منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية
عزيزي الزائر أنت غير مسجل ويسعدنا انضمامك الى أسرتنا الجميلة المتحابة


والمترابطة وإذا رغبت فأهلاّ وسهلاّ بك ، قم بالتسجيل لنتشرف بوجودك معنا
[/center]



 
الرئيسيةالبوابة*س .و .جالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» دعاء اليوم
أمس في 22:32 من طرف نور الحياة شاكر

» عيدك غالي يا منتدانا الحبيب
أمس في 22:29 من طرف نور الحياة شاكر

» ادخل السجن ياشاطر
أمس في 21:59 من طرف أرض الجنتين

» اهدي لشاديه احدي اغانيها
أمس في 21:51 من طرف انطوانيت

»  حوار على الورق يرسم صورة محمد فوزي
أمس في 21:49 من طرف نور الحياة شاكر

» صباح و مساء مليء بالمشاعر الجميلة‏
أمس في 21:48 من طرف أرض الجنتين

» عرض افلام شادية على الفضائيات
أمس في 21:44 من طرف أرض الجنتين

»  تصميمات وهمسة قلم نور الحياة شاكر
أمس في 21:43 من طرف نور الحياة شاكر

» اغنية مين احلي
أمس في 21:41 من طرف انطوانيت

» مسابقة اكثر عضو يحفظ اغاني شاديه
أمس في 21:37 من طرف انطوانيت

» اغاني وعجباااااااني
أمس في 21:36 من طرف نور الحياة شاكر

» سجل حضورك بالصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم
أمس في 21:31 من طرف نور الحياة شاكر

» اروع ما غنت فايزه احمد
أمس في 21:06 من طرف سميرمحمود

» شادية علي صفحات الكواكب
أمس في 21:03 من طرف انطوانيت

» وطني الكبير
الخميس 8 ديسمبر 2016 - 22:08 من طرف نور الحياة شاكر

» سجل حضورك بكلمة حب لشادية
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 23:58 من طرف نور الحياة شاكر

» سجل حالتك النفسية كل يوم
الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 20:35 من طرف انطوانيت

» جمال شادية
الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 23:44 من طرف نور الحياة شاكر

» لبنانيات
الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 22:30 من طرف نور الحياة شاكر

» مولد النبي محمد صل الله عليه وسلم
الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 22:29 من طرف نور الحياة شاكر

» كلمات تحمل بداخلها كثير من المعاني
السبت 3 ديسمبر 2016 - 21:06 من طرف انطوانيت

» ريا وسكينة
السبت 3 ديسمبر 2016 - 21:00 من طرف انطوانيت

» شادية ...واجمل الاقلام
السبت 3 ديسمبر 2016 - 20:52 من طرف انطوانيت

» ريا وسكينة
الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 22:00 من طرف نور الحياة شاكر

» حكمة اليوم وكل يوم
الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 20:32 من طرف نور الحياة شاكر

» كل يوم حديث شريف
الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 20:26 من طرف نور الحياة شاكر

» قصة وعبرة
الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 23:01 من طرف نور الحياة شاكر

» شادية اخر ليلة مصورة
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 22:03 من طرف عبدالمعطي

» اغنية يا همس الحب مصورة
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 21:39 من طرف عبدالمعطي

» كلنا لشادية عاشقين
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 21:50 من طرف نور الحياة شاكر

مغارة كنوز صور القيثارة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 59 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 59 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 720 بتاريخ الجمعة 10 يوليو 2015 - 17:24
اذاعة المنتدى
إذاعة شادية صوت مصر
T.V.SHADIA
هنــــا
احصائية المنتدى
اشهر مائة فى الغناء العربى
من لا يحب شادية صاحبة المعاني النبيلة
شادية نغم في القلب
قصائد وتأملات في حب قيثارة الغناء العربي شــادية
مركز لتحميل الصور
شاطر | 
 

 علماء مسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: علماء مسلمين    الإثنين 12 يوليو 2010 - 2:10

الإمام أبو حنيفة النعمان

لنعمان بن ثابت بن النعمان المعروف بأبي حنيفة سنة (80 هـ 699م) و لد في الكوفة وكانت آنذاك حاضرة من حواضر العلم، تموج بحلقات الفقه والحديث والقراءات واللغة والعلوم، وتمتلئ مساجدها بشيوخ العلم وأئمته، وفي هذه المدينة قضى أبو حنيفة معظم حياته متعلما وعالما، وتردد في صباه الباكر بعد أن حفظ القرآن على هذه الحلقات، لكنه كان منصرفا إلى مهنة التجارة مع أبيه، فلما رآه عامر الشعبي الفقيه الكبير ولمح ما فيه مخايل الذكاء ورجاحة العقل أوصاه بمجالسة العلماء والنظر في العلم، فاستجاب لرغبته وانصرف بهمته إلى حلقات الدرس وما أكثرها في الكوفة، فروى الحديث ودرس اللغة والأدب، واتجه إلى دراسة علم الكلام حتى برع فيه براعة عظيمة مكّنته من مجادلة أصحاب الفرق المختلفة ومحاجّاتهم في بعض مسائل العقيدة، ثم انصرف إلى الفقه ولزم حماد بن أبي سليمان، وطالت ملازمته له حتى بلغت ثمانية عشر عاما.

شيوخه
وكان أبو حنيفة يكثر من أداء فريضة الحج حتى قيل إنه حج 55 مرة، وقد مكنته هذه الرحلات المتصلة إلى بيت الله الحرام أن يلتقي بكبار الفقهاء والحفّاظ، يدارسهم ويروي عنهم، وممن التقى بهم من كبار التابعين: عامر الشعبي المتوفى سنة (103 هـ= 721م)، وعكرمة مولى ابن عباس المتوفى سنة (105 هـ = 723م)، ونافع مولى ابن عمر المتوفى (117هـ= 735م)، وزيد بن علي زين العابدين المتوفى سنة (122هـ = 740م)، ويصل بعض المؤرخين بشيوخ أبي حنيفة إلى 4 آلاف شيخ، وتذكر بعض الروايات أنه التقى ببعض الصحابة الذين عاشوا إلى نهاية المائة عام الأولى، وروى عنهم بعض الأحاديث النبوية وهو بذلك ترتفع درجته إلى رتبة التابعين، على أن الراجح أنه وإن صح أنه التقى بعض الصحابة الذين امتدت بهم الحياة حتى عصره فإنه لم يكن في سن من يتلقّى العلم، ولا سيما أنه بدأ العلم في سن متأخرة وأنه انصرف في بداية حياته إلى العمل بالتجارة.

رئاسة حلقة الفقه
وبعد موت شيخه حماد بن أبي سليمان آلت رياسة حلقة الفقه إلى أبي حنيفة، وهو في الأربعين من عمره، والتفّ حوله تلاميذه ينهلون من علمه وفقهه، وكانت له طريقة مبتكرة في حل المسائل والقضايا التي كانت تُطرح في حلقته؛ فلم يكن يعمد هو إلى حلها مباشرة، وإنما كان يطرحها على تلاميذه، ليدلي كل منهم برأيه، ويعضّد ما يقول بدليل، ثم يعقّب هو على رأيهم، ويصوّب ما يراه صائبا، حتى تُقتل القضية بحثا، ويجتمع أبو حنيفة وتلاميذه على رأي واحد يقررونه جميعا.

وكان أبو حنيفة يتعهد تلاميذه بالرعاية، وينفق على بعضهم من ماله، مثلما فعل مع تلميذه أبي يوسف حين تكفّله بالعيش لما رأى ضرورات الحياة تصرفه عن طلب العلم، وأمده بماله حتى يفرغ تماما للدراسة، يقول أبو يوسف المتوفى سنة (182هـ = 797م): "وكان يعولني وعيالي عشرين سنة، وإذا قلت له: ما رأيت أجود منك، يقول: كيف لو رأيت حمادا –يقصد شيخه- ما رأيت أجمع للخصال المحمودة منه".

وكان مع اشتغاله يعمل بالتجارة، حيث كان له محل في الكوفة لبيع الخزّ (الحرير)، يقوم عليه شريك له، فأعانه ذلك على الاستمرار في خدمة العلم، والتفرغ للفقه.
أصول مذهبه
نشأ مذهب أبي حنيفة في الكوفة مهد مدرسة الرأي، وتكونت أصول المذهب على يديه، وأجملها هو في قوله: "إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم أجد فيها أخذت بقول أصحابه من شئت، وادع قول من شئت، ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم، والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا".

وهذا القدر من أصول التشريع لا يختلف فيه أبو حنيفة عن غيره من الأئمة، فهم يتفقون جميعا على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام منهما، غير أن أبا حنيفة تميّز بمنهج مستقل في الاجتهاد، وطريقة خاصة في استنباط الأحكام التي لا تقف عند ظاهر النصوص، بل تغوص إلى المعاني التي تشير إليها، وتتعمق في مقاصدها وغاياتها.

ولا يعني اشتهار أبي حنيفة بالقول بالرأي والإكثار من القياس أنه يهمل الأخذ بالأحاديث والآثار، أو أنه قليل البضاعة فيها، بل كان يشترط في قبول الحديث شروطا متشددة؛ مبالغة في التحري والضبط، والتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التشدد في قبول الحديث هو ما حمله على التوسع في تفسير ما صح عنده منها، والإكثار من القياس عليها حتى يواجه النوازل والمشكلات المتجددة.

ولم يقف اجتهاد أبي حنيفة عند المسائل التي تعرض عليه أو التي تحدث فقط، بل كان يفترض المسائل التي لم تقع ويقلّبها على جميع وجوهها ثم يستنبط لها أحكاما، وهو ما يسمى بالفقه التقديري وفرص المسائل، وهذا النوع من الفقه يقال إن أبا حنيفة هو أول من استحدثه، وقد أكثر منه لإكثاره استعمال القياس، روي أنه وضع ستين ألف مسألة من هذا النوع.

تلاميذ أبي حنيفة
لم يؤثر عن أبي حنيفة أنه كتب كتابا في الفقه يجمع آراءه وفتاواه، وهذا لا ينفي أنه كان يملي ذلك على تلاميذه، ثم يراجعه بعد إتمام كتابته، ليقر منه ما يراه صالحا أو يحذف ما دون ذلك، أو يغيّر ما يحتاج إلى تغيير، ولكن مذهبه بقي وانتشر ولم يندثر كما اندثرت مذاهب كثيرة لفقهاء سبقوه أو عاصروه، وذلك بفضل تلاميذه الموهوبين الذين دونوا المذهب وحفظوا كثيرا من آراء إمامهم بأقواله وكان أشهر هؤلاء:

أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم المتوفى (183هـ = 799م) وهو يعدّ أول من دوّن الكتب في مذهب أبي حنيفة، ووصل إلينا من كتبه "الآثار"، وكتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وساعده منصبه في القضاء على أن يمكّن لمذهب أبي حنيفة الذيوع والانتشار.

محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة (189هـ = 805م) وهو يعد صاحب الفضل الأكبر في تدوين المذهب، على الرغم من أنه لم يتتلمذ على شيخه أبي حنيفة إلا لفترة قصيرة، واستكمل دراسته على يد أبي يوسف، وأخذ عن الثوري والأوزاعي، ورحل إلى مالك في المدينة، وتلقى عنه فقه الحديث والرواية.
تدوين المذهب
وصلت إلينا كتب محمد بن الحسن الشيباني كاملة، وكان منها ما أطلق عليه العلماء كتب ظاهر الرواية، وهي كتب المبسوط والزيادات، والجامع الكبير والجماع الصغير، والسير الكبير والسير الصغير، وسميت بكتب ظاهرة الرواية؛ لأنها رويت عن الثقات من تلاميذه، فهي ثابتة عنه إما بالتواتر أو بالشهرة.

وقد جمع أبو الفضل المروزي المعروف بالحاكم الشهيد المتوفى سنة (344هـ = 955م) كتب ظاهر الرواية بعد حذف المكرر منها في كتاب أطلق عليه "الكافي"، ثم قام بشرحه شمس الأئمة السرخسي المتوفى سنة (483هـ = 1090م) في كتابه "المبسوط"، وهو مطبوع في ثلاثين جزءا، ويعد من أهم كتب الحنفية الناقلة لأقوال أئمة المذهب، بما يضمه من أصول المسائل وأدلتها وأوجه القياس فيها.
انتشار المذهب انتشر مذهب أبي حنيفة في البلاد منذ أن مكّن له أبو يوسف بعد تولّيه منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية، وكان المذهب الرسمي لها، كما كان مذهب السلاجقة والدولة الغرنوية ثم الدولة العثمانية، وهو الآن شائع في أكثر البقاع الإسلامية، ويتركز وجوده في مصر والشام والعراق وباكستان والهند والصين.

وفاة أبي حنيفة
مد الله في عمر أبي حنيفة، ورزقه الله القبول، وهيأ له من التلاميذ النابهين من حملوا مذهبه ومكنوا له، وحسبه أن يكون من بين تلاميذه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد، وأقر له معاصروه بالسبق والتقدم، قال عنه النضر بن شميل: "كان الناس نياما عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبيّنه"، وبلغ من سمو منزلته في الفقه أن قال الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة".
كما كان ورعا شديد الخوف والوجل من الله، وتمتلئ كتب التاريخ والتراجم بما يشهد له بذلك، ولعل من أبلغ ما قيل عنه ما وصفه به العالم الزاهد الفضيل بن عياض بقوله: "كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا عل تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان".
وتوفي أبو حنيفة في بغداد بعد أن ملأ الدنيا علما وشغل الناس في (11 من جمادى الأولى 150 هـ = 14 من يونيو 767م).
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الإثنين 12 يوليو 2010 - 2:13

الإمام مالك بن أنس

هو شيخ الإسلام ، حجة الأمة ، إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خُثَيْل بن عمرو بن الحارث ، وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة ، وهو حمير الأصغر الحميري ثم الأصبحي المدني ، حليف بني تيم من قريش ، فهم حلفاء عثمان أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة .
وأمه هي : عالية بنت شريك الأزدية . وأعمامه هم : أبو سهيل نافع وأويس ، والربيع ، والنضر ، أولاد أبي عامر .
وقد روى الزهري عن والده أنس ، وعميه أويس وأبي سهيل . وقال : مولى التيميين ، وروى أبو أويس عبد الله عن عمه الربيع ، وكان أبوهم من كبار علماء التابعين . أخذ عن عثمان وطائفة .
مولد مالك على الأصح في سنة ثلاث وتسعين عام موت أنس خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ونشأ في صون ورفاهية وتجمل . وطلب العلم وهو حدث بعيد موت القاسم ، وسالم . فأخذ عن نافع ، وسعيد المقبري ، وعامر بن عبد الله بن الزبير ، وابن المنكدر ، والزهري ، وعبد الله بن دينار ، وخلق سنذكرهم على المعجم ، وإلى جانب كل واحد منهم ما روى عنه في الموطأ ، كم عدده . وهم : إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أيوب بن أبي تميمة السختياني عالم البصرة ، أيوب بن حبيب الجهني مولى سعد بن مالك ، .إبراهيم بن عقبة ، إسماعيل بن أبي حكيم ، إسماعيل بن محمد بن سعد ، ثور بن زيد الديلي ، جعفر بن محمد ، حميد الطويل ، حميد بن قيس الأعرج ، خبيب بن عبد الرحمن ، داود بن الحصين ، داود أبو ليلى بن عبد الله في القسامة ، ربيعة الرأي ، زيد بن أسلم ، زيد بن رباح ، زياد بن سعد زيد بن أبي أنيسة ، سالم أبوالنضر ، سعيد بن أبي سعيد ، سُمِّي مولى أبي بكر ، سلمة بن دينار أبو حازم ، سهيل بن أبي صالح ، سلمة بن صفوان الزرقي ، سعد بن إسحاق ، سعيد بن عمرو بن شرحبيل ، شريك بن أبي نمر ، صالح بن كيسان ، صفوان بن سليم ، صيفي مولى ابن أفلح ، ضمرة بن سعيد ، طلحة بن عبد الملك ، عامر بن عبد الله بن الزبير ، عبد الله بن الفضل ، عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عبد الله بن يزيد مولى الأسود ، عبد الله بن دينار ، أبو الزناد عبد الله بن ذكوان.
عبد الرحمن بن القاسم ، عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة ، عبيد الله بن سليمان الأغر ، عبيد الله بن عبد الرحمن ، عبد الرحمن بن حرملة ، عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عبد المجيد بن سهيل ، عبد ربه بن سعيد ، عبد الكريم الجزري ، عطاء الخراساني ، عمرو بن الحارث ، عمرو بن أبي عمرو ، عمرو بن يحيى بن عمار ، علقمة بن أبي علقمة ، العلاء بن عبد الرحمن ، فضيل بن أبي عبد الله ، قطن بن وهب ، الزهري ، ابن المنكدر ، أبو الزبير ، محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة ، محمد بن عمرو بن حلحلة ، محمد بن عمارة ، محمد بن أبي أمامة ، محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة ، محمد بن أبي بكر الثقفي ، محمد بن عمرو بن علقمة ، محمد بن يحيى بن حبان ، محمد بن أبي بكر بن حزم ، أبو الرجال محمد ، موسى بن عقبة ، موسى بن ميسرة ، موسى بن أبي تميم ، مخرمة بن سليمان ، مسلم بن أبي مريم ، المسور بن رفاعة ، نافع ، أبو سهيل نافع بن مالك ، نعيم المجمر ، وهب بن كيسان ، هاشم بن هاشم الوقاصي ، هلال بن أبي ميمونة ، هشام بن عروة ، يحيى بن سعيد الأنصاري ، يزيد بن خصيفة ، يزيد بن أبي زياد المدني ، يزيد بن عبد الله بن الهاد ، يزيد بن رومان ، يزيد بن عبد الله بن قسيط ، يونس بن يوسف بن حماس ، أبو بكر بن عمر العمري ، أبو بكر بن نافع ، الثقة عنده ، الثقة .
فعنهم كلهم ست مائة وستة وثلاثون حديثا ، وسته أحاديث عمن لم يسم ، واختلف في ذلك في أحد وسبعين حديثا .
وممن روى عنه مالك مقاطيع عبد الكريم بن أبي المخارق ، ومحمد بن عقبة ، وعمر بن حسين ، وكثير بن زيد ، وكثير بن فرقد ، ومحمد بن عبيد الله بن أبي مريم ، وعثمان بن حفصى بن خلدة ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، ويعقوب بن يزيد بن طلحة ، ويحيى بن محمد بن طحلاء ، وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش ، وعبد الرحمن بن المجبر ، والصلت بن زبيد وأبو عبيد حاجب سليمان ، ومحمد بن يوسف ، وعفيف بن عمرو ، ومحمد بن زيد بن قنفذ ، وأبو جعفر القارئ ، وعمر بن محمد بن زيد ، وصدقة بن يسار المكي ، وزياد بن أبي زياد ، وعمارة بن صياد ، وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت ، وسعيد بن عمرو بن سليم ، وعروة بن أذينة ، وأيوب بن موسى ، ومحمد بن أبي حرملة ، وأبو بكر بن عثمان ، وجميل بن عبد الرحمن المؤذن ، وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد ، وعمرو بن عبيد الله الأنصاري ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ، ويزيد بن حفصى ، وعاصم بن عبيد الله ، وثابت الأحنف ، وعبد الرحمن بن أبي حبيب ، وعمر بن أبي دلاف ، وعبد الملك بن قريز ، والوليد بن عبد الله بن صياد ، وعائشة بنت سعد .
وفي "الموطأ" عدة مراسيل أيضا عن الزهري ، ويحيى الأنصاري وهشام بن عروة . عمل الإمام الدارقطني أطراف جميع ذلك في جزء كبير ، فشفى وبين ، وقد كنت أفردت أسماء الرواة عنه في جزء كبير يقارب عددهم ألفا وأربع مائة ، فلنذكر أعيانهم : حدث عنه من شيوخه : عمه أبو سهيل ، ويحيى بن أبي كثير ، والزهري ، ويحيى بن سعيد ، ويزيد بن الهاد ، وزيد بن أبي أنيسة ، وعمر بن محمد بن زيد ، وغيرهم .
ومن أقرانه : معمر ، وابن جريج ، وأبو حنيفة ، وعمرو بن الحارث ، والأوزاعي ، وشعبة ، والثوري ، وجويرية بن أسماء ، والليث ، وحماد بن زيد ، وخلق ، وإسماعيل بن جعفر، وسفيان بن عيينة ، وعبد الله بن المبارك ، والدراوردي ، وابن أبي الزناد ، وابن علية ، ويحيى بن أبي زائدة ، وأبو إسحاق الفزاري ، ومحمد بن الحسن الفقيه ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومعن بن عيسى القزاز ، وعبد الله بن وهب ، وأبو قرة موسى بن طارق ، والنعمان بن عبد السلام ، ووكيع ، والوليد بن مسلم ، ويحيى القطان ، وإسحاق بن سليمان الرازي ، وأنس بن عياض الليثي ، وضمرة بن ربيعة ، وأمية بن خالد ، وبشر بن السري الأفوه ، وبقية بن الوليد ، وبكر بن الشرود الصنعاني ، وأبو أسامة ، وحجاج بن محمد ، وروح بن عبادة ، وأشهب بن عبد العزيز ، وأبو عبد الله الشافعي ، وعبد الله بن عبد الحكم ، وزياد بن عبد الرحمن شبطون الأندلسي ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو كامل مظفر بن مدرك ، وأبو عاصم النبيل ، وعبد الرزاق ، وأبو عامر العقدي ، وأبو مسهر الدمشقي ، وعبد الله بن نافع الصائغ ، وعبد الله بن عثمان المروزي عبدان ، ومروان بن محمد الطاطري ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، ومعلى بن منصور الرازي ، ومنصور بن سلمة الخزاعي ، والهيثم بن جميل الأنطاكي ، وهشام بن عبيد الله الرازي ، وأسد بن موسى ، وآدم بن أبي إياس ، ومحمد بن عيسى بن الطباع ، وخالد بن مخلد القطواني ، ويحيى بن صالح الوحاظي ، وأبو بكر ، وإسماعيل ابنا أبي أويس ، وعلي بن الجعد ، وخلف بن هشام.
ويحيى بن يحيى التميمي ، ويحيى بن يحيى الليثي ، وسعيد بن منصور ، ويحيى بن بكير ، وأبو جعفر النفيلي ، وقتيبة بن سعيد ، ومصعب بن عبد الله الزبيري ، وأبو مصعب الزهري ، وأحمد بن يونس اليربوعي ، وسويد بن سعيد ، ومحمد بن سليمان لوين ، وهشام بن عمار ، وأحمد بن حاتم الطويل ، وأحمد بن نصر الخزاعي الشهيد ، وأحمد بن محمد الأزرقي ، وإبراهيم بن يوسف البلخي الماكياني ، وإبراهيم بن سليمان الزيات البلخي ، وإسماعيل بن موسى الفزاري ، وإسحاق بن عيسى بن الطباع أخو محمد ، وإسحاق بن محمد الفروي ، وإسحاق بن الفرات ، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني ، وبشر بن الوليد الكندي ، وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، والحكم بن المبارك الخاشتي وخالد بن خداش المهلبي ، وخلف بن هشام البزار ، وزهير بن عباد الرؤاسي ، وسعيد بن عفير المصري ، وسعيد بن داود الزبيري ، وسعيد بن أبي مريم ، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ، وصالح بن عبد الله الترمذي ، وعبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري ، وعبد الله بن نافع الجمحي ، وعبد الرحمن بن عمرو البجلي الحراني ، وعبد الأعلى بن حماد النرسي ، وعبد العزيز بن يحيى المدني ، وأبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي ، وعلي بن عبد الحميد المعني ، وعتبة بن عبد الله اليحمدي المروزي ، وعمرو بن خالد الحراني ، وعاصم بن علي الواسطي ، وعباس بن الوليد النرسي ، وكامل بن طلحة ، ومحمد بن معاوية النيسابوري ، ومحمد بن عمر الواقدي ، وأبو الأحوص محمد بن حبان البغوي ، ومحمد بن جعفر الوركاني ، ومحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة ، ومنصور بن أبي مزاحم ، ومطرف بن عبد الله اليساري ، ومحرز بن سلمة العدني ، ومحرز بن عون ، والهيثم بن خارجة ، ويحيى بن قزعة المدني ، ويحيى بن سليمان بن نضلة المدني ، ويزيد بن صالح النيسابوري الفراء .
وآخر أصحابه موتاً راوي "الموطأ" أبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي ، عاش بعد مالك ثمانين عاما .
وقد حج قديما ، ولحق عطاء بن أبي رباح ، فقال مصعب الزبيري : سمعت ابن أبي الزبير ، يقول : حدثنا مالك ، قال : رأيت عطاء بن أبي رباح دخل المسجد ، وأخذ برمانة المنبر ، ثم استقبل القبلة .
قال معن ، والواقدي ، ومحمد بن الضحاك : حملت أم مالك بمالك ثلاث سنين . وعن الواقدي قال : حملت به سنتين .
وطلب مالك العلم ، وهو ابن بضع عشرة سنة ، وتأهل للفتيا ، وجلس للإفادة ، وله إحدى وعشرون سنة ، وحدث عنه جماعة وهو حي شاب طري ، وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور وما بعد ذلك ، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد ، وإلى أن مات .
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الغني المعدل ، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف ، أخبرنا أحمد بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن أبي القاسم الخطيب ، قالا : أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا علي بن محمد بن محمد الأنباري ، أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي ، أخبرنا محمد بن مخلد ، حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار ، حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم ، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . وبه إلى ابن مخلد : حدثنا ليث بن الفرج ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يأتي على الناس زمان يضربون أكباد الإبل . . . فذكر الحديث . هذا حديث نظيف الإسناد ، غريب المتن . رواه عدة عن سفيان بن عيينة . وفي لفظ : يوشك أن يضرب الناس آباط الإبل يلتمسون العلم وفي لفظ: من عالم بالمدينة وفي لفظ: أفقه من عالم المدينة .
وقد رواه المحاربي عن ابن جريج موقوفا ، ويروى عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن ابن جريج مرفوعا . .
وقد رواه النسائي فقال : حدثنا علي بن أحمد ، حدثنا محمد بن كثير ، عن سفيان ، عن أبي الزناد ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : يضربون أكباد الإبل فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة قال النسائي : هذا خطأ ، الصواب عن أبي الزبير ، عن أبي صالح . معن بن عيسى ، عن أبي المنذر زهير التميمي ، قال : قال عبيد الله بن عمر ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم ، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة .
ويروى عن ابن عيينة قال : كنت أقول : هو سعيد بن المسيب ، حتى قلت : كان في زمانه سليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، وغيرهما ، ثم أصبحت اليوم أقول : إنه مالك ، لم يبق له نظير بالمدينة .
قال القاضي عياض : هذا هو الصحيح عن سفيان . رواه عنه ابن مهدي وابن معين ، وذؤيب بن عمامة وابن المديني ، والزبير بن بكار ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، كلهم سمع سفيان يفسره بمالك ، أو يقول : وأظنه ، أو أحسبه ، أو أراه ، أو كانوا يرونه .
وذكر أبو المغيرة المخزومي أن معناه : ما دام المسلمون يطلبون العلم لا يجدون أعلم من عالم بالمدينة . فيكون على هذا : سعيد بن المسيب ، ثم بعده من هو من شيوخ مالك ، ثم مالك ، ثم من قام بعده بعلمه ، وكان أعلم أصحابه .
قلت : كان عالم المدينة في زمانه بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وصاحبيه ، زيد بن ثابت ، وعائشة ، ثم ابن عمر ، ثم سعيد بن المسيب ، ثم الزهري ، ثم عبيد الله بن عمر ، ثم مالك .
وعن ابن عيينة قال : مالك عالم أهل الحجاز ، وهو حجة زمانه . وقال الشافعي -وصدق وبر- إذا ذكر العلماء فمالك النجم . قال الزبير بن بكار في حديث : ليضربن الناس أكباد الإبل . . . كان سفيان بن عيينة إذا حدث بهذا في حياة مالك ، يقول : أراه مالكا . فأقام على ذلك زمانا ثم رجع بعد ، فقال : أراه عبد الله بن عبد العزيز العمري الزاهد .
قال ابن عبد البر ، وغير واحد : ليس العمري ممن يلحق في العلم والفقه بمالك ، وإن كان شريفا سيدا ، عابدا .
قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا مصعب ، قال : أخبرنا سفيان : نرى هذا الحديث أنه هو مالك ، وكان سفيان يسألني عن أخبار مالك .
قلت : قد كان لهذا العمري علم وفقه جيد وفضل ، وكان قوالا بالحق ، أمارا بالعرف ، منعزلا عن الناس ، وكان يحض مالكا -إذا خلا به- على الزهد ، والانقطاع والعزلة ، فرحمهما الله .
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الإثنين 12 يوليو 2010 - 2:18

ابن تيمية

نسبه:

هو شيخ الإسلام الإمام أبو العباس: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي.

مولده ووفاته:

ولد يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول بحران سنة 661 هـ، ولما بلغ من العمر سبع سنوات انتقل مع والده إلى دمشق؛ هربًا من وجه الغزاة التتار ، وتوفي ليلة الاثنين العشرين من شهر ذي القعدة سنة (728) هـ وعمره (67) سنة.

نشأته:
نشأ في بيت علم وفقه ودين ، فأبوه وأجداده وإخوته وكثير من أعمامه كانوا من العلماء المشاهير ، منهم جده الأعلى (الرابع) محمد بن الخضر ، ومنهم عبد الحليم بن محمد بن تيمية ، وعبد الغني بن محمد ابن تيمية ، وجده الأدنى عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية مجد الدين أبو البركات صاحب التصانيف التي منها : المنتقى من أحاديث الأحكام ، والمحرر في الفقه ، والمسودة في الأصول وغيرها ، وكذلك أبوه عبد الحليم بن عبد السلام الحراني ، وأخوه عبد الرحمن وغيرهم.

ففي هذه البيئة العلمية الصالحة كانت نشأة صاحب الترجمة ، وقد بدأ بطلب العلم أولًا على أبيه وعلماء دمشق ، فحفظ القرآن وهو صغير ، ودرس الحديث والفقه والأصول والتفسير ، وعرف بالذكاء وقوة الحفظ والنجابة منذ صغره. ثم توسّع في دراسة العلوم وتبحر فيها ، واجتمعت فيه صفات المجتهد وشروط الاجتهاد منذ شبابه، فلم يلبث أن صار إمامًا يعترف له الجهابذة بالعلم والفضل والإمامة ، قبل بلوغ الثلاثين من عمره.

إنتاجه العلمي:

وفي مجال التأليف والإنتاج العلمي ، فقد ترك الشيخ للأمة تراثًا ضخمًا ثمينًا ، لا يزال العلماء والباحثون ينهلون منه معينًا صافيًا ، توفرت لدى الأمة منه الآن المجلدات الكثيرة ، من المؤلفات والرسائل والفتاوى والمسائل وغيرها ، هذا من المطبوع ، وما بقي مجهولًا ومكنوزًا في عالم المخطوطات فكثير.

المجالات العلمية التي أسهم فيها:
ولم يترك الشيخ مجالًا من مجالات العلم والمعرفة التي تنفع الأمة ، وتخدم الإسلام إلا كتب فيه وأسهم بجدارة وإتقان ، وتلك خصلة قلما توجد إلا عند العباقرة النوادر في التاريخ.

فلقد شهد له أقرانه وأساتذته وتلاميذه وخصومه بسعة الاطلاع ، وغزارة العلم ، فإذا تكلم في علم من العلوم أو فن من الفنون ظن السامع أنه لا يتقن غيره ، وذلك لإحكامه له وتبحره فيه ، وأن المطلع على مؤلفاته وإنتاجه ، والعارف بما كان يعمله في حياته من الجهاد باليد واللسان ، والذب عن الدين ، والعبادة والذكر ، ليعجب كل العجب من بركة وقته ، وقوة تحمله وجلده ، فسبحان من منحه تلك المواهب.

جهاده ودفاعه عن الإسلام:

الكثير من الناس يجهل الجوانب العملية من حياة الشيخ ، فإنهم عرفوه عالمًا ومؤلفًا ومفتيًا ، من خلال مؤلفاته المنتشرة ، مع أن له مواقف مشهودة في مجالات أخرى عديدة ساهم فيها مساهمة قوية في نصرة الإسلام وعزة المسلمين فمن ذلك: جهاده بالسيف وتحريضه المسلمين على القتال ، بالقول والعمل ، فقد كان يجول بسيفه في ساحات الوغى ، مع أعظم الفرسان الشجعان ، والذين شاهدوه في القتال أثناء فتح عكا عجبوا من شجاعته وفتكه بالعدو .
أما جهاده بالقلم واللسان فإنه -رحمه الله- وقف أمام أعداء الإسلام من أصحاب الملل والنحل والفرق والمذاهب الباطلة والبدع كالطود الشامخ ، بالمناظرات -حينًا- وبالردود -أحيانًا- حتى فند شبهاتهم ، ورد الكثير من كيدهم بحمد الله ، فقد تصدى للفلاسفة ، والباطنية ، من صوفية ، وإسماعيلية ونصيرية وسواهم ، كما تصدى للروافض والملاحدة ، وفند شبهات أهل البدع التي تقام حول المشاهد والقبور ونحوها ، كما تصدى للجهمية والمعتزلة والأشاعرة في مجال الأسماء والصفات ، وبالجملة فقد اعتنى ببيان أنواع التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، ورد الشبهات حول هذه الأنواع.

والمطلع على هذا الجانب من حياة الشيخ يكاد يجزم بأنه لم يبق له من وقته فضلة ، فقد حورب وطورد وأوذي وسجن مرات في سبيل الله ، وقد وافته منيته مسجونًا في سجن القلعة بدمشق.
ولا تزال -بحمد الله- ردود الشيخ سلاحًا فعالًا ضد أعداء الحق والمبطلين؛ لأنها إنما تستند على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وهدي السلف الصالح ، مع قوة الاستنباط ، وقوة الاستدلال والاحتجاج الشرعي والعقلي ، وسعة العلم ، التي وهبها الله له ، وأكثر المذاهب الهدامة التي راجت اليوم بين المسلمين هي امتداد لتلك الفرق والمذاهب التي تصدى لها الشيخ وأمثاله من سلفنا الصالح؛ لذلك ينبغي للدعاة المصلحين أن لا يغفلوا هذه الناحية؛ ليستفيدوا مما سبقهم به أولئك.

ولست مبالغًا حينما أقول: إنه لا تزال كتب الشيخ وردوده هي أقوى سلاح للتصدي لهذه الفرق الضالة والمذاهب الهدامة التي راجت اليوم، والتي هي امتداد للماضي ، لكنها تزيّت بأزياء العصر ، وغيّرت أسماءها فقط ، مثل البعثية ، والاشتراكية ، والقومية ، والقاديانية والبهائية ، وسواها من الفرق والمذاهب.

خصاله:

بالإضافة إلى العلم والفقه في الدين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قد وهبه الله خصالًا حميدة ، اشتهر بها وشهد له بها الناس ، فكان سخيًا كريمًا يؤثر المحتاجين على نفسه في الطعام واللباس وغيرهما ، وكان كثير العبادة والذكر وقراءة القرآن ، وكان ورعًا زاهدًا لا يكاد يملك شيئًا من متاع الدنيا سوى الضروريات ، وهذا مشهور عنه عند أهل زمانه حتى في عامة الناس ، وكان متواضعًا في هيئته ولباسه ومعاملته مع الآخرين ، فما كان يلبس الفاخر ولا الرديء من اللباس ، ولا يتكلف لأحد يلقاه ، واشتهر أيضًا بالمهابة والقوة في الحق ، فكانت له هيبة عظيمة عند السلاطين والعلماء وعامة الناس ، فكل من رآه أحبه وهابه واحترمه ، إلا من سيطر عليهم الحسد من أصحاب الأهواء ونحوهم.

كما عرف بالصبر وقوة الاحتمال في سبيل الله ، وكان ذا فراسة وكان مستجاب الدعوة ، وله كرامات مشهودة ، رحمه الله رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته.

عصره:

لقد عاش المؤلف - رحمه الله - في عصر كثرت فيه البدع والضلالات ، وسادت كثير من المذاهب الباطلة ، واستفحلت الشبهات وانتشر الجهل والتعصب والتقليد الأعمى ، وغزيت بلاد المسلمين من قبل التتار والصليبيين (الإفرنج).

ونجد صورة عصره جلية واضحة من خلال مؤلفاته التي بين أيدينا؛ لأنه اهتم بأجل أمور المسلمين وأخطرها ، وساهم في علاجها بقلمه ولسانه ويده ، فالمتأمل في مؤلفات الشيخ يجد الصورة التالية لعصره :

كثرة البدع والشركيات خاصة حول القبور والمشاهد والمزارات المزعومة ، والاعتقادات الباطلة في الأحياء والموتى ، وأنهم ينفعون ويضرون ويُدعون من دون الله.

انتشار الفلسفات والإلحاد والجدل.

هيمنة التصوف، والطرق الصوفية الضالة على العامة من الناس ، ومن ثم انتشار المذاهب والآراء الباطنية.

توغل الروافض في أمور المسلمين ، ونشرهم للبدع والشركيات وتثبيطهم للناس عن الجهاد، ومساعدتهم للتتار أعداء المسلمين.

وأخيرًا نلاحظ تَقَوّي أهل السنة والجماعة بالشيخ وحفزه لعزائمهم مما كان له الأثر الحميد على المسلمين إلى اليوم في التصدي للبدع والمنكرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح لأئمة المسلمين وعامتهم.

وقد وقف الشيخ -رحمه الله- في عصره إزاء هذه الانحرافات موقفًا مشهودًا ، آمرًا وناهيًا ، وناصحًا ، ومبينًا ، حتى أصلح الله على يديه الكثير من أوضاع المسلمين ، ونصر به السنة وأهلها ، والحمد لله.

وفاته:

إن من علامات الخير للرجل الصالح ، وقبوله لدى المسلمين، إحساسهم بفقده حين يموت؛ لذلك كان السلف يعدون كثرة المصلين على جنازة الرجل من علامات الخير والقبول له؛ لذلك قال الإمام أحمد: "قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز" . أي: أن أئمة السنة أكثر مشيعين يوم تموتون، ولقد شهد الواقع بذلك، فما سمع الناس بمثل جنازتي الإمامين: أحمد بن حنبل، وأحمد ابن تيمية حين ماتا من كثرة من شيعهما وخرج مع جنازة كل منهما، وصلى عليهما، فالمسلمون شهداء الله في أرضه.

هذا وقد توفي الشيخ -رحمه الله- وهو مسجون بسجن القلعة بدمشق ليلة الاثنين 20 من شهر ذي القعدة سنة (728) هـ ، فهب كل أهل دمشق ومن حولها للصلاة عليه وتشييع جنازته وقد أجمعت المصادر التي ذكرت وفاته أنه حضر جنازته جمهور كبير جدًا يفوق الوصف.

رحمه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .


الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الإثنين 12 يوليو 2010 - 2:40

وفقك الله يا غالية
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
أرض الجنتين
النجم المتألق
النجم المتألق


الدولة :
ذكر
عدد الرسائل : 36750
تاريخ التسجيل : 24/04/2010
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الإثنين 12 يوليو 2010 - 15:31

مشكوووووووووووره نور
موضوع رائع ومفيذ
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: أرض الجنتين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 56601
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الإثنين 12 يوليو 2010 - 21:06

الله يوفقك
شكرا لك نور الغالية
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الإثنين 12 يوليو 2010 - 23:07

اسعدني مروركم ياغليييييييييييييييييييين شكرا لكم
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الثلاثاء 13 يوليو 2010 - 1:24

الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي

اسمه ونسبه
هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل السعدي التميمي النجديّ الحنبلي.
وترجع أسرة آل السعدي إلى بني عمرو، أحد البطون الكبيرة، من قبيلة تميم المشهورة، ويقع بعض مساكن بني عمرو بن تميم في بلدة قفار إحدى القرى المجاورة لمدينة حائل.

نشأته ومولده
ولد الشيخ عبد الرحمن - رحمه الله – في مدينة العلم والعلماء ( عنيزة – بالقصيم ) في المملكة العربية السعودية، في اليوم الثاني عشر من شهر محرم من السنة السابعة وثلاثمائة بع الألف ( 1307هـ) قبل وقعة المليدا الشهيرة بسنة واحدة.
نشأ الشيخ - رحمه الله – يتيم الأبوين، إذ توفت والدته وعمره أربع سنين، ثم توفى والده وعمره سبع سنين، فكفلته زوجة والده - رحمها الله – وأحبته حباً جمّا أكثر من حبها لأولادها، فرعته حتى شب، ثم انتقل إلى بيت أخيه الأكبر ( حمد ) فقام برعايته وتربيته ، وكان – حمد – رجلاً صالحاً وهو من حملة القرآن ومن المعمرين .

طلبه للعلم
نشأة الشيخ – رحمه الله – في بيئة وبيت كله علم ، مما جعله يبرز في طلب العلم منذ نعومة أظفاره ، فوالده ( ناصر الدين السعدي ) كان من العلماء ، وإماماً في مساجد مدينة عنيّزة . وأخيه ( حمد ) كما ذكرنا من حملة القرآن والصالحين – ولا نزكي على الله أحد.
وبدأ شيخنا - رحمه الله – طلب العلم فحفظ القرآن الكريم عن ظهر غيب قبل تمام الثانية عشر من عمره، واهتم بطلي العلم على علماء بلده ثم البلاد المجاورة، كما كان يستفيد من العلماء الذين يردون إلى بلده، فجعل جلّ وقته في تحصيل العلم ، حفظاً وفهماً ودراسة ومراجعة واستذكارا ، حتى أدرك في صباه من العلم مالا يدركه غيره في زمن طويل .

وكان من حرصه على حلقات العلم والذكر ومجالسة أهل العلم والسماع لدروسهم ومواعظهم ما لا يوصف، فهو شديد الحرص والمتابعة وهذا يظهر منذ نعومة أظفاره كما هو حاله في ( صباح سطوة آل سليم على بلده، وكان عمره آنذاك خمس عشرة سنة، وكان القصر فيه الرماة، والناس متحصنين في منازلهم خوفاً على أنفسهم، أما شيخنا - رحمه الله – وثب في خطاً ثابتة إلى بيت الله لأداء صلاة الفجر. فقابله بعضهم فخاطبه: إلى أين تريد الذهاب ؟! فقال – الشيخ : لصلاة الفجر !! فضربه حتى ألجأه إلى الانصراف إلى بيته، وعلى هذا كان حرصه على ألاّ تفوته صلاة واحدة في أشدّ الأزمات التي واجهته في عصره، وكذا كان حرصه على حضور دروس العلم.

وتعلم القراءة والكتابة في سن مبكرة، ثم انكب على العلم وانقطع له، ولم يشتغل بأي من الأعمال التجارية حرصاً على طلب العلم . ولما لاحظ أقرانه في طلب العلم تقدمه عليّهم، ونبوغه المبكر تتلمذوا عليّه، وبدأوا يأخذون عنه العلم، وما لبثَ حتى فتح الله عليه آفاق العلم ، فخرج عمّا اعتاد عليه علماء بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلي فقط ، إذ تطلع إلى كتب متعددة في التفسير والحديث والفقه ، وعنيّ بشكل خاص بكتب شيخ الإسلام ابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم وسار على نهجهما في إتباع الأدلة والاستنباط .
وخرج شيخنا - رحمه الله – من مرحلة التقليد إلى مرحلة الاجتهاد المقيد، فصار يرجح من الأقوال ما يرجحه الدليل ويصدقه التعليل، وكان إذا عرض عليه مسائل متعددة يجيب عليها باختصار غير مخل، وكانت فتواه غير طويلة، تدل على أنه سريع البديهة، قويّ الذاكرة، سريع الكتابة بديع التحرير، ولهذا نجد في مؤلفاته الكثير مما يدل على ذلك من اتصافها بالأسلوب الشيق الذي تفهمه العامة والخاصّة.

ميزته في طلب العلم
كان من شدّة طلبه للعلم - رحمه الله ( أن قرأ على مشايخ عصره في علم الحديث والتفسير والمصطلح والأصول والفروع وأصول الدين وعلوم اللغة العربية، وأكب على المطالعة في المتون العلمية، كما كان واسع الإطلاع في كل جانب من جوانب الحياة التي تتعلق بحياته وحياة الناس من حوله ، ليعرف حالاتهم ، وليكون عنده الدراية الواعية التي يتمشى بها في حياته .
وكان - رحمه الله – يميل كثيراً إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيميّة وتلميذه ابن القيم – كما ذكرت – ولهذا جاء من تأليفه في التفسير والحديث وغيّره وردٌ لا ينضب من العلم، ورفد لا يشح على متتبع لمؤلفاته ) .

صفاته وأخلاقه
منذ أن تربى وترعرع، كان صالحاً محافظاً على قواعد الدين ومحباً للخير والإحسان إلى الفقراء والضعفاء، وكان ذكياً محباً للمناقشة ومتواضعاً... طيب الخُلق والأخلاق في معاملته للصغير والكبير، الغني والفقير، وكان ورعاً زاهداً، عرض عليّه تولي القضاء سنة ( 1360هـ ) فرفض ذلك لانشغاله بطلب العلم.
وكان - رحمه الله – على جانب كبير من الأخلاق الطيبة الفاضلة، فهو عزيز النفس طلق الوجه لا ترى عليه سمات الغضب، محباً لأفعال الخير... وكان كثير الاجتماع بالعامة والخاصة، يشتاق لحديثه جميع الناس لسهولة وبساطة تعامله مع الآخرين.
ولقد وُصِفَ - رحمه الله – بأنه أرق من النسيم وأعذب من السلسبيل، لا يعاتب على الهفوة، ولا يواخذ بالجفوة، ويتحبب إليه البعيد والقريب، وكان جواداً بماله ونفسه وعلمه وبكل ما يستطيع القيام به، فلا يبخل بشيء أبداً مهما كانت الظروف.
كان يتكلم مع كل فرد بما يناسبه، ويبحث معه في المواضيع النافعة له، وكثيراً ما يحل المشاكل برضاء الطرفين في الصلح العادل، وهو على جانب كبير من الأدب والعفة والنزاهة والحزم في كل أعماله... فقد وضع الله له القبول في الأرض، وأعطاه محبة في القلوب، فكان الناس يحبونه محبة لا تقدر بثمن ، وكان له زعامة شعبية في النفوس ، فكانت كلمته مسموعة وأمره مطاعاً في كل الأقوال والأعمال التي تصدر عنه – بحيث كان لا ينطق إلا حقاً وصدقاُ ويتحرى ذلك دائماً .

كان مخلصاً لدين والعلم، حريصاً على مصالح المسلمين، راجياً من الله أن تكون مجتمعاتهم متمسكة بالدين، فكان كثيراً ما يتصل بالناس، ويتفقد أحوالهم، ويحل مشاكلهم، ويعلم الجاهل، ويرشد الضال، ويحقق لهم الخير... فكان - رحمه الله – لين الجانب متواضعاً، عليه وقار العلم والعبادة، تحس إذا جالسته كأنك مع أقرب الناس إليك لما تجده من الزهد والتواضع. ولم تقتصر أخلاقه على ذلك، بل كان لتلامذته وطلابه نصيب من ذلك.

صفاته الخَلقِيّة
ذكر الشيخ محمد العثمان القاضي في روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد ، والشيخ عبد الرحمن السعدي في المختارات الجليّة عن صفات شيخنا - رحمه الله – أنه كان ( قصير القامة ، ممتلئ الجسم ، أبيض اللون مشرباً بالحمرة ، مدور الوجه طلقة ،كثيف اللحيّة البيضاء ، وقد ابيضت مع رأسه وهو صغير ... وكانت الكثافة في شعر لحيته أقرب من رأسه، كان وجهه يتلألأ كأنه فضّة، عليه نور في غاية الحسن، نيّر لا يُرى إلا مبتسماً...

صفته في التدريس
كانت صفته في التدريس والتعليم - رحمه الله – من أحسن الناس وأهل العلم تعليماً وابلغهم تفهماً – في زمانه ومكانه – فكان مرتباً لأوقات التعليم مستخدماً عدّة وسائل لتنشيط طلابه في حفظ المتون وغيرها... يختار العلوم المثمرة والكتب النافعة، يشاور تلاميذه ويأخذ برأي الأكثرية منهم، وهم يحرصون على تلقيّ العلم عليه والانتفاع بمؤلفاته التي ألفّها.

وكان ذا جلد وصبر وقوة على ملازمة الدروس وعدم الضجر، صبوراً على شدّة البرد وعلى شدّة الحر في الدروس والتعاليم، ولم يسمع عنه أنه تضجر مرّة واحدة.
شيوخه

درس الشيخ - رحمه الله – على عدد من المشايخ، فأخذ العلوم والفنون المتنوعة منهم، سأذكر ما تيسر لي جمعه والإحاطة به من أصحاب الفضيلة العلماء الذين درسَ عليهم شيخنا - رحمه الله - في كل فنّ:
1.أخذ عن الشيخ إبراهيم بن حمد الجاسر في الحديث عندما عين قاضياً وجلس للتدريس فيها ، وهو أول من قرأ عليه .
2.قرأ القرآن الكريم وحفظه على الشيخ سليمان بن دامغ في مدرسته بأم خمار.
3.قرأ على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم في أكثر من فن من فنون الفقه وغيره
4.قرأ على الشيخ علي بن ناصر أبو وادي، في الحديث والأمهات الست في الحديث وأجازه في ذلك.
5.قرأ على الشيخ العلامة محمد الشنقيطي – نزيل الحجاز قديماً - التفسير والحديث ومصطلح الحديث أثناء وجوده بمدينة عنيزة، وأخذ عنه سنداً بالرواية.
6.وأخذ من الشيخ العلامة محمد بن الشيخ عبد العزيز بن محمد المانع – مستشار المعارف بالمملكة العربية السعودية ( المتوفي 1385هـ رحمه الله ) وقد قرأ عليه في عنيزة وأخذ من علمه الغزير .
7.قرأ الفقه والنحو وعلوم العربية على الشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل.
8.قرأ على الشيخ صالح بن عثمان القاضي ( قاضي عنيّزة ) في التوحيد والتفسير والفقه وأصوله والنحو وهو أكثر من قرا عليّه ولازمه قرابة عشرين سنة، حتى توفي - رحمه الله .
9.وقرأ على الشيخ عبد الله بن عائض، والشيخ صعب بن عبد الله التويجري ، والشيخ علي السناني وغيرهم – رحمهم الله جميعاً .

طلابه وتلاميذه
فأما تلاميذه فهم – والحمد لله – كثر لا يعدون بالأصابع، وسأذكر بعضاً منهم – حسب ما توفر لي من المراجع، وحسب من اشتهر منهم بالعلم من بعده، وذكري لهم لا للحسر ولكن من باب تعداد فضائل شيخنا - رحمه الله – ومدى تأثيره ومكانته عند طلاب العلم، ومن أشهرهم طلبة العلم الذين أخذوا عن الشيخ:
1.الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، وهو الذي خلفه في التدريس والإفتاء في عنيزة، وهو إمام المسجد الكبيرة فيها، ومدرس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم .
2.الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز عقيل، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.
3. الشيخ علي بن حمد الصالحي، وقد وكل إليه – الشيخ عبد الرحمن – تدريس صغار الطلبة.
4. الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن البسام، عضو هيئة التمييز بالمنطقة الغربية.
5.الشيخ محمد بن منصور الزامل، المدرس بالمعهد العلمي بعنيزة
6.الشيخ عبد الله بن محمد العوهلي، المدرس بالمعهد العلمي بمكة المكرمة
7.الشيخ حمد بن محمد البسام، المدرس بالمعهد العلمي بعنيزة
8.الشيخ سليمان بن صالح البسام
9.الشيخ محمد بن عثمان القاضي ( أبن أستاذ الشيخ السعدي – رحمهم الله )
10.الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان، المدرس بمعهد إمام الدعوة بالرياض
11.الشيخ عبد الله بن محمد المطرودي ، ويحفظ صحيح البخاري بأسانيده
12.الشيخ محمد بن سليمان بن عبد العزيز البسام، المدرس بالحرم المكي
13.الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد البسام، وهو النائب عن شيخه في حياته في الإمامة والخطابة.
14.الشيخ ابراهيم المحمد العمود، تقلب في عدّة مناصب قضائية آخرها قضاء المنطقة الشرقية.
15.الشيخ صالح العبد الله الزغيبي أمام المسجد النبوي الشريف
16.الشيخ عبد العزيز بن سبيل قاضي البكيرية، ثم مدرس بالمسجد الحرام
17.الشيخ عبد الله الخضيري، قاضي بلدة عفيف ثم مدرس بمعهد المدينة المنورة
18.الشيخ عبد الرحمن المحمد المقوش، قاضي الرياض ثم أحيل الى التقاعد
19.الشيخ سليمان بن ابراهيم البسام، درس في المعهد العلمي، وعيّن قاضياً فرفض.
20.الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن حنطي، قاضي الدرعية

هذه نقطة من سيّل، وقلّة من كثرة ، عدد يسير من جمٍّ غفير من طلاب الحق وأهل السنة والجماعة الذين تتلمذوا على شيخنا - رحمه الله – وهناك عدد أكبر من طلبة شيخنا – رحمه الله – ولكن خشية الإطالة لم يتسنى لي أن أذكرهم جميعهم ، وهناك أعداد كثيرة درست عليه وانتفعت به ومن علمه وسلوكه في مجالات مختلفة ومتعددة ، وهذا مما اقتصيّته وجمعته ، والله أسأل أن ينفعنا بهم جميعاً .

أقوال أهل العلم فيه
ومما يدل على مكانة الشيخ - رحمه الله – ما قيل عنه من قبل أهل العلم المعاصرين واللاحقين له، ممن وقفوا على سيرته ونهلوا من علمه وقرؤوا مصنفاته، وتتبعوا مؤلفاته وكتبه، وسمعوا من فتواه أو خالطوه... ومن تلك الأقوال:
* قال فيه الشيخ العلامة ابن مانع ( كان عالم عصرنا، وعلامة مَصرنا )
* الشيخ العلامة عبد الرزاق العفيفي عميد معهد القضاء العالي في المصنف ( فمن العلماء في هذا العصر كثير ، ولكن قلّ منهم من يستقي الحكم من منبعه ، ويسنده إلى أصله ويتبع القول العمل ، ويتحرى الصواب في كل ما يأتي ويذر ، وإن من ذلك القليل فيما أعتقد الشيخ الجليل عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله ... )
* قال الشيخ سليمان المشعلي ( كان عالماً جليلاً وقاضياً مسدداً... ولما علم بوفاته قال: مات اليوم عالم نجد وقد طاب الموت بعد هذه الشخصيّة الفذّة فانصدع ومات بعد وفاة الشيخ بتسعة عشر يوماً )

مؤلفاته وكتبه
لقد كتب الشيخ - رحمه الله – في صنوف وفنون عدّة وبعضها طبع والبعض الآخر لم يطبع بعد ، والناظر في مؤلفاته يجد سعة العلم وأصنافه وتعدد مجالاته لدى الشيخ - رحمه الله – وسأذكر ما تيسر لي الوقوف عليه من مؤلفات شيخنا العلامة عبد الرحمن السعدي ، وهي :

1.تيسير القرآن الكريم، وهو من أشهر كتب التفسير اليوم والمسمى أيضاً ( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) ويقع في ثمانية مجلدات، وطبع عدّة طبعات.
2.حاشية على الفقه أستدراكاً على جميع الكتب المتداولة والمؤلفة في المذهب الحنبلي – مخطوطة.
3.الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين – وهو توضيح لنونيّة ابن القيم - رحمه الله .
4.منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين – مطبوع
5.طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول – مطبوع
6.الدين الصحيح يحل جميع المشاكل – مطبوع
7.الفتاوى السعديّة ( 3 مجلدات ) مطبوع
8.فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد – مطبوع
9.التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة أو المتينة
10.إرشاد أولي الألباب، لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب – سؤال وجواب – مطبوع
11.الإرشاد إلى معرفة الأحكام – طبعة جديدة بدل ( إرشاد أولي الألباب )
12.بهجت قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار – وهو شرح لتسعة وتسعين حديثاً .
13.توضيح الكافية الشافيّة ( نونيّة ابن القيم المشهورة )
14.الخطب على المناسبات - مطبوع
15.الخطب العصريّة القيّمة – مطبوع
16.الفواكة الشهيّة في الخطب المنبريّة - مطبوع
17.الدرة البهيّة – شرح القصيدة التائية لإبن تيميّة
18.رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة – مطبوع
19.فوائد مستنبطة من قصة يوسف عليّه السلام
20. القواعد والأصول الجامعة، والفروق والتقاسيم البديعة النافعة
21.الدرّة المختصرة في محاسن الإسلام – مطبوع
22.القواعد الحسان لتفسير القرآن – مطبوع
23.تنزيه الدين وحملته ورجاله، مما افتراه القصيمي في أغلاله – مطبوع
24.وجوب التعاون بين المسلمين والجهاد الديني – مطبوع بالقاهرة
25.القول السديد في مقاصد التوحيد – مطبوع
26.تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن – مطبوع
27.الرياض الناضرة – مطبوع
28.الأدلة القواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين – مطبوع
29.التوضيح والبيان لشجرة الإيمان – مطبوع
30.الوسائل المفيدة للحياة السعيدة – مطبوع
31.فوائد قرآنية - مطبوع
32.انتصار الحق " محاورة دينية اجتماعية "
33.المواهب الربانية من الآيات القرآنية
34.سؤال وجواب في أهم المهمات
35.المختارات الجليّة من المسائل الفقهية - مطبوع
36.المناظرات الفقهية – مطبوع
37.مجموعة فقه، رسالة في القواعد الفقهيّة
38.منظومة مشتملة على أحكام الفقة، تعليق لطيف على منظومة في السير إلى الله والدار الآخرة
وللشيخ - رحمه الله – مؤلفات أكثر مما ذكرت ولكن هذا ما وفقت لجمعه والوقوف عليّه، وهناك أيضاً كتب للشيخ لم تطبع بعد.

وفاته
في عام واحد وسبعين وثلاثمائة وألف هجرية ( 1371هـ) أصيب الشيخ - رحمه الله – بمرض ضغط الدم وضيق الشرايين، فكان يعتريه المرّة بعد الأخرى وهو صابر عليّه مدّة خمس سنوات فزاد عليه المرض واشتد.
فكانت أعراضه ظاهرة عليه أحياناً من خلال الكلام، فقد كان يقف أحياناً وهو يقرأ القرآن ثم يتكلم ويرجع إلى حالته الطبيعية، وفي عام (1372هـ) وأرسلت له طائرة تحمل لجنة أطباء لتشخيص المرض، فرأوا أن يسافر الشيخ الى لبنان ليتلقى العلاج هناك، إذ كان العلاج غير متوفر في السعودية آنذاك، فسافر إليها، وجلس فيها نحو شهر حتى شفاه الله.
وكان - رحمه الله – يستفيد من كل دقيقة ففي فترة علاجه تلك، تعرف على علمائها وفضلائها، ثم ( عاد إلى عنيزة ليكمل علمه وتدريسه مع نصح الأطباء له بأن لا يجهد نفسه، وأن يعطي لنفسه الراحة، لكنه لم يصبر على ترك العلم، وبدأ بالتعليم والتأليف والبحث مرّة أخرى ) . ولكن ( ما لبث أن عاوده المرض مرّة ثانيّة أشدّ مما كان عليه من قبل وفي ليلة الأربعاء 22 من شهر جمادى الآخرة سنة 1376هـ أحس بشيء في جسمه مثل البرد والقشعريرة ، وبعد أن أكمل الدرس للطلاّب أتم صلاة العشاء الآخر إماماً وبعد السلام أحس بثقل وضعف ، فأشار إلى بعض تلاميذه أن يمسك بيده ويذهب به إلى بيته ، ففزع لذلك أناس آخرون من الذين حضر للصلاة ، وإن وصل الشيخ إلى بيته حتى أغمي عليه ، ثم أفاق بعد ذلك وذكر الله وأنثى عليه وحمده ، وتكلّم مع الموجودين عنده بكلام حسن وبعد ذلك عاوده الإغماء مرّة أخرى فلم يتكلم ) وفي صباح يوم الخميس سقط القلم من بين أصابع الشيخ ، وذاب الصوت القوي النديّ اللطيف ، الذي ملأ طباق الأرض علماً ، وسكت اللسان الذي جالت الحكمة والآي من فوقه ، وأطبقت الشفتان اللتان طالما تحركتا بالفقه والتأويل والتفسير ، وحيل بين الثرى وبين الثُريا برحيله ، وحزن الكثير ممن لم يكن لهم لقاء مع الشيخ في حِلَق الدرس والتلقي بين يديه ... فكان وفاته – يرحمه الله – قبيل الفجر يوم الخميس الموافق 22 جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف ( 1376هـ).
فسالت الدموع بفقده، وحزنت القلوب برحيله، وكان ذلك اليوم مشهوداً في تاريخ مدينة عنيزة... فكان يوماً لا يوصف، لما كان فيه الناس من الأحوال السيئة لوفاة عالمها الجليل.
صليّ عليه بعد صلاة الظهر في الجامع الكبير بعنيّزة يوم الخميس، وكان الناس في حشد عظيم امتلأ الجامع بهم، وكان جمعٌ غفير من المصلين والمشيعين للصلاة عليه.
ثم دفن - رحمه الله – في مقبرة الشهوانيّة ( شمالي عنيزة )، وبهذا قضى الشيخ - رحمه الله – حياته في العلم تعلماً وتعليماً وإفتاءً وتأليفاً، وتوفي عن عمر يناهز تسعاً وستين سنة، غفر الله له ورحمه وعفا عنه وأدخله فسيح جنانه.
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الثلاثاء 13 يوليو 2010 - 1:29

ابن قيم الجوزية
اسمه ونسبه :
أبو عبدالله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زيد الدين الزُّرعي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية .
واشتهر ـ رحمه الله ـ بإبن قيم الجوزية .
وقيم الجوزية هو والده ـ رحمه الله ـ فقد كان قيما على المدرسة الجوزية بدمشق مدة من الزمن ، واشتهر به ذريته وحفدتهم من بعد ذلك ، وقد شاركه بعض أهل العلم بهذه التسمية .
وتقع هذه المدرسة بالبزورية المسمى قديما سوق القمح ، وقد اختلس جيرانها معظمها وبقي منها الآن بقية ثم صارت محكمة إلى سنة 1372هـ

مولده ونشأته :
ولد في اليوم السابع من شهر صفر لعام 691هـ . قيل أنه ولد في زرع وقيل في دمشق .

عبادته وزهده :
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ : وكان ـ رحمه الله تعالى ـ ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة ، والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانكسار له ، والإطراح بين يديه وعلى عتبة عبوديته ، لم أشاهد مثله في ذلك ولا رأيت أوسع منه علماً ، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه ، وليس بمعصوم ، ولكن لم أر في معناه مثله . وقد امتحن وأوذي مرات ، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردا عنه ولم يخرج إلا بعد موت الشيخ . وكان في مدة حبسه منشغلا بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر ففتح عليه من ذلك خير كثير وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة ، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والدخول في غوامضهم وتصانيفه ممتلئة بذلك . )

وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : ( لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه ، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدا ، ويمد ركوعها وسجودها ، ويلومه كثير من أصحابه في بعض الأحيان فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك ـ رحمه الله تعالى ـ )

أعماله ـ رحمه الله ـ :
1. الإمامة بالجوزية .
2. التدريس بالصدرية ، وأماكن أخرى .
3. التصدي للفتوى .
4. التأليف .

فتاوى امتحن بسببها :
* مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد .
* فتواه بجواز المسابقة بغير محلل : وذكر ابن حجر ـ رحمه الله ـ أنه رجع عن هذه الفتوى ، وما ثمة دليل على الرجوع ، والله أعلم بالصواب ، وقوله هو الصواب الموافق للدليل .
* إنكاره شد الرحال إلى قبر الخليل .
* مسألة الشفاعة والتوسل بالأنبياء .
فرحمه الله تعالى وهذا هو طريق الأنبياء والمرسلين ، فمن ابتلى في الله علم أنه على طريق إمام الموحدين الخليل إبراهيم ومن بعده سيد ولد آدم محمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ .

اتصاله بشيخ الإسلام ـ رحمهما الله وغفر لهما ـ :
اتفقت كلمة المؤرخين على أن تاريخ اللقاء كان منذ سنة 712هـ وهي السنة التي التي عاد فيها شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ من مصر إلى دمشق واستقر فيها إلى أن مات ـ رحمه الله ـ سنة 728هـ .
وقد تاب ـ رحمه الله ـ على يد شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ قال :

يا قوم والله العظيم نصيحة *** من مشفق وأخ لكم معوان
جربت هذا كله ووقعت في *** تلك الشباك وكنت ذا طيران
حتى أتاح لى الإله بفضله *** من ليس تجزيه يدى ولساني
بفتى أتى من أرض حران فيا *** أهلا بمن قد جاء من حران
فالله يجزيه الذي هو أهله *** من جنة المأوى مع الرضوان
أخذت يداه يدي وسار فلم يرم *** حتى أراني مطلع الإيمان
ورأيت أعلام المدينة حولها *** نزل الهدى وعساكر القرآن
ورأيت آثارا عظيما شأنها *** محجوبة عن زمرة العميان

مشايخه :
له عدد كبير من المشايخ جمعهم معالي الشيخ بكر أبو زيد ـ وفقه الله لكل خير وبر ـ وذكر منهم خمسة وعشرين ونذكر بعضهم :
1. قيم الجوزية : والده ـ رحمه الله ـ .
2. شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ .
3. ابن عبدالدائم : أحمد بن عبدالدائم بن نعمة المقدسي مسند وقته ـ رحمه الله ـ .
4. أحمد بن عبدالرحمن بن عبدالمنعم بن نعمة النابلسي ـ رحمه الله ـ .
5. ابن الشيرازي : ذكر في مشيخة ابن القيم ولم يذكر نسبه فاختلف فيه .
6. المجد الحراني : إسماعيل مجد الدين بن محمد الفراء شيخ الحنابلة ـ رحمه الله ـ .
7. ابن مكتوم : إسماعيل الملقب بصدر الدين والمكنى بأبي الفداء بن يوسف بن مكتوم القيسي ـ رحمه الله ـ .
8. الكحال : أيوب زين الدين بن نعمة النابلسي الكحال ـ رحمه الله ـ .
9. الإمام الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ .
10. الحاكم : سليمان تقي الدين أبو الفضل بن حمزة بن أحمد بن قدامة المقدسي مسند الشام وكبير قضاتها ـ رحمه الله ـ .
11. شرف الدين ابن تيمية : عبدالله أبو محمد بن عبدالحليم بن تيمية النميري أخو شيخ الإسلام ـ رحمهما الله ـ .
12. بنت الجوهر : فاطمة أم محمد بنت الشيخ إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائحي البعلي ، المسندة المحدثة ـ رحمها الله ـ .

طلابه :
وتلاميذه كثر ذكر منهم الشيخ بكر احدى عشر ونذكر بعضهم :
1. البرهان بن قيم الجوزية : ابنه برهان الدين إبراهيم ـ رحمهما الله ـ .
2. الإمام الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ .
3. الإمام ابن رجب ـ رحمه الله ـ .
4. السبكي : علي بن عبدالكافي بن علي بن تمام السبكي ـ رحمه الله ـ .
5. الإمام الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ .
6. الحافظ ابن عبدالهادي : محمد بن أحمد بن عبدالهادي بن قدامة المقدسي ـ رحمه الله ـ .
7. الفيروزآبادي : محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي صاحب القاموس ـ رحمه الله ـ .

مؤلفاته ـ رحمه الله ـ ونذكر منها :
بلغ بها معالي الشيخ بكر أبو زيد 98 مؤلفا ومنها :
1. الصواعق المرسلة .
2. زاد المعاد .
3. مفتاح دار السعادة .
4. مدارج السالكين
5. الكافية الشافية في النحو
6. الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
7. الكلم الطيب والعمل الصالح
8. الكلام على مسألة السماع
9. هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
10. المنار المنيف في الصحيح والضعيف
11. معالم الموقعين عن رب العالمين
12. الفروسية
13. طريق الهجرتين وباب السعادتين
14. الطرق الحكمية

وفاته :
توفي ـ رحمه الله ـ في ليلة الخميس 13/7/751هـ وقت أذان العشاء وبه كمل من العمر ستون سنة .
وصلي عليه في الجامع الأموي ثم بجامع جراح وقد ازدحم الناس للصلاة عليه .
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الأربعاء 14 يوليو 2010 - 2:49

ابن حجر العسقلاني

هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد ، شهاب الدين الكناني العسقلاني ، أبو الفضل .
ونسبته إلي عسقلان ـ وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين ، ويقال لها عروس الشام ـ غير أنه ولد وتوفي بالقاهرة . (773 – 852 هـ ) .
ونشا في مصر العتيقة يتيماً تحت الوصاية ، ودرس فيها فنون العلم بالحديث والفقه ، حفظ القرآن وهو ابن تسع سنين ، كما حفظ العمدة والحاوي الصغير ، ومختصر ابن الحاجب ، وما تزال همته البحث عن الشيوخ وتلقي العلم منهم ، وحيث تفقه بالبلقيني والبرماوي وابن الملقن والعز بن جماعة وغيرهم .

ثم عكف علي الزين العراقي عام ( 793 هـ ( وما بعده ، يأخذ عنه الحديث من سند ومتن وعلل . ورحل إلي اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ ، فعلت شهرته ، حتى صار يقصده الناس للأخذ عنه ، وأصبح حافظ الإسلام في عصره . حتى قال السخاوي : (( انتشرت مصنفاته في حياته ، وتهادتها السلوك وكتبها الأكابر )) .

وقد برع في فنون وعلوم مختلفة ، قال : أنا أقرأ في خمسة عشر علماً لا يعرف علماء عصري أسماءها .

وكان راوية للشعر أيضاً ، فصيح اللسان عارفاً بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين .
تدريسه وقضاؤه :

عكف الإمام ابن حجر علي الحديث ، وكرس نفسه وطاقته لخدمته ، مطالعة ، وقراءة وتدريساً ، وإفتاء وتصنيفاً . وشهد له الكثيرون بالحفظ .

وانبرى الإمام لتدريس الحديث بالمدرسة الجمالية الجديدة فأملى بها ، ثم ترك التدريس سنة ( 814 هـ ) لعكوفه علي التصنيف . وبعد ذلك ولي مشيخة الببرسية ثم تدريس المذهب الشافعي ( مذهبه ) بالمدرسة المؤيدية الجديدة ثم فوض الأمر إليه الملك المؤيد القضاء بالمملكة الشامية مراراً ، فأبى ، وامتنع . إلا أنه باشر القضاء بالقاهرة في محرم سنة ( 827 هـ ) بتفويض من الملك الأشرف برسباى ، واشتهر فيها بالنزاهة والعفة ورجاحة العقل ووافر العلم . ثم ترك القضاء في السنة ذاتها ، فأعيد سنة ( 828 هـ ) وبقي عليه حتى سنة ( 833 هـ ) ثم صرف ، وظل الحال علي ما هو عليه من العزل والتولي للقضاء حتى سنة (852 هـ ) فانصرف تماماً عنه زاهداً فيه لكثرة ما توالى عليه من المحن بسببه. قال السخاوي : ومدة قضائه في هذه الولايات كلها إحدى وعشرون سنة .
درس ابن حجر التفسير بالحسينية والمنصورية . ودرس الحديث بالببرسية والجمالية الجديدة والحسينية والزينية والشيخونية وجامع طولون والقبة المنصورية . كما درس الفقه بالخرويه البدرية .

وكان مجموع ما أملاه من حفظه يناهز الألف مجلس . حتى شدت إليه الركاب ، وقصدته الأئمة من سائر الأمصار . فكان رؤوس العلماء من شتى المذاهب من تلامذته ، فذاع صيته ، وطبق علمه الآفاق ، رحمه الله .

وكان تولى الإفتاء بدار العدل ، والخطابة بجامع الأزهر ثم بجامع عمرو ، كما تولى خزن الكتب بالمحمودية .

وكان الإمام في كل ما ولى من شؤون رأساً في العلم والعقل والذكاء ، متميزاً بالأمانة والعفة والتقوى .
مصنفاته :

للإمام ابن حجر مصنفات جليلة كثيرة نافت على المئة والخمسين مصنفاً نذكر منها :

- فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، في بضعة عشر مجلداً ومقدمة في مجلد ضخم .

- تغليق التعليق .

- التشويق إلي وصل المهم من التعليق ، وهو اختصار لكتابه (( تغليق التعليق ).

- تهذيب التهذيب ، اختصار للتهذيب الكامل للمزي مع زيادات عليه ، ثم اختصره في مجلدين سماه :
- تقريب التهذيب .
- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ، في أربعة مجلدات .
- لسان الميزان ، في ستة أجزاء .
- الإحكام لبيان ما في القرآن من الأحكام .
- الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف .
- ذيل الدرر الكامنة .

- ألقاب الرواة . الإصابة في تمييز أسماء الصحابة .

- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة .

- تعريف أهل التقديس .

- المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس ، في جزأين .

- تحفة أهل الحديث عن شيوخ الحديث .

- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر .

- المجالس ، 193 مجلساً .

- القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد .

- ديوان شعر .

- ديوان خطب .

- تسديد القوس في مختصر الفردوس ، في ستة مجلدات .

- تبصير المشبه في تحرير المشتبه ، في أربعة أجزاء .

- رفع الإصر عن قضاء مصر .

- إنباء الغمر بأبناء العمر ، في مجلدين .

- إتحاف المهرة بأطراف العشرة .

- الإعلام في من ولي مصر في الإسلام .

- نزهة الألباب في الألقاب .

- الديباجة ، في الحديث .

- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير .

- بلوغ المرام من أدلة الأحكام .

وفاته :

توفي الإمام ابن حجر في منزله بالقرب من المدرسة المنكوتمرية داخل باب القنطرة ، أحد أبواب القاهرة بعد العشاء من ليلة السبت ، ثامن عشر من ذي الحجة سنة ( 852 هـ ) . وصلي عليه من الغد بسبيل المؤمنين في مشهد عظيم . وثم دفنه بصدر تربة زكي الخروبي ، شرقي محرابها ، وكان بين من حضر الصلاة عليه السلطان الملك الظاهر جقمق وأتباعه ، وحمل نعشه السلطان فمن دونه من الرؤساء والعلماء . رحمه الله . واخلف لنا مثله .
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الخميس 21 أبريل 2011 - 23:41

الإمام ابن الجوزي

هو الشيخ الإمام العلامة، الحافظ المفسر، شيخ صناعة الوعظ، درة المجالس وجامع الفنون، وصاحب التصانيف الكثيرة، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن الجوزي، ينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

وُلد ابن الجوزي سنة 510هـ ببغداد ومات أبوه وله ثلاثة أعوام، فتولت عمته تربيته لزواج أمه؛ فنشأ ابن الجوزي يتيمًا يتنقل بين أقاربه الذين كانوا يعملون في تجارة معدن النحاس، فلما آنست منه عمته عزوفًا عن اللهو والتجارة دفعت به إلى طريق العلم، فلزم مسجد محمد بن ناصر الحافظ، وجلس لسماع الدروس والحديث، ثم لزم حلقة الشيخ ابن الزغواني شيخ حنابلة العراق، فظهر نجمه وتقدم على أقرانه، وكان وهو صبي دينًا مجموعًا على نفسه لا يخالط أحدًا ولا يجاري أترابه في لهوهم ولعبهم.

كان ابن الجوزي طموحًا فيه بهاء وترفع في نفسه، دفعه لأن يطلب الجلوس مكان شيخه الزغواني بعد وفاته، وكان وقتها شابًا دون العشرين، فأنكروا عليه ذلك، فاشتغل بالوعظ، وكان فنًا رائجًا وبضاعة نافعة في تلك الأيام، وبغداد زاخرة بالوعاظ، الكبار منهم والصغار، فبذ الجميع، وتفرد بفن الوعظ، الذي لم يسبق إليه ولا يلحق شأوه فيه وفي طريقته وشكله، وفي فصاحته وبلاغته وعذوبته وجمال عباراته ورائع تشبيهاته، وغوصه في المعاني البديعة وتقريبه الأشياء الغريبة فيما يشاهد من الأمور الحسية، بأيسر وأوجز عبارة حتى صار إمام صناعة الوعظ والتذكير، ومفخرة بغداد بلا نظير، وتهافت الناس على حضور مجالسه، وحضرها الخلفاء والوزراء والكبراء والأمراء والعلماء والأغنياء والفقراء، كل على حد السواء، حتى عد عشرات الألوف من الناس في المجلس الواحد من مجالسه، وله العبارات المأثورة والكلمات المؤثرة المشهورة.

ورغم تفرده وإمامته لفن الوعظ إلا أنه له مشاركات كثيرة في فنون شتى، وله اليد الطولى في فن التفسير والتاريخ والفقه، ودون ذلك في الحديث والحساب والفلك والطب، وله في كل فن عدة مصنفات، حتى صار رأس علماء العراق في زمانه، وهذا التقدم والرياسة والاحتشام والسؤدد جلب عليه كثيرًا من عداوة الخصوم والأقران وأتباع المذاهب الأخرى، وكان له دور ظاهر في تأجيج تلك العداوات بحدة لسانه وهجومه اللاذع على الصوفية والفقراء وبعض معاصريه.

ثناء الناس عليه:

لم يكن ابن الجوزي مثل غيره من كبار علماء الأمة الذين كانوا كلمة إجماع بين الناس لم يخض في حقهم أحد؛ ذلك أن لابن الجوزي عداوات كثيرة وخصومات عديدة أزكاها بحدة لسانه وقوة نقده وجهره بآرائه واعتزازه الشديد بنفسه، ولكن لا يقلل ذلك كله من تقدير الناس لعلمه وإمامته وتبحره في فنون شتى، وهذه طائفة من أقوال وثناء الناس عليه:

قال الإمام الذهبي: (كان رأسًا في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق، والنثر الفائق بديهًا، ويسهب، ويعجب، ويطرب، ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ، والقيم بفنونه، مع الشكل الحسن، والصوت الطيب، والوقع في النفوس، وحسن السيرة، وكان بحرًا في التفسير، علامة في السير والتاريخ، موصوفًا بحسن الحديث، ومعرفة فنونه، فقيهًا، عليمًا بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار...).

قال أبو عبد الله الدبيثي في تاريخه: (شيخنا جمال الدين صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك، وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه والوقوف على صحيحه من سقيمه، وكان من أحسن الناس كلامًا، وأتمهم نظامًا، وأعذبهم لسانًا، وأجودهم بيانًا، وبورك له في عمره وعلمه).

قال الموفق عبد اللطيف المقدسي: (كان ابن الجوزي لطيف الصورة، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات والنغمات، لذيذ المفاكهة، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون لا يضيع من زمانه شيئًا، يكتب في اليوم أربع كراريس، وله في كل علم مشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ، وفي التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كاف، وأما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية).


قال الإمام ابن قدامة المقدسي: (ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ وصنف في فنون العلم تصانيف حسنة وكان صاحب فنون، كان يصنف في الفقه، ويدرس، وكان حافظًا للحديث، إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنة) ذلك أن ابن الجوزي قد خالف الحنابلة في كثير من مسائل الاعتقاد، حتى جلب على نفسه كثيرًا من المشاكل.

مصنفاته:

يعتبر الإمام ابن الجوزي من العلماء الموسوعيين الكبار في أمة الإسلام، فلقد كان متبحرًا في فنون كثيرة، له فيها مشاركات ومصنفات فائقة ومؤلفات رائقة زادت على الثلاثمائة مصنف، كثير منها في فن الوعظ والتذكير والأخلاق والرقائق وله في كل فن عدة كتب، ومن أشهر مصنفاته كتاب زاد المسير في التفسير، وهو مطبوع متداول، وكتاب المنتظم في التاريخ، وهو من كتب التاريخ المشهورة والشاملة، أكمل به كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبري، وله كتاب الموضوعات في الحديث وهو أول من أفرد الأحاديث الموضوعة بمصنف وعلى منواله نسج من جاء بعده، وكتاب صفوة الصفوة في أخبار الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من طبقات القرون الثلاثة الفاضلة، وكتاب تلبيس إبليس في كشف فضائح الصوفية، وصيد الخاطر في اللطائف والإشارات، ومنهاج القاصدين وهو مختصر لطيف لكتاب إحياء علوم الدين للغزالي، وله سلسلة المناقب والفضائل للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والصالحين والأئمة والعلماء، وكثير من كتبه قد ضاعت في محنته، إذ تسلط عليها ابنه العاق أبو القاسم علي فباعها بالأحمال بيع البعيد لمن يزيد، ولكن معظم إنتاجه العلمي مطبوع متداول بفضل الله عز وجل، وما زال الناس ينتفعون بها ويدرسونها، وما من خطيب ولا واعظ ولا داعية إلا ولابن الجوزي عليه فضل الاقتباس من كلامه وكتبه الفائقة.

محنته:

رغم أن المحنة التي تعرض لها الإمام ابن الجوزي كانت في آخر عمره، إلا إن أسباب تلك المحنة كانت قديمة وبعيدة الجذور، وذلك لأمرين، أولهما متعلق بالأجواء السائدة في بغداد خلال القرن السادس الهجري، وثانيهما متعلق بطبيعة شخصية ابن الجوزي والتي أورثته خصومة وعداوة الكثيرين.

فبغداد ومنذ سيطرة الدولة السلجوقية على مقدرات الخلافة العباسية وظهور شخصية الوزير الشهير نظام الملك، أخذ أتباع المذهب الشافعي والعقيدة الأشعرية في الظهور والتحكم في الساحة العلمية لبغداد عاصمة الخلافة، والسيطرة على حلق العلم والمدارس الفقهية ومحاريب الجوامع، وكانت تلك المكانة من قبل بيد أتباع المذهب الحنبلي والعقيدة السلفية، فلما ظهر الشافعية استطالوا بشدة على الحنابلة وضيقوا عليهم في المجالس والمدارس، ودخلوا معهم في مهاترات حامية بسبب العقائد، وشنعوا عليهم، وظل الأمر على ما هو عليه فترة طويلة، حتى ظهرت شخصية الإمام ابن الجوزي الذي استطاع أن يستقطب الناس إلى مجالس وعظه ويبهرهم بفريد عباراته وفائق تذكيراته، فحضر مجالسه عشرات الآلاف من الكبار والصغار والرجال والنساء، وحضرها الخليفة العباسي نفسه والسلطان السلجوقي، والوزراء والأمراء والكبراء والأغنياء والفقراء، وحتى كان يحضرها الشيعة الروافض الذين بهرهم رائع بيانه، خاصة وابن الجوزي كان ممن يداري ويهادن ولا يخوض في الخلافيات، بالجملة أصبح ابن الجوزي حديث الناس وأشهر علماء بغداد والعراق، وقد أدى ذلك لارتفاع مكانة الحنابلة وإقبال الناس على شيوخ المذهب، وذلك الأمر أغاظ أتباع باقي المذاهب عامة والشافعية خاصة.

وفي سنة 550هـ استوزر الخليفة العباسي المقتفي بالله الوزير عون الدين بن هبيرة وكان من خيار الوزراء وأفاضل العلماء، وكان حنبليًا سلفيًا، وقد اجتهد ذلك الوزير الصالح في إقامة الدولة العباسية واستعادة هيبة الخلافة، وحسم مادة ملوك السلاجقة، وكان ذلك الوزير مصاحبًا لابن الجوزي قبل ذلك، فلما صار في الوزارة، قرَّب ابن الجوزي واصطفاه لمجالسه ومشورته، وارتفعت مكانة ابن الجوزي أكثر مما قبل، وكذلك الحنابلة، وقد استمر ذلك الوزير في منصبه خلافة المقتفي ثم ولده المستنجد، وكان له كثير من الخصوم لصلاحه وكفاءته في الإدارة والإخلاص للدولة العباسية، ومن كان خصمًا لابن هبيرة كان خصمًا لابن الجوزي معه للصداقة التي بينهما، وقد قتل ذلك الوزير الصالح بالسم سنة 560هـ ولم يعلم قاتله، وبموته أخذ أعداء ابن الجوزي في التربص به والكيد له.

هذا الشق كان فيما يتعلق بالأمر الأول والمتعلق بأحوال الخلافة والأجواء السائدة في بغداد، أما فيما يتعلق بالأمر الثاني وهو طبيعة شخصية ابن الجوزي نفسه، فإن ابن الجوزي كان مفخرة العراق في وقته ودرة بغداد في زمانه، شهرته طغت على علماء الوقت، فحسدوه وغاروا من إقبال الناس عليه، وقابل ذلك هو بمزيد من الاعتداد بالنفس والاعتزاز بالقدر حتى داخله نوع من العجب والغرور، كما أنه كان شديدًا في نقده، حادًا في ملاحظاته، لاذعًا في تعليقاته، خاصة على الوعاظ والعلماء من الشافعية والأحناف، لا يبالي بمكانة وقدر من ينتقد ويجرح، حتى خرج بنقده إلى نوع من التحامل والتعصب، وهي أمور كلها قد أورثته عداوة وخصومة الكثيرين حتى من أصحابه الحنابلة الذين غضبوا من انتقاده للشيخ الرباني عبد القادر الجيلاني وكان رأس الوعاظ في العراق قبل ظهور ابن الجوزي وفي نفس الوقت شيخ الحنابلة بالعراق.

محنة آخر العمر:

ظل ابن الجوزي على مكانته ومنزلته حتى تولى الخلافة الناصر لدين الله العباسي سنة 575هـ، وكان يخالف سيرة آبائه وأجداده، فقد كان أول وآخر خليفة عباسي يتشيع ويتظاهر بذلك ويجهر به، وقد عمل على تقريب الشيعة، فاستخدمهم في أعماله وشئونه وبالطبع أخذت الأضواء تنحسر عن رجال أهل السنة وعلمائهم، ومنهم ابن الجوزي، فاستغل خصوم الرجل ذلك الأمر، وخططوا للإيقاع به.

كان من ألد أعداء الشيخ ابن الجوزي، رجل اسمه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب وهو حفيد الشيخ عبد القادر الجيلاني، وكان أبناء الشيخ عبد القادر وأحفاده يبغضون ابن الجوزي بشدة بسبب رأيه في الشيخ عبد القادر وانتقاده الدائم له، وكان الركن عبد السلام ذلك أشدهم كراهية لابن الجوزي، ولكن لسبب آخر وهو أنه كان رجلاً رديء المعتقد على مذهب الفلاسفة، شروبًا للخمر، فأفتى ابن الجوزي بحرق كتبه فأحرقت ومنعت، ثم أخذت منه مدرسة جده الشيخ عبد القادر الجيلاني وأعطيت لابن الجوزي، فانسم الركن لذلك وقرر الإيقاع بالشيخ ابن الجوزي.



العجيب أن الذي تآمر مع الركن عبد السلام في مؤامرته ضد ابن الجوزي هو أقرب الناس لابن الجوزي، ولده الكبير أبو القاسم علي، وكان ماجنًا فاسقًا نديم الركن في مجالس الخمر والفجور، وكان عاقًا لأبيه، وقد هجره أبوه وإخوته لسوء أخلاقه وأفعاله، فتآمر أبو القاسم علي مع الركن عبد السلام للنيل من الشيخ ابن الجوزي.

تولى الوزارة في تلك الفترة رجل شيعي اسمه ابن القصاب وكان صديقًا للركن عبد السلام للموافقة في الاعتقاد، فسعى عنده للإيقاع بالشيخ عند الخليفة الناصر العباسي، فقال الوزير الرافضي للخليفة العباسي: (أين أنت من ابن الجوزي الناصبي؟ وهو أيضًا من أولاد أبي بكر الصديق) ثم ما زال بالخليفة حتى غير قلبه عن ابن الجوزي، وفوض الأمر إليه في التصرف معه، وذلك سنة 590هـ، وكان ابن الجوزي وقتها في الثمانين من العمر، ففوض الوزير ابن القصاب الركن عبد السلام في التصرف مع الشيخ ابن الجوزي، فذهب إلى داره بنفسه ومعه الكثير من الحراس وأبناء الشيخ عبد القادر، فشتموه وأهانوه وجذبوه بشدة من بين عياله، وكان عليه ملابس خفيفة بلا سراويل وختموا على داره، ووضعوه في سفينة صغيرة، ونفوه إلى مدينة واسط، وهناك حبسوه في بيت ضيق بلا أحد يخدمه وكان شيخًا مسنًا قد جاوز الثمانين، فبقي وحده يطبخ لنفسه ويغسل ثيابه لنفسه، ممنوع عليه الاجتماع مع الناس أو الجلوس للوعظ كما هي عادته، ولاقى ضروبًا من المحن والهم والتعب طيلة خمس سنوات في النفي.


لم يكتف الركن عبد السلام بما فعله مع الشيخ ابن الجوزي من الإهانة والنفي والتشريد والسجن الانفرادي، بل حاول التوصل إلى والي مدينة واسط وكان شيعيًا أيضًا ليقتل ابن الجوزي، فقال الوالي للركن: (يا زنديق، أفعل هذا بمجرد قولك؟ هات خط أمير المؤمنين، والله لو كان على مذهبي، لبذلت روحي في خدمته) فخاب سعي الركن وفشلت خطته، ولكن لم يمنع ذلك من التضييق على ابن الجوزي وحبسه.


تلك المحنة الكبيرة التي نزلت بالشيخ ابن الجوزي وهو في أواخر عمره، وبعد أن جاوز الثمانين قد زاد من ألمها جناية ولده أبي القاسم علي على تراث أبيه العلمي ونتاجه التأليفي، إذ تسلط ذلك الولد العاق الفاسق على كتب أبيه وكانت مئات المجلدات في شتى الفنون، وباعها بالأحمال وشرب بثمنها الخمر، وتجاهر بذلك الفحش والخسة، والأب يعاني في غربته ووحدته مرارة ذلك الجحود والنكران.

ظل الشيخ ابن الجوزي في محنته بين النفس والسجن والإهمال والإهانة خمس سنوات كاملة كانت كفيلة بتحطيم عزيمة أي رجل قوي وليس بشيخ مسن طاعن في السن، ولكن الشيخ العلامة ابن الجوزي الذي طالما وعظ الناس وذكرهم وصبَّرهم ورغبَّهم ورهبَّهم، حول محنته إلى منحة عظيمة، وروض تلك المحنة الأليمة، فاستغل تلك السنوات الخمس في قراءة كتب الحديث والتلاوة بالعشر قراءات للقرآن على يد الشيخ ابن الباقلاني، وأبدى همة عالية في ذلك، حتى أتم حفظ القراءات العشر وهو في الرابعة والثمانين من العمر.

وفي سنة 595هـ أذن الله عز وجل في رفع المحنة وفك الكربة، وذلك بشفاعة أم الخليفة الناصر العباسي، وعاد ابن الجوزي من منفاه في واسط إلى بغداد، وأذن له في الوعظ كما كان، وعاد إلى مكانته وعزه وسؤدده، وحضر الخليفة العباسي بنفسه أول مجالس وعظه، وكانت كلمات ابن الجوزي مؤثرة، ملهبة، وقد خرجت من قلب احترق بالمحن حتى خرج نقيًا من كل شائبة، وبعد ذلك بقليل مرض ابن الجوزي ثم مات في منتصف شهر رمضان سنة 597هـ،
فرحمة الله عليه



الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الجمعة 22 أبريل 2011 - 0:14

شكرا لعرض سير كبار العلماء يا غالية
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
انطوانيت
محبوبة شادية
محبوبة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 56601
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الجمعة 22 أبريل 2011 - 8:18

مشكورة ماسيتنا لموضوعك القيم
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: انطوانيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
أرض الجنتين
النجم المتألق
النجم المتألق


الدولة :
ذكر
عدد الرسائل : 36750
تاريخ التسجيل : 24/04/2010
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الجمعة 22 أبريل 2011 - 14:32



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: أرض الجنتين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الجمعة 22 أبريل 2011 - 21:58

شكرا لمروركم ياغالييييييييييييييييييييييين
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الجمعة 22 أبريل 2011 - 22:00

شكرا لمروركم ياغاليييييييييييين
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الأحد 24 أبريل 2011 - 0:20

أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي

تتلمذ أبو الحسن الشاذلي في صغره على الإمام عبد السلام بن مشيش، في المغرب، وكان له كل الأثر في حياته العلمية والصوفية. ثم رحل إلى تونس، وإلى جبل زغوان، حيث اعتكف للعبادة، وهناك ارتقى منازل عالية كما في الفكر الصوفي ورحل بعد ذلك إلى مصر وأقام بالإسكندرية، حيث تزوج وأنجب أولاده شهاب الدين أحمد وأبو الحسن علي، وأبو عبد الله محمد وابنته زينب، وفي الإسكندرية أصبح له أتباع ومريدون، وانتشرت طريقته في مصر بعد ذلك، وانتشر صيته على أنه من أقطاب الصوفية في العالم أجمع.
مفتاح طريقته

طريقته مفتاحها الحب في مقابل طريق المجاهدة المعروف قبله، وفى حديث الأعرابى الذي سأل النبى صلى الله عليه وسلم: "متى الساعة؟" فأجابه صلى الله عليه وسلم: "وما أعددت لها؟" قال:"ما أعددت لها كثير صوم وصلاة غير أني أحب الله ورسوله" قال صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب"

فالسائر إلى الله إذا أدى الفرائض واجتنب المنهيات وأحب الله ورسوله كان وصوله إلى الله أسرع ممن جاهد نفسه بالمجاهدات والرياضات والعبادات مع افتقاد الحب الذي هو جناح الطيران إلى حضرة الرحمن، وكل منهما المجتهد في العبادات والمحب مع إقامة الفرائض يرجى لهما الوصول، بل إن المحبين مجتهدون في عبادتهم ففى الحديث القدسي : "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بأحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه"[2]. فالمحب من فرط حبه لله يكثر من النوافل بعد إقامته للفرائض محبة في حبيبه خالصة له لا يدنس عبادته دنس رياء ولا يفسدها عجب، فهو بمحبته غائب عن حظ نفسه في العبادة بل هي خالصة لله رب العالمين.
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الأحد 24 أبريل 2011 - 1:10

شكرا على هذه المواضيع الجميلة يا غالية
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    الأحد 24 أبريل 2011 - 1:16

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    السبت 14 مايو 2011 - 1:39

الإمام أبو حنيفة النعمان


هو النعمان بن ثابت و كنيته أبو حنيفة و لقب بالإمام الأعظم ولد بالكوفة سنة 80 هـ فى عهد الخليفة عبد الملك بن مروان و نشأ فى أسرة صالحة غنية و كان حسن الوجه ، حسن النطق ، قوى الحجة ، شديد الذكاء ، فطنا سريع البديهة شديد الكرم ، طويل الصمت ، دائم الفكر ، زاهدا متعبدا ، جهورى الصوت و هو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة و قد إشتهر بإمام أهل الرأى ، و كان أبو حنيفة يعمل بالتجارة بصدق و أمانة و إستمر فى ذلك أكثر حياته فإكتسب خبرة فى العرف و العادات و المعاملات و طرق الناس فى البيع و الشراء و قد تفقه أبو حنيفة على يد أستاذه حماد بن أبى سليمان و قد لازمه 18 عاما حتى قال حماد (أنزفتنى يا أبا حنيفة) كناية عما أخذه منه من علوم ، و كان أبو حنيفة من أصحاب علم الكلام و لكنه تحول إلى الفقه فراح يجمع حوله التلاميذ ثم يطرح القضية لمناقشتها فإذا نضجت دونت ، و قد منح تلاميذه قدرا كبيرا من الحرية فلم يتركوا مسألة دون نقاش بينما تجد إماما مثل مالك يملى على طلبته ما يراه دون مناقشة و كانت طريقة الأحناف مشجعة على إتاحة فرصة جيدة للتلاميذ للتدريب على الإجتهاد و ضبط المسائل كما سار الأحناف وفق منهج واضح يتحرى العلة و يبحث عنها و لكنهم إبتدأوا أولا بالفقه ثم إستخرجوا الأصول و القواعد منه فيما بعد و قد كان للإمام أبى حنيفة جمهور من التلاميذ على رأسهم أبو يوسف الذى سار قاضيا للقضاة و محمد بن الحسن الشيبانى و زفر بن الهزيل و الحسن بن زياد . و قد أوجدوا بعض المصطلحات الخاصة بهم فإذا إتفق أبو حنيفة و أبو يوسف قالوا (إتفق الصاحبان) و قد أطلق على الأحناف أهل الرأى و هو التوجه الشائع فى الكوفة ، و كان أبو حنيفة يعمل بكتاب الله أولا فإن لم يجد فسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن لم يجد فى الكتاب أو السنة رجع إلى قول الصحابة أو الإجماع و إلا فالقياس أو الإستحسان أو العرف .
و قد كتب أبو حنيفة كثيرا فى مسائل الفقه إلا أن هذه الكتابات لم يصل إلينا منها شىء و قد ذكر المؤرخون أن لأبى حنيفة كتبا كثيرة منها كتاب ( العلم و التعلم) و كتاب (الرد على القدرية) و كتاب (الفقه الأكبر) هذا بالإضافة إلى أن أبا حنيفة قد إنفرد بإخراج 215 حديثا هذا بخلاف ما اشترك فى إخراجه مع بقية الأئمة كما أن له سندا روى فيه 118 حديثا كلها فى باب الصلاة و قد قام بجمع الأحاديث التى أخرجها أبو حنيفة "أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمى" فى 800 صفحة كبيرة و قد طبع هذا المسند فى مصر ، و يرجع كثيرا من العلماء أن تلاميذ أبى حنيفة تلقوا عنه الأخبار و الفقه و دونوها و قاموا بتبويبها و من ذلك كتاب الآثار لأبى يوسف و كتاب الآثار لمحمد بن الحسن و إن كان أبو حنيفة لم يدون بنفسه شيئا من محتويات هذه الكتب و قد قال عنه الإمام الشافعى ( ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالا على أبى حنيفة) .. و من أقوال أبى حنيفة ما جاء عن الرسول صلى الله عليه و سلم فعلى الرأس و العين و ما جاء عن الصحابة اخترنا و ما كان من غير ذلك فهم رجال و نحن رجال .. و كان من أشهر آرائه الفقهية ما قاله فى جواز إخراج زكاة الفطر نقودا و قد إشتهر المذهب الحنفى فى الكوفة و بغداد و مصر و الشام
و تونس و الجزائر و اليمن و فارس و الصين و سمرقند و الأفغان و القوقاز .
و كان الخليفة أبو جعفر المنصور قد حلف على أبى حنيفة أن يتولى القضاء و حلف أبو حنيفة ألا يفعل و قال "إن أمير المؤمنين أقدر منى على كفارة أيمانه" فأمر بحبسه حتى توفى رحمه الله فى السجن سنة 150 هـ.
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sirine
المشرف العام
المشرف العام


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 42620
تاريخ التسجيل : 01/12/2008
المزاج :
احترام القوانين :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    السبت 14 مايو 2011 - 12:08

شكرا يا غالية لعرض هذه السير الهامة

الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: sirine
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shadialovely.com/
نور الحياة شاكر
عاشقة شادية
عاشقة شادية


الدولة :
انثى
عدد الرسائل : 49970
تاريخ التسجيل : 08/12/2007
المزاج :
بطاقة عضوية :

مُساهمةموضوع: رد: علماء مسلمين    السبت 14 مايو 2011 - 23:43

شكرا لمرورك ياغالية
الموضوع الأصلى : علماء مسلمين   المصدر : قيثارة الغناء العربى
توقيع العضو: نور الحياة شاكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

علماء مسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شادية دلوعة الشاشة العربية :: المنتـــــ المتنوعة ـــــديات :: المنتديات المتنوعة :: المنتدى الإسلامى-
انتقل الى: