوع الأصلى : الشحرورة صباح  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الشحرورة صباح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: ذكريات زمن الفن الجميل :: مطربى ومطربات وملحنى زمن الفن الجميل-
انتقل الى: