منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*س .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» شادية علي صفحات الكواكب
أمس في 22:45 من طرف نور الحياة شاكر

» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 21:28 من طرف سميرمحمود

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 23:58 من طرف نور الحياة شاكر

» اغنية مين احلي
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 23:52 من طرف نور الحياة شاكر

» عرض افلام شادية على الفضائيات
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 23:45 من طرف نور الحياة شاكر

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 23:35 من طرف نور الحياة شاكر

» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 22:45 من طرف نور الحياة شاكر

» سجل حالتك النفسية كل يوم
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 20:35 من طرف انطوانيت

» وطني الكبير
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 20:33 من طرف انطوانيت

» جمال شادية
الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 23:44 من طرف نور الحياة شاكر

» اغاني وعجباااااااني
الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 22:33 من طرف نور الحياة شاكر

» لبنانيات
الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 22:30 من طرف نور الحياة شاكر

» مولد النبي محمد صل الله عليه وسلم
الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 22:29 من طرف نور الحياة شاكر

» كلمات تحمل بداخلها كثير من المعاني
السبت 3 ديسمبر 2016 - 21:06 من طرف انطوانيت

» اهدي لشاديه احدي اغانيها
السبت 3 ديسمبر 2016 - 21:04 من طرف انطوانيت

» مسابقة اكثر عضو يحفظ اغاني شاديه
السبت 3 ديسمبر 2016 - 21:02 من طرف انطوانيت

» ريا وسكينة
السبت 3 ديسمبر 2016 - 21:00 من طرف انطوانيت

» شادية ...واجمل الاقلام
السبت 3 ديسمبر 2016 - 20:52 من طرف انطوانيت

» ريا وسكينة
الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 22:00 من طرف نور الحياة شاكر

» حكمة اليوم وكل يوم
الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 20:32 من طرف نور الحياة شاكر

» كل يوم حديث شريف
الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 20:26 من طرف نور الحياة شاكر

» دعاء اليوم
الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 23:04 من طرف نور الحياة شاكر

» قصة وعبرة
الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 23:01 من طرف نور الحياة شاكر

» شادية اخر ليلة مصورة
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 22:03 من طرف عبدالمعطي

» اغنية يا همس الحب مصورة
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 21:39 من طرف عبدالمعطي

» كلنا لشادية عاشقين
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 21:50 من طرف نور الحياة شاكر

» ادخل السجن ياشاطر
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 21:06 من طرف انطوانيت

» كواليس اوبريت وطني حبيبي
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 20:34 من طرف انطوانيت

» صباح و مساء مليء بالمشاعر الجميلة‏
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 20:27 من طرف انطوانيت

» وطنيات عربية
الأحد 27 نوفمبر 2016 - 21:44 من طرف نور الحياة شاكر

مغارة كنوز صور القيثارة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 46 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 46 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
شادية نغم في القلب
قصائد وتأملات في حب قيثارة الغناء العربي شــادية
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 صفات الله الثلاث عشرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sirine
المشرف العام
المشرف العام


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: صفات الله الثلاث عشرة   الثلاثاء 13 أبريل 2010 - 20:50



صِفَاتُ الله الثَّلاثَ عَشْرَةَ

جرَتْ عادَةُ العُلماءِ المؤلفينَ في العَقيدةِ منَ المتأخّرينَ على قَوْلِهم: إِنّ الوَاجِبَ العَيْنِيَّ المَفْرُوْضَ علَى كُلّ مُكَلَّفٍ "أَي البَالغِ العَاقِلِ" أَنْ يَعْرِفَ مِن صِفاتِ الله ثلاثَ عَشْرةَ صِفَةً:
الوجودَ، والقِدَمَ، والمخالفةَ للحوادثِ، والوَحدانيّةَ، والقيامَ بنَفْسِه، والبقاءَ، والقُدْرةَ، والإرادةَ، والحياةَ، والعِلْمَ، والكَلامَ، والسَّمْعَ، والبَصرَ، وأنَّه يَستحيلُ على الله ما ينافي هذِه الصّفاتِ.

وَلَمَّا كَانَت هَذِهِ الصّفَاتُ ذُكِرَتْ كَثيرًا في النُّصُوص الشَّرْعيَّة قَالَ العلماءُ: يَجبُ مَعْرِفَتُها وُجُوبًا عَيْنِيًّا - أي على كلّ مكلّفٍ بعَيْنه -، وقال بعضُهم بِوجوبِ مَعْرِفَةِ عِشْرينَ صِفَةً، فَزَادُوا سَبْعَ صِفاتٍ مَعْنَويَّةٍ، قالُوا: وكَونُه تعالى قادِرًا ومُرِيدًا وحَيًّا وعَالِمًا ومُتَكلّمًا وسَمِيعًا وبَصِيرًا، والطَّرِيقَةُ الأُولَى هِيَ الرَّاجِحَةُ لأنّه يُعلَم من ثبُوتِ القُدرةِ له كونُه قادرًا وهكذا البقيّة

الوُجُودُ

اعلَم رحِمَكَ الله أنّ الله تعالى مَوْجُودٌ أزَلا وأبَدًا فَلَيْسَ وجُودُه تَعالى بإيجادِ موجِدٍ.
وقَد اسْتَنكَرَ بَعْضُ النّاسِ قَولَ: "الله مَوجُودٌ" لِكَونِهِ علَى وَزْنِ مَفْعولٍ والجَوابُ أَنَّ مَفْعُولا قَد يُطلَقُ علَى مَنْ لم يَقعْ علَيه فِعْلُ الغَيْرِ كَما نَقُولُ: الله مَعْبُودٌ وهَؤُلاءِ ظَنُّوا بأَنْفُسِهم أَنَّ لَهُم نَصِيبًا في عِلْمِ اللُّغَةِ ولَيْسُوا كمَا ظَنُّوا.
قَالَ اللُّغَويُّ الكَبِيرُ شَارحُ القَامُوسِ الزَّبيديُّ في شَرْح الإحْياءِ مَا نَصُّه: "والبَارِئ تَعالى مَوْجودٌ فصَحَّ أَن يُرَى".

وقَالَ الفَيُّومِيُّ اللُّغَوِيُّ صَاحِبُ المِصْبَاحِ: المَوْجُودُ خِلافُ المَعْدُوْمِ

قِدَمُ الله لَيسَ زَمَانيًّا

الله تعالى كانَ قبلَ الزَّمانِ وقبلَ المكانِ، وقبلَ الظُّلُماتِ وقبلَ النُّورِ، فَهُو تَعالى لَيسَ مِنْ قَبِيلِ العَالَم الكَثِيْفِ كالأَرْضِ، والحَجَرِ، والكَواكِبِ، والنَّبَاتِ والإنْسَانِ، ولَيْسَ مِن قَبِيل العَالَمِ اللّطِيْفِ كالنُّورِ، والرُّوحِ، والهَواءِ، والجِنّ، والمَلائِكَةِ لمخَالفتِه للحَوادِثِ، أي لمخَالَفَتِهِ جَمِيعَ ال(لوقاتِ.

فإنْ قِيلَ: أَلَيسَ مِن أسمائِه اللّطِيفُ؟ فالجَوابُ: أنّ مَعْنَى اللّطِيفِ الذي هُوَ اسمٌ لله: الرَّحِيمُ بعبادِه أو الذي احتَجبَ عَن الأَوْهَامِ فلا تُدْرِكُهُ.

فَلا نَظِيْرَ لَهُ تَعَالَى أي لا مَثِيْلَ لَه ولا شَبِيْهَ في ذاتِه ولا في صِفَاتِه ولا في فِعْلِه، لأَنَّهُ لَو كانَ مُمَاثِلا لمخلُوقَاتِه بوجه من الوجُوه كالحجمِ والحركةِ والسكونِ ونحوِ ذلك لَم يكُنْ خَالِقًا لَها.

فَالله تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَن الاتّصَافِ بالحَوادِثِ، وكَذَلِكَ صِفَاتُ الله تَعَالَى هِيَ قَدِيْمَةٌ أي أزَلِيَّةٌ.

ولأَهَمّيَّةِ هَذا البَحْثِ قالَ الإمَامُ أبو حَنِيفَة: "مَنْ قالَ بِحدُوثِ صِفاتِ الله، أو شَكَّ، أوْ تَوقَّفَ، فهو كافرٌ"، ذَكَرهُ في كِتابِ الوَصِيَّةِ(1).

وقَالَ الطّحَاويُّ: ومَن وصَفَ الله بمَعْنًى من مَعاني البَشَرِ فَقَد كَفَر.

----------------------------

1- وهي إحدى رسائله الخمس التي هي ثابتة عنه كما ذكر ذلك الحافظ اللغوي مرتضى الزبيدي.

البَقَاءُ

يَجبُ البقاءُ لله تعالى بمعنَى أنّهُ لا يلحقُهُ فناءٌ، لأنّه لمَّا ثبتَ وجوبُ قِدَمِه تعالى عَقلا وجبَ لهُ البقاءُ، لأنّهُ لو أمكن أنْ يلحقَهُ العدَمُ لانتفَى عنهُ القِدمُ، فهوَ تباركَ وتعالى الباقي لِذاتِهِ لا باقيَ لذاتِهِ غيرُهُ، وأمّا الجنّةُ والنارُ فبقاؤهما ليسَ بالذّاتِ بل لأنَّ الله شاءَ لهما البقاء، فالجنّةُ باعتبارِ ذاتِهَا يجوزُ عليها الفناءُ وكذلكَ النّارُ باعتبارِ ذاتِها يجوزُ عليها الفناءُ.

السّمْع

وَهُوَ صِفَةٌ أزَليَّةٌ ثَابِتَةٌ لِذَاتِ الله.

فَهُو يَسْمَعُ الأصوات بِسَمْعٍ أزَليّ أبدِيّ لا كسَمْعِنا، لَيْسَ بأُذُنٍ وصِمَاخٍ، فَهُو تَعالى لا يَعْزُبُ أي لا يَغيبُ عن سَمْعِهِ مَسْمُوعٌ وإنْ خَفِي - أي علينا - وبَعُدَ - أي عنّا - ، كما يَعْلَمُ بِغيْرِ قلبٍ. ودَلِيلُ وجُوبِ السَّمْع لهُ عَقْلا أنَّه لَو لَم يكن مُتَّصِفًا بالسَّمْع لَكانَ مُتَّصِفًا بالصَّمَم وهُو نَقْصٌ على الله، والنّقْصُ عليهِ مُحَالٌ، فمنْ قَال إنَّه يَسْمَعُ بأذُنٍ فَقَدْ أَلْحدَ وكَفَرَ.

البَصَر

يَجب لله تعالى عَقْلا البَصَرُ أي الرُّؤْيةُ.
فَهُو يَرى بِرُؤْيةٍ أزَلِيَّةٍ أبدِيّةٍ المَرْئِيّاتِ جَمِيْعَها ويَرَى ذَاتَه بِغَيْرِ حَدَقَةٍ وجَارِحَةٍ، لأَنَّ الحَوَاسَّ منْ صِفَاتِ المخلوقينَ. والدَّلِيلُ عَلى ثُبُوتِ البَصَر لَهُ عَقْلا أنَّهُ لَو لَم يكُنْ بَصِيرًا رَائِيًا لَكَانَ أَعْمَى، والعَمَى أَيْ عَدَمُ الرُّؤْيةِ نَقْصٌ على الله، والنَّقْصُ عَلَيْه مُسْتَحِيلٌ.

ودَلِيْلُ السَّمْع والبَصَرِ السَّمْعِيُّ الآياتُ والأحَادِيْثُ، كَقَوْلِه تَعَالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [سورة الشورى/11]، وقَوْلِه صلى الله عليه وسلم في تَعْدَادِ أَسْمَاءِ الله الحُسْنَى: "السَّمِيعُ البَصِيرُ" وهُوَ في حَدِيثٍ أخْرجَهُ التّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ.

الكَلام

الكَلامُ هُو صِفةٌ أزَليّةٌ أبديّةٌ هُوَ متكَلِمٌ بها ءامِرٌ، نَاهٍ، وَاعِدٌ، مُتَوعّدٌ، لَيْسَ ككَلامِ غَيْرِه، بلْ أزَليٌّ بأَزَليَّةِ الذّاتِ لا يُشْبِهُ كَلامَ الخَلْقِ وليْسَ بِصَوْتٍ يَحدُثُ منَ انْسِلالِ الهَواء أو اصطِكَاكِ الأَجْرامِ، ولا بِحَرفٍ يَنْقَطِعُ بإطباقِ شَفَةٍ أو تَحْرِيكِ لِسَانٍ.
ونَعتَقدُ أنَّ مُوسَى سَمِعَ كَلامَ الله الأَزَليَّ بِغَيْرِ حَرْفٍ ولا صَوْتٍ كمَا يَرَى المؤمِنُونَ ذاتَ الله في الآخِرَةِ من غيرِ أن يَكُونَ جَوْهَرًا ولا عَرَضًا لأَنَّ العَقْلَ لا يُحِيلُ سَماعَ مَا لَيْسَ بِحَرفٍ ولا صَوْتٍ.
وكَلامُه تَعالَى الذَّاتيُّ لَيْسَ حُرُوفًا مُتَعَاقِبَةً كَكَلامِنا، وإذَا قرَأ القَارِئ مِنَّا كَلامَ الله فقِرَاءَتُه حَرْفٌ وصَوْتٌ لَيْسَتْ أَزَلِيّةً.
والقُرْءانُ لَهُ إطْلاقَانِ:
يُطْلَقُ علَى اللّفْظِ المُنـزَّلِ على محمدٍ وعلَى الكَلامِ الذَّاتيّ الأزلي الذي لَيْسَ هُوَ بِحَرْفٍ ولا صَوْتٍ ولا لُغَةٍ عَربيَّةٍ ولا غَيْرِها. فَإن قُصِدَ بهِ الكَلامُ الذَّاتيُّ فهو أزليٌّ ليس بحرفٍ ولا صوتٍ، وإن قُصدَ به وبسائرِ الكتبِ السماوية اللّفْظُ المُنَزَّلُ فمنه ما هو باللغةِ العبريةِ ومنهُ ما هو باللغةِ السُّريانيةِ وهذه اللغاتُ وغيرُها من اللغاتِ لم تكن موجودةً فخلقَهَا الله تعالى فَصَارت موجودةً والله تعالى كانَ قبلَ كلّ شىءٍ، وكانَ متكلمًا قبلَها ولم يزل متكلمًا وكلامُهُ الذي هو صفتُهُ أزليٌّ أبديٌّ وهو كلام واحد وهذهِ الكتبُ المنزلةُ كُلُّها عباراتٌ عن ذلكَ الكلامِ الذاتيّ الأزلي الأبدي، ولا يلزمُ من كونِ العبارةِ حادثةً كونُ المعبَّر عنه حادثًا ألا تَرَى أننا إذا كَتَبنَا على لوحٍ أو جدارٍ "الله" فقيلَ هذا الله فهل معنَى هذا أن أشكالَ الحروفِ المرسومة هي ذات الله لا يتوهَّمُ هذا عاقلٌ إنّما يُفهمُ من ذلكَ أن هذه الحروف عبارةٌ عن الإلهِ الذي هو موجودٌ معبودٌ خالقٌ لكلّ شىءٍ ومعَ هذا لا يقالُ القرءانُ مخلوقٌ لكن يُبَيَّن في مقامِ التَّعليمِ أن اللفظَ المنزّلَ ليسَ قائمًا بذاتِ الله بل هو مخلوقٌ لله لأنه حروفٌ يسبِقُ بعضُها بعضًا وما كانَ كذلك حادثٌ مخلوقٌ قطعًا. لكِنّه ليْسَ مِنْ تصنِيفِ مَلَكٍ ولا بَشَرٍ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَن الكَلامِ الذَاتيّ الذي لا يُوصفُ بأنَّه عَرَبيٌّ، ولا بأَنّهُ عِبْرانيٌّ، ولا بِأَنَّهُ سُرْيَانِيٌّ، وكُلٌّ يُطْلَق علَيْهِ كَلامُ الله، أيْ أنَّ صِفَةَ الكَلامِ القَائِمَة بذَاتِ الله يُقالُ لَها كَلامُ الله، واللّفْظُ المُنَزَّلُ الذي هُو عِبَارَةٌ عَنْهُ يقَالُ لَه كَلامُ الله.
وقد نُقِلَ هذا التفصيلُ عن أبي حنيفةَ رضي الله عنه وهوَ من السلفِ أدركَ شيئًا من المائةِ الأولى ثم توفيَ سنة مائةٍ وخمسينَ هجرية قالَ: "والله يتكلمُ لا بآلةٍ وحرفٍ ونحنُ نتكلّم بآلةٍ وحرفٍ" فليُفهم ذلكَ، وليسَ الأمرُ كما تقولُ المشبهةُ بأن السلفَ ما كانوا يقولونَ بأن الله متكلمٌ بكلامٍ ليسَ بحرفٍ وإنما هذا بدعةُ الأشاعرة، وهذا الكلامُ من أبي حنيفة ثابتٌ ذكرهُ في إحدى رسائلِهِ الخمسِ.
والإطلاقانِ من بَابِ الحَقِيقَةِ لأنَّ الحَقِيقَةَ إِمَّا لُغَوِيَّةٌ وإِمّا شَرْعِيَّةٌ وإمَّا عُرْفِيَّةٌ. وإطلاق القرءان على اللفظ المنزل حقيقة شرعية فليعلم ذلك.

وتَقْريبُ ذَلِكَ كما تقدم أَنَّ لَفْظَ الجَلالَةِ "الله" عِبَارَةٌ عن ذَاتٍ أزَليّ أبَدِيّ، فَإِذَا قُلْنَا نَعْبدُ الله فَذَلِكَ الذّاتُ هُوَ المَقْصُودُ، وإذَا كُتِبَ هذَا اللّفْظُ فقِيْلَ: مَا هَذا؟ يُقَال: الله، بِمعنَى أنَّ هذِه الحُروفَ تَدُلُّ على ذلكَ الذّاتِ الأزَليّ الأبَدِيّ لا بمَعْنى أنَّ هذِهِ الحُروفَ هي الذَّاتُ الذي نَعبُدُهُ.

الإرَادَةُ

اعْلَم أنَّ الإرادَةَ وهي المشِيْئَةُ واجبةٌ لله تَعالَى، وهي صِفَةٌ أَزلِيَّةٌ أبَديَّةٌ يُخَصّصُ الله بهَا الجَائِزَ العَقْليَّ بالوجُودِ بدَلَ العدَمِ، وبِصفَةٍ دُوْنَ أُخرَى وبِوَقتٍ دُوْنَ ءاخرَ. وبُرْهَانُ وُجُوبِ الإرَادَةِ لله أَنَّه لَوْ لَم يَكُن مُرِيدًا لَم يُوْجَدْ شَىءٌ مِنْ هَذَا العَالَمِ، لأَنَّ العَالَم مُمْكنُ الوُجُودِ فَوُجُودُهُ لَيْسَ وَاجِبًا لِذَاتِه عَقْلا والعَالَمُ مَوْجُودٌ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَا وُجِدَ إِلا بتَخْصِيصِ مُخصِّصٍ لوُجُودِهِ وتَرْجِيحه لَهُ على عَدَمِه، فثَبتَ أَنَّ الله مُرِيْدٌ شَاءٍ.
ثُمَّ الإِرَادَةُ بِمَعْنَى المَشِيْئَةِ عِنْدَ أَهْلِ الحَقّ شَامِلَةٌ لأَعْمالِ العِبَادِ جَمِيعِها الخَيْرِ مِنْها والشَّرّ، فَكُلُّ مَا دَخَل في الوُجُود منْ أَعْمَالِ الشَّرّ والخَيْرِ ومِنْ كُفْرٍ أَو مَعَاصٍ أوْ طَاعَةٍ فَبمشِيئَةِ الله وقَعَ وحَصَلَ، وهَذا كَمالٌ في حَقّ الله تَعَالَى، لأَنَّ شُمُولَ القُدْرَةِ والمَشِيئَةِ لائِقٌ بجَلالِ الله، لأَنَّهُ لَو كانَ يَقَعُ في مِلْكِهِ مَا لا يَشَاءُ لَكانَ ذَلِكَ دَلِيلَ العَجْزِ والعَجْزُ مُسْتَحِيلٌ علَى الله.
والمَشِيئَةُ تَابِعَةٌ للعِلْم أَي أَنَّهُ مَا عَلِمَ حُدُوْثَهُ فَقَدْ شَاءَ حُدُوْثَهُ وَمَا عَلِمَ أنَّه لا يكُونُ لَم يَشَأْ أنْ يكُونَ.
ولَيْسَت المَشِيْئَةُ تَابِعَةً للأَمْرِ بِدَليْل أنَّ الله تَعَالى أمَرَ إبراهِيْمَ بذَبْحِ ولَدِهِ إسْماعيلَ ولَمْ يَشَأ لهُ ذَلِكَ.

فإِنْ قِيْلَ: كَيْفَ يأمُرُ بما لَم يَشَأْ وقُوْعَهُ؟ فَالجَوابُ: أَنَّهُ قَدْ يأمُرُ بِمَا لم يَشَأْ، كَمَا أَنَّهُ عَلِمَ بوقُوْعِ شَىءٍ مِنَ العَبْدِ ونَهَاهُ عنْ فِعْلِهِ.

القُدْرَة

يَجبُ لله تعالى القُدْرَةُ عَلى كُلّ شَىءٍ والمُرَادُ بالشَّىءِ هُنَا الجَائِزُ العَقْلِيُّ فَخَرجَ بذَلِكَ المُسْتَحِيلُ العَقْلِيُّ لأنّه غَيْرُ قَابِلٍ للوُجُودِ فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ مَحَلا لِتَعَلُّقِ القُدْرَةِ. وخَالَفَ في ذَلك ابنُ حَزْمٍ فقالَ: "إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قادِرٌ أنْ يَتّخِذَ ولَدًا، إِذْ لَوْ لم يَقْدِرْ عَلَيْه لكَانَ عَاجِزًا"، وهَذَا الذي قَالَهُ غَيْرُ لازِم لأَنَّ اتّخَاذَ الوَلَدِ مُحَالٌ عَلى الله والمُحَالُ العَقْلِيُّ لا يَدْخُلُ تَحْتَ القُدْرةِ، وعَدَمُ تَعَلُّقِ القُدْرةِ بالشَّىءِ تَارَةً يَكُونُ لِقُصُوْرهَا عَنْهُ وذَلِكَ في ال(ْلُوقِ، وتارَةً يَكونُ لِعَدَم قَبُولِ ذلكَ الشّىءِ الدّخولَ في الوُجُودِ أي حُدوث الوجود لِكَوْنِهِ مُسْتَحيْلا عَقْلِيًّا وتارةً يكون لعدَم قبُولِ ذلك الشّىء العدَمَ لكونه واجبًا عقليًّا. والعَجْزُ هُوَ الأَوَّلُ المَنْفِيُّ عَنِ قُدْرَتِهِ تَعَالى لا الثّانِي، فَلا يَجُوزُ أنْ يُقَالَ إنَّ الله قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ ولا عَاجِزٌ. قَالَ بَعْضُهُم: كَما لا يُقَالُ عن الحَجَر عَالِمٌ ولا جَاهِلٌ، وكَذَلِكَ يُجَابُ علَى قَولِ بَعْض المُلحدينَ: "هل الله قَادِرٌ علَى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَه" وهَذا فِيهِ تجوِيزُ المُحَالِ العَقْلِيّ، وبَيانُ ذَلِكَ أنَّ الله أزَلِيٌّ ولَوْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ لَكانَ أزَلِيًّا، والأَزَلِيُّ لا يُخْلَقُ لأنه موجودٌ فكيف يُخْلَقُ الموجود. أما المستحيلُ العقليُّ فعدمُ قَبولِهِ الدخولَ في الوجودِ ظاهرٌ وَأَمَّا الواجبُ العقليُّ فَلا يقبلُ حدوثَ الوجودِ لأنَّ وجودَهُ أَزليٌّ، فرقٌ بينَ الوجودِ وبينَ الدخولِ في الوجود، فالوجودُ يشمَلُ الوجودَ الأزليَّ والوجودَ الحادثَ وكلٌّ منهما يُسمّى وجودًا. أما الدخولُ في الوجودِ فَهو الوجودُ الحادثُ. فالواجبُ العقليُّ الله وصفاتُه، فالله واجبٌ عقليٌّ وجودُه أزليٌّ وصفاتُه أزليّةٌ ولا يُقال لله ولا لصفاتِهِ داخلٌ في الوجودِ لأنَّ وجودَهما أزليٌّ، فقولُنا إنَّ الواجبَ العقليَّ لا يقبلُ الدخولَ في الوجودِ صحيحٌ لكن يقصُر عنه أفهامُ المُبتدئينَ في العقيدةِ، أَمّا عِندَ مَن مَارسَ فَهي واضحةُ المُرادِ.

العِلمُ

اعلَم أَنَّ عِلْمَ الله قَدِيْمٌ أزَليٌّ كَما أَنَّ ذَاتَه أزَليٌّ، فلَم يزَلْ عالِمًا بذَاتِه وصِفَاتِه وَما يُحْدِثُه من (لُوقَاتِه، فَلا يتّصِفُ بعِلْم حَادثٍ لأنَّه لَو جَازَ اتّصَافُه بالحَوادِث لانْتَفَى عَنْهُ القِدمُ لأَنَّ مَا كانَ مَحَلا للحَوادِثِ لا بُدَّ أنْ يكُوْنَ حَادِثًا.
وَمَا أَوْهَمَ تَجَدُّدَ العِلْمِ لله تَعَالَى مِنَ الآيَاتِ القُرْءانِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [سورة الأنفال/66] فَلَيْسَ المُرَادُ بِه ذَلِكَ، وقَولُه: ﴿وَعَلِمَ ) 66 ( ﴾ لَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ: ﴿الآنَ ) 66 ( ﴾ بل المَعْنَى أَنَّهُ تَعالى خَفَّفَ عَنْكُم الآنَ لأَنَّه عَلِمَ بِعِلْمِهِ السَّابِقِ في الأَزَلِ أَنَّهُ يَكُونُ فِيكُم ضَعْفٌ.
وكَذَلِكَ قَوْلُه تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [سورة محمد/31] مَعْنَاهُ ولَنَبْلُوَنَّكُم حَتَّى نُمَيّزَ أي نُظْهِرَ للخَلْقِ مَنْ يُجَاهِدُ ويَصْبِرُ مِنْ غَيْرِهم، وكَانَ الله عَالِمًا قَبْل كَما نَقَلَ البُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ أبي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بنِ المُثَنَّى، وَهَذَا شَبِيْهٌ بِقَوْلِه تَعَالى: ﴿لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [سورة الأنفال/37].

الحَيَاة

يَجِبُ لله تَعَالَى الحَيَاةُ، فَهُوَ حَيٌّ لا كالأَحْياء، إِذْ حَيَاتُهُ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ لَيْسَت بِرُوْحٍ وَدَمٍ.

والدَّلِيلُ علَى وُجُوبِ حَيَاتِه وجُودُ هَذا العَالَمِ، فَلَوْ لَم يَكُنْ حَيًّا لَم يُوْجَدْ شَىءٌ مِنَ العَالَم، لَكِنَّ وُجُودَ العَالَمِ ثَابِتٌ بالحِسّ والضَّرُوْرَةِ بِلا شَك.

الوَحْدانيّةُ

مَعْنى الوَحْدانِيّةِ أنَّه لَيْسَ ذَاتًا مُؤَلَّفًا من أَجْزَاءٍ، فَلا يُوْجَدُ ذاتٌ مِثْلُ ذَاتِه ولَيْسَ لغيرهِ صفةٌ كصفتِهِ أو فعلٌ كفعلِهِ وليسَ المُرَادُ بوَحْدَانِيَّتِه وَحْدَانِيَّةَ العَدَدِ إذ الوَاحِدُ في العَدَدِ لَه نِصْفٌ وأَجْزَاءٌ أَيْضًا، بَل المُرَادُ أَنَّه لا شبيه لَه.

وَبُرهَانُ وَحْدانِيَّتِه هو أَنَّهُ لا بُدَّ للصَّانِعِ مِنْ أَن يَكُونَ حَيًّا قَادِرًا عَالِمًا مُرِيدًا مُخْتَارًا، فَإِذَا ثَبَتَ وَصْفُ الصَّانِعِ بِمَا ذَكَرنَاهُ قُلْنَا لَوْ كَانَ لِلْعَالَم صَانِعَانِ وَجَبَ أَنْ يَكونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَيًّا قَادِرًا عَالِمًا مُرِيْدًا مُخْتَارًا وَالمُخْتَارَانِ يَجُوزُ اخْتِلافُهُمَا في الاخْتِيَارِ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَى مُوَافَقَةِ الآخَرِ في اخْتِيَارِه، وإلا لكانا مَجبُورَيْن والمجبُورُ لا يكونُ إلـهًا، فإِذَا صَحَّ هَذا فَلو أرَاد أحَدُهُما خِلافَ مُرَادِ الآخَرِ في شَىءٍ كأَنْ أَرادَ أحدُهما حَياةَ شخْصٍ وأرادَ الآخرُ مَوتَه لَمْ يَخْلُ مِنْ أنْ يَتِمَّ مُرادُهُما أوْ لا يَتِمَّ مُرادُهُما أَوْ يتِمَّ مُرَادُ أَحَدِهِما وَلا يَتِمَّ مُرادُ الآخَرِ، وَمُحَالٌ تَمَامُ مُرَادَيْهِما لتَضَادّهِما أي إنْ أرَادَ أَحَدهُما حَياةَ شخص وأرادَ الآخرُ مَوتَه يَسْتحيلُ أنْ يكونَ هَذا الشّخصُ حَيًّا وميّتًا في ءانٍ وَاحِدٍ، وإنْ لم يَتِمَّ مُرَادُهُما فَهُمَا عَاجِزَان والعَاجِزُ لا يكُونُ إِلـهًا، وإِنْ تَمَّ مُرَادُ أحَدِهما ولَم يَتِمَّ مُرَادُ الآخَرِ فَإِنَّ الذي لَم يَتِمَّ مُرَادُهُ عَاجِزٌ وَلا يَكُونُ العَاجِزُ إلـهًا ولا قَدِيْمًا، وهَذِهِ الدّلالة مَعْروفَةٌ عِنْدَ المُوَحّدِين تُسَمَّى بدلالَةِ التَّمَانُعِ. قَالَ تَعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءالِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [سورة الأنبياء/22].

القِيَامُ بالنَّفْسِ

اعْلَم أَنَّ مَعْنَى قِيَامِه بنَفْسِه هُوَ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ كُلّ مَا سِوَاهُ فَلا يَحْتَاجُ إِلى مُخَصّصٍ لَهُ بالوُجُوْدِ لأَنَّ الاحْتِيَاجَ إِلى الغَيْرِ يُنَافِي قِدَمَهُ وَقَدْ ثَبَتَ وُجُوْبُ قِدَمِهِ وبَقَائِهِ.

المخَالفَةُ للحَوادِثِِ

يَجِبُ لله تَعالى أنْ يكونَ مُخَالِفًا للحَوادِثِ بِمَعْنى أَنَّهُ لا يُشْبِهُ شَيئًا من خَلْقِه فلَيْسَ هُوَ بِجَوْهَرٍ يَشْغَلُ حَيّزًا ولا عَرَضٍ، والجَوْهَرُ مَا لَهُ تَحيُّزٌ وقِيَامٌ بِذَاتِه كالأَجْسَام، والعَرَضُ مَا لا يَقُومُ بِنَفْسِهِ وإِنَّما يَقُوْمُ بِغَيْرِهِ كالحَرَكَةِ والسُّكُونِ والاجْتِمَاع والافْتِرَاقِ والألْوَانِ والطُّعُوْمِ والرَّوَائِح، ولِذَلِكَ قَالَ الإمَامُ أبُو حَنِيفَةَ في بعضِ رسائلِهِ في علمِ الكلامِ: "أَنَّى يُشْبِهُ الخَالِقُ مَخْلُوقَهُ" مَعناهُ لا يصحُّ عقلا ولا نقلا أن يُشْبِهَ الخَالِقُ (ْلُوقَه، وقال أبو سُلَيمَانَ الخَطَّابِيُّ: "إِنَّ الذي يَجبُ عَلَيْنَا وعلَى كُلّ مُسْلِم أَنْ يَعْلَمَهُ أَنَّ رَبَّنَا لَيْسَ بِذِي صُوْرَةٍ وَلا هَيْئَةٍ فإنَّ الصُّوْرَةَ تَقْتضي الكَيْفِيَّةَ وهي عن الله وعَنْ صِفَاتِهِ مَنْفيَّةٌ" رَواهُ عنه البَيْهَقِيُّ في الأَسْماءِ والصّفَاتِ.
وقَدْ تُطْلَقُ الكَيْفِيَّةُ بِمَعْنَى الحَقِيقَةِ كَمَا فِي قَوْلِ بَعْضِهِم:
كَيْفِيَّةُ المَرْءِ لَيْسَ المَرْءُ يُدْرِكُهَا فَكيْفَ كَيْفِيَّة الجَبَّارِ في القِدَمِ
ومُرَادُ هَذَا القَائِلِ الحَقِيقَةُ. وهذا البيتُ ذكرَهُ الزركشيُّ وابن الجوزيّ وغيرُهُما.
وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ: "وَمَنْ وَصَفَ الله بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ". وهوَ مِنْ أَهْلِ القَرْنِ الثَّالِثِ، فَهُوَ دَاخِلٌ في حَدِيثِ: "خَيْرُ القُرُونِ قَرْني ثُمَّ الذيْنَ يَلُونَهُم ثُمَّ الذيْنَ يَلُونَهُم" رواهُ الترمذيُّ، والقرنُ المرادُ به مائة سنة كما قالَ ذلكَ الحافظُ أبو القاسِمِ بنُ عساكرَ في كتابهِ تَبيين كذبِ المفتري الذي ألَّفهُ في التنويهِ بأبي الحسنِ الأشعري رضيَ الله عنه

صِفَاتُ الله كُلُّها كاملةٌ

صِفَاتُ الله أزَلِيَةٌ أَبدِيَةٌ، لأَنَّ الذَّاتَ أزَليٌّ فَلا تَحْصُلُ لَهُ صِفَةٌ لَم تَكُنْ في الأَزَلِ، أمَّا صِفَاتُ الخَلْقِ فَهِيَ حَادِثَةٌ تَقْبَلُ التَّطَوُّرَ مِنْ كَمَالٍ إلى أكْمَلَ فَلا يتجدَّدُ عَلى عِلْمِ الله تَعَالَى شَىءٌ. والله تَعَالَى خَلَقَ كُلَّ شَىءٍ بِعلْمِه الأَزَليّ وقُدْرَتِه الأَزَلِيَّةِ ومَشِيْئَتِه الأَزَلِيَّةِ، فَالمَاضِي والحَاضِرُ والمُسْتَقْبَلُ بِالنّسْبَةِ لله أَحَاطَ بِه بِعِلْمِهِ الأَزَلِيّ.
وأما قولُهُ تَعَالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [سورة محمد/31].
فَلَيسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّه سَوْفَ يَعْلَمُ المُجَاهِدِينَ بَعْدَ أَنْ لَم يَكُنْ عَالِمًا بِهِم بِالامْتِحَانِ والاخْتِبَارِ، وَهَذَا يَسْتَحِيلُ عَلَى الله تَعَالَى، بَلْ مَعْنَى الآيَةِ حَتَّى نُمَيّزَ أي حَتَّى نُظْهِرَ لِلْعِبَادِ المُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِيْنَ مِنْ غَيْرِهِم.
ويَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ إنَّ الله تَعَالى يَكْتَسِبُ عِلْمًا جَدِيدًا.
وَصِفَاتُ الله تَعَالَى كُلُّها كاملةٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَللهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [سورة الأعراف/180].
وقالَ تَعالى: ﴿وَللهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ﴾ [سورة النحل/60] فَيَسْتَحِيلُ في حَقّهِ تَعالى أيُّ نَقْصٍ.
وأَمَّا قَولُه تَعَالى: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [سورة ءال عمران/54] فَالمَكْرُ مِنَ الخَلْقِ خُبْثٌ وخِدَاعٌ لإِيْصَالِ الضَّرَرِ إلى الغَيْرِ باسْتِعْمَالِ حِيلَةٍ، وَأَمَّا مِنَ الله تَعالى فَهُو مُجَازَاةُ المَاكِرينَ بالعُقُوبَةِ مِنْ حَيْثُ لا يَدْرُونَ. وبِعبَارَةٍ أُخْرَى إِنَّ الله أَقْوَى في إيصَالِ الضَّرَرِ إلى المَاكِرِينَ منْ كُلّ مَاكِرٍ جَزَاءً لَهُم علَى مَكْرِهم، فَالمَكْرُ بِمَعْنى الاحْتِيَالِ مُسْتَحِيلٌ علَى الله.
وكَذَلِكَ قَولُه تعالى: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ﴾ [سورة البقرة] أَيْ يُجَازِيْهِم عَلَى اسْتِهزَائِهِم.
واعلَم أنَّ العُلمَاءَ يقولونَ: نؤمِنُ بإثْباتِ ما وَرَدَ في القُرءَانِ والحَديثِ الصَّحيحِ كالوَجْهِ واليَدِ والعَيْنِ والرّضَا والغَضَبِ وغَيْرِه علَى أنّها صِفَاتٌ يَعلَمُها الله لا علَى أنَّها جَوارِحُ وانْفِعالاتٌ كأَيْدِينا وَوُجُوهِنَا وعيُونِنَا وغَضَبِنا.
فَإِنَّ الجَوَارِحَ مُسْتَحِيْلَةٌ علَى الله لِقَوْلِه تَعَالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [سورة الشورى/11]، وقولِهِ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴿4﴾﴾ [سورة الإخلاص].
قَالُوا لَو كَانَ لله عَيْنٌ بِمَعْنَى الجَارِحَةِ والجِسْمِ لَكَانَ لَهُ أَمْثَالٌ فَضْلا عَنْ مِثْلٍ وَاحِدٍ ولَجَازَ عَلَيه ما يَجُوزُ على المُحْدَثَاتِ مِنَ المَوْتِ والفَناءِ والتَّغَيُّرِ والتَّطَور، ولَكَانَ ذَلِكَ خُرُوْجًا مِنْ مُقْتَضَى البُرْهَانِ العَقْلِيّ علَى اسْتِحَالَةِ التَّغَيُّرِ والتَّحوُّلِ مِنْ حَالٍ إلى حَالٍ علَى الله.

ولا يَصِحُّ إهْمالُ العَقْلِ لأَنَّ الشَّرْعَ لا يَأْتِي إِلا بِمُجَوَّزَاتِ العَقْلِ أي إلا بما يقبَلُهُ العَقلُ لأَنَّه شَاهِدُ الشَّرْعِ، فَالعَقْلُ يَقْضِي بأَنَّ الجِسْمَ والجِسْمانِيَّاتِ أَي الأَحْوالَ العَارِضَةَ للجِسْم مُحْدَثَةٌ لا مَحَالَةَ وأَنّها مُحْتَاجَةٌ لِمُحْدِثٍ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ المُتَّصِفُ بها لَهُ مُحْدِثٌ ولا تَصِحُّ الألُوهِيَّةُ لِمنْ يَحْتَاجُ إلى غَيْرِهِ، لأنَّ الدلائلَ العقليةَ على حدوثِ العالمِ طروءُ صفَاتٍ لم تكن عليهِ والتحولُ من حالٍ إلى حالٍ.
الموضوع الأصلى : صفات الله الثلاث عشرة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
hasan
القيثارة الذهبية
القيثارة الذهبية


الدولة :
العمر : 46
ذكر
الكلب
عدد الرسائل : 10661
تاريخ التسجيل : 15/12/2007
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: صفات الله الثلاث عشرة   الثلاثاء 13 أبريل 2010 - 21:07

جزلك الله خيرا
الموضوع الأصلى : صفات الله الثلاث عشرة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: hasan
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49948
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: صفات الله الثلاث عشرة   الثلاثاء 13 أبريل 2010 - 22:22

جزاك الله كل خير
الموضوع الأصلى : صفات الله الثلاث عشرة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: صفات الله الثلاث عشرة   الثلاثاء 13 أبريل 2010 - 22:49

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
جزلك الله خيرا

شكرا للمرور
الموضوع الأصلى : صفات الله الثلاث عشرة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
sirine
المشرف العام
المشرف العام


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: صفات الله الثلاث عشرة   الثلاثاء 13 أبريل 2010 - 22:50

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:
جزاك الله كل خير

عطرتي صفحتي بمرورك يا غالية
الموضوع الأصلى : صفات الله الثلاث عشرة  المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
 

صفات الله الثلاث عشرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: المنتـــــ المتنوعة ـــــديات :: المنتديات المتنوعة :: المنتدى الإسلامى-
انتقل الى: