منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*س .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» لمسح صور الهاتف
أمس في 21:04 من طرف هدى

» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 19:38 من طرف سميرمحمود

» تصميمات أرض الجنتين للحبيبه شاديه
أمس في 17:42 من طرف أرض الجنتين

» بجد وحشتوني جدا
أمس في 17:41 من طرف أرض الجنتين

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
أمس في 17:39 من طرف أرض الجنتين

» ادخل السجن ياشاطر
أمس في 17:37 من طرف أرض الجنتين

» صباح و مساء مليء بالمشاعر الجميلة‏
أمس في 17:35 من طرف أرض الجنتين

» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
أمس في 17:32 من طرف أرض الجنتين

» جمال شادية
أمس في 1:01 من طرف نور الحياة شاكر

» سجل حالتك النفسية باغنية من اغاني شادية
أمس في 1:00 من طرف نور الحياة شاكر

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
أمس في 0:57 من طرف نور الحياة شاكر

» لقاء نادر وجميل مع شادية *شجرة شادية*
الخميس 12 أكتوبر 2017 - 23:06 من طرف نور الحياة شاكر

» كنوز..شادية
الخميس 12 أكتوبر 2017 - 23:01 من طرف نور الحياة شاكر

» دعاء اليوم
الخميس 12 أكتوبر 2017 - 22:43 من طرف نور الحياة شاكر

» عيد ميلاد اجمل هدهوووووووود الدعوة عامة
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 14:42 من طرف عبدالمعطي

» فضل شهر محرم واحكامه
الإثنين 2 أكتوبر 2017 - 20:51 من طرف عبدالمعطي

» رأس السنه الهجرية
الإثنين 2 أكتوبر 2017 - 20:50 من طرف عبدالمعطي

»  فضل صيام عاشوراء
الخميس 28 سبتمبر 2017 - 22:58 من طرف نور الحياة شاكر

» عام هجرى سعيد
الجمعة 22 سبتمبر 2017 - 20:46 من طرف عبدالمعطي

» عرض افلام شادية على الفضائيات
الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 21:57 من طرف نور الحياة شاكر

» قصة وعبرة
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 23:11 من طرف نور الحياة شاكر

» اغاني وعجباااااااني
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:26 من طرف نور الحياة شاكر

» ناهد شاكر ابنة شقيق شادية تكشف عن حالة شادية الصحية
الخميس 7 سبتمبر 2017 - 22:24 من طرف نور الحياة شاكر

» تهنئة عيد الاضحى من الفنانة القديرة شادية لكل عشاقها بالمنتدى
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:50 من طرف أرض الجنتين

» اجمل التهاني القلبيه بعيد الاضحى المبارك
الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 15:47 من طرف أرض الجنتين

» وطنيات عربية
الأحد 3 سبتمبر 2017 - 23:55 من طرف نور الحياة شاكر

» اسعد الله مساءكم
الأربعاء 30 أغسطس 2017 - 20:51 من طرف عبدالمعطي

» الحبيبة شادية بالف خير
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 20:27 من طرف جوني مخلوف

» كل يوم حديث شريف
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:50 من طرف نور الحياة شاكر

» كلنا لشادية عاشقين
الخميس 24 أغسطس 2017 - 23:25 من طرف نور الحياة شاكر

مغارة كنوز صور القيثارة
هنــــا
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 51 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 51 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
هنــــا
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
هنــــا
ديوان نجمة القمتين شادية
هنــــا
شادية نغم في القلب
هنــــا
صور من تاريخ شادية
هنــــا
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 الموسيقي العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 0:45

الموسيقي العربية الكلاسيكية
الموسيقى الكلاسيكية العربية يشار يها فى هذا الموقع إلى الموسيقى التى ظهرت خلال القرن العشرين بين العقدين الثانى والثامن من القرن العشرين والتى بدأت بحركة تجديد أرسى قواعدها سيد درويش فى مصر ، وهناك كلاسيكيات أخرى أقدم فى التاريخ الموسيقى العربى كالموشحات الأندلسية والقدود الحلبية ، لكن جرى الاصطلاح مؤخرا على تعريف الكلاسيكيات بأفضل ما قدم من موسيقى خلال تاريخها الطويل والذى بلغ ذروته فى القرن العشرين ، وهو ما يوازى كلاسيكيات الموسيقى الغربية فى القرن الثامن عشر

الخلفية التاريخية

تميزت نلك الفترة بنهضة فكرية هائلة كانت الريادة فيها للمبدعين المصريين بحكم نهضة مصر المبكرة نسبيا ودخولها فى العصر الحديث قبل سائر البلاد الناطقة بالعربية من ناحية ، ومن ناحية أخرى بفضل إرث مصر التاريخى فى المحافظة على اللغة العربية وعلومها وفنونها وتمسكها بالانتماء العربى كهوية أساسية بعد الفتح الإسلامى ، وقد ساعد فى ذلك انتقال الخلافة إلى مصر بعد سقوط بغداد باستقرار الدولة الفاطمية وظهور القاهرة كحاضرة كبرى فى المنطقة احتضنت فنون المشرق والمغرب من العمارة حتى الموسيقى

ظهر فى القرن العشرين فى مصر رواد كثيرون فى مجال الفكر والأدب والشعر والموسيقى ، مثل توفيق الحكيم ، طه حسين ، عباس العقاد ، أحمد شوقى ، حافظ ابراهيم ، نجيب محفوظ ، بديع خيرى ، بيرم التونسى، أحمد رامى ، وعشرات غيرهم ، وصحبت تلك النهضة إبداعات موسيقية مثلها ملحنون رواد أيضا

ولم تنشأ تلك النهضة من فراغ ، فقد مهدت لها كتابات الشيخ محمد عبده وغيره من رواد الفكر السياسى الذين وضعوا بدايات عصر التنوير والخروج من الجمود الفكرى إلى التحرر السياسى والاجتماعى ، وقد صاحب كل ذلك تيار متزايد من الشعور القومى غذاه وأججه موجات الاستعمار الغربى بدءا بحملة نابليون على مصر فى أواخر القرن الثامن عشر إلى حتى العدوان الثلاثى فى أواسط القرن العشرين ، وانخراط الشعب بمختلف طوائفه فى المقاومة

وبطبيعة الحال ظهر زعماء وطنيون وحدوا الشعب فى قضية واحدة هى الحرية .. وقد بدأ ت الحركة الوطنية بزعماء خلدوا أسماءهم بسجل مشرف من المواقف البطولية مثل محمد كريم حاكم الإسكندرية وعمر مكرم زعيم المشايخ الوطنيين فى مقاومة الفرنسيين ثم تبع رحيل الفرنسيين فترة هدوء واستقرار باختيار المشايخ لمحمد على لقيادة البلاد فى سبيل التخلص من الاستعمار التركى القديم ومواجهة الاستعمار الغربى الحديث بنفس أساليبه ، وعمد محمد على إلى تحديث البلاد فأدت جهوده إلى كثير من الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى ، خاصة أن تلك الجهود لم تكن مظهرية ، فقد أنشأ لكل علم مدرسة , وجلب إلى البلاد أشياء لم تخطر لكائن على بال مثل زراعة القطن الذى سمى بالذهب الأبيض وأقام السدود والقناطر على النيل لتنظيم الرى ومد ثانى خط سكك حديدية فى العالم الذى أنشأه مخترع القاطرة البخارية نفسه وأنشأ جيشا هدد به عاصمة الدولة العثمانبة نفسها وأخضع لنفوذه الشام والسودان والجزيرة العربية

خلف محمد على حفيده اسماعيل الذى استمر فى تحديث البلاد واللحاق بالنهضة الأوربية وأراد أن يجعل مصر " قطعة من أوريا" ولم يكتف بحفر قناة السويس وتحدبث المدن وإقامة المشاريع الزراعية لكنه ، وهنا بيت القصيد ، عمد إلى إرسال بعثات علمية إلى أوربا فى مختلف الميادين ، وكان عماده فى ذلك نخبة من أبناء مصر النابهين استطاعوا هضم أحدث ما أنتجته أوربا من فكر وعلم ونظم ، وبعودتهم إلى مصر بدأ ما يسمى بعصر التنوير

دخل اسماعيل باشا فى مواجهة مع بريطانيا أدت إلى عزله وتنصيب حليف بريطانيا الخديو توفيق الذى دخلت البلاد فى عهده فى حقبة من الاضطهاد والتمييز أدت إلى تعاظم القوى الوطنية بقيادة أحمد عرابى الذى نفى ثم قتل فى معركة مع الانجليز الذين بدءوا الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882 بعد ضرب الإسكندرية بالمدافع

نتج عن استمرار فساد الحكم وتواجد الاحتلال سلسلة من الحركات الوطنية بقيادة زعماء مثل مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول وكان الاحتلال يعمد إلى نفى هؤلاء الزعماء خارج البلاد لكن التيار الوطنى والإصلاحى لم ينقطع ، فظهرت تيارات فكرية وأدبية نقدية قادت البلاد فى تلك الفترة ، وبلغت ذروتها فى الربع الأول من القرن العشرين كما بلغت من خطورتها اضطرار الاحتلال إلى نفى قادة الفكر ورجال الأدب والشعر بعد رجال السياسة فكما نفى أحمد عرابى وسعد زغلول نفى أحمد شوقى أمير الشعراء ونفى أمير الزجل ابن الإسكندرية بيرم التونسى مما يدل على مدى شعور قوى الاحتلال والقصر الحاكم بالخطر من مثل هؤلاء


النهضة الموسيقية - ظهور سيد درويش

هناك قول شائع بين الملحنين اللاحقين يقول " كلنا خرجنا من عباءة سيد درويش .." فى إشارة واضحة لريادته فى الموسيقى

سطع نجم سيد درويش فى هذا الجو العاصف وهدده البريطانيون بالسجن والنفى لكنه توفى مبكرا قبل أن ينال شرف ذلك ، وكان بكتب وينظم أيضا ، ومن نظمه كلمات النشيد الوطنى الشهير " بلادى بلادى لك حبى وفؤادى" وقد استوحى النشيد من كلمات أطلقها الزعيم الوطنى مصطفى كامل الذى توفى أثناء طفولة سيد درويش لكن كلماته ظلت تلهب مشاعر المصريين

أنشد سيد درويش العديد من الأغانى والأناشيد الوطنية كأنشودة " أنا المصرى كريم العنصرين" ، وقد لحن نشيد " قوم يا مصرى " من كلمات لبديع خيرى قرأها فى إحدى الصحف قبل أن يتعارفا وقبض عليه الانجليز بسبب ذلك رغم أنها كانت مادة منشورة بالفعل إلا أن تلحين الشيخ سيد لها جعلها تنتشر فى جميع الأوساط القارئة وغير القارئة مما جعل الانجليز يشعرون بخطورة ألحانه لتأثيرها البالغ فى إحساس الناس وكأنها فى تعبئة الجماهير جهاز إعلامى جبار

وعنما تولى الخديو عباس حلمى الذى كان ميالا للإصلاح عزله الانجليز بينما طالب المصريين بعودته للحكم ، وشددت الرقابة على الصحف وما تيسر من وسائل الإعلام حتى الأغانى ، واحتال سيد درويش للموقف بتلحين دور "عواطفك" وهو دور عاطفى كما يظهر من عنوانه ، لكنه تكون من 8 ابيات فى مطلع كل شطرة حرف من اسم الخديو ولقبه فإذا قرئت الحروف الأولى قرئت " عباس حلمى خديو مصر" ، والأعجب من هذا أن الدور كانت كلماته من تأليفه هو!

وعندما نفى الزعيم سعد زغلول احتال مرة أخرى لتذكير الناس بالمطالبة بحريته فلحن طقطوقة " يا بلح زغلول " ، وعند عودته من المنفى أعد نشيدا لاستقباله فى ميناء الإسكندرية مطلعه " مصرنا وطننا سعدها أملنا " وتظهر التورية جلية فى كلمة " سعدها"

وربما من الجدير ملاحظة أن هذا الفنان لم يتقاض أجورا من أحد عن كثير من أعماله الوطنية التى عبأت الشعب ضد الفساد والاحتلال ولم يكلفه أحد بنظمها أو تلحينها ، وإنما كان وراءها فقط حس وطنى عال وشخصية ثائرة تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ ، وهو يذكر المصريين بجذورهم دائما ، فهو يشعرهم بالفخر فى المطلع القوى " أنا المصرى كريم العنصرين .. بنيت المجد بين الإهرامين" فى أوبريت شهرزاد من كلمات بيرم التونسى ، وهو لحن فائق الفخامة مما يليق بعظمة الجدود ويتغنى فى نهايته بقصة حب شاعرية يصوغ لحنها فى نسق شعبى بسيط يتصاعد تدريجيا إلى ختام أوبرالى الشكل متماشيا بذلك مع أصول التلحين المسرحى الجماهيرى ويترك بهذا الختام نفس الانطباع القوى بالفخامة الذى بدأ به اللحن

وفى أسلوب مختلف فى لحن " قوم يا مصرى " يحث أبناء الوطن على تذكر ماضيهم المجيد ولكن فى صيغة عتاب قاس قائلا :

شوف جدودك فى قبورهم ليل نهار .. من جمودك كل عضمة بتستعار ..

صون آثارك ياللى ضيعت الآثار .. دول فاتوا لك مجد خوفو لك شعار ..

إن هذا الكلام لا يصدر إلا عن فكر عميق آمن به سيد درويش فى فترة لم تكن فيها كل الآثار المصرية التى نعرفها اليوم ويعرفها العالم كله قد اكتشفت بعد ، لم يكن هناك غير الأهرامات ظاهرة بينما كثير من آثار الأقصر وغيرها ما زالت تحت التراب وهذا يبين قيمة هذه الدعوة

وهناك أمثلة فى التاريخ المعاصر تدل على أن بعث الروح القومية وتوحيد أبناء الشعوب فى هوية واحدة يبدأ بداية ناجحة إذا التفت الناس إلى ماضيهم وآثار جدودهم وهكذا فعل القائد الألمانى بسمارك موحد ألمانيا ونجح فى مسعاه ، وهكذا يفعل البريطانيون والفرنسيون وغيرهم

ولم يكن ليتصدى لتلحين مثل هذا الكلام بغرض توصيله للشعب بأكمله مجرد ملحن طقاطيق أو حتى فذ من أفذاذ الأدوار ، وفى عصر ساد فيه الاحتلال وكل ما جلبه من فساد وأراد نشره من رذيلة ، وخاصة أن مثله لن يجد مطربة صالات تغنيه ولا شركة اسطوانات تموله ، ولن يجد من يقدمه أجرا عليه من أحد فضلا عن تعرضه للاضطهاد بسببه ، وإنما تحتاج كلمات كهذه فى عصر كهذا إلى ملحن مثقف على دراية بالتاريخ وكفاح الشعوب وذى حس وطنى عال ، كما يدرك كيف يخاطب الناس وينقل إليهم إيمانه العميق بالقضية الوطنية ويحرك أحاسيسهم للعمل من أجلها

وفى أعماله المسرحية ، التى هى عصب نتاجه الفنى نجد كثيرا من الأناشيد الحماسية وأغنيات ملأى بالإسقاطات السياسية والاجتماعية التى أيقظت روح الإصلاح والتحدى والتفاؤل لشعب بأكمله

وظهر تعاطف سيد درويش مع مختلف الطوائف الشعبية فى ما عرف بألحان الطوائف ، وهى أغنيات لها إيقاعاتها الخاصة وغنيت بلهجة ومصطلحات كل طائفة دون تغيير ، ولا شك أنها كانت من أصعب ما تصدى لتلحينه سيد درويش ، إذ وضع لكل منها إيقاعاتها وأنغامها الخاصة التى تشعرنا وكأننا نرى ما نسمع ووهناك العشرات من هذه الألحان سميت بأسماء الطوائف مثل "الصنايعية" ، "الشيالين" ، "السقايين" ، " الجرسونات ، "الأروام" ، " المغاربة" وغيرها

وبلغت مدرسة سيد درويش التعبيرية ذروتها فى جملة لحنية مشهورة فى لحن " الوصوليين" الذى يقول نصه "عشان ما نعلا ونعلا ونعلا .. لازم نطاطى نطاطى نطاطى" ، فنسمع اللحن يتصاعد فى نعلا ونعلا .. ثم يتراجع فى هبوط مع "نطاطى نطاطى" ، وهى سمة الوصوليين فى كل مكان وزمان إذ يرضون بالذل مقابل المكاسب المادية ، ومسلكهم فى ذلك التقرب من الحاكم والتودد إليه بالنفاق والتحايل ويتنازلون فى سبيل ما يغدقه عليهم من عطايا ومناصب عن كل قيمة ومبدأ محترم فى الحياة

وهذه الاتجاهات تدلنا بوضوح إلى أن سيد درويش كان صاحب فكر وليس موسيقيا فقط ، وأنه استخدم موهبته الموسيقية فى توصيل أفكاره للناس ، وقد برع فى ذلك تماما وقد ساعده بلا شك مؤلفين ثوريين كبديع خيرى الذى دانت له العامية المصرية بل وجميع اللهجات الموجودة على أرض مصر فى ذلك الوقت ، وكذلك بيرم التونسى أمير شعراء العامية

وهناك العشرات من الأمثلة التى تدلنا على انتحاء سيد درويش هذ المنحى غير المسبوق

ففى لحن " القلل القناوى" يبدأ بما يردده بائع القلل وهو ينادى على بضاعته قائلا :

" مليحة قوى القلل القناوى .. رخيصة قوى القلل القناوى"

لكنه يتخذ من هذه المقدمة مدخلا إلى قضية أخطر بكثبر إذ يقول:

خسارة قرشك وحياة ولادك .. ع اللى ماهواش من طين بلادك

دا ابن بلدك ما يبلفكشى .. ما تعدموشى ولا يعدمكشى

دمك من دمه مايفرقكوا شيء

الدنيا مالها يا زعبلاوى .. شقلبوا حالها وين المداوى

شوف البلاوى .. ده البنك ناوى .. يرفع دعاوى .. علشان يتاوى

فى فلوسنا واحنا متقندلين

وفى لحن "ما قلتلكش" يخاطب أصحاب رأس المال قائلا:

امتى بقى نشوف قرش المصرى .. يفضل فى بلده ولا يطلعشى

انتوا بمالكم واحنا بإيدنا دى الإيد لوحدها ما تسقفشى

وفى نفس اللحن يتصدى لدعاة التفرقة الدينية قائلا:

دخل بناتنا اللى موقعنا فى بعضنا وراح لك متصدر

ان فهمى يكره حنا .. وايش دخل دول يانا بس فى ديننا

قدم سيد درويش نماذجه هذه فى مراحل متقدمة نسبيا من حياته القصيرة فهل زج به أحد إلى هذه المنعطفات السياسية؟

يتغنى سيد درويش فى لحن الصنايعية فى تلقائية عارمة قائلا:

أولاد أوربا ما بيناموش .. عن الصنايع ما يونوش

لافرنجى دايما حلق حوش .. والمصرى جنبه بيطلع بوش

سبع صنايع فى ايدينا .. والهم جاير علينا

يا ما شكينا وبكينا .. يا أغنيا ليه ما تساعدوش

هذا اللحن ومطلعه " الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية .. والديك بيدن كوكو كوكو فى الفجرية .." يبدأ بصورة لا يمكن تصور انتقالها إلى قضية العمال والصنايعية والصناعة ورأس المال ، لكن هذا هو سيد درويش .. إنه ينتقل بك إلى موضوع غير قابل للغناء أصلا ، على الأقل بمواصفات عصره ، ثم يجعل من هذه الطقطوقة البسيطة قطعة فنية خالدة تحفظها عن ظهر قلب أجيال وأجيال بعده للآن
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 0:57

جذور الموسيقى العربية

كانت جذور هذه الموسيقى الحديثة على أسماع المنطقة العربية تكمن فى التراث الشعبى بالدرجة الأولى ، وقد برع سيد درويش والأساتذة اللاحقون فى استنباط ألوان من الفن الشعبى لم تكن نعرف طريقا إلى التحديث لقرون طويلة ، وكانت الأغانى الريفية وأغانى المناسبات الاجتماعية والنغمات التى يرددها الباعة فى الشوارع والمشايخ فى المناسبات الدينية كنوزا لا تفنى بالنسبة لهؤلاء المجددين ، وكانت التواشيح الدينية منبعا خصبا وحافظا هاما لمواد التراث الأساسية المتمثلة فى المقامات الموسيقية الشرقية وطرق التلوين فيها والاشتقاق منها غير أن كل ذلك قد احتاج إلى إبداع جديد

أثر الحضارات القديمة

وعلى حين اشتق العرب موسيقاهم من حضارات الشعوب المجاورة كمصر والشام وفارس وتركيا واليمن فقد عملوا فى القرون الإسلامية الأولى إلى تطويرها بإدخال مختلف الضروب والإيقاعات والمقامات بالإضافة إلى الآلات الموسيقية وطرق الغناء ، وقد وصل الفن الموسيقى العربى إلى ذروته فى حضارة الأندلس التى تركت تراثا موسيقيا لا يستهان به وامتد أثره إلى يومنا هذا ، لبس فى المنطقة العربية فحسب وإنما نجد أثاره فى الموسيقى الأوربية الكلاسيكية أيضا ، ولا يغيب عن السامع التقارب الشديد على سبيل المثال بين موسيقى موتسارت وبين الألحان الأندلسية الشجية واتفاقهما فى الميلودية الشجية كأساس للتأليف الموسيقى ، بل وصل ذلك إلى التشابه الشديد فى بعض الأحيان فى الجمل الموسيقية ذاتها ، على سبيل المثال الحركة الرابعة من سيمفونية موتسارت الأربعين الشهيرة والموشح المعروف لما بدا يتثنى

أثر تفاعل الحضارات فى الموسيقى العربية

قام الأوربيون فى عصر النهضة بتطوير عديد من الآلات العربية التقليدية التى انتقلت إليهم عن طريق الأندلس فظهر العود ألأوربى والماندولين من العود الشرقى وثلاثتهم مأخوذة أصلا عن العود الفرعونى القديم ، وظهر الهاربسيكورد ثم البيانو من القانون وقد أخذ الثلاثة بالإضافة إلى الهارب عن الهارب المصرى الفرعونى ويظهر ذلك من اشتراك هذه الآلات فى تثليث أوتارها ، وأخذ الجيتار عن القيثارة المصرية القديمة التى نجد صورها بالإضافة إلى الآلات المصرية الأخرى فى رسومات البرديات القديمة وفى اللوحات المنقوشة على جدران آثار مصر ، كما نجد أثرا لفكرة الكمان والتشيللو والكونترباص ، وكلها آلات وترية مكبرة عن بعضها ، فى الربابة المصرية القديمة ذات الوتر الواحد الطويل الذى يسمح بإنشاء مناطق صوتية جديدة أعلى على طول الوتر

وبينما برع الأوربيون كثيرا فى تطوير الآلات الهوائية فتعددت أشكالها ونغماتها ووضعوا لها مواصفات ثابتة لم تشهد الموسيقى العربية تطويرا يذكر فى أى منها ، وكل ما نشاهده الآن فى الفرق الأوربية رغم أنه مأخوذ عن الناى المصرى القديم المصنوع من أعواد الغاب إلا أن التطوير الحاصل جعل منها عائلات بأكملها كل منها ذا صبغة خاصة على سبيل المثال آلات النفخ الخشبية والآلات النحاسية والفضية لكن فكرة جديدة تماما دخلت على استخدام العمود الهوائى بدلا من الوترفى إصدار الصوت تمثلت فى آلات الأرغن الكنائسى الذى ساد استخدامه فى أوائل عصر النهضة ووضع له موسيقاه رواد مثل باخ الألمانى وهايدن النمساوى وتم استخدام نفس الفكرة فى آلة شعبية جديدة هى الأكورديون الذى نقل هذه الأصوات إلى الألحان الشعبية نظرا لصغر حجمه وخفة وزنه عن الأرغن الكبير الثابت فانتشر حتى وصل إلى سكان الجبال والريف الأوربى ومن ثم إلى جنوب البحر المتوسط ، كما نجد أثرا لفكرة ازدواج الصوت فى الآلة الواحدة فى آلات القرب الاسكتلندية وهى وسيط تاريخى بين أرغول مصر وبابل القديم والأرغن

وكما تأثرت أوربا بموسيقى الشرق نقل الشرق بدوره ما طوره الأوربيون خلال قرون طويلة إلى موسيقاهم ، وتعددت أشكال هذا النقل من استخدام الآلات الحديثة إلى إدخال أساليب جديدة فى التأليف الموسيقى واعتماد التعبير كأداة أساسية فى التأليف وهو ما افتقدنه الموسيقى العربية القديمة ، لكن هذا النقل لم يقترن بتطوير تقنى كما فعل الأوربيون بموسيقى الشرق وإنما ظل فى دائرة النقل فجاءت الآلات كما هى بمواصفاتها ، وربما يقال أن صناعة الآلات تحتاج أيضا إلى صناع مهرة وذوى أفكار لم تسمح ظروف المنطقة التقنية بظهورهم ، لكننا نجد أن الموسيقيين الأوربيين كانوا هم الرواد فى هذا ولم يتركوا المسألة للصناع ، وقد بلغ اهتمامهم حد أن الموسيقى كان يتخيل صوت بعينه لم تصدره آلة من قبل فيعمد إلى استخدام مهارات الصانع إلى أن يقنعه بفكرة الصوت الجديد فتظهر آلة جديدة للوجود يستعملها فى سيمفونية جديدة تضيف بعدا تقنيا إلى ما يقدمه بينما يكون هدفه الأساسى التعبير بالصوت الموسيقى عن حالة يتخيلها لا تستطيع التعبير عنها الآلات الموجودة ، وهناك آلات عديدة يرجع الفضل فى ظهورها إلى الموسيقيين أنفسهم مما يؤكد الدور الأساسى للموسيقيين فى تطوير كل ما يتعلق بالموسيقى ، وبينما دخلت على موسيقى الغرب فى العصر الحديث تقنيات بالغة التعقيد هى نتاج أفكار وتراكمات عديدة لكنها سريعة التطور والتجديد يساعد على انتشارها شركات عملاقة تعمل من أمريكا إلى اليابان نجد الشرق لا يجارى هذه النهضة إلا فى استيراد التقنية كما هى وربما لن يستطيع الشرقيون إضافة أى شيئ فى التقنيات بسبب الفجوة التكنولوجية الحالية بين الشرق والغرب ، ولكن تطورا هاما قد حدث ولو أنه أدخل لاعتبارات تجارية ، وهو إخضاع الآلات الحديثة كالأورج لأداء المقامات الشرقية التى لا يستعملها الغرب ولا يعرف عنها شيئا ، وقد تم ذلك باستحداث تقنية بسيطة تفتح المجال لأداء ربع الدرجة الموسيقية ( ربع التون ) غير الموجود فى الآلات الغربية التى تعتمد مقاماتها على استخدام الدرجة الكاملة ونصف الدرجة فقط ، وقد تم ذلك لأول مرة فى سبعينات القرن العشرين فى معامل الشركات اليابانية التى تجيد التسويق لاحتياجات الشرق الأوسط ، وهذا التطوير يحسب للطرفين على أى حال



موسيقى القرن العشرين .. موسيقى صنعت لتبقى


التجــديد ســـــمة أســاسية

تميزت موسيقى القرن العشرين بالتجديد المستمر منذ أن ظهر سيد درويش فى أوائل القرن وإلى قرب نهايته

وحتى أواسط القرن التاسع عشر لم تكن هناك موسيقى عربية معاصرة فى أى من البلاد العربية إذ تكون الفن الموسيقى العربى من عنصرين قديمين هما التراث الشعبى والموشحات

أما الموسيقى المدونة فقد كانت تركية المنشأ والصبغة بحكم سيطرة ثقافة الاحتلال التركى للمنطقة لعدة قرون

مع بداية القرن التاسع عشر كان لتغير الأوضاع الاجتماعية وزيادة الاحتكاك مع الحضارات الأخرى بالحرب تارة والتجارة أخرى دور كبير فى اتجاه المجتمع للتغيير ، وكانت دولة محمد على التى أنشأها فى مصر على أنقاض حكم المماليك والأتراك إيذانا ببدء حركة قومية تتطلع إلى التطور واللحاق بالنهضة الغربية وتدعيم اتجاهات البحث عن الذات القومية والثقافية

وكان من الطبيعى أن تعكس الفنون هذه الاتجاهات وتعبر عنها ، ولذلك يمكننا القول بأن تغير المناخ السياسى والاجتماعى كان هو المحرك الأول لكل ما شهدته المنطقة بعد زوال سيطرة الدولة العثمانية

لم تكن الاجتهادات الفنية فردية بصفة مطلقة ، ولما كان الاستقرار هو سمة عصر محمد على فقد كان التغير فيه بطيئا لكن مقدم الغرب مع نهاية القرن 19 أثار أجواء من الاحتكاك والاستنفار جعلت الحركات المحلية أسرع وأعمق وأشمل

فى أواسط القرن التاسع عشر ظهرت محاولات لتقديم موسيقى محلية الطابع فى مصر قادها عبده الحامولى ومحمد عثمان حتى نهاية القرن ، وكانت الأشكال الفنية الأساسية هى الدور والقصيدة ولكن لم تكن النصوص تتحدث عن شيء غير الغزل والغرام

وكثيرا ما قيل أن سيد درويش قد خلص الموسيقى المصرية من الطابع التركى ولكن من الظلم لمحمد عثمان والحامولى القول بأن ألحانهما لم تكن مصرية وأنها قد طبعت بالطابع التركى ، إذ أن أدوارهما أعيد تقديمها بعد أكثر من 70 عاما كمادة تراثية واستهوت تلك الأعمال الجمهور المصرى بشكل كبير ، ووجد فيها قيما فنية عالية الجمال ، لكنها مع ذلك تصنف وكأنها موسيقى بحتة ، ليس للنص فيها دور يذكر

وهى فى ذلك تشترك مع الموشحات الأندلسية فى كونها مواد لحنية صيغت على كلمات ليست ذات محتوى شعرى هام ، لكنها عالية القيمة الموسيقية وإن كانت شكلية

ويشترك الدور فى تلك الحقبة مع الموشح أيضا فى التركيز على الجمال الشكلى دون عمق فنى والاعتماد على الحركات النغمية ذات الأبعاد المتقاربة والتدرج البطئ حتى الذروة اللحنية التى تكون عادة مستغرقة فى الطرب ويلاحظ عدم أهمية الكلمات وسيطرة الموسيقى تماما ، غير أن أدوار سيد درويش غيرت هذا كله فى القرن العشرين وانتقل الدور من الشكلية التطريبية إلى المدرسة التعبيرية

مع بداية القرن العشرين ظهر المسرح الغنائى برعاية الشيخ سلامة حجازى الذى كان يقدم المسرح العالمى معربا ويطعمه بالقصائد العربية التى أجاد أداءها لما تمتع به من صوت حاز الإعجاب ولكن ألحانه كانت غاية فى التقليدية بحيث اعتمدت على نفس أسلوب الأدوار من التطريب الشكلى

فى أوائل القرن العشرين بمقدم سيد درويش تغير كل شيئ فى الموسيقى وقد أحدث الشيخ سيد تطورا حقيقيا وسريعا فانتقل إلى موضوعات جديدة وأشكال جديدة تميزت بقربها الشديد من الموسيقى الشعبية المحلية مع اتباع أساليب حديثة فى التأليف الموسيقى وأصبح للموسيقى بفضله شكل ومضمون

وقد تبع سيد درويش موسيقيون تميزوا بالموهية العالية مثل القصبجى وزكريا والسنباطى وهم وإن اختلفوا فى بعض الأشياء مع سيد درويش إلا أنهم أخلصوا لمدرسته التعبيرية ، وقد أجادوا ثم أضافوا أيضا إلى ما تركه الشيخ سيد

خلال القرن العشرين ظهر شعراء وزجالون موهوبون كونوا ثروة ثقافية هائلة استطاع من خلالها الموسيقيون الجدد تقديم محتوى نصى قيم ومن هؤلاء

بديع خيرى ، بيرم التونسى ، أحمد شوقى ، أحمد رامى ، حافظ ابراهيم ، محمود سامى البارودى ، على محمود طه ، ابراهيم ناجى ، مأمون الشناوى ، حسين السيد ، صلاح جاهين

كما ظهر كتاب وروائيين أثروا الثقافة العامة منهم

محمد تيمور ، توفيق الحكيم ، طه حسين ، عبد القادر المازنى عباس العقاد ، لطفى السيد ، لطفى المنفلوطى ، محمد حسين هيكل ، يحيى حقى ، زكى نجيب محمود ، نجيب محفوظ

وظهرت نخبة من المسرحيين الأكفاء منهم

جورج أبيض ، عزيز عيد ، نجيب الريحانى ، على الكسار ، يوسف وهبى

ومجموعة من السينمائيين منهم

محمد كريم ، أحمد بدرخان ، صلاح أبو سيف ، رمسيس نجيب ، آسيا

ومجموعة من الأصوات الجيدة منها

منيرة المهدية ، فتحية أحمد ، محمد عبد الوهاب ، أم كلثوم ، أسمهان ، ليلى مراد ، عبد الحليم حافظ ، فيــروز

كما ظهرت مجموعة من الملحنين الجدد مثل

محمود الشريف ، فريد الأطرش ، كمال الطويل ، محمد الموجى ، محمد فوزى ، بليغ حمدى ، سيد مكاوى ، الأخوان رحبانى

وإضافة إلى أسباب التغير السريع كان للتقدم التكنولوجى الذى حمله معه القرن العشرين أثرا بالغا فى تغيير أشياء كثيرة ، فقد ظهرت المحركات السريعة فقادت السيارات والطائرات والدبابات وظهر المصباح الكهربائى والتليفون والمسجلات الصوتية والكاميرا والسينما والراديو والتليفزيون وكل ذلك حدث سريعا وترك آثارا كبيرة على الفنون

وبينما لم يدرك محمد عثمان أو الحامولى كثيرا من هذا فقد أدرك سيد درويش الاسطوانات الصوتية والجراموفون ثم أدرك عبد الوهاب السينما فترك المسرح كلية وإن استمر الشيخ زكريا فى المسرح فقد لحن للسينما أيضا كما لحن لها محمد القصبجى ورياض السنباطى بصوت أم كلثوم وغيرها

ومما لاشك فيه أن إضافة الصورة السينمائية بإمكانياتها الهائلة قد غذى الموسيقى بأبعاد جديدة كما زاد من جمهورها

وعلى هذا فقد تراجع نشاط المسرح الغنائى أمام التكنولوجيا الجديدة وأصبح الفيلم السينمائى هو البديل العصرى

على أن السينما لم تكن بمتناول شعوب المنطقة كلها ولذلك فقد طبعت جميع أغانى الأفلام على اسطوانات لاقت نجاحا كبيرا

ثم شارك ظهور الراديو فى تقليل الاعتماد على الاسطوانات كأداة انتشار أساسية ، ومع أواسط القرن العشرين كان فى كل بيت جهاز راديو يبث الأغانى مجانا ليل نهار

ولكن هذه الثورة التكنولوجية أدت فى الوقت نفسه إلى تراجع جمهور الحفلات العامة التى كانت من سمات الحياة الفنية فى العواصم العريية خاصة القاهرة كما تراجع جمهور المسرح قبل ذلك تحت تأثبر السينما ، فتوقف عبد الوهاب عن تقديم حفلاته فى عام 1940 وتفرغ لملء الاسطوانات وإذاعة ألحانه عبر الراديو وقرر استغلال الفرصة لصالحه بالتلحين لغيره من أبطال وبطلات السينما وكون شركة إنتاج خاصة به هى صوت الفن مع المطرب الجديد عبد الحليم حافظ الذى صعد نجمه سريعا فى منتصف القرن ، واعتاد عبد الحليم تقديم حفلات غنائية محدودة مرة كل عام كما فعل ذلك منافسه فريد الأطرش فيما سمى بحفلة الربيع ، وكان لفريد صولات فى السينما قدم فيها أفضل ألحانه لكن جمهور الحفلات كان يمتعه بعزفه المميز على العود وأغنية بعينها هى أغنية الربيع تقدم فى ذات الموسم كل عام

لكن السينما نفسها قد تأثرت بظهور الإذاعة فاتجه الفنانون إلى هذا الوسط الجديد بكل قوة نظرا لسهولة الإنتاج والتوزيع من خلاله فتوقفت أم كلثوم عن السينما عام 1947 بعد فيلمها الأخير فاطمة وقدم عبد الوهاب آخر أفلامه لست ملاكا فى عام 1947 ، وبدأت السينما تتجه أكثر نحو الدراما مع غياب نجوم الغناء إلى أن ظهر جيل جديد من المغنيين كليلى مراد وعبد الحليم حافظ وغيرهما

احتفظت أم كلثوم مع هذا بتقليدها الذى بدأته عام 1934 تقديم حفلة عامة كل شهر ولم تتوقف عن هذا التقليد إلا بسبب المرض عام 1973

أفاد استمرار حفلات أم كلثوم ملحنين كبار كالقصبجى وزكريا والسنباطى الذين اعتمدوا على أم كلثوم فى توصيل ألحانهم للجمهور ، ومن بعدهم كل من لحنوا لها بما فيهم عبد الوهاب نفسه ، والحقيقة أن جمهور أم كلثوم لم ينقطع عنها أبدا من جميع البلاد العربية ، ومن المؤكد أن فن أم كلثوم هو فن من لحنوا لها بالدرجة الأولى

غير أن الظاهرة الفردية طغت على جميع أعمال من جاء بعد سيد درويش باستثناء الشيخ زكريا الذى قام بتلحين أكثر من 60 أوبريت ، وعاد الغناء والطرب الهدف فى المقام الأول وإن ظلت مدرسة سيد درويش التعبيرية تظل الجميع

قامت الإذاعة المصرية بإنتاج عدد من الأوبريتات الإذاعية لملء الفراغ اشتهرمنها عدة أوبريتات لكن تلحينها وأداءها أسند إلى الصف الثانى من الفنانين كما قامت بإنتاج الأغانى الفردية ، وقد أثمر هذا الاتجاه عن زيادة نشاط من كان ليس له نصيب فى السينما ومن هؤلاء من الملحنين أحمد صدقى وأحمد عبد القادر وعبد العظيم عبد الحق ومحمد عفيفى

ومن المطربين ابراهيم حمودة واسماعيل شبانة وكارم محمود وحورية حسن ، وقامت الإذاعة أيضا بإعادة تقديم أوبريتات سيد درويش مثل العشرة الطيبة بقيادة محمد حسن الشجاعى ونجحت فى إعادتها للواجهة فى أواخر الخمسينات

وهنا يجدر تذكر أن موسيقى سيد درويش قد تم مواراتها عن عمد لفترة تعدت الثلاثين عاما ، وكان القصر الملكى وبعض الموسيقيين من قدامى الأكاديميين وراء ذلك ، فلم تسترد أنفاسها إلا بعد زوال سلطانهم عام 1952 وعودة الفنون القومية والشعبية للازدهار

وقد أدى انحسار المسرح الغنائى والحفلات العامة والاعتماد على الفنون المعلبة إن جاز التعبير إلى ظاهرتين جديدتين :

زوال تأثير الجمهور المباشر على المادة المقدمة ، فلم يعد الجمهور يستطيع إعلان حكمه الفورى على أى شيئ يقدم

حرية أكثر للموسيقيين فى إملاء ما يرونه دون خوف من مقاطعة الجمهور فشجع ذلك الكثيرين على إجراء تجارب موسيقية جديدة ، وبعيدا عن السينما فقد كانت المخاطرة مأمونة العواقب نسبيا لعدم ارتفاع تكلفة الإنتاج



فى أواسط القرن العشرين شهدت الموسيقى ازدهارا كبيرا فى مصر بالذات وأنشئ معهدا للموسيقى الأكاديمية الغربية هو الكونسرفاتوار الفرنسى ساهم فى تدعيم الحركة الموسيقية بالعازفين المهرة وقائدى الأوركسترا وصاحب انتشار التعليم العام نشاط تعليم الموسيقى فى المدارس مما أدى إلى ارتفاع حدود التذوق الموسيقى لدى فئات كبيرة من الشعب

كما شهدت تلك الفترة عودة قوية للأغانى الوطنية وعودة أيضا لإحياء التراث الموسيقى فأنشأ عبد الحليم نويرة فرقة الموسيقى العربية فى القاهرة وأنشأ محمد عفيفى فريق كورال سيد درويش فى الإسكندرية

فى أواخر القرن العشرين لم تعد الموسيقى كما كانت فى أوله أو أواسطه ، وإنما تم التخفف تدريجيا من قيود الجدية والأكاديمية بسبب تغير أشياء كثيرة على صعيد السياسة والاقتصاد تغير معها المزاج العام فى المنطقة العربية

فقد حل الشعور بالهزيمة بعد نكسة عام 1967 محل المد القومى وتسببت الحروب فى إضعاف اقتصاد مصر ، وساعد ظهور الثروة البترولية فى الخليج على انتقال مراكز التمويل إلى بلاد الجزيرة العربية ، وقد صاحب حركة الهبوط الفنى فى مصر حركة صعود الفن البدوى القادم من الخليج ، كما قل نشاط الرحبانية فى لبنان

وقد شهد القرن العشرين أنماطا من الفن الهابط فى فترات مختلفة خاصة إبان الحرب العالمية الثانية لكنها ظلت سجينة علب الليل ولم تجد طريقها مطلقا إلى القنوات العامة كالراديو والتليفزيون ، غير أن موجة الهبوط الأخيرة استطاعت فرض نفسها على تلك القنوات مما أدى إلى هبوط الذوق العام ، وزاد الطين بلة غياب الكبار عن الساحة

ولا يفهم لماذا ازدهرت الحركة الفنية فى مصر إبان الاحتلال البريطانى وهى تواجه حكاما طغاة واحتلالا أجنبيا بينما فقرت فى ظل الاستقلال والحكام الوطنيين فى نهايات القرن
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر


عدل سابقا من قبل نور الحياة شاكر في الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 1:17 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 1:14

البدايــة 1914

أول أدوار سيد درويش يافؤادى

زورونى كل سنة مرة نهج جديد فى الموسيقى

1917

القاهرة فيروز شاه

أول أوبريت من تلحين سيد درويش

1919

ثورة 1919 نجم سيد درويش يسطع بالأناشيد الوطنية والأوبريتات

1920

سيد درويش يؤلف فرقته المسرحية

العشرة الطيبة رواية مصرية

1921

سيد درويش يؤلف كتابا موسيقيا يضع فيه نوت ألحانه

سيد درويش يقدم محمد عبد الوهاب فى أوبريت شهرزاد

1923

وفاة سيد درويش وله 20 أوبريت تضم 200 لحنا وبداية حظر موسيقى سيد درويش

محمد عبد الوهاب يتعلم العود على يد محمد القصبجى

1924

زكريا أحمد يبدأ تلحين 60 أوبريت تضم 500 لحن

عبد الوهاب يبدأ التلحين والغناء لشوقى يا جارة الوادى

أم كلثوم تغنى للقصبجى وأحمد رامى لأول مرة قال إيه حلف ما يكلمنيش

1925

أول أوبريت من تلحين عبد الوهاب قنصل الوز

عبد الوهاب يكمل تلحين رواية سيد درويش كليوباترا

1926

أم كلثوم تنافس سلطانة الطرب منيرة المهدية وفتحية أحمد مطربة القطرين وتنشيء فرقتها الموسيقية

1927

بصمات سيد درويش تظهر فى أول اسطوانة يسجلها محمد عبد الوهاب من ألحانه عشرة كوتشينة

عبد الوهاب يتعرف على الموسيقى الفرنسية بصحبة أحمد شوقى فى باريس

1928

عبد الوهاب وخط جديد فى الموسيقى فى الليل لما خلى

أم كلثوم تصدح بشعر أحمد رامى وألحان محمد القصبجى إن كنت اسامح

1931

أم كلثوم تغنى لزكريا احمد لأول مرة اللى حبك يا هناه

1932

مؤتمر الموسيقى العربية الأول بالقاهرة ، لا ذكر لسيد درويش ومحمد عبد الوهاب يتقلد لقب مطرب الملوك والأمراء

محمد عبد الوهاب وحده فى الميدان بعد وفاة شوقى

1933

عبد الوهاب فى السينما الوردة البيضاء

1934

ظهور الإذاعة المصرية وأم كلثوم تدعى لافتتاح الإذاعة بصوتها ومحمد عبد الوهاب ينتشر أكثر ويصل صوته إلى البلاد العربية

أم كلثوم تبدأ حفلاتها الشهرية التى تستمر وتذاع على الهواء لمدة 40 عاما إلى عام 1973

1935

أم كلثوم تغنى لرياض السنباطى لأول مرة على بلد المحبوب

أم كلثوم تستمر فى التألق وتغنى لمحمد للقصبجى وزكريا والسنباطى وتتربع على عرش الغناء مع محمد عبد الوهاب

1936

أم كلثوم فى السينما تبدأ ستة أفلام بفيلم وداد قصة أحمد رامى

1939

مصر تفتح الباب للفنانين العرب وتقدم فريد الأطرش وأسمهان

1940

آخر حفلة عامة لمحمد عبد الوهاب فى طنطا

1944

القصبجى يبدع لأم كلثوم أروع ألحانه رق الحبيب

1947

آخر بطولة سينمائية لعبد الوهاب فيلم لست ملاكا مع نور الهدى من إخراج محمد كريم

آخر أفلام أم كلثوم فاطمة قصة مصطفى أمين أمام أنور وجدى

1952

الثورة المصرية إعادة الاعتبار إلى موسيقى سيد درويش وانطلاق عبد الوهاب نحو الموسيقى الوطنية والألحان المعاصرة وأم كلثوم تنشد الأغانى الوطنية

ظهور عبد الحليم حافظ على يد ملحنين جدد كمال الطويل و محمد الموجى

1953

محمد عبد الوهاب يبدأ التلحين لعبد الحليم حافظ

1955

الإذاعة المصرية تقدم فيروز والأخوين رحبانى والرحبانية يبدآن رحلة فن جديد مع فيروز ويعيدان النشاط للمسرح الغنائى

1956

العدوان الثلاثى وانطلاقة جديدة للأغنية الجماعية مع لحن الله أكبر لمحمود الشريف وعودة روح سيد درويش لللأغنية

1959

بناء السد العالى مع لحن السد العالى لكمال الطويل الذى يستمر فى موكب الأغنية الوطنية مع عبد الحليم حافظ ويكتسبان أرضية جماهيرية عريضة

أم كلثوم تغنى للملحن الشاب بليغ حمدى حب إيه

1964

محمد عبد الوهاب يلحن لأم كلثوم لأول مرة انت عمرى فى سلسلة من عشر أغنيات

1965

بدء المنافسة بين محمد عبد الوهاب وبليغ حمدى كملحنين لأم كلثوم

1966

السنباطى يبدع لحن الأطلال لأم كلثوم من شعر ابراهيم ناجى

1967

أم كلثوم تغنى فى باريس

النكسة وبداية ظهور الأغانى الهابطة

عودة قوية للتراث فى مواجهة نكسة الفنون ، عبد الحليم نويرة ينشئ فرقة الموسيقى العربية فى القاهرة ومحمد عفيفى ينشيء فريق كورال سيد درويش فى الإسكندرية

1970

رحيل جمال عبد الناصر وبدء انحسار المد القومى والتيار الثقافى وانعـكاس الجو السياسى المحبط على الفنون

1973

آخر حفلات أم كلثوم تغنى فيها لمحمد عبد الوهاب ليلة حب ولسيد مكاوى يا مسهرنى

1990

آخر أغنيات محمد عبد الوهاب من غير ليه بصوته وهو يناهز التسعين من عمره


ا[size=24]لخمسة الكبار فى تاريخ الموسيقى العربية الحديث [/size]

ســـــيد درويــــش 1892 = 1923 31 عاما

محمـــد القصبـجى 1892 = 1966 74 عاما

زكـــــريا أحـمــــد 1896 = 1961 65 عاما

محمد عبد الوهـاب 1904 = 1991 87 عاما

ريـاض الســنباطى 1906 = 1981 75 عاما


لماذا هؤلاء الخمسة؟

الخمسة الكبار فى عالم الفن هم جميعا من الرواد بمعنى أنهم اكتشفوا أو أضافوا مناهج جديدة فى الموسيقى سار جميع الفنانين على هديها بعد ذلك وأصبحت من السمات الأساسية للموسيقى العربية

وما قدمه هؤلاء الرواد لم يكن مجرد ألحان جديدة بل طرق وأساليب فى التأليف الموسيقى والتلحين لم تكن معروفة قبلهم وهم بإضافاتهم قد غيروا الفكر والأسلوب الفنى بعمق بحيث أصبحت الموسيقى بعدهم مختلفة عما كانت عليه قبل ظهورهم

ومن تحصيل الحاصل من هذا المنطلق القول بأن من جاءوا بعدهم ساروا على نهجهم بل قلدوهم ولم يأتوا بقواعد جديدة وإنما فقط ألحان جديدة على منهج الرواد

ظهر الخمسة الكبار فى الفترة ما بين عامى 1917 و 1935 أى فى فترة لم تتجاوز 18 عاما ، ولكنهم استمروا فى تقديم أعمالهم إلى قرب نهاية القرن وبالتحديد عام 1990 عندما غنى محمد عبد الوهاب من ألحانه أغنية استغرقت حوالى نصف ساعة بصوته وأشجى الجميع بينما كان يقترب من عامه التسعين !

تميـز عام البداية ، 1917 ، بظهور ألحان سيد درويش المسرحية فى أول رواية له وهى فيروز شاه التى لحنها لفرقة جورج أبيض المسرحية فكانت إيذانا ببداية تطور المسرح الغنائى والموسيقى والغناء عموما على يديه



أما فى عام النهاية ، 1990 ، فقد أراد محمد عبد الوهاب أن يقدم شيئا للموسيقيين الجدد يذكرهم بالأصول والقواعد التى اشترك فى وضعها مع زملائه من الرواد على مدى عشرات السنين ، بعد أن لاحظ هبوط مستوى الأعمال الفنية الجديدة بينما كان المتوقع المنطقى تطورا إلى الأفضل والأكمل وقد أرسيت دعائم لا يستهان بقوتها ويمكنها إمداد المبدعين لأجيال طويلة بحصيلة فى غاية الثراء لكن تلك قصة أخرى ربما ليس مجالها هنا الآن

دعونا الآن ندقق فى التراث الذى خلفه الرواد من فن عظيم ولنر من خلال مسيرتهم كيف يمضى الفنان الحقيقى فى طريقه متحديا كل المصاعب ومتسلحا بكل الوسائل لكى يحقق التطور ليس لنفسه فقط بل لأمة بأكملها

وحتى نستطيع تقييم موسيقى الرواد بموضوعية لا بد من استعراض ما كان يقدم قبل ذلك من فن

لتقييم أى عمل لابد أن نفحص قيمته الثقافية أولا من ناحية محتواه الفكرى وجماليات أشكاله ثم مدى قبوله لدى الجمهور

ظهر عبده الحامولى (1836 - 1901) فنانا مصريا يغنى أدوارا من ألحانه ومن ألحان ملحن الأدوار الفذ محمد عثمان ، ومن أشهر ما قدما دور كادنى الهوى

تقول كلمات الدور

كادنى الهوى وصبحت عليل مثل النسيم فى روض الحسن .. حبى قمر

للحسن ده بالطبع أميل أنا ياللى تلوم ده شيء بالعقل .. انظر كده

كاد الغزل أن يكون الموضوع الوحيد فى صتاعة الغناء فى ذلك الوقت .. ولم يكن يغنى غيرها فى المناسبات العامة غير التواشيح الدينية ، والكلمات شديدة الشبه بالموشحات

نأتى للمحتوى الموسيقى الفنى لهذا الدور على سبيل المثال

فنجد البيت الأول يأتى بكامله فى جملة موسيقية واحدة على هيئة حركات سلمية موسيقية متدرجة فى النزول من أعلى قمة مقام النهاوند حتى درجة الأساس

ويجيء البيت الثانى بالتفصيل فى بقية اللحن الذى يستمر لحوالى 15 دقيقة كلمة كلمة معادة ومزادة بأنغام مختلفة مضافا إليها بعض الآهات والليالى وهى أجمل ما فى اللحن ، أى أن الذروة اللحنية تأتى مصاحبة لللآهات (جمع آه) والليالى ( التغنى بكلمة ياليل)

ومن هنا نلاحظ عدم أهمية الكلمات وسيطرة الموسيقى تماما على الدور

المحتوى الفكرى لموسيقى الرواد

يندرج تحت المحتوى الفكرى قيمتان هما

أولا : المحتوى النصى للأعمال الفنية

ثانيا : المحتوى الموسيقى الفنى

سيد درويش

قلب سيد درويش الأوضاع كلها فى المضمون والشكل ، ولم تعد الموسيقى بعد سيد درويش تشبه ما كانت عليه قبله بأى حال ، وهذا الانقلاب هو الذى أحدث النهضة الموسيقية التى استمرت بعد رحيله

كان سيد درويش هو الرائد الحقيقى فى تغيير المحتوى النصى للإبداعات الفنية ، ولم تكن النصوص الفنية قبل سيد درويش ذات قيمة

وقد اعتمد سيد درويش على أسس جديدة

أولا: أهمية المضمون والموضوع النصى

ثانيا: التعبير عن النص بالموسيقى

ثالثا: حرية التأليف الموسيقى فى بناء اللحن والإيقاع

رابعا: الارتباط بالتراث الشعبى كأساس للهوية الموسيقية

وأول ما ظهر من التجديد فى موسيقى سيد درويش عنصران هامان هما التعبير الموسيقى وحرية التأليف الموسيقى

وبينما بدأ سيد درويش بالأدوار كانت أدواره مختلفة لما أضاف فيها من عناصر شدت انتباه الجمهور والموسيقيين على السواء ، وقد صاغ أيضا أغان قصيرة غاية فى الإبداع أظهرت قدرة عالية على الإيجاز والوصول إلى بناء درامى مكتمل فى دقائق وتوصيل الرسالة السمعية للجمهور فى سرعة قد لا تستغرق ثوان معدودة ، وعلى سبيل المثال أغنيته زورونى كل سنة مرة لم يتعد طول المقطع الأساسى فيها 16 ثانية والرد عليه 24 ثانية وكونا معا لحنا كاملا فى 40 ثانية لا غير شملت القصة والموقف الدرامى والتعبير والموسيقى وكل شيئ ! وفوق هذا فاللحن غاية فى الطرب وموسيقاه جمعت بين طرفى النغم الشعبى والأبعاد الغربية المتطورة والقابلة للتوافق الهارمونى والتوزيع الأوركسترالى بسهولة ، أى الطريق الصحيح نحوالعالمية

وفى معالجة سيد درويش للكلمات استعمل موسيقى الكلمة وأوزان الشعر لصياغة موسيقاه بحيث يتحقق التوافق التام بين الكلمة المقروءة والملحنة ، وقد أثار هذا الأسلوب إعجاب الشعراء والمثقفين إلى جانب جمهور البسطاء والعامة

أما اهتمام سيد درويش بالمحتوى النصى فيكفيه فى ذلك أناشيده الوطنية وطرقه لموضوعات تهم الناس بجميع طوائفهم إلى جانب الرمزية العالية فى أوبريتاته والتعبيرعن النص بالموسيقى

من أشهر أعمال سيد درويش أنا هويت ، زورونى كل سنة مرة ، بلادى بلادى ، قوم يا مصرى ، الحلوة دى ، طلعت يا محلا نورها ، ألحان الطوائف ، بالإضافة إلى ألحان أوبريتات العشرة الطيبة وشهرزاد والباروكة وغيرها وهى تحتوى على مايقرب من 200 لحن

محمد القصبجى

عمل محمد القصبجى على إدخال الروح الأكاديمية إلى الموسيقى الشرقية وتميزت أعماله باتباع القواعد والأساليب الشرقية والغربية فى آن واحد ، وقد أضفى القصبجى على الموسيقى صبغة راقية جعلت ألحانه مطلب الطبقة الراقية فى المجتمع كما أضاف بعض الآلات الغربية إلى التخت الشرقى وكان له فضل تعليم جيل ما بعد سيد درويش كمحمد عبد الوهاب والسنباطى وأم كلثوم وغيرهم

من أشهر أعماله إن كنت اسامح ، بكرة السفر ، مادام تحب بتنكر ليه ، يا صباح الخير ، رق الحبيب وكلها لأم كلثوم وإمتى ح تعرف لأسمهان

زكريا أحمد

جاء فن زكريا أحمد فنا غزيرا لا ينضب ، وكان فى جعبة الشيخ كنوز من التراث الشعبى لا يجاريه أحد فى اقتنائها ، ولذلك كان لموسيقاه صدى شعبيا هائلا ، وقد لحن الشيخ زكريا عشرات الأوبريتات للمسرح كما لحن للسينما ويمكنك أن تتعرف على ألحانه بصبغتها الغنية بالتراكيب الشرقية وبعدها عن التأثر بموسيقى الغرب ، واقترن فى كثير من ألحانه بأمير شعر العامية بيرم التونسى الذى لحن له بعض الأوبريتات أيضا

من أشهر أعمال زكريا أحمد أوبريت عزيزة ويونس ، وأغنيات الليلة عيد ، أنا فى انتظارك ، أهل الهوى ، غنى لى شوى شوى ، الورد جميل ، هو صحيح الهوى غلاب وكلها لأم كلثوم

محمد عبد الوهاب

أما محمد عبد الوهاب فقد تأثر كثيرا بفن سيد درويش ومضى على نهجه لكنه استدار أكثر فأكثر ناحية الغرب فنهل من الموسيقى الغربية وفنونها ما استطاع ، وقد غذى اتجاهه هذا التعطش للتحديث بعد طول جمود وتقوقع ، لكنه لم يبعد تماما عن التراث الشعبى الموسيقى ، وظل مخلصا للمقامات الشرقية ونغماتها فى معظم أعماله ، وقد ساعد عبد الوهاب على الإنتاج أكثر صوته الأخاذ فكان يلحن لنفسه بالدرجة الأولى ، وقد أجاد اللغة العربية وفهم أسرارها بفضل ملازمته لأمير الشعراء أحمد شوقى فأكثر من القصائد التى اختار موضوعاتها بدقة وأجاد فى تصويرها مما جعلها على كل لسان حتى انتشرت وأصبحت جزءا لا يتجزأ من ثقافة المنطقة العربية ، كما ساعده على الإنتاج أكثر وإطالة عمره الفنى سعيه الدائم للتجديد والعصرية ، فكان يتفوق على كل من جاء بعده على الساحة ويثبت أنه يستحق قمة الفن

أضاف عبد الوهاب أيضا كما محترما من المقطوعات الموسيقية البحتة وأعطى لكل منها عنوانا خاصا ، وقد صار هذا الاتجاه تقليدا محبوبا فيما بعد عشقه الموسيقيون الجدد

كما اهتم أكثر بمقدمات الأغانى وجعل منها مقطوعات موسيقية متكاملة اشتهرت كثيرا بين هواة الموسيقى وبها أشعل المنافسة بين الملحنين لتقديم أفضل ما عندهم من موسيقى فى مقدمات الأغانى كما ولد حب الموسيقى البحتة لدى الجمهور وأصبح الناس ينتظرون مقدمات الأغانى ويستمتعون بالموسيقى استمتاعهم بالغناء ، ولم يكن الجمهور قبل عبد الوهاب يطيق ذلك

وكان لعبد الوهاب سبق طلب الجمهور إعادة المقاطع الموسيقية للاستماع إلى موسيقاه العذبة قبل أن يبدأ الغناء حتى وإن كان المغنى أم كلثوم!

من أشهر أعمال محمد عبد الوهاب فى الليل لما خلى ، خايف اقول اللى ف قلبى ، النهر الخالد ، الكرنك ، الجندول ، كليوباترا ، دعاء الشرق ، القمح ، عاشق الروح ، فلسطين ، همسة حائرة ، بافكر فى اللى ناسينى وكلها بصوته ، بالإضافة إلى ألحانه لأم كلثوم وأشهرها انت عمرى ، أمل حياتى ، فكرونى ، هذه ليلتى ، دارت الأيام ، ليلة حب

رياض السنباطى

جاء رياض السنباطى فـأحدث دويا هائلا بموسيقاه التى جمعت بين الشرقية المطربة والكلاسيكية الحالمة ، وقد أجاد السنباطى تلحين القصائد خاصة لأم كلثوم من أشعار شوقى وغيره واستمر مخلصا للقصيدة العربية إلى أواخر أعماله ، فحفظ للموسيقى بهاءها ورقيها باقترانها بأفضل الكلمات ، ويذكر لرياض السنباطى إعادة صياغة القصيدة الدينية خاصة ، فقد قام بتلحين القصائد الدينية فى قالب جديد غير ما عهدته فى التواشيح التقليدية فأضاف لها رصيدا من الروح العصرية ، وبفضله لم يعد الغناء الدينى مقصورا على المشايخ بل تطلع إليه كل مطرب وأصبح أقرب إلى أسماع الناس ، بالإضافة إلى القصائد أجاد السنباطى التعبير عن رومانسيات أحمد رامى الشاعرية والتى لاقت شهرة واسعة

من أشهر أعمال رياض السنباطى قصائد ولد الهدى ، سلوا قلبى ، رياعيات الخيام ، مصر تتحدث عم نفسها ، مصر التى فى خاطرى ، أراك عصى الدمع ، الأطلال ، أقبل الليل ، حديث الروح ، ومن الأغانى على بلد المحبوب ، يا ليلة العيد ، غلبت اصالح ، سهران لوحدى ، جددت حبك ليه ، دليلى احتار ، يا ظالمنى ، هجرتك ، وكلها لأم كلثوم



والبقية تاتي .متمنية ان تنال اعجابكم
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35639
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 14:29

تسلم ايدك ياغالية تاريخ جميل للموسيقى العربية ويا ريت تكملي الموضوع
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
dousha
عضو جديد
عضو جديد


الدولة :
العمر : 41
ذكر
التِنِّين
عدد الرسائل : 83
تاريخ التسجيل : 02/09/2009
المزاج :
احترام القوانين :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 17:46

الله الله عليكى يا أخت نور
معلومات اكثر من رائعة عن موسيقانا العربية الجميلة وبالاخص عن الفنان خالد الذكر سيد درويش
فأنا من مواليد مدينة الاسكندرية ومقيم بها وطبعا أنتى تعرفين أن السيد درويش من مواليد الاسكندرية من حى كوم الدكة التابع لمنطقة أسمها العطارين فأنا أسكن فى هذا الشارع الكبير شارع العطارين .
فإذا ذهبتى الى حى كوم الدكة الشعبى جدا أقسم لك فأنكى تشعرين بشعور غريب جميل وتشمين رائحة لأقدر غير أن أقول لك أنها رائحة التاريخ وتشاهدين منزل سيد درويش المقام حتى الان فأنا سأحاول أن شاء الله وأقوم بتصوير المنزل والحارة التى كان يسكن بها وأعرضها لكم بالمنتدى . فأنا أحب هذا الرجل وهذا الاسم منذ طفولتى لأن مدرستى الابتدائية كانت مدرسة الشيخ سيد درويش بشارع فؤاد وكان الامام المدرسة مباشرة مسرح سيد درويش والمسرح كان عبارة عن دار الاوبرا التى كانت بالقاهرة قديما بالكراسى والبنوارات والحوائط المبطنة والستائر وظل مغلقا الفترة الى تم افتتحاه مرة أخرى وأطلقت عليه دار الاوبرا المصرية ( سيد درويش )
فأرجو التكملة بأستفاضة يا ست نور وشكرررررررررررررررررا لكى جزيل الشكر
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: dousha
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 18:20

مشكورة يا نور على هذا التعريف الشامل للموسيقى العربية
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 18:24

هدي الغالية اشكرك مرورك الذي عطرصفحاتي
اسعدني مرورك اخي dousha الكريم ومنتظرين الصور


شكرا لمرورك الجميل عزيزتي سيرين
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 18:48

السيد درويش


الحديث عن سيد درويش لا يكاد ينتهى إلا ويبدأ من جديد

إن الجو الذى خلقه سيد درويش بموسيقاه أثر بعمق فى وجدان الناس واستمر أثره لعشرات السنين ولا زالت موسيقاه تحدث نفس الأثر كلما سمعت ولا يمل المرء من تكرار سماعها إذ أنها تميزت تميزا فريدا فى الأصالة وحسن التعبير

الحقيقة هى أن فن سيد درويش جزء من تراث أمة تعتز بمبدعيها كما تعتز بأصالتها ، وهو جزء من كفاح شعب متصل من أجل آمال تحققت وآمال لم تتحقق بعد

ها نحن نكتب عن سيد درويش بعد مرور أكثر من ثمانين عاما على وفاته ، وكاتب هذه السطور قد ولد بعد وفاة سيد درويش ، فما الذى يدعونا إلى ذلك؟ سنحاول هنا أن نجيب على هذا السؤال

كتب كثيرون عن سيد درويش وظهرت أعماله فى الإذاعة والمسرح والسينما والتليفزيون بعد وفاته بسنوات طويلة ، وهو هنا يختلف عن غيره من الفنانين الذين استمرت أعمالهم بعد وفاتهم ، إذ أن موسيقاه قد ظهرت ثانية بعد فترة طويلة من التوارى زادت على ثلاثين عاما أعقبت وفاته المفاجئة عام 1923

فكيف تعود وبقوة بعد هذا الانقطاع الطويل وتنتشر فى أجيال لم تعاصر سيد درويش ولم تسمع أعماله قط

صدر أيضا عن سيد درويش عديد من الكتب والمقالات ، ونحاول نحن هنا التركيز على الجوانب الفنية فى أعماله أكثر من أحداث حياته

رحــلة فنـــان

ترى ما الذى جعل من سيد درويش فنانا على أى حال؟

ولد سيد درويش مرتين ، الأولى هى ولادته الجسدية لأمه وأبيه فى الإسكندرية عام 1892

والثانية هى ولادته الفنية لوطنه وأمته فى بالقاهرة عام 1917


فى أسرة بسيطة فى أحد أحياء الإسكندرية العريقة وهو كوم الدكة ولد الطفل سيد درويش ، وحى كوم الدكة هذا حى غريب فى كل شيء ، فهو على ربوة عالية فى وسط المدينة تطل على أحياء الوسط الراقى بينما تفصله عن ذلك الوسط حواجز اجتماعية واضحة ، كوم الدكة ليس به مدرسة ، فقط كتاب صغير لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم بسيط ، بينما فى الخارج مدارس أجنبية ومسارح وشركات وجمعيات خيرية دولية نشطة ، والحى كما لو كان قرية فى وسط المدينة

انتمى سيد درويش مباشرة إلى الاثنين معا ، حيه الشعبى ومدينته التى جمعت ثقافة أوربا كلها ، وهكذا جاء فنه أيضا ، أصيلا شعبيا لكنه التف فى ثوب حضارى متقدم للغاية

لم ينشأ سيد درويش فى أسرة فنية ولم يجد أحدا يشجعه على السير فى اتجاه الفن ، بل على العكس لقى العنت والتعنيف والإكراه على عمل أشياء لم يجد فيها إحساسه بذاته ، وفى ظل ظروف معيشية غاية فى القسوة كان الفن بالنسبة لمثله ترفا لا يمكن لمسه

حمل الفتى الصغير مسئوليات أكثر من طاقته فقد توفى والده وهو فى السابعة، وحملته أسرته على الزواج المبكر فى السادسة عشرة من عمره ، واضطرته تلك المسئوليات إلى العمل مبكرا من أجل الأسرة الجديدة وهو لم يكمل تعليمه بعد

فى هذه الظروف كان الفنى الصغير يبحث عن وسيلة للتعبير عما فى نفسه من ضغوط وعن أحلامه فى الحياة ، فلم يجد أفضل من الموسيقى ، وانجذب بحسه العالى إلى ما سمعه من أساتذته فى المدرسة وبدأ يبحث بنفسه عن مصادر أخرى لهذا الفن فأخذ يتردد على ألأماكن التى تقدم الفنون فى مدينته الهادئة الإسكندرية ، المحلى منها والأجنبى ، ثم بدأ يردد ما حفظه على أسماع أصدقائه

كان سيد درويش طالبا بالمعهد الدينى بمسجد أبى العباس المرسى الشهير ، لكن أصدقاءه وجدوا فى الشيخ الصغير موهبة تستحق الاستماع إليها فدعوه لإحياء حفلاتهم العائلية ، وسرعان ما انتشر الأمر فطلبه آخرون وعرضوا عليه أجرا مقابل ذلك فقبل

حاول الشيخ عندئذ العمل بالفن لكنه لم يفلح ، ومن أعاجيب القدر أنه عندما استسلم لضغوط الحياة وبدأ يعمل كبناء لحساب أحد المقاولين فإذا بهذا العمل نفسه يقوده إلى أبواب الفن ، فهاهو المقاول يكتشف فيه موهبة ذات فائدة عظيمة عندما سمعه يغنى وسط العمال وهم يرددون غناءه ، لم يكن المقاول فنانا لكنه ، تماما كشركات الإنتاج ، ومن زاوية مصلحية بحتة ، عرض على سيد درويش التفرغ للغناء للعمال بينما يحتفظ بنفس الأجر لما وجد أن غناءه أثناء العمل يزيد من حماس العمال ويجعلهم يعملون بلا كلل أو ملل ، فاستراح الشيخ الصغير من عناء العمل وتفرغ للغناء

فى عام 1909 يتدخل القدر مرة أخرى فيسمع غناءه رجلان من الشوام كانا يجلسان مصادفة على مقهى بجانب العمارة التى يعمل بها الشيخ سيد وهما أمين وسليم عطا الله صاحبا فرقة مسرحية تعمل بالشام ، عرض الرجلين عليه على الفور العمل بفرقتهما فقبل الشيخ سيد وسافر فى أول رحلة له خارج مصر وعمره حينئذ 17 عاما ، لكنه لم يمكث غير عشرة شهور لم يوفق فيها ماديا لكنه جمع تراثا موسيقيا قيما خاصة بعد لقائه بالموسيقى المخضرم عثمان الموصلى

فى عام 1912 التقى سيد درويش بعثمان الموصلى مرة أخرى فى رحلة ثانية إلى الشام مع نفس الفرقة وأكمل خلال تلك الرحلة ما كان يتوق إلى جمعه من مواد التراث وعاد بعد عامين وقد أحضر معه العديد مما عثر عليه هناك من الكتب الموسيقية

فى عام 1914 عاد سيد درويش للعمل بمقاهى الإسكندرية لكنه لم يكتف بتقديم ما حفظه عن الأقدمين كالشيخ سلامة حجازى ، ولكنه بدأ يبدع ألحانه الخاصة فقدم أول أدواره يا فؤادى كما ظهرت أغانيه القصيرة السريعة إلى الوجود وغناها بنفسه كما غناها غيره من المطربين ، وبدأ نجمه يعلو فى المدينة حتى سمع عنه الشيخ سلامة حجازى وقرر أن يذهب لسماعه بنفسه

ما أن سمعه الشيخ الكبير حتى أثنى عليه وعلى الفور ، ومثلما حدث مع أمين وسليم عطا الله ، عرض عليه العمل بفرقته بالقاهرة فقبل الشيخ سيد

كان الشيخ سلامة حجازى هو الفنان الأول فى مصر فى ذلك الوقت وقد جابت شهرته الآفاق لما تمتع به من حنجرة ذهبية وأداء عال إلى جانب رقى مادته ، وكان هو بطل عروض فرقته التى قدمت المسرح العالمى معربا وغنى فيها الشيخ سلامة القصائد القوية ، ولكن ما عرضه على الشيخ سيد لم يكن دورا فى إحدى رواياته بل غناء بين الفصول ، وهو تقليد معروف فى ذلك الوقت لطول الزمن بين الفقرات ، وقد استفاد منه محمد عبد الوهاب لاحقا

وبدأ الشيخ الصغير يغنى ، لكنه تلقى استقبالا فاترا من الجمهور الذى تعود صوت سلامة حجازى ، وأصيب الشيخ سلامة نفسه بصدمة جعلته يخرج إلى الجمهور ليقدم سيد درويش قائلا : ” هذا الفنان هو عبقرى المستقبل“ لكن الشيخ سيد أصيب بإحباط كبير جعله يقفل عائدا إلى مدينته فى اليوم التالى

فى عام 1917 عاد الشيخ سلامة ليكرر نصيحته للشيخ سيد بالذهاب إلى القاهرة ولكنه هذه المرة عرض عليه عرضا آخر أقوى ، فكان الشيخ سلامة مقتنعا تماما بموهبة الشيخ سيد ، ولذلك طلب منه التلحين ولفرقة جورج أبيض ولرواية كاملة هى فيــروز شاه

كانت فيروز شاه تجربة خاصة من جورج أبيض الذى اعتاد المسرح الجاد وقرر أن يخفف شيئا من مادته فى اهذا العرض كى يجتذب جمهورا أكبر مثل ذلك الذى يرتاد المسرح الكوميدى ، ولم تنجح تجربته لكن الجمهور جذبه شيء جديد هو ألحان سيد درويش ، لقد تركت انطباعا بأن تيارا فنيا جديدا أتى وأنه أقوى من أن يعرض مرة واحدة

لم يكن جمهور تلك الليلة فقط هو المتأثر ولكن تناثرت الأخبار إلى الفرق الأخرى المنافسة التى عزمت على استثمار الحدث لصالحها فتسابقت لاكتساب سيد درويش إلى جانبها وأغدقت عليه لاجتذابه

فى خلال شهور اصبح سيد درويش يلحن لجميع الفرق المسرحية بالقاهرة وانضم لفرق : نجيب الريحانى ، على الكسار ، منيرة المهدية ، وكان عطاؤه غزيرا حتى قيل عنه أن باستطاعته تلحين خمس روايات في شهر واحد

فى عام 1919 اندلعت الثورة الشعبية بقيادة سعد زغلول وكان للشيخ سيد فضل تغذيتها بالأناشيد الوطنية والأغانى التى تعرضت لكل ما هو وطنى ، وفى طريق الثورة على القصر الفاسد والاحتلال الأجنبى قدمت روايات محلية احتوت على كثير من الرمز ضد الاستبداد وأعلت كثيرا من شأن القيم والرموز الوطنية والشعبية وحقيقة قام المسرح بدور كبير فى هذا الاتجاه وكانت ألحان سيد درويش هى السبب فى نجاح هذه المسارح والفرق بانتشارها العارم بين الناس وبسرعة فائقة

غير أن طموحات سيد درويش لم تكن مسرحية ولم تكن مادية بل كانت موسيقية بالدرجة الأولى ، هو يريد موسيقى أفضل ، وإن كان المسرح هو الوسط الملائم فليكن ، لكنه اصطدم بإدارات تلك الفرق التى تريد من الهزل كما لا بأس به إلى جانب الجد ، كما تريد تقليل النفقات ما أمكن ، فعمل على إنشاء فرقته الخاصة ليستقل بنفسه

فى عام 1920 أنشأ سيد درويش فرقته الخاصة وقدم بها روايات العشرة الطيبة لمحمد تيمور وشهرزاد لبيرم التونسى والباروكة الإيطالية

لم يكن سيد درويش وحده فى الساحة الفنية وقتها ، فقد كان هناك عملاقان عالمان هما داود حسنى وكامل الخلعى ، وهما مصريان أجادا التلحين خاصة للمسرح وقاما بتلحين أعقد النصوص حتى الأوبرا ، وكان على سيد درويش ، الذى لم يختلط بهما ، منافستهما وأن يخرج من تلك المنافسة متفوقا وبسلام ! وقد كان له ذلك

وربما كان سر ذلك فى أن سيد درويش لم يعتبر نفسه محترفا فى أية لحظ ، كان هاويا إلى درجة العشق ، عشق الفن والجمال والحرية والتعبير ، ولم يكن الفن عنده مهنة كغيرها لكسب القوت ، وإنما رسالة سامية وواجب وطنى ، ويذكر عنه رفيق دربه بديع خيرى أنه عندما عانت فرقته من مصاعب مادية كان ينزل إلى وسط البلد وهو مفلس فيسمع ألحانه تقدمها الفرق الأخرى فيعود إليه إحساسه بالسعادة وينسى ما كان فيه من هم

فى عام 1921 قرر سيد درويش بعد نجاحه أن يكتب عن الموسيقى ، فكتب للصحافة مقالات موسيقية كان يقصد بها توعية الجمهور والتثقيف الموسيقى العام واعتبر هذا الميدان الذى لم يرتاده أحد قبله أحد واجباته تجاه الرسالة الفنية التى حمل لواءها ، وكان يختم مقالاته بتوقيع ”خادم الموسيقى سيد درويش“ ، ثم قرر أن ينشر كتابا يضم نوت ألحانه واتفقت معه إحدى الصحف على نشر الكتاب فى حلقات

أصبح سيد درويش سيد درويش! ولم يكن هناك باب إلا وطرقه من أجل توصيل رسالته والمشاركة فى المد الشعبى والقومى الصاعد حينذاك بكل ما يستطيع من طاقة

وهو على تلك القمة تمنى سيد درويش أن يفعل شيئا طالما حلم به ، أن يذهب إلى أوربا ، وإيطاليا بالذات موطن الموسيقار فيردى محب مصر ، كى يستزيد من العلوم الموسيقية ويقدم ألحانه فى أفضل صورة

فى عام 1923 استعد سيد درويش للسفر لكن القدر لم يمهله ووافته المنية بالإسكندرية مسقط رأسه عندما ذهب إليها ذات فجر ليكون فى استقبال الزعيم سعد زغلول العائد من المنفى وبينما كان الشعب فى فرحة غامرة بعودة زعيمه كانت أسرة سيد درويش تبكيه فى هدوء حزين ولم يتنبه أحد فى الخارج إلى وفاة روح الثورة سيد درويش

موسيقى سيد درويش
كان سيد درويش يستلهم ألحانه من الألحان الشعبية البسيطة التى يرددها الناس فى مناسبات مختلفة ، وكان يستمع إلى كافة طوائف الشعب من باعة وشيالين ومراكبية وسقايين وفلاحين وعمال وغيرهم ، وكان له القدرة على تحويل تلك النغمات البسيطة إلى ألحان ذكية يستطيع كل الناس ترديدها فى سهولة

يحكى عنه صديقه الكاتب "بديع خيرى" أنه كان يصطحبه إلى حى بولاق بالقاهرة ليستمع إلى "بائع عجوة" ينادى فى نغمات جميلة مرددا " على مال مكة .. على مال جدة .. مال المدينة يا شغل الحجاز" ، وظهرت تلك النغمات فى لحنه الشهير "مليحة قوى القلل القناوى"

التعبير الموسيقى عند سيد درويش
تتلخص مدرسة سيد درويش الفنية فى مبادئ أساسية هى
اختيار الموضوع والكلمات
التعبير عن الموضوع والكلمة باللحن
اختيار النغمات ذات الجذور الشعبية المصرية
صياغة الجمل اللحنية فى أبسط صورة
صياغة الألحان فى تراكيب حديثة متطورة وإيقاعات شابة مليئة بالحيوية
استطاع سيد درويش التعبير عن هموم وطنه وآماله فى أصدق صورة ، باللحن والكلمة
ومن أهم أسباب انتشار موسيقى وألحان سيد درويش أنها بسيطة وسهلة مع عمق نغماتها وتأثيرها القوى فى النفوس ، ولم تكن ألحانه تحتاج إلى أصوات محترفة لترددها ، وقد كانت الأغانى السائدة فى ذلك الوقت من أصول تركية غير معبرة عن البيئة والمزاج المصرى ومليئة بالتراكيب المعقدة والزخارف اللحنية وهو ما كان معروفا بـ "موسيقى الصالونات" يسمعها فقط خاصة العائلات والطبقة الأرستقراطية من الأتراك ، كما أن موضوعاتها اقتصرت على الحب والغرام والهجر والفراق ، لكن سيد درويش استطاع أن يجعل الغناء للجميع ، وأحس المصريون لأول مرة فى العصر الحديث بأن لهم موسيقاهم المعبرة عنهم وعن جذورهم ومشاعرهم

وعمل سيد درويش كثيرا على إيقاظ الروح الوطنية بين المصريين بألحانه وبما يختار لها من كلمات معبرة ، بعضها من نظمه هو ، والبعض الآخر من تأليف الشعراء الوطنيين ، وكان أحيانا يعجب بكلمات منشورة فى إحدى الصحف فيقوم بتلحينها على الفور دون معرفة مسبقة بمؤلفها ، ومنها لحن " قوم يا مصرى" لبديع خيرى فقد كان الشعور الوطنى يوحد بين الكتاب والفنانين فى وقت ساد فيه الاحتلال وفسدت السلطة ، ولم يتقاض أجرا عن تلحينه لأعطم ألحانه الوطنية

ويكفى النظر إلى بعض مقاطع أغانيه لكى نعرف عن ماذا يتحدث سيد درويش وما الذى يعبر عنه ، ولكى ندرك النقلة الكبيرة التى أحدثها

فى أنشودة أنا المصرى

نا المصرى كريم العنصرين .. بنيت المجد بين الإهرامين

جدودى أنشأوا العلم العجيب ، ومجرى النيل فى الوادى الخصيب

لهم فى الدنيا آلاف السنين

ويفنى الكون وهم موجودين

وفى لحن سالمة يا سلامة

صفر يا وابور واربط عندك نزلنى فى البلد دى

بلا أميركا بلا أوربا مافى شى أحسن من بلدى
وفى نشيد قوم يا مصرى

قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك ، خد بناصرى نصرى دين واجب عليك
شوف جدودك فى قبورهم ليل نهار .. من جمودك كل عضمة بتستجار
صون آثارك ياللى ضيعت الآثار .. دول فاتوا لك مجد خوفو لك شعار
ليه يا مصرى كل أحوالك عجب .. تشكى فقرك وانت ماشى فوق دهب
مصر جنة طول ما فيها انت يا نيل .. عمر ابنك لم يعش أبدا ذليل"

وفى أغنية طلعت يا محلا نورها

طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة .. ياللا بنا نملا ونحلب لبن الجاموسة"

وفى لحن الصنايعية

الحلوة دى قامت تعجن فى البدرية .. والديك بيدن كوكو كوكو فى الفجرية"
ياللا بنا على باب الله يا صنايعية .. يجعل صباحك صباح الخير يا اسطى عطية"

والنشيد الوطنى الذى وضع سيد درويش كلماته مستوحيا إياها من كلمات الزعيم الوطنى مصطفى كامل

بلادى بلادى .. لك حبى وفؤادى
وهو نشيد الشعب الذى غناه فى ثورة 1919 وهو النشيد الوطنى الحالى بعد أكثر من 80 عاما

والأغنية التى انتقدت تجنيد الشباب بالقوة لخدمة الجيش البريطانى

يا عزيز عينى وانا بدى اروح بلدى ..بلدى يا بلدى والسلطة خدت ولدى


آثــار مدرسة سيد درويش فى الموسيقى
يقول الموسيقيون فى مصر ، كبارهم وصغارهم
" كلنا خرجنا من عباءة سيد درويش"

وهم يعترفون بذلك لأنه كان المجدد الأول فى العصر الحديث ، ولأن التطور الذى أحدثه كيفا وكما كان كفيلا بمد من جاءوا بعده من الفنانين بمدد لم ينفد بعد وقد مضت أكثر من ثمانبن سنة على وفاته ، وتكفى هذه الشهادة لإثبات مدى أصالة عن هذا الفنان ، وكانت الموسيقى قيله من عزف وغناء وتأليف وتلحين لمئات السنين تهتم بالقوالب الشكلية والزخرفة بصرف النظر عن الجوهر والمضمون ، واتفق فى ذلك الفن التركى مع بقايا الفن الأندلسى من الموشحات وانفصال كلاهما بالتالى عن واقع الحياة والناس ، وقد توجه سيد درويش بالموسيقى نحو الأصول الشعبية والتحديث فى آن واد

سار على نهج سيد درويش كبار الملحنين فى القرن العشرين ، والذين لم تقتصر ألحانهم على مصر بل ذاعت فى جميع الأقطار العربية ، وهم محمد القصبجى ، زكريا أحمد ، محمد عبد الوهاب ورياض السنباطى ، وأحدثت تلك الألحان ثورة جديدة فى الذوق العربى الموسيقى ، وساهمت فى إثراء الحركة الثقافية القومية


والواقع أن المتتبع لآثار فن سيد درويش فى أعمال الآخرين لا يجدهم فقط قد ساروا على منهجه وإنما يجد أيضا مقاطع كاملة من أعماله فى أعمالهم ، وهم لم يستطيعوا حتى تحويرها أو تغييرها معالمها فظهرت كما هى!

وقد يقود هذا إلى الحديث عن سرقة ألحان سيد درويش من قبل الفنانين اللاحقين ، لكن فى رأينا أنه التأثير القوى الذى لا فكاك منه! فهؤلاء الفنانين أساتذة كبار وبوسعهم وضع ألحان غاية فى الثراء وليست الاقتباس من شيم الأثرياء ، ونحن إذ ننفى عنهم هذه التهمة فهم بعترفون بأنهم واقعون تحت تأثير سيد درويش وأنهم تربوا جميعا فى مدرسته الرحيبة ، ولهذا لا بأس من تتبع آثار سيد درويش فى موسيقاهم لنعلم مدى ذلك التأتير ولنضع سيد درويش فى مكانته الحقيقية بين الفنانين

كثيرا ما وصف سيد درويش بالعبقرية ، ومن مظاهر عبقريته :

أن عمره الفنى لم يتجاوز ست سنوات وتوفى عن 31 عاما لكنه أحدث ثورة هائلة فى الموسيقى الشرقية

مازالت أعماله تردد حتى اليوم

استطاع لأول مرة فى تاريخ الموسيقى العربية التعبير باللحن عن الكلمات والمواقف الدرامية

أول فنان يجعل من الموسيقى الشعبية فنا قوميا راقيـا

وضع أسس المسرح الغنائى التعبيرى وألف أعظم الألحان المسرحية حتى الآن

ألف عشرة أدوار غنائية من مقامات مختلفة هى كم صغير فى عالم الأدوار لكنها أفضل عشرة على الإطلاق

وضع مقاما موسيقيا جديدا أسماه زنجران
جعل الغناء للجميع بعد ما كان مقصورا على المطربين المحترفين

ظهرت آثاره الفنية فى كل ما جاء بعده من موسيقى

لم يستطع أحد حتى الآن تقديم أعمال موسيقية ترقى إلى مستوى أعماله


واستحق سيد درويش لقب "أبو الموسيقى المصرية" حيث كانت منزلته الفنية بالشرق كمنزلة " بيتهوفن" بالنسبة للموسيقى الأوربية


من ألقـــــاب سيد درويش

1- أبو الموسيقى المصرية

2- فنان الشعب

3- خـــالد الذكر

4- الفنان الخالد

5- الشيخ ســـيد

6- مؤسس الموسيقى المصرية الحديثة

7- الأســـتاذ الأكـبر

8- الموسيقار الأول

9- الموسيقار الخالد

10- نابغة الموسيقى

11- إمام الملحنيـــن

12- عبقرى الموسيقى



اعمال السيد درويش

ســـر أسماء الروايات - حول أعمال سيد درويش

أوبريتــات سيد درويش 30 أوبريت مسرحى - 256 لحن

الفـــــــــــــرقة الروايـــــة / الأوبــــريت

جورج أبيض1 فيـــروز شاه

الريحــــانى 12 الهـوارى خد بالك يا أســـتاذ كلـه من ده فشـــــر

ولـــــــــو الطاحونة الحمراء إش رن

شــهرزاد العشــــــرة الطيبة الباروكة قولوا له

علي الكسار 11 فلفـــــــل راحـــــــت عليـك مرحـــــب قلنــا له

ولســــــه أم أربعة وأربعيــن الانتخابات الهــلال

أحـــلاهم البربرى في الجيش اللى فيــهم



منيرة المهدية 2 كلها يومين كليوباتـــــــــــــرا

أولاد عكاشـة 3 هـــــــــدى الدرة اليتيــــــــمة عبد الرحمن الناصــــر

سـيد درويش 4 شــــهرزاد العشرة الطيــــــبة البــاروكة العبــرة


ســـر أسماء الروايات

وقد يتساءل بعضنا لماذا تلك الأسماء الغريبة للمسرحيات ، والواقع أن أسماء الروايات كانت كأنها تعكس مسرحا كبيرا تعمل عليه الفرق فى تنافس وانسجام فى آن واحد ، وكلما نجحت رواية لإحدى الفرق جاءتها رسالة من فرقة أخرى بعنوان قد لا يمت لموضوع المسرحية بصلة لكن مغزاه فى النكتة أو القفشة المصرية التقليدية ، وتعبر الرواية الناجحة عن نجاحها بكلمة موجهة للفرق الأخرى قائلة "اللى فيهم " على سبيل المثال أى أنها الأفضل ، فتقدم فرقة أخرى رواية بعنوان "ولـــو" تعنى نحن هنا ، ثم يجئ رد من فرقة ثالثة تقول "إش" فى تنبيه لأنها قدمت مفاجأة جذبت الجمهور ، فترد الأخرى بعنوان "رن" أى ابق على حالك يا مسرح فلان فنحن على القمة ، ثم يأتى من يقدم "أحلاهم" أى أحلى الفرق وأحلى المسرحيات ، ثم تتباهى إحدى الفرق بنجاح أحد عروضها وتعد بالمزيد فيكون العنوان التالى " ولســه" أى ما زال هناك المزيد ، وهكذا فهى رسائل موجهة للحمهور أيضا الذى كان يتابع ساحة التنافس بين العروض فى شغف وربما لا يدرى إلى أيها يذهب!

وقد يتذكر بعضنا فؤاد المهندس فى أواخر القرن العشرين عندما أطلق مسرحية باسم " روحية اتخطفت" فردت عليه فرقة أخرى فى نفس الشهر بمسرحية عنوانها " احنا اللى خطفناها"! وكلا الفرقتين يذكر بالطبع تلك المباريات بين فرق الريحانى والكسار وغيرها فى أوائل القرن ، المهم أن الجمهور يصبح طرفا

ولعل أطرف تلك العناوين والردود عنوان " قولوا له" لفرقة الريحانى ويأتيه الرد بقفشة مضحكة فعلا من فرقة الكسار " قلنا له" فى تورية غاية فى الذكاء ، فهى تنفى أن الخطاب كان موجها لها وأيضا تقول لصاحب الخطاب عن طريق إشراك الجمهور فى اللعبة بالرد " قلنا له " وهو فى اصطلاح فى اللهجة المصرية يعنى أبلغناه مرارا بأنه لن يفلح وأننا مستمرون فى التفوق عليه وكسب الجمهور! وبالطبع فإن لتلك الروايات أسماؤها الأصلية التى وضعها مؤلفها ولكن قد يضحى بها صاحب الفرقة وهو المنتج فى سبيل تغذية تلك الحرب التجارية بشيء من الدعاية فنجد مسرحية بنت الحاوى مثلا يتغير اسمها إلى " راحت عليك " وليس المقصود هنا هو خلاصة موقف داخل المسرحية يقدر ما هو رسالة موجهة لفرقة منافسة بالدرجة الأولى!

هل رأيت فى أى من بلاد العالم شيئا مثل هذا يحدث؟! إنها خفة الدم المصرية وولع المصريين بالقفشات والنكات ، وهى تأخذ قالب القافية الفكاهى الشائع بين عامة الشعب المصرى حيث يتبارى اثنان أو أكثر فى اللعب بالألفاظ وابتكار صور من التورية غاية فى البراعة فى مختلف المناسبات


ويهمنا هنا أن نسجل هذه الصورة لبيان عدة مؤشرات

أولها كيف كان حال المسرح وكم كان نشطا وغزير الإنتاج ، وكيف كان الجمهور يقبل على المسارح ويغذى الحركة الفنية بتواجده المستمر وانفعاله بما يقدم ، وتجاوب الجمهور لا يأتى من فراغ

ثانيها أن ألحان تلك المسرحيات ولو أنها لفرق مختلفة ومتنافسة كانت كلها لسيد درويش ، ويقال لذلك أن سيد درويش قد عاصر العصر الذهبى للمسرح فرقا وجمهورا ، ولكن فى رأينا أن العكس هو الصحيح ، أى أن سيد درويش هو الذى خلق العصر الذهبى للمسرح وجعل كل الفرق وكل الناس تتمتع بفنه الرائع ، فالمسرح كان موجودا قبله وظل موجودا بعده ، ولكن لم يكتب له مثل ذلك الازدهار

ثالثها أن سيد درويش قد تمكن بقدرة عجيبة على إمداد تلك الفرق الكبيرة بألحان متنوعة كانت العنصر الأساسى فى نجاح عروضها حيث كان الجمهور يخرج منتشيا أو متحمسا من الصالة بعد انتهاء العرض مرددا ما سمعه من ألحان جذابة يجدها معبرة عنه ومصورة آماله وآلامه أيضا

رابعا أن سيد درويش كان المنبع الذى أخذ منه المتنافسون مواردهم الحقيقية لتقديمها للجمهور ، وفى الوقت الذى كانت تتنافس فيه الفرق وهو يمدها جميعا وحده بألحانه كان يبدو وكأنه ينافس نفسه ، فلم يكن هناك على الساحة لا من يستطيع ولا من يجرؤ على لمس آفاقه الفنية ، والحقيقة أن ألحان سيد درويش كانت هدف المسرحيين الأول ، كل فرقة تريد أن تتفرد به لضمان نجاحها وزيادة جمهورها ، لكن سيد درويش لم يحتكره أحد وظل يعمل للجميع دون تفرقة ، ولذا فإن سيد درويش يستحق عن جدارة لقب أبو المسرح الغنائى العربى


أشهر الألحان المسرحية

أوبريت العشرة الطيبة
واحــــــــــــــــــدة أوه آن الأوان يا حلــــــــــوة آن يحميكى يا شابه لشــبابك

على قد الليل ما يطول ياللى تصلى ع النبى تكسب يا مرحبــــــــــــــــــا بك

يقطع فلان على علان يا حلالك يا بلالك بيــــــــها اتمخطـــــرى يا عروسـة

الأمــر أمر الأغاباشى عشـــان ما نعــــلا ونعــــلا احنا الغجر وانتوا الحكام

يا زمــــــان الخلطبيط هــــــــــــــوه بعـيـــــــــــنه الليلة ياما اكتر عرسـانها


أعيد تقديم العشرة الطيبة بعد وفاة سيد درويش بسنوات فقدمته الإذاعة المصرية فى الخمسينات موزعا توزيعا أوركستراليا حديثا بقيادة للموسيقار محمد حسن الشجاعى ثم قدمت بالإسكندرية فى السبعينات بإشراف محمد البحر نجل سيد درويش والموسيقار محمد عفيفى

أوبريت شـــــــــهرزاد

أنا المصرى أحسن جيوش اليوم يومك يا جنود دقت طبول الحــــــرب

الجيش رجع م الحرب

أعيد تقديم أوبريت شــــهر زاد بعد وفاة سيد درويش وقدمته إذاعة القاهرة فى الستينات بقيادة الموسيقار محمد حسن الشجاعى وعلى مسرح سيد درويش بالإسكندرية فى السبعينات بقيادة الموسيقار محمد عفيفى وفى دار الأوبرا عام 1992 بقيادة الموسيقار مصطفى ناجى فى الاحتفال بالمئوية الميلادية لسيد درويش

أوبريت البــــــــاروكة

الشــــــيطان

أعيد تقديم أوبريت الباروكة بعد وفاة سيد درويش فقدمت فى القاهرة بإخراج زكى طليمات وإشراف محمد البحر نجل سيد درويش عام 1959 والفرقة الاستعراضية الغنائية على مسرح محمد عبد الوهاب بالإسكندرية عام 1997


أوبريت راحـت عليك

مين زيى والله تستاهل يا قلبى آدى سـت الكل



أوبريت رن

عين الحسود فيها عـــود يا حلاوة ام اسماعيل إشــــمعنى يا نخ

الحشاشين ( ياما شاء الله ع التحفجية) العمــال ( ما قلتلــــكش ان الكتـــــرة)



أوبريت ولو

الــــوارثين (ع النسوان يا سلام) الصنايعية ( الحلوة دى قامت تعجن) الســـقايين



أوبريت إش

بنت مصر (دا بس مين اللى يقلس) اقرأ يا شيخ قفاعة تجـــار العجم

يا ورد على فل وياسمين السياس ( إوعى يمينك)



أوبريت قولوا له

إوعـــــــاك تصـــدقى الشيالين ( شد الحزام) خفيف الروح القلل القنـــاوى

طلعت يا محلا نورها يا ولــــد عمى يا كيكى كيكو قوم يا مصرى

ســــالمة يا ســـــلامة البحر بيضحك



أوبريت كله من ده

الموظـــــــــفين (هز الهلال يا سيد) يا ابو عبدة قول لابو حمدة



أوبريت كلها يومين

نـــم يا خـوفو يحيا العدل جانا الفرح جانا صابحة الزبدة ســــــــبيرتو

رأيت روحى ف بستان



أوبريت أم اربعة واربعين أوبريت الهـــلال

هادى يا هادى احنا الجنود زى الأسود



أوبريت ولســــــــه أوبريت فشـــر

يا نواعم يا تفــــاح الجرســـونات يا ابو الكشـــاكش



أوبريت الطاحونة الحمراء أوبريت قــلنا له

يا امه ليه تبكى علىّ إيه العبـــــارة



أوبريت اللى فيهم أوبرا كليوباترا

أشــنجر دام ( سودانى ) يا فرحتى بجواب محبوبى كم روعتنى السيوف



موشحات سيد درويش 12 موشح



الموشـــــــــــــــح المقــام لموشــــــــــــــح المقـــــام



يا شادي الألـــحان راست حبي دعـــــــــاني شـــورى

يا عذيب المرشـف راست يا صاحب الســحر حجاز كار

يا ترى بعد البعــاد راست يا بهجة الــــروح حجاز كار كورد

يا حمــــــــام الأيك نوا أثر صــــحت وجـــدا بيــــــاتى

العذارى المائسـات راست اجمعوا بالقرب شــملى عجــــــم

يا غصين البــــان حجــاز منيتى عـز اصطبارى نهــــاوند



أدوار سيد درويش 10 أدوار



الــــــدور المقــــــام الــــــدور المقــــــام



يا فـــؤادى ليه بتعشـق عجـــــــم عشـــــقت حســـنك بسـتة نكار

يا للى قـوامـك يعجبنى نكـــــريز يــــوم تركت الحب هـــــــزام

فى شــــــــــرع ميـــن زنجــران أنا عشــــــــــــــقت حجاز كار

الحبيب للهجـر مـــايل ســــازكار عـواطـفــــــــــــــك نوا أثـــــر

ضيعت مستقبل حياتي شــــورى أنا هـــــــــــــــويت كــــــورد



أناشيد سيد درويش 12 نشــــــــيد



النشــــــــــيد المؤلف النشــــــــــيد المؤلف

بلادى بلادى ســيد درويش نشيد العروبة- أباة الضيم بديع خيــرى

بني مصر مكانكم تهيأ أحمد شـــوقى احنا الجنود زى الأسود بديع خيــرى

اليوم يومك يا جنود بيرم التونسى قوم يا مصرى بديع خيــرى

أنا المصرى بيرم التونسى الجيش رجع م الحرب بيرم التونسى

دقت طبول الحرب بيرم التونسى يا مصر يحميكى لأهلك بديع خيــرى

أحسن جيوش فى الأمم بيرم التونسى مصــــرنا وطننـــــــــا سـيد درويش



أغانى سيد درويش طقاطيق ومونولوج 66



الأغنيــــــة المقـــام المقـــام



زورونى كل سنة مرة عجــــم ياللى تحب الورد بيــــاتى

ياناس انا مت ف حبى حجاز كار حرج على بابـــا راســت

بصــــارة بـــــــراجة عجــــم يا ورد على فــل عجـــــم

خفيـــــــف الــــــروح بيـــاتى أهو دا اللى صار حجاز كار كرد

طلعت يا محـلا نورها جهاركاه يا عزيـز عيــنى بيـــــاتى

والله تســـتاهل يا قلبى عجــــم يا بلــح زغلــول جهاركاه

حـــول أعمـــال سيد درويش

معظم هذه الألحان سجلت على اسطوانات بصوت سيد درويش أو بأصوات مطربين ومطربات آخرين أو بصوت المجموعة ، ومع اندثار تلك الاسطوانات بمرور الزمن أصبح المتوفر منها قليل وقد طبع بعضها على شرائط كاسيت فى الثمانينات ولكن ظل أهم مرجع لألحان سيد درويش هو حفظة ألحانه ممن عاصروه وأبناءه وهواة موسيقاه بعد ذلك إلى جانب الفنانين الكبار مثل محمد عبد الوهاب وزملائه من الرواد اللاحقين

وفى موطنه الإسكندرية أنشئ فريق كورال باسم سيد درويش ظل يقدم ألحانه فى الحفلات العامة على مدى 25 عاما منذ 1967 حتى 1992 بقيادة الموسيقار السكندرى محمد عفيفى والذى يعد أهم مرجع فنى فى ألحان سيد درويش ثم تولت فرقة الإسكندرية للفنون الشعبية مهمة تقديم تلك الألحان من عام 1992 حتى 1997 بقيادته أيضا ، وقد احتفظ بمكتبته الخاصة بالنوت الموسيقية كما كتبها سيد درويش ، كما تحتفظ بعض المراكز الثقافية المصرية كدار الأوبرا وأرشيف الإذاعة وبعض المكتبات وقصور الثقافة بتسجيلات ونوت وكتب ودراسات عن فن سيد درويش

لكن اللافت للنظر أن المعاهد الموسيقية العربية وكليات التربية الموسيقية (!) ما زالت لا تهتم كثيرا بفن هذا الرائد العظيم وتعتمد فى مناهجها على التراث الشرقى القديم ذى الأصول التركية وعلى مناهج الموسيقى الغربية فى تدريس الموسيقى ، وهى تخرج ألوفا من الخريجين كل عام والنتيجة صفر ! لا شيء يستحق الذكر

ورغم أن سيد درويش قد نال من الشهرة ما نال سواء فى حياته أو بعد مماته لم يصل إلا القدر اليسير من فنه إلى غالبية الناس ، ولا يمكن بأى حال اعتبار ما قدم من أعمال بعد رحيله كافيا أو موازيا لما ناله من تقدير الشعب والفنانين والنقاد على السواء

ونحن لا نطالب بعودة فن سيد درويش للحياة فهو فن حى رغم أنوف كثيرة ، ولا نطالب الناس بالاستماع إلى فن قديم ، فهو قد سبق عصره بمراحل ، بل سبق عصرنا هذا الهزيل ، وإنما نطالب بعودة سيادة القيم الفنية الراقية والفن الرفيع على الساحة الفنية والاجتماعية والسياسية أيضا ، فإن أهم أهم ما قدمه سيد درويش هو قيمة افتقدت قبله وافتقدت بعده وهى حرية التعبير ، أليس هذا هو مطلب الجماهير الآن فى كل مكان ، بل أليس هذا بعينه هو السمة الأساسية لكل المجتمعات المتحضرة؟

إن فن سيد درويش ليس موسيقى وألحانا وغناء فقط ، لقد كان إنسانا شابا متفاعلا مع كل شيء فى الحياة بإيجابية تامة لا يرضى لنفسه ولا لغيره ووطنه إلا الكرامة والعزة وحريته المطلقة فى النقد والتعبير ، وقد اتخذ موقعه الصلب إلى جانب أبناء شعبه بكل قوة وصبر فى سبيل ذلك كثيرا ، لم يغن للسلطة يوما ، ولم يهلل لشعارات كاذبة ، ولم يكتف بالطبل والزمر مثل آلاتية العوالم والكباريهات وفنانى الفيديو كليب ، قال عنه سعد زغلول أن سيد درويش كان زعيما وطنيا لأنه عبر عن آمال الناس وطموحاتها ، وقال فيه صفوة مفكرى مصر الرواد مرثيات تهتز لها الأبدان ، لقد كتبوا فيه شعرا ، بما فيهم أمير الشعراء أحمد شوقى ، وكتب شعرا فيه بيرم التونسى وأحمد رامى والعـقاد والمحدثين مثل صلاح جاهين وغيره ، قال عنه محمد عبد الوهاب أنه الأستاذ الأكبر ، وقال عنه السنباطى أن كل ما نحن فيه من فن أثر من آثار سيد درويش ، ولم يكن كل ذلك إلا لأن الرجل كان صاحب رسالة ، لقد نشأ وسط الشعب وأفنى حياته من أجل البسطاء والرقى بحياتهم ، لم يعين فى منصب حكومى ، ولم يأخذ بيده صاحب سلطة ، ولم بكن بيده سلاح غير موهبته وإيمانه بالله وحبه لوطنه ولأمته

وأيا كانت الجهة التى قد تتولى مهمة تقديم تراث سيد درويش وإعادة إنتاج ما قدمه فى سنواته الست على مسارح القاهرة فإنها ستكسب كثيرا من وراء ذلك ، نعم تكسب ماديا وكثيرا ، سواء كانت حكومية أم خاصة ، ونضرب فى ذلك مثلا أمامنا وهو عندما بدأ الفنان إيمان درويش حفيد سيد درويش مسيرته الفنية غنى ألحان الشيخ سيد من جديد ، وانطلق بها مسجلا اسمه بين الفنانين النجوم وانتشرت ألبوماته بألحان سيد درويش ، ووجد من يمول له ألبومات الكاسيت بل وفيلما سينمائيا يغنى فيه أيضا أعمال الشيخ سيد ، وحققت تلك الحركة الشجاعة منه ومن المنتج كسبا ماديا هائلا ، وكان لها فضل إعلام الجيل الجديد بفن سيد درويش وقد سمعنا ما أداه من أغنيات مطعمة بأداء موسيقى حديث من فرقة حديثة وتوزيع موسيقى جميل أضاف شكلا حديثا لتلك الأغانى جذب إليها الشباب ، وقد أظهرت تلك الألبومات تلك الخاصية العجيبة فى موسيقى سيد درويش وهى أنها جذبت الناس فى وقتها وما زالت تجذبهم للآن ، وقد يقال هذا فى الموشحات القديمة وألوان الفولكلور ، إلا أن هناك فرقين أساسيين

أولهمـا أن الأغانى التى غناها إيمان احتوى بعضها على ألحان طوائف منقرضة من المجتمع ، لم يعد لها وجود على الإطلاق ، مثال ذلك الأروام ، الجرسونات اليونانيين وغيرهم ، وقد ألف هذه الصور بديع خيرى وصاغها لحنا سيد درويش استمدت من واقع المجتمع آنذاك أى أنها كانت صورا واقعية لفئات موجودة تشكى وتئن كغيرها ، وتماما كما استقبلها كافة الناس فى وقتها وليس أصحاب تلك الفئات دون غيرهم فقد استقبلها الجيل الحالى بشغف وأقبل عليها ، ولا يوجد تفسير لذلك إلا أنها صور صادقة تعبر عن النفس البشرية بصرف النظر عن انتماءاتها ، ولأن موسيقى سيد درويش كما قال ناقدنا العظيم الدكتور حسين فوزى لا تكتفى بتعقب الكلمات عن كثب بل تلبسها لبسا .. فيجد المستمع نفسه أمام صورة حية وكأنه يراها ولكن بأذنيه!

ثانيهما أن القديم من الموشحات وغيرها يحب سماعه هواة الموسيقى فقط ، أما عامة الشعب فليس بنفس القدر مطلقا ، ومع ألحان سيد درويش تنتتفى هذه الحالة الخاصة فهى تجذب إليها كل الآذان إلا الصماء

والمطلوب ليس إذاعة ما سمعه الناس وعرفوه ، الحلوة دى قامت تعجن ، وطلعت يا محلا نورها ، وزورونى كل سنة مرة .. المطلوب هو إعادة إنتاج ما لم يسمعه الناس .. كيف من بين مئات الألحان الذاخرة بذاكرة وطن وشعب يعرف الجيل الجديد منها بضعة أعمال لا غير؟ هل هذا ما استسغناه أم أن هذا ما سمح لنا بسماعه؟

المطلوب هو المسرح أبو الفنون جميعا

كان سيد درويش عندما يطلب منه غناء أحد ألحانه فى الجلسات الخاصة مع الأصدقاء والفنانين يغنى أحد أدواره ، أنا عشقت ، أنا هويت ، أو غيرها ، فإذا طلب الحاضرون أحد ألحانه المسرحية رد قائلا: " هذه الألحان لى ، أما من يريد المسرح فليذهب إلى المسرح " .. ما معنى هذا الكلام؟ معناه ببساطة أنه لم يكن يضع ألحانه المسرحية للتطريب والمزاج الشخصى ، ولكنه يضعها فى إطارها العام ، فى التعبير عن النص والفكر المسرحى ، فى الشخصيات المتنوعة فى الرواية ، فى المواقف المتباينة ، فى الحوار بين الأشخاص ، فى حركتهم ، وفى التعبير عن الجماعات وعن صراع الطبقات وعن سلوك البشر فى الحياة العامة فى كل مداراتها .. هذا هو المسرح ، وهذا ما عناه سيد درويش ، وما كان ليقتطع جزءا من نسيج متكامل ليتغنى به فى جلسة خاصة ، فالرجل يعى رسالته تماما وما كان ليعبث بها بنفسه

والقول بأن العصر قد تغير هو قول مغلوط لا ينم إلا عن الجهل التام والعمى المطلق ، ذلك بأن مجتمعاتنا العربية ما زالت تعانى من نفس الأمراض الاجتماعية التى حاربها سيد درويش ، الفقر والجهل والمرض ثالوث مزمن أصاب الناس فى مقـتل ، وحريات مفقودة يتنافـس على سـلبها الحكام وهواة التعصب والهيمنة ، وأفكار هدامة تدعو للتخلف وتصيب الناس بالعـته ، وتسيب أخلاقى ينتشر بين الشباب ، وفساد اقتصادى وسياسى ، والقائمة طويلة .. ، وهكذا ليست الدعوة لفن سيد درويش هى دعوة لشخص نريد أن نمجده ، فالمجد لله وحده ، ولا للنغم لأنه نغم ، لكنه رمز لما يجب أن يكون عليه فـننا ، يجب أن يحمل رسالته السامية من جديد وينفض عنه تراب الركود ويزيل وحل التلهى ، وينطلق بالتعبير الصادق إلى آفاق مستقبل أفضل ، فليت المدارس والمعاهد تعلم شيئا وليت المسارح تكف عن هز الوسط وليت السينما تمتنع عن الأفلام المشينة والتليفزيون والفضائيات العربية تتوقف عن بث الرذيلة ، إن استمرار هذه الاتجاهات سيقضى على الفنون حتما ، وأمة بلا فن هى أمة عمياء لا ترى نفسها إلا أحسن الأمم مهما بلغت من تخلف

ونتساءل ألم يحن الوقت لفك أسـر موسيقى هذا الفنان؟! أم أن القيود التى فرضت على نشر فنه أيام الملكية والاحتلال لا تزال تتمتع بأسباب وجيهة للبقاء!

الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 19:03

تحليل موسيقي السيد درويش

عشان ما نعلا / أوبريت العشرة الطيبة / 1

تحليل موسيقى: د.أسـامة عفيفى

يعد لحن الوصوليين من أعظم ألحان سيد درويش لعدة أسباب:

1- تمثيل المدرسة التعبيرية فى التلحين

5- استخدام الأسلوب المسرحى

2- بساطة اللحن

6- استخدام التيمات الشعبية

3- جماعية الأداء الغنائى

7- معالجة موضوع غير تقليدى

4- تأكيد الموسيقى الشعرية واللفظية


8- قابلية اللحن للتوزيع الهارمونى


1- تمثيل المدرسة التعبيرية فى التلحين

هذه هى إحدى أقوى عناصر هذا اللحن ، بل تعد أقوى مثال يمثل مدرسة سيد درويش والمدرسة التعبيرية عموما وهى سمة العصر الموسيقى الحديث والتى أحدثت انقلابا كبيرا فى عالم التلحين ، وكما وصف معظم النقاد مطلع هذا اللحن بأن الموسيقى لا تعبر فقط عن النص بل تلبسه لبسا

فكرة النص

واللحن الذى سمى بلحن الوصوليين يتحدث نصا عن جماعة من بلاط الحاكم تتحدث عن مبدئها الوصولى فى الحياة وأن سبيلها لإحراز المناصب والجاه والعلو فى الحياة هو التودد لحاكم وطاعته المطلقة مهما كانت أوامره ولو وصلت إلى درجة الذل والانحطاط ، ومع اعترافهم بهذيان الوالى وتخريفه يقررون عدم الالتفات مطلقا لذلك حفاظا على مصالحهم ، وأنه بالعكس كلما زاد النفاق والخنوع كلما زادت فرص النجاح أمامهم ضاربين بذلك عرض الحائط بكل القيم الإنسانية الرفيعة

تنبع فكرة النص الغنائى للشاعر بديع خيرى من الفكرة العامة للأوبريت للكاتب محمد تيمور ، وفى حين يترك النص المسرحى ما يتعلق بفكرة انتقاد الحاكم وفساد سلطته للاستقاء من الأحداث والشخوص يتولى النص الغنائى العرض المختزل المباشر لهذه الفكرة وعلى لسان الحاشية الفاسدة نفسها فى فى قالب كوميدى ساخر مستغلا خلو النص المسرحى تقريبا من حديث الحاشية مع نفسها وهى فكرة أصيلة للعبقرى بديع خيرى

وبهذا اللحن بالذات تحددت ذروة العمل الفنى كله أى الأوبريت ، فقد أخرج القصة من مضمونها الحكوى إلى الإسقاط الرمزى

بالتالى أصبح على الملحن تركيز شحنة هائلة فى النص الغنائى تساهم فى إظهار المضمون الذى ترمز له القصة

ولا شك أن كلا من بديع خيرى وسيد درويش قد نجحا فى مهمتهما إلى اقصى حد ، وبفضلهما اشتهرت العشرة الطيبة

يبقى أن هذا اللحن من ألحان الأوبريتات التى أمكن لها الاستقلال عن العمل المسرحى

فى بداية اللحن يتولى وزير الوالي عرنوس تهيئة الحاشية بعرض أفضل الطرق للوصول إلى المناصب والجاه بالنفاق والتدليس للوالى ويحصل على تأييدهم لهذه السياسة


ولنتأمل كيف عالج سيد درويش مستهل النص الذى يقول

عشان ما نعلا ونعلا ونعلا لازم نطاطى نطاطى نطاطى

تتصاعد النغمات من أول السلم الموسيقى على مقام العجم ( رى ماجير) بقفزات إلى مواضع معينة فى السلم هى مواضع النغمات الرئيسية فيه ، الثالثة والخامسة ، والتى يمكن استقرار اللحن عليها لبعض الوقت تمهيدا للقفز إلى قمة السلم أى الدرجة الثامنة



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

من خصائص هذا الدرجات أيضا كونها على توافق نغمى أى ذات ترددات متوافقة وتكون فيما بينها التآلف الهارمونى الذى يتميز بقدرته على إظهار الطابع النغمى للسلم دون الحاجة إلى استخدام بقية الدرجات أى الأولى والثالثة والخامسة مضافا إليها الثامنة متممة المقام أو الأوكتاف

يبدأ النص بأسلوب شرطى ممثل فى أربع كلمات شرطية .. يعقبها جواب الشرط فى أربع كلمات ، ويحمل اللحن الكلمات الأربع الأولى المتصاعدة فى المعنى على الدرجات الأربع الأساسية المتصاعدة فى النغم إلى قمة السلم بينما يهبط بالأربع كلمات التالية المتدرجة فى الهبوط فى المعنى على أربع درجات أساسية على السلم الهابط إلى بدءا من خامسة السلم العليا إلى خامسته الدنيا إمعانا فى تصوير الهبوط

بالنظر إلى نهاية المطلع نجد اللحن فى حالة شبه توقف ، لكنه ينتقل إلى حالة إيقاعية ونغمية جديدة تنقل معها اللحن من صيغة الشرط إلى صيغة السرد ، وبهذا فصل سيد درويش بين البيت الأول الذى رآه كعنوان لقصة النص ، وبين بقية الأبيات التى تعرض تفاصيل القصة ، ولا شك أن هذا التناول ينم عن إدراك الملحن التام للتشريح العام للنص وهو أفضل معين للتعبر


لنتأمل الآن نهاية المقطع الثانى .. طاخ .. طيخ .. طوخ .. وهى تعبر عن مبالغة فى ممالأة الحاكم بسرد القصص الوهمية عن شجاعته وبطولاته لدرجة الشطح فى ادعاء صفات خيالية فيه ، فيعبر عنها اللحن بتصعيدها إلى قمة السلم كناية عن الغلو والمبالغة

ثم نأتى إلى أقوى مقطع فى النص .. ما دام الأمير ملته أنتيكة ، لازم الرعية تكون وحلانة .. وهو مقطع قوى الصياغة يحمل نقدا لاذعا ، اختار سيد درويش إظهاره والتأكيد عليه بتصعيده إلى قمة اللحن وإنهاء العبارة اللحنية به ، ولنتأمل التصاعد التدريجى هنا فى عرض الشرط وجواب الشرط ، هناك عدة طرق يمكن استعمالها فى هذا البيان لكن ملحننا فضل أسلوب التصاعد المتدرج لرغبته فى إظهار الجملة كصيحة ترتفع إلى أقصاها ، ونعتقد أن قراءة النص المجرد دون لحن تعطى انطباعا مماثلا وظفه سيد درويش جيدا وأضاف إليه براعته الموسيقية

نأتى إلى مقطع فريد فى هذا اللحن الملئ بالحركة والصخب .. إن الحاشية تهمس .. تعرفش المسألة إيه ، عرنوس متعفرت ليه ..

ونستمع إليهم وكانهم يهمسون فعلا ، الإيقاع هادئ ، والنغم لا يتلون ولا يتحرك وينحصر بين درجتين لا غير ، فالمجموعة مندهشة من عفرتة الوزير وخائفة من سطوته ولابد للكلام أن يكون خافتا هنا ، نلاحظ أيضا عند نهاية المقطع بالتساؤل توقفه على الدرجة الثانية فى المقام ، وهى درجة غير مستقرة ، توقفا يدل على بقاء التساؤل دون إجابة

تجدر الإشارة إلى التلوين المقامى إلى نهاوند الخامسة الرقيق الذى تكرر استخدامه فى أكثر من مقطع فى خروج واضح من جو الصخب والتهريج إلى جو التأثر النفسى تارة بلوم النفس فى الاعتراف بحياة النفاق ، وأخرى بالشعور بالحزن لما آل إليه حاله

بهذا اللحن ، وغيره ، الذى يمكن أن يوصف بأنه لحن تصويرى فضلا عن تعبيريته فإن سيد درويش قد ضرب فن التطريب فى مقتل ، وأنهى بذلك عصورا بأكملها اعتمدت على التطريب البحت ، وانتقل بالموسيقى من حالة الشكل الفنى إلى حالة الموضوع الفنى ، ولم تكن هذه النقلة الأولى على هذا الطريق فالعشرة الطيبة من أواخر أعماله ، وإنما بدأ هذا الطريق مع أول خطوة له على المسرح الغنائى

لم يستطع أحد بعد سيد درويش تقديم مثل هذا النموذج الفريد حتى وقتنا هذا ، ومن المؤكد أنه الرائد الحقيقى للموسيقى التعبيرية

من المفارقات العجيبة فى فن سيد درويش أنه رائد فى فن التطريب أيضا ، وتراثه من الموشحات والأدوار دليل حى على ذلك ، وأن جميع ألحانه لم تخل من الطرب الجميل ، لكنه الطرب المعبر وليس الطرب الزخرفى سمة العصور السابقة التى سادت الزخرفة جميع فنونها ، لكن طموح الفنان فيه جعله يضع هدفه التطوير الحقيقى للموسيقى وليس إضافة بضعة ألحان أو حتى أشكال إلى ما وصله من فن


2- بساطة اللحن

رغم النقلات الميلودية القافزة بوضوح فى لحن عشان ما نعلا فإن اللحن تميز ببساطة معجزة ، وبينما يسهل على المتلقى استيعاب اللحن المتدرج صعودا أو هبوطا ، ويحتاج استخدام الأسلوب القافز إلى مطرب متدرب وعلى دراية بالنغمات والمقامات ، فإنه عند سماع اللحن لا يشعر المستمع العادى بصعوبة فى أدائه حيث تنقل الأنغام الكلمات بطريقة شبه تلقائية وشديدة المنطقية

والسر فى ذلك أن سيد درويش قد استخدم المحطات الطبيعية فى المقام أى النغمات الأساسية فى السلم وهى المتوافقة هارمونيا كما شرحنا فى النقطة السابقة

تجدر الإشارة أيضا هنا إلى الاختيار الموفق الطبقة الصوتية المناسبة ، إذ أن مقام العجم عادة يؤدى إما على درجة عجم العشيران (سى بيمول ماجير) أو على درجة الراست (سلم دو ماجير) ، لكن اللحن تمت صياغته على عجم الدوكاه ( رى ماجير) وهو نادر الاستخدام ، غير أنه أنسب من المقامين السابقين حيث أنه يجمع بين إمكانية الأداء الواضح لأدنى نغمة وهى لا الدنيا ، وإمكانية أداء قمة السلم دون عناء ، بالإضافة إلى أن هذه الطبقة الأعلى قليلا من كليهما تساهم كثيرا فى قوة الأداء



3- جماعية الأداء الغنائى

ليس من السهل لأى مطرب أداء أدوار سيد درويش ، وهى قمة فى الطرب والتعبير معا ، حتى ولو كان مطربا محترفا فى مستوى عبد الحليم حافظ مثلا الذى لم نسمع له تسجيلا واحدا لأى دور من أدوار سيد درويش ، وفى راينا أن معظم المطربين الذين ذاعت أصواتهم فى الساحة ، باستثناء عدد قليل مثل كارم محمود وإسماعيل شبانة ، لم يؤدوا تلك الأدوار ولو على سبيل الهواية والإعجاب كما فعل ملحنونا الكبار مثل زكريا أحمد والسنباطى وعبد الوهاب ، ، ليس من باب الاقتصار على تقديم الجديد وإنما بسبب عدم استطاعتهم أداءها أصلا

ولكن من السهل على أى مطرب هاو أداء أى لحن مسرحى لسيد درويش ، فكيف يكون ذلك لملحن يفترض أن له أسلوب عام فى التلحين يتوقع أن تتميز به ألحانه؟ كيف اجتمع هذان النقيضان للملحن سيد درويش؟

الحقيقة هى أن سيد درويش قد قصد ذلك قصدا تاما ولم يكن الأمر عنده عفويا أو ارتجاليا ، وهو فنان لا يترك اللحن يخرج إلى الناس كيفما اتفق ، بل إنه يخطط له ويستعمل أدوات خاصة حسب الهدف الموجه إليه ، فإن كان جلسات الاستماع الخاصة أمعن فى استعراض قدراته الفنية وحث المطرب إلى الوصول إلى أقصى درجات الإجادة

أما إذا كان الهدف هو الجمهور والناس فى كل مكان وشعبه الذى يحبه بجميع طوائفه أطلق ما فى جعبته من فن بسيطا سهلا قابلا للتداول على ألسنة العامة فيستطيع الجميع ترديد اللحن كلما أرادوا دون عناء ، وبهذا تكمل رسالة الفنان الذى يحمل على عاتقه توصيل المعانى إلى هدفها

وفى هذا اللحن ، كما فى معظم ألحان سيد درويش المسرحية نجده قد وفق فى توصيل رسالته إلى الجمهور ومن أقصر طريق باعتماده الغناء الجماعى كأداة توصيل ، خاصة أن النص أصلا على لسان مجموعة



4- تأكيد الموسيقى الشعرية واللفظية

يتغير إيقاع اللحن مع تقدم مقاطع النص وتغير تفاعيله ، وهذا أسلوب متوقع من جميع الملحنين ، لكنا نلاحظ هنا شيئا لافتا للنظر ، وهو أن الإيقاع الموسيقى يسرى فى الكلمات متوافقا تماما مع إيقاعها الشعرى المتمثل فى بحور الأبيات ، وهذه خاصية نجدها فى فن سيد درويش بصفة عامة وكثير من الملحنين لا يتقيد بها ، بل إنها تكاد تنعدم فى عصر ما قبل سيد درويش ، فيما عدا الموشحات بالطبع والتى تعتمد أساسا على التفنن فى الضروب والإيقاعات ، رفم أن كثيرا من الموشحات لم يلتزم ملحنوها بذلك واستعملوا ضروبا وأوزانا لا علاقة لها بالوزن الشعرى ، لكن لا شك أن تمكن سيد درويش التام من فن الموشحات قد مكنه من استخدام أوزان وتفاعيل البحور والألفاظ فى غير الموشحات بإجادة منقطعة النظير



فى المقطع التالى معضلتان يجب حلهما :

حزر فزر يا واد انت بعقلك ، بعد الحنشصة دى اللى انت عليها ،

يا هل ترى الدنيا دى ح تروق لك ، وتشوف ما شاف قراقوش فيها

المعضلة الأولى يأتى لفظ الحنشصة لفظا معقدا غير غنائى

المعضلة الثانية أننا أمام زوج من الأبيات فى موقف واحد من ناحية المعنى ومكملان لبعضهما فى الصياغة ، لكن البحر اختلف من زمن يقترب من الخماسى فى شطرتى البيت الأول وهو زمن أعرج كما يوصف أحيانا ولا ينتظم إلا إذا تكرر على نفس المنوال ، إلى زمن رباعى فى شطرتى البيت الثانى وهو زمن منتظم

ماذا فعل سيد درويش بهاتين المعضلتين؟

لقد أخلص تماما للنص ، قبل اللفظ كما هو على تعقيده ، لأنه بلغة المتحدث ولهجته وأسلوبه ، وصاغ لحن البيت الأول فى جملة من خمس حركات ثم البيت الثانى فى جملة من أربع حركات ، تماما كما جاء على لسان المتحدث ، ورغم عدم توافق الشطرات زمنيا مع بعضها ولا مع بقية النص إلا أن إبقاء الصيغة اللحنية فى إطار الصيغة الشعرية تدل أهمية البعد الواقعى والتعبيرى عند الملحن ، إذ أن هذه الخواطر القلقة لدى المتحدث قد عكسها قلق البحر الشعرى ، ومن ثم يجب أن يبقى اللحن على حالة القلق هذه تأكيدا للتعبير عن الموقف الإنسانى ، لكنه حل المعضلة الزمنية بطريقة مبتكرة دلت على إبداع هائل عن طريق تداخل الأبيات كما سنشرح فيما بعد



5- استخدام الأسلوب المسرحى

هناك مقاطع فى عشان مانعلا تأتى على لسان مطرب فرد ، وهناك أيضا مقطع تم أداؤه بالإلقاء فقط وكأنه حديث عادى أى ليس منغما ، وهذا مما يدخل فى تأكيد الطابع المسرحى للعمل ، ومن الملاحظ الاختيار الموفق لهذا المقطع حيث راى سيد درويش أن صيغة التهكم الواضحة فى ذلك المقطع .. إيش حال الأفوات .. والذى صاحبه ضحكة خفيفة ساخرة فى الإلقاء ، أن طريقة التلفظ العادى هنا ربما كانت أكثر تعبيرا من التلحين ، ولذلك فضل إلقاءها كما تأتى على لسان الناس

هناك مقطع إلقائى آخر فى جملة .. الرك على حبة بولوتيكه ، وذمة كاوتشوك خربانة ، لكنه هنا يأتى إلقاءا على لسان المطرب مرة ثم يكرر منغما تنغيما بسيطا على لسان المجموع .. أما لماذا قدم سيد درويش هذا المقطع بشكلين فالإجابة تأتى من تأمل المقطع التالى القائل .. ما دام الأمير ذمته أنتيكة ، لازم الرعية تكون وحلانة .. وهو مقطع قمى قوى الصياغة يضم شرطا وجواب شرط ، وهو من المقاطع التى ينتظر فيها السامع براعة الملحن فى التعبير عن هذا المضمون القوى الساخر الثائر ، ولا يمكن الانتقال من مقطع إلقائى إلى مقطع غنائى يراد له أن يصعد إلى قمة اللحن دون أرضية تمهيدية مناسبة ، ولذلك فقد قرر إعادة تقديمه منغما على لسان المجوعة ليصعد منه إلى المقطع القمى



6- استخدام التيمات الشعبية

يتماشى الميل لاستخدام الإيقاعات والجمل الشعبية فى هذا اللحن تماما مع الهدف منه وهو أنه لحن موجه للجمهور أساسا ، ووجود عدة ألفاظ وتعبيرات دارجة فى النص يستلزم بالقطع التعبير عنها بما يتوافق مع المزاج العام الساخر للعمل كله



7- معالجة موضوع غير تقليدى

كما فى معظم ألحان سيد درويش المسرحية فالموضوع غير تقليدى ، وفى حين تتم المفاضلة تقليديا بين رواية وأخرى حسب الموضوع ورؤية الكاتب يختلف الأمر مع سيد درويش .. لماذا؟

لأنه وإن كان سيد درويش قد عاش عصر ازدهار المسرح الغنائى وعاصر رواده الأوائل سلامة حجازى وكامل الخلعى وداود حسنى ، ورغم أن عديدا من تلك النصوص كانت تنتمى إلى الحركة النقدية والإصلاح الاجتماعى ، إلا أن معظم النصوص التى لحنها سيد درويش كأوبريتات كانت أجرأها على الإطلاق ، بل إنها تعدت حركة النقد الشعبى والإصلاح الاجتماعى إلى انتقاد الحاكم والإصلاح السياسى ، وهنا يتحمل سيد درويش عبء توصيل المضمون السياسى التعبوى إلى الجماهير بموسيقاه المعبرة ، ولعل فى ذلك إشارة إلى مدى خطورة تناول سيد درويش بالذات لموضوعات ذات حساسية سياسية ، كما يصف كثيرون سيد درويش بأنه فنان ثائر ، وليس بعيدا عن ذلك أنه كان يقود المظاهرت بنفسه وخلفه الجماهير تردد أغانيه الوطنية ، ويقال فى هذا أن الجمهور كان يحفظ أغانى أوبريتات سيد درويش قيل مغادرة المسرح
!
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 19:08

الادوار[/size]

المبـــادرةالأولى؟!

[size=24]على مدى علمنا لا توجد وثائق فى تحليل أدوار سيد درويش يمكن الرجوع إليها ، غير خطوة قام بها الدكتور محمود الحفنى بتحليل دور واحد هو فى شرع مين ، ولذلك ندعى أن هذه هى أول مبادرة للتحليل الموسيقى لجميع أدوار سيد درويش ، وتجئ بعد مرور أكثر من ثمانين سنة على وفاته ، وهذا فى حد ذاته دليل على أن موسيقاه تستحق الدراسة


وأدوار سيد درويش قمة عالية من قمم الموسيقى العربية وهى تقف جنبا إلى جنب فى التاريخ مع كنوز التراث العربى كالقصائد والموشحات والأدبيات الكبرى مثل كليلة ودمنة والبخلاء وألف ليلة ورحلات ابن بطوطة وكتب الفارابى وابن سينا والخوارزمى وابن خلدون وغير ذلك من أعمال التراث الذى نخشى عليه من الاندثار ونحييه من آن لآخر مهما تقادم ، ويجب أن نفعل ذلك مع أدوار سيد درويش بالذات لأن فيها مفاتيح صنع الموسيقى العربية وترسخت فيها قواعد تلك الموسيقى لتميزها عن غيرها من موسيقات العالم بأصالة شديدة ، ولأن إهمال موسيقى أمة هو إهمال للأمة نفسها ولا يقول بغير ذلك سوى الجهلاء ، وقبل أن نتعرض لأدوار سيد درويش بالتفصيل ربما من المناسب التعريف بالدور كشكل غنائى ، ثم التعريف بأدواره ككل من ناحية أهميتها وخصائصها العامة

ما هو الــدور؟

الدور هو باختصار فن الغناء المتقن ، وهو بالنسبة للموسيقى العربية محل التقاء جميع فنونها ، من أساليب الموشحات والقصائد وأنواع المقامات النغمية والإيقاعات وغيرها ، وبالتالى على مؤديه الدراية الكاملة بهذه الفنون والتمكن الكامل منها ، وقد يجتهد أحدهم فى أداء الدور لكن أداءه يبقى رهينة اللحن المتطلب لأذن موسيقية حساسة ولإمكانيات صوتية عالية وقدرة على "السيطرة" على اللحن الذى يتنوع ويتفرع مرتكزا على مقام أساسى ، وإذا كانت هذه الشروط واجبة فى المؤدى فمن المنطقى توقع أن تكون قدرات الملحن على درجة عالية من الكفاءة

وتاريخيا بدأ الدور يظهر كشكل غنائى فى أواسط القرن التاسع عشر وإن ورد فى كتب التاريخ الأقدم لكن ليس بنفس المواصفات ، وقد بلغ الدور أوجه فى عصر سيد درويش واستمر حتى ثلاثينات القرن العشرين وغنت أم كلثوم آخر دور فى تاريخ الشرق عام 1938 من تلحين زكريا أحمد أى بعد 15 عاما فقط من وفاة سيد درويش ، وهى نهاية ليست مطلوبة ولا محبذة للدور الذى يضم فنونا كثيرة تعين الدارسين على تعلم الأصول والفروع ، ولا يمكن الاحتجاج مطلقا بانه لون قديم من الغناء ولى عصره ، وكما سبق أن ذكرنا يستمر تعلم الموشحات وهى من قديم القديم لأن فيها التدرب الصحيح على أصول الموسيقى ، ورغم قدمها كقالب موسيقى غنائى فقد لحن منه سيد درويش اثنى عشر موشحا فلماذا اهتم بذلك ولم يتجه للجديد مياشرة ؟! الحقيقة أن استمرار إنتاج فنون القوالب القديمة مطلوب إن لم يكن جماهيريا فأكاديميا لأغراض التعلم والحفاظ على التراث الثقافى ، ولن نذهب بعيدا فإنه لم يكن باستطاعة سيد درويش نفسه تلحين نصف ما لحنه إن لم يكن قد تعلم من موسيقى الأقدمين التى اختزنت التراث واختزلته فى الأعمال التى وردت إلينا منهم ، وإن لم نواصل المسيرة فسيأتى على بلادنا يوم لا نغنى فيه غير البوب والهيب هوب ، والتاريخ لا يرحم وقد مرت على الأمة العربية عصور التتريك قديما والفرنسة حديثا والأمركة قادمة ، وهى ما يطلق عليه العولمة ، وليست العولمة سياسة افتصادية بل الاقتصاد هو هدفها ، وإنما من أدواتها العولمة الثقافية ، فإن أنت ملكت وجدان الشعوب وجعلتها تفكر مثلك وتشعر مثلك وتحس بنفس حاجاتك وأولوياتك فقد تعولمت لوحدها تلقائيا ولن تبذل جهدا فى أن تجعلها سوقا لمنتجاتك

نظـــم الدور

يتكون الدور نظما من مذهب أو مدخل قصير من بيت أو اثنين ، وكوبليه من عدة أبيات يكون أوله على طريقة المذهب ، والدور ليس كالقصيدة فى البناء النظمى فالقصيدة أولا بالفصحى وثانيا قد تطول لعشرات الأبيات ، وليس كالموشح الذى هو مزيج من العامية والفصحى ويتكون عادة من ثلاثة كوبليهات أهمها الأخير

لحـــن الدور

أما لحنا فالدور يبدأ بلحن المذهب الذى يكون التيمة الأساسية للحن ويظهر مقامه تماما حتى نهايته ، ثم ينتقل إلى الكوبليه الذى يبدأ بنفس لحن المذهب لكنه يبدأ فى استخدام مجموعة من الأدوات هدفها استعراض أبعاد لحنية جديدة ذات اتصال بالمقام الأساسى منها "الردود" و"الآهات" ، والردود جمل يرددها الكورس خلف المغنى الذى يلون فى لحن جمل معينة ينما يردد الكورس نفس الجملة فى كل مرة عائدا باللحن إلى أساسه والصورة فى النهاية هى صورة حوار بين المغنى ومجموعة الكورس يغير المغنى فى أدائه كل مرة ينما يثبت الكورس على رده ، وينتهى الحوار بنهاية أو قفلة لحنية تؤدى إلى حوار من نوع آخر هو الآهات ، فيها يردد فيها المغنى جمله الخاصة بينما يردد الكورس جملا أخرى أو كما فعل سيد درويش يكرر الكورس نفس آهات المغنى ، والآهات ليس لها علاقة مباشرة بالكلمات ، لكنها جمل لحنية تردد دون كلمات ، وكانت هذه الآهات فى مراحل الدور الأولى ارتجالية متغيرة لكنها ثبتت بنفس اللحن بعد ذلك ، وفى مرحلة سيد درويش أضيف بعدان أساسيان إلى آهات الأدوار هما التعبير عن الجو النفسى الذى يوحى به موضوع الدور ، واستخدام القفزات النغمية أو الانتقال النغمى الواسع فى لحنها بدلا من التدرج الذى كان يجعل المستمع يتوقع الجملة التالية فيصاب بالملل قبل أن تبدأ

ينتهى الدور بقفلة على المقام الأساسى فيها عودة لحنية إلى لحن المذهب ولكن على كلمات المطلع المشابه له فى أول الكوبليه فى المقطع الثانى من الدور

يعد انتهاء الدور يشعر السامع بأنه قد قطع رحلة طويلة بين النغمات والإيقاعات ويتكون لديه انطباع بأنه قد شهد مسرحية متكاملة وليس مجرد أغنية ، ولهذا يوصف الدور بأنه بناء درامى بالدرجة الأولى



القيم والمفاهيم الهامة وخصائص أدوار سيد درويش

ورغم أن سيد درويش لم يبتكر قالب الدور الغنائى ، وهو فضل ينسب إلى الملحنين الأقدم وأهمهم محمد عثمان ، فإن أدوار سيد درويش العشرة تعطى قيما ومفاهيم جديدة نلخصها فى الآتى:

أولا : أن هذه الأدوار رغم كونها من قالب أقدم قد جاءت كأفضل عشرة أدوار فى تاريخ الموسيقى العربية ، وهو بذلك قد فاق جميع ، ونكرر ، جميع الأساتذة الذين سبقوه فى هذا الميدان بما فيهم محمد عثمان نفسه أستاذ الدور وصانعه الأول

ثانيا: معظم هذه الأدوار قد قام بتلحينها سيد درويش وهو فى الطور المغمور ولم يكن أحد قد عرفه بعد خارج مدينته الإسكندرية ، وحتى فى داخل المدينة لم يكن يعرفه كفنان كثيرون غير أصدقائه ، وقد وضع لحن أول دور له "يا فؤادى ليه بتعشق" عام 1914 ولم يتعد عمره 22 عاما ، وهناك قصة معروفة تروى أن سيد درويش نسب هذا الدور إلى الملحن المعروف وقتئذ ابراهيم القبانى خشية أن يتردد الناس فى سماعه إذا عرفوا أنه من تلحين ذلك الشاب الصغير

ولسيد درويش قصة أخرى مع ابراهيم القبانى فقد وقعت بينهما مشادة فى أحد المقاهى عندما سمعه يردد آهات فى دور للقبانى لم يكن قد وضعها فى لحنه ، واحتج القبانى على سيد درويش لتغييره اللحن فتدخل بعض أصدقاء الطرفين للإصلاح بينهما وحاولوا إقناع الملحن المعروف بأن الشيخ الصغير لم يفعل ذلك إلا من باب إعجابه باللحن ولم يقصد تغييره بأى حال وإنما هى حالة اندماج معروفة لدى الفنانين ، ومر الموقف على خير لكن سيد درويش تعلم أن ينسب ألحانه لنفسه بعد ذلك حتى مع كونه فنانا مغمورا ، وتلا "يا فؤادى" عدة أدوار وهو لا يزال بالإسكندرية ، منها دور "ضيعت مستقبل حياتى" الذى قدمه فى أول حفل له بالقاهرة بين فصول رواية للشيخ سلامة حجازى أيضا عام 1914

استقبل جمهور القاهرة "ضيعت مستقبل حياتى" ، وهو من أعظم أدوار سيد درويش ، استقبالا فاترا بل طلبوا منه الكف عن الغناء ومغادرة المسرح ! ربما لهذا الموقف وما شابهه يقال أن جمهور الإسكندرية هو الترمومتر الحقيقى لأى فنان ، ويقصد بذلك أن الفنان إذا نجح أمام الجمهور السكندرى فقد نجح أمام كل الجماهير الأخرى وإذا فشل امامه لن ينجح فى أى مكان آخر ، ورغم التناقض الظاهرى فقد أثبتت تلك المقولة صحتها مع سيد درويش الذى ذاع صيته فى الإسكندرية بعد ذلك وأخذ الناس يسعون إلى سماعه حتى حضر إليه من القاهرة الشيخ سلامة حجازى نفسه ، وهو سـكندرى الأصل ، وذهب إلى المقهى الذى يغنى فيه ليسمعه ولم يتردد فى دعوته فورا لتقديم أعماله على مسرحه بالعاصمة

نفس القصة تكررت مع فنانين آخرين منهم محمد عبد الوهاب فقد أنكره جمهور القاهرة فى بداية الأمر وقد بدأت قصة نجاحه فى الإسكندرية أيضا ، ويذكر أن سيد درويش عندما قدم روايته شهر زاد لأول مرة ، وأمام الجمهور أعظم ملحن وأعظم صوت فشل الاثنان معا فى كسب الجمهور ، وكان يغنى مع محمد عبد الوهاب المطربة حياة صبرى ، وصفق الجمهور طويلا لحياة صبرى وهى تغنى لحن الختام ثم أسدل الستار وطلب الجمهور استمرار الغناء فتقدم عبد الوهاب ليغنى لكن الجمهور رفض أن يستمع إليه وطلب عودة حياة صبرى إلى المسرح ففعلت وتكرر التصفيق لها دون عبد الوهاب

وسر ذلك أن جمهور القاهرة هو من مرتادى الحفلات وهى فئة ذات طايع مزاجى من الصعب عليها تقبل الجديد ، أما الجمهور السكندرى فهو جمهور "سميع" تذوق الفن على مختلف ألوانه وبحكم اختلاط المدينة ألوان شتى من الثقافات تعلم أن يستقبل الجديد بتفهم وعناية ، وكانت المدينة فى ذلك الوقت ملتقى طوائف من جميع أنحاء العالم قد أتوا إليها للعمل فى مهن جديدة والاستثمار فى التجارة الدولية ، وكان بها من الأجانب من ينتمون إلى قرابة 30 جنسية أحبوا المدينة واندمجوا مع شعبها فى الحياة العامة ، وكان معظم الأجانب من شعوب البحر المتوسط الميالة إلى الطرب ومن بينهم كان شرقيون كثيرون من أرمينيا والشيشان وما حولهما الذين اقتربت موسيقاهم من موسيقى الشرق العربى ، كما كان يقطنها العديد من المغاربة ذوى التراث الأندلسى



وأول إشارة ذات قيمة فى إقدام سيد درويش على تلحين الأدوار ، وهى أصعب القوالب الغنائية ، أنه قد فعلها وهو لم يكن شيئا مذكورا ، ولم يثنه ذلك عن عزمه ، ولو لم يفعل ذلك لما أصبح سيد درويش



ثالثا: تحول سيد درويش من الغناء إلى التلحين كان بعد أن رسخت قدماه فى العلم الموسيقى وحفظ الكثير من القديم وفهم أبعاده وطرائقه ، وقد أحس أنه استطاعته أن يقدم مثله إن لم يكن أفضل منه ، وكان قد ذهب إلى الشام مرتين لم يحقق فيهما أى نجاح يذكر كمطرب لكنه كان قد التقى بعثمان الموصلى وعبد الرحمن الحباك وغيرهما من علماء الموسيقى الشرقية الذين اجتمع لهم علم فارس وتركيا والأندلس وأخذ عنهم سيد درويش الكثير من أصول الموسيقى وعلومها ، وقد أجاد فى الفترة ما بين 1912 و 1914 عزف العود وعلم كثيرا من المقامات ، وعاد وفى حوزته العديد من الكتب والمخطوطات القديمة التى احتوت أسرار صناعة الموسيقى



رابعا: أن سيد درويش قد ألف بعض أدواره نظما وموسيقى ، فلم يكن فى حاجة ماسة لمؤلف للكلمات ، وإنما كان باستطاعته التعبير بالشعر فيكتب ما يعبر به عن موقف أو إحساس ، وهى موهبة أخرى للشيخ سيد ، وقد استمر تأليفه للكلمات فى الأدوار وغير الأدوار ومما كتب بنفسه كلمات نشيده الشهير بلادى



خامسا: لم يقم بتلحينها فقط من باب الصناعة وإنما لحاجته إلى التعبير عن نفسه ومشاعره ، فكل من أدوار الشيخ سيد كان تعبيرا عن حالة خاصة أو موقف بذاته فى حياته ، لذا شاركه الكثيرون فى الإحساس بها ، ليس تعاطفا معه وإنما لكونها انطوت على حالات عامة يمكن أن يتعرض لها بنى البشر فى كل زمان ومكان ، ولذلك فهى صالحة للتداول حتى الآن ، ويشترك سيد درويش فى هذا مع أصحاب الأدبيات الكبرى الذين تعمق أعمالهم إلى داخل النفس الإنسانية بصرف النظر عن زمن أو مكان وجودها ، وهذا بالضيط هو المعيار الأساسى الذى تستخمه هيئة جائزة نوبل فى منح جائزتها فى الأدب ، وقد وردت تلك الحيثيات فى قرار منح الجائزة للأديب العربى نجيب محفوظ ، وأعمال توفيق الحكيم تتسم بنفس الصفة ، ومن الغرب نجد أدبيات شكسبير وتشارلز ديكنز وبرنارد شو وغيرهم يتبناها كل العالم لما فيها من عمق إنسانى تجاوز حدود الزمان والمكان ، وفى الموسيقى تعزف موسيقى بيتهوفن الألمانى وموتسارت النمساوى وتشايكوفسكى الروسى بنفس الحرارة فى كل الدنيا ، وهذه الأعمال الكبرى نبعت أساسا من بيئات وفنون محلية فى بلادها ، وليس من المبالغ فيه القول بأن أدوار سيد درويش سيتذوقها الناس فى كل مكان إذا أتيح لهم الاستماع إليها

ويقول الأستاذ عباس العقاد فى ذلك "جاء هذا النابغة فناسب بين الألفاظ والمعانى والألحان ، وناسب بين الألحان والحالات النفسية التى تعبر عنها بحيث تسمع ما يغنيه فتحسب أن كلماته ومعانيه وأنغامه وخوالجه قد تزاوجت منذ القدم ، ولم يكن الغناء كذلك منذ أن عرفتاه وإنما كان لغوا لا محصل فيه وألحانا لا مطابقة بينها وبين ما وضعت له ، وربما يكون الدور مقصودا به الحزن والشجون ولحنه أميل بالسامع إلى الرقص واللعب أو مقصود به الجزل والمزاح ولحنه أميل إلى الغم والكآبة ، ولم تكن الأنغام والأصوات عبارات نفسية وصور ذهنية ولكنها كانت مسافات وأبعادا تقاس على كذا من الآلات تربط بكذا من المفاتيح ثم لا محل فيها بعد ذلك بقلب يتكلم ولا لقلب يعى عنه ما يقول ، وعلى هذه السنة درج الغناء عهدا طويلا إلى أن أدركه عبده الحامولى ومحمد عثمان فنقحاه بعض التنقيح لكن هذا الفن ظل كطائر مقصوص الجناحين كليل العينين يلمس قضبان القفص أينما سار"



خامسا: أن التجديد الذى أحدثه سيد درويش فى أدواره لم يتناول فقط الألحان بل طرق مقامات غير مستخدمة ، فعندما نجد له دورا من مقام الشورى وآخر من النكريز ، وهى مقامات لم نكن مطروقة ، وثالث من مقام ابتكره هو بنفسه ولنفسه وهو المقام الذى أسماه زنجران ، إلى آخر المقامات ، نكتشف أنه ليس ملحنا فقط بل موسيقى كفؤ على دراية كاملة بما يصنع ، وحرص سيد درويش على أن يضع كل دور له من مقام مختلف ينم عن رغبة داخلية فى التجديد والبعد عن التكرار ، وهى سمة أصيلة فى فن سيد درويش ، وهكذا نجد أدواره العشرة من عشرة مقامات موسيقية ، وقد أعطى هذا تنوعا كبيرا أفاد الموسيقيين بعده الذين بدأوا طرق تلك المقامات

يقول بيرم التونسى عن أدوار سيد درويش " كل دور منها يشبه فى مجموعه القصر الذى يحتوى على مدخل جميل ، وصالة استقبال ، ومخادع ظاهرة ، وأخرى خفية ، وحدائق وملاعب ، تسيطر عليها نغمة واحدة من النكريز أو الزنجران أو العجم (أسماء المقامات) كما يسيطر الطراز العربى أو الفرعونى أو البيزنطى على القصر أو العمارة" ، وبيرم هنا لا يشير فقط إلى تعدد الألوان والطرز فهو يشير أيضا إلى البناء الدرامى كخاصية أساسية



سادسا: لم يمنعه نجاحه المسرحى الهائل من إكمال المهمة التى بدأها مغمورا ، فقد استمر سيد درويش فى تلحين الأدوار ، وكان آخرها يوم تركت الحب الذى لم يتمكن من تسجيله فى حياته ، كما أن له دورا لم يكتمل هو يلزم بقى نهنى الفؤاد



سابعا: أدوار سيد درويش كلاسيكيات فنية أصيلة ، حرص سيد درويش على تسجيل تلك الأدوار بنفسه وقد سجلها جميعا بصوته ، وقد سجلها جميعا عدا دور واحد هو يوم تركت الحب حيث وافته المنية قبل تسجيله وسجله المطرب محمد أنور ولم يظهر ذلك الحرص فى ألحانه المسرحية التى كان معظم من غناها من المطربين المغمورين ، والسبب فى ذلك يرجع إلى إدراكه أن هذه الأدوار قد صنعت ليتولى أداءها من يفهم سر صنعتها ويستطيع أداءها كما أراد ملحنها ، فهى تحتوى على الكثير من الجمل دقيقة الصنع ، وليست ألحانا شعبية كالتى وردت فى ألحان المسرح والتى صنعت أصلا ليغنيها الناس فى كل مكان وليس المطربون ، وفى هذه الأدوار تلتقى مدرسة سيد درويش التعبيرية بقمة فن الطرب ، فهو وإن قد قدم التعبير كعنصر هام فى الأدوار فقد غذاها بما لم يسبق فى الخيال الموسيقى متعدد الأبعاد ، وقد مزج فى أدواره بين التعبير والتطريب مزجا ملك قلوب الناس قبل أسماعها ، والمستمع لسيد درويش فى أحد أدواره يجد نفسه أمام حالة وجدانية رائعة تأسر النفس وتجعل السامع يشعر بأنه يريد عيش هذه الحالة وذلك التأثر بنفس العمق الذى أداها به سيد درويش

والأصالة السائدة فى روح موسيقى هذه الأدوار قلما يحسها السامع فى أعمال أخرى ، وسيد درويش يخلص هنا للغة والبيئة والتراث التاريخى والتراث الشعبى ، بحيث لا تشعر فيه بأية لكنة أو نغمة غريبـة عن بيئتها العربية ، ويخلص أيضا للحس الإنسانى بحيث تجد كل حالة من حالات أدواره متفردة ليس فيها نقل أو تقليد ، وأيضا لا يستطيع أحد النقل منها أو تقليدها فسيكتشف الأصل فور سماع المنقول أو المقلد ، ومطربون معدودون فقط هم من تصدى لأداء أدوار سيد درويش ، منهم صالح عبد الحى وزكى مراد والد الفنانة ليلى مراد وكارم محمود وصباح فخرى ولم يتماثل أداؤهم بطبيعة الحال كما لم يملك غناؤهم نفس التأثير الجارف الذى يولده أداء الشيخ سيد فى نفس السامع وإن كانت أصواتهم أصفى من صوت الشيخ بكثير ، وهنا يكمن سر ذيوع تلك الألحان بصوت سيد درويش عنها بصوت أحدهم أما منيرة المهدية فقد حاولت أداء أحد أدوار سيد درويش لكن المحاولة لم يكتب لها النجاح لاعتماد أسلوبها فى الغناء على التطريب دون التعبير ، كما غنى أنا هويت كل من محمد عبد الوهاب ورياض السنباطى ، أما فى تلحين الدور فقد لحن منه بعد سيد درويش فقط داود حسنى وزكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب

وأدوار سيد درويش هى ألحان شرقية بحتة ليس فيها أى أثر للتغريب أو التأثر بموسيقى الغرب ، بعكس ألحانه المسرحية التى بحكم وضعها للمسرح اتخذت كثيرا من أساليب الغناء الأوبرالى الغربى ، وهكذا يميز سيد درويش بين العمل للمسرح وغير ذلك من ألوان الغناء ، وشرقية هذه الأدوار الخصبة هى ما يجعلها أقرب إلى نفوسنا من ألحان أخرى مهما بلغت درجة تطور تلك الألحان ، وهى فى هذا المضمار طابع هويــة
دوار سيد درويش 10 أدوار



الــــــدور المقـــــام الــــــدور المقــــــام



يا فـــؤادى ليه بتعشـق عجــــــم عشـــــقت حســـنك بسـتة نكار

يا للى قـوامـك يعجبنى نكـــــريز يــــوم تركت الحب هـــــــزام

فى شــــــــــرع ميــن زنجـران أنا عشــــــــــــــقت حجاز كار

الحبيب للهجـر مـــايل ســازكار عـواطـفـــــــــــــك نوا أثـــــر

ضيعت مستقبل حياتى شـــورى أنا هـــــــــــــــويت
كــــــورد
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 20:23

*محمد عبد الوهاب*** 1904_1991

حياته الفنية
محمد عبد الوهاب .. اسمه يعنى الموسيقى والفن والغناء والطرب .. وهو على ذلك منذ بدايات القرن العشرين وحتى أواخره ، وشب على فنه وموسيقاه أجيال عديدة فقد مد الله له العمر لكى يمتع أمته بأجمل الألحان
وإذا علمنا أن عديدين غيره من الموسيقيين والملحنين قد عمروا قرب عمره لكنهم توقفوا فى مرحلة ما عن العطاء وأن من استمر منهم أصبح أسير خطاه الأولى فلم يغير من أسلوبه كثيرا ، وأن عبد الوهاب استطاع أن يكون على القمة دائما بالتجديد المستمر ، ولم يستطع أن يجاريه فى تجديده شباب الملحنين بينما كان هو يجدد وهو فى السبعينات من عمره ... نعرف عندئذ لماذا أصبح محمد عبد الوهاب صاحب هذا الإسم الكبير
ومحمد عبد الوهاب هو أكثر الفنانين الموسيقيين شهرة فى العالم العربى وحققت أعماله أوسع انتشار
ويرجع نجاح عبد الوهاب إلى أسباب عديدة منها
أنه كان صاحب موهبة أصيلة قلما يتكرر مثلها
كان موسيقيا مجددا يبحث عن الجديد دائما ، وتفوق فى هذا الميدان على كثيرين
كان مطربا محبوبا فاعتمد على نفسه فى غناء ألحانه
كان على ثقافة عالية
قدم فنا راقيا اعتمد على رقى الكلمة واللحن والأداء
احترم الجذور الشعبية للفن
احترم فن من سبقوه
انفتح على موسيقات العالم
عمر طويلا ولم يتوقف عن العطاء إلى آخر لحظة فى حياته
عاصر كثيرا من التغيرات فى المجتمع واستوعبها جميعا

محمد عبد الوهاب الصبى الفنان

كان ميلاد محمد عبد الوهاب فى 10 مارس 1904 ، ولد فى أحد أحياء القاهرة الشعبية المسمى باب الشعرية ، ونشأ في بيئة دينية فقد كان والده إمام مسجد سيدى الشعرانى ، أحد جدود محمد عبد الوهاب ، وساعدته هذه النشأة فى حفظ قدر كبير من القرآن الكريم ، وتأثر خاصة بقراءة الشيخ محمد رفعت


ظهرت موهبة الطفل محمد عبد الوهاب مبكرة حيث كان يحفظ ما ترامى إلى سمعه من الأدوار والأغانى القديمة ويرددها فى المدرسة وفى الشارع ، ويتردد على المسارح والفرق لسماع المزيد منها إشباعا لهوايته


عام 1914 بدأ عبد الوهاب العمل كمطرب وهو فى العاشرة من عمره يغنى بين الفصول حيث سمعه فوزى الجزايرلى صاحب إحدى الفرق وقرر تقديمه للجمهور رغم صغر سنه ، بل إنه علق على باب المسرح إعلانا يقول الطفل الأعجوبة الذى يغنى لسلامة حجازى

بينما كان محمد عبد الوهاب يغنى بين فصول الروايات فى فرقة عبد الرحمن رشدى المحامى ، شاهده أمير اشعراء أحمد شوقى فى إحدى الليالى يغنى فأشفق عليه واستنكر أن يحترف العمل فى هذه السن الصغيرة ، واعترض لدى صاحب الفرقة ، لكنه لم ينجح فى إيقافه عن العمل إلا عندما استصدر قراراً بذلك من حكمدار القاهرة

انزعج عبد الوهاب لهذا الموقف كثيرا وظل يخشى الظهور أمام شوقى الذى منعه من الغناء ، ولم يسمعه شوقى يغنى ثانية إلا بعد عشر سنوات

عام 1917 تنقل محمد عبد الوهاب لعدة سنوات بين عدة فرق مغنيا بين الفصول وعمل أحيانا وراء الكواليس بصوته فقط ، وتعرف على عدد من الفنانين



عبد الوهاب فى عشرينات القرن العشرين

عام 1921 عبد الوهاب يغنى فى فرقة سيد درويش
كان عبد الوهاب قد أضاف إلى رصيده الفنى من الغناء القديم من أدوار عبده الحامولى وقصائد سلامة حجازى وغيرهم ما حفظه من أدوار وأغانى سيد درويش المجدد الذى استطاع أن يكون سيد الموسيقى فى مصر فى خلال أربع سنوات فقط قضاها فى القاهرة ( 1917- 21 ) ، وساقت إليه الأقدار ذلك العملاق بالصدفة حيث تعرف إليه ثم أسند إليه دور البطولة الغنائية فى أوبريت شهرزاد وهو مازال فى السابعة عشرة من عمره ، فاقترب محمد عبد الوهاب أكثر من سيد درويش وتعلم منه الكثير من الجديــد فى الفن

عام 1922 رحلة فاشلة

يعرض بديع خيرى على عبد الوهاب السفر مع فرقة الريحانى فى رحلة إلى فلسطين وسوريا ولبنان ، لكن النتيجة فشل تام ، ولم ينجح عبد الوهاب فى تقديم نفسه كمطرب بين الفصول فى تلك البلاد

عام 1923 عبد الوهاب يلتقى ببمحمد القصبجى

التحق عبد الوهاب بنادى الموسيقى الشرقى ، فالتقى هناك بمحمد القصبجى أستاذ الموسيقى الشرقية وآلة العود حيث تعلم على يديه العزف على العود وأصول المقامات ، ثم درس بعض اصول الموسيقى الغربية والتدوين الموسيقى بمعهد جويدين الإيطالى بالقاهرة


عام 1924 عبد الوهاب مدرس الأناشيد

محمد عبد الوهاب يبحث عن عمل ، وتأتيه الفرصة كمدرس للأناشيد بمدرسة الخازندار الابتدائية ، لم تكن هناك غير أناشيد سيد درويش ، لكن تلاميذ عبد الوهاب لا يعطونه الفرصة ، إنهم شلة من المشاغبين عديمى التذوق ، يفشل أستاذنا فى تدريبهم على أى شئ ، فيقرر البحث عن عمل آخر

عبد الوهاب فى رعاية أمير الشعراء

فى نفس العام تأتى لمحمد عبد الوهاب فرصة عمره ، يلتقى عبد الوهاب لقاءه بأمير الشعراء احمد شوقى والذى كان نقطة تحول فى حياته ، حيث استمع إلى غنائه فى حفل على مسرح سان استفانو بالإسكندرية وسمح له بالغناء عندئذ وكان عبد الوهاب فى العشرين من عمره ، لم يكن باستطاعة شوقى أن يضيف شيئا لموهبة عبد الوهاب ، لكنه أضاف أشياء إلى مناطق كثيرة فى حياته كان من شأنها صقل تلك الموهبة وتسليحها بالدراسة والثقافة ، فقد قرر أن يتبناه فنيا واهتم بإكمال تعليمه ليس فقط للغة العربية والشعر ، وإنما الموسيقى الغربية أيضا والثقافة العامة ، واستمر شوقى فى رعاية محمد عبد الوهاب وتقديمه إلى صفوة المجتمع من المثقفين وأصحاب النفوذ إلى أن توفى عام 1932 ، وبالإضافة قدم له أشعاره وشجعه على تلحينها



عام 1925 عبد الوهاب يكمل تلحين رواية سيد درويش كليوباترا

كانت بداية اعتراف المجتمع الفنى بمحمد عبد الوهاب عندما استدعته سلطانة الطرب منيرة المهدية وطلبت منه إكمال تلحين رواية لم يكملها سيد درويش قبل وفاته وهى كليوباترا

ولا شك أن هذه الخطوة قد أفادت عبد الوهاب كثيرا ، وكانت تحولا كبيرا فى حياة وفن عبد الوهاب لأسباب عديدة منها

Ÿ الاعتراف الفنى

Ÿإكمال عمل بدأه الأستاذ سيد درويش

Ÿ أن التكليف كان للتلحين وليس للغناء فقط

Ÿصغير السن ، 21 عاما ، يكلف بعمل كبير

Ÿأن التكليف جاء من قمة النفوذ الفنى والاجتماعى



وكانت نتائج هذا التكليف ذات أثر كبير على عبد الوهاب وعلى مستقبل فنه وملخصها

Ÿاكتسب الكثير من الثقة بالنفس وبدأ التلحين بخطوات ثابتة

Ÿأنه " تلبس" روح الشيخ سيد درويش

وكان الشيخ سيد قد أشركه فى عمل له قبل ذلك هو شهرزاد ، ولكن بصفته مطربا لا ملحنا ، والفرق كبير ، فإن جمال الصوت ليس له علاقة مباشرة بالقدرة على التلحين ، وإن إكمال عمل لسيد درويش يوحى بضرورة السير على نفس المنهاج وإلا فسيفقد العمل وحدته الفنية ، ومن هنا وجد عبد الوهاب نفسه مضطرا للسير فى طريق سيد درويش ، وقد فعل ذلك فعلا ، عن حب واعتزاز وتأثر بالأستاذ ، لكنه كان فى داخله يهتز كمن أصابه زلزال لإحساسه بعظم المهمة

ويحكى عبد الوهاب عن تلك الفترة أنه كان يتأمل صورة سيد درويش ويشعر بشعورين متناقضين أمامها ، أولهما التقدير الكامل لهذا الفنان والنظر إليه كقمة لا يمكن بلوغها ، وثانيهما أنه يحس بأن عليه هو مواصلة مسيرة الأستاذ وتطوير الفن إلى أعلى مرحلة ممكنة ، وهى مهمة تكاد تكون مستحيلة فى نظره ، فهو فنان متواضع وأين هو من سيد درويش ، لكن يبدو أن تقدير الآخرين لموهبة وقدرات عبد الوهاب كان أكبر بكثير من تقديره هو لنفسه

لقد استشار فى ذلك كل من استطاع التحدث إليه فى الموضوع ، بما فيهم أمير الشعراء الذى لاحظ تردده فنصحه بقبول العرض ، وكان شوقى يعرف سيد درويش جيدا وقد لحن نشيدا من أشعاره بل إنه نظم شعرا مديحا فى الشيخ سيد

وكان هذا التلبس بعيد الأثر فى فن محمد عبد الوهاب ، فإنه للفترة التالية قد أنتج ألحانا كأنها من تلحين الشيخ سيد خاصة فى الأدوار ، منها القلب يا ما انتظر ، وفى الأغانى أيضا إمتى الزمان وغيرها ، وهى ذات المرحلة التى صنعت أجمل ألحان عبد الوهاب وأطلقته إلى القمة باسم كبير ، وللآن تجد بعض الذواقة من الجمهور يقول أنه يحب سماع عبد الوهاب القديم إشارة إلى تلك المرحلة

واستمر تأثره بسيد درويش حتى بعد دخوله دخل عالم السينما فى الثلاثينات والأربعينات ، وحتى فى الستينات كانت لا تزال هناك بصمات سيد درويش فى موسيقى عبد الوهاب

أول أوبريت من تلحين عبد الوهاب

قام عبد الوهاب بتلحين أول أوبريت كاملة له وهى قنصل الوز لفرقة نجيب الريحانى ، بسعى من عبد الوهاب نفسه لدى نجيب الريحانى ليمنحه الفرصة لتلحين إحدى أوبريتاته وقبل الريحانى ونجحت الرواية فعلا بألحان عبد الوهاب

عام 1926 عبد الوهاب يبدأ التلحين والغناء لشوقى

كمن وجد ضالته بدأ شوقى يكلف عبد الوهاب بوضع ألحان لقصائده وغنائها ، وكان شوقى يريد لقصائده الانتشار وكان صوت محمد عبد الوهاب هو الجهاز الإعلامى الذى اختاره لتلك المهمة ، كانت أول أغنية لشوقى يغنيها محمد عبد الوهاب من ألحانه أغنية كتبها بالعامية وهى " شبكتى قلبى ياعينىً" وبها المقطع الشهير " توحشنى وانت ويايا واشتاق لك وعنيك فى عنيىّ " ، والذى استعار صورته أحمد رامى فى أغنيته لأم كلثوم إنت الحب بعد أربعين عاما فى المقطع " واحشنى وانت قصاد عينى" التى لحنها عبد الوهاب أيضا ، وكان عبد الوهاب يغنى لشوقى قبل ذلك لكن ليس من ألحانه هو ، وكان شوقى يسعد بسماعه يغنى أدوار عبده الحامولى وألحان محمد عثمان ، ومنها ما كان من تأليف شوقى ، ثم بقصيدة يا جارة الوادى بدأ المجتمع الراقى يتعرف على عبد الوهاب ، ولكى يصقله أكثر قرر أحمد شوقى اصطحاب الفنان الناشئ إلى باريس عاصمة الفن ، وهناك استمع إلى الموسيقى الباريسية والموسيقات الأوربية عموما واتسعت مداركه الفنية لتستوعب فنون الشرق والغرب

عام 1927 أول اسطوانة لعبد الوهاب

سجل عبد الوهاب أول إسطوانه من ألحانه وكلمات الشيخ يونس القاضى ، فيك عشرة كوتشينة ، وقد ظهر فيها تأثره بموسيقى سيد درويش ، وسجل فى نفس العام عددا قياسيا من الألحان بلغ 17 لحنا

عام 1928 فى الليل لما خلى

أحدث هذا اللحن لعبد الوهاب دويا هائلا وأثار إعجاب الجمهور المثقفين والعامة على السواء ، ويعتبر نقلة كبيرة فى فن عبد الوهاب ، ومن خصائص تلك الأغنية ، وهى من شعر شوقى ، أنها أغنية وصفية ، وقد كتبت الأغنية شكل المونولوج أى تسترسل من البداية للنهاية بدون مذهب وكوبليهات ، وكان سيد درويش أول من أدخل هذا الشكل الغنائى فى أغنيته والله تستاهل يا قلبى ، وتحكى كلمات شوقى كالقصة تأملات إنسان فى الليل الساكن وما يلهمه به من أفكار وأحاسيس ، وقد أعطت عبد الوهاب فرصة كبيرة لإثبات قدرته على التعبير
أهــــون عليــك

كان عهدى عهدك فى الهوى يا نعيش سوا يا نموت سوا

لحن عبد الوهاب أهون عليك كأول مونولوج غنائى له من كلمات يونس القاضى فى منافسة مع أم كلثوم التى حققت نجاحا مع أول مونولوج لها من تلحين أستاذه محمد القصبجى ، إن كنت أسامح و أنسى الأسية ، من كلمات أحمد رامى , وكان على عبد الوهاب ليعتلى القمة أن ينافس الاثنين معا ، الملحن والمطرب

عبد الوهاب فى الثلاثينات
عام 1931 دور القلب يا ما انتظر

يجتهد عبد الوهاب فى وضع اللحن ، واشتهر الدور لكن النتيجة نجاح غنائى فقط ، هل كان اللحن ضعيفا؟ لا بالعكس فاللحن غاية فى الجمال ، ولكنه التقليد ، لقد خرج اللحن نسخة من دور سيد درويش ياللى قوامك ، وكذلك كانت أدواره الأخرى تسير على خطى أدوار سيد درويش ، بلغ مجموع أدواره خمسة هى

****
ياليلة الوصل استنى أحمد شوقى 1926

أحب اشوفك كل يوم حسن أنور 1928

عشقت روحك محمد متولى 1930

القلب يا ما انتظر أمين عزت الهجين 1931

حبيب القلب أمين عزت الهجين 1932

******
لكنه يتوقف بعدها عن تلحين الأدوار نهائيا ، كان زكريا أحمد سيد تلحين الأدوار بعد الشيخ سيد درويش مازال يلحن الأدوار واستمر كذلك حتى لحن لأم كلثوم دور عادت ليالى الهنا عام 1938 وهو آخر دور فى الموسيقى العربية ، وكمن كان يقرأ المستقبل ، قرأ محمد عبد الوهاب أن الدور كقالب غنائى قد شارف على انتهاء عهده فترك ذلك الميدان

عبد الوهاب يتلقى عرضا بالعمل فى السينما

التقى محمد عبد الوهاب بشخصية أخرى غيرت مجرى حياته فقد تعرف إلى المخرج محمد كريم فى إحدى الحفلات وقد أخرج له أفلامه السته فيما بعد ، وكان محمد كريم هو الذى اقترح على عبد الوهاب العمل بالسينما فقبل ولكن بعد تردد رهيب



عام 1932 محمد عبد الوهاب مطرب الملوك والأمراء

أطلق على محمد عبد الوهاب لقب مطرب الملوك والأمراء عندما غنى فى إفتتاح معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية (معهد الموسيقى العربية) ، أمام بعض الملوك والأمراء .الذين حضروا الافتتاح ، وبذلك تم فضل شوقى عليه

أشــعار شوقى لعبد الوهاب

من القصــــــــائد: ياجاره الوادى ، علموه كيف يجفـو فجفا ، تلفتت ظبية الوادى ، أنا أنطونيو ، مضناك جفاه مرقده ، سجى الليل ، ردت الروح ، مجنون ليلى ، مقادير من جفنيك ، منك يا هاجر دائى ، يا ناعماً رقدت جفونه ، دمـشـق ، يا شراعاً وراء دجلة يسرى ، جبل التوباد ، إلام الخلف

من شعر العامية: فى الليل لما خلى ، اللى يحب الجمال ، بلبل حيران ، تراضينى وتغضبنى ، شبكتى قلبى ، شجانى نوحك ، قلبى غدر بى ، الليل بدموعه جانى ، النبى حبيبك ، النيل نجاشى

عام 1933 عبد الوهاب بعد وفاة شوقى

حزن عبد الوهاب كثيرا لفقد أستاذه ومعلمه لكنه استمر فى مسيرته وقد اكتسب العديد من الخبرات ، بعدها سافر إلى بلدان عربية كثيرة وأحيا حفلات ملوكها وأمرائها الذين أغدقوا عليه الكثير من الهدايا والعطايا تقديرا لفنه ، وكان عبد الوهاب قد تعلم أصول مخالطة الخاصة والأثرياء عن طريق شوقى ، وكان له من الأدب الجم وحسن الخلق ما يضمن له ترك انطباع شخصى جيد لدى مضيفيه وقد ظل حاله كذلك للثلاثينات والأربعينات ، كما انخرط فى ميدان جديد تماما هو السينما

عام 1933 عبد الوهاب فى السينما

دخل عبد الوهاب عالم السينما بأول فيلم غنائى له وعمره 29 عاما ، الوردة البيضاء ، وأتبع هذا الفيلم بخمسة أفلام أخرى ، قام ببطولتها تمثيلا وغناء كان آخرها عام 1947 وعمره 43 عاما ، ثم اشترك بالغناء فقط فى فيلمين أحدهما هو غزل البنات مع ليلى مراد ونجيب الريحانى عام 1949 ، والآخر كان فيلم منتهى الفرح عام 1963

احتوت تلك الأفلام على عشرات من أجمل أغانى عبد الوهاب ، وتميزت بالبساطة والتحديث ، وقد أدخل إلى أفلامه طابع الحياة الغربية واستخدم إيقاعات أوربية مثل التانجو والسامبا والرومبا

ولا شك أن دخول عبد الوهاب ميدان السينما قد أسهم كثيرا فى صنع مجده الفنى ، ولا زالت مقاطع أغانيه فى الأفلام تذاع لليوم فى جميع محطات الراديو والتليفزيون العربية والقنوات الفضائية ، ونادرا ما تعرض تلك الأفلام كاملة ، فالغرض من إذاعتها هو غناء عبد الوهاب ، وهو الذى أضاف القيمة الكبرى لتلك الأفلام ، وإذا أخذنا فى الاعتبار أن كل ما غناه كان من ألحانه فإن تلك الألحان هى السر الحقيقى فى جمال تلك الأغانى ، ومعظم الجمهور الذى استمع لتلك الأغانى عبر الراديو لا يدرى إن كانت تلك الأغانى قد قدمت فى أفلام أم لا

عام 1934 عبد الوهاب فى الإذاعة

غنى عبد الوهاب لأول مرة فى ستديوهات الإذاعة المصرية عند افتتاحها عام 1934، ورغم أن الإذاعات الأهلية كانت موجودة قبل ذلك الحين إلا أن أنه لم يكن يسجل لها ألحانه ، وقد فسر ذلك بأنه خشى على اسطواناته من الكساد

عام 1935 عبد الوهاب مؤلف موسيقى

بدأ محمد عبد الوهاب مرحلة جديدة تماما فى تاريخ الموسيقى العربية ، إنه يؤلف مقطوعات موسيقية بحتة لا يصاحبها غناء ، وهى ليست على أى من قوالب الموسيقى الشرقية تركية الأصل كالسماعى والبشرف واللونجا ، وإنما شكل جديد فيه الكثير من الحرية فى التأليف

كانت أول مقطوعة له بعنوان فانتازى نهاوند ، أى خيال على مقام النهاوند ، وقد أعطاها هذا العنوان الذى استوعبه الموسيقيون نظرا لتعرفهم مسبقا على اسم المقام ، لكن كلمة فانتازى لم تقصد لغويا فهى اصطلاح موسيقى غربى لشكل تؤلف عليه المقطوعات الموسيقية الصغيرة ، وقد عمد عبد الوهاب إلى أسلوب جديد فى تسمية مقطوعاته بعد ذلك ، إذ أن الأسلوب التقليدى ، الشرقى والغربى ، فى تسمية الموسيقى البحتة يعتمد أساسا على اسم المقام الأساسى المؤلفة منه ، ففى الشرق نقول سماعى بياتى أى مقطوعة موسيقية من مقام البياتى موضوعة على ميزان أو إيقاع السماعى ، ونقول سماعى هزام أى مقطوعة من مقام هزام على نفس الميزان وهكذا ، وفى الغرب يقال سوناتا الكمان من دو ماجير مثلا أى مقطوعة موسيقية من مقام دو ماجير لآلة واحدة هى الكمان ، ويقال كونشرتو البيانو من رى مينير أى مقطوعة لآلة البيانو بمصاحبة الأوركسترا من مقام رى مينير ، وقد يضاف رقم إلى اسم المقطوعة مع اسم المؤلف كأن يقال السيمفونية رقم 94 لهايدن أو الأولى لفاجنر ، وللبعض القليل من المقطوعات الغربية أسماء أطلقها عليها مؤلفوها ، كحلم ليلة صيف لموتسارت أو سيمفونية القدر لبيتهوفن مثلا ، لكن عبد الوهاب اتخذ من هذا القليل قاعدة لكل أعماله فى الموسيقى البحتة بعد ذلك وأعطى لكل مقطوعة عنوانا حاول التعبير عنه بالموسيقى ، واستمر عبد الوهاب يؤلف مثل هذه المقطوعات حتى الستينات ، وقد حفظها عن ظهر قلب كثير من الموسيقيين فى مصر والعالم العربى ، بل وصارت من النماذج المستعملة كنماذج وتدريبات موسيقية للدارسين مثلها فى ذلك مثل السماعيات الشرقية والسوناتات الغربية

ومن أمثلة ما ألف عبد الوهاب من مقطوعات موسيقية ، حبى ، إليها ، بنت البلد ، ألف ليلة ، عزيزة ، لاسمر ، موكب النور ، حياتى ، الخيام ، هدية العيد
من أشهر أعمال عبد الوهاب فى الثلاثينات

من الأدوار القلب ياما انتظر ، عشقت روحك

من الأغانى إمتى الزمان ، إيه انكتب لى ، أعجبت بى ، الصبا والجمال ، مجنون ليلى ، جفنه علم الغزل ه ، خدعوها بقولهم حسناء ، علمه كيف يجفو ، النيل نجاشى ، ســهرت ، يا دنيا يا غرامى ، يا دى النعيم ، يا وردة الحب ، أحب عيشة الحرية ، إجرى إجرى ، يا وابـور قوللى ، عندما يأتى المساء

أفلام عبد الوهاب فى الثلاثينات

الـــوردة البيــضاء 1933 النيل نجاشى ، جفنه علم الغزل ، ضحيت غرامى ، نادانى قلبى

دمــــوع الحــــــب 1935 قصر الأمانى ، سهرت منه الليالى

يحيــــــا الحــــــب 1938 يا دنيا يا غرامى ، عندما يأتى المساء ، أحب عيشة الحرية ، يا وابــــور


عبد الوهاب فى الأربعينات

عام 1940 آخر حفلة عامة لعبد الوهاب

غنى عبد الوهاب لآخر مرة فى حفلة عامة أمام الجمهور فى طنطا وكان عمره 36 عاما ، ولكن لماذا يتوقف عبد الوهاب عن الغناء وهو فى قمة مجده؟

الواقع أن عبد الوهاب لم يتوقف تماما عن الغناء فقد استمر ولكن ليس أمام الجمهور ، وكان قراره باعتزال الحفلات العامة راجعا إلى عدة أسباب:

- التغير فى طبيعة صوته مع تقدم سنه ، فهو قد بدأ الغناء مبكرا وصدرت أول اسطوانة له وهو فى الثالثة والعشرين ، وعندما بلغ هذه السن 36 لم يعد بإمكانه تقديم نفس الأعمال ذات الأبعاد الصوتية القاسية التى متع الجمهور بها وعودهم عليها ، وجمهور الحفلات لا يرحم ، فها هو يطلب من عبد الوهاب غناء أغانيه الأقدم التى كانت سببا فى شهرته ويخشى عبد الوهاب أن يفشل فى أدائها بنفس الطريقة فيقرر قصر لقائه بالجمهور على الاسطوانات والإذاعة والسينما

- الإذاعــــة كان الجمهور قد تعود أيضا خلال سنوات على الاستماع لأجهزة الراديو التى راجت وانتشرت وقلل ذلك من ارتياد الجمهور الحفلات ، فقد أصبح بالإمكان سماع عبد الوهاب وغيره فى المنازل والمقاهى دون مشقة أو تكلفة

- الســـــينما كما أن رواج أفلامه السينمائية أغناه عن تلك الحفلات إذ أن جمهورها كان بالآلاف وفى جميع البلدان العربية ، بينما كان جمهور الحفلات محدودا بالوقت والمكان وبمزاج الجمهور أيضا!



لكن توقف عبد الوهاب قد خدمه وخدم الفن عموما فى مفارقة كبيرة ، ألم يعترض الجمهور على تقديمه الجديد وأصر على طلب القديم فى آخر حفلة له؟ هل يستسلم للجمهور أم يلبى نداء الفن ويمضى فى تحقيق ما يريد؟ لقد أصبح عبد الوهاب هو الفنان الأول وتربع على قمة عالية ، فمن غيره يتجه بالفن إلى التطوير والإضافة؟ هى رسالة إذاً ولابد من المحاولة

لقد تجرأ عبد الوهاب أكثر وبدأ يجرب ، فقد كان يعشق التجديد والتحديث فى كل شيء ، بدءا من أول نغمة موسيقية يضعها فى اللحن حتى الملابس التى يرتديها هو وأعضاء فرقته ، وكانت له هذه الفرصة خلف الستار ليجرب أشياء جديدة فى الفن

هكذا أضاف عبد الوهاب تجارب جديدة إلى إنتاجه القديم ، وانشغل بشيئين هامين فى تلك الفترة هما نشاطه السينمائى ، وألحان جديدة خارج محيط السينما ، فقدم فى بقية أفلامه ألحانا تميزت بالتطور الواضح لحنا وأداء وتنفيذا ، وله فى تلك الفترة ثلاثة أفلام قام ببطولتها وفيلم اشترك فيه بالغناء فقط وهو غزل البنات بطولة نجيب الريحانى وليلى مراد مقدما أغنيته الشهيرة عاشق الروح ، وهى من العلامات الفارقة فى موسيقى عبد الوهاب ، ويكفى مشاهدة مقطع الأغنية فى الفيلم لنعرف مدى التطوير الذى أحدثه عبد الوهاب فى الموسيقى العربية

عام 1942 تزوج عبد الوهاب من السيدة إقبال نصار أم أبنائه الخمسة.، ولم يعوقه زواجه عن الفن ، بل استمر فى إبداعه كما كان

عام 1947 آخر بطولة سينمائية لعبد الوهاب لست ملاكاً مع المطربة نور الهدى.

من أشهر أغانى عبد الوهاب فى الأربعينات حكيم عيون ، ما كانش ع البال ، يا مسافر وحدك ، انسى الدنيا ، لست أدرى ، حياتى إنت ، همسة حائرة ، القمـــح ، عاشق الروح ، الحبيب المجهول ، الفــن ، قالت ، كليوباترا ، الكرنك ، الجندول ، دمشق ، فلسطين

ورغم أن هذه القائمة تعبر فترة عشرة سنوات فقط إلا أن الفرق بين الأغانى الأولى والمتأخرة منها يبدو موسيقيا كأنه عشرات السنين ، ولا يمكن بأى حال اعتبارها كلها تنتمى لنفس الجيل ، فإن القفزات الموسيقية التى حققها عبد الوهاب فى أغانى لست أدرى ، القمـح ، عاشق الروح والفــن تضعه بحق فى مصاف المؤلفين الموسيقيين ولايمكن النظر إليه فيها على أنه ملحن فقط ، ولم يبلغ هذه المرحلة غيره من الموسيقيين الأوائل أو اللاحقين ، ولا شك أنها رفعته إلى مكانة عالية جدا فى الفن

وقد نلاحظ فى هذه الألحان المتقدمة أن عبد الوهاب لم يكن قد استطاع بعد تطويع الكلمات العربية أو عملية التلحين للموسيقى التى يؤلفها بالكامل ، فيما عدا لحن القمح الذى انسجمت موسيقاه المتطورة مع لحنه تماما ، فبدت المقاطع الغنائية فى تلك الأعمال متأخرة عن مقدماتها الموسيقية من ناحية التطور فى التركيب الفنى ، وقد حاول عبد الوهاب حل هذه المعضلة فى لحنه أنا والعذاب وهواك ولكن الفرق ظل موجودا ، وربما لم يصل إلى حلها ثانية إلا بعد ذلك بقليل فى لحن لا مش انا اللى ابكى ، ولو أنه زاد على اللحن الأساسى مقطعا تقليديا فى نهايته ، ثم فى لحنيه لعبد الحليم أهواك و أنا لك على طول أتى بموسيقى جديدة على المسامع العربية لكنه عاد للغناء التقـليدى بعد البداية بقليل

وقد فسر بعض النقاد هذا المنحى بأن عبد الوهاب كان يلحن بعين على الموسيقى وعين على الجمهور ، أى أنه كان يهدف للتجديد كلما أمكنه ذلك خاصة أن قطاعا كبيرا من الجمهور قد أصبح يتذوق وينتظر التجديد مع نمو الطبقة المتوسطة ، لكنه كان يخشى رد فعل الجمهور الذى قد لا يتقبل التجديد ، وكان ينظر إلى كل عمل من أعماله على أنه مغامرة قد تصعد به إلى السماء وقد تهبط به أسفل سافلين ، ولذا كان يحرص على إرضاء جميع الأذواق بالخلط فى أحيان كثيرة بين القديم والجديد ، حتى أن بعضهم شبه ألحانه بأنها عبارة عن طبق من السلطة الفاخرة



أفلام عبد الوهاب فى الأربعينات

يـــــــــوم ســـــعيد 1940 إيه انكتب لى ، اجرى اجرى ، طول عمرى عايش

ممنــــوع الحـــــب 1942 يا مسافر وحدك ، ما كانش ع البال ، ياللى نويت تشغلنى ، انسى الدنيا ،

بلاش تبوسنى ، ردى على

رصاصة فى القلب 1944 لست أدرى ، مشغول بغيرى ، أحبه مهما أشوف منه ، حكيم عيون

لســـــت مــــــلاكا 1947 القمــــــــــــح

غــــزل البنــــــات 1949 عاشق الروح



قصــائد عبد الوهاب الكبرى

قدم عبد الوهاب سلسلة من القصائد العذبة لأعظم الشعراء تميزت بثراء فنى شديد جعلته يتربع على قمة جديدة غير تلك التى اعتلاها فى شبابه بألحانه الأولى ، إنها قمة الأستاذ الناضج الذى يمثل الآن فن وتراث أمة وليس مجرد إنتاج فردى ، وقد أعلت كثيرا من منزلته ومكانة فنه فى العالم العربى

قدم عبد الوهاب تلك القصائد المتميزة عبر اللاثينات والأربعينات والخمسينات منها:

لســــت أدرى إيليا أبو ماضى

كليوبـــــــاترا على محمود طه

الكرنـــــــــــك أحمد فتحى

الجنـــــــــدول على محمود طه

دمشـــــــــــق أحمد شوقى

همسة حائرة عزيز أباظة

دعاء الشرق محمود حسن اسماعيل

النهر الخــالد محمود حسن إسماعيل



عبد الوهاب فى الخمسينات

لم ينس عبد الوهاب قط أنه مطرب ، واستمر يغنى حتى الستينات قبل أن يعتزل الغناء فى كل الوسائط ، ورغم تغير صوته فى مراحل متعاقبة استمر كل منها حوالى عشر سنوات تقريبا إلا أن الأداء الجميل أكسب صوته جمالا فى كل مرحلة يسيطر على مشاعر الناس وحواسها رغم تقدمه فى السن ، وكان دائما يكسب عند عقد مقارنة بينه وبين أى صوت آخر على الساحة

هذا عن صوت عبد الوهاب ، أما عبد الوهاب الملحن فلم يستطع أحد الوصول إلى روعة ألحانه ، خاصة تلك التى غناها بنفسه فهى ألحان لها شخصيتها الخاصة ، شديدة الحضور ، متسامية ، وراقية ، ولم يكن يكرر نفسه فى الحانه

لقد قدم عبد الوهاب عدة ألحان غنائية بلغت من الروعة مستوى قصائده الكبرى ولكنها امتازت بالتجديد الموسيقى من حيث البعد عن الموسيقى الموقعة على أرتام تقليدية سواء كان شرقية أم غربية

لا مش أنا اللى ابكى قمة جديدة

ما هذا الذى يقدمه عبد الوهاب فى لحنه الشهير لا مش أنا اللى ابكى؟ هل هذه موسيقى عربية؟

الإجابة أنها لم تكن موسيقى عربية لكنها أصبحت كذلك! لقد بلغ هنا قمة التجديد وقمة الانطلاق فى التأليف الموسيقى

قبل هذا اللحن لم يكن من المتصور أن هناك موسيقى شرقية بهذا الشكل ، إنها تبدو غربية مثل كلاسيكيات الغرب السائدة فى الخمسينات ، إنه يضع موسيقى مختلفة كل الاختلاف عما تعودته الأذن الشرقية ، لقد أصبح لدينا فرانك سيناترا آخر فى الشرق! وهو هنا يحقق أمنية من أمانى سيد درويش ، إنها موسيقى غاية فى الحداثة وهى الموسيقى يمكن أن يتذوقها الشرق والغرب ، وهى من الرقى بحيث يمكن نفاخر بها أمما أخرى لها باع طويل فى الموسيقى ، وهى موزعة أوركستراليا على أصول الموسيقى العالمية ، لقد قفز عبد الوهاب عاليا ، ولا عزاء لمن لا يستطيع اللحاق به سواء من الفنانين أو من الجمهور ، انتهى الأمر وأصبح محمد عبد الوهاب فوق السحاب

ولكى تكتمل الصورة لم يكن التجديد هنا فى الموسيقى فقط ، فقد حملت الكلمات التى صاغها حسين السيد ، صاحب أكبر عدد من الأغانى لعبد الوهاب بين المؤلفين ، معان جديدة قدمت نموذجا فى الحب غير ذلك الذى شاع الغناء له قبل ذلك ، إنه يقدم محبا جديدا يرفض الشكوى والبكاء والتمتع بالعذاب فى الحب ، يحترم ذاته ويقدم كبرياءه على حبه



فى نفس الفترة قدم عبد الوهاب ألحانا عديدة لغيره من المطربين الجدد ، مثل ليلى مراد ونجاة وفايزة وصباح وغيرهم كما قدم العديد من الأغانى الوطنية التى روجت لثورة يوليو


عبد الوهاب وثورة يوليو

أطلقت ثورة يوليو شعور عبد الوهاب الوطنى من مكمنه ، فبعد طول مهادنة مع العهود الملكية أسفر محمد عبد الوهاب عن وجه قديم افتقده منذ أن ضمه شوقى إلى الحاشية الملكية وسعى له حتى خلع عليه لقب مطرب الملوك والأمراء ، فظهر بكل طاقته يعبر عن قيم الحرية التى أطلقتها الثورة ، واندمج فى سلسلة من الأعمال الوطنية ، وقد بدأت صحوته تلك فى وقت مبكر من عمر الثورة وقد غنى منها الكثير بصوته ، كما لحن منها العديد لغيره من المطربين



وكانت قيادة الثورة فى حيرة من أمرها مع أم كلثوم وقد صدر قرار بمنع أغانيها فعلا من الإذاعة باعتبارها من رموز العهد الملكى ولم ينقذها من ذلك القرار غير تدخل شخصى من جمال عبد الناصر الذى دافع عنها بشدة ، لكن ذلك لم يحدث مع عبد الوهاب الذى كان يحمل لقبا ملتصقا بالعهود الملكية أشد الالتصاق ، ترى لماذا؟

الإجابة على هذا السؤال تتطلب العودة إلى ما كان يقدمه عبد الوهاب فى الأربعينات أى فى العقد السابق للثورة مباشرة

لقد قدم عبد الوهاب مجموعة من القصائد الوطنية التى لم تتعرض لا للملك ولا للنظام لا بالمديح ولا بالانتقاد ، لكنها كانت جميعها قصائد وطنية بمعنى الكلمة ، بل إنها تتفوق على جميع أغانيه الوطنية المباشرة التى قدمها بعد الثورة والتى لم تخل من مدح النظام الجديد وإنجازاته ، وقد تغنى فى تلك القصائد وهى من الشعر العربى الراقى الحديث بوصف مصر ، أرضها ونيلها ونسيمها وتاريخها وآثارها ، فقد غنى الجندول والكرنك وكليوباترا ، دعاء الشرق ، فلسطين ، وبعد ذلك النهر الخالد .. هذه الأعمال ذات القيمة العالية كلاما ولحنا ميزته عن باقى الفنانين بأنه قد أصبح يمتلك مجموعة من الأعمال الوصفية غنية بحب الوطن والتغنى بجمالياته واعتز الناس بها كثيرا بل أصبحت من رموز الشرق ، ومعها عبد الوهاب ، لقد أصبح رمزا هو الآخر ، رمزا وطنيا يتأثر الناس فى مشاعر عميقة كلما سمعوه يتغنى بإحدى هذه القصائد ، وهذا السجل الذى كتبه عبد الوهاب بفنه وإخلاصه ورقى قيمه لم يكن باستطاعة أحد محوه بقــرار ، بل إن ضباط الثورة أنفسهم تأثروا بتلك القصائد كغيرهم من فئات الشعب المصرى الباحث عن هويته وسط ظروف غاية فى الصعوبة من فقد السيادة والحرية بسبب قهر الاستعمار وفساد الحكام

غير أن أغنية واحدة هى أغنية الفــن ، وهى من أروع أغانيه على الإطلاق ، والتى مدح فيها الفن وسمو قيمه تم منع إذاعتها بعد الثورة حيث ذيلت بمديح للملك ، وإن لم يتعد ذلك المديح رعايته للفن



قصيدة فلسطين ، أخى جاوز الظالمون المدى ، أغنية وطنية هى أبعد ما تكون عن حماسة الخطوة العسكرية والأناشيد ، لكن عبد الوهاب بلحنه وأدائه يحرك أعمق ما فى الإنسان من مشاعر ، وقد جعل عبد الوهاب الناس تحس بالكلمات والمعانى أعمق الإحساس ، واللحن عربى مائة فى المائة ، شعرا ومقاما ونغما مس كل قلب فى المنطقة العربية

من أغنياته الوطنية فى الخمسينات

يا نسمة الحرية ، الدنيا بقت حرية ، زود جيش أوطانك ، أنشودة الجلاء ( قولوا لمصر تغنى)



عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ

تميزت الخمسينات بسيطرة أربعة أصوات على الساحة الغنائية لكل منها رصيد جماهيرى كبير ، إلى جانب عشرات من الأصوات الأخرى ، والأصوات الأربعة هى أم كلثوم ، محمد عبد الوهاب ، عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ، كان لفريد الأطرش جمهوره الخاص فى مصر والشام مسقط رأسه ، أما عبد الوهاب وأم كلثوم فكانا على القمة منذ زمن طويل ، وعبد الحليم كان فى مستهل حياته الفنية لكنه انتشر انتشارا واسعا بفضل السينما والإذاعة والألحان الجديدة



كان هناك ملحن واحد وراء كل صوت من هذه الأصوات الأربعة ماعدا عبد الحليم كان يلحن له ثلاثة ملحنين ، أحدهم عبد الوهاب واثنان من الملحنين الجدد هما كمال الطويل ومحمد الموجى ، وقد نجح كل منهما أيضا فى التلحين لأم كلثوم ، وبالتالى أصبحت كفة الملحنين الجدد أرجح فى سوق الفن ، فهما غزيرا الإنتاج واكتسبت ألحانهما شعبية واسعة وغنت لهما أم كلثوم وعبد الحليم فماذا بعد؟ هنا يأتى محمد عبد الوهاب ليس المطرب أو الملحن ولكن رجل الأعمال الذكى ، بعين على الفن وعين على السوق والجمهور ، تبنى الصوت الجديد الصاعد عبد الحليم حافظ ووقع معه عقودا لبعض الاسطوانات وفيلمين ، ثم كون شركة إنتاج مع عبد الحليم والمطربة الجديدة ذات الصوت الناعم التى دربها بنفسه نجاة الصغيرة ، هى شركة صوت الفن ، وبذلك أشرك عبد الوهاب عبد الحليم فى عملية صناعة الأغنية كشريك تجارى وتمت له السيطرة العملية على ما يمكن أن ينتجه عبد الحليم ، وهى شركة قائمة للآن رغم وفاة صاحبيها واعتزال الشريك الثالث

ولو أن عبد الحليم لم يغن أغانى عبد الوهاب القديمة ، ولا نتصور أنه كان بإمكانه غنائها من الناحية الفنية ، ولا عبد الوهاب توقف عن الغناء كلية ، ولكن بدأت مرحلة غريبة نتجت عن تلحين عبد الوهاب أغان جديدة لعبد الحليم

وأغرب ما فى تلك المرحلة بالنسبة لعبد الوهاب ، وكان لا يزال يغنى بنفسه ، أنه وعبد الحليم كانا شريكين متعاونين ومتنافسين فى ذات الوقت ، كان يلحن لنفسه لحنا ثم يعقبه بلحن لعبد الحليم فإن نجحت أغنيته فلحنا وأداء ، وإن نجحت أغنية عبد الحليم فللحنه نصيب من النجاح يحافظ على اسمه عند الجمهور ، وكان شائعا أن يسائل الناس بعضهم بعضا هل تحب عبد الوهاب أم عبد الحليم؟!

هناك حكاية عن أول لقاء جرى بين عبد الوهاب وعبد الحليم لا ندرى مدى صحتها ، وملخصها أن عبد الحليم كان مطربا مبتدئا ، وكلما هم بالغناء فى إحدى الحفلات طالبه الجمهور بالغناء لعبد الوهاب الذى اعتزل الحفلات ، ورغبة منه فى مقابلة عبد الوهاب ذهب إليه لكنه تلعثم فى الكلام أمام الفنان الكبير ، فأشفق عليه عبد الوهاب وظن أنه يطلب مالا فقدم له مبلغا ليشعر عبد الحليم بالحرج الشديد ويمضى حزينا ويظل كذلك حتى قابله مرة أخرى بعد ذلك بعامين حيث اتفقا على عمل فنى فى هذه المرة

جديد فى جديد

يشعل عبد الوهاب مشاعل جديدة على طريق التحديث ولكن بصوت عبد الحليم ، يلحن له أنا لك على طول وأهــواك فبضرب فى كل مرة عدة عصافير بحجر ، إنه يقول للجميع أنا عبد الوهاب ، للقدامى والمحدثين ، ويضمن انحياز الأصوات الجديدة له ، ويعبئ الجمهور ضد كل محاولات التحفظ ، ويطبع بصماته على كل الألحان القادمة ، ويعلن أن المستقبل للتجديد والابتكار

من ألحان عبد الوهاب لعبد الحليم فى الخمسينات

ظلموه ، توبـــة ، أنا لك على طول ، أهواك ، عقبالك يوم ميلادك ، بتلومونى ليه

عبد الوهاب فى الستينات

استمر محمد عبد الوهاب فى تقديم ألحانه للآخرين لكنه توقف عن الغناء فى منتصف الستينات تقريبا ، وله فى تلك الفترة أعمال وطنية متميزة مثل ناصر ، والله وعرفنا الحب ، وطنى حبيبى ، الجيل الصاعد ، صوت الجماهير ، ياحبايب بالسلامة

ومن الغريب أن عبد الوهاب بعد كل هذا التاريخ وقد اعتلى كل هذه القمم لم يستطع الهرب من تأثير موسيقى سيد درويش ، فتسمع فى لحن والله وعرفنا الحب ولحن يا حبايب بالسلامة موسيقى سيد درويش واضحة كالشمس!



ولعبد الوهاب فى هذه الفترة بعض القصائد العاطفية نذكر منها لنجاة الصغيرة أيظن ، وماذا أقول له من أشعار نزار قبانى ، ولا تكذبى التى غناها عبد الوهاب وعبد الحليم ونجاة الصغيرة كل بمفرده من شعر كامل الشناوى

عام 1963 ظهر عبد الوهاب فى آخر فيلم سينمائى له باسم منتهى الفرح اشترك فيه بالغناء فقط بأغنية هان الود ، واعتزل بعدها الغناء تقريبا وتفرغ للتلحين



عبد الوهاب وأم كلثوم
عام 1964 تم لقاء القمتين محمد عبد الوهاب وأم كلثوم فى أول عمل فنى مشترك هو إنت عمرى ، وانتهت بذلك عقود طويلة من المنافسة بينهما ، وبدأت مرحلة جديدة من إبداعات عبد الوهاب الموسيقية استمرت عشر سنوات

لم يكن اللقاء لا عفويا ولا مخططا له ، فقد بلغ كل منهما من السن والمكانة ما بلغ ، ولم يكن فى ذهن أحد أن تلتقى القمتان بعد هذه السنين من الافتراق

كان لافتراق عبد الوهاب وأم كلثوم أسباب كثيرة تندرج جميعها تحت عنوان المنافسة ، ومن الناحية الفنية لم يكن هناك مانع فنى حقيقى ، فكلاهما يعترف بالآخر على قمته

فى تحليل ذلك الموقف يقول موسيقار الإسكندرية محمد عفيفى ، وكان صديقا لمحمد عبد الوهاب وقام بتلحين بعض الأغانى التى لم تسجل لأم كلثوم: "كان عبد الوهاب يخشى صوت أم كلثوم وكانت أم كلثوم تخشى ألحان عبد الوهاب ، هكذا بدت الصورة التى استمرت عشرات السنين ، لم يكن هناك أى شك فى نجاح عمل يتمه الاثنان معا لكنها غيرة الفنان ، يخشى الملحن أن ينسب نجاح اللحن لصوت المطربة الكبيرة ، وتخشى هى أن تغطى موسيقى الملحن الكبير على صوتها ، وهكذا دار الاثنان فى حلقة مفرغة"

على أنه قد لاحت هناك فرصة لإنهاء ذلك الموقف بعد اعتزال عبد الوهاب الغناء مباشرة ، فقد أصبحت أم كلثوم وحدها على قمة الساحة الغنائية ، وكان باستطاعتها الغناء وبأفضل ما يكون

شخص واحد فى مصر استطاع أن يقبض هذه الفرصة ، لم يكن فنانا ولا ناقدا وإنما كان متذوقا للفن وكان أيضا صديقا للاثنين ، وقد أقنعهما بفكرة الاشتراك فى عمل واحد من غناء أم كلثوم وتلحين عبد الوهاب وفعلا تم اللقاء الذى سمى بلقاء السحاب فى الأغنية الشهيرة إنت عمرى من كلمات الشاعر أحمد شفيق كامل عام 1964 ، ولم يكن ذلك الشخص سوى الرئيس جمال عبد الناصر!



إنت عمـــرى - إبداع جديد

لاقت إنت عمرى نجاحا منقطع النظير ، وأصبحت على كل لسان منذ اليوم الأول لإذاعتها ، بل إن صداها قد تعدى المنطقة العربية وغنتها بعض الفرق الأوربية خاصة فى اليونان ، ودخلت البيوت والمدارس ومعاهد الموسيقى والأندية والمقاهى والصالات وأصبح اللحن المفضل والمطلوب فى أى جمع ، وجن الناس بها جنونا من فرط حلاوتها ، وكان هواة الموسيقى يبدأون تعلم الموسيقى خصيصا ليتعلموا عزف هذه الأغنية ، أما من تعلم الموسيقى قبل ذلك فقد طغى اللحن الجديد على كل ما سبق وأصبحت أصابعه تعزف اللحن تلقائيا كلما سنحت الفرصة

والحقيقة أن هذا النجاح لم يتحقق بصوت أم كلثوم وإنما بموسيقى عبد الوهاب

عند الاستماع إلى المقدمة الموسيقية التى وضعها عبد الوهاب لهذا اللحن نجد فرقا كبيرا بينه وبين كل ما قدمه عبد الوهاب من قبل من ناحية ، ومن ناحية أخرى فرقا على نفس المستوى بين هذه الأغنية وبين كل ما قدمته أم كلثوم

استسلمت أم كلثوم لموسيقى عبد الوهاب ، أو هكذا بدت ، فهى لا تستطيع إلا أن تتقبل نجاحه الذى هو نجاح لها فى الوقت ذاته ، وهكذا تبين أن اجتماع القمتين قد أضاف نجاحا إلى نجاح ، وربما ندم الاثنان على تأخرهما فى اللقاء طويلا بهذا الشكل

كان رياض السنباطى هو ملحن أم كلثوم الوحيد تقريبا فى تلك الفترة ، فقد لحن لها آخرون ولكن ليس فى انتظام ولا مقدرة السنباطى ، لكن تأثير السنباطى الكبير على الساحة أدى إلى تاثر الملحنين الجدد به ولم يجدوا بدا من التلحين لأم كلثوم على طريقة السنباطى لضمان النجاح ، وكانت أم كلثوم بطبعها ميالة إلى المحافظة كالسنباطى ، وإذا اضفنا لذلك أن السنباطى قد أدخل نفسه فى سلسلة من الألحان المتشابهة لأم كلثوم لدرجة أنك تستطيع بكل سهولة الدخول فى أحدها والخروج إلى آخر ثم العودة دون أن يلحظ المستمع أنك قد تركت الأغنية ، إلا إذا كان يحفظ تلك الأغانى المطولة جميعا عن ظهر قلب ، هكذا نصل إلى أن فن أم كلثوم كان فى حاجة إلى تجديد

وقد تم لعبد الوهاب تحقيق ذلك التجديد فى موسيقى إنت عمرى ، ولأول مرة فى تاريخ أم كلثوم يطلب الجمهور إعادة مقطع من أغانيها لا تغنى فيه كوكب الشرق بل تعزف فيه الموسيقى فقط ، وأم كلثوم تنتظر فراغ الجمهور من استقبال تلك الشحنة الهائلة التى فجرتها موسيقى عبد الوهاب

وقد كرر عبد الوهاب هذا الأسلوب فى كل مرة لحن فيها لأم كلثوم ، وفى كل مرة يقدم شيئا جديدا ومبتكرا وفائق الجودة ، وتكرر نفس الاستقبال الجماهيرى الحار فى كل منها ، بل وأصبح الجمهور ينتظر موسيقى عبد الوهاب ويطير فرحا مع كل موسيقى جديدة ، ومع الوقت أصبحت تلك المقدمات الموسيقية مقطوعات مستقلة تعرف بأسماء أغانيها وتعزفها كل الفرق الموسيقية فى جميع المناسبات!



ألحان عبد الوهاب لأم كلثوم فى الستينات

إنت عمــــــــــــرى أحمد شفيق كامل 1964

على باب مصـــــــر كامل الشناوى 1964

إنت الحــــــــــــــب أحمد رامى 1965

أمــــل حيـــــــــاتى أحمد شفيق كامل 1966

فكـــــــــــــــــرونى عبد الوهاب محمد 1966

هـذه ليـــــــــــــلتى جورج جرداق 1968

أصبح عندى بندقية نزار قبانى 1969



عبد الوهاب فى السبعينات

تغير الزمن وانتشرت الموسيقى الأجنبية فى البلاد ، وهذه مصنوعة بدرجة عالية من الكفاءة وأقبل عليها الشباب بكثافة ، وهنا يظهر خطر جديد على الموسيقى العربية ، ترى من يتصدى له؟ لقد كان لعبد الوهاب فضل كبير فى مواجهة هذه الحملة ، وما أدخله من موسيقى متطورة فى أغانى أم كلثوم كان يبتلع كل تأثيرات الغرب ، فهو يحتفظ بأصالة الشرق وطعم أنغامه الشجية ، وفى نفس الوقت يدخل الآلات الغربية فى جمل من ابتكاره لم تعزف من قبل على تلك الآلات مثل الجيتار والأورج ، ويسمع الجمهور أصواتا حديثة وأنغاما جديدة غاية فى الشياكة والإبداع ، واستمر عبد الوهاب على ذلك المنوال عشر سنوات يقدم لأم كلثوم أغنية جديدة كل عام أصبحت من علامات الموسيقى العربية ، وقد عود جمهوره على انتظار التحفة القادمة بشغف شديد ، إنه عبد الوهاب ، وحتما سيقدم شيئا جديدا وممتعا

اشتعلت المنافشة بين ملحنى أم كلثوم ، حاول بليغ حمدى وحاول السنباطى وحاول محمد الموجى وحاول سيد مكاوى ، ولكن هيهات .. لم يلحق أحد بعبد الوهاب أبدا ، رغم أنه كان أكبرهم سنا وأقدمهم فى الفن ، لكنه أستاذ الجميع ، هو القائد والجميع يتبع ألحانه البراقة دائما ، وأفادت المنافسة كل الأطراف ، عبد الوهاب وأم كلثوم والملحنين الآخرين الذين أبدعوا أفضل ما عندهم ، وربما لم يصل لحن واحد لملحن آخر إلى مستوى القمة إلا لحن الأطلال للسنباطى ، ومع ذلك يبقى فى إطار أنه قمة شرقية محافظة



ألحان عبد الوهاب لأم كلثوم فى السبعينات

دارت الأيـــــــــــام مأمون الشناوى 1970

أغـــدا ألقــــــــــاك الطيب آدم 1970

ليــــــلة حــــــــــب أحمد شفيق كامل 1971



بعد وفاة أم كلثوم عاد عبد الوهاب ليلحن لعبد الحليم حافظ ، الذى كان قد كون ثنائيا فنيا مع الملحن الجديد بليغ حمدى منذ سنوات ، فلحن له بضع أغان قبل رحيل عبد الحليم عام 1977 منها فاتت جنبنا و نبتدى منين الحكاية ، وكالعادة تفوقت الموسيقى على الغناء

محمد عبد الوهاب والسلام الوطنى

فى السبعينات أيضا يطلب من محمد عبد الوهاب طلب رئاسى جديد ، من الرئيس السادات هذه المرة ، إن السادات مهتم ببعض الرموز الوطنية والسياسية ، فهو قد غير اسم الدولة ، وغير شكل العلم ، ووضع دستور جديد يحمل الشعارات الجديدة ، ولكن فى نظره بقى شيء هام هو النشيد الوطنى ، كان اسم الدولة الجمهورية العربية المتحدة منذ قيام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 وحتى عام 1970 عند وفاة عبد الناصر ، وكان علمها يتوسطه نجمتان ترمزان للدولتين الداخلتين فى الوحدة ، وكان النشيد القومى قد وضع لحنه الموسيقار كمال الطويل أيام حرب 1956 فى نشيد لحنه لأم كلثوم بعنوان والله زمان يا سلاحى واختاره جمال عبد الناصر ليحل محل السلام الملكى الذى وضعه الموسيقار الإيطالى فيردى ، ورأى السادات فى حركته لتغيير الرموز ضرورة انتقاء لحن جديد للسلام الوطنى يساير التغيرات فى الرموز الأخرى ، وهو قد أعاد اسم مصر إلى اسم الدولة بعد حذفه لقرابة 12 عاما ، وكان الطلاب فى المدارس يهتفون فى طابور الصباح تحيا الجمهورية العربية المتحدة بينما لم يكن هناك شئ بهذا الاسم لعشر سنوات منذ انفصال سوريا ، فأصبح الاسم الجديد جمهورية مصر العربية ، وأعاد شعار النسر المصرى إلى العلم مكان النجمتين تمشيا مع الواقع ، وهكذا طلب من محمد عبد الوهاب وضع نشيد وطنى لمصر ، وفرح عبد الوهاب بالتكليف الجديد لكن فرحته لم تدم طويلا ، رغم أن السادات قد منحه رتبة عسكرية فخرية هى رتبة لواء إلا أنه طلبه كان مشروطا وبشرط قاس ، فقد طلب من عبد الوهاب عدم وضع نشيد جديد وإنما فقط إعادة صياغة نشيد مصر الأول الذى عاد وحده تلقائيا بين الجماهير فى تلك الأيام بعد النكسة وردده الناس بحماس فى كل مكان ومناسبة وهو نشيد بلادى بلادى لسيد درويش!

هنا يتبين شيئ جديد فى شخصية عبد الوهاب الفنان الإنسان الوفى وذو الشعور المفعم بالوطنية ، إنه ينسى ذاته ، ينسى أنه عبد الوهاب ، ينسى أنه وأنه وأنه ، ويندمج فى شئ واحد فقط هو إخراج نشيد سلفه سيد درويش فى أبهى صورة

لقد وضع السادات تحت إمرة عبد الوهاب فرقة الموسيقات العسكرية المصرية الحائزة على المركز الأول بين الفرق العسكرية العالمية لعدة سنوات على التوالى ، وبها أمهر الخبرات ولها كل الإمكانيات بدءا من الآلات حتى الملابس ، ويتفرغ عبد الوهاب للمهمة فى تواضع شديد واعتراف جميل بفضل موسيقار مصر الأول ونابغتها سيد درويش ، والذى استطاع توحيد أبناء أمته فى نشيد رمزى من كلماته ولحنه بعد نصف قرن من رحيله ، ويقود محمد عبد الوهاب الموسيقى العسكرية وهو فى زيه العسكرى لتعزف نشيد بلادى لأول مرة فى تاريخها ويتحول من نشيد شعبى إلى نشيد رسمى ، وتطير نوتته الموسيقية إلى السفارات المصرية فى جميع أنحاء العالم وتودع نسخ منها بجميع السفارات الأجنبية بالقاهرة ، ليعزف فى جميع المناسبات الوطنية والدولية



فى الثمانينات

بعد ذلك لم يتبق على الساحة أصوات ذات قيمة بعد وفاة أم كلثوم وعبد الحليم غير المطربة نجاة الصغيرة فلحن لها لحنا من شعر نزار قبانى هو أسالك الرحيلا فى أواخر الثمانينات ثم انشغل بالصحافة وأجهزة الإعلام التى كانت تسعى للحصول منه على مادة تحكى قصة حياته وآراءه فى الفن والحياة



فى التسعينات

عام 1990 فاجأ عبد الوهاب الجمهور بمفاجأة لم تدر بخلد أحد ، لقد قرر الغناء مرة أخرى!

اختار عبد الوهاب أغنية فلسفية من كلمات الشاعر مرسى جميل عزيز بعنوان من غير ليه

يقول مطلعها

جاييـــن الدنيـــــــا ما نعرف ليه ولا رايحين فين ولا عايزين إيه

مشــــــاوير مرسومة لخطاوينـا نمشــــــيها ف غربـة ليــــــالينا

يوم تفرحــــــنا ويوم تجرحــــنا واحنــا ولا احنــا عارفين ليــــه

زى ما جــــــينا ومش بإيديــــنا ولا عارفيــــن أبدا ليــه جينـــــا



وقد غناها قبل وفاته بعام واحد حيث توفى فى الثالث من مايو عام 1991.

اقتربت هذه المعانى كثيرا من أغنية قدمها عبد الوهاب قبل ذلك بسنوات طويلة هى لست أدرى للشاعر إيليا أبو ماضى يقول فيها

جئت لا أعلـــم من أين ولكنى أتيــت ولقد أبصـرت أمـامى طريـقا فمشيت

وسأبقى سائرا إن شئت هذا أم أبيت كيف جئت .. كيف أبصـــرت طريقى

لســت أدرى ..



إن عبد الوهاب الذى اعتزل الغناء تماما قبل ذلك بنحو ثلاثين عاما وكان فى الستين من عمره يغنى الآن وهو يقترب من التسعين ، هل كان هذا قرارا حكيما؟ خاصة من إنسان عرف بالتفكير مرات عديدة قبل أن يقدم على أى شيء؟!

لم يأت قراره بتقديم تلك الأغنية من فراغ بل كانت له دوافع كثيرة أهمها:

- إن كلمات الأغنية كانت لها وقع خاص لديه فهو يشعر بأنه قد طال به الأمد فى الدنيا وتلح الأسئلة الفلسفية عليه كلما استعرض شريط الذكريات ، ولا شك أن كل إنسان تأتيه لحظات تأمل مثل هذه ، وهو بذلك يخاطب الجميع

- سمعت وقرئت لعبد الوهاب آراء جريئة فى الموسيقى الجديدة التى يقدمها شبان هذه الأيام وسميت بالشبابية ، لقد اتهمهم اتهاما قاسيا ، وهو المعروف عنه المجاملة بل المبالغة فى المجاملة ، بأنهم ليسوا إلا دخلاء على الفـن ، بل وصرح بضرورة عودة هؤلاء المتطفلين إلى "جحورهم" ، وفى رايه أن ما يقدمه هؤلاء ليس له علاقة بالفن ، وإنما هو تهريج صريح

- أنه كان يود تقديم المثال على الفن الذى يمكن أن يقدم ويجد له جمهورا بعد زوال نشاط الكبار بوفاتهم أو اعتزالهم ولم يبق على الساحة غيره

- أنه لم يجد صوتا يصلح لأداء أغنيته هذه كما يحب أن تؤدى

- أنه يود توجيه الرسالة للجمهور الذى انجذب بعضه للتيار الجديد مؤداها أن الفن بخير وأنه يجب أن يكون هكذا

وأخيرا اتخذ قراره ثم نفذه ، فهل نجحت المهمة؟

الإجابة: لقد بيع منها يوم صدورها مليونا نسخة!



رحل الموسيقار الكبير الذى لقب بموسيقار الجيل فى الخمسينات ثم بموسيقار الجيلين فى الستينات ثم بموسيقار الأجيال فى الثمانينات ، بل لقب بالهرم الرابع ، وترك ثروة كبيرة من الفن الراقى هى كنز من كنوز الموسيقى العربية

وودعته مصر كلها فى موكب مهيب وشارك فى وداعه الملايين من العرب الذين متعهم بفنه طوال حياته عبر شاشات التليفزيون وعلى صفحات الصحف والمجلات

وصدر فى عام وفاته عشرات الكتب والمقالات والبرامج الإذاعية والتليفزيونية تقدم فنه أو تتحدث عن حياته وأعماله وآرائه فى الفن والدنيا

ومما نشر عنه فيلم وثائقى فرنسى بعنوان محمد عبد الوهاب ، لا تزال تعرضه القناة الفضائية الفرنسية من آن لآخر

هكذ أثبت محمد عبد الوهاب أن الفنان الذى يحترم نفسه وفنه وأمته جدير بالاحترام من الجميع


الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 20:39

تحليل موسيقي محمد عبد الوهاب

فى الليل لما خلى - عام 1928 مونولوج - مقام بياتى

بإيجاز تعتبر فى الليل لما خلى تحفة فنية بكل المقاييس ، أو ما يسمى فى الغربMaster Piece ، وهى مما يسمع للآن بشغف شديد ، ولعبد الوهاب عشاق فنه القديم خاصة فقد تمتع بذوق شرقى ساحر امتد تأثيره لأجيال

أحدث هذا اللحن لعبد الوهاب دويا هائلا وأثار إعجاب الجمهور المثقفين والعامة على السواء ، واعتبر نقلة كبيرة فى فن عبد الوهاب والموسيقى العربية بصفة عامة

ومن خصائص هذا اللحن أنه استخدم شكلا جديدا للأغنية ، كتبت الأغنية على شكل المونولوج أى بدون مذهب وكوبليهات ، وأول من قدم هذا الشكل كان سبد درويش فى لحن والله تستاهل يا قلبى ، وهى تسترسل من البداية للنهاية لا مقطع يتكرر ولا عودة للبداية فى آخر الأغنية ، إنها تحكى كالقصة ، كوصف لتأملات إنسان فى الليل الساكن وما يلهمه به من أفكار وأحاسيس



فى الليل لما خلى - التعبير اللحنى والموسيقى

فى الليل لما خلى ، وهى من شعر شوقى ، أغنية وصفية تأملية بالدرجة الأولى ، وكان هذا منحى جديدا فى الفن الغنائى ، وقد أعطى هذا عبد الوهاب فرصة للتعبير ليس فقط عن المعانى بل عن الألفاظ كلمة كلمة ، ونجح فى تصوير الجو الشعرى بطريقة غاية فى الانسجام

نلاحظ الاحتفاظ للموسيقى بالتوقيع دون الغناء ، لم يستخدم عبد الوهاب التوقيع للغناء إلا فى مقطع واحد من بيتين على إيقاع الفالس وهو ، الفجر شقشق ، وهو فى وسط القصيدة ، مهد له بمقطع موسيقى غاية فى العذوبة على نفس الإيقاع ، بينما فى بقية الأغنية مضى اللحن مرسلا

ومن المنطقى أنه مع تلك التأملات العميقة التى حملتها الكلمات والحزن البادى فى الجو العام كما فى الألفاظ مثل الليل لما خلى ، الباكى ، النوح ، الشاكى ، المبتلى ، سكون ، وحشة ، ظلمة ، ليل مالوش آخر ، بكا ، هواجع ، مواجع ، أنينى ، جرح ، مفارق ، هجر ، بعاد ، ويمكن تصور أن حمل هذه الصور والألفاظ على إيقاع غنائى قد يأتى يصورة لحنية معاكسة لهذا الجو بل ومتنافرة معه ، وإذا كان فسيكون رتيبا مملا

ولنتأمل أين وضع عبد الوهاب إيقاعه .. ، عندما يقول الفجر شقشق وفاض على سواد الخميلة ... لمح كلمح البياض من العيون الكحيلة .. هنا اختلفت الصورة فاختلف اللحن ، وليس الإيقاع راقصا ولا من النوع الطويل ، إنه اختار نوعا انسيابيا من الإيقاع ، الفالس ، يتماشى مع انسيابية اللحن الأساسى وإرساله

ثم يعود إلى إرساله غير الموقع عندما تعود الكلمات لحديث الليل مرة أخرى حتى نهاية الأغنية

هكذا يبدو أن محمد عبد الوهاب قد وضع أمامه التعبير هدفا ، وهو يخلص له بدرجة غاية فى الإتقان


ولنتأمل أيضا المطلع الموسيقى لتلك الأغنية ، إنه يتكون من جملتين رئيسيتين ، استهلال وتمهيد للغناء ، تبدو الجملتان على إيقاع لكنهما ليستا كذلك على وجه الدقة ، هما على الأصح على زمن وليس إيقاع ، وهنا يظهر الانسجام بين البداية الموسيقية ومحتوى الأغنية

فى الليل لما خلى - خصائص الموسيقى

الشــــرقية ، صاغ محمد عبد الوهاب لحنه من مقام البياتى الشرقى ، وهو ليس فقط مقاما شرقيا وإنما شعبى ممعن فى الشعبية ، ومنه يبدأ كافة المقرئين عند تلاوة القرآن الكريم وبه ينهون التلاوة ، ومنه كثير من فنون الفولكلور

وحدة العمل الفنى ، لم يخرج عبد الوهاب عن التنويعات التقليدية على المقام الأساسى ، وبذلك حافظ على وحدة اللحن والجو العام ، وكانت تنويعاته شديدة المنطقية فهو يستدرج السامع إلى مقام فرعى من المقام الأساسى فى انسيابية تامة دون أدنى انقطاع وفى الجملة لم يستطرق إلى تفرعات مقامية فى غير اللازمة الموسيقية من مقام الفرخفزا مع التغيير فى الجو العام قبل الفجر شقشق مباشرة ثم راست النوا مع بداية غناء هذا المقطع

ويلاحظ أن الحفاظ على الجو العام هنا وعدم التنقل كثيرا بين المقامات خاصية لم يلتزم بها عبد الوهاب طويلا بعد ذلك ، بل أصبح من سمات موسيقاه كثرة التنقل والتنويع السريع ، وهذا الاتجاه قد أفقد أغانيه اللاحقة التوحد المطلوب لإثارة شحنة عاطفية مركزة تربطك بالعمل ككل ، وحل محل ذلك المفاجأة والإبهار كعنصران يتقرب بهما إلى السامع ، وربما كان هذا التغير متماشيا مع ما جد على العالم كله مما أسمى بعصر السرعة ، فقد تغيرت أذواق المستمعين بفضل انتشار وسائل الاتصال السريع بما أسرع من خطى الناس فى كل شيء

إضافات جديدة على الموسيقى العربية

المزج بين مقاطع موقعة وأخرى مسترسلة فى اندماج تام ، وهذه سمة استخدمها عبد الوهاب كثيرا بعد ذلك وأصبحت من الأساليب المتعارف عليها فى التلحين واستخدمها ملحنون آخرون بكثرة ، لكن عبد الوهاب ظل هو سيد هذا الأسلوب الفريد

التمهيد الموسيقى المبرمج للمقاطع الغنائية ، وهذه أيضا من سمات موسيقى عبد الوهاب وأسلوب يستلزم خيالا واسعا وقدرة عالية على التأليف الموسيقى ، وقد شاع استخدامه بعد ذلك بين الملحنين ولكن ليس فى براعة مبتكره

استخدام نغم الكروماتيك ، فى الرد على جملة الفجر شقشق تأتى حركة نغمية جديدة على الموسيقى العربية ، إنها على السلم الكروماتيك أوالملون أى تتباعد نغماتها المتتالية نصف درجة بنصف درجة ، هذا لم يحدث من قبل ، بل إنه بالمقاييس التقليدية يعتبر خروجا عن المألوف إن لم يكن نشازا على الأذن العربية التى تعودت الطرب ، كيف جرؤ عبد الوهاب على ذلك؟! إنه استماعه إلى موسيقى الغرب ، وهذه ليست إلا بداية ، فسوف يتحفنا من الموسيقى الغربية بالكثير بعد ذلك


أهــون عليك

أهــون عليك - عام 1928 مونولوج - مقام كورد

كان عهدى عهدك فى الهوى ، يا نعيش سوا يا نموت سوا

لحن عبد الوهاب هذا المونولوج الغنائى من كلمات يونس القاضى فى منافسة مع أم كلثوم التى حققت نجاحا مع أول مونولوج لها من تلحين أستاذه محمد القصبجى ، إن كنت أسامح و أنسى الأسية ، من كلمات أحمد رامى , وكان على عبد الوهاب ليعتلى القمة أن ينافس الاثنين معا ، الملحن والمطربة

وسنحاول هنا تحليل هذا اللحن مع بيان خصائصه بترتيب أهميتها

الفالس الراقص عبد الوهاب هنا يمعن فى استخدام الفالس ، ولكنه الفالس الراقص هذه المرة ، فى الأبيات التى تبدأ بجملة كان عهدى عهدك فى الهوى ، وقد زينها برد بصوت الناى بطريقة الفلوت الغربى وليس كما عهدناه فى جمل خاصة به ، هذه الجملة لا تزال تحوز إعجاب أى مستمع فى الشرق للآن

والفالس الراقص هنا ليس بدعة من عند عبد الوهاب فنحن نسمع نفس القالب فى صياغة شدة الشبه بموشح من لحن كامل الخلعى على نفس المقام " العجم" يقول فى هوى حاوى البها ضاع مالى والنهى ، والموشح كله على نفس الإيقاع ، وكامل من أفذاذ الموسيقى الشرقية الذين سبقوا عبد الوهاب فى أوائل القرن العشرين ، ولا شك أن أصداء ذلك الموشح علقت بذهن عبد الوهاب ، كما أن الإيقاع الثلاثى السريع موجود فى تراث الموشحات باسم الإيقاع الدراج وتتفاوت سرعته بين 3/4 و 3/8

ولتلك الجملة اللحنية قصة ، فقد سئل عبد الوهاب ذات مرة عما إذا كان قد وضع أى من ألحانه قبل أن تكتب شعرا ، أو بعبارة أخرى هل سبق له تركيب كلام على موسيقى سبق أن وضعها؟ّ!

كانت إجابته بنعم ، وذكر هذا المقطع من أهون عليك تحديدا كمثال مع أمثلة أخرى لا تخطر على بال أحد لأنها من روائع أعماله ربما يأتى الحديث عن بعضها لاحقا

لقد دهشت عندما استمعت إلى عبد الوهاب وهو يعترف بذلك ، ليس فقط يعترف بل إنه لا يرى أى عيب فى هذا ، ما دامت النتيجة توافق وانسجام بين اللحن والكلمة ، وقد نعتبر أن هذا الأسلوب لا يتماشى مع المدرسة التعبيرية التى بدأها سيد درويش ، فهل هى خطوة للأمام أم للخلف؟

هى خطوة فى عكس الاتجاه بلا شك ، حيث أن هذا الأسلوب متبع منذ عصر الموشحات الأندلسية ، والقدود الحلبية ملأى بهذا النوع من التلحين ، وكان يشترط له التوافق التام بين اللحن والألفاظ من ناحية موسيقاها الداخلية أو الإيقاع الشعرى ، ولكن هناك فرق ابتدعه محمد عبد الوهاب ، فهو قد أضاف شرطين آخرين

أولهما التوافق التام بين جو ومعنى الكلمات واللحن الموضوع بما يعطى تعبيرا عن الكلمة

ثانيا أن يكون اللحن جديدا تماما ولم يسبق استخدامه على كلام آخر

والجديد هنا هو ظهور جانب آخر من جوانب فن عبد الوهاب وهو أنه موسيقى بالإضافة إلى أنه ملحن ومطرب ، إن هناك موسيقى تعلق بذهنه يراها تستحق الإخراج للوجود لكنه لا يجد لها قالبا مناسبا ، فهى جمل صغيرة لا ترقى إلى درجة تكوين مقطوعة موسيقية ، لكنها تحمل قيمة فنية وجمالية عالية بحيث يمكن استثمارها فى لحن ما ، وهو هنا يرى الموسيقى ويسمعها ويحسها دون كلام ودون تلحين

بدأ هذا فى مرحلة مبكرة من فن عبد الوهاب ، لكنه سيقودنا بعد ذلك إلى عبد الوهاب المؤلف الموسيقى الذى سيضع الوسيقى البحتة لأول مرة فى تاريخ الموسيقى العربية ، وهى من إضافات عبد الوهاب الكبيرة

استخدام آلة جديدة

آلة التشيلو الرخيمة ، وهى آلة غربية جديدة يستخدمها عبد الوهاب ، ترد فى انفراد على جملة وانا أبات ليالى باكى ، كان هذا تجديدا جميلا حيث لم يكن من المألوف سماع أى آلة أخرى تعزف على انفراد غير آلات التخت الشرقى التقليدية

القفـز النغمى والانتقال المقامى

فى جملة يشوف حالى فى البيت الرابع تتكرر كلمة حالى بعدة أشكال تتميز بالقفز النغمى غير الاعتيادى ، فيقفز اللحن ست درجات مرتين بادئا من فى الأولى من الفا إلى الرى بيمول و فى الثانية من المى بيمول إلى السى بيمول ، وهو لا يكتفى بالقفز بل يجمع بين القفز والتغيير المفاجئ فى المقام من الماجير إلى المينير على نفس الدرجة التى ينتقل إليها وربما أراد بذلك التعبير عن الحيرة التى لازمت الكلمات لثلاثة أبيات ثم لخصت فى كلمة حالى!

ومما يؤكد أن التعبير عن الحيرة كان فى ذهن عبد الوهاب منذ بداية اللحن عزوفه عن الرسو على أى مقام وتنقله من البداية بين الكورد والنهاوند والعجم والصبا ، وهو يدخل ويخرج من المقامات دون نهاية مؤكدة رغم انتهاء النغمات بما يشبه القفلة قبل أن يقرر الركوز أخيرا على الكورد مشيرا إلى أن ذلك مقصده النهائى ، ثم يقف فى البيت التالى على مقام ماجبر ولكن فى درجة المى هذه المرة ممهدا لغناء المقطع الأخير من مقام مى بيمول ماجير إلى نهاية اللحن ، وهنا نجد أنه أنهى لحنه بمقام غير الذى بدأه به ، وقد كان من سمات ألحان عبد الوهاب بعد ذلك التنقل كثيرا بين المقامات لكنه عمد إلى الانتهاء بمقام مختلف فى لحن وردة الحب الصافى على سبيل المثال الذى بدأه بمقام المينير وأنهاه ببياتى الخامسة ، والنهاية هنا على اشتقاق طبيعى منطقى ، لكنه بعد سنوات أنهى لحن فكرونى لأم كلثوم على مقام الكورد على نفس درجة النهاوند الذى بدأ به اللحن ، وقد خرجت أصوات موسيقية ناقدة فى ذلك الوقت تقول إن عبد الوهاب قد خالف العرف والأصول ولم يكترث هو لهذه الأقوال كثيرا فقد فات أصحابها أنه فعلها قبلها بعقود ولم ينتقده أحد ، ويظهر من دراستنا هذه أن عبد الوهاب يبدو كما لو كان قد تورط فى هذا ولم يتعمده من قبيل التجديد ، وقد وضع اللحن قبل الكلمات للمقطع الفالس الأخير لم يكن بوسعه غناؤه لا من مقام العجم حيث سيضطر لغناء المقطع كله فى الطبقة المنخفضة ، ولا من مقام الفا ماجير وهو التالى فى الاختيارات الأقرب بعد سى بيمول ماجير أى ماجير على خامسته لأنه بذلك يضطر إلى الغناء فى جواب الفا وهى درجة عالية لا تتيح التحكم الكامل فى الصوت ، وهو قد اختار ماجير الرابعة مع صعوبة اشتقاقه ليناسب صوته ، ولهذا نجده قد تفنن فى تغيير النغمات بطريقة غير مطربة ولا تتماشى مع كم الطرب فى هذا اللحن حتى يصل فى النهاية إلى مفتاح المى بيمول وينهى غناءه فى جوابه

لكن هناك مفارقة غريبة ، هل أراد عبد الوهاب إثبات أن تلحين المونولوج يختلف عن تلحين الطقاطيق من حيث عدم عودته من حيث بدأ؟ إن هذا الاتجاه فى الحقيقة اتجاه منطقى حيث أن المونولوج ليس به رجوع إلى البداية

تطويع الأبيات للصياغة اللحنية

فى البيت رضيت أنا بما ترضاه يا روحى ، وموقعه فى وسط الأغنية تماما ، يعود اللحن على نفس أنغام البيت الأول بالتمام ، مكونا بذلك ما يشبه المذهب وقد مهد له بلازمة موسيقية قصيرة ، أى أنه يعيد تكرار الاستهلال ، وهذا غريب على التعامل مع المونولوج الذى ليس له مذهب أو مطلع يتكرر كما فى الطقطوقة أو الأغانى الشائعة ، وربما أراد عبد الوهاب بهذا ربط المستمع بما كان يقوله سابقا فى أول الغناء ، لكن اللحن اختلف بعد ذلك إلى النهاية

هناك ملاحظةأيضا تدل على ذكاء عبد الوهاب والتقاطه موسيقى الكلمات بأذن الملحن الواعى ، ففى البيت الأول أهون عليك تزيد نارى ولسانى يشكيلك لم ترحم حالى ، يحول عبد الوهاب الكلمات " لك لم ترحم" وهى على سجع إلى كلمات على وزن فيقابل المقطع لك / لم بالمقطع تر/ حم وواضح هنا إدخاله موسيقى إضافية للألفاظ تجعل وقعها على الأذن أجمل وأكمل بصرف النظر عن لحنها ، لكنه أضاف فى لحنها أيضا أربع حركات متكافئة متتالية فى نزول متدرج أوضح الوقع الذى أراده

التعليق النغمى الطويل

علق عبد الوهاب بداية الغناء على نغمة واحدة ممتدة لنصف البيت الأول ، وكرر نفس الجملة فى وسط المونولوج ، وهو أسلوب غير محبذ فى التلحين لكن بالاستماع إلى لحن البيت التالى نتبين أن البيتين يكونان وحدة لحنبة واحدة من جزئين ، وأغلب الظن أن الموسيقى كانت فى ذهنه قبل الكلمات

الاستغراق فى الإرسال

لم يستعمل الإيقاع فى هذا المونولوج إلى حتى قرب نهايته فى مقطع الفالس الشهير ، وهو فى ذلك يتشابه مع فى الليل لما خلى فى تغليب الإرسال على التوقيع عدا أن الإيقاع فى الأخيرة كان فى الوسط

الكروماتيك مرة أخرى

هناك ما هو أخطر من الفالس ، إن الكروماتيك هنا ليس زخرفا ، إنه يتعمد الغناء على السلم الملون من أول السلم لنهايته بفارق نصف درجة بين كل نغمة وأخرى ، أى على البيانو مفتاح أبيض يعقبه مفتاح أسود ثم أبيض ثم أسود وهكذا ، هذا ليس من الموسيقى العربية فى شئ ، إنه دم جديد يدخل على الألحان العربية ، هل يتقبله الجمهور؟ لا أحد يدرى ، عبد الوهاب خائف يترقب ، والجمهور لا يرحم ، لكن التجربة تنجح ، والجمهور الذى قيل عنه أنه يسقط فى بعض الأحيان ينجح هو الآخر فى استيعاب الجديد القادم من الغرب ، ويصعد مطربنا من قمة الغناء إلى قمة الموسيقى .

فى الليل لما خلى 1928

مونولوج - مقام بياتى

لحن وغناء محمد عبد الوهاب

كلمات أحمد شوقى

فى الليل لما خلى


إلا من الباكى

والنوح على الدوح حلى

للصارخ الشاكى

ما تعرف المبتلى

فى الروض من الحاكى

سكون ووحشة وظلمة

وليل مالوش آخر

ونجمة مالت ونجمة


حلفت ما تتاخر

ده النوم ياليل نعمة

يحلم بها ساهر

الفجر شقشق وفاض

على سواد الخميلة

لمح كلمح البياض

من العيون الكحيلة

والليل سرح فى الرياض

أدهم بغرة جميلة

هنا نواح ع الغصون

وهناك بكا فى المضاجع

ليه تشتهى النوم عيو

وعيون سوالى هواجع

ودوح غرق فى الشجون


ودوح ما شافش المواجع

يا ليل أنينى سمعته

والشوق رجع لى وعاد

وكل جرح وساعته


وكل جرح بمعاد

كم من مفارق وجعت

يا ليل وهجر وبعاد

أهون عليك 1928


مونولوج - مقام كورد

لحن وغناء محمد عبد الوهاب


كلمات يونس القاضى

أهون عليك تزيد نارى

ولسانى يشكيلك لم ترحم شاكى

وليه بلحاظك تضحينى


وانا أبات ليالى باكى

أرى النجوم أناجيها من وجدى


وان لاح البدر يواسينى

يشوف حالى ينظر إلى حسنك

تشوف خيال حبيبى عينى

رضيت أنا بما ترضاه يا روحى


بس اتعطف وانظر عانى

أخاف تبعت لى طيف خيالك

يروح ولا يجنيش تانى

كان عهدى عهدك فى الهوى


يا نعيش سوا يا نموت سوا

أحلام وطارت فى الهوى


تركت مريض من غير دوا

ليه ضاع الوفا

ليه ضاع الوفا

ليه زاد الأسى

ليه روحى تهون







الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الإثنين 26 أكتوبر 2009 - 20:50

**مؤلفات محمد عبد الوهاب الموسيقية

[size=24]مقــــدمة

نعرض هنا لوجه آخر من أوجه فن عبد الوهاب هو الموسيقى البحتة ، وكيف كان يفكر محمد عبد الوهاب فى الفن والموسيقى والإبداع وكيف كان ينظر إلى المستقبل وكله أمل فى التطور ، ثم كيف حقق هذا التطور

بلغ عدد مؤلفات محمد عبد الوهاب من أعمال الموسيقى البحتة نحو خمسين قطعة موسيقية على مدى أربعة عقود استخدم فيها طرق واساليب مختلفة وعرفت جميع تلك القطع بأسمائها التى وضعها لها ، وإلى جاتب ذلك قدم عشرات من المقدمات والمقاطع الموسيقية الطويلة فى أعماله الغنائية يمكن أن تعد موسيقات مستقلة بذاتها


عند سماعنا لإحدى هذه المؤلفات نتعرف عليها من خلال استماعنا السابق إليها عبر الإذاعة حيث كانت تذاع كفواصل بين البرامج وقبل إشارات ضبط الوقت بصورة يومية خاصة إذاعة القاهرة حتى أن المستمع كان يمكنه تمييز إذاعة القاهرة بتلك الموسيقى ، ورغم سيطرة أجواء تلك الموسيقات إلا أنها كانت تذاع غالبا دون تعريف بمؤلفها أو حتى باسمائها لكونها مقاطع فقط وليست الأعمال الكاملة ، ولهذا لم يعرف معظم الجمهور من وراء هذه الموسيقى

أما الدارسون للموسيقى العربية فقد كانت مؤلفات عبد الوهاب الموسيقية نماذج جذابة لهم للتمرين وللتعرف على المقامات ولم يخل منها دفتر الموسيقى لأى عازف شرقى ، مثلها فى ذلك مثل النماذج الأكاديمية التقليدية كالسماعيات الشرقية والسوناتات الغربية


يتردد كثيرا أن عبد الوهاب هو من أدخل الموسيقى البحتة إلى الموسيقى العربية ، لكن ذلك فى الواقع غير صحيح رغم كثرة المراجع التى تشير إلى ذلك ، فقد سبقه غيره فى ذلك ، لكن عناصر جديدة أدخلها عبد الوهاب جعلت موسيقاه تتميز عن موسيقى الآخرين ، بل وجعلت من لحقوه يسيرون على نهجه تاركين القديم على حاله ، وهو بذلك قد حقق نوعا من الريادة بفضل القواعد الجديدة التى أرساها


وإذا تأملنا هذه القواعد نجدها تجتمع تحت عنوان واحد هو التحرر ، فأصبحت القاعدة أنه لا توجد قاعدة ، فقد تحرر عبد الوهاب فى قطعه الموسيقية من القوالب القديمة للموسيقى البحتة والتى كانت تضم البشرف ، السماعى ، اللونجا ، التحميلة ، التقاسيم ، لكل منها منهج معين يقسمها إلى أجزاء ذات صفات خاصة يتقيد بها جميع المؤلفين

هذه القوالب وضعها الموسيقيون الأتراك فى العصر العثمانى وظلت سائدة حتى تفنن عبد الوهاب فى تكسيرها واحدة وراء الأخرى ، لن ندخل هنا فى تفاصيل أكاديمية لكن يمكن إيجاز القول فى أنه نجح فى فك أسر الموسيقى من قوالبها التى جمدت مع الزمن ، ومع تحول الفن من التطريب إلى التعبير بمقدم سيد درويش فى مطلع القرن العشرين أصبح للتعبير الأولوية المطلقة عند الموسيقيين والجمهور على السواء

وقد سبق هذه الحركة الموسيقية فى الثلاثينات تغييرات أيضا فى قوالب الغناء حيث انتهى عصر الدور والموشح وبدأ عصر المونولوج والديالوج والأغنية الحديثة ، وهى قوالب أيضا تميزت بالميل إلى التحرر من النماذج الثابتة وأعطت مساحات أوسع للفنان للتعبير

وقد تأثر بهذا الاتجاه الموسيقيون الجدد ومضى كثيرون فى تأليف قطع جديدة من الموسيقى البحتة المتحررة من القوالب القديمة والمعتمدة أساسا على الفكرة التعبيرية ، ومنهم من اكتفى بها دون التلحين أشهرهم أحمد فؤاد حسن وعطية شرارة وهما قائدى فرق موسيقية شرقية ، لكن هناك مئات إن لم يكن آلاف غيرهم اتبعوا هذا الاتجاه ، بل إنه أصبح من النادر أن لا يكون لقائد فرقة أو عازف قطعة موسيقية ألفها وأعطاها اسما على طريقة محمد عبد الوهاب!

* التأليف الموسيقى عند عبد الوهاب

بدأ محمد عبد الوهاب مرحلة جديدة تماما فى تاريخ الموسيقى العربية ، إنه يؤلف مقطوعات موسيقية بحتة لا يصاحبها غناء ، وهى ليست على أى من قوالب الموسيقى الشرقية تركية الأصل ، وإنما شكل جديد فيه الكثير من الحرية فى التأليف ، وسنعرض هنا أهم خصائص تلك الموسيقى

* مؤلفات عبد الوهاب الموسيقية

ا- الخصائص العامة

1- القـــالب:

عدم التقيد بنماذج محددة وتحرر المادة الموسيقية شكلا ومحتوى

2- الزمـــن:

تتميز معظم هذه القطع الموسيقية بقصر زمنها فهى غالبا دقائق معدودة وهى بذلك قد اتخذت زمنا وسطا بين القوالب القديمة التى كان أطولها البشرف وأقصرها الدولاب ، ولم يصل أى منها إلى زمن الموسيقات الكلاسيكية الغربية الطويلة

3- توظيف التعبير:

استخدمت فى هذه القطع إمكانيات مختلفة للتعبير ، ولا شك أن مهمة التعبير فى الموسيقى البحتة أصعب منها فى حال وجود الكلمات ، وقد أثرى هذا الاضطرار حركة الموسيقى عموما فلجأ المؤلف الموسيقى إلى توظيف الأداء الموسيقى بالاهتمام بالأوركسترا وإدخال آلات جديدة وإيقاعات جديدة وتراكيب ميلودية مبتكرة تغنى عن الغناء ، كما أصبحت الحاجة أكثر إلى التوزيع الموسيقى مما أفاد الموسيقى بشكل عام

4- التســمية:

تجتمع هنا اثنتين من الخصائص السابقة هما التحرر من القوالب وتوظيف التعبير لينتجا عنصرا جديدا هو كيفية تسمية القطع الموسيقية ، فتغير أساس التسمية من الأسلوب القديم ، الذى كان يعتمد على 3 عناصر هى اسم القالب واسم المقام واسم المؤلف ، كما فى الموسيقى الغربية ، إلى الفكرة التعبيرية كأساس للتسمية ، ومن هذا نجد عندما ألف عبد الوهاب على النمط القديم أخرج قطعة سميت سماعى هزام لعبد الوهاب ، أى موسيقى فى قالب السماعى من مقام هزام لعبد الوهاب بينما أول قطعة له على النمط الجديد أسماها فكرة

وهذا الاتجاه كان قد ظهر فعلا فى الموسيقى الكلاسيكية الغربية فأطلقت على بعض القطع أسماء تعبيرية مثل سيمفونية القدر أو البطولة لبيتهوفن ، وحلم ليلة صيف لموتسارت ، لكن هذا كان فى أضيق الحدود بينما أطلق عبد الوهاب هذا الأسلوب فى التسمية ليكون الأسلوب الوحيد وأعطى لكل مقطوعة عنوانا حاول التعبير عنه بالموسيقى

لكن تغير أسلوب التسمية لم يكن مجرد تغيير شكلى ، فقد فتح هذا الاتجاه الباب على مصراعيه للتحرر والتعبير معا ، فالمؤلف لا يتقيد بقالب ولا بمقام وفى نفس الوقت لديه معنىَ يريد التعبير عنه ، واستهوى هذا الأسلوب من بعده وأصبح الأسلوب العصرى

5- الأداء والآلات

استخدام آلات جديدة وابتكار استخدامات جديدة للآلات التقليدية ، واستخدام أكثر للأوركسترا

6- المقامات

استعمال متميز للمقامات الشرقية بإدخال جمل جديدة بعيدة عن الجمل التقليدية

7- الإيقاعات

إدخال تراكيب إيقاعية جديدة

8- التوزيع الموسيقى

استخدام التوزيع الموسيقى وتوظيف أسلوبى الموسيقى العالمية المعروفين الهارمونى والكونترابوينت كلما أمكن

9- المحليــة

إدخال عناصر من الموسيقى الشعبية إلى الموسيقى البحتة ، أدت حركة التحرر هذه إلى إمكانية استخدام الموسيقى الشعبية بحيث يمكن إظهار الهوية المحلية من خلال الموسيقى البحتة ، وهو ما لم يكن متاحا باستعمال القوالب التقليدية التى تميل أكثر إلى التجريد والزخرفة وإظهار مهارات العازف

10- استخدام جديد للصوت البشرى

أدخل عبد الوهاب مقاطع صوتية فيما ليس لا بغناء ولا بآهات أو همهمات أو ماشابه ذلك ، وإنما كلمات قصيرة قد تكون كلمة واحدة يؤديها صوت كورال أو صوت فردى للحظات وسط القطعة الموسيقية ، ففى حبيبى الاسمر رددت المجموعة لاسمر .. حبيبى الاسمر .. حياتى الاسمر .. ، وفى عزيزة كانت كلمة واحدة فى المقطع الراقص ، يا وله ، فى حوار غاية فى الطرافة مع الجمل الموسيقية ، وفى زينة كانت الكلمات زينة والله زينة يا زينة

وعموما فإن الصوت البشرى كأداة وسط المنظومة قد أدى عدة وظائف حسب موقعه فهو تارة لتأكيد إيقاعية الجملة بما للكلمات من وقع موسيقى ، وتارة لترديد نغمة شعبية ، وأخرى لتأكيد غنائية مقطع بعينه

وإدخال مثل هذه المقاطع الصوتية فى منظومات موسيقية ابتكار جديد لعبد الوهاب لم يسبقه إليه أحد ، وإن لم يقلده أحد بعده

ب- الموسيقى المتطورة

من الملاحظ أن عبد الوهاب لم يبدأ موسيقاته هذه من فراغ ، وإنما نلمح فى موسيقاته المبكرة ملامح من القوالب القديمة مثل التحميلة والتقاسيم ، وإن جعلها مكتوبة ومنع عنها الارتجال ، وخانات الإقفال السريع المثلثة الكروشات كما فى السماعيات ، والعودة إلى تسليم كما فى معظم القوالب الشرقية ،لكنه فى تلك الأعمال لم يلتزم بقالب بعينه ، فيأخذ جزءا ويترك آخر ، أو يمزج شكلا من قالب مع شكل من قالب مختلف ، ثم تحرر شيئا فشيئا من الجميع ، ولا شك أن من يستمع إلى موسيقاه فى الثلاثينات والخمسينات مثلا سيلاحظ فروقا كبيرة ، لكن مع دخول الستينات كانت موسيقاه قد اتخذت شكلا مغايرا تماما لما بدأ به

زاد عبد الوهاب من اهتمامه بالموسيقى البحنة ، وأضاف موسيقى جديدة مثلت قمة نضوج التأليف الموسيقى لديه مثل حياتى ، الخيام ، وهدية العيد التى استخدم فيها موسيقى القرب الاسكتلندية

وأكثر موسيقات عبد الوهاب تطورا على الإطلاق موسيقى حياتى وموسيقى الخيام ، وقد استخدم فيهما عبد الوهاب الأوركسترا الكامل بتوزيع فائق الجودة ، وكان مايسترو عبد الوهاب أندريا رايدر وراء نجاح هذين العملين اللذين خرجا فى أبهى صورة ، وبهما طرق عبد الوهاب آفاقا جديدة فى الموسيقى العربية لم يتمكن أحد قبله ، ولا بعده ، من الوصول إليها ، ومما لا شك فيه أنه لمس بهما أبعاد الموسيقى العالمية رغم احتفاظهما بالطابع الشرقى


ج- مقدمات الأغانى

1- مقدمات أغانى عبد الوهاب


اهتم عبد الوهاب بمقدمات الأغانى وجعل منها قطعا موسيقية متكاملة اشتهرت كثيرا بين هواة الموسيقى وبعدها تسابق الملحنون لتقديم أفضل ما عندهم من موسيقى فى مقدمات الأغانى ، وهى مقدمات غاية فى الثراء بل إنها فى كثير من الأحيان تفوقت على المقاطع الغنائية من حيث محتواها الميلودى والأوكسترالى بل والتعبيرى أيضا

ومن أشهر موسيقات قصائد عبد الوهاب لست أدرى ، الجندول ، الكرنك ، كليوباترا ، همسة حائرة

ومن موسيقات الأغانى المتطورة القمــح ، عاشق الروح ، الحبيب المجهول ، الفــن ، أنا والعذاب وهواك ، بافكر فى اللى ناسينى ، لا مش أنا اللى ابكى


2- مقدمات الأناشيد والأغانى الوطنية

لا يمكن بأى حال إغفال القيمة الفنية الكبرى التى قدمها عبد الوهاب فى هذا النوع من الأعمال ، فقد كان عبد الوهاب فى أوج تألقه الفنى فى الخمسينات والستينات وقد تربع على القمة فنانا كبيرا موسيقيا وملحنا وأستاذا وملهما للعديد من الفنانين ، بل ورمزا ثقافيا عاليا من رموز مصر والعالم العربى ، أحبه الجميع واحترمه شعوبا وقادة ، وارتبط بفنه وجدان الملايين فى الوطن العربى ، وكان عبد الوهاب فى طليعة الفنانين الذين سايروا حركة التحرر العربى بل وألهموها الكثير من توهجها ونشاطها

لم ينتظر محمد عبد الوهاب قيام ثورة يوليو فى مصر بل إن قصائده الوطنية بدأت قبلها بكثير ، وبينما كان معظم الفنانين العرب غارقين فى أحلام الرومانسية العاطفية قبل يوليو كان محمد عبد الوهاب ينتقى من الشعر ما يوقظ شعور الناس فى كل مكان ويشعرهم بقوميتهم وإنسانيتهم وبحقهم فى الحياة الحرة الكريمة ، ولم يشاركه فى هذا الركب سوى اثنين كانا يشتركان فى أعمالهما أم كلثوم ورياض السنباطى

من أشهر موسيقات قصائد عبد الوهاب الوطنية دعاء الشرق ، فلسطين ، النهر الخالد ، الروابى الخضر

وبمقدم الثورة تغيرت أشياء كثيرة فى السياسة والمجتمع تغير معها أداء الفنانين ايضا ، ومن تلك التغيرات الاهتمام الرسمى فى مصر بالحركة الفنية عموما إلى حد إنتاج الأفلام السينمائية المستندة إلى الأعمال الروائية العربية الكبرى ، وإحياء مسرح سيد درويش الغنائى وغير ذلك ، وقد نال عبد الوهاب قسطا من ذلك الاهتمام بتوفير وتسخير جميع الإمكانيات الممكنة له لإنتاج أفضل ما يمكن من أعمال وطنية ، واهتم هو بالتالى بهذه الأعمال لإخراجها فى أفضل صورة ، فأنتجت أناشيد مثل الجيل الصاعد ، صوت الجماهير ، الوطن الأكبر وغيرها نلمس فيها ثراء كبيرا فى الموسيقى والألحان والتوزيع والأداء الأوركسترالى الفخم

وهى أعمال تعد من الناحية الفنية من أفضل وأرقى ما قدمه عبد الوهاب ، خاصة أنها أعمال جماعية لا تعتمد على المطرب الفرد أو التخت الشرقى التقليدى بل تعكس قدرا كبيرا من التطور فى كل شيء ، والمستمع إليها لا يكاد يصدق أن ملحن امتى الزمان يسمح يا جميل أو لما انت ناوى تغيب على طول هو صاحب هذه الأعمال الكبيرة ، لكنها السياسة .. كما يمكنها أن ترفع الفنان إلى الأعالى يمكنها أيضا إسدال الستار على فنه ، تم حظر إذاعة معظم أعمال عبد الوهاب الوطنية مع تغيرات أخرى طرأت على الساحة العربية ولم يعد بالإمكان الاستماع إليها رغم ما فيها من جمال ورغم الحاجة الشديدة إلى الاستفادة منها كنماذج فنية بذل فيها جهد كبير وتمتعت بحب جماهيرى بالغ


3- مقدمات أغانى أم كلثوم

اشتهرت لعبد الوهاب أيضا مقدمات أغانيه لأم كلثوم وعلى رأسها إنت عمرى كموسيقى بحتة

ولـّــد عبد الوهاب بإبداعه حب الموسيقى البحتة لدى الجمهور وأصبح الناس ينتظرون مقدمات الأغانى ويستمتعون بالموسيقى استمتاعهم بالغناء ، ولم يكن الجمهور قبل عبد الوهاب يطيق ذلك ، وكان له سبق طلب الجمهور إعادة المقاطع الموسيقية للاستماع إلى موسيقاه قبل أن يبدأ الغناء وهى ظاهرة أحرجت أم كلثوم فى بداية تقديمها للألحان عبد الوهاب لكنها اضطرت إلى التسليم بها أمام رغبة الجمهور الملحة

ويبدو أن عبد الوهاب قد أعد تلك المقدمات الموسيقية لأغانيها كجزء أساسى فى اللحن وليس مجرد تمهيد للغناء ، وقد استعمل فيها كل ما أمكن من عناصر التجديد والابتكار والإبهار لتكون تحفا موسيقية ، ولا شك أنها كانت من أسباب نجاح سلسلة ألحانه لأم كلثوم ، وشهدت إقبالا كبيرا من جميع الفرق الموسيقية لتقديمها كمقطوعات موسيقية دون غناء
[/size]

انتظروا بقية هذه الموسوعة
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 21:47

محمد القصبجي 1892_1966
محمد القصبجي من أعلام الموسيقى والتلحين وأستاذ فى آلة العود ، اقترن اسمه باسم أم كلثوم وغنت له أروع أغانيه كما لحن لها أجمل أغانيها ، ومعا حققا مجدا فنيا لا يضاهى

جمع الموسيقار محمد القصبجى بين الحداثة والرومانسية فى نسيج جديد على الموسيقى العربية وما أدخله من تطوير على فنون الموسيقى العربية جعله يقف بجدارة فى مصاف الرواد

من ابرز إنجازاته الفنية ما حققه من تطوير لأشكال الغناء التقليدى كالدور والطقطوقة ، واتخذت الأغنية بفضله شكلها المعروف اليوم ، كما كان له دور فى تطوير الموسيقى البحتة والتخت الشرقى

تـواريــــخ
عام 1892 ميلاد محمد القصبجى ، نفس العام الذى ولد فيه سيد درويش

عام 1923 محمد عبد الوهاب يتعلم العود على يد محمد القصبجى

عام 1924 أم كلثوم تغنى للقصبجى وأحمد رامى

عام 1927 القصبجى يكون فرقته الموسيقية من أمهر العازفين

عام 1928 أم كلثوم تقفز لقمة الغناء بألحان محمد القصبجى وأشهر أغنياتها إن كنت اسامح

عام 1930 محمد القصبجى الملحن الأول لأم كلثوم

عام 1933 أسمهان تغنى للقصبجى لأول مرة

عام 1944 القصبجى يبدع لأم كلثوم أروع ألحانه رق الحبيب

القصبجى ضيف شرف دائم فى فرقة أم كلثوم الموسيقية

عام 1966 وفاة محمد القصبجى عن 74 عاما

رحــلة حيــاته

ولد الفنان محمدالقصبجى بالقاهرة عام 1892 ، نشأ فى بيئة موسيقية فنية حيث كان والده يدرس آلة العود ويلحن للمطربين ، فأحب الموسيقى ومال إليها منذ الصغر ، وكبرت هوايته معه منذ أوائل طفولته عندما ألحقه والده بالكتاب ليحفظ القرآن الكريم ، واستمرت وهو بالأزهر الشريف حيث درس اللغة العربية والمنطق والفقه والتوحيد ، ثم بعد التحاقه بدار المعلمين التى تخرج منها معلما
كان على الشاب محمد أن يلتحق بمهنة التدريس لكن هوايته الموسيقية تملكت حواسه ومشاعره وملأت عليه خياله ، وكان قد سار حتى الآن على رغبة والده الذى أراد له احتراف العمل الدينى ، لكن الوالد الذى لاحظ هواية ابنه لم يحرمه تماما منها ، وأمام رغبة الشاب الصغير الملحة فى تعلم الموسيقى قرر أن يعلمه بعض علومها ، وأن يدربه على عزف العود خلال أوقات فراغه فتهدأ نفسه بهذه الهواية الجميلة عسى أن يساعده ذلك على الدراسة والبحث ، فمارس محمد القصبجي هوايته المفضلة جنبا إلى جنب مع دراسته ، ثم عمل معلما بعد تخرجه من دار المعلمين لسنوات قليلة

تمكن القصبجى من أصول العزف والتلحين وساعده ثقافته العامة فى طرق هذا المجال باقتدار وبدأ يعمل للفن ، ثم ترك مهنة التدريس وتفرغ تماما للعمل الفنى ، وكانت أول أغنية له من نظمه وتلحينه ومطلعها ما ليش مليك في القلب غيرك ، وحينما طلبت منه شركة اسطونات تسجيل هذا اللحن للمطرب زكى مراد والد الفنانة ليلى مراد ، وكان أحد مشاهير المطربين ، بدأت رحلة المستقبل كما وصفه القصبجى المليْ بالأماني الكثيرة والألحان الساحرة ، فأصبح يقرأ الأشعار وكتب الأزجال ويقوم بتلحينها رغم عدم إذاعتها ، ويعرض إنتاجه على المنتجين ، ومن ما كتب ولحن أغنية يا قلبي ليه سرك تذيعه للعيون والحب له في الناس أحكام

فى عام 1927 كون محمد القصبجى فرقته الموسيقية التى ضمت أبرع العازفين مثل محمد العقاد للقانون وأمير الكمان سامى الشوا وكان هو عازف العود فى الفرقة ، وبهذا الشكل كان له تخت محمد القصبجى ، لكنه لم يتوقف عند الشكل التقليدى فأضاف إلى فرقته آلة التشيلو وآلة الكونترباص وهما آلتان غربيتان

انتبهت إلى عبقريته شركات الاسطوانات فأقبلت على ألحانه لتسجيلها ، كما طلبها كبار المطربين والمطربات ، وعندما طلبت منه منيرة المهدية التلحين لها لحن لها بعض الأغاني والأوبريتات المسرحية ، وشجع ذلك الكثيرين غيرها على الغناء له فغنى له غير زكي مراد الشيخ سيد الصفتي وصالح عبد الحي
أهم محور فى حياة القصبجى هو تعرفه بأم كلثوم ، ولا شك أنه سعد أشد السعادة بهذا اللقاء إذ أنه أحس بأن صوت أم كلثوم يمكن أن يقدمه إلى الجمهور فى أبهى صورة ، وكان طموح القصبجى الفنى يجعله يبحث عن أفضل الأصوات التى يمكنها أداء ما يريده من تجديدات وإضافات إلى أساليب التلحين والغناء الشرقى ، وقد بدأ تعارف القصبجى وأم كلثوم عن طريق شركة أوديون التى كانت قد اشترت منه أغنية قال حلف ما يكلمنيش فطلبت منه تسجيلها بصوت أم كلثوم ، فبدأ القصبجى تدريب أم كلثوم على اللحن
ولا شك أن أم كلثوم أيضا سعدت بشدة للقاء القصبجى ، فقد أحست ، وصرحت له بشعورها ، بأنها قد عثرت على كنز ، وبدأت بينهما صداقة فنية متميزة ، وكان لها ليس فقط ملحنا ، بل استاذا ومعلما ، وبعد أول أغنية غنت له إن حالى فى هواها عجب ، مقام عجم ، ثم بدأت سلسلة من ألحان القصبجى لأم كلثوم بلغت حوالى 70 لحنا كان آخرها رق الحبيب من شعر أحمد رامى
يعتبر محمد القصبجي من الملحنين ذوى الإنتاج الغزير وتجاوزت ألحانه الألف لحن ، نال معظمها الشهرة والانتشار ، وغنى له أساطين الغناء مثل منيرة المهدية ، أم كلثوم ، أسمهان، وصالح عبد الحي

صاحب محمد القصبجى فى رحلته الفنية الشاعر أحمد رامى ، وكون الاثنان معا ثنائيا فنيا نادر الوجود ، وقد امتزجت ألحان القصبجى الحالمة بكلمات رامى الرقيقة فأطلقا أعذب الأغانى التى رقت لها الأسماع والمشاعر ، وأكمل صوت أم كلثوم الثالوث الفنى الذى ترك رصيدا من الإبداعات أصبحت من كنوز الشرق

خصائص فنـــــه

قدم الموسيقار محمد القصبجى أعمالا سابقة لعصرها فى الأسلوب والتكنيك ، وأضاف للموسيقى الشرقية ألوانا من الإيقاعات الجديدة والألحان سريعة الحركة والجمل اللحنية المنضبطة البعيدة عن الارتجال ، والتى تتطلب عازفين مهرة على دراية بأسرار العلوم الموسيقبة ، كما أضاف بعض الآلات الغربية إلى التخت الشرقى

كل هذا أدى إلى ارتفاع مستوى الموسيقى والموسيقيين أيضا ، وبالإضافة إلى الأجواء الرومانسية الحالمة التى أجاد التحليق فيها اكتسبت ألحان القصبجى شهرة واسعة وجمهورا عريضا ويمكن القول بأنها حملت أم كلثوم إلى القمة

كانت أصوات أم كلثوم وفتحية أحمد وأسمهان بالنسبة إليه وسائط جيدة قدم من خلالها ما أراد للجمهور ، وقد ساهم هو فى صنع تلك الأسماء بلا شك

أما موسيقاه التى لم تقترن بأصوات كمقدمات الأغانى وما تخللها من مقاطع أو كمقطوعات موسيقية فقد جسدت مثالا لما يطمح إليه من تطوير وقد برع فى تقديم أفكار موسيقية جديدة فتحت الباب للتنويع والابتكار

ومن مقطوعاته الموسيقية مقطوعة بعنوان ذكرياتى غير فيها القالب التركى القديم من ميزان السماعى إلى إيقاعات متنوعة وإن احتفظ فيها بالتسليم الذى تعود إليه الموسيقى فى النهاية ، وتباينت مقاطعها بين الوحدة الكبيرة والعزف المنفرد على العود غير المصحوب بإيقاع ، وفى النهاية مقطع شبيه باللونجا ، وتطلبت تكنيكا جديدا فى العزف وهى مقطوعة قلما لا يعرفها عازف عود أو كمان

وللقصبجى أسلوب فريد اتسم بالشاعرية وقد اختار لألحانه أفضل الكلمات وأرقها ، وقد اجتذب على الأخص جمهور المثقفين والطيقة المتوسطة التى كانت آخذة فى النمو فى ذلك الوقت

وعلى طريق تطوير الأداء الموسيقى استخدم القصبجى آلات غربية مستحدثة على التخت الشرقى فأضاف صوت آلة لتشيللو الرخيم والكونترباص المستعملتين فى الأوركسترا الغربى من العائلة الوترية ذات الحجم الكبير ، وهذه الآلات لا تصاحب المغنى فى أدائه على عكس بقية أعضاء التخت ، وإنما تصدر نغمات مصاحبة فى منطقة الأصوات المنخفضة مما يعطى خلفية غنية للحن الأساسى ، مما أعطى عمقا لأداء الفريق لم يعهد من قبل فى الموسيقى الشرقية التى طالما اعتمدت على التخت الشرقى البسيط المكون عادة من العود والكمان والقانون والناى بالإضافة إلى آلة إيقاع

وهذه الإضافة تدلنا على أن محمد القصبجى كانت له طموحات موسيقية جاوزت حد التلحين والغناء وأنه أراد تطوير الأداء وتقديم الجديد فى الموسيقى

كان محمد القصبجى صاحب مدرسة خاصة فى التلحين والعناء ولم يقلد أحدا في ألحانه ، وقد صنع فى ألحانه نسيجا متجانسا بين أصالة الشرق والأساليب الغربية المتطورة فكان بذلك مجددا ارتقى بالموسيقى الشرقية نحو عالم جديد ، واهتم كثيرا بالعنصر الموسيقى إلى جانب العنصر الغنائى فى أعماله

وكما هو الحال مع الرواد فإن ألحان القصبجى ما زالت تردد لليوم ، وكثير من أغانى القصبجى شائعة ومحبوبة لخفة ألحانها ورشاقتها وسهولة أدائها ، وقد لا تتعرف الأجيال الجديدة على اسماء الملحنين القدامى رغم تعرفها على أغانيهم ، لكننا هنا نلقى الضوء على أسمائهم وأعمالهم حتى تكتمل المعرفة ويرد الجميل إلى صاحبه ، ومن أشهر ألحان القصبجى يا بهجة العيد السعيد ، مدام تحب بتنكر ليه ، ورق الحبيب لأم كلثوم ، وليت للبراق عينا وإمتى ح تعرف لأسمهان

أثبت محمد القصيجى قدرته على تغيير الفكر الموسيقى وأسلوب الأداء بما يجعل إضافاته أساسا بعد ذلك يأخذ به من بعده ، وسجل بذلك اسمه فى سجل الخمسة الكبار

القصبجى المعلـــم

بالإضافة إلى إنتاجه الفنى الرائع فقد كان علمه الموسيقى غزيرا ، وهو أستاذ لجيل آخر من موسيقيين وفنانين كبار أكملوا المسيرة الفنية فى القرن العشرين ووقد تعلم منه محمد عبد الوهاب ورياض السنباطى وام كلثوم وأسمهان وفريد ، خاصة تعلم العود ، وقد قدم القصبجى خدمة جليلة للفن الموسيقى العربى كأستاذ للموسيقى الشرقية وآلة العود بمعهد الموسيقى العربية ، فهناك تعلم على يديه فنانون كثيرون

وأشد المتأثرين بفن القصبجى من الملحنين اثنان هما رياض السنباطى وفريد الأطرش

وقد بدأ السنباطى حياته الفنية بحفظ وغناء ألحان القصبجى ، وعندما بدأ التلحين كان واضحا فى ألحانه انتمائه إلى تلك المدرسة التى نشأ فيها ، إلى درجة التشابه الشديد أحيانا فى الألحان ، ومن المعروف أن السنباطى من تلاميذ القصبجى فى العزف على العود

أما فريد الأطرش فلم يستطع الفكاك من مدرسة أستاذه ، والواقع أن أشهر معزوفاته وتقاسيمه على العود والتى اشتهرت فى سائر أنحاء الوطن العربى هى نسخ من تقاسيم محمد القصبجى الذى لم يكن يؤديها فى حفلات على الجمهور كما كان يفعل فريد ، بل إن ألحان فريد الأطرش والمعروفة بجمل لحنية معينة تكررت فى أغانيه مقتبسة من ألحان القصبجى ربما كما هى

القصبجى وأم كلثوم

بدأ محمد القصبجى التلحين لأم كلثوم عام 1924 بأغنية من نوع الطقطوقة هى قال إيه حلف ما يكلمنيش من مقام الراست ، لكن العلاقة بينهما لم تبدأ من فراغ ، فقد كان معلمها ومرشدها ، وتعلمت على يديه أصول المقامات والعود ، وكان هو الذي اقنعها بالتحول من الانشاد الديني إلى الغناء ، وبذلك يكون هو المكتشف الحقيقى لأم كلثوم

قدم محمد القصبجى أم كلثوم فى ما قارب 70 لحنا ، وهو بذلك يحتفظ بأطول قائمة من ألحان أم كلثوم بين جميع من لحنوا لها بعد رياض السنباطى ، ولولا توقفه عن التلحين لفترة طويلة لكنا استمعنا إلى روائع أخرى كثيرة ، ويندرج معظم ألحانه فى اللون العاطفى الرومانسى وغالبيتها من كلمات الشاعر أحمد رامى فارس الرومانسية الغنائية

من أشهر ما لحن محمد القصبجى لأم كلثوم

إن كنت اسامح مقام ماهور 1928

سكت والدمع اتكلم مقام حجاز كار كورد 1930

الشك يحيى الغرام مقام أثر كورد 1930

ما دام تحب بتنكر ليه مقام نهاوند 1940

يا صباح الخير مقام راست 1944

رق الحبيب مقام نهاوند 1944

ومن القصائد لأم كلثوم

أيها الفلك مقام نهاوند 1938

الزهر فى الروض مقام هزام 1940

ومن أغانى المناسبات

إن يغيب عن مصر سعد مقام نهاوند 1930

يا بهجة العيد مقام حجاز كار 1936



فى عام 1944 لحن محمد القصبجى رائعته رق الحبيب لأم كلثوم ونجحت نجاحا كبيرا ومازالت تلك الأغنية تتردد لليوم كأحد أفضل ما قدمته أم كلثوم ، ولا يزال المقطع الشهير من كتر شوقى سبقت عمرى يوحى للسامع حتى بعد مرور عشرات السنين بما قصد الشاعر تصويره وقد نجح القصبجى فى التعبير عن الصورة الشعرية بأفضل أسلوب ، وللأغنية مقدمة موسيقية متميزة هى من كلاسيكيات الموسيقى العربية

ويقال إن أم كلثوم قد طلبت من القصبجى الاقتصار على التلحين لها فقط والمقصود بذلك عدم قيامه بالتلحين لأسمهان فى ظل المنافسة المشتعلة بين المطربتين لكن القصبجى رفض طلب أم كلثوم ، ولم يكن يدرك بالطبع أن أسمهان سترحل عن الدنيا بعد قليل لكنه القدر ، توفيت اسمهان لكن أم كلثوم رفضت حينئذ الغناء من جديد للقصبجى ردا على موقفه ، وتوترت علاقتهما مما أدى إلى توقفه عن التلحين لها بعد ذلك ، وخسر الجمهور المزيد كنوز القصيجى وروائعه

ومع هذا فقد ظل ضيف شرف فى فرقة أم كلثوم الموسيقية كإسم كبير وعازف عود من الطراز الأول ، وكان يكفى وجوده فى الفرقة وظهوره باستمرار فى الصف الأول لإضافة قيمة كبيرة للفرقة ولما تقدمه ، بل وشرف كبير للملحنين الجدد الذين قاموا بالتلحين لأم كلثوم بعد ذلك فقد قام بأداء ألحانهم مع فرقة أم كلثوم وهذا فى حد ذاته مكسب كبير لأى ملحن بما يوحى به من اعتراف ضمنى بجودة اللحن وتمكن الملحن ، وقد استمر كذلك طيلة 22 عاما حتى توفى الموسيقار الكبير عام 1966

أســــمهان

بدأ محمد القصبجى التلحين لأسمهان عام 1933 فلحن لها عدة أغنيات منها كلمة يا نور العيون ، اسمع البلبل ، كنت الأمانى ، وأشهرها امتى ح تعرف

كان لأسمهان صوت صاف رقيق وذو إمكانيات عالية ورأى القصبجى فى صوت أسمهان وأدائها فرصة لتطوير الاغنية العربية بتطبيق قواعد الأداء الغربى المتطور مع الاحتفاظ بأسس الموسيقى العربية ومذاقها ، وقد ولاقت تجربته نجاحا كبيرا تألق معه نجم أسمهان

ويبدو أن رفض القصبجى لطلب ام كلثوم بوقف التلحين لاسمهان كان السبب في رفضها ان يلحن لها بعد رحيل اسمهان عام 1944

غير الأغانى لحن القصبجى أربعة أوبريتات هي المظلومة ، حرم المفتش ، كيد النساء وحياة النفوس

وقدمت ألحانه السينما المصرية فى العديد من الأفلام منها أفلام أم كلثوم ، أسمهان ، ليلى مراد ، إبراهيم حمودة ، عبد الغني السيد ، نور الهدى ، صباح ، وهدى سلطان ، وسعد هؤلاء بألحانه التى ساهمت فى صنع أسمائهم ، وقد ضمت هذه الأفلام المئات من ألحان القصبجى المتميزة والمنتمية إلى مدرسته الحديثة الراقية ذات المستوى الرفيع
نقــد محمد القصبجى

رغم كل ما قدمه الموسيقار الراحل من جهد وفن فإنه كان باستطاعته تقديم أكثر مما قدم بكثير ، وهناك عدة أسباب جعلت أعماله تكمن فى نطاق محدود منها

 توقفه عن التلحين لقرابة عشرين عاما، وربما عاد هذا إلى أم كلثوم أكثر منه إلى القصبجى كما تقدم ووفاة أسمهان المفاجئة وهى فى سن الشباب ، وكان ينوى استثمار إمكانيات صوتها لأقصى حد

 عدم توغله كثيرا فى المنطقة الشعبية من الفن ، وقد يرجع هذا إلى تركيبة القصبجى النفسية والمزاجية الحالمة ، وإلى كونه موسيقيا أكاديميا بالدرجة الأولى
الإقلال من القصائد وشعر الفصحى ، ولا شك أن هذا البعد قد أضفى الكثير من القيمة إلى فن من لحقوه كمحمد عبد الوهاب ورياض السنباطى ولو أنه كان قد أكثر منها لأضاف إلى أعماله الكثير خاصة فى ظل قدراته وإمكانياته الفنية العظيمة ورقى فنه بشكل عام

بعده عن المسرح الغنائى ، رغم أنه قد لحن للمسرح لكن ليس بقدر كبير ، وهذا مما يدعو للاستغراب حقيقة لأن إمكانيات محمد القصبجى الفنية الهائلة كانت تمكنه من خوض هذا المضمار بتمكن تام دون شك ، وربما أدى نجاح القصبجى فى الأغنية ووصوله إلى القمة من خلالها إلى تشجيع فنانين آخرين على الاقتصار على هذا النوع من الفنون الموسيقية كمحمد عبد الوهاب ورياض السنباطى بينما استمر الشيخ زكريا فى تقديم عشرات من الأوبريتات المسرحية

غير أن هذه الانتقادات لا تنقص من قيمة أعمال محمد القصبجى بأى حال ، والأمثلة كثيرة

فبالنظر إلى سيد درويش وزكريا أحمد نجد أعمالهما قد بنيت أساسا على الموسيقى الشعبية المستوحاة من كلمات الأغانى التى كتبت معظمها بالعامية المصرية ، والقليل من الفصحى ، وقد استطاع كلاهما الوصول إلى أعلى الدرجات الفنية عن طريق استثمار الفن الشعبى ، وبينما كتب معظم أغانى القصبجى شاعر رقيق كأحمد رامى فقد اعتمد سيد درويش على كلمات بديع خيرى وهو أفضل من كتب ألأغانى الشعبية وهو الذى صور أغانى الطوائف فى تلك الصور الغـنية التى ألهبت خيال سيد درويش ، وأمير شعر العامية بيرم التونسى الذى كتب له نصوص أغانى الأوبريت الشهير شهرزاد ، كما اعتمد الشيخ زكريا أيضا كثيرا على أشعار بيرم الغنائية وكونا معا ثنائيا متجانسا فى الفن الشعبى استمر لسنوات عديدة

وعلى العكس فقد بنى رياض السنباطى مجده على تلحين القصائد والموضوعات الكلاسيكية ولم يلجأ إلى الفن الشعبى إلا فى حدود

ورغم أن توقف القصبجى عن التلحين بعد اختلافه مع أم كلثوم قد قصر من عمره الفنى إلا أن المستوى الفنى لا يقاس بالسنين ولا بكم الأعمال ، وتكفى الإشارة هنا إلى سيد درويش الذى استطاع تغيير موسيقى أمة بأكملها فى ست سنوات فقط هى كل عمره الفنى

أما بعد القصبجى عن المسرح الغنائى فربما يعزى إلى تراجع النشاط المسرحى عموما بعد إنشاء الإذاعة المصرية وظهور السينما فى أوائل الثلاثينات
الخلاصـــــة

وإذا أردنا تلخيص أثر الموسيقار محمد القصبجى على غيره من الفنانين فربما تكفى الإشارة إلى أنه كان معلم الجيل اللاحق من الرواد ، وأنه قدم للجمهور أم كلثوم وأسمهان ، ثم اجتهاد الموسيقيين الجدد بعد ذلك فى اتباع مدرسته فى التلحين والموسيقى ، ولا شك فى أن آثار الموسيقار محمد القصبجى قد بقيت فى موسيقاه كما استمرت فى موسيقى تلاميذه محدثة موجات متتالية من التطور ومكملة لصورة النهضة الموسيقية التى شهدها القرن العشرين

ويبقى رصيد الموسيقار الكبير شاهدا على نهضة حقيقية شهدتها فترة نشاطه ، كما تبقى القيمة الحقيقية لموسيقاه مقدرة كما هو الحال مع غيره من الرواد بمعيارين أساسيين أولهما أن الموسيقى أو اللحن يحتفظ بجماله وروعته حتى إذا نزعت منه الكلمات ، ومع الكلمات تبدو الألحان معبرة تماما عن مكنونات السطور والشعور ، وثانيهما أن موسيقاه حملت إضافات جديدة واستمرت تلك الإضافات كملامح أساسية فى الموسيقى بعد ذلك ، وبهذا يعتبر أحد المجددين فى الموسيقى العربية

وبعد ، هذه رحلة قصيرة داخل حياة وفن الموسيقار الكبير المبدع وصاحب مدرسة من أروع المدارس الموسيقية ، لكن فنه وجهاده وكذلك صبره وإخلاصه يحتاج تأملها إلى أكثر بكثير






---------------------
**احمد زكريا ***1896_1961

الشيخ زكريا أحمد .. اسم كبير فى عالم الفن ، وهو ليس فقط من كبار الملحنين وإنما من صناع التراث الموسيقى

والمتأمل لموسيقاه يجد فى ألحانه عذوبة شرقية قلما يوجد مثلها ، والشيخ زكريا له أكثر من 1000 لحن منها 61 لحن لأم كلثوم ، وقد غنى له كبار المطربين وقدم للمسرح عشرات الأوبريتات كما قدم العديد من الألحان للسينما وسجل بصوته بضعة ألحان منها لحنان للتليفزيون عام 1960 أثارا إعجاب الجمهور القديم والجديد على السواء نظرا لأدائه المتفرد

والشيخ زكريا هو آخر عضو فى سلسلة الفنانين المشايخ الذين ظهروا فى القرن التاسع عشر فى مصر وأوائل القرن العشرين ، وهم كثر لكن نذكر منهم على سبيل المثال

الشيخ درويش الحريرى ، الشيخ على محمود ، الشيخ سلامة حجازى ، الشيخ على المغربى ، الشيخ عبد الرحيم المسلوب ، الشيخ على الحارث ، الشيخ أبو العلا محمد ، الشيخ سيد الصفتى ، الشيخ سيد مرسى ، الشيخ اسماعيل سكر ، الشيخ أحمد الحمزاوى ، الشيخ سيد درويش

تـواريــــخ

عام 1896 ميلاد زكريا أحمد فى 6 يناير 1896

عام 1914 زكريا أحمد منشدا

عام 1919 زكربا أحمد ملحنا

عام 1924 زكريا أحمد يبدأ التلحين للمسرح 65 أوبريت تضم 500 لحن

عام 1924 أول أوبريت لزكريا أحمد لفرقة علي الكسار

عام 1927 لفرقة زكي عكاشة

عام 1928 لفرقة نجيب الريحانى

عام 1930 لفرقة صالح عبد الحي

عام 1931 زكريا احمد يلحن لأول مرة لأم كلثوم اللى حبك يا هناه من أشعار رامى

عام 1931 زكريا ملحن الدور يبدأ تلحين 9 أدوار لأم كلثوم

عام 1936 ألحان زكريا فى السينما بصوت أم كلثوم

عام 1941 زكريا وبيرم ثنائى يتجه نحو القمة مع صوت أم كلثوم

عام 1943 زكريا يبدع الأغنية الحديثة مع أنا فى انتظارك وحبيبى يسعد أوقاته لأم كلثوم

عام 1945 زكريا يتفرد بالألحان البدوية وشهرته تصل للعالم العربى مع السينما

عام 1947 زكريا أحمد وأم كلثوم فى خلاف بستمر 13 سنة

عام 1960 عودة زكريا للتلحين لأم كلثوم فى هو صحيح

عام 1960 الشيخ زكريا يسجل بصوته للتليفزبون ويستحدث مفهوم الأداء الجيد

عام 1961 وفاة زكريا أحمد 15 فبرابر 1961 بالقاهرة

عام 1970 عودة مسرح زكريا أحمد للحياة فى سيدى منجد وعزيزة ويونس

عام 1980 بداية إحياء ذكرى الشيخ زكريا بتقديم أعماله كل عام

زكربــا أحمد - النشــأة

من مواليد 6 يناير عام 1896 لوالده الشيخ أحمد حسن الذى كان يعمل بالجامع الأزهر ومن حفظة القرآن الكريم

كان والد زكريا يهوى سماع التواشيح الدينية ذات المقامات العربية الأصيلة ، فتأثر به ونمت لديه هواية الألحان ، لكن الوالد أراد لولده الاتجاه نحو المشيخة والعلم الدينى فألحقه بأحد الكتاتيب ثم بالمدرسة الابتدائية ثم التحق بالأزهر الشريف ، فتلقى العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية وأجاد حفظ وتلاوة القرآن الكريم ومن هنا لقب بالشيخ زكريا ، وكان للشيخ زكريا حضور فنى قوى أثناء دراسته بالأزهر ، فهو الذى يثير الإعجاب فى منتديات القراءة والتلاوة بصوته وأدائه الفذ وكان نجم حفلات التكريم التى تقام فى المناسبات العلمية

كان زكريا أحمد يتمتع بحاسة موسيقية جعلته يتتبع غناء كبار المنشدين والمطربين وتأثر بمنشدى التواشيح الدينية كالشيخ درويش الحريرى ، كما تأثر بألحان عبده الحامولى والشيخ سلامة حجازى ، وكان يذهب إلى أماكن تواجدهم وحفلاتهم ويحفظ ألحان هؤلاء بسرعة عجيبة ، وأصبح يشترى كتب الأغانى والموشحات والموسيقى

أزعجت هوايته هذه والده كثيرا فأخفى الشيخ زكريا كتب الأغانى وسط الكتب العلمية ، لكن سرعان ما اكتشف أمره وعنفه أبوه بشدة وكان شديد القسوة معه ، مما أخاف الشاب الصغير وجعله يترك منزل أبيه لا يعرف إلى أين يذهب وقد ضاقت به الدنيا

حزن الوالد كما اكتأب الولد لكن بعد ايام توسط أهل الخير بينهما فعاد اشيخ زكريا إلى منزل أبيه ، وبدأ الأب اللذى استبد به القلق على مستقبل ابنه ومصيره يحاول إسداء النصح له .. إن الفن فى رأيه لا يطعم ولا يفيد ، وهاهم أساطين الطرب وأساتذة التلحين عبده الحامولى ومحمد عثمان ومحمد سالم ، قد ماتوا جميعا فقراء ..

لم يكن ذلك المنزل الذى عاد إليه زكريا بالمنزل الهادئ بأى حال ، فقد ماتت والدته وتزوج والده بأخرى كانت تتفنن فى تدبير المكائد له وتثير عليه والده باستمرار حتى يئس من حياة مستقرة ، وبدأت الفن يلهب خياله ويواسيه فى معاناته ، فسار في طريق الفن يزور المسارح ويرتاد الحفلات ليسمع ويتعلم وأصبح الفن ملاذه وملجأه

الأســــاتذة

الشيخ درويش الحريرى


كان من حظ الشيخ زكريا أن التقى بالموسيقار الشيخ درويش الحريري ولاحظ هذا الأخير حب الشيخ الصغير للفن وحرصه الشديد على التعلم كما قدر فيه حاسته الموسيقية وحسن استماعه وحفظه السريع ، فقرر أن يهب تلميذه مما وهبه الله من علم بالفنون وأسرارها ودرس الشيخ زكريا على يديه العلوم الموسيقية ، وكان أول ما درس ألحان المولد النبوى وفنونها من مقامات وأوزان فحفظها وأجاد أداءها

الشيخ علي محمود

تقديرا منه لتلميذه ألحق الشيخ الحريرى تلميذه زكريا ببطانة الشيخ علي محمود الذي كان خبيرا بالعلوم الموسيقية وفن التلاوة ، فكان يحضر معه التسابيح التي تتلى قبل الفجر بساحة مسجد الحسين بالقاهرة ، كانت تلك التسابيح تؤدى من مقامات موسيقية مختلفة على مدى أيام الأسبوع ، وتعلم منها الشيخ زكريا الكثير

الشيخ على المغربى ، وقد تلقى زكريا أصول علم المقامات والأوزان وكيفيات التلحين

الشيخ محمود عبد الرحيم المسلوب ، وهو أستاذ من أساتذة سيد درويش ، وقد أخذ عنه الموشحات العربية

عبده الحامولى المطرب الأول حتى نهاية القرن 19

محمد عثمان ملحن الأدوار الفـذ حتى بداية القرن العشرين

إبراهيم القباني ، ملحن الأدوار المعروف فى بداية القرن العشرين



البدايـــات الفنيــة

فى عام 1914 فى بداية حياته الفنية التحق الشيخ زكريا منشدا ببطانات المشايخ كالشيخ على محمود والشيخ إسماعيل سكر وبدأ يظهر فى حفلاتهم ، فتعرف الناس على صوت زكريا أحمد وأدائه المتميز ، ثم بدأت الفرق الغنائية الأخرى تجتذبه للعمل بها ، منها فرقة الشيخ أحمد الحمزاوي والشيخ سيد مرسي ، وحصل الشيخ زكريا فى بداية طريقه على إعجاب الناس والفنانين على السواء

الشيخ زكريا أحمد الموسيقار والملحن

فى عام 1919 بدأ الشيخ زكريا مشواره الفنى كملحن ، بعد أن اكتملت المعرفة الفنية بحفظ التراث ودراسة أصول الموسيقى والتلحين والتدوين الموسيقى ، وقدمه الشيخان الحريرى وعلى محمود لإحدى شركة الاسطوانات كملحن موهوب ، فتعاقد معها على بعض الألحان ، وبهذا بدأت نجحت أول تجربة احترافية له

المسـرح الغنــائى

فى عام 1924 قرر الشيخ زكريا التلحين للمسرح الغنائى ، واستمر يلحن المسرحيات الغنائية لمختلف الفرق حتى بلغ عدد أوبريتاته 65 أوبريت ، وهو بذلك يمتلك أكبر قائمة من بين الملحنين فى التلحين للمسرح ، ومنها

لفرقة علي الكسار

عام 1924 دولة الحظ

عام 1925 الغــول ، ناظر الزراعة ، عثمان ح يخش دنيا ، الطنبورة ، الخالة الأميركانية ، ابن الرجا

عام 1926 28يــوم ، أنــوار ، آخر المـودة ، نادي السمر ، أبو زعيزع ، الوارث ، حكيم الزمان

عام 1927 ملكة الجمال ، قفشتك ، ابن فرعون ، زهرة الربيع ، الساحر ابو فصادة ، حلم ولا علم ، السكرتير ، غاية المنا ، بدر البدور ، خمسة مليون

عام 1928 الكنـــوز

عام 1929 العروسة و العيلة و مين فيهم ، ما فيش منها ، ابن الاومباشى ، طاحونة الهوا ، ملكة الغابة

لفرقة زكي عكاشة

عام 1927 على بابا ، الأســتاذ

لفرقة نجيب الريحانى

عام 1928 ياســمينة ، البــلابل ، الدنيا جرى فيها إيه

لفرقة صالح عبد الحي

عام 1930 قاضي الغــرام ، عيد البشــاير ، الهــادى

لفرقة منيرة المهدية

روايات أبو النــوم ، الأميرة الهندية

للفرقة القومية للتمثيل والموسيقى

روايــة عزيزة ويونس ، وهى آخر ما قدم للمسرح

احتوت أوبريتات زكريا ومسرحياته على أكثر من 500 لحن لاقى معظمها النجاح والانتشار وساهمت فى صنع مجد الشيخ زكريا الفنى ، كما ساهمت فى صنع ذوق الجمهور بالحفاظ على النغم الشرقى الأصيل

ألحـــان الأدوار

عاصر الشيخ زكريا مجد الدور الغنائى وكان لابد له من تثبيت أقدامه فى ذلك المضمار ، وبدأ عام 1931 تلحين لحن 9 أدوار لأم كلثوم منها يا قلبي كان مالك ( راست) ، هو ده يخلص من الله ( زنجران) ، إمتى الهوى ييجى سوا ( هـزام ) ، ومعظمها من نظم مؤلفين قدامى

والشيخ زكريا هو آخر من لحن الدور من الملحنين وكان آخرها دور عادت ليالى الهنا لأم كلثوم من نظم أحمد رامى عام 1938، وبهذا الدور انتهت تقريبا دورة الأدوار التى بدأها عبده الحامولى ومحمد عثمان فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر ، حيث تراكمت التحديثات بفضل المجددين الرواد فى أوائل القرن العشرين ، شعراء وملحنين ، مؤدية إلى ظهور الأغنية الحديثة وصعودها إلى قمة القوالب الغنائية ، ولم يعد يغنى الدور بعد ذلك إلا فى إطار إحياء التراث


الأغانى والطقاطيق

كان تأثير ألحان الشيخ زكريا من الأغانى والطقاطيق ساحرا لا يجارى ، فهو يتبارى مع الملحنين الآخرين فى إبراز جانبين غاية فى الأهمية ، الموسيقى الشعبية والأنغام الشرقية فيستقبلها الجمهور بحفاوة بالغة لما فيها من أصالة وخفة فى نفس الوقت ، وقد صنع الشيخ زكريا من كلمات بيرم التونسى الشعبية صورا فنية هى لآلئ نادرة يصعب تصور تلحينها بواسطة غير من الملحنين

وقد سجل بعض ألحانه بصوته مثل ياللى باهواك ، قلبى يميل ، انت ياعينى ، ياجريح الغرام

ومن أغانيه المشهورة الورد جميل وأغنية ياصلاة الزين ، وقد غناها بنفسه للتليفزيون المصرى بعد تسجيلها بصوت أم كلثوم بنحو عشرين عاما فى عام 1960 وهو فى الرابعة والستين من عمره ، وقد انبهر الناس بأداء الشيخ زكريا لهاتين الأغنيتين واهتزت مشاعرهم حتى صار المطربون ، بل وبعض الملحنينن ، يقلدون أداءه وهو فى تلك السن ، وبهذا الأداء أدخل زكريا أحمد مفهوما جديدا على الأغنية العربية أصبح اصطلاحا معروفا فيما بعد ويقصد به الأداء ، فقد قبل الجمهور ربما لأول مرة فى تاريخ الشرق غناء من صوت لا يمكن أن يكون مطربا ، إنه شيخ كبير ، ذو صوت أجش ، نفسه متقطع ، ولم يحترف الغناء من قبل طويلا بل ظل ملحنا معظم مشوار احترافه ، لكن بعض الناس قالوا بأن أداء الشيخ زكريا تفوق ، وبكثير ، على أداء أم كلثوم نفسها فى أغنية الورد جميل ، ولم يكن الجمهور هو الجمهور ، فقد كانت هناك أجيال جديدة فى عصر التليفزيون تذوقت أداء زكريا أحمد الرائع كما تذوقه الجيل القديم

ومن أغانيه الوطنية يا أرض زلزلى عرش الطغاة الظالمين ، خلى السيف ، ياويل عدو الدار

ومن أشهر مونولوجاته حاتجن ياريت يا اخواننا مارحتش لندن ولا باريس ، يأهل المغنى دماغنا وجعنا

ولفتحية أحمد أغنية ما زالت تردد لليوم هى يا حلاوة الدنيــا

الشيخ زكريا والسينما

قدم الشيخ للسينما ألحانه فى جميع أفلام أم كلثوم التى بداية من عام 1936، كما قدم العديد من الألحان فى أفلام أخرى ، ويذكر له أنه كان من أبرع الملحنين فى تلحين الأغانى البدوية التى كان يصيغ معظمها بيرم التونسى وحققت له نجاحا خاصا فى البلاد العربية التى كانت تقبل على اللهجة البدوية فى الأغانى

الشيخ زكريا وأم كلثوم

بدأ الشيخ زكريا التلحين لأم كلثوم عام 1931 بأغنية اللى حبك يا هناه من تأليف أحمد رامى ، ولزكريا أحمد سجل طويل من الأغنيات التى لحنها لأم كلثوم بلغت حوالى 60 أغنية بعضها للسينما ، وكان آخر ألحانه لها أغنيتها الشهيرة هوه صحيح الهوى غلاب عام 1960

ومن أشهر ما لحن لها أهل الهـوى ، الآهـات ، الأمـل ، أنا فى انتظارك ، كل الأحبة اتنين ، هوه صحيح ، غنى لى شوى شوى ، عن العشاق سألونى ، الورد جميل ، الليلة عيد ( حبيبى يسعد أوقاته)

تميزت ألحان زكريا لأم كلثوم بطابع خاص جعلها تتميز عن ألحان غيره لها ، وغير ألحان الأفلام فإن ما غنته له على المسرح فى حفلاتها يعتبر من درر الموسيقى الشرقية ، والحقيقة أن نهر الشيخ زكريا الذى لا ينضب من الأحان البديعة والغنية جعل بعض النقاد يقولون بأن الشيخ زكريا كان يخيف الملحنين الآخرين ، فألحانه تفيض فيضا تلقائيا لا تصنع فيها ولا تكلف ، ويتلقاها الجمهور دائما بالإعجاب ، ورغم إعجابه بصوت أم كلثوم وإعجابها هى الأخرى بألحانه لم تكن علاقتهما دائما على ما يرام ، بل كان بينهما محاكم وقضايا فى بعض الأحيان ، ويذكر أن طلبت منه أم كلثوم لحنا ذات مرة فطلب خمسة آلاف جنيه ثمنا له وكانت أجور الألحان وقتئذ بالمئات وليس بالآلاف ، وعندما رفضت أم كلثوم طلبه تقاطعا لسنوات ، لكنهما عادا واصطلحا ولحن لها عام 1960 هوه صحيح الهوى غلاب من كلمات بيرم التونسى قبل وفاتهما بعام واحد ، ومن أهم ألحان زكريا لأم كلثوم

عام 1931 اللى حبك يا هناه ( طقطوقة / راست) ، هوه ده يخلص من الله ( دور / زنجران) ،

جمالك ربنا يزيده ( طقطوقة / جركاه) ، يا قلبى كان مالك ( دور / راست)

عام 1932 إمتى الهوى ( دور / راحة أرواح) ، العزول فايق ورايق ( طقطوقة / عراق)

عام 1934 شجانى نوحى ( مونولوج / بياتى)

عام 1935 آه يا سلام ( دور)

عام 1936 يا ليل نجومك ( أغنية / صبا ) ، مين اللى قال ( دور / راست)

عام 1938 عادت ليالى الهنا ( دور / بياتى )

عام 1940 بكرة السفر ( طقطوقة / بياتى)

عام 1941 ( أغنية / راست)

عام 1942 القطن فتح ( أغنية / صبا )

عام 1943 أنا فى انتظارك ( أغنية / حجاز) ، الآهــات ( أغنية / هزام) ،

حبيبى يسعد أوقاته ( الليلة عيد - أغنية / بياتى )

عام 1944 أهل الهوى ( أغنية / نهاوند) ، الأوله فى الغرام ( أغنية / حجاز)

عام 1945 عن العشاق ( أغنية / زنجران) ، قوللى ولا تخبيش ( طقطوقة / هزام) ،

غنى لى شوى ( طقطوقة / راست) ، زهر الربيع ( قصيدة / هزام)

عام 1946 الأمـــل ( أغنية / راست) ، حبيب قلبى وافانى( أغنية / راست سوزناك)

عام 1947 جمال الدنيا ( طقطوقة / شورى) ، نصرة قوية ( أغنية / راست) ،

الورد جميل ( أغنية / هزام)

عام 1960 هوه صحيح الهوى غلاب ( أغنية / صبا )

الشيخ زكريا وسيد درويش

يقال كثيرا أن الشيخ زكريا قدم بألحانه امتدادا لألحان الشيخ سيد درويش ، وربما يحتاج هذا القول إلى بعض التأمل

هناك ألحان مشهورة للشيخ زكريا هى من مقام جديد على الموسيقى العربية من ابتكار الشيخ سيد درويش وهو مقام الزنجران ، مثل دور هوه ده يخلص من الله لأم كلثوم ، وأغنية يا حلاوة الدنيا لفتحية أحمد ، وهذا يدل على أن زكريا أحمد قد سار على خطى سيد درويش رغم أنه عاصره

الألحان الموغلة فى الشرقية التى قدمها الشيخ زكريا ، والمليئة بالصور الشعبية توحى بإخلاصه للتراث الشعبى كمصدر لموسيقاه وألحانه كما كان الحال مع سيد درويش ، وإذا سمعنا الناس فى الأفراح والمناسبات الشعبية يغنون يا صلاة الزين ، ويغنون يا حلاوة الدنيا فى ابتهاج ومرح بعد مرور نحو نصف قرن على تلحينها فهو أمر يستحق النظر ، والحقيقة إن أغنية الليـلة عيـد لأم كلثوم ( حبيبى يسعد أوقاته) قد أصبحت تراثا ليس فنيا فقط ، بل تقليدا اجتماعيا قل أن ينجح أحد فى صنع مثله ، إن أغنية واحدة لا تصنع مجد فنان ، لكنها إذا أصبحت رمزا شعبيا لدرجة أن لا يشعر الناس بمقدم العيد إلا بسماعها مهما مرت السنين يجعلنا نضع هذا الفنان فى مصاف صناع التراث

الشيخ زكريا وبيرم التونسى

لا يمكن أن يأتى زكريا أحمد دون ذكر بيرم التونسى ، والعكس صحيح ، فقد تلازم الاثنان تلازما شخصيا وفنيا وكونا معا ثنائيا غزير الإنتاج عميق التأثير فى الناس والمجتمع ، ولا تزال أعمالهما المشتركة تردد للآن وكأنها صنعت بالأمس القريب

ومن أعمال زكريا وبيرم المشتركة ..

أغانى أم كلثوم ، أجمل أغانيها ومنها بكرة السفر ، يا فرحة الأحباب ، أنا فى انتظارك ، الآهات ، الأوله فى الغرام ، حبيبى يسعد أوقاته ، أهل الهوى ، غنى لى شوى شوى ، عن العشاق سألونى ، قوللى ولا تخبيش يا زين ، الأمــل ، حبيب قلبى وافانى (الحلم) ، نصرة قوية ، الورد جميل ، هوه صحيح

مونولوجات حاتجن ياريت يا اخواننا مارحتش لندن ولا باريس ، يأهل المغنى دماغنا ، آدى وقت البرنيطة ، قدر ده وده

أوبريتات أوبريت عزيزة ويونس

اقترب زكريا من بيرم كثيرا حتى فى قدرهما ، فقد عاشا تقريبا لنفس العمر وتوفى الشيخ زكريا فى ذكرى الأربعين لوفاة بيرم

إحياء ذكرى الشيخ زكريا

فى عام 1970 أى بعد وفاته بعشر سنوات كانت ألحان زكريا أحمد لأم كلثوم ملء الأسماع ، لكن بدأت تظهر على الساحة ألحان لزكريا غير تلك التى غنتها أم كلثوم ، وبعد طول غياب ، فأعيد تقديم أوبريتات سيدى منجد وعزيزة ويونس ، وعادت للظهور ألحان لم يسمعها الجمهور مثل حلاوة الدنيا ، وحاتجن يا ريت يا اخواننا ، كما قدمت ألحان لم يقم بتسجيلها مثل آدى وقت البرنيطة ، قدر ده وده ياما ناس كمالة عدد ، وجميعها من نظم بيرم ، ولاقت تلك الأعمال قبولا جماهيريا كبيرا وتنافست فرق الكورال على حفظها وتقديمها فى برامجها ، وقد بدأت هذه الحركة فى الإسكندرية مسقط رأس بيرم وسيد درويش وكان الشيخ زكريا يتردد عليها باستمرار ، وكانت تربطه صداقة بملحن سكندرى محب لألحان الشيخ زكريا وسيد درويش هو محمد عفيفى ، وبعد وفاة زكريا قرر محمد عفيفى أن يقدم ما لديه من كنوز غير معروفة للشيخ زكريا ، أسوة بما كان يقدمه من أعمال سيد درويش وقام بكتابة النوت الموسيقية وتدريب الفرق عليها ، ثم بعدها بعشر سنوات أخرى بدأ تقليدا بإحياء ذكراه مع ذكرى بيرم كل عام حيث تقاربت تواريخ مولدهما ووفاتهما فى احتفال بأحد مسارح المدينة ، كانت القاهرة مشغولة فى السبعينات بألحان محمد عبد الوهاب وبليغ حمدى والسنباطى ومن هم بعدهم ، بينما نسى الناس الملحنين السابقين الذين توقفوا عن التلحين ، حتى من كان منهم على قيد الحياة مثل كمال الطويل ، ومحمد القصبجى ، غير أن حركة الإسكندرية نجحت فى تصدير الفكرة إلى القاهرة بعد عشر سنوات ثالثة! وبدأت فرق القاهرة تقدم ألحان الشيخ زكريا من جديد وتحيى ذكراه بانتظام مع ذكرى بيرم التونسى



نقـــد زكريا أحمد

Ÿ بالرغم من موهبته العالية إلا أن الشيخ زكريا اقتصر على التلحين ولم يقتحم ميدان الموسيقى البحتة ، ولم تعرف له مقطوعات موسيقية سواء على النمط القديم أو المستحدث ، على عكس ما حاول محمد القصبجى ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطى وغيرهم ، وهو بذلك يشترك مع سيد درويش فى أن كلاهما لم يدخل هذا المضمار
أخذ على زكريا أحمد تلحين بعض الأغانى التى لم تحمل قيما فكرية عالية وذلك فى بداية نشاطه الفنى ولو أن من غناها كان من كبار المطربين فى ذلك الوقت ، ورغم أن تلك الأغانى اعتبرت من المستوى الهابط فكريا ، إلا أنها لم تكن كذلك فنيا ، ومن أمثلتها أغانى وطقاطيق اشتهرت كثيرا مثل ارخى الستارة ، وهي اول اغنية انتشرت له في العشرينات وغنتها منيرة المهدية وكذلك عبد اللطيف البنا ، اوعى تكلمني بابا جاى ورايا لرتيبة احمد ، ابوها راضي وانا راضي لصبري البنا ، ما تخافش على ، كله الا كده ، حزر فزر ، وجميعها انتشرت بصورة كبيرة ، غير أن زكريا أحمد لا يدافع عن نفسه فقط بقيمة ألحانه ، فهو يقرر أن تلحينه هذه الأغانى كان لاضطراره المادى ، وفى حين كان يمكن للمطرب أو المطربة من الدرجة الثانية أو الثالثة أو حتى فى ذيل القائمة أن يضمن لنفسه دخلا يعينه على العيش من خلال عمله بالحفلات والأفراح ، فقد كان الملحن يعانى ماديا مهما بلغت عبقريته ، وقد علق سيد درويش ذات مرة عندما رفض عرض إحدى الشركات عشرة جنيات فى 8 أدوار ( لسيد درويش!) قائلا لصديقه بديع خيرى .. دى بلد يجوع فيها العباقرة .. وقد بلغ به الغضب أن مزق النوت الموسيقية قبل أن يغادر الاستوديو ، وخسر الفن 8 أدوار لهذا العبقرى الذى لم يلحن فى حياته غير عشرة أدوار ، وسار هو فى شوارع القاهرة مفلسا يسمع أغانيه على مسارح الفرق التى تجمع الثروات من وراء ألحانه
لم يهتم زكريا أحمد كثيرا بالمقدمات الموسيقية فى أغانيه إلا فى مرحلة متأخرة ، ونلاحظ أنه حتى عام 1946 فى أغنيته الأمل من مقام الراست لأم كلثوم قد استخدم مقدمة موسيقية تقليدية مثل مقدمات الأدوار القديمة وهى ليست إلا تمهيد قصير للمقام الموسيقى كان يتم استخدامه فى أى أغنية لأى ملحن وقد جرى العرف على ذلك أيام الأدوار ، وربما عاد هذا إلى تأثر زكريا بالأدوار القديمة وأنه هو نفسه كان من ملحنى الأدوار ، وقد خرج الشيخ زكريا عن ذلك فى أنا فى انتظارك عام 1943 ووضع لها مقدمة موسيقية رشيقة ، كما وضع من موسيقاه مقدمات لأغانى أخرى وإنا كانت غاية فى القصر حيث أن معظم تلك الأغانى كانت أغانى قصيرة ، ووضع أيضا مقدمة خاصةلأغنية الورد جميل ، لكنه استعمل نفس المقدمة كلازمة موسيقية بين الكوبليهات مما جعلها تفقد شخصيتها كتمهيد موسيقى مستقل ، ثم وضع مقدمة لأغنية هوه صحيح الهوى غلاب لأم كلثوم وأبقى عليها كمقدمة وأدخل موسيقات مختلفة كلزم بين الكوبليهات ، وهو ما اتبعه القصبجى وعبد الوهاب ورياض ، ولكنه رغم ذلك كان مختصرا للغاية فى تلك المقدمة إذ أنها فوق قصرها لم تخرج عن المقام الأساسى

الإقلال من شعر الفصحى فى ألحانه ، وهو فى ذلك قد اشترك مع محمد القصبجى وسيد درويش فى كون معظم أعمالهم من شعر العامية ، لكن يحب النظر إلى هذا فى إطار أن زكرياأحمد كان ملحنا شعبيا بالدرجة الأولى ، وإذا أخذنا فى الاعتبار قول أمير الشعراء .. أخشى على الفصحى من عامية بيرم .. ندرك مدى خطورة هذا الشعر ، و بيرم التونسى كان شاعر زكريا الأول ، وكذلك كان الأمر مع سيد درويش الذى أطلق العنان لألحانه الشعبية لتسرى فى كلمات بيرم وبديع خيرى ، وهما شاعران على أقصى درجة من الخطورة ، وإذا تذكرنا أن الشيخ زكريا لم يكن يصنع موسيقاه للقصور والصالونات ، فإنه يكون قد حقق مبتغاه
عدم وفاق زكريا مع أم كلثوم لسنوات جعله خارج حلبة المنافسة الكلثومية لفترة طويلة مما قلل من إبداعه الفنى دون شك ، إذ أن أم كلثوم كانت حامل لواء الأغنية فى الأربعينات والخمسينات والستينات ، وكان صوتها هو المحك الحقيقى والمعبر الرئيسى للملحنين ، نستثنى من ذلك عبد الوهاب لأنه هو نفسه كان مطربا كبيرا ولم يكن فى حاجة لصوت أم كلثوم ، وفى الحقيقة لم ينج من الخلاف مع أم كلثوم من ملحنيها من الكبار غير رياض السنباطى فقد اختلفت معهم جميعا ولم يكن خلافها سهلا وإنما كان ينتج عنه قطيعة طويلة ، وزكريا لم يكن اسثناءا

اختلفت الآراء فى زكريا أحمد من حيث كونه محافظا أى تقليديا أو مجددا ، وقد عرف عنه أنه من أصحاب الألحان الشرقية الأصيلة ، وهذا الوصف يعتبر ميزة بالنسبة للمحافظين ، أما عند المجددين فقد يترجم أحيانا بالميل للقديم وعدم التجديد ، وإذا استمعنا إلى ألحان الشيخ زكريا نجده علما من أعلام الشرق ، وقد قام أقام حدودا له هى حدود عدم التغريب ، أى عدم اللجوء للموسيقى الغربية كمصدر من مصادر التجديد ، واستطاع زكربا التجديد فى إطار من الشرقية وطور ألحانه من الأشكال التقليدية كالدور والطقطوقة إلى الأغنية الحديثة ، كما أن ألحانه المسرحية غاية فى الخفة والعمق فى ذات الوقت ، فهى خفيفة الحركة عميقة النغم ، وقد استطاع الوصول إلى قلوب الناس وهز مشاعرها ، وإن كان هذا هو المطلوب فى عالم الموسيقى فيبدو أنه نجح فى مهمته دون استيراد عناصر من الخارج

وإذا كانت شرقية الألحان هى مقياس المحافظة فإن زكريا أحمد يعتبر من كبار المحافظين فى ميدان الموسيقى إذ أن شرقيته ليست محل شك ، ومحلية موسيقاه جعلتها أقرب إلى الناس وأسهل فى الاستيعاب ، غير أن التجديد لا يكون فقط باستخدام أساليب غربية فسيد درويش استطاع فك هذه المعادلة بمنتهى التمكن ، ولا نستطيع القول بأن السنباطى ، وهو مجدد ، كان مغربا ، لكن الاعتماد على الميلودى والطرب ، وهو من سمات القديم ، يضع الشيخ زكريا على رأس قائمة المحافظين

وكما هو الحال مع غيره من رواد الموسيقى العربية ، يمكننا قياس فن زكريا أحمد بمقياس بسيط هو مدى إمكانية أن يقوم ملحن آخر بصنع مثل ما أبدعه زكريا من فن ، ولا نظن أن هذا ممكن الآن ، ولا حتى قبل ذلك .. زكريا هو زكريا!


الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 22:08

رياض السنباطي **1906_1981-
رياض السنباطى .. فنان موسيقى وملحن من الدرجة الأولى ، قدم خلال حياته أرقى ما يمكن من كلاسيكيات الموسيقى العربية ، وحفر اسمه فى سجل الخلود الفنى مع كبار الموسيقيين والملحنين بموهبته ومجهوده وإخلاصه
اقترن اسم السنباطى باسم أم كلثوم وبتلحين القصائد وهو أبرع من لحن القصيدة ومن ألحانه كان أفضل ما غنته كوكب الشرق ، وإليه ينسب الفضل فى انتشار قصائد عربية عظيمة لم تكن لتنتشر لولا ألحانه ، كما اشتهر بالألحان الرومانسية العذبة التى لحنها لأم كلثوم من كلمات فارس الرومانسية الغنائية أحمد رامى
احتفظ السنباطى بمكانة عالية فى سماء الفن طوال عمره الفنى واستمر عطاؤه حتى السبعينات من القرن العشرين

ورياض السنباطي فنان موهوب بلا شك لكنه محظوظ أيضا!، فقد ولد لأب فنان عام علمه بنفسه مبادئ الموسيقى والعزف على العود في مدينة المنصورة ونشأ فى رعايته الفنية ، وهو بهذا يختلف عن معظم الرواد الموسيقيين الكبار الذين عانوا الكثير بسبب رفض أسرهم اشتغالهم بالفن ، بل مجرد هوايته! ويشترك فى ذلك مع محمد القصبجى الذى كان والده موسيقيا ، لكن هذا لم يكن وجه الاشتراك الوحيد مع محمد القصبجى كما سيتضح لنا فيما بعد
بدأ رياض التجريب مبكرا كمطرب فعرف بأدائه الرائع وكان معجبا بألحان محمد القصبجى فحفظ له الكثير ثم انتقل رياض إلى القاهرة والتحق بمعهد الموسيقى

عام 1936 أول ألحان رياض لأم كلثوم - على بلد المحبوب

ابتسم الحظ لرياض السنباطى عندما التقطته أم كلثوم لنفسها ملحنا وكان قد بدأ يلحن لبعض المطربين والمطربات ، وحتى ذلك الوقت لم يكن قد لحن لأم كلثوم غير بضعة ملحنين أهمهم محمد القصبجى وزكريا أحمد وهم من فطاحل الموسيقى فكان السنباطى أصغرهم سنا ، وحققت أول أغنية لحنها لها من كلمات أحمد رامى نجاحا كبير وهى على بلد المحبوب ودينى مقام بياتى ، ومنذ ذلك الوقت اقترن اسمه باسمها ، واستمر فى التلحين لأم كلثوم حتى بلغت ألحانه لها أكثر من 90 أغنية على مدى ما يقرب من أربعة عقود آخرها الثلاثية المقدسة عام 1972 وهو بذلك صاحب أطول قائمة ألحان لأم كلثوم بين جميع من لحنوا لها

وقد كون السنباطى فى هذه الرحلة مع أم كلثوم وأحمد رامى الذى اقترن اسمه باسمها أيضا ، ثالوثا فنيا هز مشاعر الملايين فى العالم العربى
عام 1937 افرح يا قلبى

وبعد بضعة أعمال لأم كلثوم حقق رياض نجاحا أكبر مع أغنية افرح يا قلبى مقام نهاوند من كلمات أحمد رامى أيضا وإن ظهر فيها تأثره بأسلوب الأستاذ القصبجى

عام 1938 سلوا كئوس الطلا

كان قد سبق لرياض تلحين قصيدتين من شعر أحمد شوقى لأم كلثوم لكن سلوا كئوس الطلا مقام هزام كان لها حظا أوفر من النجاح ، وفى نفس العام قام بتلحين بضع أغنيات لأم كلثوم من شعر أحمد رامى لاقت نجاحا كبيرا أشهرها أغنية الورد فتح مقام بياتى ، ومونولوج النوم يداعب جفونى مقام كورد

عام 1939 فاكر لما كنت جنبى

تابع رياض ألحانه لأم كلثوم فلحن لها أغنية من قالب المونولوج هى فاكر لما كنت جنبى مقام كورد من كلمات أحمد رامى ، ورسم بها ملامح شخصية مستقلة فى التلحين ، وظلت هذه الأغنية تذاع باستمرار قرابة ربع قرن دون أن يملها الجمهور ، وظلت الصورة التى صورها بالشجن الشديد فى بداية الأغنية ثم فى كلمات الموجة بتجرى ورا الموجة عايزة تطولها عالقة بأذهان الناس لفترة طويلة

عام 1940 ح اقابله بكرة

وفق رياض السنباطى فى لحن فى منتهى الرشاقة لأم كلثوم من كلمات أحمد رامى هو ح اقابله بكرة مقام راست وتميزت مقدمته الموسيقية القصيرة بتصوير عال للهفة وفرحة اللقاء أعقبها استهلال غناء أم كلثوم بجمل قصيرة متدافعة أكملت الصورة الشاعرية المتدفقة ، ولو أنه كا ما زال متأثرا بأسلوب القصبجى إلا أن القصبجى كان سابقا لعصره ولم يعب السنباطى أبدا اللحاق بأستاذه على درب التجديد والذى سبقه فى التلحين لأم كلثوم باثنى عشر عاما

فى أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات ظهرت مجموعة أغان قصار بصوت أم كلثوم اشتركت جميعها بالحداثة والسرعة والخفة إلى جانب قصرها غير المعتاد ، فطول كل منها بضع دقائق لا غير ، وتشابهت تلك الأغانى كثيرا فى أسلوب تلحينها وقد لاقى ذلك الأسلوب قبولا كبيرا لدى الجمهور ، وفوق ذلك فقد تشابهت أيضا فى أنها استمرت تذاع بصفة مستمرة لعشرات السنين وكأنها صنعت لتوها ، تلك المجموعة كان منها لرياض افرح يا قلبى 1937 مقام تهاوند ، و ح اقابله بكرة 1940 مقام راست ، ومنها للقصبجى ما دام تحب بتنكر ليه مقام نهاوند 1940 و يا صباح الخير1944 مقام راست ، وأكمل زكريا القائمة لتصبح مجموعة متميزة فى تاريخ أم كلثوم الفنى ، ويبدو أن ذلك النموذج من الأغانى قد استهوى الملحنين الكبار فى ذلك الوقت حتى أنه يصعب على المستمع التمييز بينها على أساس الملحن ، على عكس الأغنيات الطويلة حيث المجال أوسع لإظهار شخصية الملحن وأضاف القصبجى إلى تلك المجموعة فى نفس الفترة أغنية رشيقة أخرى ولكن بصوت بصوت أسمهان هى إمتى ح تعرف اعتمدت نفس الأسلوب

عام 1940 يا ليلة العيد

شهد نفس العام مولد أغنية أم كلثوم الشهيرة يا ليلة العيد آنستينا وجددتى الأمل فينا على يد رياض السنباطى من كلمات رامى ، وقد صاحب إعلان ظهور هلال العيد إذاعة تلك الأغنية كل عام ، وباتت من علامات الاحتفال بمقدم العيد ، بعدها بثلاث سنوات أبدع الشيخ زكريا أغنية الليلة عيد (حبيبى يسعد أوقاته ) من كلمات بيرم التونسى وأصبحت الأغنيتان من علامات احتفالات العيد كل عام وهما أول شيء تذيعه الإذاعات العربية بعد إعلان رؤية الهلال ، بل أصبحتا دليل الناس على ثبوت الرؤية ، وتضيف ألحانها البديعة بهجة خاصة لليلة العيد ، وهما لا تذاعان الآن إلا فى هذه المناسبة وينتظر سماعها الناس لتبدأ التهانى ، وبهما خط السنباطى وزكريا خطوطهما فى الوجدان العربى ونجحا فى كسب تعلق الجمهور

فى السنوات التالية انشغلت أم كلثوم بعدة أغان غاية فى الثراء للشيخ زكريا من أشعار بيرم التونسى ، وخلال الأربعينات كان على رياض منافسة ذلك العملاق ، الملحن الذى يخشاه الجميع ، الشيخ زكريا الذى بلغت ألحانه لأم كلثوم قمة الشرقية والطرب ، وكان قد كون مع بيرم التونسى ثنائيا عبقريا وتميزت أعمالهما بغوصها فى أعماق الفولكلور والجذور الشعبية للموسيقى ذات التأثير البالغ فى قلوب الناس وتكفى الإشارة هنا إلى بضع من أعمالهما لأم كلثوم ، أنا فى انتظارك ، الآهات ، حبيبى يسعد أوقاته ، أهل الهوى ، الأوله فى الغرام ، الأمل ، الحـلم ، وهى مجموعة من أروع ما لحن زكريا

كما كان عليه منافسة عملاق آخر هو أستاذه محمد القصبجى الذى أتحف الشرق برائعته رق الحبيب لأم كلثوم عام 1944

عام 1946 عام القمـــة

بداية الرومانسيات الطويلة و القصائد الكبرى

شهد ذلك العام مولد أغنيتين شهيرتين لأم كلثوم من كلمات أحمد رامى على يد رياض السنباطى هما يا طول عذابى ، و غلبت اصالح فى روحى التى رد بها السنباطى على رائعة القصبجى رق الحبيب من نفس المقام ، نهاوند ، ويبدو أننا كنا سوف نشهد مسلسلا رائعا من الألحان المتنافسة بين الملحنين الكبيرين لولا توقف القصبجى عن التلحين لأم كلثوم بعدها إثر خلاف بينهما

أرست هذه الأغنية قدمى السنباطى فى تلحين الأغنيات العاطفية الطويلة وأصبح له كلمة عليا فيه ، بل أصبحت ألحانه العاطفية لأم كلثوم ذات طابع خاص اتسم بالشرقية الأصيلة والمحافظة على الأصول العربية للموسيقى مع جمال اللحن وحداثة تراكيبه ، رددها الناس كثيرا وحفظوها عن ظهر قلب على طولها! وكانت بداية سلسلة طويلة من الأغنيات العاطفية التى شحنها الشاعر الرقيق أحمد رامى بكل رومانسيات الشباب وأحلامه ورقة شعوره وحلق الاثنان فيما بعد فى سماء الرومانسية دهرا طويلا بل إن أم كلثوم ظلت لا تغنى إلا لهما ما يربو على العشر سنوات

القصائد الكبرى ولد الهدى ، سلوا قلبى ، نهج البردة

ابتسم الحظ مرة ثالثة لرياض السنباطى عندما اهتدى إلى شيء جديد يقدمه لأم كلثوم ، فقد وارى قليلا أغنياته الرومانسية وقفز قفزة هائلة بثلاث قصائد طويلة من أروع ما كتب شوقى هى ولد الهدى (راست) ، سلوا قلبى (راست) ، و نهج البردة (ريم على القاع - هزام)

ظهرت فى تلك القصائد روح جديدة فى الأغنية العربية تميزت بالأصالة والجدية والتجديد ونالت إعجاب المستمع العربى فى كل مكان ، هنا أصبح رياض ملحنا كبيرا بحق وشتان بين هما قدمه فى هذه القصائد وما قدمه قبل ذلك ، وقد أضاف شعر شوقى بعدا جديدا هو الجمهور العربى خارج مصر الذى تعلق بالقصيدة العربية ، ولا ننسى هنا أن الأفق العربى كان قد ارتاده محمد عبد الوهاب ملحنا ومطربا بقصائد شوقى وغيره، والتنافس بين قمتى الغناء عبد الوهاب وأم كلثوم يحتم عليهما ارتياد نفس الساحات والميادين ، ولا شك أن نتيجة هذا التنافس كانت فى صالح الفن عموما كما أنها أثرت الوجدان العربى بما كان يتوق إلى التعبير عنه بعد عهود طويلة من سيادة الثقافات الغريــبة ، وكما يقال فإن الشعر يظل حبيس الكتب إلى أن يغنى فيعرفه من يقرأ ومن لا يقرأ ، فإذا علمنا أن أكثر من 90% من الشعوب العربية كانوا أميين ندرك أهمية ما فعله الفنانون سواء ملحنون أم مطربون فى نشر الثقافة العربية ومساعدتها على تملك الشعور العام

وهكذا فإن دور السنباطى فى هذا المجال لا يقل عن دور محمد عبد الوهاب تلميذ شوقى ووسيلته الإعلامية الأولى ، ولا يقل دور الاثنان ، وأم كلثوم أيضا ، عن دور شوقى نفسه وبقية الشعراء الكبار الذين أثروا عصر النهضة بأشعارهم ، وكان عبد الوهاب لا يكتفى بإنشاد قصائد مثل دمشق وفلسطين وإنما كان يجوب البلاد العربية بنفسه ويشارك الأمة كلها فى إعلاء ثقافتها ، ولا عجب فى أنه قبل ذلك الحين لم يكن هناك فن حديث يذكر فى أى من بلاد العرب ، ولم يبق لدى الناس غير بعض الفن الشعبى المحلى بلهجات غارقة فى المحلية ، وبعض الموشحات الأندلسية القديمة فى الشام والمغرب ، أما العراق فقد تاثرت فنونه إلى حد بالغ بالفن التركى والفارسى ولم يبق من عروبة أنغامها الكثير

وإنه لعجب حقيقى أن مثل هذا الدور يقوم به افراد ، مهما بلغوا من شأن فهم افراد لا يمثلون كيانا سياسيا ولا حكومات ولا منظمات ولا حتى جمعيات أهلية أو أجهزة إعلام ، فقط أفراد لكنهم تمتعوا بحس عربى عال وجعلوا الموسيقى العربية تحمل لواء نهضة ثقافية يشك فى بلوغها دونها ، وربما من المناسب هنا أن نذكر أنفسنا بأن محاولات طمس الفنون هى محاولات رجعية لا ينتج عنها سوى الجهل والتخلف والتبعية للغير تركياً كان أم أمريكياَ ، وليس لها من فضل سوى طمس هويات الشعوب ودفن وجدانها تحت أقدام الهيمنة الخارجية فيصبح أفرادها أمواتا أو إن أكلوا وشربوا وتنفسوا ، أو عبيدا للغير فى أحسن الأحوال !

عودة إلى الفنان رياض السنباطى نجد أنه ، وبمساعدة توفيق أم كلثوم فى اختياراتها الذكية لما تقدمه من أشعار راقية وقد وجدت فيه الملحن الموهوب الذى يستطيع تطويع الشعر العربى للحن والموسيقى بحيث يردده الناس وكأنهم يستخدمون لهجاتهم اليومية ، قد عهدت إليه بمهمة تلحين القصائد

عام 1947 يبتسم الحظ ابتسامته الكبرى لرياض السنباطى ، فقد اختلفت أم كلثوم مع كل من القصبجى وزكريا وتوقف كلاهما عن التلحين لها ، وبذلك أصبح رياض الملحن الوحيد لأم كلثوم بلا منافس!

لكن كان عليهما معا منافسة الأستاذ القابع فوق القمة ، محمد عبد الوهاب ، فقد كان عبد الوهاب ملحنا ومطربا ولم تكن هناك فرصة لخلافه إلا مع نفسه ، وهو يسير كالقاطرة لا يوقفه شيء ، وهكذا وجد السنباطى نفسه وجها لوجه فى مباراة مع الأستاذ الكبير ، ولعل مجموعة قصائد شوقى التى غنتها أم كلثوم كانت فى سياق ذلك التنافس مع عبد الوهاب الذى كان قد أطلق مجموعة قصائده الكبرى التى رفعته إلى قمة الموسيقى العربية ومنها الجنول ، الكرنك ، كليوباترا ، دمشق ، فلسطين ، دعاء الشرق ، النهر الخالد

عام 1949 ياللى كان يشجيك أنينى

تشدو أم كلثوم بأغنيتها الساحرة ياللى كان يشجيك أنينى ، ويرتفع معها نجم السنباطى للسماء ، فاللحن شجى فعلا بل وفى غاية العذوبة ويثير فى النفس الكثير من العواطف والشجن الجميل ويبرز جمال أنغام الشرق الساحرة ، وقد تغير تذوق الكلمات مع مرور الزمن وتوارت شيئا فشيئا صورة المحب الذليل فى الأغانى لكن اللحن لا يمكن اعتباره إلا من أجمل كلاسيكيات الموسيقى العربية

عام 1949 النيـــــل

أنشدت أم كلثوم لأحمد شوقى إحدى روائعه النيــل (من أى عهد فى القرى تتدفق) من لحن السنباطى فى إضافة جديدة لقائمة أشعار شوقى

عام 1949 رباعيات الخيام

لكن أحمد رامى الشاعر الذى حبس نفسه فى شعر العامية ثارت لديه حفيظة الشاعر ففاجأ الجميع بمفاجأة كبرى ، لقد ترجم رباعيات الخيام الفارسية شعرا إلى العربية! ( سمعت صوتا هاتفا فى السحر .. إلى قول الشاعر لبست ثوب العيش لم أستشر ، وحرت فيه بين شتى الفكر .. إلى ما أطال النوم عمرا ، وما قصر فى الأعمار طول السهر ..) ، ليست مهمة سهلة بل دلت على براعة الرجل وتمكنه الكامل من اللغة والشعر ، المفاجأة التالية يلحنها السنباطى بلحن عربى أصيل ويتسيد بها تلحين القصيدة ، وموضوع القصيدة هنا قد تعدى الخلفية القومية والدينية والمذهبية إلى آفاق إنسانية واسعة تخاطب عقل الإنسان وشعوره فى كل مكان

ومرة أخرى نتساءل ما الذى كان يفعله هؤلاء الفنايون والشعراء فى تلك الحقبة حالكة السواد من تاريخ الأمة العربية وقد انتشرت الأمية وضعفت اللغة وتهاوت الهوية وساد الاحتلال الأجنبى كل بقعة فى الشرق وساد معه الهابط من الفنون والعادات ، ورغم ذلك فإنهم ينقبون فى درر الشرق الثقافية ويقدمون أعمق ما يكون من فكر فى صور فنية غاية فى الثراء والترقى ، ومع هذه القافلة الفنية سارت قافلة أدبية من روادها أحمد شوقى ، حافظ ابراهيم ، العقاد ، المازنى ، طه حسين ، توفيق الحكيم وغيرهم كثيرون ، وكانت تصدر مجلات وصحف وتنشر كتب مليئة بالنقد والتنوير
وأين هذا من فنانى اليوم وشعرائه؟ أليس الشعر قد اختفى الشعر والفن قد هزل من ورائه ، ولم يعد على الساحة غير المرتزقة وتجار الفن الرخيص؟! ، ولكن إن لم يكن هذا موضوعنا هنا فموضوعنا هو الإشادة بكل عمل محترم لا يخجل الإنسان من رؤيته أو سماعه ، ولن تقوم لنا قائمة إلا بترديد ما يعبر عن هويتنا ومشاعرنا بصدق وليس ما يملى علينا سواء من الخارج أو من تجار الفن بالداخل ، بيد أن الفن ليس أشخاصا كما يبدو من هذه الزاوية ، فهو كغيره من الإبداعات البشرية فى العلوم والنظم والاكتشافات يحتاج لبيئة صالحة تساعده على النمو السليم ، وكيف تدلى الأجيال الجديدة بصوتها فى منظومة التنمية والازدهار وهى غارقة فى سطحيات المادية وبطحاتها؟! مع نمو حركة النهضة الثقافية فى أواسط القرن العشرين كانت الموسيقى مادة ندرس فى المدارس ثم توقف تدريسها مع توقف أشياء أخرى كثيرة كالرياضة والهوايات والمسرح المدرسى والوجبة المدرسية والنشاط بكافة أنواعه ، فانتشر الدجالون ومدعو الفن بين الشباب يسوقون أعمالا لا تمت للفن الحقيقى بصلة والجمهور الجديد أصلا لديه مشكلة هوية وانتماء وثقافة وإن حمل أعلى الشهادات!

العـــودة للرومانســـية

عام 1950 سهران لوحدى

عام 1951 يا ظالمنى

أرسى رياض السنباطى معالم مرحلة جديدة فى التلحين لأم كلثوم فقد لحن لها فى رابع أغنية عاطفية طويلة لحنا رومانسيا جديدا هو سهران لوحدى أتبعه بأغنية يا ظالمنى عام 1951 وبدأ يسترجع خطه الرومانسى مع الشاعر الحالم أحمد رامى فأنتجا معا أجمل ألحان أم كلثوم العاطفية ومعظم كلمات هذه السلسلة لأحمد رامى

المــــــــد الوطنى

عام 1951 مصر تتحدث عن نفسها

وقف الخلق .. ينظر كيف أبنى قواعد المجد وحدى .. هكذا أنشدت أم كلثوم قصيدة مصر تتحدث عن نفسها لشاعر النيل الكبير حافظ ابراهيم .. كانت إرهاصات انتفاضة مصرية امتدت آثارها البعيدة فيما بعد على المنطقة كلها .. الكلمات تتحدث فى فخر واللحن يزيدها فخرا وعلوا ، وتضحى الجدية سمة أساسية ، السنباطى يتبنى قضية وطنه ويعبىء الشعب لانتفاضة قادمة لهوية طالما حاول القوى الخارجية طمسها ولكنها لم تمح أبدا من ذاكرته ، لم يعد الفن للتسلية ولا للصالات ، أصبح سلاحا وطنيا يحرك الشعوب ، وهو بذلك قد لحق بركب محمد عبد الوهاب الوطنى



عام 1952 ثورة يوليو والتغـييــر

تقوم ثورة يوليو فى مصر ويبدأ عهد جديد فى كل شيء ، ويستقر الفن على شيئين ، التعبير عن الفرحة بقدوم عهد الحرية ، وزوال التوتر والألم من جراء معاناة الاحتلال والقهر واستبدالهما بمشاعر الاستقرار والأمل فى المستقبل ومن ثم تغير لون الإبداع

استمر رياض السنباطى ملحن أم كلثوم الوحيد ما يقرن من عشر سنوات أثبت خلالها عبقريته ومقدرته الفنية العالية ، وكانت ألحانه يطلق عليها ألحان" دسمة" نظرا لثراء أنغامها وتعبيراتها وأيضا لطول تلك الأعمال وألحان رياض لأم كثوم لها طابع خاص ومذاق عذب جعل كثير من الناس ترى أن رياض هو أفضل من لحن لأم كلثوم

كلاسيكيات السنباطى العاطفية لأم كلثوم

الأغنيـــــــة مقــــــام عــــام الأغنيـــــــة مقــــــام

فاكر لما كنت جنبى كورد 1939 عودت عينى كورد 1958

غليت اصالح نهاوند 1946 دليلى احتار كورد 1958

ياللى كان يشجيك أنينى كورد 1949 هجرتك كورد 1959

سهران لوحدى هزام 1950 لسه فاكر عجم 1960

يا ظالمنى كورد 1951 ثورة الشك نهاوند 1960

جددت حبك ليه نهاوند 1952 الحب كده بيـاتى 1961

أغار من نسمة الجنوب راست 1954 حيرت قلبى كورد 1961

ذكريات نهاوند 1956 اقولك إيه بياتى 1961

ح اسيبك للزمن راحة أرواح 1957 لا يا حبيبى نهاوند 1965

أروح لمين راست 1958 الأطلال راحة أرواح 1966

قصة الأمس نهاوند 1958 أراك عصى الدمع كورد 1967

عودت عينى كورد 1958 أقبل الليل كورد 1969

دليلى احتار كورد 1958 من أجل عينيك بياتى 1972

أضاف السنباطى لألحانه العاطفية ألحانا دينية أكمل بها السلسلة التى بدأها عام 1946 وأخرى وطنية أضافها للحنه الوطنى الشامخ مصر تتحدث عن نفسها

أغان دينيــــة لأم كلثوم

ولد الهدى راست 1946

سلوا قلبى راست 1946

نهج البردة هــزام 1946

إلى عرفات الله هــزام 1955

حديث الروح هــزام 1967

القلب يعشق كل جميل بياتى 1971

الثلاثية المقدسة هزام 1972

أغان وطنيــة لأم كلثوم

مصر تتحدث عن نفسها راست 1951

مصر التى فى خاطرى نهاوند 1952

مثال الوطنية هــزام 1954

شمس الأصيل حجاز كار 1955

صوت السلام بياتى 1956

بطل السلام هزام 1958

بغـــــداد راست 1958

غنية الســد راست 1960

ثـــــــوار حجاز كار 1961

طوف وشوف كورد 1964

حبنا الكبير عجم 1965

راجعين بقوة السلاح عجم 1967

دوس على كل الصعب عراق 1967

ألحان لغير أم كلثوم

لحن السنباطى عشرات الألحان من المطربين والمطربات ، وكلها ألحان جيدة اتسمت بنفس الصفات من الأصالة وشرقية الأنغام ، حققت شهرة كبيرة لمغنييها ، منها أغنية لعبةالأيام لوردة الجزائرية ، لكن لم ترق أى أغنية منها إلى مستوى أغانى أم كلثوم ، ولا يعرف السبب الحقيقى وراء هذا الاختلاف ، فهناك من يرى الفرق فى صوت أم كلثوم وأدائها ، بينما يرى آخرون أن السنباطى كان يجيد أكثر عندما يلحن لأم كلثوم!

غنــــــاء الســنباطى

عرفت عدة ألحان مما لحن السنباطى لنفسه وغناها بصوته منها لحنه الشهير على عودى ، لكنه لم يحترف الغناء ، وهو عند الجمهور ملحن بالدرجة الأولى

كان السنباطى من المعجبين بألحان سيد درويش والمتأثرين به ، وقد غنى له أحد أدواره بصوته وهو دور أنا هويت وانتهيت ، وهذه لفتة هامة حيث لم يسبق لرياض الغناء من ألحان غيره بعد احترافه التلحين

فى الموسيقى البحتة
من أشهر ما ألف رياض مقطوعة من قالب اللونجا التركى السريع من مقام نهاوند ، وأسماها باسمه ، لونجا رياض ، كما جرت العادة القديمة فى تسمية المقطوعات المؤلفة على القوالب الموسيقية الكلاسيكية ، وهى مقطوعة غاية فى الجمال وتحتوى على ألوان من الجمل السريعة الرشيقة التى تحتاج لمهارة فائقة فى العزف

فى العزف على العود

لرياض معزوفات قيمة على آلة العود يحرص الهواة على اقتنائها باعتباره من أمهر عازفى الشرق ، وقد سجلت تلك التقاسيم بأسماء مقاماتها الموسيقية ، كتقاسيم نهاوند ، تقاسيم بياتى ، تقاسيم حجاز كار وهكذا ، وله أسلوب متفرد فى التقاسيم يعتمد على المزج بين براعة التكنيك وجمال الجملة الموسيقية
ويشترك السنباطى مع محمد القصبجى ومحمد عبد الوهاب فى شهرتهم كعازفين على العود من الطراز الأول

تقييم ألحان السنباطى

لم يفشل لحن لرياض السنباطى ، هكذا تولد الانطباع لدى الجمهور والموسيقيين أيضا ، وحاول ملحنون كثيرون تقليد السنباطى فى ألحانهم لمختلف الأصوات الغنائية ، ونستطيع القول بأن السنباطى كان أكثر الملحنين الرواد هدفا للتقليد إعجابا بأسلوبه الشرقى الأخاذ وأصالة موسيقاه

ويشترك السنباطى مع الشيخ زكريا أحمد فى ميله للشرقية والمحافظة على النغم العربى الأصيل ، وقد آثر البعد عن التجريب ولم يتأثر كثيرا بموسيقى الغرب ، فإذا استمعت إلى موسيقاه فأنت تستمع بحق إلى موسيقى الشرق العربى

ويصعب تفضيل أحد ألحان رياض على الآخر لكن فى رأينا أن لحنيه شمس الأصيل والأطلال لأم كلثوم قد بلغ فيهما قمة الأصالة والإبداع


الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 22:17

شكرا يا غالية لتعريفنا عن حياة هؤلاء العمالقة الذين اسماءهم مازالت تتردد للان
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 22:58

شكرا لمرورك عزيزتي سيرين
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الخميس 10 ديسمبر 2009 - 22:10

كوكب الشرق 1904 - 1975_

كوكب الشرق أم كلثـــوم ، هكذا عرفها الملايين فى العالم العربى على مدى نصف قرن من العطاء المتواصل والنجاح الباهر بصوتها الجميل وأدائها الرائع وتعبيرها الأخاذ وبأحب ما تغنى به الناس من كلمات وألحان

من فلاحة بسيطة فى إحدى القرى إلى كوكب الشرق ، رحلة مليئة بالكفاح والإصرار على التفوق حتى آخر العمر، وفى وسط الحروب والصراعات والملوك والبسطاء غنت أم كلثوم لمجد الجميع ولرفعتهم وأنشدت ما اهتزت له مشاعر العرب شرقا وغربا على مدى عشرات السنين

قيل فى أم كلثوم أنه لم يجتمع العرب على شيء مثلما اجتمعوا فى صوت أم كلثوم ,أضحى الغناء بصوتها رمزا للعروبة إذ أنها كانت تتأنى كثيرا فى اختيار ما تغنيه ، ولم تكن تقبل إلا شعر كبار الشعراء قديمهم وحديثهم ، وقد غذت أم كلثوم بأغنياتها فرعا هاما من فروع القومية العربية باستطاعتها توحيد الوجدان العربى وتعبيرها عن المشاعر العربية الأصيلة كلاما ونغما وأداء

وقد عرف عن أم كلثوم شخصيتها القوية واحترامها لنفسها ولفنها فاحترمها الملوك والزعماء كما احترمها عامة الشعب وأحبها الناس فى كل مكان ، وتفردت بمكانة عالية فى الفن والمجتمع لم تصل إليها أية مطربة فى الشرق

ولا شك أن النموذج الذى قدمته أم كلثوم يصب فى خدمة الفن من عدة أوجه:

اختيارها للراقى من الكلمات وتفضيلها لشعر العربية الفصحى

ومن أهم قصائدها ولد الهدى ، سلوا قلبى ، نهج البردة لأحمد شوقى ، رباعيات الخيام ترجمة أحمد رامى ، أراك عصى الدمع لأبى فراس الحمدانى و الأطلال لإبراهيم ناجى

اختيارها لأبرع الملحنين

وأهمهم محمد القصبجى وزكريا أحمد ورياض السنباطى ومحمد عبد الوهاب

حفاظها على الصورة المحترمة للفن

تطويعها للفن فى خدمة قضايا أمتها العامة

إخلاصها لجمهورها بتقديم الجيد والجديد

رحلة أم كلثــوم

البدايـــات الأولى

عام 1904 ولدت فاطمة ابراهيم البلتاجى التى عرفت فيما بعد باسم أم كلثوم فى قرية صغيرة قرب مدينة المنصورة تسمى طماي الزهايرة ، لم يكن أحد يتوقع مستقبلا يذكر لطفلة أسرة فقيرة تقطن بقرية صغيرة ليس بها مدرسة واحدة ، لكن القدر خبأ لأم كلثوم مواعيد كثيرة

كان والد أم كلثوم الشيخ ابراهيم البلتاجى إمام مسجد القرية ، وإضافة لقراءته القرآن الكريم كان يحفظ الكثير من القصائد العربية والتواشيح الدينية التى كان أهل القرية والقرى المجاورة يدعونه لإنشادها فى المناسبات الدينية والاجتماعية ، حفظت أم كلثوم عن والدها بعض القرآن وألحقها الشيخ بكتاب القرية ثم بمدرسة بمركز السنبلاوين القريب لتكمل حفظ أجزاء من القرآن ولتتعلم اللغة العربية ، وكان يصطحبها وأخيها لليالى التى يحييها فحفظت عنه الكثير من التواشيح والقصائد

عام 1917 بدأت أم كلثوم الغناء وهى فى الثالثة عشرة من عمرها مع فرقة أبيها متجولة فى القرى والأرياف ، غالبا سيرا على الأقدام ، كمنشدة للتواشيح الدينية و القصائد ، وكانت ترتدى الزى العربى متشحة بعقال على رأسها ، وسرعان ما ظهرت موهبة أم كلثوم فأصبحت منشد الفرقة الأساسى ، وتقول أم كلثوم أن الأسرة بدت وكـأنها قد طافت بكل مكان فى دلتا النيل قبل أن تضع قدما لها فى القاهرة التى نصحها الكثيرون بالذهاب إليها

مابين 1916 و 1919 التقت أم كلثوم باثنين من كبار الفنانين هما الشيخ أبو العلا محمد والشيخ زكريا أحمد ، وقد استمع كلاهما إلى صوتها وامتدحا أداءها لكنها لم تتعامل معهما فنيا إلا عندما استقرت بالقاهرة

عام 1920 غنت أم كلثوم فى القاهرة لأول مرة ثم عادت إلى قريتها مبهورة بأضواء العاصمة وأملت فى العودة إليها مرة أخرى

الحياة فى العاصمة

عام 1921 عادت أم كلثوم فعلا إلى لقاهرة لتغنى مع فرقة والدها وواتتها الفرصة لكى يسمع صوتها جمهور العاصمة وفنانوها مثل الشيخ على محمود والشيخ على القصبجى والد محمد القصبجى والشيخ ايو العلا محمد ، وقد أعجب بصوتها وأصبح معلمها الأول ثم غنت له بعض القصائد وشجعها على ارتياد مجالات جديدة فى الغناء غير التواشيح

عام 1923بدأ ت أم كلثوم فى إحياء حفلات لبعض أعيان القاهرة التى تم ترتيبها بواسطة متعهدى الحفلات فى العاصمة ، وبدأ نجمها يسطع ودخلت فى منافسة مع أشهر مطربات ذلك الوقت مثل نعيمة المصرية ، منيرة المهدية ، فاطمة سرى و فتحية أحمد

عام 1924 قدم الشيخ أبو العلا أم كلثوم إلى الشاعر أحمد رامى الذى تولى تعليمها أصول اللغة والشعر ، وأظهرت استعدادا كبيرا للتعلم فتحسن مستواها وأضافت مهارات جديدة إلى مهاراتها الغنائية ، ومع استعدادها الشخصى للتطور أتيحت لها فرصة اكتساب أسلوب حياة المدينة باختلاطها بسيدات الطبقة الراقية من خلال حفلاتها فى العاصمة فغيرت من مظهرها وأسلوبها وأصبح لها كيان جديد
البدايات الكبرى

عام 1924 كان عام البدايات الكبرى لأم كلثوم ، وفى ذلك العام تعرفت على نخبة من صفوة الفنانين والشعراء كانوا لها أفضل معين على ارتياد الصحيح والجيد من آفاق الفن ، ولم يكن هؤلاء مجرد معلمين لها بل ساهموا بشكل كبير فى تشكيل شخصية أم كلثوم والانتقال بها من فتاة ريفية بسيطة إلى شخصية عامة ، ومن هؤلاء من الملحنين الشيخ ابو العلا محمد والأستاذ محمد القصبجى ومن الشعراء أحمد رامى وأحمد شوقى

أم كلثوم تغنى للقصبجى

عام 1924 سجلت أم كلثوم بصوتها لإحدى شركات الاسطوانات أحد ألحان الموسيقار محمد القصبجى قبل أن تتعرف إليه هو طقطوقة قال إيه حلف ما يكلمنيش مقام راست من كلمات أحمد رامى ، وكمن عثر على كنز قرر صاحب الشركة تعريفها بالموسيقار صاحب اللحن فقدمها إليه ثم قام القصبحى يتدريبها بعد ذلك كما تولى تعليمها المقامات الموسيقية والعود كما بدأ يلحن لها أغنيات خاصة بها وحتى عام 1928 كان قد لحن لها 17 أغنية ما بين الطقطوقة والمونولوج منها ينوبك ايه من تعذيبى ، قلبك غدر بى ، تراعى غيرى ، أحبك وانت مش دارى ونشأت بينهما صداقة فنية استمرت حتى وفاة القصبجى عام 1966

وقد يجدر بنا التوقف لحظة عند هذا الحدث قبل متابعة رحلة أم كلثوم ، فإنه يظهر من متابعة أسلوب التعامل مع شركات الإنتاج فى ذلك الوقت أنها كانت تقيل ألحانا من ملحنيها دون غنائها بواسطة مطرب معين ، وتشترى من الملحن حق التصرف فى اللحن بتسجيله وطبعه ونشره وإسناده أيضا إلى مطرب أو آخر ممن يتعاملون معها دون ضرورة للقاء الملحن والمطرب ، وقد قام بهذا هذا محمد القصبجى وزكريا أحمد ، كما قام به قبلهم سيد درويش ، وهذا هو سر غناء أم كلثوم بل تسجيلها لأحد ألحان القصيجى قبل أن تلتقى به

أم كلثوم تغنى أغنياتها الخاصة

فى نفس العام 1924 تعرفت أم كلثوم إلى طبيب أسنان يهوى الموسيقى هو أحمد صبرى النجريدى ، وغنت من ألحانه 14 أغنية منها قصيدة مالى فتنت بلحظك الفتان مقام بياتى من شعر على الجارم ، أنا على كيفك مقام بياتى من كلمات أحمد رامى ، مونولوج الحب كان من سنين مقام جهاركاه ، الفل والياسمين مقام نهاوند

والدكتور أحمد صبرى هو ول ملحن يلحن لأم كلثوم ألحانا خاصة بها ، إذ أنها قبل ذلك كانت تغنى إما ألحانا سبق غناؤها بواسطة مطربين آخرين أو كما حدث مع محمد القصبجى تغنى لصالح شركات الإنتاج ما يعرض عليها من ألحان

عام 1926 تكونت لأم كلثوم فرقتها الموسيقية بقيادة محمد القصبجى الذى اختار لها أمهر العازفين وبدأ يزودها بألحانه ، ومع ازدياد نشاطها بدأ صوتها يلفت الانتباه وظهر اسمها فى بعض الصحف ودخلت بذلك فى منافسة قوية مع أكبر مطربتين من ذوات الألقاب الرنانة وهما سلطانة الطرب منيرة المهدية وكانت لها فرقتها الغنائية والمسرحية الخاصة ، ومطربة القطرين (مصر وسوريا) فتحية أحمد وقد غنت كلاهما لكبار الملحنين بما فيهم سيد درويش نفسه ، وبدأت مع الفرقة الحديثة تقديم حفلاتها على نفس الدور الكبرى التى شهدت حفلات المشاهير

عام 1928 أيضا غنت أم كلثوم أول أغنية لها من قالب المونولوج من ألحان القصبجى هى إن كنت اسامح ، وقد لاقت نجاحا كبيرا ، وكانت حتى ذلك الوقت قد غنت له مجموعة كبيرة من الأغانى بدءا من عام 1924 معظمها من كلمات أحمد رامى ، وشهد نفس العام منافسة كبرى بينها وبين محمد عبد الوهاب ليس فقط من حيث الغناء بل من حيث تقديم الجديد الحديث ، ولمحمد القصبجى الفضل الأول فى هذه المنافسة الجديدة بألحانه المتطورة

عام 1928 أيضا سجلت أم كلثوم 4 قصائد للشيخ أبو العلا أعقبتها 4 قصائد أخرى عام 1930 أشهرها أفديه إن حفظ الهوى لابن النبيه المصرى ، مقام بياتى ، وحقك أنت المنى والطلب لعبد الله الشعراوى ، مقام هزام ، الصب تفضحه عيونه لأحمد رامى ، مقام بياتى ، وأراك عصى الدمع لأبى فراس الحمدانى ، مقام بياتى ، التى أعاد تلحينها رياض السنباطى لأم كلثوم من مقام الكورد عام 1964 ، وهى قصيدة غناها المطرب الشهير عبده الحامولى فى القرن 19

ولنا وقفة قصيرة عند قصائد أبو العلا ، فقصائد الشيخ قد سبق تقديمها قبل أم كلثوم ولم تكن ألحانا خاصة بها ، وقد كان شائعا فى أوائل القرن العشرين أن يقدم المطربون قصائد بعينها بصرف النظر عن تفرد أحدهم بها ، وكانت المباراة ين المطربين تكمن فى كيفية أداء نفس القصيدة وهنا تظهر موهبة وإمكانيات كل صوت ، أما ما استجد بعد ذلك من تخصيص أغنيات معينة لكل مطرب لا يغنى سواها فقد أدى إلى انعدام هذا النوع من المنافسة القوية وظهور مطربين لا يجيدون غناء أى شيء إلا ما تم وضعه تحديدا لهم حسب إمكانيات أصواتهم ، وإلى أن وصل الحال مع نهاية القرن العشرين إلى دخول غير الموهوبين ميدان الغناء مما أحدث كثيرا من الفوضى الغنائية

عام 1930 شهد بداية طفرة كبيرة استمرت حتى عام 1932 فى إنتاج أم كلثوم من حيث كم الأغانى وعدد الملحنين ، فقد قدمت فى تلك الفترة القصيرة أكثر من50 أغنية جديدة ، وغنت فى نفس الوقت لأربعة ملحنين هم محمد القصبجى داود حسنى والشيخ ابو العلا وزكريا أحمد ، ولم يستمر هذا الوضع طويلا فقد فضلت أم كلثوم بعد ذلك الاقتصار على ملحن واحد لفترة زمنية طويلة تنتقل بعده إلى ملحن آخر لفترة أخرى ، ماعدا فترة الأربعينات حيث كانت تغنى للثلاثة الكبار معا ، القصبجى وزكريا والسنباطى ، والستينات التى شهدت تنافسا كبيرا بين ثلاثة أيضا هم محمد عبد الوهاب والسنباطى وبليغ حمدى

أم كلثوم تغنى لداود حسنى

فى نفس العام 1930 بدأت أم كلثوم التعامل مع الموسيقار داود حسنى الذى لحن لها عشرة ألحان من قالب الدور ، منها شرف حبيب القلب مقام حجاز كار ، البعد علمنى السهر مقام بياتى ، يوم الحنة مقام راحة أرواح ، قلبى عرف معنى الأشواق مقام صبا ، كنت خالى مقام بياتى ، وطقطوقة واحدة هى جنة نعيمى مقام حجاز كار ، وداود حسنى وهو أحد اثنين من أساتذة الموسيقى الأكاديميين الكبار ثانيهما هو كامل الخلعى ، ظهرا قبل عصر سيد درويش واستمرا بعده

الشيخ زكريا يلحن لأم كلثوم

عام 1931 غنت أم كلثوم لأول مرة من ألحان الشيخ زكريا أحمد اللى حبك يا هناه وهى طقطوقة من مقام الراست من كلمات أحمد رامى ، وفى خلال عامى 1931 و 1932 غنت من ألحانه 15 أغنية منها خمسة أدوار من الأدوار التسعة التى لحنها زكريا لأم كلثوم أشهرها ياقلبى كان مالك مقام راست ، هوه ده يخلص من الله مقام زنجران و إمتى الهوى مقام راحة أرواح

أم كلثوم تجرب التلحين

عام 1932 أضافت إلى قائمة ملحنيها ملحن جديد هو أم كلثوم نفسها ، فقد قامت بوضع أول لحن لها فى طقطوقة على عينى الهجر ، مقام راست ، وكررت تجربة التلحين مرة أخرى فى مونولوج يا نسيم الفجر عام 1934 لكنها توقفت عن التلحين تماما بعد ذلك ، وربما أدركت من تلك التجربة أنها لن تصل فى التلحين إلى قمة ما ، وتعلمت أن التلحين موضوع مختلف تماما ومن ثم اقتصر نشاطها على الغناء

عصر الإذاعة

عام 1934 دعت الإذاعة المصرية أم كلثوم للمشاركة فى افتتاح الإذاعة بصوتها

فى نفس العام بدأت إقامة حفلات شهرية استمرت كتقليد منتظم لمدة 40 عاما حتى عام 1973 ، وفى تلك الحفلات كانت تقدم أغنياتها الجديدة ، ولاقت تلك الحفلات نجاحا استقطب الجمهور من جميع البلاد العربية

وكان فضل الإذاعة كبيرا على أم كلثوم حيث ظلت تنقل حفلاتها الشهرية مباشرة على الهواء فى الخميس الأول من كل شهر فسمعها الملايين فى كل مكان
ظهور السنباطى

عام 1935 غنت أم كلثوم لرياض السنباطى لأول مرة من كلمات أحمد رامى على بلد المحبوب مقام بياتى ، وقد أدى ظهور السنباطى فى حياة أم كلثوم الفنية إلى مرحلة جديدة فى فن أم كلثوم تقودها ألحانه استمرت لأربعة عقود حتى عام 1973 ، وهو الملحن الوحيد الذى استمر يلحن لها بانتظام دون انقطاع تقريبا ، وكاد طوال الخمسينات أن يكون ملحن أم كلثوم الوحيد

ام كلثوم فى السينما

عام 1936 ظهرت أم كلثوم فى أول فيلم سينمائى بعنوان وداد قصة أحمد رامى قامت ببطولته تمثيلا وغناء ، تلته خمسة أفلام أخرى قدمت فيها العديد من الأغانى لكبار الملحنين كان آخرها فيلم فاطمة 1947 وهو آخر ظهور لها فى السينما ، والأفلام هى
وداد

1936

عايـدة

1942

نشيد الأمل

1937

سلامة

1945

دنانيـــر

1940

فاطمة

1947

الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الخميس 10 ديسمبر 2009 - 22:22

قد يكون من المناسب هنا عقد مقارنة بين كل من عبد الوهاب وأم كلثوم فى ظهورهما فى السينما فهناك ملاحظات لافتة للنظر

عبد الوهاب

أم كلثوم

عدد الأفلام

7

6

فترة الظهور

1933 - 1947

1936 - 1947

تمثيل وغناء

7

6

غنــــاء فقط

2 ( يعد 47)
--
صـوت فقط
--

1 ( بعد 47)

نوع الغنــاء

خفيف

خفيف

الألحــــــان

عبد الوهاب فقط
3 ملحنيــن

من هذه المقارنة يتضح لنا اقتراب كل المؤشرات من بعضها وقد اجتمع الاثنان فى أن أهم أعمالهما وهى القصائد الكبرى كانت خارج نطاق السينما ، ماعدا مؤشر واحد هو أخطرها جميعا ، فتكفى نظرة سريعة إلى الفرق فى الألحان لندرك من هو محمد عبد الوهاب ، إذ أنه لم يكن يواجه فقط منافسة صوت أم كلثوم وإنما مع صوتها ثلاثة ملحنين فطاحل هم محمد القصبجى وزكريا أحمد ورياض السنباطى ، وقد أثبت بذلك أنه مدرسة مستقلة متكاملة!

من أشهر أغانى أم كلثوم فى السينما عن العشاق سألونى ، مقام شوق أفزا ، سلام الله ، مقام راست ، قوللى ولا تخبيش با زين ، مقام هزام ، وغنى لى شوى شوى مقام راست ، وجميعها من فيلم سلامة ومن ألحان زكريا أحمد وكلمات بيرم التونسى

عام 1938 غنت أم كلثوم آخر ما قدمه الشرق من الأدوار الغنائية التى ابتدع قالبها محمد عثمان فى القرن التاسع عشر وهو دور عادت ليالى الهنا لزكريا أحمد مقام بياتى من كلمات أحمد رامى ، ولا يذكر بعد هذا الدور أية أدوار جديدة لها أو لغيرها من المطربين ، وهو أحد تسعة أدوار أبدعها لها الشيخ زكريا أشهرها هوه ده يخلص من الله من مقام الزنجران المقام الذى ابتكره الشيخ سيد درويش و إمتى الهوى مقام راحة أرواح ويضاف إلى قائمة أدوار زكريا لأم كلثوم أدوار داود حسنى العشرة ، أما الملحنين الآخرين فلم تغن لأحد منهم من ذلك القالب

عام 1939 قدم رياض السنباطى شيئا جديدا رقيقا لأم كلثوم فى أغنية فاكر لما كنت جنبى من كلمات أحمد رامى على مقام الكورد الشفاف وبدت أم كلثوم فى هذا الرداء الجديد بأداء جديد ، والأغنية ليست من نوع الطقاطيق الخفيفة كما أنها ليست قصيدة وليست من قالب الدور فى شيء ، وبدأت معها سلسلة من أغانى أم كلثوم العاطفية المطولة لكنها حديثة الروح والقالب استمرت بعد ذلك لسنوات طويلة من صنع رياض ورامى ، لكنها لم تكن سهلة التحقيق فقد مرت سنوات قبل أن يقدم السنباطى لحنه الثانى فى تلك السلسلة غلبت اصالح عام 1946 ثم اللحن الثالث ياللى كان يشجيك أنينى عام 1949 ثم يا ظالمنى عام 1951 وجددت حبك ليه عام 1952 إلى آخر السلسلة التى استمرت فى الستينات أيضا ، لم يتوقف السنباطى تماما فى السنوات التالية عن التلحين لأم كلثوم فى تلك الفترة فقد قدم لأم كلثوم ح اقابله بكرة وليلة العيد عام 1940 لكنه بقى بعيدا حتى عام 1945 حين عاد إليها فى فيلم سلامة بلحن أحب القس سلامة ، ثم كان عليه أن ينتظر عاما آخر ليفجر ينابيعه الكبرى الثلاث ، سلوا قلبى ، ولد الهدى ، ونهج البردة من شعر أحمد شوقى

ويعود تأخر ظهور سلسلة العاطفية لثنائى السنباطى وأحمد رامى لسببين هامين

أولهما أن هذا الثنائى ، على قدرته ، لم يستطع حتى مواجهة التيار الجارف الذى شكله الثنائى الخطير زكريا أحمد وبيرم التونسى اللذبن قادا موجة أم كلثوم لقرابة عقد كامل سيطرا فيه على الساحة الفنية بأغانى أم كلثوم التى اعتمدت على خلفيات موغلة فى الشعبية كلمة ولحنا أكسبتها المكان الأقرب إلى قلوب الجماهير

ثانبهما انشغال أم كلثوم بالسينما تمثيلا وغناء من الحان الشيخ زكريا

أما تيار الشيخ زكريا - بيرم فقد شكله تنوع من الأعمال العاطفية والدرامية فى سلسلة كلها من أبدع ما أنتجت الموسيقى العربية

جاءت أغنية ح اقابله بكرة مقام راست من تلحين رياض السنباطى كاستمرار لنموذج الأغنية الخفيفة السريعة المتطورة لحنا وإيقاعا ، وهو النموذج الذى ابتدعه وبرع فيه محمد القصبجى

أما أغنية يا ليلة العيد لحن السنباطى وكلمات أحمد رامى فقد أضحت من معالم الاحتفال بليلة العيد فى الأقطار العربية ، وكتبت أصلا للتهنئة بالعيد قائلة فى مطلعها يا ليلة العيد آنستينا وجددتى الأمل فينا

وقد اشتركت كأغنية عيد مع رائعة زكريا أحمد الليلة عيد من كلمات بيرم التونسى وهى فى الأصل أغنية عاطفية تبدأ حبيبى يسعد أوقاته لكنها عبقرية الشيخ زكريا التى حولت المقطع الليلة عيد .. ع الدنيا سعيد إلى مناسبة اجتماعية وفرح شعبى يتغنى به الناس ليلة ظهور هلال العيد كل عام

أعمال ثنائى زكريا - بيرم لأم كلثوم فى الأربعينات


الأغنيــــة


مقــــام


النــوع


عــــام










كل الأحبة


راسـت


أغنية عاطفية


1941


أنا وانت


هـــزام


أغنية عاطفية


1941


أنا فى
انتظارك


حجـــاز


أغنية عاطفية


1942


الآهات


هـــزام


أغنية عاطفية


1943


حبيبى يسعد
أوقاته


بيــاتى


أغنية عاطفية


1943


اكتب لى


بيــاتى


أغنية عاطفية


1943


احنا احنا
وحدينا


راحة
أرواح


ديالوج
عاطفى


1943


الأوله
فى الغرام


حجــاز


أغنية عاطفية


1944


أهل الهوى


نهاوند


أغنية عاطفية


1944


عن العشاق
سألونى


زنجران


دراما سينمائية


1945


قوللى ولا
تخبيش يا زين


هـــزام


دراما سينمائية


1945


غنى لى
شوى شوى


راسـت


دراما سينمائية


1945


الأمل


راسـت


أغنية عاطفية


1946


الحلم


سوزناك


أغنية عاطفية


1946


جمال الدنيا


شـورى


دراما سينمائية


1947


نصرة قوية


راسـت


دراما سينمائية


1947


الورد جميل


هـــزام


دراما سينمائية


1947

ســـر أحمد رامى

هناك ملاحظة جديرة بالتسجيل فى اعمال أم كلثوم ، فرغم اختلاف الملحنين وتقاسمهم فترات التلحين لها إلا أن الشاعر أحمد رامى كان القاسم المشترك بينهم ، وقد لحن كلماته لأم كلثوم منذ عام 1924 وحتى عام 1972 كل من أحمد صبرى النجريدى ، محمد القصبجى ، داود حسنى ، زكريا أحمد ، رياض السنباطى ، محمد عبد الوهاب ، وسيد مكاوى ، وقد بلغ ما كتبه لها عدة مئات من الأغانى على مدى نصف قرن من الزمان

عام 1944 رق الحبيب - محمد القصبجى

فى ذلك العام تم الاختراق الأكبر لجدار زكريا - بيرم المنيع الذى أحاط بأم كلثوم من كل جانب على يد الموسيقار محمد القصبجى ، وقد تم له ما أراد ليس فقط فى كسر الحصار بل والتفوق على منافسيه فى رائعته الرومانسية رق الحبيب من مقام النهاوند التى جابت شهرتها الآفاق وربما ساهمت فى إفاقة الناس من الانغماس الشديد فى أجواء التطريب والسلطنة إلى التحليق فى سماء التعبير وارتقاء درجات جديدة فى التطور الموسيقى ، وتعتبر بحق من أفضل كلاسيكيات الموسيقى العربية ، وعشاق تلك الأغنية لا يملون سماعها حتى لو أعيدت عشرات المرات لما لها من جاذبية فى اللحن والأداء وهى قمة فى اللحن والموسيقى الشرقية لا تتقادم رغم مرور الزمن ، وبها صعدت أم كلثوم إلى مكانة أعلى فى الغناء ولم يعد أحد قادرا على اللحاق بها فضلا عن منافستها

ورغم ذلك فإن تلك الأغنية كانت ختام ألحان القصبجى لأم كلثوم ، وقيل عن القصبجى فى أسباب توقفه عن التلحين لأم كلثوم بعد ذلك أنه قد نضب فنه ولم يعد قادرا على تقديم ألحان جديدة ، لكنا نعتقد أن هذه تهمة باطلة القصبجى برئ منها تماما ولا يعقل أن من يجود بلحن كهذا تفلس قريحته فجأة عن غير مرض يصيبه فى صميم عقله ونفسيته وهو الملحن الموهوب معلم الأساتذة وسابق عصره فى التطوير والتحديث

وقد أشرنا فى مواضع أخرى من هذا الموقع إلى ألأسباب المحتملة لذلك التوقف ، وقد تكون لنا فيه عودة إن استلزم الأمر

عام 1946 عام القصائد الكبرى

كان 1946عام القصائد الكبرى لأم كلثوم وشهد عودة السنباطى للتلحين لأم كلثوم ، وقد قدمت فيه ثلاث قصائد لأمير الشعراء أحمد شوقى من ألحان رياض السنباطى اعتلت بها قمة جديدة ليس فى الغناء الشرقى فقط بل فى تقديم نفسها كشخصية ثقافية مؤثرة فى العالم العربى ، فقد كانت أصداء شعر شوقى تعبر مسافات كبيرة فى الجغرافيا والتاريخ بسرعة الصوت على موجة صوت أم كلثوم الشجى فتدحل القلوب وتهز المشاعر

فقصيدة نهج البردة هى على نمط قصيدة البردة التاريخية فى مدح الرسول الكريم ، وقصيدة ولد الهدى تتحث فى نفس الموضوع أما سلوا قلبى فتتحدث عن المجد العربى الإسلامى بكل فخر واعتزاز كما أنها تدعو للصبر عند الشدائد وتحفز الهمم لاعتلاء قمم المجد القديم وتعزز من شعور الناس بقوميتهم ، ولا شك أن هذه الأفكار قد تلقاها الناس بكل ترحاب بل ساعدتهم على إذكاء روح الانتماء إلى الشخصية العربية الأصيلة ذات الجذور التاريخية العميقة وذات التأثير فى تاريخ العالم كله ، وذلك فى وقت سادت فيه القوى الأجنبية التى احتلت معظم أنحاء العالم العربى وحاولت محو الهوية العربية تماما فى بعض أجزائه

عام 1946 شهد أيضا مولد ثانى أغنية عاطفية طويلة لأم كلثوم من ألحان رياض السنباطى الذى تألق ايضا فى هذا الميدان كملحن فذ ، وهى غلبت اصالح فى روحى مقام نهاوند من كلمات أحمد رامى

عام 1947 آخر أفلام أم كلثوم

قدمت أم كلثوم آخر أفلامها فاطمة فى ذلك العام عن قصة مصطفى أمين وقامت ببطولته تمثيلا وغناء أمام أنور وجدى ، وبه عدد من الأغانى الدرامية ، ولنتوقف قليلا عند أغنية نصرة قوية لزكريا أحمد ولنتأمل صوت أم كلثوم الممتد فى ختام تلك الأغنية لنعرف لماذا يقال عن صوت أم كلثوم أنه معجزة ، إن هذا الختام وحده يكفل لها استحقاق هذه الصفة ، إذ لم يكن باستطاعة أى مطرب أو مطربة أخرى مثل هذا الأداء مطلقا فى تاريخ الموسيقى العربية كله!

عام 1947 أيضا غنت أم كلثوم من ألحان الشيخ زكريا احمد أغنيتها الشهيرة الورد جميل وهى لا تزال تذاع لليوم ، وهى أغنية وصفية يصف فيها بيرم التونسى لغة الزهور وألوانها ويقابل فى تأملات فلسفية بينها وبين لغة البشر وتعبيراتهم وتقول كلماتها

الـورد جميـــــــل وله أوراق عليها دليل من الأشـــواق

إذا أهدى الورد حبيب لحبيب يكون معناه وصاله قريب

شــــوف الزهـــور واتعــــلم بيــن الحبــــــايب تتكلـــم



بعد ذلك العام خلت ساحة أم كلثوم لثنائى رياض - رامى من جديد بعد أن اختلفت مع كل من القصبجى وزكريا أحمد لأسباب مختلفة جاء ذكرها على صفحات كل منهما

عام 1949 قدمت أم كلثوم لحنين من روائع الألحان العربية أحدهما ياللى كان يشجيك انينى ، مقام كورد ، وهى أغنية غاية فى العذوبة تقطر شرقية ، وإن عابها من ناحية الكلمات نموذج المحب الذليل خاصة فى البيت "عزة جمالك فين من غير ذليل يهواه " ولا شك أن هذا الذل الصريح لم يكتب له الحياة طويلا فى دنيا الفن فى ظل القيم التحررية الصاعدة وكان نموذجا من الماضى بكل المقاييس ، أما لحنا فقد شكلت فى مجملها مع سابقتيها غلبت اصالح وفاكر بما كنت جنبى قاعدة أساسية لما سارت علبه ألحان السنباطى العاطفية لأم كلثوم بعد ذلك إذ أنه لم يخرج كثيرا عن الخطوط العريضة التى وضعها فى تلك الألحان الثلاثة ، وقد أحبت أم كلثوم هذا اللون من الغناء وأصبح أسلوبها المفضل فى الغناء العاطفى لعقدين من الزمان ، ويظهر فى أغانى السنباطى تلك كثير من أساليب محمد القصبجى الذى تأثر به السنباطى كثيرا

عام 1949 رباعيات الخيام

رباعيات الخيام نقلة نوعية كبيرة فى الأغنية العربية ، فهى أولا تراث مترجم وليس عربى الأصل ، وشاعرها الأصلى هو الشاعر الفارسى عمر الخيام ، لكن يجمع بين الثقافتين الثقافة الإسلامية الواضحة فى المعانى فبينما يشترك كل البشر فى نفس التساؤل فى الأبيات

لبست ثوب العيش لم أســـتشر وحرت فيه بين شتى الفكـر

وسوف أنضو الثوب عنى ولم أدرك لماذا جئت أين المفـر

فإن الإجابة بالقطع إجابة إسلامية كما يظهر فى الأبيات

إن لم أكن أخلصت فى طاعتك فإننى أطمع فى رحمتــــك

وإنمـــــا يشــــــفع لى أننى قد عشت لا اشرك فى وحدتك

وقد ترجمها عن الفارسية الشاعر أحمد رامى الذى صاغها فى هيئة رباعيات أى فى مقاطع صغيرة كل منها يتكون من أربع شطرات على قافية واحدة ماعدا الثالثة منها ، وكل مقطع يأتى على نفس النمط ولكن بقافية جديدة ، وهو شكل جديد فى القصيدة العربية أقرب إلى أشكال الزجل منه إلى القصيدة العمودية التقليدية

بانضمام هذه القصيدة الفلسفية إلى قائمة قصائد أم كلثوم الدينية لشوقى أصبح لها رصيد ثقافى هائل امتلكت به أدوات الرقى والسمو والترفع عن اللهو ، وأضاف ذلك الرصيد ايضا إلى مكانة الملحن ، وبذلك ضمت قافلة الرواد ملحنا جديدا وميدانا جديدا جعلت للفن والفنانين عموما صورة جديرة بالاحترام ومكانة عالية بين الناس

وقد صاغ السنباطى لحن الرباعيات من مقام الراست الشرقى الأصيل ولكنه تنقل بين المقامات على طول القصيدة ، وهى لحنا من أمتع ما يستمع إليه من موسيقى عربية

الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 1:27

شكرا على الموضوع المميز يا غالية
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 19:23

sirine كتب:
شكرا على الموضوع المميز يا غالية

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35639
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 19:29

الله ياغالية ما هذا الموضوع الرائع سلمت يمنك حبيبتي
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 19:33

هدى كتب:
الله ياغالية ما هذا الموضوع الرائع سلمت يمنك حبيبتي

شكرا للمروك الجميل ياغالية وان شاء الله ساكمل بقية هذا الموضوع الذي اتمني ان ينال الاعجاب
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
محبوبة شادية
محبوبة شادية
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 50503
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 21:50

طرق الموسيقي وانواعها
يطلق على مجموعة العازفين على مختلف الآلات الموسيقية اسم الفرقة الموسيقية، والفرقة الموسيقية تقوم بأداء جميع أنواع التأليف الآلي، أو تقوم بمصاحبة الغناء في التأليف الغنائي. ويختلف عدد أفراد كل فرقة موسيقية وذلك باختلاف نوع المقطوعات الموسيقية التي تؤديها:

ونذكر أهم أنواع الفرق الموسيقية وهي:


الثنائي

الثلاثي
الرباعي
الخماسي
السداسي
الفرقة الموسيقية العسكرية
الفرقة الموسيقية الراقصة
الأوركسترا -
العزف الافرادي

الثنائي

ويتألف من آلتين موسيقيتين مثلاً بيانو وكمان أو بيانو وفيولونسيل.

الثلاثي

ويتألف من ثلاث آلات موسيقية مثلاً بيانو وكمان وفيلونسيل

الرباعي

ويتألف من أربع آلات موسيقية مثلاً كمان أول ، كمان ثاني ، فيولا ، فيولونسيل.

الخماسي

ويتألف من خمس آلات موسيقية مثلاً كمان أول ، كمان ثان ، فيولا ، فيولونسيل، بيانو.

السداسي

ويتألف من ست آلات موسيقية مثلاً كمان أول ، كمان ثان ، فيولا، فيولونسيل، فلوت، كلارنيت. ويمكن إضافة عدد آخر من الآلات الموسيقية لهذه المجموعات حتى تصبح فرقة موسيقية كاملة.
الفرقة الموسيقية العسكرية

تتألف من مجموعة من الآلات النفخية "خشبية ونحاسية" والايقاعية، وهي تؤدي المقطوعات العسكرية التي يظهر فيها الايقاع واضحاً. والفرق الموسيقية تقوم بالعزف في الاستعراضات العامة والمناسبات الوطنية والأعياد الرسمية ، وترافق الفرق العسكرية لتنظيم خطوات سيرها.
الفرقة الموسيقية الراقصة

وهي فرقة موسيقية صغيرة تقوم بأداء المقطوعات الموسيقية الغنائية الراقصة.
الاوركسترا

وهي تعني الفرقة الموسيقية الكبيرة التي يصل عدد أفرادها الى مائة عازف وأكثر. وتكون الأوركسترا بحسب عدد أفرادها على ثلاثة أنواع:

أ - أوركسترا صغيرة ويبلغ عدد أفرادها 30 عازفاً تقريباً.

ب- أوركسترا متوسطة ويبلغ عدد أفرادها 40-60 عازفاً تقريباً.

ج- أوركسترا كبيرة ويبلغ عدد أفرادها 80-120عازفاً تقريباً.

وتحتوي الأوركسترا على مختلف أنواع الآلات الموسيقية الغربية. وهي تقوم بأداء جميع أنواع التأليف الغربي أو تقوم بمصاحبة أنواع التأليف الغنائي "أوبرا مثلاُ.." ، ويقود الأوركسترا رئيسها الذي يعرف بقائد الأوركسترا وهو أهم أفراد الأوركسترا جميعاً إذ أنه يقود خطواتهم في العزف ، ويعينهم في التعبير الصحيح بواسطة اشارات خاصة من عصاه، وحركات لتحديد السرعة، وينبه العازفين الى البدء في العزف والتوقف عنه.
العزف الافرادي

العزف الانفرادي (Solo) أيضاً على آلة منفردة مثل البيانو أو الكمان في الموسيقى الغربية، والعود أو القانون في الموسيقى الشرقية.

ويوزع اللحن عادة على الآلات الموسيقية في الأوركسترا "التوزيع الآلي" فيعطي اللحن الرئيسي لإحدى المجموعات الآلية، بينما تمهد لها باقي الآلات الأخرى بألحان فرعية منسجمة مع اللحن الرئيس وذلك كله بحسب قواعد نظريات موسيقية خاصة تعرف بعلمي الهارموني (Harmonie) والكنتربوان (Contrepoint).



أنواع التأليف الآلي العربي


المقطع الاستهلالي - الدولاب
-
البشرف
السماعي
اللونغا -
التحميلة
التقاسيم
المرافقة
المقدمة
المعزوفة الموسيقية

المقطع الاستهلالي - الدولاب

كلمة الدولاب كلمة تركية وعربية أيضاً تطلق على النغم المتصاعد تدريجياً. لقد كان المطربون الى حين يستهلون أغانيهم بما يسمونه بالدولاب "وهو مقطوعة موسيقية صغيرة تسبق الغناء كمقدمة للأدوار أو الموشحات أو الأغاني أو الأهازيج وتمهيد له" وكان هذا الدولاب يلاحظ في تلحينه أو انتقائه أن يكون من الميزان أو المقام الذي سيغنى بعده، وغايته إثارة الاحساس بالمقام وتهيئة المغني أو المنشدين لأداء اللحن. وقد وضع الموسيقار محمد عبدالوهاب مقدمات موسيقية لأغانيه بدلاً من الدولاب.. وهكدا حلت تلك المقدمات الموسيقية بديلاً للدولاب وحذا حذوه جميع الملحنين في مصر وفي جميع الأقطار العربية.


البشرف

المطلع أو البشرف معناه في الاصطلاح الموسيقي (الهواء الابتدائي) الذي يصدر به أول الفصل، أو بعبارة أخرى المقدمة. والطلع (البشرف) لحن ذو خمسة أجزاء غالباً تسمى أربعة أجزاء منها البدنيات (الخانات) والجزء الخامس بالتسليم، ويكرر هذا الأخير بعد كل بدنية من البدنيات الأربع. وتلحن البدينة الأولى والتسليم من المقام الذي سمي المطلع (البشرف) به، أما البدنيات الثلاث الأخرى فتلحن أحياناً من مقامات مختلفة، وتوزن البشارف من أوزان كبيرة متنوعة.

السماعي

هذا النوع هو النوع المتوسط الطول نسبياً في التأليف الموسيقي - ومن المعزوفات العربية المحبوبة .

وما اتصف به التأليف في البشرف يتفق تماماً في السماعي من حيث تكوينه من أربع خانات وتسليمه-إلا أن الخانات الأربعة والتسليم قصيرة، ولذلك فانه يعتبر صورة مصغرة عن البشرف - كما أنه يختلف عنه من ناحية الايقاع فنرى السماعي يرتبط بوزن إيقاعي خاص. فلفظ سماعي يدل على أنواع خاصة من الايقاعات والضروب وأشهرها السماعي الثقيل وميزانه 10/8 - أو سماعي أقصاق وميزانه 10/8 أو سماعي دارج 3/4 أو سنكين سماعي 6/4 أو سماعي سربند 3/8 - ولاتخرج موسيقى السماعي عن هذه الايقاعات حيث تصاغ الخانات الثلاث الأولى والتسليم بميزان 10/8.

اللونغا

هي قطعة موسيقية مؤلفة من خمسة مقاطع ويسمى كل مقطع "خانة" أما المقطع الثاني ويسمى "التسليم" ويعاد بعد كل خانة وغالباً ما تكون اللونغا على ايقاع وحدة متوسطة 4/2 وبسرعة وحيوية ، مثال "لونغا رياض" ، "لونغا شاهناز".

التحميلة

هي قطعة موسيقية يؤديها التخت الشرقي فبعد المقطع الأول تنفرد آلة واحدة لتعزف إما لحناً وإما تقاسيم على الايقاع ثم تعود الفرقة لعزف المقطع الأول وتنفرد آلة أخرى وهكذا وهناك مثال: "تحميلة البياتي"، "تحميلة الراست".
التقاسيم

هي نوع من العزف المنفرد الارتجالي يعبر في العازف عن أحاسيسه وقدرته الفنية، وأحياناً يكون على الايقاع.
المرافقة

هي مسايرة المطرب وتنقلاته اللحنية الارتجالية والتمهيد بجمل لحنية جديدة من نفس الروح.
المقدمة

هي عادة تسبق الأغنية أو القصيدة وقد استعيض بها عن الدولاب وتكون عادة من نفس روح مقام الأغنية .

المعزوفة الموسيقية

لون موسيقي أدخل حديثاً على الموسيقى العربية وهو لا يتقيد بأي قالب من القوالب المذكورة أعلاه ويمكن للملحن أن ينوع ويشكل بالأنغام والايقاعات حسب رغبته ويطلق عليها الاسم الذي يريد مثال: "يوم سعيد"، "أماني"، "أفراح" إلخ...
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هدى
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 35639
تاريخ التسجيل : 06/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: الموسيقي العربية   الجمعة 11 ديسمبر 2009 - 21:57

بنتظار المزيد من هذه المواضيع الرائعة ياغالية تسلم ايدك
الموضوع الأصلى : الموسيقي العربية  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: هدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
 

الموسيقي العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 6انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: منتــ كل الفنون ــــــدى :: منتــــــــ الموسيقى وفنون مختلفة ـــــــــدـى :: آلات موسيقية-
انتقل الى: